← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عمران … فذكر بإسناده مثله (١). ١٩٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد، عن النبي ﷺ مثله … ولم يذكر أبا هريرة (٢). فهذا أبو هريرة ﵁، يخبر عن رسول الله ﷺ ، "أنه كان يرفع صوته في قراءته بالليل طورا، ويخفضه طورا". فدل ذلك على أن للمصلي في الليل أن يرفع إن أحبّ، ويخفض إن أحب. وقد يجوز أن يكون ما ذكرت أم هانئ وابن عباس ﵃ من رفع رسول الله ﷺ صوته بالقراءة في صلاته بالليل هو رفع قد كان يفعل بعقبه الخفض. فحديث ابن عباس وأم هانئ لا ينفي الخفض، وحديث أبي هريرة يبين أن للمصلي أن يخفض إن أحب ويرفع إن أحب، فهو أولى من هذه الأحاديث. وبه يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1087

٤٧ - باب: جمع السور في ركعة ١٩٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أخبرني مَنْ سمع النبي ﷺ يقول: "لكل سورة ركعة" (١). ١٩٠٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: أنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل سورة ركعة" قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: أَسَمَّى لك من حدّثه؟ قلت: لا، قال: أفلا تسأله؟. فسألته، فقلت: مَن حدثك؟ فقال: إني لأعلمُ مَنْ حدثني؟ وفي أيّ مكان حدثني، وقد كنت أصلّي بين عشرين حتى بلغني هذا الحديث (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته على سورة مع فاتحة الكتاب. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبما روي عن ابن عمر ﵄ ١٩٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت ابن لَبيبة، قال: قال رجل لابن عمر: إني قرأت المفصل في ركعة، -أو قال: في

стр. 1088

ليلة - فقال ابن عمر: إن الله ﵎ لو شاء لأنزله جملة واحدة، ولكن فصّله لتُعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل في الركعة الواحدة ما بدا له من السور، واحتجوا في ذلك بما ١٩٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يقْرن السُّوَرَ؟ قالت: المفصل (٣). ١٩٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن حُصَين، قال: أخبرني إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي، أنه أتى عبد الله بن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا مثل هذِّ الشعر، أو نثرا مثل نثر الدقل؟

стр. 1089

إنما فُصّل لتفصلو، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرأ عشرين سورة: الرحمن والنجم على تأليف (١) ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ في ركعة. فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك، كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعا في ركعة (٢). ١٩٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل: أن رجلا قال لعبد الله: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن (٣). ١٩٠٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا سيّار، عن أبي وائل، عن عبد الله. . . مثله غير أنه قال: التي كان رسول الله ﷺ يقرن بين سورتين في كل ركعة (٤).

стр. 1090

١٩٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالا: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرا كنثر الدَّقل، أو هذَّا كهذِّ الشعر؟ لكن رسول الله ﷺ لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين سورتين، في كل ركعة سورتين في ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات (١). ١٩٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن سَعد بن عُبيدَة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة بن اليمان، قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ ذات ليلة، فاستفتح سورة البقرة، فلما فرغ منها استفتح آل عمران، فكان إذا أتى على آية فيها ذكر الجنة أو النار وقف فسأل، أو تعوّذ، أو قال: كلاما هذا معناه (٢).

стр. 1091

ففي هذه الآثار أن النبي ﷺ كان يقرن بين السورتين في كل ركعة. فقد خالف هذا ما روى أبو العالية، وهو أولى؛ لاستقامة طريقه وصحة مجيئه. وأما قول ابن مسعود ﵁ بعد ذلك إنما سمي المفصل لتفصّلوه، فإن ذلك لم يذكره عن النبي ﷺ . وقد يحتمل أن يكون ذلك من رأيه، فإن كان ذلك من رأيه فقد خالفه في ذلك عثمان بن عفان ﵁ لأنه كان يختم القرآن في ركعة، وسنذكره ذلك في آخر هذا الباب، إن شاء الله تعالى. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قرأ في ركعة من صلاة الصبح ببعض سورة. ١٩١٠ - حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا ابن جريج (ح). وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله ﷺ غداة الفتح صلاة الصبح، فافتتح سورة المؤمن، فلما أتى على ذكر موسى وعيسى، أو موسى وهارون -صلى الله عليهم-، أخذته سعلة (١) فركع (٢).

стр. 1092

فإن قال قائل: إنما فعل ذلك للسعلة التي عرضت له. قيل له: فقد روي عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين من القرآن، قد ذكرنا ذلك في باب "القراءة في ركعتي الفجر" ١٩١١ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن رجل -هو قدامة بن عبد الرحمن، أو ابن عبد الله- (١)، عن جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر قال: جعل رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله، بها يركع، وبها يسجد، وبها يدعو (٢). ١٩١٢ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قام بآية حتى أصبح ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨] (٣).

стр. 1093

١٩١٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثني قدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، أنها سمعت أبا ذر، يحدث عن النبي ﷺ مثله (١). فهذا دليل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة في ركعة. وقد ثبت أنه لا بأس بقراءة السور في الركعة لما قد ذكرنا مما جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ . وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفضل الصلاة طول القيام". وذلك ينفي أيضا ما ذكر أبو العالية، لأنه يوجب أن الأفضل من الصلوات ما أطيلت القراءة فيه، ولا يكون ذلك إلا بالجمع بين السور الكثيرة في ركعة. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي عن ابن عمر خلاف ما روينا عنه في الفصل الأول ١٩١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن نافع، قال: كان ابن عمر يجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من صلاة المغرب (٢).

стр. 1094

١٩١٥ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يقرأ بالسورتين والثلاث في ركعة (١). ١٩١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر … مثله وزاد "وكان يقسم السورة الطويلة في الركعتين من المكتوبة" (٢). وقد روي في ذلك أيضا عن عمر وغيره ما يدل على هذا المعنى ١٩١٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ بمكة الفجر، فقرأ في الركعة الأولى ب سورة يوسف حتى بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] ثم ركع (٣).

стр. 1095

١٩١٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حججت مع عمر بن الخطاب ﵁ فقرأ في الركعة الآخرة (١) من المغرب "ألم تر" و "لإيلاف قريش" (٢). ١٩١٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، حدثه عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: صليت مع عبد الله العشاء الآخرة، فافتتح الأنفال حتى انتهى إلى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] ثم ركع (٣). ١٩٢٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال ثنا زهير بن معاوية، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: كان تميم الداري يحيي الليل كله بالقرآن كله في ركعة (٤).

стр. 1096

١٩٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا الضحى يحدث، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته قام ذات ليلة حتى أصبح -أو كاد أن يصبح- يقرأ آية يركع فيها ويسجد، ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] الآية (١). ١٩٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: أنه قرأ القرآن في ركعة (٢). ١٩٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير: أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت يعني: الكعبة (٣). ١٩٢٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا أبو الأحوص، عن المغيرة عن إبراهيم، قال: أمنا في صلاة المغرب، فوصل بسورة الفيل لإيلاف قريش في ركعة (٤).

стр. 1097

وهذا الذي ذكرنا مع تواتر الرواية فيه عن رسول الله ﷺ وكثرة من ذهب إليه من أصحابه، ومن تابعيهم، هو النظر، لأنا قد رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هي وسورة غيرها في ركعة، ولا يكون بذلك بأس، ولا يجب بفاتحة الكتاب -لأنها سورة- ركعة. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما سواها من السور لا يجب أيضا لكل سورة فيه ركعة. وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1098

٤٨ - باب: القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أفضل أم مع الإمام؟ ١٩٢٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا داود -وهو ابن أبي هند-، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر، قال: صمت مع رسول الله ﷺ رمضان، ولم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر. فلما كانت الليلة السابعة خرج فصلى بنا، حتى مضى ثلث الليل، ثم لم يصلّ بنا السادسة، حتى خرج ليلة الخامسة، فصلى بنا حتى مضى شطر الليل. فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا؟ فقال: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف، كتب لهم قيام تلك الليلة" ثم لم يصل بنا الرابعة حتى إذا كانت ليلة الثالثة خرج وخرج بأهله فصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: "السحور" (١).

стр. 1099

قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (١) إلى أن القيام مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل، واحتجوا في ذلك بقول رسول الله ﷺ : "إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قنوت بقية ليلته". وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام. وكان من الحجة لهم في ذلك أن ما احتجوا به من قول رسول الله ﷺ : "أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قنوت بقية ليلته" كما قال رسول الله ﷺ . ولكنه قد روي عنه أيضا أنه قال: "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، في حديث زيد بن ثابت. وذلك لما كان قام بهم ليلة في رمضان فأرادوا أن يقوم بهم بعد ذلك، فقال لهم هذا القول. فأعلمهم به أن صلاتهم في منازلهم وحدانا أفضل من صلاتهم معه في مسجده، فصلاتهم تلك في منازلهم أحرى أن يكون أفضل من الصلاة مع غيره وغير مسجده.

стр. 1100

فتصحيح هذين الأثرين يوجب أن حديث أبي ذر هو على أن يكتب له بالقيام مع الإمام قنوت بقية ليلته. وحديث زيد بن ثابت يوجب أن ما فعل في بيته هو أفضل من ذلك حتى لا يتضاد هذان الأثران ١٩٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ احتجر حجرة في المسجد من حصير، فصلى فيها رسول الله ﷺ ليالي، حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: "ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم منذ الليلة (١)، حتى خشيت أن يكتب عليكم قيام الليل، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (٢).

стр. 1101

١٩٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني بردان: إبراهيم بن أبي فلان -وهو ابن أبي النضر-، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة" (١). ١٩٢٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، وأبو الأسود، قالا: أنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "إن أفضل صلاة المرء: صلاته في بيته إلا المكتوبة" (٢). وقد روي عن غير زيد بن ثابت في ذلك عن النبي ﷺ أيضا ما ذكرناه في باب "التطوع في المساجد". فثبت بتصحيح معاني هذه الآثار ما ذكرنا. وقد روي في ذلك عمن بعد النبي ﷺ ما يوافق ما صححناها عليه، فمن ذلك ما ١٩٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر رمضان (٣).

стр. 1102

١٩٣٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: قال رجل لابن عمر ﵄: أصلي خلف الإمام في رمضان؟ فقال: "أتقرأ القرآن؟ " قال: نعم، قال: "صل في بيتك" (١). ١٩٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، ومغيرة، عن إبراهيم، قال: لو لم يكن معي إلا سورتين لرددتهما أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان (٢). ١٩٣٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان المتهجدون يصلّون في ناحية المسجد، والإمام يصلي بالناس في رمضان (٣). ١٩٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا يصلون في رمضان، فيؤمهم الرجل وبعض القوم يصلي في المسجد

стр. 1103

وحده، قال شعبة: سألت إسحاق بن سويد عن هذا، فقال: كان الإمام هاهنا يؤمنا، وكان لنا صَفُّ يقال له: صف القراء، فنصلي على حدة والإمام يصلي بالناس (١). ١٩٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: لو لم يكن معي إلا سورة واحدة لكنت أردِّدها أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في رمضان (٢). ١٩٣٥ - حدثنا يونس وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة: أنه كان يصلي مع الناس في رمضان، ثم ينصرف إلى منزله فلا يقوم مع الناس (٣). ١٩٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، أنه قال: لا أعلمه إلا عن أبي بشر: أن سعيد بن جبير كان يصلي في رمضان في المسجد وحده والإمام يصلي بهم فيه (٤). ١٩٣٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا أنس، عن عبيد الله بن عمر، قال: رأيت القاسم، وسالما ونافعا ينصرفون من المسجد في رمضان ولا يقومون مع الناس (٥).

стр. 1104

١٩٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: أتيت مكة وذلك (١) في رمضان في زمن ابن الزبير فكان الإمام يصلي بالناس في المسجد وقوم يصلون على حدة في المسجد (٢). فهؤلاء الذين روينا عنهم ما روينا من هذه الآثار كلهم يفضل صلاته وحده في شهر رمضان على صلاته مع الإمام، وذلك هو الصواب، والله أعلم.

стр. 1105

٤٩ - باب: المفصل هل فيه سجود أم لا؟ ١٩٣٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن قُسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: عرضت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد أحد منا (١). ١٩٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة (٢): حيوة بن شريح، قال: أنا أبو صخر … فذكر بإسناده مثله (٣). ١٩٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن أبي ذئب، (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن يزيد بن قُسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ بنحوه (٤).

стр. 1106

قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا الحديث قوم (١) فقلدوه، فلم يَروا في "النجم" سجدة. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل فيها سجدة، وليس في هذا الحديث عندنا على أنه لا سجود فيها، لأنه قد يحتمل أن يكون ترك النبي ﷺ السجود فيها حينئذ؛ لأنه كان على غير وضوء فلم يسجد لذلك. ويحتمل أنه تركه لأنه كان في وقت لا يحل فيه السجود، ويحتمل أن يكون تركه لأن الحكم كان عنده في سجود التلاوة، أن من شاء سجده، ومن شاء تركه، ويحتمل أن يكون تركه لأنه لا سجود فيها. فلما احتمل تركه للسجود كل معنى من هذه المعاني لم يكن هذا الحديث بمعنى منها أولى من صاحبه إلا بدلالة تدل عليه من غيره. ولكنا نحتاج إلى أن نفتش ما بعد هذا الحديث من الأحاديث لنلتمس حكم هذه السورة، هل فيها سجود أو لا سجود فيها؟. فنظرنا في ذلك ١٩٤٢ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب (ح)

стр. 1107

وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله: أن النبي ﷺ قرأ "والنجم" فسجد فيها، فلم يبق أحد إلا سجد فيها، إلا شيخ كبير أخذ كفا من تراب فقال: هذا يكفيني. قال عبد الله: ولقد رأيته بعد قُتل كافرا (١). ١٩٤٣ - حدثنا نا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قرأ ب "النجم" فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شيء رفعه إلى وجهه بكفه (٢). ١٩٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر وبشر بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قرأ "والنجم" فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين أرادا الشهرة (٣).

стр. 1108

١٩٤٥ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مخْلد بن حسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قرأ "والنجم" فسجد وسجد معه من حضره من الجن والإنس والشجر (١). ١٩٤٦ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت المدني، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم، قال أبو سلمة يا أبا هريرة، رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها؟ قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها لما سجدت (٢). ١٩٤٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عمن أخبره، عن أبي الدرداء، قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهن النجم (٣).

стр. 1109

١٩٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحمّاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: رأيت النبي ﷺ قرأ النجم بمكة، فسجد فلم أسجد معه، لأني كنت على غير الإسلام فلن أدعها أبدا (١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار تحقيق السجود فيها، وليس فيما ذكرنا في الفصل الأول ما ينفي أن يكون فيها سجدة، فهذه أولى لأنه لا يجوز أن يسجد في غير موضع سجود. وقد يجوز أن يترك السجود في موضعه لعارض من العوارض التي ذكرناها في الفصل الأول. فإن قال قائل: فإن في ذلك دلالة أيضا تدل على أن لا سجود فيها فذكر ما ١٩٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال: حدثني ابن أبي فديك، قال: حدثني داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أنه سأل أبي بن كعب: هل في المفصل سجدة؟ قال: لا (٢)

стр. 1110

قال: فأبي بن كعب قد قرأ عليه النبي ﷺ القرآن كله، فلو كان في المفصل سجود إذًا لعلمه بسجود النبي ﷺ فيه لما أتى عليه في تلاوته. ولا حجة له في هذا عندنا، لأنه قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ ترك ذلك فيه لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول. وقد ذهب جماعة (١) من أصحاب النبي ﷺ في سجود التلاوة إلى أنه غير واجب، وإلى أن التالي لا يضره أن لا يفعله. فمما روي عنهم في ذلك ما قد ١٩٥٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح) وحدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيئوا للسجود، فقال عمر: على رِسْلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا (٢).

стр. 1111

١٩٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال: مرّ سلمان ﵁ بقوم قد قرءوا بالسجدة، فقيل: ألا تسجد؟ فقال: إنا لم نقصد لها (١). ١٩٥٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، قال: لقد قرأ ابن الزبير السجدة، وأنا شاهد فلم يسجد. فقام الحارث بن عبد الله فسجد، ثم قال: يا أمير المؤمنين ما منعك أن تسجُد إذ قرأت السجدة؟ فقال: إني إذا كنت في صلاة سجدت، وإذا لم أكن في صلاة فإني لا أسجد (٢). فهؤلاء الجّلة لم يروها واجبة. وهذا هو النظر عندنا، لأنا رأيناهم لا يختلفون أن المسافر إذا قرأها وهو على راحلته، أومى بها، ولم يكن عليه أن يسجدها على الأرض، فكانت هذه صفة التطوع لا صفة الفرض، لأن الفرض لا يصلى إلا على الأرض، والتطوع يصلى على الراحلة. وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵃ يذهبون في السجود إلى خلاف ذلك، ويقولون: هي واجبة، فثبت بما وصفنا أن ما ذكروا عن أُبي ﵁ لا

стр. 1112

دلالة فيه على أن لا سجود في المفصل، لأنه قد يجوز أن يكون الحكم كان في السجود عند رسول الله ﷺ على واحد من المعاني التي ذكرناها في ذلك عن عمر، وسلمان، وابن الزبير، فترك السجود في المفصل لذلك. ولعله أيضا لم يسجد في تلاوته ما فيه سجود أيضا من غير المفصل. وقد خالف أبي بن كعب فيما ذهب إليه من ذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ١٩٥٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن علي ﵁ قال: إن عزائم السجود "الم تنزيل" و "حم" و "النجم" و "اقرأ باسم ربك" (١). ١٩٥٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1113

١٩٥٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ الفجر بمكة، فقرأ في الركعة الثانية ب "النجم"، ثم سجد، ثم قام فقرأ: "إذا زلزلت" (١). ١٩٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب، وروح، قالوا: ثنا شعبة، قال: ثنا الحكم، أنه سمع إبراهيم التيمي يحدث، عن أبيه، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب … فذكر مثله، واللفظ لروح (٢). ١٩٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن عمران بن عبيد الله أو عبيد الله بن عمران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب ﵁ سجد في "إذا السماء انشقت" (٣). ١٩٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن مسروق قال: صليت خلف عثمان ﵁ الصبح، فقرأ النجم فسجد فيها، ثم قام فقرأ سورة أخرى (٤).

стр. 1114

١٩٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: أن عمر وعبد الله -يعني ابن مسعود- سجدا في "إذا السماء انشقت" قال منصور: أو أحدهما (١). ١٩٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة .. فذكر بإسناده مثله (٢). ١٩٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: رأيت عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود يسجدان في "إذا السماء انشقت" (٣). ١٩٦٢ - حدثنا روح، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله … بذلك (٤).

стр. 1115

١٩٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت عمر بن الخطاب يسجد في النجم في صلاة الصبح، ثم استفتح في سورة أخرى (١). ١٩٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: صلى بنا عمر ﵁ فقرأ النجم، فسجد فيها (٢). ١٩٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا بكر بن مضر، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير، أن نافعا حدثه: أنه رأى ابن عمر ﵄ يسجد في "إذا السماء انشقت" و "اقرأ باسم ربك" في غير صلاة (٣).

стр. 1116

١٩٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، قال: سئل نافع: أكان ابن عمر يسجد في الحج سجدتين؟ قال: مات ابن عمر، ولم يقرأها، ولكنه كان يسجد في "النجم"، وفي "اقرأ باسم ربك" (١). ١٩٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يسجد في "النجم" (٢). ١٩٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي عبد الرحمن: أن ابن مسعود كان يسجد في "إذا السماء انشقت" (٣). ١٩٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا شعبة، والثوري، وحماد، عن عاصم، عن زر: أن عمارا (٤)، سجد فيها (٥).

стр. 1117

١٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: أنه كان يسجد فيها (١). فهؤلاء قد خالفوا أبي بن كعب في قوله: لا سجود في المفصل. ١٩٧١ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: قال لي ابن عباس: أي قراءة تقرأ؟. قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد، فقال: هي القراءة الآخرة، إن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن في كل عام، قال: أراه، قال: في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي مات فيه عرض عليه مرتين، فشهد عبد الله ما نُسخ وما بُدّل (٢). فهذا عبد الله بن عباس قد أخبر أن عبد الله بن مسعود حضر قراءة رسول الله ﷺ القرآن مرتين في العام الذي قبض فيه، فعلم ما نُسخَ وما بُدّل. فإن كان في قراءة رسول الله ﷺ على أبي بن كعب ما قد دلّ على أن أبيًّا قد علم ما فيه من السجود من القرآن، حتى صار قوله: "لا سجود في المفصل"

стр. 1118

دليلا على أنه كان كذلك عند رسول الله ﷺ ، فإن في حضور ابن مسعود ﵁ قراءة رسول الله ﷺ القرآن مرتين دليل على أنه قد علم ما فيه السجود من القرآن، فصار قوله: "إن في المفصل من السجود" ما رويناه عنه حجة. وقد قال قوم (١): قد كان رسول الله ﷺ يسجد في المفصل بمكة، فلما هاجر ترك ذلك. وروَوا ذلك عن ابن عباس من طريق ضعيف لا يثبت مثله، ورووا عنه من قوله: "إنه لا سجود في المفصل". ١٩٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن، فلم يعدّ عليه في المفصل شيئا (٢). وهذا عندنا لو ثبت لكان فاسدا، وذلك أن أبا هريرة قد روينا عنه في هذا الباب: أن رسول الله ﷺ قد سجد في "والنجم" وأنه كان حاضرًا ذلك، وأن رسول الله ﷺ سجد في "إذا السماء انشقت".

стр. 1119

وإسلام أبي هريرة ولقاؤه رسول الله ﷺ إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين، وقد روينا ذلك عنه في موضعه من كتابنا هذا، فدل ذلك على فساد ما ذهب إليه أهل تلك المقالة. وقد تواترت الآثار أيضا عن رسول الله ﷺ بسجوده في المفصل فمن ذلك ما ١٩٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، وصفوان بن سليم، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة قال: سجدت مع رسول الله ﷺ في: "إذا السماء انشقت" و "اقرأ باسم ربك الذي خلق" سجدتين (١) ١٩٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن نعيم المجمر، أنه قال صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد فقرأ "إذا السماء انشقت" فسجد فيها، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها (٢).

стр. 1120

١٩٧٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا علي بن زيد، عن أبي رافع، قال: صلّيت خلف أبي هريرة بالمدينة، فقرأ "إذا السماء انشقت: فسجد فيها، فلما فرغ من صلاته لقيته، فقلت: أتسجد فيها؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها، فلن أدع ذلك (١). ١٩٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، قال: ثنا علي بن زيد، قال: ثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحوه غير أنه لم يذكر قوله: فلن أدع ذلك أبدا (٢). ١٩٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن مروان الأصفر حدثه، عن أبي رافع … فذكر مثله بإسناده وزاد: فلن أدع ذلك حتى ألقاه (٣).

стр. 1121

١٩٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثوري، وابن جريج، وابن عيينة، عن أيوب بن موسى، قال: ثنا عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في "اقرأ باسم ربك" (١) و "إذا السماء انشقت" (٢). ١٩٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب بن موسي، قال: ثنا عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في "اقرأ باسم ربك" و "إذا السماء انشقت" (٣). ١٩٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، وروح -واللفظ لأبي داود-، قالا: ثنا هشام، عن يحيى، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، أنه رآه يسجد في "إذا السماء انشقت" وقال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (٤).

стр. 1122

١٩٨١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (١). ١٩٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قالا: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قرأ بهم "إذا السماء انشقت" فسجد فيها، فلما انصرف حدثهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها (٢). ١٩٨٣ - حدثنا ابن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة وهو يسجد في "إذا السماء انشقت" قال أبو سلمة: فقلت له حين انصرف سجدت في سورة ما رأيت

стр. 1123

الناس يسجدون فيها؟، فقال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (١). ١٩٨٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سجد في "إذا السماء انشقت" (٢). ١٩٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رجلين كلاهما خير من أبي هريرة: أن أحدهما سجد في "إذا السماء انشقت" وفي "اقرأ باسم ربك الذي خلق" وكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر فهو خير من عمر (٣).

стр. 1124

فهذا أبو هريرة قد تواترت عنه الروايات أنه سجد مع رسول الله ﷺ أيضا في "إذا السماء انشقت". وإسلامه إنما كان بالمدينة، فكيف يجوز أن يقال له: إن رسول الله ﷺ بعد ما هاجر لم يسجد في المفصل؟. وقد روي عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ في سجود المفصل أيضا ١٩٨٦ - ما حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء بن كثير عن الحارث بن سعيد الكندي، عن عبد الله بن مُنَين اليحصبي: أن عمرو بن العاص سجد في "إذا السماء انشقت" وفي "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيهما (١). قال أبو جعفر: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالسجود في المفصل، فبها نقول، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1125

وأما النظر في ذلك، على غير هذا المعنى، وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات. منهن: في الأعراف وموضع السجود منها قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. ومنهن: الرعد وموضع السجود منها عند قوله : ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾. ومنهن النحل، وموضع السجود منها عند قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]. ومنهن: في سورة بني إسرائيل وموضع السجود منها عند قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] إلى قوله ﴿خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]. ومنهن: سورة مريم وموضع السجود منها عند قوله: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. ومنهن: سورة الحج فيها سجدة في أولها عند قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ إلى آخر الآية. ومنهن: سورة الفرقان وموضع السجود منها عند قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠] إلى آخر الآية.
следующие страницы →