← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذه الآثار فقالوا: هكذا صلاة الكسوف لا يجهر فيها بالقراءة لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: يجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابن عباس وسمرة ﵄ لم يسمعا من رسول الله ﷺ في صلاته تلك حرفا، -وقد جهر فيها- لبعدهما منه. فهذا لا ينفي الجهر؛ إذ كان قد روي عنه أنه قد جهر فيها بالقراءة فمما روي عنه في ذلك ما

стр. 1052

١٨٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ جهر بالقراءة في كسوف الشمس (١). ١٨٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذه عائشة تخبر أنه قد جهر فيها بالقراءة، فهي أولى لما قد ذكرنا. وقد كان النظر في ذلك لما اختلفوا: أنا رأينا الظهر والعصر يصلّيان نهارا في سائر الأيام ولا يجهر فيهما بالقراءة، ورأينا الجمعة تصلى في وقت خاص من الأيام ويجهر فيها بالقراءة فكانت الفرائض هكذا حكمها، ما كان منها يفعل في سائر الأيام نهارًا خوفت فيه، وما كان منها يفعل في خاص من الأيام جُهر فيه. وكذلك جعل حكم النوافل ما كان منها يُفعل في سائر الأيام نهارا خوفت فيه بالقراءة، وما كان منها يُفعل في خاص من الأيام مثل صلاة العيدين يجهر فيها بالقراءة.

стр. 1053

هذا ما لا اختلاف بين الناس، وكانت صلاة الاستسقاء في قول من يرى في الاستسقاء صلاة هكذا حكمها عنده يجهر فيها بالقراءة. وقد شذّ قوله في ذلك ما روينا عن النبي ﷺ فيما تقدم من كتابنا هذا في جهره بالقراءة في صلاة الاستسقاء. فلما ثبت ما وصفنا في الفرائض والسنن، ثبت أن صلاة الكسوف كذلك أيضا، لما كانت من السنة المفعولة في خاص من الأيام وجب أن يكون حكم القراءة فيها كحكم القراءة في السنن المفعولة في خاص من الأيام، وهو الجهر لا المخافتة قياسا ونظرا على ما ذكرنا. وهو قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى. وقد روي ذلك أيضا عن علي بن أبي طالب ﵁ ١٨٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن الحكم، عن حنش: أن عليا ﵁: جهر بالقراءة في كسوف الشمس (١). قال أبو جعفر: وقد صلى علي ﵁ مع رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف فيما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا.

стр. 1054

٤١ - باب: التطوع بالليل والنهار كيف هو؟ ١٨٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت علي بن عبد الله البارقي يحدث عن ابن عمر -قال: وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (١). ١٨٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن العمري، عن نافع عن ابن عمر، ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: هكذا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين. واحتجوا بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: أما صلاة النهار، فإن شئت تصلي بتكبيرة مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين، وإن شئت أربعا، وكرهوا أن يزيد على ذلك شيئا،

стр. 1055

واختلفوا في صلاة الليل، فقال بعضهم: إن شئت صليت بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا، وإن شئت ثمانيا، وكرهوا أن يزيد على ذلك شيئا. وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، يسلم في كل ركعتين. وممن قال ذلك: أبو يوسف ﵀، وأما ما ذكرنا في صلاة النهار، فهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى: أن كل من روى حديث ابن عمر سوى علي البارقي، وسوى ما روى العمريُّ عن نافع، عن ابن عمر إنما يُقصد إلى صلاة الليل خاصة دون صلاة النهار. وقد ذكرنا ذلك في باب الوتر. وقد روي عن ابن عمر من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين أيضا الذين ذكرناهما في أول هذا الباب ١٨٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعا (١).

стр. 1056

١٨٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر: أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعا (١). فاستحال أن يكون ابن عمر يروي عن النبي ﷺ ما روى عنه علي البارقي، ثم يفعل خلاف ذلك. وأما ما روي في ذلك عن غير ابن عمر عن النبي ﷺ ١٨٣٩ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا عُبيدة الضبي (ح) وحدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن عبيدة (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عُبيدة، عن إبراهيم -هو النخعي-، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرثَع، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أدمن رسول الله ﷺ أربع ركعات بعد زوال الشمس، فقلت: يا رسول الله إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات؟. فقال: "يا أبا أيوب إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلن تُرتج حتى يصلّى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن تُرتَج" فقلت: يا رسول الله أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم". قلت بينهن تسليم فاصل؟ قال: "لا إلا التشهد" (٢).

стр. 1057

١٨٤٠ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا فهد بن حبان، قال: ثنا شعبة، عن عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن المنجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: "أربع ركعات قبل الظهر، لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء" (١). قال أبو جعفر: فقد ثبت بهذا الحديث أنه قد يجوز أن يتطوع بأربع ركعات بالنهار لا تسليم فيهن، فثبت بذلك قول من ذكرنا أنه ذهب إلى ذلك. وقد روي هذا أيضا عن جماعة من المتقدمين ١٨٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عُبَيدة، عن إبراهيم، قال: "كان عبد الله يصلي أربع ركعات قبل الظهر، وأربع ركعات بعد الجمعة، وأربع ركعات بعد الفطر والأضحى ليس فيهن تسليم فاصل، وفي كلهن القراءة" (٢).

стр. 1058

١٨٤٢ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن محلّ الضبي، عن إبراهيم: أن عبد الله بن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم (١). ١٨٤٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن إبراهيم قال: ما كانوا يسلمون في الأربع قبل الظهر (٢). ١٨٤٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، قال: سأل محل الضبي إبراهيم عن الركعات قبل الظهر أيفصل بينهن بتسليم؟ قال: إن شئت اكتفيت بتسليم التشهد، وإن شئت فصلت (٣). ١٨٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أبي معشر، أن إبراهيم قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، إلا أنك إن شئت صليت من النهار أربع ركعات لا تسلم إلا في آخرهن (٤).

стр. 1059

قال أبو جعفر: فقد ثبت حكم صلاة النهار على ما ذكرنا، وما روينا في هذه الآثار لم يدفع ذلك ولم يعارضه شيء، وأما صلاة الليل فقد ذكرنا فيها من الاختلاف ما ذكرنا في أول هذا الباب. وكان من حجة الذين جعلوا له أن يصلي بالليل ثمانيا لا يفصل بينهن بتسليم: حديث رسول الله ﷺ : أنه كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها الوتر ثلاث ركعات. فقيل لهم: فقد روى الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنه كان يسلم بين كل اثنتين منهن. وهذا الباب إنما يؤخذ من جهة التوقيف والاتباع لما فعل رسول الله ﷺ وأمر به وفعله أصحابه من بعده، فلم نجد عنه من فعله ولا ولا من قوله أنه أباح أن يصلى في الليل بتكبيرة أكثر من ركعتين وبذلك نأخذ وهو أصح القولين عندنا في ذلك، والله أعلم.

стр. 1060

٤٢ - باب: التطوع بعد الجمعة كيف هو؟ ١٨٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان مصليا منكم بعد الجمعة فليصل أربعا" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه هو أربع ركعات لا يُفصل بينهن بسلام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه: ركعتان، كالتطوع بعد الظهر. واحتجوا في ذلك ١٨٤٧ - بما حدثنا أبو بشر الرقّي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه كان لا يصلي الركعتين بعد الجمعة إلا في بيته (٤).

стр. 1061

١٨٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين بعد الجمعة، فدفعه وقال: أتصلي الجمعة أربعا؟، قال: وكان ابن عمر يصلي الركعتين في بيته ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: التطوع بعد الجمعة الذي لا ينبغي تركه ست ركعات، أربع، ثم ركعتان. وقالوا: قد يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ قال: ما رواه عنه أبو هريرة أولا، ثم فعل ما رواه عنه ابن عمر، فكان ذلك زيادة فيما تقدم من قوله. والدليل على ما ذهبوا إليه من ذلك ١٨٤٩ - أن سليمان بن شعيب حدثنا، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عطاء -قال أبو إسحاق: حدثني غير مرة- قال: صليت مع

стр. 1062

ابن عمر يوم الجمعة، فلما سلم قام فصلى ركعتين، ثم قام فصلى أربع ركعات، ثم انصرف (١). فهذا ابن عمر ﵁ قد كان يتطوع بعد الجمعة بركعتين، ثم أربع، فيحتمل أن يكون فعل ذلك لما قد كان ثبت عنده من قول رسول الله ﷺ في ذلك وفعله، على ما ذكرناه. وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك ١٨٥٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ أنه قال: من كان مصليا بعد الجمعة فليصل ستا (٢). ١٨٥١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: علّم ابن مسعود الناس أن يصلّوا بعد الجمعة أربعا، فلما جاء علي بن أبي طالب ﵁ علمهم أن يصلوا ستا (٣).

стр. 1063

١٨٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قدم علينا عبد الله، فكان يصلي بعد الجمعة أربعا، فقدم بعده عليٌ ﵁ فكان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين وأربعا، فأعجبنا فعل علي ﵁ فاخترناه (١). فثبت بما ذكرنا أن التطوع الذي لا ينبغي تركه بعد الجمعة ست، وهو قول أبي يوسف ﵀ إلا أنه قال: أحب إليّ أن يبدأ بالأربع ثم يثنَّى بالركعتين، لأنه هو أبعد من أن يكون قد صلّى بعد الجمعة مثلها على ما قد نُهي عنه ١٨٥٣ - فإنه قد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر: أن عمر ﵁ كان يكره أن يصلي بعد صلاة الجمعة مثلها (٢).

стр. 1064

قال أبو جعفر: فلذلك استحب أبو يوسف ﵀ أن يقدم الأربع قبل الركعتين لأنهن لسْن مثل الركعتين، فكره أن يقدم الركعتان لأنهما مثل الجمعة. وأما أبو حنيفة ﵀، فكان يذهب في ذلك إلى القول الذي بدأنا بذكره في أول هذا الباب.

стр. 1065

٤٣ - باب: الرجل يفتتح الصلاة قاعدا هل يجوز له أن يركع قائما؟ ١٨٥٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكبر للصلاة قائما وقاعدا، فإذا صلى قائما ركع قائما، وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا (١). ١٨٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، أنه سألها عن ذلك، فحدثته عن رسول الله ﷺ … مثله سواء (٢). ١٨٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي، قال: ثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ .... مثله (٣).

стр. 1066

١٨٥٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: حدثني بُدَيل بن ميسرة، عن ابن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ١٨٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل … فذكر مثله بإسناده (٢). ١٨٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة … فذكر مثله (٣). ١٨٦٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، وحميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 1067

١٨٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا المسعودي، عن يونس بن عُبَيد، عن عبد الله بن معقل، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى كراهة الركوع قائما لمن افتتح الصلاة قاعدا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فلم يروا به بأسا وكان من الحجة لهم في ذلك ١٨٦٢ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته: أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع" (٤).

стр. 1068

١٨٦٣ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). ١٨٦٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام، قال: حدثني أبي، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ١٨٦٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ففي هذا الحديث غير ما في حديث عبد الله بن شقيق؛ لأن في هذا أنه كان يركع قائما بعد ما افتتح الصلاة قاعدا.

стр. 1069

وهذا أولى من الحديث الأول الذي رواه ابن شقيق، لأن صبره على القعود (١) حتى يركع قاعدا لا يدل ذلك على أنه ليس له أن يقوم فيركع قائما وقيامه من قعوده حتى يركع قائما يدل على أن له أن يركع قائما بعد ما افتتح قاعدا: فلهذا جعلنا هذا الحديث أولى مما قبله. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1070

٤٤ - باب: التطوع في المساجد ١٨٦٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن موسى، عن سعد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ صلى المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما فرغ رأى الناس يسبِّحون فقال: "يا أيها الناس إنما هذه الصلاة في البيوت" (١). ١٨٦٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد، فقال: "قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحبُ إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاةً مكتوبةً" (٢).

стр. 1071

قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (١) إلى أن التطوع لا ينبغي أن يفعل في المساجد إلا الذي لا ينبغي تركه مثل الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب، والركعتين عند دخول المسجد، فأما ما سوى ذلك فلا ينبغي أن يصلى في المساجد ولكن يؤخر ذلك للبيوت. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: التطوع في المساجد حسن غير أن التطوع في المنازل أفضل منه واحتجوا في ذلك ١٨٦٨ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: قال لي العباس: بت الليلة بآل رسول الله ﷺ قال: فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم صلى بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره (٣). قال أبو جعفر: فهذا يدل على أن رسول الله ﷺ قد كان يتطوع في المسجد هذا التطوع الطويل، فذلك عندنا حسن، إلا أن التطوع في البيوت أفضل منه لقول رسول الله ﷺ "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1072

٤٥ - باب: التطوع بعد الوتر ١٨٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يوتر في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره، ثم ثبت له الوتر في آخره (١). ١٨٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، وعفان قالا: ثنا شعبة، قال أبو إسحاق: أنبأني غير مرة قال: سمعت عاصم بن ضمرة يحدث، عن علي، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١٨٧١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (٣). ١٨٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل، وقال مرة أخرى: أنا أبو إسرائيل، عن السدي، عن عبد خير، قال: خرج علينا علي ونحن في المسجد، فقال: أين السائل، عن الوتر؟ فانتهينا إليه، فقال: إن رسول الله

стр. 1073

ﷺ كان يوتر أول الليل، ثم بدا له فأوتر وسطه، ثم ثبت له الوتر في هذه الساعة، قال: وذاك عند طلوع الفجر (١). قال أبو جعفر: وهذا عندنا على قرب طلوع الفجر قبل أن يطلع الفجر حتى يستوي معنى هذا الحديث، ومعنى حديث عاصم بن ضمرة. قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الوقت الذي ينبغي أن يُجعل فيه الوتر هو السحر، وأنه لا يتطوع بعده، وأن من تطوع بعده فقد نقضه، وعليه أن يعيد وترا آخر واحتجوا في ذلك بتأخير رسول الله ﷺ الوتر إلى آخر الليل، وبما روي عن جماعة من أصحابه من بعده أنهم كانوا يرون أن من تطوع بعد وتره فقد نقضه. وذكروا في ذلك ١٨٧٣ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد سلمة، بن عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة أن عثمان قال: إني أوتر أول الليل، فإذا قمت من آخر الليل صليت ركعةً فما شبهتها إلا بقلوص (٣) أضمها إلى الإبل (٤).

стр. 1074

١٨٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير … فذكر بإسناده مثله (١). ١٨٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر ﵁، كان يفعل ذلك (٢). ١٨٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي هارون الغنوي، عن حِطّان بن عبد الله، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: الوتر على ثلاثة أنواع: رجل أوتر أول الليل ثم استيقظ فصلى ركعتين، ورجل أوتر أول الليل فاستيقظ فوصل إلى وتره ركعة، فصلى ركعتين ركعتين، ثم أوتر، ورجل أخَّرَ وتره إلى آخر الليل (٣). ١٨٧٧ - حدثنا محمد بن بحر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا همام، عن قتادة، ومالك بن دينار، عن خلاس قال كنت جالسا عند عمار فأتاه رجل فقال له: كيف توتر؟ قال:

стр. 1075

أترضى بما أصنع؟، قال: نعم، قال: أحسب قتادة قال في حديثه: فإني أوتر بليل بخمس ركعات، ثم أرقد، فإذا قمتُ من الليل شفعت (١). ١٨٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر، قال: من أوتر فبدا له أن يصلي، فليشفع إليها بأخرى حتى يوتر بعد (٢). ١٨٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مسروق، قال: قال ابن عمر: شيء أفعله برأي لا أرويه … ثم ذكر نحو ذلك قال مسروق: وكان أصحاب ابن مسعود يتعجبون من صنيع ابن عمر (٣). ١٨٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة: أن رجلا استفتاه عن رجل أوتر أول الليل ثم نام، ثم قام كيف يصنع؟ قال: يتمُّها عشرا (٤).

стр. 1076

وقد روي عن أبي هريرة خلاف هذا القول. وسنذكره بعد هذا، إن شاء الله تعالى. وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: لا بأس بالتطوع بعد الوتر، ولا يكون ذلك ناقضا للوتر. وروَوا عن رسول الله ﷺ في ذلك ١٨٨١ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابُلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ ركع ركعتين بعد الوتر فقرأ فيهما وهو جالس، فلما أراد أن يركع قام فركع (٢). وقد ذكرنا مثل ذلك أيضا عن عائشة في باب الوتر في حديث سعد بن هشام ١٨٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت البناني، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بعد الوتر ب الرحمن، والواقعة (٣).

стр. 1077

١٨٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان يصليهما بعد الوتر، وهو جالس يقرأ فيهما بـ "إذا زلزلت" و "قل يا أيها الكافرون" (١). ١٨٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن شريح بن عُبيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن هذا السفَرَ جُهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا (٢) له" (٣). فهذا رسول الله ﷺ قد تطوع بعد الوتر بركعتين وهو جالس، ولم يكن ذلك ناقضا لوتره المتقدم، فهذا أولى مما تأوّله أهل المقالة الأولى وادّعوه من معنى حديث علي ﵁ أن رسول الله ﷺ انتهى وتره إلى السحر" مع

стр. 1078

أن ذلك أيضا ليس فيه خلاف عندنا لهذا، لأنه قد يجوز أن يكون وتره ينتهي إلى السحر ثم يتطوع بعده قبل طلوع الفجر. فإن قال قائل: يحتمل أن تكون تانك الركعتان هما ركعتا الفجر، فلا يكون ذلك من صلاة الليل. قيل له: لا يجوز ذلك من جهتين: أما أحدهما: فلأن سعد بن هشام إنما سأل عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فكان ذلك منها جوابا لسؤاله، وإخبارا منها إياه عن صلاته بالليل كيف كانت. والجهة الأخرى أنه ليس لأحد أن يصلي ركعتي الفجر جالسا، وهو يطيق القيام، لأنه بذلك تارك لقيامهما، وإنما يجوز أن يصلي قاعدا وهو يطيق القيام ما له أن لا يصليه ألبتّة، ويكون له تركه، فيكون كما له تركه بكماله، يكون له ترك القيام فيه. فأما ما ليس له تركه فليس له ترك القيام فيه. فثبت بذلك أن تينك الركعتين اللتين تطوّع بهما رسول الله ﷺ بعد الوتر كانتا من صلاة الليل، وفي ذلك ما وجب به قول الذين لم يروا بالتطوع في الليل بعد الوتر بأسا، ولم ينقضوا به الوتر. وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك من قوله -ما يدل على هذا أيضا- ما قد ذكرناه عنه في حديث ثوبان ١٨٨٥ - وقد حدثنا عمران بن موسى الطائي وابن أبي داود، قالا: حدثنا أبو الوليد (ح)

стр. 1079

وحدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا علي بن الجعد، قالا: أنا أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وتران في ليلة" (١). ١٨٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١٨٨٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، وأبو الوليد، قالا: ثنا ملازم، عن عبد الله بن بدر … فذكر بإسناده مثله (٣). ١٨٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر؟ " قال: أول الليل بعد العتمة، قال: "أخذت بالوُثْقى، ثم قال لعمر: "متى توتر؟ " قال: آخر الليل، قال: "أخذتَ بالقُوّة" (٤).

стр. 1080

١٨٨٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن أبا بكر وعمر ﵄، تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر ﵁: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعا حتى الصباح، فقال عمر ﵁: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من آخر السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁: "حِذرَ هذا"، وقال لعمر ﵁: "قوي هذا" (١). فدل قول رسول الله ﷺ : "لا وتران في ليلة" على ما ذكرنا من نفي إعادة الوتر، ووافق ذلك قول أبي بكر ﵁: أما أنا فأوتر أول الليل، فإذا استيقظت صليتُ شفعا حتى الصباح، وترك رسول الله ﷺ النكير عليه دليل على أن حكم ذلك كما كان يفعل، وأن الوتر لا تنقضه النوافل التي يتنفل بها بعده. وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ

стр. 1081

١٨٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس، عن الوتر فقال: إذا أوترت أول الليل فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره، فلا توتر أوله، قال: وسألت عائذ بن عمرو، فقال مثله (١). ١٨٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، ومالك بن دينار، أنهما سمعا خلاسا قال: سمعت عمار بن ياسر وسأله رجل عن الوتر فقال: أما أنا فأوتر ثم أنام، فإن قمتُ صليت ركعتين ركعتين (٢). وهذا عندنا معنى حديث همام، عن قتادة الذي ذكرناه في الفصل الأول؛ لأن في ذلك، فإذا قمت شفعت. فاحتمل ذلك أن يكون يشفع بركعة كما كان ابن عمر ﵄ يفعل، ويحتمل أن يكون يصلي شفعا شفعا. ففي حديث شعبة ما قد بيّن أن معنى قوله: "شفعت"، أي صليت شفعا شفعا، ولم أنقض الوتر ١٨٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: ذكر عند عائشة ﵂ نقض الوتر، فقالت: لا وتران في ليلة (٣).

стр. 1082

١٨٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حُمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم: أن أبا هريرة، قال: لو جئت بثلاثة أبعرة فأنختها، ثم جئت ببعيرين فأنختهما، أليس كان يكون ذلك وترا؟، قال: وكان يضربه مثلا لنقض الوتر (١). قال أبو جعفر: وهذا عندنا كلام صحيح، ومعناه: أن ما صليت بعد الوتر من الإشفاع فهو مع الوتر الذي أوترتُه وترا ١٨٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن أبي مرّة مولى عقيل بن أبي طالب أنه سأل أبا هريرة، كيف كان رسول الله ﷺ يوتر؟ فقال: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا؟ قلت: أخبرني. قال: إذا صليت العشاء، صليت بعدها خمس ركعات، ثم أنام، فإن قمتُ من الليل، صليتُ مثنى مثنى، وإن أصبحت أصبحت على وتر (٢). فهذا ابن عباس، وعائذ بن عمرو، وعمار، وأبو هريرة، وعائشة ﵃ لا يرون التطوع بعد الوتر ينقض الوتر. فهذا أولى عندنا مما روي عمن خالفهم، إذ كان ذلك موافقا لما روي عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله، والذي روي

стр. 1083

عن الآخرين أيضا فليس له أصل في النظر، لأنهم إذا كانوا أرادوا أن يتطوعوا صلوا ركعة، فيشفعون بها وترا متقدما، قد قطعوا فيما بينه وبين ما شفعوا به بكلام وعمل ونوم، وهذا لا أصل له في الإجماع، فيعطف عليه هذا الاختلاف. فلما كان ذلك كذلك، وقد خالفه من أصحاب رسول الله ﷺ من ذكرنا، وروي عن رسول الله ﷺ أيضا خلافه انتفى ذلك ولم يجز العمل به. وهذا القول الذي بينا هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 1084

٤٦ - باب: القراءة في صلاة الليل، كيف هي؟ ١٨٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل، فيسمع قراءته من وراء الحُجر وهو في البيت (١). ١٨٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عن جدته أم هانئ، قالت: كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ في جوف الليل وأنا نائمة على عريشي، وهو يصلّي يرجّع (٢) بالقرآن (٣). ١٨٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسْعر، عن أبي العلاء، عن يحيى بن جعدة، قال: قالت أم هانئ: "إني كنت أسمع صوت رسول الله ﷺ وأنا على عريشي (٤) " (٥).

стр. 1085

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن القراءة في صلاة الليل هكذا هي، وكرهوا المخافتة فيها. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إن شاء خافت، وإن شاء جهر، واحتجوا في ذلك. ١٨٩٨ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ يعني بالليل يرفع طورا ويخفض طورا (٣). ١٨٩٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن عمران بن زائدة (ح)

стр. 1086

وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عمران … فذكر بإسناده مثله (١). ١٩٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد، عن النبي ﷺ مثله … ولم يذكر أبا هريرة (٢). فهذا أبو هريرة ﵁، يخبر عن رسول الله ﷺ ، "أنه كان يرفع صوته في قراءته بالليل طورا، ويخفضه طورا". فدل ذلك على أن للمصلي في الليل أن يرفع إن أحبّ، ويخفض إن أحب. وقد يجوز أن يكون ما ذكرت أم هانئ وابن عباس ﵃ من رفع رسول الله ﷺ صوته بالقراءة في صلاته بالليل هو رفع قد كان يفعل بعقبه الخفض. فحديث ابن عباس وأم هانئ لا ينفي الخفض، وحديث أبي هريرة يبين أن للمصلي أن يخفض إن أحب ويرفع إن أحب، فهو أولى من هذه الأحاديث. وبه يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1087

٤٧ - باب: جمع السور في ركعة ١٩٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أخبرني مَنْ سمع النبي ﷺ يقول: "لكل سورة ركعة" (١). ١٩٠٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: أنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل سورة ركعة" قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: أَسَمَّى لك من حدّثه؟ قلت: لا، قال: أفلا تسأله؟. فسألته، فقلت: مَن حدثك؟ فقال: إني لأعلمُ مَنْ حدثني؟ وفي أيّ مكان حدثني، وقد كنت أصلّي بين عشرين حتى بلغني هذا الحديث (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته على سورة مع فاتحة الكتاب. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبما روي عن ابن عمر ﵄ ١٩٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت ابن لَبيبة، قال: قال رجل لابن عمر: إني قرأت المفصل في ركعة، -أو قال: في

стр. 1088

ليلة - فقال ابن عمر: إن الله ﵎ لو شاء لأنزله جملة واحدة، ولكن فصّله لتُعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل في الركعة الواحدة ما بدا له من السور، واحتجوا في ذلك بما ١٩٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يقْرن السُّوَرَ؟ قالت: المفصل (٣). ١٩٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن حُصَين، قال: أخبرني إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي، أنه أتى عبد الله بن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا مثل هذِّ الشعر، أو نثرا مثل نثر الدقل؟

стр. 1089

إنما فُصّل لتفصلو، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ عشرين سورة: الرحمن والنجم على تأليف (١) ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ في ركعة. فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك، كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعا في ركعة (٢). ١٩٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل: أن رجلا قال لعبد الله: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن (٣). ١٩٠٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا سيّار، عن أبي وائل، عن عبد الله. . . مثله غير أنه قال: التي كان رسول الله ﷺ يقرن بين سورتين في كل ركعة (٤).

стр. 1090

١٩٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالا: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرا كنثر الدَّقل، أو هذَّا كهذِّ الشعر؟ لكن رسول الله ﷺ لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين سورتين، في كل ركعة سورتين في ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات (١). ١٩٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن سَعد بن عُبيدَة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة بن اليمان، قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ ذات ليلة، فاستفتح سورة البقرة، فلما فرغ منها استفتح آل عمران، فكان إذا أتى على آية فيها ذكر الجنة أو النار وقف فسأل، أو تعوّذ، أو قال: كلاما هذا معناه (٢).
следующие страницы →