← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

١٩٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثوري، وابن جريج، وابن عيينة، عن أيوب بن موسى، قال: ثنا عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في "اقرأ باسم ربك" (١) و "إذا السماء انشقت" (٢). ١٩٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أيوب بن موسي، قال: ثنا عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في "اقرأ باسم ربك" و "إذا السماء انشقت" (٣). ١٩٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، وروح -واللفظ لأبي داود-، قالا: ثنا هشام، عن يحيى، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، أنه رآه يسجد في "إذا السماء انشقت" وقال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (٤).

стр. 1122

١٩٨١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (١). ١٩٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قالا: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قرأ بهم "إذا السماء انشقت" فسجد فيها، فلما انصرف حدثهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها (٢). ١٩٨٣ - حدثنا ابن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه رأى أبا هريرة وهو يسجد في "إذا السماء انشقت" قال أبو سلمة: فقلت له حين انصرف سجدت في سورة ما رأيت

стр. 1123

الناس يسجدون فيها؟، فقال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها لم أسجد (١). ١٩٨٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سجد في "إذا السماء انشقت" (٢). ١٩٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رجلين كلاهما خير من أبي هريرة: أن أحدهما سجد في "إذا السماء انشقت" وفي "اقرأ باسم ربك الذي خلق" وكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر فهو خير من عمر (٣).

стр. 1124

فهذا أبو هريرة قد تواترت عنه الروايات أنه سجد مع رسول الله ﷺ أيضا في "إذا السماء انشقت". وإسلامه إنما كان بالمدينة، فكيف يجوز أن يقال له: إن رسول الله ﷺ بعد ما هاجر لم يسجد في المفصل؟. وقد روي عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ في سجود المفصل أيضا ١٩٨٦ - ما حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء بن كثير عن الحارث بن سعيد الكندي، عن عبد الله بن مُنَين اليحصبي: أن عمرو بن العاص سجد في "إذا السماء انشقت" وفي "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيهما (١). قال أبو جعفر: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالسجود في المفصل، فبها نقول، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1125

وأما النظر في ذلك، على غير هذا المعنى، وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات. منهن: في الأعراف وموضع السجود منها قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. ومنهن: الرعد وموضع السجود منها عند قوله : ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾. ومنهن النحل، وموضع السجود منها عند قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]. ومنهن: في سورة بني إسرائيل وموضع السجود منها عند قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] إلى قوله ﴿خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]. ومنهن: سورة مريم وموضع السجود منها عند قوله: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. ومنهن: سورة الحج فيها سجدة في أولها عند قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ إلى آخر الآية. ومنهن: سورة الفرقان وموضع السجود منها عند قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠] إلى آخر الآية.

стр. 1126

ومنهن: سورة النمل فيها سجدة عند قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] إلى آخر الآية. ومنهن: الم تنزيل السجدة فيها سجدة عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ﴾ [السجدة: ١٥] إلى آخر الآية. ومنهن: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وموضع السجود منها فيه اختلاف، فقال بعضهم (١): موضعه ﴿تعبدون﴾ [فصلت: ٣٧] وقال بعضهم (٢): موضعه ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فصلت: ٣٨] وكان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى: يذهبون إلى هذا المذهب الأخير. واختلف المتقدمون في ذلك ١٩٨٧ - فحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا فطر بن خليفة، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه كان يسجد في الآية الآخرة من "حم تنزيل" (٣).

стр. 1127

١٩٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قال: سألت ابن عباس عن السجدة التي في "حم" قال: اسجد بآخر الآيتين (١). ١٩٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سجد رجل في الآية الأولى من "حم" فقال ابن عباس: عجل هذا بالسجود (٢). ١٩٩٠ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مغيرة، عن أبي وائل أنه كان يسجد في الآية الآخرة من "حم" (٣). ١٩٩١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون، عن ابن سيرين … مثله (٤) ١٩٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد … مثله (٥).

стр. 1128

١٩٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة … مثله (١). ١٩٩٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يذكر أن عبد الله بن مسعود كان يسجد في الآية الأولى من "حم" (٢). ١٩٩٥ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن رجل، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (٣). فكانت هذه السجدة التي في "حم" مما قد اتفق عليه، واختلف في موضعها. وما ذكرنا قبل هذا من السجود في السور الأخرى، فقد اتفقوا عليها وعلى مواضعها التي ذكرناها، وكان موضع كل سجدة منها، فهو موضع إخبار، وليس بموضع أمر، وقد رأينا السجود مذكورا في مواضع أمر منها قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾ [آل عمران: ٤٣] ومنها قوله: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] فكل قد اتفق أن لا سجود في شيء من ذلك.

стр. 1129

فالنظر على ذلك أن يكون كل موضع اختلف فيه هل فيه سجود أم لا؟ أن ننظر فيه، فإن كان موضع أمر، فإنما هو تعليم فلا سجود فيه. وكل موضع فيه خبر عن السجود فهو موضع سجود التلاوة، فكان الموضع الذي اختلف فيه من سورة النجم". فقال قوم: هو موضع سجود التلاوة، وقال آخرون: هو ليس موضع سجدة تلاوة، وهو قوله: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢] فذلك أمر وليس بخبر. فكان النظر على ما ذكرنا أن لا يكون موضع سجود التلاوة، وكان الموضع الذي اختُلف فيه أيضا من "اقرأ باسم ربك" هو قوله ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩] فذلك أمر وليس بخبر. فالنظر على ما ذكرنا أن لا يكون موضع سجود تلاوة. وكان الموضع الذي اختلف فيه من "إذا السماء انشقت" هل هو موضع سجود أو لا؟ وهو قوله ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠، ٢١] فذلك موضع إخبار لا موضع أمر. فالنظر على ما ذكرنا أن يكون موضع سجود التلاوة، ويكون كل شيء من السجود يُرد إلى ما ذكرنا. فما كان منه أمرًا رد إلى شكله مما ذكرنا فلم يكن فيه سجود، وما كان منه خبرًا رُدّ إلى شكله من الأخبار فكان فيه سجود. فهذا هو النظر في هذا الباب.

стр. 1130

وكان يجيء على ذلك أن يكون موضع السجود من "حم" هو الموضع الذي ذهب إليه ابن عباس لأنه عنده خبر، وهو قوله ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فصلت: ٣٨] لا كما ذهب إليه من خالفه، لأن أولئك جعلوا السجدة عند أمر، وهو قوله: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فكان ذلك موضع أمر، وكان الموضع الآخر موضع خبر، وقد ذكرنا أن النظر يوجب أن يكون السجود في مواضع الخبر، لا في مواضع الأمر. وكان يجيء على ذلك أن لا يكون في سورة الحج غير سجدة واحدة، لأن الثانية المختلف فيها إنما موضعها في قول من يجعلها سجدة موضع أمر وهو قوله ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧] الآية، وقد بينا أن مواضع سجود التلاوة، هي مواضع الأخبار، لا مواضع الأمر. فلو خلّينا والنظر لكان القول في سجود التلاوة أن ننظر، فما كان منه موضع أمر لم نجعل فيه سجودا، وما كان منه موضع خبر جعلنا فيه سجودا، ولكن اتباع ما ثبت عن رسول الله ﷺ أولى. وقد اختلف في سورة "ص" فقال قوم (١): فيها سجدة، وقال آخرون (٢): ليست فيها سجدة.

стр. 1131

فكان النظر عندنا في ذلك أن تكون فيها سجدة، لأن الموضع الذي جعله من جَعَله فيها سجدة، وموضع السجود هو موضع خبر، لا موضع أمر، وهو قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] فذلك خبر. فالنظر فيه أن يرد حكمه إلى حكم أشكاله من الأخبار، فيكون فيه سجدة كما تكون فيها. وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ . ١٩٩٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ سجد في "ص" (١). ١٩٩٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العوّام بن حوشب قال: سألت مجاهدا عن السجود في "ص" فقال: سألت عنها ابن عباس، فقال: أنسجد في "ص" فتلا على هؤلاء الآيات من الأنعام ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ممن أمر نبيكم ﷺ أن يقتدي به (٢).

стр. 1132

١٩٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة؛ عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سُئل ابن عباس عن السجدة في "ص" فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] (١). فبهذا نأخذ، فنرى السجود في "ص" تباعا لما قد روي فيها عن رسول الله ﷺ ، ولما قد أوجبه النظر، ونرى السجود في المفصل في "النجم" و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ لما قد ثبتت فيه الرواية في السجود في ذلك عن رسول الله ﷺ . ونرى أن لا سجود في آخر الحج لما قد نفاه ما ذكرناه من النظر، ولأنه موضع تعليم لا موضع خبر، ومواضع التعليم لا سجود فيها للتلاوة. وقد اختلف في ذلك المتقدمون، فمما روي عنهم في ذلك ما ١٩٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود وروح، قالا: ثنا شعبة، قال: أنبأني سعد بن إبراهيم، قال: سمعت ابن أخت لنا يقال له: عبد الله بن ثعلبة قال: صلى بنا عمر بن الخطاب ﵁ الصبح فيما أعلم، قال سعد: صلى بنا الصبح، فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين (٢).

стр. 1133

٢٠٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، قال: ثنا علي بن زيد، عن صفوان بن محرز: أن أبا موسى الأشعري سجد فيها سجدتين (١). ٢٠٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر … مثله (٢). ٢٠٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وخالد بن معدان يحدثان، عن جبير بن نفير: أنه رأى أبا الدرداء يسجد في الحج سجدتين (٣).

стр. 1134

٢٠٠٣ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في سجود الحج: الأولى عزيمة والأخرى تعليم (١). فبقول ابن عباس هذا نأخذ، إلا ما خالفه النظر أن السجدة في نفسها ليست بواجبة. وجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب مما جاءت به الآثار قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1135

٥٠ - باب: الرجل يصلي في رحله ثم يأتي المسجد والناس يصلون ٢٠٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه رآه وقد أقيمت الصلاة، قال: فجلستُ ولم أقم للصلاة، فلما قضى صلاته قال لي: "ألست مسلما؟ " قلت: بلى، قال: "فما منعك أن تصلي معنا؟ " فقلت: قد كنت صليت مع أهلي فقال: "صلّ مع الناس وإن كنت قد صليت مع أهلك" (١). ٢٠٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، قال: "صليت في بيتي الظهر أو العصر، ثم خرجت إلى المسجد، فوجدت رسول الله ﷺ جالسا وحوله أصحابه، ثم أقيمت الصلاة … " ثم ذكر نحوه (٢). ٢٠٠٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، (ح)

стр. 1136

وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه. غير أنه لم يذكر أي صلاة هي (١). ٢٠٠٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الديلي، عن أبيه -أو عن عمه- عن النبي ﷺ … نحوه (٢). ٢٠٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا شعبة، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي ﷺ أن أصلي الصلاة لوقتها وإن أدركت الإمام وقد سبقك فقد أجزتك صلاتك، وإلا فهي لك نافلة (٣).

стр. 1137

٢٠٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، قال: ثنا بُدَيل، عن أبي العالية، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فرفعه، قال: فضرب فخذي فقال لي: "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ " ثم قال لي: "صل الصلاة لوقتها، ثم اخرج، وإن كنت في المسجد فأقيمت الصلاة، فصل معهم، ولا تقل: إني قد صليت فلا أصلي" (١). ٢٠١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني يعلى بن عطاء، قال: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف صلاة الصبح، فلما قضى صلاته إذا رجلان جالسان في مؤخر المسجد، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله، صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الناس وهم يصلون، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة أو قال: تطوع" (٢).

стр. 1138

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار، فقالوا: إذا صلى الرجل في بيته صلاة مكتوبة -أي صلاة كانت-، ثم جاء المسجد فوجد الناس وهم يصلون، صلاها معهم. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: كل صلاة يجوز التطوع بعدها فلا بأس أن يفعل فيها ما ذكرتم من صلاته إياها مع الإمام على أنها نافلة، غير المغرب فإنهم كرهوا أن تعاد؛ لأنها إن أعيدت كانت تطوعا، والتطوع لا يكون وترا، إنما يكون شفعا. وكل صلاة لا يجوز التطوع بعدها، فلا ينبغي أن يعيدها مع الإمام، لأنها لا تكون تطوعا في وقت لا يجوز التطوع. واحتجوا في ذلك بما قد تواترت به الروايات عن رسول الله ﷺ ، في نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، فذلك عندهم ناسخ لما رويناه في أول هذا الباب.

стр. 1139

وقالوا: إنه لما بيّن في بعض الأحاديث الأول، فقال: فصلوها فإنها لكم نافلة أو قال: تطوع "ونهى عن التطوع في هذه الآثار الأخر، وأُجمع على استعمالها كان ذلك داخلا فيها ناسخا لما قد تقدمه مما قد خالفه. ومن تلك الآثار ما لم يُقل فيه: "فإنها لكم تطوع"، فذلك يحتمل أن يكون معناه معنى هذا الذي بيّن فيه فقال: "فإنها لكم تطوع" ويحتمل أن يكون ذلك كان في وقت كانوا يصلون فيه الفريضة مرتين فتكونان جميعا فريضتين، ثم نهوا عن ذلك. فعلى أي الأمرين كان، فإنه قد نسخه ما قد ذكرنا. وممن قال بأنه لا يعاد من الصلوات إلا الظهر، أو العشاء الآخرة: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك عن جماعة من المتقدمين ٢٠١١ - ما قد حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن ناعم بن أُجَيل مولى أم سلمة، قال: كنت أدخل المسجد لصلاة المغرب، فأرى رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ جلوسا في آخر المسجد والناس يصلون فيه، قد صلوا في بيوتهم (١). فهؤلاء من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا لا يصلون المغرب في المسجد لما كانوا قد صلوها في بيوتهم، ولا ينكر ذلك عليهم غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا.

стр. 1140

فذلك دليل عندنا على نسخ ما قد كان تقدمه من قول رسول الله ﷺ ، لأنه لا يجوز أن يكون مثل ذلك من قول رسول الله ﷺ ، قد ذهب عليهم جميعا حتى يكونوا على خلافه، ولكن كان ذلك منهم لما قد ثبت عندهم فيه نسخ ذلك القول. وقد روي في ذلك أيضا عن ابن عمر وغيره ٢٠١٢ - ما قد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر قال: إن صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها، إلا الصبح والمغرب فإنهما لا يعادان في اليوم (١). ٢٠١٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يكره أن يعاد المغرب إلا أن يخشى رجل سلطانا، فيصليها ثم يشفع بركعة (٢).

стр. 1141

٥١ - باب: الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب هل ينبغي له أن يركع أم لا؟ ٢٠١٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: جاء سُلَيك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله ﷺ على المنبر، فقعد سُلَيك قبل أن يصلي، فقال له النبي ﷺ : "أركعت ركعتين؟ " قال: لا قال: "قم فاركعها" (١). ٢٠١٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب … ثم ذكر مثله (٢). ٢٠١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: .... فذكر مثله (٣).

стр. 1142

٢٠١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب الكوفي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جاء سُلَيك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، ثم ليجلس" (١). ٢٠١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني، ثم سمعت أبا سفيان بعدَ ذلك يقول: سمعت جابرًا يقول: جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له رسول الله ﷺ : "قم يا سُلَيك، فصلّ ركعتين

стр. 1143

خفيفتين، تجوّز فيهما" ثم قال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، يتجوز فيهما" (١). ٢٠١٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن سُلَيك بن هدبة الغطفاني: أنه جاء ورسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقال له: "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: "صل ركعتين وتجوز فيهما" (٢). ٢٠٢٠ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله أخبره، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا دخل المسجد ورسول الله ﷺ على المنبر، فناداه رسول الله ﷺ ، فما زال يقول: "ادن"، حتى دنا فأمره، فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خَلَقٌ، ثم صنع مثل ذلك في الثانية، فأمره بمثل ذلك، ثم صنع مثل ذلك في الجمعة

стр. 1144

الثالثة، فأمره بمثل ذلك. فقال رسول الله ﷺ للناس: "تصدقوا" فألقوا الثياب، فأمره رسول الله ﷺ بأخذ ثوبين، فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا، فألقى الرجل أحد ثوبيه، فغضب رسول الله ﷺ ، ثم أمره أن يأخذ ثوبه (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر يخطب، فينبغي له أن يركع ركعتين يتجوز فيهما. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: ينبغي له أن يجلس ولا يركع، والإمام يخطب.

стр. 1145

وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أمر سُلَيكا بما أمره به من ذلك، فقطع بذلك خطبته إرادة منه أن يعلم الناس كيف يفعلون إذا دخلوا المسجد، ثم استأنف الخطبة. ويجوز أيضا أن يكون بنى على خطبته، وكان ذلك قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة، ثم نسخ الكلام في الصلاة، فنسخ أيضا في الخطبة. وقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك، كما قال أهل المقالة الأولى، ويكون سنة معمولا بها. فنظرنا، هل روي شيء يخالف ذلك؟ ٢٠٢١ - فإذا بحر بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث، عن أبي الزاهرية. عن عبد الله بن بسر، قال: كنت جالسا إلى جنبه يوم الجمعة، فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة. فقال له رسول الله ﷺ : "اجلس فقد آذيت وآنيت" قال أبو الزاهرية: وكنا نتحدث حتى يخرج الإمام (١). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ أمر هذا الرجل بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة، فهذا بخلاف حديث سليك، وفي حديث أبي سعيد الذي قد رويناه في الفصل

стр. 1146

الأول ما يدل على أن ذلك كان في حال إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن يُنهى عنها، ألا تراه يقول: فألقى الناس ثيابهم. وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والإمام يخطب مكروه، وأن مَسَّه الحصى والإمام يخطب مكروه، وأن قوله لصاحبه: أنصت والإمام يخطب مكروه. فذلك دليل على أن ما كان أمر به رسول الله ﷺ سليكا، والرجل الذي أمر بالصدقة عليه، كان في حال الحكم فيها في ذلك، بخلاف الحكم فيما بعد ولقد تواترت الروايات عن رسول الله ﷺ بأن من قال لصاحبه: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا ٢٠٢٢ - حدثنا بذلك يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت" (١). ٢٠٢٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا القاسم بن معن، عن ابن جريج، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1147

٢٠٢٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعن ابن المسيب، أنهما حدثاه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه سمعه يقول: "إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت" (١). فإذا كان قول الرجل لصاحبه والإمام يخطب: أنصت لغوا كان قول الإمام للرجل: قم فصل لغوا أيضا. فثبت بذلك أن الوقت الذي كان فيه من رسول الله ﷺ الأمر لسليك بما أمره به [إنما كان قبل النهي]، وكان الحكم منه في ذلك خلاف الحكم في الوقت الذي جعل مثل ذلك لغوا. وقد روي عن النبي ﷺ في مثل ذلك ٢٠٢٥ - ما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن سعيد، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه

стр. 1148

وسلم في يوم جمعة على المنبر يخطب الناس، فتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب ﵁، فقلت له: يا أبي، متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني، حتى إذا نزل رسول الله ﷺ عن المنبر، قال: ما لك من جمعتك إلا ما لغوتَ. ثم انصرف رسول الله ﷺ ، فجئته فأخبرته، فقلت: يا رسول الله، إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي بن كعب، فسألته: متى نزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني، حتى إذا نزلت زعم أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت، قال: "صدق، فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى ينصرف" (١). ٢٠٢٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، فقرأ سورة. فقال أبو ذر لأبي بن كعب: يا أبي بن كعب متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال أبي لأبي ذر: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت. فدخل أبو ذر على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال رسول الله ﷺ : "صدق أبي" (٢).

стр. 1149

قال أبو جعفر: فقد أمر رسول الله ﷺ بالإنصات عند الخطبة، وجعل حكمها في ذلك كحكم الصلاة، وجعل الكلام فيها لغوا. فثبت بذلك أن الصلاة فيها مكروهة، فإذا كان الناس منهيين عن الكلام ما دام الإمام يخطب كان كذلك الإمام منهيا عن الكلام ما دام يخطب بغير الخطبة. ألا ترى أن المأمومين ممنوعون عن الكلام في الصلاة؟ فكذلك الإمام، فكان ما منع منه غير الإمام من ذلك فقد منع منه الإمام. فكذلك لما منع غير الإمام من الكلام في الخطبة كان الإمام قد منع بذلك أيضا من الكلام في الخطبة، بما هو من غيرها. وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا ٢٠٢٧ - ما حدثنا ابن مرزوق، ومحمد بن سليمان الباغندي، قالا: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قرثع، عن سلمان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما الجمعة؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: "أتدرون ما الجمعة؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: "أتدرون ما الجمعة؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: "أتدرون ما الجمعة؟ " قلت في الثالثة أو

стр. 1150

الرابعة: هو اليوم الذي جمع فيه أبوك قال: "لا، ولكن أخبرك عن الجمعة، ما من أحد يتطهر ثم يمشي إلى الجمعة ثم ينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان له كفارة ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ما اجتنب المقتلة (١) " (٢). ٢٠٢٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم … ثم ذكر بإسناده مثله (٣). ٢٠٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي أمامة أنهما حدثاه، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة واستنّ، ومسّ من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وابتكر

стр. 1151

حتى يأتي المسجد، ولم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، وأنصت، إذا خرج الإمام كانت له كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها" (١). ٢٠٣٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال: ثنا حماد سلمة، عن محمد بن إسحاق، (٢) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٣). ٢٠٣١ - حدثنا إبراهيم بن مِنقذ قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم مسّ من طيب امرأته، ولبس أصلح ثيابه، ولم يتخط رقاب الناس، ولم يلغُ عند الموعظة كانت كفارة لما بينها" (٤).

стр. 1152

٢٠٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث الذِمَاريّ، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسَّل واغتسل، وغدا وابتكر، ودنا من الإمام فأنصت، ولم يلغ، كان له مكان كل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها" (١). ٢٠٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث … فذكر مثله بإسناده (٢). ٢٠٣٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الخير، أن النبي ﷺ قال: "لا يغتسل الرجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن من

стр. 1153

دهن أو مسّ من طيب بيته، ثم راح، فلم يفرق بين اثنين، وصلّى ما كتب الله له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (١). ففي هذه الآثار أيضا: الأمر بالإنصات إذا تكلم الإمام، فذلك دليل أن موضع كلام الإمام ليس بموضع صلاة. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه النظر: فإنا رأيناهم لا يختلفون أن من كان في المسجد قبل أن يخطب الإمام، فإن خطبة الإمام تمنعه من الصلاة، فيصير بها في غير موضع صلاة. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك داخل المسجد: والإمام يخطب داخلا له في غير موضع صلاة، فلا ينبغي أن يصلي. وقد رأينا الأصل المتفق عليه أن الأوقات التي تمنع من الصلاة، يستوي فيها من كان قبلها في المسجد، ومن دخل فيها المسجد في منعها إياهما من الصلاة. فلما كانت الخطبة تمنع من كان قبلها في المسجد عن الصلاة كانت كذلك أيضا تمنع من دخل المسجد بعد دخول الإمام فيها من الصلاة. فهذا هو وجه النظر في ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1154

وقد رويت في ذلك آثار عن جماعة من المتقدمين ٢٠٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن تَوْبة العنبري، قال: قال لي الشعبي: أرأيت الحسن حين يجيء وقد خرج الإمام فيصلي عمن أخذ هذا؟ لقد رأيت شريحا إذا جاء، وقد خرج الإمام لم يصل (١). ٢٠٣٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح قال حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب: في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب قال: يجلس، ولا يسبح، أي: لا يصلي (٢). ٢٠٣٧ - حدثنا أحمد بن الحسن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذاء: أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل (٣). ٢٠٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبي المصعب، عن عقبة بن عامر قال: الصلاة والإمام على المنبر معصية (٤).

стр. 1155

٢٠٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي: أن جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام، وقال: إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر، لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما، ثم إذا نزل عمر عن المنبر وقضى خطبتيه، تكلموا (١). ٢٠٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إسماعيل بن الخليل، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، قال: رأيت عبد الله بن صفوان بن أمية دخل المسجد يوم الجمعة، وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر، وعليه إزار ورداء ونعلان، وهو متعمم بعمامة، فاستلم الركن ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم جلس ولم يركع (٢). ٢٠٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: قيل لعلقمة: أتتكلم والإمام يخطب؟ أو قد خرج الإمام؟ قال: لا، قال: فقال له رجل أقرأ حزبي والإمام يخطب؟ قال: عسى أن يضرك، ولعلك أن لا يضرك (٣).

стр. 1156

٢٠٤٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا عطاء، قال: كان ابن عمر وابن عباس ﵄ يكرهان الكلام والصلاة إذا خرج الإمام يوم الجمعة (١). ٢٠٤٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: أنه كره أن يصلى والإمام يخطب (٢). فقد روينا في هذه الآثار أن خروج الإمام يقطع الصلاة، وأن عبد الله بن صفوان جاء، وعبد الله بن الزبير يخطب فجلس ولم يركع، فلم ينكر ذلك عليه عبد الله بن الزبير، ولا من كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم. ثم قد كان شريح يفعل ذلك، ورواه الشعبي، واحتج به على من خالفه، وشدّ ذلك من الرواية عن رسول الله ﷺ ما قدمنا ذكره. ثم النظر الصحيح، ما قد وصفنا، فلا ينبغي ترك ما قد ثبت بذلك إلى غيره. فإن قال قائل: فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" وذكر في ذلك

стр. 1157

٢٠٤٤ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير يخبر، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (١). ٢٠٤٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا بكر بن مضر، عن ابن العجلان، عن عامر بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٠٤٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1158

٢٠٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير -يعني إبراهيم بن أبي زكريا- قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (١). فهذا يدل على أنه ينبغي لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين. قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت إنما هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاة، وليس على من دخل المسجد في حال لا تحل فيها الصلاة. ألا ترى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، أو في وقت من هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أنه لا ينبغي له أن يصلي، وأنه ليس ممن أمره

стр. 1159

النبي ﷺ أن يصلي ركعتين لدخوله المسجد، لأنه قد نهى عن الصلاة حينئذ. فكذلك الذي دخل المسجد والإمام يخطب ليس له أن يصلي، وليس ممن أمره النبي ﷺ بذلك. وإنما دخل في أمر رسول الله ﷺ الذي ذكرت كل من لو كان في المسجد قبل ذلك، فآثر أن يصلي، كان ذلك له. وأما من لو كان في المسجد قبل ذلك، لم يكن له أن يصلي حينئذ فليس بداخل في ذلك، وليس له أن يصلي قياسا على ما ذكرنا من حكم الأوقات المنهي عن الصلاة فيها التي وصفنا.

стр. 1160

٥٢ - : باب: الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الفجر ولم يكن ركع. أيركع أم لا يركع؟ ٢٠٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (١). ٢٠٤٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا عبد العزيز، -قال أحمد الأصبهاني: الصواب إبراهيم بن إسماعيل- (٢)، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع الأنصاري، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).
следующие страницы →