← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

٢١٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (١). ٢١٧٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٢١٧٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1227

٢١٧٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٢١٧٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن أيوب، عن محمد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢١٧٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ثوّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" (٣).

стр. 1228

٢١٧٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن العلاء، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ، ثم ذكر بإسناده مثله وزاد "فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة" (١). ٢١٧٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا حميد الطويل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا جاء أحدكم -يعني إلى الصلاة- فليمش على هينته، فليصل ما أدرك، وليقض ما سبق به منها" (٢). قال أبو جعفر: والنظر عندنا يدل على أن من صلى خلف الصف فصلاته جائزة. وذلك أنهم لا يختلفون في رجل كان يصلي وراء الإمام في صف، فخلا موضع رجل أمامه أنه ينبغي له أن يمشي إليه حتى يقوم فيه، وكذلك روي عن عبد الله بن عمر ﵄ ٢١٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يقول: صليت إلى جنب ابن عمر فرأى في الصف

стр. 1229

خللا، فجعل يغمزني أن أتقدم إليه، وجعلت إنما يمنعني أن أتقدم الضن (١) بمكاني إذا جلس أن أبعد منه فلما أن رأى ذلك تقدم هو (٢). والذي يتقدم من صف إلى صف على ما ذكرنا هو فيما بين الصفين في غير صف، فلم يضره ذلك، ولم يخرجه من الصلاة. فلو كانت الصلاة لا تجوز إلا لقائم في صف، لفسدت على هذا صلاته لما صار في غير صف، وإن كان ذلك أقل القليل. كما أن من وقف على مكان نجس وهو يصلي أقل القليل، أفسد ذلك عليه صلاته. فلما أجمعوا أنهم يأمرون هذا الرجل بالتقدم إلى ما خلا أمامه من الصف، ولا يفسد عليه صلاته كونه فيما بين الصفين في غير صف دل ذلك أن من صلى دون الصف أن صلاته مجزئة عنه. وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم ركعوا دون الصف، ثم مشوا إلى الصف، واعتدوا بتلك الركعة التي ركعوها دون الصف.

стр. 1230

فمن ذلك ما ٢١٨٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان، عن منصور، عن زيد بن وهب، قال: دخلت المسجد أنا وابن مسعود، فأدركنا الإمام وهو راكع، فركعنا ثم مشينا حتى استوينا بالصف. فلما قضى الإمام الصلاة، قمت لأقضي، فقال عبد الله: قد أدركت الصلاة (١). ٢١٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بشير بن سليمان، قال: حدثني سيار أبو الحكم، عن طارق، قال: كنا مع ابن مسعود جلوسا، فجاء من آذنه فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر فركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل به (٢). فإن اعتل في هذا معتل بأن عبد الله إنما فعل ذلك لأنه صار هو وأصحابه صفا قيل له: فقد روي عن زيد بن ثابت في ذلك

стр. 1231

٢١٨٢ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، قال: رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والناس ركوع، فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع، كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف (١). ٢١٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢١٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن أبي الزناد، قال: أخبرني أبي، عن خارجة بن زيد بن ثابت: أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة، ثم يمشي معترضا على شقه الأيمن ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل (٣).

стр. 1232

فإن قال قائل: فأنتم تخالفون ما قد رويتموه عن ابن مسعود وزيد بن ثابت، وتقولون: لا ينبغي لأحد أن يركع دون الصف. قيل له: نعم، ولكن احتججنا بذلك عليك، لتعلم أن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم لا يبطلون صلاة من دخل في الصلاة قبل وصوله إلى الصف. فإن قال قائل: فما الذي ذهبتم إليه حتى خالفتم عبد الله وزيدا ﵄؟. قيل له: ما قد رويناه في هذا الباب من حديث أبي هريرة ﵁ "لا يركع أحدكم دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف" وقد قال بذلك الحسن ﵀. ٢١٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن الأشعث عن الحسن، أنه كره أن يركع دون الصف (١). وكل ما بينا في هذا الباب من هذا، ومن إجازة صلاة من صلى خلف الصف، هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1233

٥٨ - باب: الرجل يدخل في صلاة الغداة فيصلي منها ركعة ثم تطلع الشمس قال أبو جعفر: روى عطاء بن يسار وغيره عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة" وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب مواقيت الصلاة. فذهب قوم (١) إلى أن من صلى من صلاة الصبح ركعة قبل طلوع الشمس، ثم طلعت عليه الشمس، صلى إليها أخرى، واحتجوا في ذلك بهذا الأثر. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إذا طلعت الشمس وهو في صلاته فسدت عليه صلاته، وقالوا: ليس في هذا الأثر دلالة على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، لأن قول النبي ﷺ من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك" قد يحتمل ما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون عنى به الصبيان الذين يبلغون قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون، لأنه لما ذكر في هذا الأثر الإدراك ولم يذكر الصلاة، فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم، مدركين لهذه الصلاة، ويجب عليهم قضاؤها وإن كان بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه. قالوا: وهذا الحديث هو الذي ذهبنا فيه إلى أن المجانين إذا أفاقوا والصبيان إذا بلغوا، والنصارى إذا أسلموا والحيض إذا طهرن وقد بقي عليهم من وقت الصبح مقدار

стр. 1234

ركعة أنهم لها مدركون فلم نخالف هذا الحديث وإن خالفنا تأويل (١) أهل المقالة الأولى. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى ٢١٨٦ - ما قد حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى" (٢). ٢١٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد تمت صلاته، وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح فقد تمت صلاته" (٣).

стр. 1235

ففيما روينا ذكر البناء بعد طلوع الشمس على ما قد دخل فيه قبل طلوعها. فكان من الحجة على أهل هذه المقالة أن هذا قد يجوز أن يكون كان من النبي ﷺ قبل نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس. فإنه قد نهى عن ذلك، وتواترت عنه الآثار بنهيه عن ذلك، وقد ذكرنا تلك الآثار في "باب مواقيت الصلاة" أيضا. فيحتمل أن يكون ما كان فيه الإباحة، هو منسوخ بما فيه النهي. فقالوا: إنما النهي عن التطوع خاصة، لا عن قضاء الفرائض، ألا ترون أن النبي ﷺ قد نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. فلم يكن ذلك عندنا وعندكم بمانع أن تقضى صلاة فائتة في هذين الوقتين. فكذلك ما رويتم عنه، من النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لا يكون مانعا عندنا لأن يقضي حينئذ صلاة فائتة، إنما هو مانع من صلاة التطوع خاصة. فكان من الحجة للآخرين عليهم، أنه قد روي عن رسول الله ﷺ ، ما يدل على أن الصلوات المفروضات الفائتات قد دخلت فيما نهى عنه رسول الله ﷺ من الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها ٢١٨٨ - وذلك أن علي بن شيبة حدثنا، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سِرنا مع رسول الله ﷺ في غزوة،

стр. 1236

أو قال:، في سرية، فلما كان آخر السحر عرَّسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يثب فزعا دهشا. فاستيقظ رسول الله ﷺ فأمرنا فارتحلنا من مسيرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالا فأذن، فصلينا ركعتين فأقام فصلى الغداة. فقلنا: يا نبي الله! ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال النبي ﷺ : "أينهاكم الله عن الربا، ويقبله منكم؟ (١). ٢١٨٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ أنه كان في سفر، فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فأمر مؤذنا فأذن، ثم انتظر حتى اشتعلت (٢) الشمس، ثم أمر فأقام، فصلى الصبح (٣). ٢١٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عباد بن ميسرة المنقري، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، قال: ثنا عمران بن حصين، قال: أسرى بنا رسول الله ﷺ وعرَّسنا معه، فلم نستيقظ إلا بحر الشمس، فلما استيقظ رسول الله صلى

стр. 1237

الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله! ذهبت صلاتنا، فقال رسول الله ﷺ : "لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان فارتحلنا قريبا، ثم نزل فصلى" (١). ٢١٩١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). ٢١٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن الجراح، قال: ثنا أبو يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، قال: سرى (٣) رسول الله ﷺ في غزوة من غزواته، ونحن معه، فقال له بعض القوم: لو عرست. فقال: "إني أخاف أن تناموا عن الصلاة" فقال بلال: أنا أوقظكم. فنزل القوم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته وألقي عليهم النوم، فاستيقظ القوم، وقد طلع حاجب الشمس، فقال رسول الله ﷺ : "أين ما قلت يا بلال؟ "

стр. 1238

قال: يا رسول الله ما ألقيت (١) علي نومة مثلها قط. قال رسول الله ﷺ : "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها إليكم حين شاء، فأذن الناس بالصلاة" فأذنهم فتوضئوا، فلما ارتفعت الشمس صلى رسول الله ﷺ ركعتي الفجر ثم صلى الفجر (٢). ٢١٩٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢١٩٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حماد سلمة، بن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ . فذكر مثل حديثه عن روح الذي ذكرناه في أول هذا الفصل (٤)، غير أنه لم يذكر سؤالهم النبي صلى

стр. 1239

الله عليه وسلم. قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. فقال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث، فإني أحد السبعة تلك الليلة. فلما فرغت قال: ما كنت أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. قال حماد، وحدثنا حميد الطويل، عن بكر، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ مثله (١). ٢١٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا حماد سلمة، بن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه أن النبي ﷺ كان في سفر، فقال: "من يكلؤنا (٢) الليلة، لا ينام حتى الصبح" فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضُرب على آذانهم، حتى أيقظهم حر الشمس، فقام النبي ﷺ فتوضأ وتوضَئوا، ثم قعدوا هنيهة، ثم صلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر (٣).

стр. 1240

٢١٩٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ عرّس ذات ليلة بطريق مكة، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: "هذا منزل به شيطان" فاقتاد رسول الله ﷺ واقتاد أصحابه حتى ارتفع الضحى، فأناخ رسول الله ﷺ وأناخ أصحابه، فأمهم، فصلى الصبح (١). فلما رأينا النبي ﷺ أخر صلاة الصبح لما طلعت الشمس وهي فريضة فلم يصلها حينئذ حتى ارتفعت (٢) الشمس وقد قال في غير هذا الحديث: "من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها" دل ذلك أن نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، قد دخل فيه الفرائض والنوافل، وأن الوقت الذي استيقظ فيه ليس بوقت للصلاة التي نام عنها. فإن قال قائل: فلم قلت ببعض هذا الحديث، وتركت بعضه؟ فقلت: "من صلى من العصر ركعة ثم غربت الشمس أنه يصلي بقيتها". قيل له: لم نقل ببعض هذا الحديث ولا بشيء منه بل جعلناه منسوخا كله بما روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، وبما قد دل

стр. 1241

عليه ما ذكرنا من حديث جبير، وعمران، وأبي قتادة، وأبي هريرة ﵃ أن الفريضة قد دخلت في ذلك، وأنها لا تصلى حينئذ، كما لا تصلى النافلة. وأما الصلاة عند غروب الشمس لعصر يومه، فإنا قد ذكرنا الكلام في ذلك في باب مواقيت الصلاة. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع وقتا قد نهى عن الصلاة فيه. فأردنا أن ننظر في حكم الأوقات التي ينهى فيها عن الأشياء، هل يكون على التطوع منها دون الفرائض؟ أو على ذلك كله؟ فرأينا يوم الفطر ويوم النحر قد نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما، وقامت الحجة عنه بذلك، فكان ذلك النهي عند جميع العلماء على أن لا يصام فيهما فريضة ولا تطوع. وكان النظر على ذلك في وقت طلوع الشمس الذي قد نهي عن الصلاة فيه أن يكون كذلك لا تصلى فيه فريضة ولا تطوع، وكذلك يجيء النظر عند غروب الشمس. وأما نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، فإن هذين الوقتين لم ينه عن الصلاة فيهما للوقت، وإنما نهي عن الصلاة فيهما للصلاة، وقد رأينا ذلك الوقت يجوز لمن لم يصل عصر يومه أن يصلي فيه الفريضة والصلاة الفائتة.

стр. 1242

فلما كانت (١) الصلاة هي الناهية وهي فريضة، كانت إنما ينهى عن غير شكلها من النوافل، لا عن الفرائض. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد قال بذلك الحكم وحماد ٢١٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا، عن الرجل ينام عن الصلاة فيستيقظ وقد طلع من الشمس شيء؟ قالا: لا يصلي حتى تنبسط الشمس (٢).

стр. 1243

٥٩ - باب: صلاة الصحيح خلف المريض ٢١٩٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قالا: ثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليسمعنا. فبصر بنا قياما، فقال: اجلسوا"، أومئ بذلك إليهم، فلما قضى الصلاة قال: "كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم، ائتموا بأئمتكم، فإن صلوا قياما فصلوا قياما، وإن صلوا جلوسا فصلوا جلوسا" (١) ٢١٩٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أنس مالك، أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعودا. فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين" (٢).

стр. 1244

٢٢٠٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث، ويونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٢٠١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حُمَيد، قال: ثنا أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ . فذكر مثله (٢). ٢٢٠٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى خلفه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا … ثم ذكر مثله (٣).

стр. 1245

٢٢٠٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا علقمة، يحدث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا" (٢). ٢٢٠٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن مصعب بن محمد القرشي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول

стр. 1246

الله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين" (١). ٢٢٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٢٢٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قالا: ثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي، قال: سمعت سالما يقول: حدثني عبد الله بن عمر، ﵄ أنه كان يوما يوما من الأيام عند رسول الله ﷺ وهو في نفر من أصحابه، فقال لهم: "ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ " فقالوا: بلى، نشهد أنك رسول الله. قال: "أفلستم تعلمون أن الله قد أنزل في كتابه أن من أطاعني فقد أطاع الله؟ " قالوا: بلى، نشهد

стр. 1247

أنه من أطاعك فقد أطاع الله. قال: "فإن من طاعة الله أن تطيعوني، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، فإن صلوا قعودا، فصلوا قعودا أجمعين" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: من صلى بقوم قاعدا من علة، صلوا خلفه قعودا، وإن كانوا يطيقون القيام. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يصلون خلفه قياما، ولا يسقط عنهم فرض القيام لسقوطه عن إمامهم واحتجوا في ذلك ٢٢٠٨ - بما حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، قال: سافرت مع ابن عباس ﵄ من المدينة إلى الشام. فقال: إن رسول الله ﷺ لما مرض مرضه الذي مات فيه، كان في بيت عائشة ﵂ فقال: "ادعوا لي عليا"، فقالت عائشة: ألا ندعو لك أبا بكر؟ قال: "ادعوه".

стр. 1248

فقالت حفصة: ألا ندعو لك عمر؟ قال: "ادعوه". فقالت أم الفضل: ألا ندعو لك العباس عمك؟ قال: "ادعوه". فلما حضروا رفع رأسه ثم قال: "ليصل للناس أبو بكر"، فتقدم أبو بكر فصلى بالناس. ووجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين. فلما أحسه أبو بكر، سبحوا به، فذهب أبو بكر يتأخر، فأشار إليه النبي ﷺ مكانك. فاستتم رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر ﵁ من القراءة، وأبو بكر ﵁ قائم، ورسول الله ﷺ جالس. فأتم أبو بكر برسول الله ﷺ وأتم الناس بأبي بكر. فما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، حتى ثقل، فخرج يهادى بين رجلين، وأن رِجليه لتخطان بالأرض، فمات رسول الله ﷺ ولم يوص (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر ﵁ ائتم برسول الله ﷺ قائما والنبي ﷺ قاعد. وهذا من فعل النبي ﷺ بعد قوله ما قال في الأحاديث التي في الباب الأول

стр. 1249

٢٢٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ ؟ فقالت: بلى، كان الناس عكوفا في المسجد، ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فكان يصلي بهم تلك الأيام. ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر، ذهب ليتأخر، فأومى إليه أن لا يتأخر وقال لهما: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم يصلي بصلاة النبي ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد الله فدخلت على ابن عباس فعرضت حديثها عليه، فما أنكر من ذلك شيئا (١). ٢٢١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاءه

стр. 1250

بلال ﵁ يؤذنه بالصلاة فقال: "ائتوا أبا بكر فليصل بالناس" قالت فقلت: يا رسول الله، لو أمرت أن عمر يصلي بهم، فإن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقوم مقامك لم يسمع الناس قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فأمروا أبا بكر، فصلى بالناس. فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر، فأومى إليه أن صل كما أنت، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر. فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، وأبو بكر يقتدي بالنبي ﷺ وهو قائم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر (١). فقال قائلون: لا حجة لكم في هذا الحديث لأن رسول الله ﷺ كان في تلك الصلاة مأموما. واحتجوا في ذلك بما

стр. 1251

٢٢١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا (١). ٢٢١٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، قال: حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد، مخالف بين طرفيه، فكانت آخر صلاة صلاها (٢). ٢٢١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا معاوية بن عمرو الأزدي، قال: ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: مرض النبي صلى الله عليه

стр. 1252

وسلم فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف" (١). قال: قام أبو بكر في حياة رسول الله ﷺ وكان من الحجة عليهم في ذلك أنه قد روي هذا الحديث الذي قد ذكروه. ولكن أفعال النبي ﷺ في صلاته تلك تدل على أنه كان إماما، وذلك أن عائشة ﵂ قالت في حديث الأسود عنها "فقعد رسول الله ﷺ عن يسار أبي بكر" وذلك قعود الإمام لأنه لو كان أبو بكر إماما له، لكان النبي ﷺ يقعد عن يمينه. فلما قعد عن يساره وكان أبو بكر عن يمينه دل ذلك على أن النبي ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر هو المأموم. وحجة أخرى، أن عبد الله بن عباس ﵄ قال في حديثه: "فأخذ رسول الله ﷺ في القراءة من حيث انتهى أبو بكر"، ففي ذلك ما يدل أن أبا بكر قطع القراءة، وقرأ النبي ﷺ . فذلك دليل أنه كان الإمام، ولولا ذلك، لم يقرأ، لأن تلك الصلاة كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة، ولولا ذلك لما علم رسول الله ﷺ الموضع الذي انتهى إليه أبو بكر من القراءة، ولا علمه

стр. 1253

من خلف أبي بكر. فلما ثبت بما وصفنا أن تلك الصلاة كانت مما يجهر فيها بالقراءة، وقرأ رسول الله ﷺ فيها وكان الناس جميعا لا يختلفون أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام كما يقرأ الإمام. ثبت بذلك أن رسول الله ﷺ كان في تلك الصلاة إماما. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه أن دخول المأموم في صلاة الإمام قد يوجب فرضا على المأموم، لم يكن عليه قبل دخوله، ولم نره يسقط عنه فرضا كان عليه قبل دخوله. فمن ذلك أنا رأينا المسافر يدخل في صلاة المقيم، فيجب عليه أن يصلي صلاة المقيم أربعا، ولم يكن ذلك واجبا عليه قبل دخوله معه، وإنما أوجبه عليه، دخوله معه. ورأينا مقيما لو دخل في صلاة مسافر صلى بصلاته، حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم، فلم يسقط عن المقيم فرض بدخوله مع المسافر، وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شيء. فالنظر على ذلك: أن يكون كذلك الصحيح الذي كان عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض الذي قد سقط عنه فرض القيام في صلاته أن لا يكون ذلك الدخول مسقطا عنه فرضا كان عليه قبل دخوله في الصلاة. فإن قال قائل: فإنا قد رأينا العبد الذي لا جمعة عليه، يدخل في الجمعة فتجزئه من الظهر، ويسقط عنه فرض قد كان عليه قبل دخوله مع الإمام فيها.

стр. 1254

قيل له: هذا يؤيد ما قلنا، وذلك أن العبد لم يجب عليه جمعة قبل دخوله فيها، فلما دخل فيها مع من هي عليه كان دخوله إياها يوجب عليه ما هو واجب على إمامه، فصار بذلك إذا وجب عليه ما هو واجب على إمامه في حكم مسافر لا جمعة عليه دخل في الجمعة، فقد صارت واجبة عليه لوجوبها على إمامه، وصارت مجزئة عنه من الظهر، لأنها صارت بدلا منها. فكذلك العبد، لما وجبت عليه الجمعة بدخوله فيها أجزأته من الظهر، لأنها صارت بدلا منها. فقد ثبت بما ذكرنا أن دخول الرجل في صلاة غيره قد يوجب عليه ما ما لم يكن واجبا عليه قبل دخوله فيها، ولا يسقط عنه ما كان واجبا عليه قبل دخوله. فثبت بذلك أن الصحيح الذي، القيام في الصلاة واجب عليه إذا دخل مع من قد سقط عنه فرض القيام في صلاته، لم يسقط عنه بدخوله من القيام، ما كان واجبا عليه قبل ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ﵏. وكان محمد بن الحسن ﵀ يقول: لا يجوز لصحيح أن يأتم بمريض يصلي قاعدا، وإن كان يركع ويسجد. ويذهب إلى أن ما كان من صلاة رسول الله ﷺ قاعدا في مرضه بالناس وهم قيام مخصوصا، لأنه قد فعل فيها ما لا يجوز لأحد بعده أن يفعله من أخذه في القراءة، من حيث انتهى أبو بكر، وخروج أبي بكر ﵁ من الإمامة إلى أن

стр. 1255

صار مأموما في صلاة واحدة، وهذا لا يجوز لأحد من بعده باتفاق المسلمين جميعا فدل ذلك، على أن رسول الله ﷺ ، قد كان خص في صلاته تلك، بما منع منه غيره، والله أعلم.

стр. 1256

٦٠ - باب: الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعًا قال أبو جعفر: روي عن جابر بن عبد الله، "أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء"، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة. وقد ذكرنا ذلك بإسناده في باب القراءة في صلاة المغرب. فذهب قوم (١) إلى أن الرجل يصلي النافلة ويأتم به من يصلي الفريضة، واحتجوا بهذا الأثر. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يجوز لرجل أن يصلي فريضة خلف يصلي نافلة. وقالوا: ليس في حديث معاذ هذا أن ما كان يصلي بقومه نافلة أو فريضة. فقد يجوز أن يكون، كان يصلي مع النبي ﷺ نافلة، ثم يأتي قومه فيصلي بهم فريضة، فإن كان ذلك كذلك، فلا حجة لكم في هذا الحديث. ويحتمل أن يكون كان يصلي مع النبي ﷺ فريضة، ثم يصلي بقومه تطوعا كما ذكرتم.

стр. 1257

فلما كان هذا الحديث يحتمل الأمرين لم يكن أحدهما أولى من الآخر، ولم يكن لأحد أن يصرفه إلى أحد المعنيين دون المعنى الآخر إلا بدلالة تدل على ذلك. فقال أهل المقالة الأولى: فإنا قد وجدنا في بعض الآثار أن ما كان يصليه بقومه هو تطوع وأن ما كان يصليه مع رسول الله ﷺ فريضة. وذكروا في ذلك ما، ٢٢١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو، قال: أخبرني جابر: أن معاذا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصليها بهم، هي له تطوع، ولهم فريضة (١). فكان من الحجة للآخرين عليهم أن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تاما، وسياقه أحسن من سياق ابن جريج غير أنه لم يقل فيه: هذا الذي قاله ابن جريج: هي له تطوع، ولهم فريضة. فيجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج، ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار، ويجوز أن يكون من قول جابر. فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك، أم لا، لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ، إنما قالوا قولا على أنه عندهم كذلك، وقد يجوز أن يكون في الحقيقة بخلاف ذلك.

стр. 1258

ولو ثبت ذلك أيضا عن معاذ، لم يكن في ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله ﷺ ، ولا أن رسول الله ﷺ لو أخبره به لأقره عليه أو غيره. وهذا عمر بن الخطاب لما أخبره رفاعة بن رافع أنهم كانوا يجامعون على عهد رسول الله ﷺ ولا يغتسلون حتى ينزلوا. فقال لهم عمر: أفأخبرتم النبي ﷺ بذلك فرضيه لكم؟ قالوا: لا، فلم يجعل ذلك عمر ﵁ حجة. فكذلك هذا الفعل لو ثبت أن معاذا فعله في عهد رسول الله ﷺ لم يكن في ذلك دليل أنه بأمر رسول الله ﷺ . وقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على خلاف ذلك ٢٢١٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي (ح) وحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الزرقي: أن رجلا من بني سلمة يقال له: سليم أتى رسول الله ﷺ ، فقال: إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فنصلي فيأتي معاذ بن جبل، فينادى بالصلاة، فنأتيه فيطول علينا. فقال له النبي ﷺ : "يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك" (١).

стр. 1259

قال أبو جعفر: فقول رسول الله ﷺ هذا لمعاذ يدل على أنه عند رسول الله ﷺ كان يفعل أحد الأمرين، إما الصلاة معه، أو بقومه، وأنه لم يكن يجمعهما، لأنه قال: "إما أن تصلي معي" أي: ولا تصل بقومك، "وإما أن تخفف بقومك" أي: ولا تصل معي. فلما لم يكن في الآثار الأول من قول رسول الله ﷺ شيء، وكان في هذا الأثر ما ذكرنا ثبت بهذا الأثر أنه لم يكن من رسول الله ﷺ في ذلك المعنى لمعاذ شيء متقدم، ولا علمنا أنه كان في ذلك أيضا منه شيء متأخر، فيجب به الحجة علينا. ولو كان في ذلك من رسول الله ﷺ أمر كما قال أهل المقالة الأولى لاحتمل أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ في وقت ما كانت الفريضة تصلى مرتين، وإن ذلك قد كان يفعل في أول الإسلام حتى نهى عنه رسول الله ﷺ ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب صلاة الخوف. ففعل معاذ الذي ذكرنا يحتمل أن يكون كان قبل النهي عن ذلك، ثم كان النهي فنسخه، ويحتمل أن يكون كان بعد ذلك. فليس لأحد أن يجعله في أحد الوقتين إلا كان لمخالفه أن يجعله في الوقت الآخر. فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.

стр. 1260

وأما حكمه من طريق النظر، فإنا قد رأينا صلاة المأمومين مضمنة بصلاة إمامهم بصحتها وفسادها يوجب ذلك النظر الصحيح. من ذلك أنا رأينا الإمام إذا سها وجب على من خلفه لسهوه ما وجب عليه، ولو سهوا هم، ولم يسه هو، لم يجب عليهم ما يجب على الإمام إذا سها. فلما ثبت أن المأمومين يجب عليهم حكم السهو لسهو الإمام، وينتفي عنهم حكم السهو بانتفائه عن الإمام، ثبت أن حكمهم في صلاتهم حكم الإمام في صلاته، وكأن صلاتهم مضمنة بصلاته. ولما كانت صلاتهم مضمنة بصلاته، لم يجز أن تكون صلاتهم خلاف صلاته. فثبت بذلك أن المأموم لا يجوز أن تكون صلاته خلاف صلاة إمامه. فإن قال قائل: فإنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلي تطوعا خلف من يصلي فريضة، فكما كان المصلي تطوعا يجوز أن يأتم بمن يصلي فريضة كان كذلك يجوز للمصلي فريضة أن يصليها خلف من يصلي تطوعا. قيل له: إن سبب التطوع هو سبب بعض الفريضة، وذلك أن الذي يدخل في الصلاة ولا يريد شيئا غير ذلك، من نافلة ولا فريضة يكون بذلك داخلا في نافلة، وإذا نوى الدخول في الصلاة ونوى الفريضة كان بذلك داخلا في الفريضة، فصار يكون داخلا في الفريضة بالسبب الذي به دخل في النافلة، وبسبب آخر، فلما كان ذلك كذلك كان الذي يصلي تطوعا وهو يأتم بمن يصلي فريضة، هو في صلاة له في كلها إمام، والذي

стр. 1261

يصلي فريضة ويأتم بمن يصلي تطوعا هو في صلاة له في بعض سببها الذي دخل فيها إمام، وليس له في بقيته إمام فلم يجز ذلك. فإن قال قائل: فإنا قد رأينا عن عمر ﵁ أنه صلى بالناس جنبا، فأعاد ولم يعيدوا، فدل ذلك أن صلاتهم لم تكن مضمنة بصلاته. فقال مخالفهم: إنما فعل ذلك لأنه لم يتيقن بأن الجنابة كانت منه قبل الصلاة، فأخذ لنفسه بالحوطة (١) فأعاد ولم يأمر غيره بالإعادة وذكروا في ذلك ٢٢١٦ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء الغداني قال: أنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، قال: قال عمر بن الخطاب: أراني قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت، ثم قال: أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر. ثم أقام فصلى متمكنا، وقد ارتفع الضحى (٢). ٢٢١٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ فنظر فإذا هو قد احتلم فصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أراني إلا وقد احتلمت وما شعرت،

стр. 1262

وصليت وما اغتسلت. قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن وأقام الصلاة، ثم صلى بعدما ارتفع الضحى متمكنا (١). فدل هذا على أن عمر ﵁، لم يكن تيقن بأن الجنابة كانت منه قبل الصلاة. والدليل على أن عمر ﵁ قد كان يرى أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة الإمام. ٢٢١٨ - أن محمد بن النعمان السقطي حدثنا قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أن عمر ﵁ نسي القراءة في صلاة المغرب فأعاد بهم الصلاة (٢). فلما أعاد بهم عمر ﵁ الصلاة لتركه القراءة، وفي فساد الصلاة بترك القراءة اختلاف، كان إذا صلى بهم جنبا أحرى أن يعيد بهم الصلاة. فإن قال قائل: فقد روي عن عمر خلاف ذلك فذكر ما ٢٢١٩ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم أن عمر قال له رجل: إني صليت صلاة لم أقرأ فيها شيئا.

стр. 1263

فقال له عمر: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قال: بلى، قال: تمت صلاتك قال شعبة: فحدثني عبد الله بن عمر العمري، قال: قلت لمحمد بن إبراهيم: ممن سمعت هذا الحديث؟ فقال: من أبي سلمة، عن عمر (١). قيل لهم: قد روي هذا عن عمر ﵁ من حيث ذكرتم، ولكن الذي روينا عنه فيما بدأنا بذكره متصل الإسناد عن عمر، وهمام حاضر ذلك منه فما اتصل إسناده عنه، فهو أولى أن يقبل عنه، مما خالفه. وهذا أيضا يدل عليه النظر، وذلك لأنهم أجمعوا أن رجلا لو صلى خلف جنب وهو يعلم بذلك أن صلاته باطلة وجعلوا صلاته مضمنة بصلاة إمامه. فلما كان ذلك كذلك إذا كان يعلم بفساد صلاة إمامه كان كذلك في النظر إذا كان لا يعلم بها. ألا ترى أن المأموم لو صلى وهو جنب وهو يعلم أو لا يعلم كانت صلاته باطلة. فكان ما يفسد صلاته في حال علمه به هو الذي يفسد صلاته في حال جهله به وكان علمه بفساد صلاة إمامه تفسد صلاته.

стр. 1264

فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جهله بفساد صلاة إمامه، فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. وقد قال بذلك طاوس ومجاهد ٢٢٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن جابر الجعفي، عن طاوس، ومجاهد: في إمام صلى بقوم وهو على غير وضوء، قالا: يعيدون الصلاة جميعا (١). وقد روي عن جماعة من المتقدمين ما يوافق ما ذهبنا إليه في اختلاف صلاة الإمام والمأمومين فمن ذلك ما ٢٢٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في الرجل يصلي بقوم هي له الظهر ولهم العصر. قال: يعيدون ولا يعيد (٢). ٢٢٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت يونس بن عبيد، يقول: جاء عباد الناجي إلى هذا المسجد في يوم مطير، فوجدهم يصلون العصر، فصلى معهم وهو يظن أنها الظهر، ولم يكن صلى الظهر. فلما صلوا فإذا هي العصر فأتى الحسن فسأله عن ذلك، فأمره أن يصليهما جميعا (٣).

стр. 1265

٢٢٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: كان الحسن وابن سيرين يقولان: يصليهما جميعا (١). ٢٢٢٤ - قال: وحدثنا أبو معشر، عن النخعي، قال: يصليهما جميعا (٢). ٢٢٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: يصلي الظهر، ثم يصلي العصر (٣).
следующие страницы →