← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٢٣٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، وروح، قالا: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، قال: دخلت على عكرمة، فقال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٣٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: رأينا هلال رمضان، فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس فسأله، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قد مدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم، فأكملوا العدة" (٢).

стр. 1332

٢٣٦٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له" (١). ٢٣٦١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٣٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: وحدثني أسامة، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٢٣٦٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 1333

٢٣٦٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٣٦٥ - حدثنا ابن معبد، قال: ثنا روح، قال: ثنا زكريا، قال: ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله غير أنه قال: "فعدوا ثلاثين" (٢). ٢٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء رمضان فصم ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك" (٣).

стр. 1334

٢٣٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم، فعدّوا ثلاثين" (١). ٢٣٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ … فذكر مثله (٢). ٢٣٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1335

٢٣٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: سمعت رجلا، قال: يا رسول الله، أرأيت اليوم الذي يختلف فيه؟ تقول فرقة: من شعبان، وتقول فرقة: من رمضان، فقال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (١). ٢٣٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتقدموا هذا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة" (٢).

стр. 1336

قال أبو جعفر: فلما لم يأمرهم رسول الله ﷺ بالخروج من الإفطار الذي قد دخلوا فيه إلا بيقين أنهم قد خرجوا منه، ثم لم يخرجهم بعد ذلك أيضا من الصوم الذي قد دخلوا فيه إلا بيقين أنهم قد خرجوا منه كذلك أيضا يجيء في النظر أن يكون كذلك، من دخل في صلاة وهو متيقن أنها عليه لا يخرج منها إلا بيقين منه أنها ليست عليه.

стр. 1337

٦٥ - باب: سجود السهو في الصلاة هل هو قبل التسليم أو بعده؟ ٢٣٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن مالك، هو ابن بحينة أنه أبصر النبي ﷺ وقام في الركعتين، ونسي أن يقعد، فمضى في قيامه، ثم سجد سجدتين بعد الفراغ من صلاته (١). ٢٣٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: ولم يبين في هذا الحديث الفراغ، ما هو؟ فقد يجوز أن يكون الفراغ هو السلام، وقد يجوز أن يكون الفراغ من التشهد قبل السلام فنظرنا في ذلك. فإذا

стр. 1338

٢٣٧٤ - يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، أن ابن شهاب أخبرهم، عن عبد الرحمن الأعرج أن عبد الله بن بحينة حدثه، عن رسول الله ﷺ مثله غير أنه قال: "فلما قضى صلاته سجد سجدتين، كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجد بها الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس" (١). ٢٣٧٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، وعمرو، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن ابن بحينة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٢). ٢٣٧٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1339

٢٣٧٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة، نظن أنها العصر، فقام في الثانية ولم يجلس. فلما كان قبل أن يسلم سجد سجدتين، وهو جالس (١). قال أبو جعفر: فثبت بما ذكرنا في هذه الأحاديث أن الفراغ المذكور في الأحاديث التي في أول هذا الباب هو قبل السلام. ٢٣٧٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن محمد بن عجلان مولى فاطمة حدثه، عن محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه، عن أبيه: أن معاوية بن أبي سفيان، صلى بهم، فقام وعليه جلوس، فلم يجلس. فلما كان في آخر صلاته (٢)، سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (٣).

стр. 1340

٢٣٧٩ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، قالا: ثنا محمد بن عجلان … فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذه الآثار قوم (٢) فقالوا: هكذا سجود السهو، هو قبل السلام من الصلاة. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) وقالوا: ما كان سجود سهو لنقصان كان في الصلاة فهو قبل التسليم كما في حديث ابن بحينة، وكما في حديث معاوية. وما كان من سجود سهو وجب لزيادة زيدت في الصلاة، فهو بعد التسليم. واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة ﵁ في خبر ذي اليدين، وبحديث الخرباق وابن عمر، في سجود سهو النبي ﷺ يومئذ لسهوه بعد السلام. فمن ذلك ما ٢٣٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه سجد يوم ذي اليدين، يعني سجدتي السهو، بعد السلام (٤).

стр. 1341

وسنذكر حديث ذي اليدين، وكيف هو في "باب الكلام في الصلاة" إن شاء الله تعالى. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: كل سهو وجب في الصلاة، لزيادة أو نقصان، فهو بعد السلام. واحتجوا في ذلك بما ٢٣٨١ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فسها، فنهض في الركعتين، فسبحنا به، فمضى، فلما أتم الصلاة وسلم سجد سجدتي السهو (٢). ٢٣٨٢ - وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٣٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا زياد بن علاقة، قال: أمنا المغيرة … فذكر نحوه (٤).

стр. 1342

٢٣٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا علي بن مالك الرؤاسي، من أنفسهم، قال: سمعت عامرا، يحدث: أن المغيرة بن شعبة سها في السجدتين الأوليين فسبح به، فاستتم قائما حتى صلى أربعا، ثم سجد سجدتي السهو وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). ٢٣٨٥ - حدثنا مبشر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة … مثله (٢). ٢٣٨٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام في الركعتين، فسبح الناس خلفه، فأشار إليهم أن قوموا فلما قضى صلاته سلم وسجد سجدتي السهو،

стр. 1343

ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استتم أحدكم قائما فليصل وليسجد سجدتي السهو، وإن لم يستتم قائما فليجلس ولا سهو عليه" (١). ٢٣٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائما، فقلنا: سبحان الله فأومى وقال سبحان الله فمضى في صلاته. فلما قضى صلاته وسلم، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال صلى بنا رسول الله ﷺ ، فاستوى قائما من جلوسه فمضى في صلاته. فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: "إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائما فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائما فليمض في صلاته، وليسجد سجدتين وهو جالس" (٢). قال أبو جعفر: فهذا المغيرة بن شعبة يحكي عن رسول الله ﷺ أنه سجد للسهو لما نقصه من صلاته بعد السلام. وهذه الأحاديث، قد تحتمل وجوها. فقد يجوز أن يكون ما ذكرنا في حديث ابن بحينة، ومعاوية ﵄، من سجود رسول الله ﷺ للسهو قبل السلام على كل سهو وجب في الصلاة من نقصان أو زيادة.

стр. 1344

ويجوز أن يكون ما في حديث المغيرة من سجود رسول الله ﷺ بعد السلام على كل سهو أيضا يكون في الصلاة، يجب له سجود السهو من نقصان أو زيادة. ويجوز أن يكون ما في حديث عمران، وأبي هريرة، وابن عمر ﵃ من سجود النبي ﷺ بعد السلام لما زاده في الصلاة ساهيا. يكون كذلك كل سجود وجب لسهو، فهناك يسجد، ولا يكون قصد بذلك إلى التفرقة بين السجود للزيادة، وبين السجود للنقصان. ويجوز أن يكون قد قصد بذلك إلى التفرقة بينهما. فنظرنا في ذلك، فوجدنا عمر بن الخطاب ﵁ قد حضر سجود سهو النبي ﷺ في يوم ذي اليدين، للزيادة التي كان زادها في صلاته من تسليمه فيها، وكان سجوده ذلك بعد السلام. فوجدناه قد سجد بعد النبي ﷺ لنقصان كان منه في الصلاة بعد السلام. ٢٣٨٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جَوس الحنفي، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أن عمر بن الخطاب ﵁ صلى صلاة المغرب، فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئا. فلما كانت الثالثة قرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة مرتين، فلما سلم، سجد سجدتي السهو (١).

стр. 1345

فصار سجود رسول الله ﷺ الذي قد علمه عمر ﵁ للزيادة التي كان زادها في صلاته، وسجوده لها بعد السلام دليلا عنده على أن حكم كل سهو في الصلاة مثله. وقد فعل سعد بن أبي وقاص ﵁ أيضا مثل ذلك ٢٣٨٩ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن بيان أبي بشر الأحمسي، قال: سمعت قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا سعد بن مالك ﵁، فقام في الركعتين الأوليين، فقالوا: سبحان الله فقال: سبحان الله فمضى، فلما سلم سجد سجدتي السهو (١). وقد روي أيضا عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس بن مالك ﵃ أنهم سجدوا للسهو بعد السلام.

стр. 1346

٢٣٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن حُصين، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله قال: السهو أن يقوم في قعود، أو يقعد في قيام، أو يسلم في الركعتين، فإنه يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويتشهد، ويسلم (١). ٢٣٩١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن عفير، فقال: ثنا يحيى بن أيوب، عن قرة بن عبد الرحمن، حدثه عن عمرو بن دينار، حدثه عن عبد الله بن عباس قال: سجدتا السهو بعد السلام (٢). ٢٣٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليت خلف ابن الزبير، فسلم في الركعتين، فسبح القوم، فقام فأتم الصلاة، فلما سلم سجد سجدتين بعد السلام. قال عطاء: فانطلقت إلى ابن عباس ﵄، فذكرت له ما فعل ابن الزبير ﵄، فقال: أحسن وأصاب (٣).

стр. 1347

٢٣٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هُشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: صلى بنا ابن الزبير ﵄ فقام في الركعتين الأوليين من الظهر، فسبّحنا به، فقال: سبحان الله ولم يلتفت إليهم، فقضى ما عليه، ثم سجد سجدتين بعدما سلم (١). ٢٣٩٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٣٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا قتادة، عن أنس أنه قال في الرجل يهم في صلاته، لا يدري أزاد أم نقص؟ قال: يسجد سجدتين بعدما يسلم (٣). ٢٣٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا فُليح، عن ضمرة بن سعيد: أنه صلى وراء أنس بن مالك فأوهم، فسجد سجدتين بعد السلام (٤).

стр. 1348

٢٣٩٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أنه قام في الركعة الثانية فسبح به القوم، فاستتم أربعا، ثم سجد سجدتين بعدما سلم، ثم قال: إذا وهمتم، فافعلوا هكذا (١). قال أبو جعفر: وهذا عمران بن حصين ﵁ قد حضر سجود رسول الله ﷺ يوم الخرباق للزيادة التي كان زادها في صلاته بعد السلام ثم قال هو من بعد النبي ﷺ : إن السجود للسهو بعد السلام ولم يفصل بين ما كان من ذلك لزيادة أو نقصان. فدل ذلك أن السجود الذي حضره من رسول الله ﷺ للسهو الذي كان سها حينئذ في صلاته، كان ذلك عنده على أن كل سجود لكل سهو يكون في الصلاة كذلك أيضا. ٢٣٩٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا حماد بن سلمة، أن خالد الحذاء أخبرهم، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين، قال في سجدتي السهو: يسلم ثم يسجد ثم يسلم (٢). وقد ذكر الزهري لعمر بن عبد العزيز سجود السهو قبل السلام، فلم يأخذ به.

стр. 1349

٢٣٩٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني الزهري، قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: السجود قبل السلام؟ فلم يأخذ به (١). قال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا سها في صلاته لم يؤمر بالسجود للسهو، ساعة كان السهو، وأمر بتأخيره. فقال قائلون: إلى بعد السلام، وقال آخرون: إلى آخر صلاته قبل السلام وكان من تلا سجدة في صلاته، فوجبت عليه بتلاوته أو ذكر وهو في صلاته، أن عليه لما تقدم منها سجدة أنه يؤمر أن يأتي بها حينئذ، ولا يؤمر بتأخيرها إلى غير ذلك الموضع من صلاته. فكان ما يجب من السجود في الصلاة، يؤتى به حيث وجبت منها، ولا يؤخر إلى ما بعد ذلك، وكان سجود السهو قد أجمع على تأخيره عن موضع السهو، حتى يمضي كل الصلاة، إلا السلام فإنه اختلف في تقديمه قبل السجود للسهو، وفي تقديم السجود للسهو عليه. فكان النظر على ما ذكرنا أن يكون حكم السلام المختلف فيه، حكم ما قبله من

стр. 1350

الصلاة المجتمع عليه. فكما كان ذلك مقدما على سجود السهو كان كذلك السلام أيضا مقدما على سجود السهو، قياسا ونظرا على ما ذكرنا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1351

٦٦ - باب: الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو ٢٤٠٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا شيخ، أحسبه أبا زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء قال: سمعت أبا قلابة يحدث، عن عمه أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى بهم الظهر ثلاث ركعات، ثم سلم وانصرف. فقال له: الخرباق: يا رسول الله! إنك صليت ثلاثا: قال فجاء فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم (١). ٢٤٠١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن خالد الحذاء … فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال: "فقام إليه الخرباق وزعم أنها صلاة العصر" (٢). ٢٤٠٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات، فدخل الحجرة مغضبا. فقام الخرباق: رجل بسيط اليدين، فقال: يا

стр. 1352

رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: فخرج يجّر رداءه فسأل، فأخبر، فصلى الركعة التي كان ترك وسلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (١). ٢٤٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى للناس ركعتين، فسها فسلم. فقال له ذو اليدين، فذكر مثل حديث ابن عون وهشام. وحديثهما أنه قال: أنقصت الصلاة يا رسول الله؟ قال: "لا" قال: فصلى ركعتين أخراوين، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم (٢). ٢٤٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وأكبر ظني أنه قد ذكر الظهر، فصلى الركعتين، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب. قال: وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي الناس أبو بكر وعمر ﵄، فهاباه أن يكلماه. فقام رجل طويل اليدين كان رسول الله ﷺ سماه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: "لم أنس،

стр. 1353

ولم تُقصر الصلاة" قال: بلى نسيت يا رسول الله، فأقبل على القوم فقال: "أصدق ذو اليدين"؟ فقالوا: نعم، فجاء فصلى بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر (١). ٢٤٠٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، وابن عون، وسلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). ٢٤٠٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصُرت الصلاة؟ ثم ذكر نحو ما بعد ذلك، في حديث

стр. 1354

حماد بن زيد. ولم يذكر في هذا الحديث نحو ما ذكره حماد في حديثه، من قول أبي هريرة ﵁ صلى بنا رسول الله ﷺ (١). ٢٤٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ٢٤٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين، قال: قال أبو هريرة ﵁: صلى بنا النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي. ثم ذكر نحوه، ولم يقل أبو بكرة في هذا الحديث "صلى بنا" (٣). ٢٤٠٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (٤).

стр. 1355

٢٤١٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ ثم ذكر نحوه (١). ٢٤١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا أبو هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، ثم ذكر نحوه (٢). ٢٤١٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: سلم رسول الله ﷺ في ركعتين فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فقال: "وما ذاك؟ " فأخبر بما صنع، فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين وهو جالس (٣).

стр. 1356

٢٤١٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى يوما، فسلم في ركعتين، ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين فقال: يا رسول الله! أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "لم تنقص ولم أنس" فقال: بلى والذي بعثك بالحق، فقال رسول الله ﷺ : "أصدق ذو اليدين" فقالوا: نعم يا رسول الله! فصلى للناس ركعتين (١). ٢٤١٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس، عن عبد الله بن عياش، عن ابن هرمز، عن أبي هريرة … مثله. وزاد: "وسجد سجدتي السهو بعد السلام" (٢). ٢٤١٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ انصرف من ركعتين فذكر نحو ذلك غير أنه لم يذكر السلام الذي قبل السجود (٣).

стр. 1357

فذهب قوم (١) إلى أن الكلام في الصلاة من المأمومين لإمامهم لما كان منه لا يقطع الصلاة وأن الكلام من الإمام ومن المأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة، واحتجوا في مذهبهم في كلام المأموم للإمام لما قد تركه من الصلاة بكلام ذي اليدين لرسول الله ﷺ في هذه الآثار التي رويناها، وفي مذهبهم في الكلام على السهو أن لا يقطع الصلاة بقول رسول الله ﷺ لذي اليدين "لم تقصر ولم أنس" وهو يرى أنه ليس في الصلاة. قالوا: فلما بنى رسول الله ﷺ على ما قد صلى، ولم يكن ذلك قاطعا عليه، ولا على ذي اليدين الصلاة، فثبت بذلك أن الكلام لإصلاح الصلاة مباح في الصلاة، وأن الكلام في الصلاة على السهو غير قاطع للصلاة. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يجوز الكلام في الصلاة إلا بالتكبير، والتهليل، وقراءة القرآن، ولا يجوز أن يتكلم فيها بشيء حدث من الإمام فيها واحتجوا في ذلك بما ٢٤١٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في صلاة إذ عطس رجل فقلت: يرحمك الله فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه ما لكم

стр. 1358

تنظرون إلي؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يسكتونني لكني (١) سكت فلما انصرف النبي ﷺ من صلاته دعاني، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما ضربني ولا كهرني (٢) ولا سبني، ولكن قال: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير والتسبيح، وتلاوة القرآن" (٣). ٢٤١٧ - حدثنا يونس، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 1359

٢٤١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم … ثم ذكر نحوه وزاد "فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك" (١). أو لا ترى أن رسول الله ﷺ لما علم معاوية بن الحكم إذ تكلم في الصلاة قال له: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، ولما لم يقل له: أو ينوبك فيها شيء مما تركه إمامك، فتكلم به، فدل ذلك أن الكلام في الصلاة بغير التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن يقطعها، ثم قد علم رسول الله ﷺ الناس بعد ذلك ما يفعلون لما ينوبهم في صلاتهم. ٢٤١٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ أنه قال: "من نابه شيء في صلاته، فليقل: سبحان الله، إنما التصفيح للنساء، والتسبيح للرجال" (٢).

стр. 1360

٢٤٢٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا المقرئ، عن المسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵄، قال: انطلق رسول الله ﷺ إلى قوم من الأنصار ليصلح بينهم، فجاء حين الصلاة وليس بحاضر، فتقدم أبو بكر ﵁. فبينما هو كذلك إذ جاء رسول الله ﷺ فصفح القوم، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن يثبت، فأبى أبو بكر ﵁ حتى نكص فتقدم رسول الله ﷺ فصلى. فلما قضى صلاته قال لأبي بكر: "ما منعك أن تثبت كما أمرتك؟ " قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يتقدم أمام رسول الله ﷺ قال: "فأنتم ما لكم صفحتم؟ " قالوا: لنؤذن أبا بكر ﵁ قال: "التصفيح للنساء، والتسبيح للرجال" (١). ٢٤٢١ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب عن أبي حازم … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1361

٢٤٢٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: "من نابه في صلاته شيء فليسبح، فإن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (١). ٢٤٢٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (٢). ٢٤٢٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" (٣). قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانت أمي تفعله.

стр. 1362

٢٤٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن عوف، قال: ثنا محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٤٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فعلمهم رسول الله ﷺ في هذه الآثار في كل نائبة تنوبهم في الصلاة التسبيح، ولم يبح لهم غيره، فدل ذلك على أن كلام ذي اليدين لرسول الله ﷺ بما كلمه في حديث عمران، وابن عمر، وأبي هريرة ﵃ كان قبل تحريم الكلام في الصلاة. ومما يدل على ذلك أيضا أن ٢٤٢٧ - الربيع المؤذن حدثنا، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حديج، أن رسول الله صلى الله عليه

стр. 1363

وسلم صلى يوما وانصرف، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: بقيت من الصلاة ركعة، فرجع إلى المسجد فأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمر بلالا فأذن وأقام الصلاة، ثم صلى ما كان ترك من صلاته. ولم يكن أمر بلالا بالأذان والإقامة قاطعا لصلاته، ولم يكن أيضا ما كان من بلال من أذانه وإقامته قاطعا لصلاته. وقد أجمعوا أن فاعلا لو فعل هذا الآن وهو في الصلاة كان به قاطعا للصلاة، فدل ذلك أن جميع ما كان من رسول الله ﷺ في صلاته، في حديث معاوية بن حديج هذا، وفي حديث ابن عمر وعمران وأبي هريرة ﵃ والكلام مباح في الصلاة، ثم نسخ الكلام فيها. فعلم رسول الله ﷺ الناس بعد ذلك ما ذكره عنه معاوية بن الحكم وأبو هريرة وسهل بن سعد ﵃. ومما يدل على ذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ قد كان مع رسول الله ﷺ في يوم ذي اليدين، ثم قد حدثت به تلك الحادثة في صلاته من بعد

стр. 1364

رسول الله ﷺ فعمل بخلاف ما كان عمل رسول الله ﷺ يومئذ. ٢٤٢٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت عطاء، يقول: صلى عمر بن الخطاب ﵁ بأصحابه، فسلم في ركعتين، ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال: إني جهزت عيرًا من العراق بأحمالها وأحقابها حتى وردت المدينة، قال: فصلى بهم أربع ركعات (١). فدل ترك عمر ﵁ لما قد كان علمه من فعل رسول الله ﷺ في مثل هذا وعمله بخلافه على نسخ ذلك عنده، وعلى أن الحكم كان في تلك الحادثة في زمنه، بخلاف ما كان في يوم ذي اليدين. وقد كان فعل عمر ﵁ أيضا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ الذين قد حضر بعضهم فعل رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين في صلاته، فلم ينكروا ذلك عليه، ولم يقولوا له: إن رسول الله ﷺ قد فعل يوم ذي اليدين خلاف ما فعلت. فدل ذلك أيضا على أنهم قد كانوا علموا من نسخ ذلك، ما كان عمر رضي عنه علمه. ومما يدل على أن ذلك منسوخ، وأن العمل على خلافه أن الأمة قد اجمعت أن رجلا لو ترك إمامه من صلاته شيئا أنه يسبح به ليعلم إمامه ما قد ترك فيأتي به، وذو

стр. 1365

اليدين فلم يسبح برسول الله ﷺ يومئذ، ولا أنكر رسول الله ﷺ كلامه إياه. فدل ذلك أن ما علم رسول الله ﷺ الناس من التسبيح لنائبة تنوبهم في صلاتهم كان متأخرا عن ذلك. وفي حديث أبي هريرة أيضا وعمران ﵄ ما يدل على النسخ، وذلك أن أبا هريرة ﵁ قال: سلم رسول الله ﷺ في ركعتين، ثم مضى إلى خشبة في المسجد. وقال عمران ﵁: ثم مضى إلى حجرته. فدل ذلك على أنه قد كان صرف وجهه عن القبلة، وعمل عملا في الصلاة ليس منها من المشي وغيره. أفيجوز هذا لأحد اليوم أن يصيبه ذلك، وقد بقيت عليه من صلاته بقية، فلا يخرجه ذلك من الصلاة؟. فإن قال قائل: نعم، لا يخرجه ذلك من الصلاة، لأنه فعله ولا يرى أنه في الصلاة. قيل له: لزمه أن يقول: لو طعم أيضا أو شرب وهذه حالته، لم يخرجه ذلك من الصلاة، وكذلك إن باع أو اشترى، أو جامع أهله. فكفى بقوله فسادا أن يلزم هذا قائله. فإن كان شيء مما ذكرنا يخرج الرجل من صلاته إن فعله على أنه يرى أنه ليس فيها كذلك الكلام الذي ليس منها يخرجه من صلاته، وإن كان قد تكلم به وهو لا يرى أنه فيها. وقد زعم القائل بحديث ذي اليدين أن خبر الواحد تقوم به الحجة، ويجب به العمل، فقد أخبر ذو اليدين رسول الله ﷺ بما أخبره به، وهو رجل من

стр. 1366

أصحابه مأمون، فالتفت بعد إخباره إياه بذلك إلى أصحابه فقال: "أقصرت الصلاة؟ ". فكان متكلما بذلك بعد علمه بأنه في الصلاة على مذهب هذا المخالف لنا فلم يكن ذلك مخرجا له من الصلاة. فقد لزمه بهذا على أصله، أن ذلك الكلام كان قبل نسخ الكلام في الصلاة. وحجة أخرى أن رسول الله ﷺ لما أقبل على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم. وقد كان يمكنهم أن يؤموا إليه بذلك فيعلمه منهم، فقد كلموه بما كلموه به، مع علمهم أنهم في الصلاة، فلم ينكر ذلك عليهم، ولم يأمرهم بالإعادة فدل ذلك أن ما ذكرنا مما كان في حديث ذي اليدين كان قبل نسخ الكلام. فإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا قبل نسخ الكلام في الصلاة، وأبو هريرة ﵁ قد كان حاضرا ذلك وإسلام أبي هريرة ﵁ إنما كان قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين؟. وذكر في ذلك ما ٢٤٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتينا أبا هريرة فقلنا: حدثنا فقال: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنين (١).

стр. 1367

قالوا: فأبو هريرة ﵁ إنما صحب رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وهو حضر تلك الصلاة، ونسخ الكلام في الصلاة كان والنبي ﷺ بمكة. فدل ذلك على أن ما كان في حديث ذي اليدين من الكلام في الصلاة، مما لم ينسخ بنسخ الكلام في الصلاة إذ كان متأخرا عن ذلك. قيل له: أما ما ذكرت من وقت إسلام أبي هريرة، فهو كما ذكرت. وأما قولك: إن نسخ الكلام في الصلاة، كان والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فمن روى لك هذا وأنت لا تحتج إلا بمسند، ولا تسوغ لخصمك الحجة عليك إلا بمثله، فمن أسند لك هذا؟ وعمن رويته؟. وهذا زيد بن أرقم الأنصاري كان يقول: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت وقد روينا ذلك عنه في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وصحبة زيد ﵁ لرسول الله ﷺ إنما كانت بالمدينة. فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم رسول الله ﷺ من مكة مع أن أبا هريرة ﵁ لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله ﷺ أصلا، لأن ذا اليدين قتل يوم بدر مع رسول الله ﷺ وهو أحد الشهداء. قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره. وقد روي عن عبد الله بن عمر ﵄ ما يوافق ذلك.

стр. 1368

٢٤٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن عبد الله العمري عن نافع، عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين، فقال: كان إسلام أبي هريرة بعدما قُل ذو اليدين (١). وإنما قول أبي هريرة ﵁ عندنا صلى بنا رسول الله ﷺ -يعني بالمسلمين- وهذا جائز في اللغة. وقد روي مثل هذا عن النزال بن سبرة. ٢٤٣١ - حدثنا فهد، وأبو زرعة الدمشقي، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله ﷺ "إنا وإياكم كنا ندعى بنو عبد مناف فأنتم اليوم بنو عبد الله، ونحن بنو عبد الله" - يعني لقوم النزال (٢). فهذا النزال يقول: قال لنا رسول الله ﷺ وهو لم ير رسول الله ﷺ يريد بذلك: قال لقومنا. وقد روي عن طاوس ﵁ أنه قال: قدم علينا معاذ بن جبل، فلم يأخذ من الخضراوات شيئا. وطاوس لم يدرك ذلك، لأن معاذا ﵁ إنما كان

стр. 1369

قدم اليمن في عهد رسول الله ﷺ ، ولم يولد طاوس حينئذ، فكان معنى قوله: "قدم علينا" أي قدم بلدنا. وروي عن الحسن أنه قال: خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبته بالبصرة. فالحسن لم يكن بالبصرة حينئذ، لأن قدومه لها إنما كان قبل صفين بعام. ٢٤٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي رجاء، قال: قلت للحسن: متى قدمت البصرة؟ فقال: قبل صفين بعام (١). قال أبو جعفر: فكان معنى قول النزال: قال لنا رسول الله ﷺ ومعنى قول طاوس: قدم علينا معاذ، ومعنى قول الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان، إنما يريدون بذلك: قومهم وبلدتهم، لأنهم ما حضروا ذلك، ولا شهدوه. فكذلك قول أبي هريرة ﵁ في حديث ذي اليدين: صلى بنا رسول الله ﷺ إنما يريد به صلى بالمسلمين لا على أنه شهد ذلك، ولا حضره. فانتفى بما ذكرنا أن يكون في قوله: صلى بنا رسول الله ﷺ في حديث ذي اليدين، ما يدل على أن ما كان من ذلك، بعد نسخ الكلام في الصلاة. ومما يدل على ما ذكرنا أن نسخ الكلام في الصلاة، كان بالمدينة أيضا. ٢٤٣٣ - ما حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عطاء عن بن يسار، عن أبي سعيد

стр. 1370

الخدري ﵁، قال: كنا نرد السلام في الصلاة، حتى نُهينا عن ذلك (١). وأبو سعيد ﵁ فلعله في السن أيضا دون زيد بن أرقم بدهر طويل، وهو كذلك، فها هو ذا يخبر أنه قد كان أدرك إباحة الكلام في الصلاة. وقد روي في ذلك أيضا عن ابن مسعود ﵁ ما ٢٤٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا حماد سلمة، قال: ثنا بن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله ﵁: كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة، فقدمت على النبي ﷺ من الحبشة وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قلت: يا رسول الله! نزل في شيء؟ قال: "لا ولكن الله يحدث من أمره ما شاء" (٢). ٢٤٣٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله، وزاد: "وأن مما أحدث قضى أن لا تتكلموا في الصلاة" (٣).
следующие страницы →