← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٢٢٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة قالت: فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (١). ٢٢٩٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). ٢٢٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر: أنه أتى النبي ﷺ وهو يطعم فقال: "هلم فكل" فقال: إني صائم. فقال: "ادن حتى أخبرك عن الصوم، فإن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر والصوم عن الحبلى والمرضع" (٣).

стр. 1297

٢٢٩٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا روح قال: ثنا حماد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن رجل من قومه: أنه أتى النبي ﷺ … فذكر مثله (١). ٢٢٩٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل، قال: أتيت النبي ﷺ لحاجة فإذا هو يتغدى، فقال: "هلم إلى الغداء" فقلت: إني صائم. فقال: "إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم" (٢). ٢٢٩٨ - حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا ابن عيينة (٣)، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة، عن شيخ من بني قشير عن عمه، ثم لقيناه يوما فقال له أبو قلابة: حدثه يعني أيوب. فقال الشيخ: حدثني عمي أنه ذهب في إبل له، فانتهى إلى النبي ﷺ … ثم ذكر مثله وزاد "عن الحامل والمرضع" (٤).

стр. 1298

٢٢٩٩ - حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا محمد بن سليم، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك، من بني عبد الله بن كعب بن مالك، قال: أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (١). ٢٣٠٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق قالا: ثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بلْحَريش (٢) (٣)، قال: كنا نسافر فأتينا رسول الله ﷺ وهو يطعم فقال: "هلم فاطعم" فقلت: إني صائم. فقال: "هلم أحدثك عن الصيام، إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة" (٤).

стр. 1299

٢٣٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: ثنا أبو قلابة، قال حدثني أبو أمية، أو عن رجل (١)، عن أبي أمية، قال: قدمت على رسول الله ﷺ من سفر؛ فقال: ألا تنتظر الغدا يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم … ثم ذكر مثله (٢) فهذه الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ تدل على أن فرض المسافر ركعتان. وأنه في ركعتيه كالمقيم في أربعته. فكما ليس للمقيم أن يزيد في صلاته على أربعته شيئا، فكذلك ليس للمسافر أن يزيد في صلاته على ركعتيه شيئا. وكان النظر عندنا في ذلك أنا رأينا الفروض المجتمع عليها لا بد لمن هي عليه من أن يأتي بها؛ ولا يكون له خيار في أن لا يأتي بما عليه منها. وكان ما أجمع عليه أن للرجل أن يأتي به إن شاء؛ وإن شاء لم يأت به فهو التطوع؛ إن شاء فعله؛ وإن شاء تركه. فهذه هي صفة التطوع، وما لا بد من الإتيان به فهو الفرض، وكانت الركعتان لا بد من المجيء بهما وما بعدهما ففيه اختلاف.

стр. 1300

فقوم (١) يقولون: لا ينبغي أن يؤتى به، وقوم (٢) يقولون: للمسافر أن يجيء به إن شاء، وله أن لا يجيء به. فالركعتان موصوفتان بصفة الفرض فهما فريضة، وما بعد الركعتين موصوف بصفة التطوع، فهو تطوع. فثبت بذلك أن المسافر فرضه ركعتان، وكان الفرض على المقيم أربعا فيما يكون فرضه على المسافر ركعتين. فكما لا ينبغي للمقيم أن يصلي بعد الأربع شيئا من غير تسليم، فكذلك لا ينبغي للمسافر أن يصلي بعد الركعتين شيئا بغير تسليم. فهذا هو النظر عندنا في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. فإن قال قائل: فقد روي عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يتمون، وذكر في ذلك ما قد فعله عثمان ﵁ ب منى. وما قد ٢٣٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم أكملت أربعا، وأثبتت للمسافر. قال صالح: فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز، فقال عروة: حدثني عن عائشة أنها كانت تصلي في السفر أربعا (٣).

стр. 1301

٢٣٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: استأذنت حذيفة من الكوفة إلى المدائن، ومن المدائن إلى الكوفة في رمضان، فقال: آذن لك على أن لا تفطر ولا تقصر، قال: قلت وأنا أكفل لك أن لا أقصر ولا أفطر (١). ٢٣٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن عون، قال: قدمت المدينة فأدركت ركعة من العشاء، فصنعت شيئا برأيي فسألت القاسم بن محمد فقال: أكنت ترى أن الله يعذبك لو صليت أربعا؟ كانت أم المؤمنين عائشة تصلي أربعا، وتقول: المسلمون يصلون أربعا (٢). ٢٣٠٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي أصحاب رسول الله ﷺ كان يوفي الصلاة في السفر؟ فقال: لا أعلمه إلا عن عائشة، وسعد بن أبي وقاص (٣).

стр. 1302

فهذا عطاء قد حكى ذلك عن سعد، وقد روينا عنه خلاف ذلك في حديث الزهري، وحبيب بن أبي ثابت. ٢٣٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن حيّان البارقي، قال: قلت لابن عمر: إني من بعث (١) أهل العراق فكيف أصلي؟ قال: إن صليت أربعا، فأنت في مصر، وإن صليت ركعتين فأنت مسافر (٢). فهذا عثمان بن عفان، وحذيفة بن اليمان، وعائشة وابن عمر ﵃، قد روي عنهم في إتمام الصلاة في السفر ما قد ذكرنا. ولكل واحد منهم في مذهبه الذي ذهب إليه معنى سنبينه في هذا الباب، ونذكر مع ذلك ما يجب به لقوله، من طريق النظر، وما يجب عليه أيضا من طريق النظر إن شاء الله تعالى. فأما عثمان بن عفان، فالذي ذكرنا عنه من ذلك هو إتمامه الصلاة بمنى فلم يكن ذلك، لأنه أنكر التقصير في السفر. وكيف يتوهم ذلك عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] الآية، فأباح الله لهم القصر في هذه الآية إذا خافوا أن يفتنهم الذين كفروا. ثم أخبرهم رسول الله ﷺ أن ذلك واجب لهم، وإن أمنوا في حديث يعلى بن منية الذي روينا عنه، عن عمر ﵁ في أول هذا الباب "وصلى رسول الله ﷺ بمنى

стр. 1303

ركعتين" وهم أكثر ما كانوا وآمنه، وعثمان ﵁ معه فلم يكن إتمامه الصلاة بمنى لأنه أنكر التقصير في السفر، ولكن لمعنى قد اختلف فيه. ٢٣٠٧ - فحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأنه أزمع (١) على المقام بعد الحج (٢). فأخبر الزهري في هذا الحديث أن إتمام عثمان ﵁ إنما كان لأنه نوى الإقامة، فصار إتمامه ذلك وهو مقيم قد خرج مما كان فيه من حكم السفر، ودخل في حكم الإقامة، فليس في فعله ذلك دليل على مذهبه كيف كان في الصلاة في السفر، هل هو الإتمام أو التقصير؟ وقد قال الزهري أيضا غير ذلك. ٢٣٠٨ - فحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، عن حماد بن سلمة، قال: أنا أيوب، عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان ﵁ بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا أكثر في ذلك العام، فأحب أن يخبرهم أن الصلاة أربع (٣). فهذا يخبر أنه فعل ما فعل ليعلم الأعراب أن الصلاة أربع. فقد يحتمل أن يكون لما أراد أن يريهم ذلك نوى الإقامة، فصار مقيما، فرضه أربع، فصلى بهم أربعا، وهو مقيم

стр. 1304

بالسبب الذي حكاه معمر، عن الزهري في الفصل الذي قبل هذا. ويحتمل أن يكون فعل ذلك وهو مسافر لتلك العلة. والتأويل الأول أشبه عندنا والله أعلم، لأن الأعراب كانوا بالصلاة وأحكامها في زمن رسول الله ﷺ أجهل منهم بها وبحكمها في زمن عثمان ﵁ وهم بأمر الجاهلية حينئذ أحدث عهدًا. فهم كانوا في زمن رسول الله ﷺ إلى العلم بفرائض الصلاة أحوج منهم إلى ذلك في زمن عثمان ﵁. فلما كان رسول الله ﷺ لم يتم الصلاة لتلك العلة، ولكن قصرها ليصلوا معه صلاة السفر على حكمها، ويعلمهم صلاة الإقامة على حكمها كان عثمان ﵁ أحرى أن لا يتم بهم الصلاة لتلك العلة، ولكنه يصليها بهم على حكمها في السفر، ويعلمهم كيف حكمها في الحضر. فقد عاد معنى ما صح من تأويل حديث أيوب، عن الزهري، إلى معنى حديث معمر عن الزهري. وقد قال آخرون: إنما أتم الصلاة، لأنه كان يذهب إلى أنه لا يقصر إلا من حل وارتحل. واحتجوا في ذلك بما ٢٣٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: قال حماد، أخبرنا قتادة، قال: قال عثمان بن عفان ﵁: إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد (١) والمزاد، وحل وارتحل (٢).

стр. 1305

٢٣١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عباس (١) بن عبد الله، أن عثمان بن عفان ﵁ كتب إلى عماله: أن لا يصلين الركعتين جابى ولا تاني (٢)، ولا تاجر، إنما يصلي الركعتين من كان معه الزاد والمزاد (٣). ٢٣١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، وأبو عمر، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، أن أيوب السختياني، أخبرهم، عن أبي قلابة الجرمي، عن عمه أبي المهلب، قال: كتب عثمان بن عفان ﵁ أنه بلغني أن قوما يخرجون إما لتجارة وإما لجباية، وإما لجشر (٤)، ثم يقصرون الصلاة، وإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو (٥).

стр. 1306

قال: وكان مذهب عثمان بن عفان ﵁ أن لا يقصر الصلاة إلا من كان يحتاج إلى حمل الزاد والمزاد، ومن كان شاخصا، فأما من كان في مصر مستغنيا به عن حمل الزاد والمزاد فإنه يتم الصلاة. قالوا ولهذا أتم الصلاة بمنى، لأن أهلها في ذلك الوقت كثروا حتى صارت مصرا استغنى من حل به عن حمل الزاد والمزاد وهذا المذهب عندنا فاسد لأن منى لم تصر في زمن عثمان بن عفان أعمر من مكة في زمن رسول الله ﷺ . فقد كان رسول الله ﷺ يصلي بها ركعتين، ثم صلى بها أبو بكر ﵁ بعده كذلك، ثم صلى بها عمر بعد أبي بكر ﵁ كذلك. فإذا كانت مكة مع عدم احتياج من حل بها إلى حمل الزاد والمزاد، يقصر فيها الصلاة، فما دونها من المواطن أحرى أن يكون كذلك. فقد انتفت هذه المذاهب كلها بفسادها، عن عثمان ﵁ أن يكون من أجل شيء منها قصر الصلاة غير المذهب الأول الذي حكاه معمر عن الزهري، فإنه يحتمل أن يكون من أجله أتمها، وفي ذلك الحديث أن إتمامه لنيته الإقامة على ما روينا فيه، وعلى ما كشفنا من معناه. وأما ما رويناه عن حذيفة، فليس فيه دليل أيضا على الإتمام في السفر كان ذلك السفر طاعة أو غير طاعة. لأنه قد يجوز أن يكون من رأيه، أن لا يقصر الصلاة إلا حاج أو معتمر أو مجاهد، كما قد روي عن ابن مسعود ﵁ فإنه

стр. 1307

٢٣١٢ - قد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سليمان، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، قال: كان عبد الله لا يرى التقصير إلا لحاج أو معتمر أو مجاهد (١). فقد يجوز أن يكون مذهب حذيفة ﵁، كان كذلك فأمر التيمي إذ كان يريد سفرا لا لحج، ولا لجهاد أن لا يقصر الصلاة، فانتفى أن يكون في حديثه ذلك حجة لمن يرى للمسافر إتمام الصلاة في السفر. وأما ما روينا عن ابن عمر ﵄ في ذلك، فإن حديث حيان هو على أنه سأله وهو في مصر من الأمصار، فقال له: إني من بعث أهل العراق فكيف أصلي؟ فأجابه ابن عمر ﵄، فقال: "إن صليت أربعا فأنت في مصر، وإن صليت اثنتين فأنت مسافر" فدل ذلك أن مذهبه كان في صلاة المسافر في الأمصار هكذا. وقد روى عنه صفوان بن محرز حين سأله عن الصلاة في السفر فكان جوابه له أن قال: هي ركعتان، من خالف السنة فقد كفر. فذلك على الصلاة في غير الأمصار، حتى لا يتضاد ذلك، وما روى حيان.

стр. 1308

فيكون حديث حيان على صلاة المسافر في الأمصار، وحديث صفوان على صلاته في غير الأمصار، وسنبين الحجة في هذا الباب في آخره إن شاء الله تعالى. وأما ما روي عن عائشة ﵂ في ذلك. ٢٣١٣ - فإن أبا بكرة حدثنا، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أنا ابن شهاب، قال: قلت لعروة: ما كان يحمل عائشة على أن تصلي في السفر أربعا؟ فقال: تأولت ما تأول عثمان في إتمام الصلاة بمنى (١). وقد ذكرنا ما تأول في إتمام عثمان ﵁ الصلاة بمنى فكان ما صح من ذلك هو أنه كان من أجل نيته للإقامة. فإن كان من أجل ذلك، كانت عائشة ﵂ تتم الصلاة، فإنه يجوز أن تكون كانت لا تحضرها صلاة إلا نوت إقامة في ذلك المكان، يجب عليها بها إتمام الصلاة، فتتم الصلاة لذلك. فيكون إتمامها وهي في حكم المقيمين، لا في حكم المسافرين. وقد قال قوم (٢): كان ذلك منها لمعنى غير هذا، وهو أني سمعت أبا بكرة يقول: قال أبو عمر: كانت عائشة ﵂ أم المؤمنين فكانت تقول: "كل موضع أنزله، فهو منزل بعض بني"، فتعد ذلك منزلا لها، وتتم الصلاة من أجله.

стр. 1309

وهذا عندي فاسد، لأن عائشة وإن كانت هي أم المؤمنين، فإن رسول الله ﷺ أبو المؤمنين، وهو أولى بهم من عائشة بهم. فقد كان ينزل في منازلهم، فلا يخرج بذلك من حكم السفر الذي يقصر فيه الصلاة إلى حكم الإقامة التي تكمل فيها الصلاة. وقد قال قوم (١): كان مذهب عائشة في قصر الصلاة أن يكون لمن حمل الزاد والمزاد على ما روينا عن عثمان ﵁، وكانت تسافر بعد النبي ﷺ في كفاية من ذلك، فتركت لهذا المعنى قصر الصلاة. فلما تكافأت هذه التأويلات في فعل عثمان وعائشة ﵄، لزمنا أن ننظر حكم قصر الصلاة، ما يوجبه؟ فكان الأصل في ذلك أنا رأينا الرجل إذا كان مقيما في أهله، فحكمه في الصلاة حكم الإقامة، وسواء كان في إقامته في طاعة أو في معصية، لا يتغير بشيء من ذلك حكمه، فكان حكم تمام الصلاة يجب عليه بالإقامة خاصة، لا بطاعة ولا بمعصية ثم إذا سافر خرج بذلك من حكم الإقامة. فقد جرى في هذا من الاختلاف ما قد ذكرنا. فقال قوم (٢): لا يجب له حكم التقصير إلا أن يكون ذلك السفر سفر طاعة.

стр. 1310

وقال آخرون (١): يجب له حكم التقصير في الوجهين جميعا. فلما كان حكم الإتمام يجب له في الإقامة بالإقامة خاصة لا بطاعة ولا بغيرها، كان كذلك يجيء في النظر أن يكون حكم التقصير يجب له في السفر بالسفر خاصة لا بطاعة ولا غيرها قياسا ونظرا على ما بينا وشرحنا. ولما ثبت أن التقصير إنما يجب له بحكم السفر خاصة لا بغيره ثبت أنه يقصر ما كان مسافرا في الأمصار وفي غيرها، لأن العلة التي لها تقصر هي في السفر الذي لم يخرج منه بدخوله الأمصار. وجميع ما بينا في هذا الباب وصححنا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1311

٦٣ - باب: الوتر هل يصلى في السفر على الراحلة أم لا؟ ٢٣١٤ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على ظهر الراحلة قِبَل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (١). ٢٣١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر ﵄ بطريق مكة فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت. فقال عبد الله بن عمر ﵄، أين كنت؟ فقلت: خشيت الفجر، فنزلت فأوترت. فقال عبد الله بن عمر: أوليس لك في رسول الله أسوة؟ فقلت: بلى والله. قال: فإن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير (٢).

стр. 1312

٢٣١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، وإبراهيم بن أبي الوزير، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن أبي بكر بن عبيد الله العمري، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه كان يوتر على راحلته (١). ٢٣١٧ - قال إبراهيم بن أبي الوزير: وحدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا، فقالوا: لا بأس بأن يصلي المسافر الوتر على راحلته، كما يصلي سائر التطوع. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ ، وبفعل ابن عمر ﵄ من بعده. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: لا يجوز لأحد أن يصلي الوتر على الراحلة ولكنه يصليه على الأرض كما يفعل في الفرائض. واحتجوا في ذلك بما

стр. 1313

٢٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم: أن رسول الله ﷺ كان يفعل كذلك (١). فهذا خلاف ما احتج به أهل المقالة الأولى، لقولهم فيما قد رويناه عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ثم روي عن ابن عمر ﵄ أيضا من غير هذا الوجه من فعله ما يوافق هذا. ٢٣١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر، وبكر بن بكار، قالا: ثنا عمر بن ذر (٢)، عن مجاهد: أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أين ما توجه به، فإذا كان في السحر نزل فأوتر (٣). ٢٣٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن مجاهد، قال: صحبت ابن عمر فيما بين مكة والمدينة … فذكر نحوه (٤).

стр. 1314

٢٣٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر … نحوه (١). قالوا: ففيما روينا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وفيما رويناه عنه من فعله ما يخالف ما رواه عنه أهل المقالة الأولى. فكان من الحجة لأهل المقالة الأولى أنهم لا يعارضون الزهري بحنظلة. وأما ما روى عن ابن عمر ﵄ من وتره على الأرض، فقد يجوز أن يكون فعل ذلك، وله أن يوتر على الراحلة كما يصلي تطوعا على الأرض، وله أن يصليه على الراحلة، فصلاته إياه على الراحلة تدل على أن له أن يصليه على الراحلة، وصلاته إياه على الأرض لا تنفي أن يكون له أن يصليه على الراحلة. ٢٣٢٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر على الأرض (٢). فقد يجوز أن يكون مجاهد رآه يوتر على الأرض ولم يعلم كيف كان مذهبه في الوتر على الراحله، فأخبر بما رأى منه من وتره على الأرض. فيما لا ينفي أن يكون قد كان يوتر على الراحلة. ثم جاء سالم، ونافع، وأبو الحباب، فأخبروا عنه أنه كان يوتر على راحلته. والوجه عندنا في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان

стр. 1315

يوتر على الراحلة قبل أن يُحكم الوتر ويغلظ أمره، ثم أحكم من بعد، ولم يرخص في تركه. فروي عنه في ذلك ما ٢٣٢٣ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني موسى بن أيوب الغافقي، عن عمه إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل، وعائشة معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يوتر أومى إليها أن تنحي، وقال: "هذه صلاة زدتموها" (١). ٢٣٢٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٣٢٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن لهيعة، والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد، عن عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة بن حذافة العدوي، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النَّعم، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر" (٣).

стр. 1316

٢٣٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٣٢٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (٢) أن أبا تميم عبد الله بن مالك الجيشاني أخبره أنه، سمع عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قد زادكم صلاة، فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر" ألا إنه أبو بصرة الغفاري. قال أبو تميم، فكنت أنا وأبو ذر قاعدَين فأخذ أبو ذر بيدي فانطلقنا إلى أبي بصرة فوجدناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص. فقال له أبو ذر: يا أبا بصرة: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قد زادكم صلاة فصلوها، فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر، الوتر الوتر"؟ فقال أبو بصرة: نعم، قال: أنت سمعته. قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم (٣).

стр. 1317

فأكد في هذه الآثار أمر الوتر، ولا يرخص لأحد في تركه، وقد كان قبل ذلك ليس في التأكيد كذلك. فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ من وتره على الراحلة كان ذلك منه قبل تأكيده إياه، ثم أكد بعد فنسخ ذلك. وقد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الصلاة المفروضة ليس للرجل أن يصليها قاعدا وهو يطيق القيام، وليس له أن يصليها في سفره على راحلته، وهو يطيق القيام والنزول. ورأيناه يصلي التطوع على الأرض قاعدا، ويصليه في سفره على راحلته. فكان الذي يصليه قاعدا وهو يطيق القيام، هو الذي يصليه في السفر على راحلته، والذي لا يصليه قاعدا وهو يطيق القيام، هو الذي لا يصليه في السفر على راحلته هكذا الأصول المتفق عليها. ثم كان الوتر باتفاقهم لا يصليه الرجل على الأرض قاعدا وهو يطيق القيام. فالنظر على ذلك أن لا يصليه في سفره على راحلته وهو يطيق النزول. فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر على الراحلة، وليس في هذا دليل على أنه فريضة أو تطوع. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1318

٦٤ - باب: الرجل يشك في صلاته فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟ ٢٣٢٨ - حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا زمعة، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الشيطان، فخلط عليه صلاته، فلا يدري كم صلى؟ فليسجد سجدتين وهو جالس" (١). ٢٣٢٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (٢). ٢٣٣٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1319

٢٣٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا .... "؟ ثم ذكر بإسناده مثله (١). ٢٣٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). ٢٣٣٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٣٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد: "ثم يسلم" (٤).

стр. 1320

٢٣٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إن الشيطان إذا ثوّب بالصلاة ولّى وله ضراط، فإذا أقيمت الصلاة يلتمس الخلاط (١) فإذا أتى أحدكم منّاه (٢) وذكّره من حاجته ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس" (٣). ٢٣٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد الخدري قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليسجد سجدتين وهو جالس" (٤).

стр. 1321

فذهب قوم (١) إلى هذا فقالوا: هذا حكم من دخل عليه الشك في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص؟ سجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم ليس عليه غير ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل يبني على الأقل حتى يعلم أنه قد أتى بما عليه يقينا. وقالوا: ليس في الحديث دليل على أنه ليس على المصلي غير تينك السجدتين، لأنه قد روي عنه ما قد زاد على ذلك، وأوجب عليه قبل السجدتين البناء على اليقين، حتى يعلم يقينا زوال ما كان علم وجوبه عليه باليقين. فمما روي عنه في ذلك ما ٢٣٣٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل المكي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كنت أذاكر عمر بن الخطاب ﵁ أمر الصلاة، فأتى عبد الرحمن بن عوف، فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قلنا: بلى قال أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم فشك في النقصان، فليصل حتى يشك في الزيادة" (٣).

стр. 1322

٢٣٣٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: جلست إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا ابن عباس هل سمعت عن رسول الله ﷺ في الرجل إذا نسي صلاته فلم يدر أزاد أم نقص ما أمر فيه؟ قال: قلت ما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله ﷺ فيه شيئا؟ قال: لا والله ما سمعت فيه شيئا ولا سألت عنه. إذ جاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: فيم أنتما؟ فأخبره عمر ﵁ فقال: سألت هذا الفتى عن كذا فلم أجد عنده علما. فقال عبد الرحمن: لكن عندي، لقد سمعت ذلك من رسول الله ﷺ فقال عمر: أنت عندنا العدل الرضي، فماذا سمعت؟ قال: سمعت النبي ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته، فشك في الواحدة أو الثنتين فليجعلهما واحدة، فإذا شك في الثلاث أو الأربع، فليجعلهما ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" (١). ٢٣٣٩ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أنا حَيْوَة، عن محمد بن عجلان، أن زيد بن أسلم حدثه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر، أثلاثا

стр. 1323

صلى أم أربعا، فليبن على اليقين ويَدَع الشك، فإن كانت صلاته نقصت، فقد أتمها، وكانت السجدتان ترغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة كان ما زاد، والسجدتان له نافلة" (١). ٢٣٤٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: "ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم" (٢). ٢٣٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا الماجشون، عن زيد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل "قبل التسليم" (٣).

стр. 1324

٢٣٤٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا مالك، عن زيد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر أبا سعيد ﵁ (١) قال أبو جعفر: فهذه الآثار تزيد على الآثار الأول، لأن هذه توجب البناء على الأقل، والسجدتين بعد ذلك، فهي أولى منها لأنها قد زادت عليها. وقال آخرون (٢): الحكم في ذلك أن ينظر المصلي إلى أكبر رأيه في ذلك، فيعمل على ذلك، ثم يسجد سجدتي السهو بعد التسليم، وإن كان لا رأي له في ذلك بنى على الأقل حتى يعلم يقينا أنه قد صلى ما عليه. واحتجوا في ذلك بما ٢٣٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان، عن منصور قال: سألت سعيد بن جبير عن الشك في الصلاة فقال: أما أنا فإن كانت التطوع استقبلت، وإن كانت فريضة سلمت وسجدت. قال فذكرته لإبراهيم فقال: ما تصنع بقول سعيد بن جبير حدثني علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا سها أحدكم في صلاته، فليتحر وليسجد سجدتين" (٣).

стр. 1325

٢٣٤٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم" (١). ٢٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن منهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن منصور … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل: "ويتشهد" (٢). ٢٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (٣). ففي هذا الحديث العمل بالتحري وتصحيح الآثار يوجب ما يقول أهل هذه المقالة، لأن هذا المعنى إن بطل ووجب أن لا يعمل بالتحري انتفى هذا الحديث. وإن وجب العمل بالتحري إذا كان له رأي والبناء على الأقل إذا لم يكن له رأي استوى

стр. 1326

حديث عبد الرحمن بن عوف، وحديث أبي سعيد، وحديث ابن مسعود ﵃. فصار كل واحد منها قد جاء في معنى غير المعنى الذي جاء فيه الآخر. وهكذا ينبغي أن يخرج عليه الآثار وتحمل على الاتفاق ما قدر على ذلك، ولا تحمل على التضاد إلا أن لا يوجد لها وجه غيره. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. ومما يصحح ما ذهبوا إليه أن أبا هريرة ﵁ قد روينا عنه عن النبي ﷺ في أول هذا الباب ما ذكرنا ثم قال: هو برأيه أنه يتحرى. ٢٣٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا شيخ، أحسبه أبا زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، قال أخبرني إدريس، عن أبيه، سمعه يحدث، قال: قال أبو هريرة ﵁: في الوهم يتحرى (١). وقد روى عن أبي سعيد ﵁ مثل ذلك أيضا. ٢٣٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سئل ابن عمر وأبو سعيد الخدري، عن رجل سها فلم يدر كم صلى، أثلاثا أم أربعا؟ فقالا: يتحرى أصوب ذلك فيتمه، ثم يسجد سجدتين وهو جالس (٢).

стр. 1327

٢٣٤٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن سليمان اليشكري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: في الوهم يتحرى، قال: قلت عن النبي ﷺ ؟ قال: عن النبي ﷺ (١). فدل ما ذكرنا أن ما رواه أبو سعيد ﵁ عن النبي ﷺ إنما هو إذا كان لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟ ولم يكن أحدهما أغلب في ظنه من الآخر. وأما إذا كان أحدهما أغلب في ظنه من الآخر، عمل على ذلك. فقد وافق ما روي عن أبي سعيد ﵁ لما جمع ما رواه عن النبي ﷺ وما أجاب به الذي سأله بعد النبي ﷺ ما قال أهل هذه المقالة الأخيرة، لا ما قال من خالفهم. وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ في التحري مثله. ٢٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد بن سلمة، وأبو عوانة، عن قتادة، عن أنس … مثله (٢).

стр. 1328

٢٣٥١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فليتوخ (١) الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله، وليسجد سجدتين وهو جالس (٢). ٢٣٥٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن محمد، عن سالم … ثم ذكر مثله (٣). ٢٣٥٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة يقول: ليتوخ أحدكم الذي ظن أنه قد نسي من صلاته، فليصله (٤). ٢٣٥٤ - حدثنا محمد بن العباس بن الربيع، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في التحري في الشك في الصلاة بمثل ما في حديث ابن وهب، عن مالك، عن عمر بن محمد، وعن ابن وهب، عن عمر نفسه (٥).

стр. 1329

وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل في ذلك أن هذا الرجل قبل دخوله في الصلاة قد كان عليه أن يأتي بأربع ركعات فلما شك في أن يكون قد جاء ببعضها وجب النظر في ذلك، ليعلم كيف حكمه. فرأيناه لو شك في أن يكون قد صلى لكان عليه أن يصلي حتى يعلم يقينا أنه قد صلى، ولا يعمل في ذلك بالتحري. فكان النظر على هذا أن يكون كذلك هو في كل شيء من صلاته كان ذلك عليه فرضا، وعليه أن يأتي به حتى يعلم يقينا أنه قد جاء به. فإن قال قائل: إن الفرض عليه غير واجب حتى يعلم يقينا أنه واجب. قيل له: ليس هكذا وجدنا العبادات كلها، لأنا قد تعبدنا أنه إذا أغمي علينا في يوم ثلاثين من شعبان، فاحتمل أن يكون من رمضان، فيجب علينا صومه، واحتمل أن يكون من شعبان، فلا يكون علينا صومه، حتى نعلم يقينا أنه من شهر رمضان فنصومه. وكذلك رأينا آخر شهر رمضان إذا أغمي علينا في يوم الثلاثين، فاحتمل أن يكون من شهر رمضان، فيكون علينا صومه. واحتمل أن يكون من شوال فلا يكون علينا صومه أمرنا بأن نصومه حتى نعلم يقينا أنه ليس علينا صومه. فكان من دخل في شيء بيقين لم يخرج منه إلا بيقين. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك من دخل في صلاته بيقين، أنها عليه لم يحل له الخروج منها إلا بيقين أنه قد حل له الخروج منها.

стр. 1330

وقد جاء ما استشهدنا به من حكم الإغماء في شعبان، وشهر رمضان، عن النبي ﷺ متواترا كما ذكرناه. فمما روي عنه في ذلك ما ٢٣٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا، عن عمرو بن دينار أن محمد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: إني لأعجب من الذين يصومون قبل رمضان، إنما قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدّوا ثلاثين" (١). ٢٣٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن محمد، عن ابن عباس ﵄، قال: سمعته يقول … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٣٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1331

٢٣٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، وروح، قالا: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، قال: دخلت على عكرمة، فقال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٣٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: رأينا هلال رمضان، فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس فسأله، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قد مدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم، فأكملوا العدة" (٢).

стр. 1332

٢٣٦٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له" (١). ٢٣٦١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٣٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: وحدثني أسامة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٢٣٦٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 1333

٢٣٦٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٣٦٥ - حدثنا ابن معبد، قال: ثنا روح، قال: ثنا زكريا، قال: ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله غير أنه قال: "فعدوا ثلاثين" (٢). ٢٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء رمضان فصم ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك" (٣).

стр. 1334

٢٣٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم، فعدّوا ثلاثين" (١). ٢٣٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ … فذكر مثله (٢). ٢٣٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1335

٢٣٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: سمعت رجلا، قال: يا رسول الله، أرأيت اليوم الذي يختلف فيه؟ تقول فرقة: من شعبان، وتقول فرقة: من رمضان، فقال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (١). ٢٣٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتقدموا هذا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة" (٢).
следующие страницы →