← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٢٠٤٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا عطاء، قال: كان ابن عمر وابن عباس ﵄ يكرهان الكلام والصلاة إذا خرج الإمام يوم الجمعة (١). ٢٠٤٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: أنه كره أن يصلى والإمام يخطب (٢). فقد روينا في هذه الآثار أن خروج الإمام يقطع الصلاة، وأن عبد الله بن صفوان جاء، وعبد الله بن الزبير يخطب فجلس ولم يركع، فلم ينكر ذلك عليه عبد الله بن الزبير، ولا من كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم. ثم قد كان شريح يفعل ذلك، ورواه الشعبي، واحتج به على من خالفه، وشدّ ذلك من الرواية عن رسول الله ﷺ ما قدمنا ذكره. ثم النظر الصحيح، ما قد وصفنا، فلا ينبغي ترك ما قد ثبت بذلك إلى غيره. فإن قال قائل: فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" وذكر في ذلك

стр. 1157

٢٠٤٤ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، سمع عامر بن عبد الله بن الزبير يخبر، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (١). ٢٠٤٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا بكر بن مضر، عن ابن العجلان، عن عامر بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٠٤٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1158

٢٠٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير -يعني إبراهيم بن أبي زكريا- قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (١). فهذا يدل على أنه ينبغي لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين. قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت إنما هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاة، وليس على من دخل المسجد في حال لا تحل فيها الصلاة. ألا ترى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، أو في وقت من هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أنه لا ينبغي له أن يصلي، وأنه ليس ممن أمره

стр. 1159

النبي ﷺ أن يصلي ركعتين لدخوله المسجد، لأنه قد نهى عن الصلاة حينئذ. فكذلك الذي دخل المسجد والإمام يخطب ليس له أن يصلي، وليس ممن أمره النبي ﷺ بذلك. وإنما دخل في أمر رسول الله ﷺ الذي ذكرت كل من لو كان في المسجد قبل ذلك، فآثر أن يصلي، كان ذلك له. وأما من لو كان في المسجد قبل ذلك، لم يكن له أن يصلي حينئذ فليس بداخل في ذلك، وليس له أن يصلي قياسا على ما ذكرنا من حكم الأوقات المنهي عن الصلاة فيها التي وصفنا.

стр. 1160

٥٢ - : باب: الرجل يدخل المسجد والإمام في صلاة الفجر ولم يكن ركع. أيركع أم لا يركع؟ ٢٠٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (١). ٢٠٤٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا عبد العزيز، -قال أحمد الأصبهاني: الصواب إبراهيم بن إسماعيل- (٢)، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع الأنصاري، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1161

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا الحديث، فكرهوا للرجل أن يركع ركعتي الفجر في المسجد، والإمام في صلاة الفجر. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا بأس بأن يركعهما غير مخالط للصفوف ما لم يخف فوت الركعتين مع الإمام. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن ذلك الحديث الذي احتجوا به، أصله عن أبي هريرة ﵁، لا عن النبي ﷺ ، هكذا رواه الحفاظ، عن عمرو بن دينار. ٢٠٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة بذلك، ولم يرفعه (٣). فصار أصل هذا الحديث، عن أبي هريرة، لا عن النبي ﷺ . وقد خالف أبا هريرة ﵁ في ذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وسنذكر ما روي عنهم من ذلك في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى

стр. 1162

٢٠٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت لها" (١). فقد يجوز أن يكون أراد بهذا: النهي أن يصلي غيرها في موطنها الذي يصلي فيه، فيكون مصليها قد وصلها بتطوع، فيكون النهي من أجل ذلك، لا من أجل أن يصلي في آخر المسجد، ثم يتنحى الذي يصليها من ذلك المكان، فيخالط الصفوف، ويدخل في الفريضة. وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا ٢٠٥٢ - ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم عن مالك (٢) ابن بحينة أنه قال: أقيمت صلاة الفجر فأتى رسول الله ﷺ على رجل يصلي ركعتي الفجر، فقام عليه ولاث به الناس فقال: "أتصليها أربعا؟ ثلاث مرات" (٣).

стр. 1163

٢٠٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سعد … سعد … فذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يقل: ولاث به الناس (١). ٢٠٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده نحوه، غير أنه لم يقل "ثلاث مرات" (٢). فلأهل المقالة الأخرى على أهل هذه المقالة أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما كره ذلك لأنه صلى الركعتين، ثم وصلهما بصلاة الصبح من غير أن يكون تقدم أو تكلم. فإن كان كذلك قال له ما قال، فإن هذا حديث يجتمع الفريقان عليه جميعا. فأردنا أن ننظر هل روي في ذلك شيء يدل على شيء من ذلك؟

стр. 1164

٢٠٥٥ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن،: أن رسول الله ﷺ مر بعبد الله بن مالك بن بحينة، وهو منتصب يصلي ثمة بين يدي نداء الصبح فقال: "لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها واجعلوا بينهما فصلا" (١). فبين هذا الحديث أن الذي كرهه رسول الله ﷺ لابن بحينة هو وصله إياها بالفريضة في مكان واحد، لم يفصل بينهما بشيء وليس لأنه كره له أن يصليها في المسجد إذا كان فرغ منها تقدم إلى الصفوف، فصلى الفريضة مع الناس. وقد روي مثل ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث ٢٠٥٦ - حدثنا أبو زرعة: عبد الرحمن بن عمرو، قال: ثنا أبو الأشهب: هوذة بن خليفة البكراوي، قال: ثنا ابن جريج، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد يسأله: ماذا سمع من معاوية في الصلاة بعد الجمعة؟ فقال: صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة، فلما فرغت قمت لأتطوع، فأخذ بثوبي فقال: لا تفعل حتى تقدم أو تكلم، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك (٢).

стр. 1165

٢٠٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٠٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبيد الله بن المغيرة عن صفوان مولى عمرو، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تكاثروا (٢) الصلاة المكتوبة بمثلها من التسبيح في مقام واحد" (٣). فنهى رسول الله ﷺ في هذه الأحاديث أن يوصل المكتوبة بنافلة، حتى يكون بينهما فاصل من تقدم إلى مكان آخر، أو غير ذلك. واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا ٢٠٥٩ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس: أن رجلا جاء ورسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فركع ركعتين. في حديث حماد بن سلمة: خلف الناس، ثم دخل مع

стр. 1166

النبي ﷺ في الصلاة. فلما قضى النبي ﷺ صلاته، قال: "يا فلان: اجعل صلاتك التي صليت معنا، أو التي صليت وحدك؟ " (١). ٢٠٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (٢). قالوا: ففي هذا الحديث أنه صلاهما خلف الناس وقد نهاه رسول الله ﷺ عنهما. فمن الحجة عليهم للآخرين: أنه قد يجوز أن يكون قوله: "كان خلف الناس" أي كان خلف صفوفهم، لا فصل بينه وبينهم، فكان شبه المخالط لهم، فذلك أيضا داخل في معنى ما بان من حديث ابن بحينة، وذلك مكروه عندنا، وإنما يجب أن يصليهما في مؤخر المسجد، ثم يمشي من ذلك المكان إلى أول المسجد، فأما أن يصليهما مخالطا لمن يصلي الفريضة، فلا.

стр. 1167

٢٠٦١ - وقد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: كان ابن عباس يقول: يا أيها الناس ألا تتقون الله، افصلوا بين صلاتكم (١). قال: وكان ابن عباس ﵄ لا يصلي الركعتين بعد المغرب إلا في بيته، فأراد عبد الله بن عباس ﵄ منهم الفصل بين الفريضة والتطوع، وذلك الذي أريد في حديث أبي هريرة ﵁، وابن بحينة، وابن سرجس والله أعلم. ونحن نستحب أيضا الفصل بين الفرائض والنوافل بما أمر به رسول الله ﷺ فيما روينا في هذا الباب، ولا نرى بأسا لمن لم يكن ركع ركعتي الفجر حتى جاء المسجد، وقد دخل الإمام في صلاة الصبح أن يركعهما في مؤخر المسجد، ثم يمشي إلى مقدمه، فيصلي مع الناس. ألا ترى أن ذلك لو كان في ظهر، أو عصر، أو عشاء لم يكن به بأس، ولا يكون فاعل ذلك واصلا بين فريضة، وتطوع، فكذلك إذا كان في صبح فلا بأس به، ولا يكون فاعله واصلا بين فريضة وتطوع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي عن جلة من المتقدمين ٢٠٦٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال حدثني عبد الله بن أبي موسى، عن أبيه، حين دعاهم سعيد بن العاص، دعا أبا موسى وحذيفة وعبد الله بن مسعود ﵃ قبل أن

стр. 1168

يصلي الغداة، ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاة، فجلس عبد الله إلى أسطوانة من المسجد فصلى الركعتين، ثم دخل في الصلاة (١). فهذا عبد الله قد فعل هذا ومعه حذيفة وأبو موسى لا ينكران ذلك عليه، فدل ذلك على موافقتهما إياه ٢٠٦٣ - حدثنا سليمان، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى، عن عبد الله: أنه دخل المسجد والإمام في الصلاة فصلى ركعتي الفجر (٢). ٢٠٦٤ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن الخراساني، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أنا الحسين بن واقد، قال: ثنا يزيد النحوي، عن أبي مجلز، قال: دخلت المسجد في صلاة الغداة مع ابن عمر وابن عباس ﵃، والإمام يصلي. فأما ابن عمر فدخل في

стр. 1169

الصف، وأما ابن عباس فصلى ركعتين، ثم دخل مع الإمام، فلما سلم الإمام قعد ابن عمر مكانه حتى طلعت الشمس، فقام فركع ركعتين (١). فهذا ابن عباس قد صلى الركعتين في المسجد والإمام في صلاة الصبح. وقد روى شعبة مولاه عنه أنه كان يأمر الناس بالفصل بين الفرائض والنوافل، وقد عد نفسه إذا صلى ركعتي الفجر في بعض المسجد ثم دخل مع الناس في الصلاة، فاصلا بينهما، فكذلك نقول ٢٠٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: أنا مطرف بن طريف، عن أبي عثمان الأنصاري، قال: جاء عبد الله بن عباس والإمام في صلاة الغداة، ولم يكن صلى الركعتين، فصلى عبد الله بن عباس الركعتين خلف الإمام، ثم دخل معهم (٢). وقد روي عن ابن عمر مثل ذلك ٢٠٦٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن كعب، قال: خرج عبد الله بن عمر من بيته، فأقيمت صلاة الصبح، فركع ركعتين قبل أن يدخل المسجد وهو في الطريق، ثم دخل المسجد فصلى الصبح مع الناس (٣).

стр. 1170

فهذا وإن كان لم يصلهما في المسجد، فقد صلاهما بعد علمه بإقامة الصلاة في المسجد، فذلك خلاف قول أبي هريرة: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. إن كان معناه ما صرفه إليه أهل المقالة الأولى ٢٠٦٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: سمعت نافعا يقول: أيقظت ابن عمر ﵄ لصلاة الفجر، وقد أقيمت الصلاة، فقام فصلى الركعتين (١). ٢٠٦٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، ﵄ أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح، ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح، فصلاهما في حجرة حفصة ﵂، ثم إنه صلى مع الإمام (٢). ففي هذا الحديث، عن ابن عمر أنه صلاهما في المسجد، لأن حجرة حفصة ﵂ من المسجد، فقد وافق ذلك ما ذكرناه عن ابن عباس ﵄

стр. 1171

٢٠٦٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن أبي عبيد الله، عن أبي الدرداء، أنه كان يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر، فيصلي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة (١). ٢٠٧٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله -يعني ابن مسعود-، أنه كان يفعل ذلك (٢). ٢٠٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن جعفر، أبي عثمان النهدي، قال: كنا نأتي عمر بن عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن نصلي الركعتين قبل الصبح وهو في الصلاة، فنصلي الركعتين في آخر المسجد، ثم ندخل مع القوم في صلاتهم (٣).

стр. 1172

٢٠٧٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا عاصم، عن أبي عثمان، قال: كنا نجيء نحن وعمر بن الخطاب ﵁ في صلاة الصبح، فنركع الركعتين [في جانب القوم] (١)، ثم ندخل معه في الصلاة (٢). ٢٠٧٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حصين، قال: سمعت الشعبي، يقول: كان مسروق يجيء إلى القوم، وهم في الصلاة، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فيصلي الركعتين في المسجد، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم (٣). ٢٠٧٤ - حدثنا أبو بشر، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن مسروق، أنه فعل ذلك، غير أنه قال: في ناحية المسجد (٤). ٢٠٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، أنه كان يقول: إذا دخلت المسجد ولم تصل ركعتي الفجر، فصلهما وإن كان الإمام يصلي، ثم ادخل مع الإمام (٥).

стр. 1173

٢٠٧٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، قال: كان الحسن يقول: ليصليهما في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم (١). ٢٠٧٧ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، وابن عون، عن الشعبي، عن مسروق، أنه فعل ذلك (٢). فهؤلاء جميعا قد أباحوا ركعتي الفجر أن يركعهما في مؤخر المسجد والإمام في الصلاة. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما من طريق النظر، فإن الذين ذهبوا إلى أنه يدخل في الفريضة ويدع الركعتين، فإنهم قالوا: تشاغله بالفريضة أولى من تشاغله بالتطوع وأفضل. فكان من الحجة عليهم في ذلك أنهم قد أجمعوا أنه لو كان في منزله، فعلم دخول الإمام في صلاة الفجر أنه ينبغي له أن يركع ركعتي الفجر ما لم يخف فوت صلاة الإمام، فإن خاف فوت صلاة الإمام لم يصلهما لأنه إنما أمر أن يجعلهما قبل الصلاة. ولم يجمعوا أن تشاغله بالسعي إلى الفريضة أفضل من تشاغله بهما في منزله وقد أكدتا ما لم يؤكد شيء من التطوع، وروي أن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من التطوع أدوم منه عليهما، وأنه قال: "لا تتركوهما وإن طردتكم الخيل".

стр. 1174

فلما كانتا قد أكدتا هذا التأكيد، ورغب فيهما هذا الترغيب، ونهى عن تركهما هذا النهي، وكانتا تركعان في المنازل قبل الفريضة، كانتا أيضا في النظر أن تركعا في المساجد قبل الفريضة قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1175

٥٣ - باب: الصلاة في الثوب الواحد ٢٠٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر ﵄ كساه وهو غلام، فدخل المسجد فوجده يصلّي متوشحا فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار، أكنت لابسهما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تزين له أم الناس؟ قال نافع: بل الله، فأخبره عن رسول الله ﷺ أو عن عمر ﵁ قال نافع: قد استيقنتُ أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ قال: "لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود، من كان له ثوبان فليتَّزر وليرتِد، ومن لم يكن له ثوبان فليتَّزر ثم ليصل" (١). ٢٠٧٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع … فذكر بإسناده، مثله سواء (٢). ٢٠٨٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا جرير بن حازم، عن نافع، قال: حدث ابن عمر، فلا أدري أرفعه إلى النبي ﷺ أم حدث به

стр. 1176

عن عمر؟ شك نافع، ثم ذكر مثل ما حدث به نافع، عن ابن عمر من كلام رسول الله ﷺ ، أو من كلام عمر ﵁ في الحديث الأول (١). ٢٠٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعا قال: سمعت ابن عمر … فذكر مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (٣)، فكرهوا الصلاة في ثوب واحد لمن كان قادرا على ثوبين، وكرهوا الصلاة لمن لم يكن قادرا إلا على ثوب واحد مشتملا به ملتحفا، قالوا: ولكن ينبغي له أن يتزر به. واحتجوا بهذا الحديث وقالوا: هو عن النبي ﷺ لا شك فيه وذكروا في ذلك ما ٢٠٨٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا

стр. 1177

صلّى أحدكم فليلبس ثَوبيه، فإن الله أحق مَنْ يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتَّزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود" (١). ٢٠٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن توبة العنْبري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا صلّى أحدكم فليتزر وليرتَد" (٢). قال: فهذا موسى بن عقبة وهو من جِلة أصحاب نافع وقدمائهم، فذكر ذلك عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ولم يشك ووافقه على ذلك، توبة العنبري. قيل لهم: فقد روى هذا الحديث عن ابن عمر غير نافع، فذكره عن ابن عمر عن عمر لا عن النبي ﷺ ٢٠٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد عبد الله بن بن عمر قال: رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يصلي ملتحفا، فقال له عمر حين سلم: لا

стр. 1178

يصلين أحدكم ملتحفا، ولا تشبهوا باليهود، فإن لم يكن لأحدكم إلا ثوبٌ واحد، فليتزر به (١). فهذا سالم، وهو أثبت من نافع وأحفظ، إنما روى ذلك عن ابن عمر، عن عمر ﵁ لا عن النبي ﷺ فصار هذا الحديث عن عمر، لا عن النبي ﷺ . ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر من قوله، ولم يذكر فيه رسول الله ﷺ ، ولا عمر ﵁ ٢٠٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كسا نافعا ثوبين، فقام يصلي في ثوب واحد، فعاب ذلك عليه وقال: احذر ذلك، فإن الله أحق أن يُتَجّمل له (٢). وخالف ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا بأس بالصلاة في ثوب واحد واحتجوا في ذلك بما

стр. 1179

٢٠٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، أنصلي في ثوب واحد؟ فقال: "أو كلكم يجد ثوبين" (١). ٢٠٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب (ح) وحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قالا: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٠٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، ومالك، ومحمد بن أبي حفصة، قالوا: ثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدثه، عن رسول الله ﷺ مثله … قال أبو هريرة ﵁: فلعمري إني لأترك ثيابي في المشْجَب (٣) وأصلي في الثوب الواحد (٤).

стр. 1180

٢٠٨٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر قول أبي هريرة عن النبي ﷺ (١). ٢٠٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٠٩١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله (٣). ٢٠٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عيسى بن خثيم، عن قيس بن طلق، عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ وسأله رجل، عن الرجل يصلي في ثوب واحد، فلم يُقل له شيئا، فلما أقيمت الصلاة قارن رسول الله ﷺ بين ثوبيه، فصلَّى فيهما (٤).

стр. 1181

٢٠٩٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، وقميصه ورداؤه في المشجب، فلما انصرف قال: أما والله ما صنعتُ هذا إلا من أجلكم، إن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في ثوب واحد، فقال: "نعم، ومتى يكون لأحدكم ثوبان؟ " (١). ٢٠٩٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا زمعة بن صالح، قال: سمعت ابن شهاب يحدث، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثل ما ذكر جابر عن النبي ﷺ (٢). فهذا ابن عمر ﵄ قد روى عن النبي ﷺ إباحة الصلاة في ثوب واحد ٢٠٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة (٣).

стр. 1182

٢٠٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، قالا: ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد ملتحفا به (١). ٢٠٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي قتيلة، قال: أنا الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله! إني أعالج الصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: "نعم، وزره ولو بشوكة" (٢).

стр. 1183

ففي هذه الآثار إباحة الصلاة في الثوب الواحد، فذلك يضاد ما منع الصلاة في ثوب واحد، ويدل أن ذلك لا بأس به على حال الوجود وحال الإعواز. وذلك أن السائل سأل النبي ﷺ أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فأجابه النبي ﷺ جوابا مطلقا فقال: "أوكلكم يجد ثوبين؟ " أي لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا. ففي جوابه ذلك، ما يدل على أن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد الثوبين كهو في الصلاة في الثوب الواحد لمن لا يجد غيره. ثم أردنا أن ننظر كيف ينبغي أن يفعل بالثوب الواحد الذي يصلى فيه، أيشتمل به أو يتزر؟ فنظرنا في ذلك ٢٠٩٨ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله

стр. 1184

عنهم، في حديث طويل قالت: فأمر رسول الله ﷺ فاطمة، فسكبت له غسلا، فاغتسل ثم صلى في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه ركعات (١). ٢٠٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة … فذكر بإسناده في الصلاة مثله، وقال: ثمان ركعات (٢). ٢١٠٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن موسى بن ميسرة، وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة أخبرهما أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1185

٢١٠١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة حدثه … ثم ذكر بإسناده مثله (١). ٢١٠٢ - حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سلمة بن كهيل، ومحمد بن الوليد، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في برد له حضرمي متوشحا به ما عليه غيره (٢). ٢١٠٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا يعلى بن الحارث المحاربي، قال: سمعت غيلان بن جامع يحدث، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن ابن لعمار بن ياسر، قال: قال أبي: أمنا رسول الله ﷺ في ثوب واحد متوشحا به (٣).

стр. 1186

٢١٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: ثنا أبو سفيان، عن جابر قال: حدثني أبو سعيد ﵁، أنه دخل على النبي ﷺ فرآه يصلي في ثوب واحد متوشحا به (١). ٢١٠٥ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث أن أبا الزبير المكي أخبره: أنه دخل على جابر بن عبد الله وهو يصلي ملتحفا بثوبه، وثيابه قريبة منه، ثم التفت إلينا فقال: إنما صنعت هذا لكي ما تروا، وإني رأيت رسول الله ﷺ يصنع ذلك (٢). ٢١٠٦ - حدثنا يزيد بن سنان، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليتعطف به" (٣).

стр. 1187

٢١٠٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد الليثي، عن أبي الزبير، عن جابر: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه على عاتقيه، وثوبه على المشجب (١). ٢١٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا أبو غسان، عن عاصم بن عبيد الله: أنه دخل على جابر بن عبد الله ﵄، فلما حضرت الصلاة، قام فصلى وهو متوشح بإزار، وثيابه على المشجب، فلما صلى انصرف إلينا، فقال: رأيت رسول الله ﷺ صلى هكذا (٢). ٢١٠٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه (٣). ٢١١٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد ملتحفا به، مخالفا بين طرفيه على منكبيه (٤).

стр. 1188

٢١١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس قال: خرج رسول الله ﷺ وهو متكئ على أسامة متوشحا ببرد، فصلى بهم (١). ٢١١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد قالوا: أنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه" (٢).

стр. 1189

٢١١٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام بن حسان وشعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه (١). فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به في حال وجود غيره. وقد ذكرنا ذلك في بعض هذه الأحاديث أنه صلى وثيابه على المشجب في ثوب واحد متوشحا به. فقد يجوز أن يكون ذلك على ما اتسع من الثياب خاصة لا على ما ضاق منها، ويجوز أن يكون على كل الثياب ما ضاق منها وما اتسع. فنظرنا في ذلك ٢١١٤ - فإذا أبو زرعة: عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قد حدثنا، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد قال: ثنا جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إذا اتسع الثوب فتعطف به على عاتقك، وإذا ضاق فاتزر به ثم صل" (٢).

стр. 1190

فثبت بهذا الحديث أن الاشتمال هو المقصود، وأنه هو الذي ينبغي أن يفعل في الثياب التي يصلي فيها، وإذا لم يقدر عليه لضيق الثوب اتزر به. واحتجنا أن ننظر في حكم الثوب الواسع الذي يستطيع أن يتزر به ويشتمل، هل يشتمل به، أو يتزر فكيف يفعل؟ ٢١١٥ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء" (١). ٢١١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قالا: ثنا سفيان عن أبي الزناد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢١١٧ - حدثنا ابن منقذ، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليجعل على عاتقيه منه شيئا" (٣).

стр. 1191

فنهى رسول الله ﷺ في حديث أبي الزناد عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به. وقد جاء عنه ﷺ أيضا أنه نهى أن يصلي الرجل في السراويل وحده، ليس عليه غيره ٢١١٨ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ بذلك (١). فهذا مثل ذلك، وهذا عندنا على الوجود معه لغيره، فإن كان لا يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه، كما لا بأس بالصلاة في الثوب الصغير متزرا به. فهذا تصحيح معاني هذه الآثار المروية عن النبي ﷺ في هذا الباب. وقد رويت عن أصحابه في ذلك آثار منها ما ٢١١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رجالا من المسلمين كانوا يشهدون

стр. 1192

الصلاة مع رسول الله ﷺ ، عاقدي ثيابهم في رقابهم، ما على أحدهم إلا ثوب واحد (١). ٢١٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا محمد بن حمير، قال: ثنا ثابت بن العجلان، قال: ثنا أبو عامر سليم الأنصاري، أنه صلى مع أبي بكر في خلافته سبعة أشهر، فرأى أكثر من يصلي معه من الرجال في ثوب واحد يدعى بردًا، ليس عليهم غيره (٢). ٢١٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا خالد بن الوليد يوم اليرموك، في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه (٣).

стр. 1193

٢١٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم، قال: أمنا خالد بن الوليد يوم اليرموك، في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه، وخلفه أصحاب محمد ﷺ (١). ففيما قد روينا عمن ذكرنا من أصحاب النبي ﷺ من الصلاة في الثوب الواحد، ما يضاد ما روينا عن عمر ﵁. ثم قد ثبت عن النبي ﷺ في الآثار المتقدمة ما قد وافق ذلك، فذلك أولى أن يؤخذ به مما روي عن عمر ﵁. وهذا الذي صححنا، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1194

٥٤ - باب: الصلاة في أعطان (١) الإبل ٢١٢٣ - حدثنا يزيد بن سنان، وصالح بن عبد الرحمن، وبكر بن إدريس، قالوا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا يحيى بن أيوب أبو العباس المصري، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق بيت الله (٢). ٢١٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الخضر بن محمد الحراني، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: أنا الحجاج، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله -مولى بني هاشم، وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا في مرابض (٣) الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل" (٤).

стр. 1195

٢١٢٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب ﵁، قال: قال رجل للنبي ﷺ : أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" قال: أتوضأ من لحومها؟ قال: "لا" قال: أصلي في معاطن الإبل؟ قال: "لا" قال: أتوضأ من لحومها؟ قال: "نعم" (١). ٢١٢٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم، ومعاطن الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل" (٢).
следующие страницы →