← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أصحابه مأمون، فالتفت بعد إخباره إياه بذلك إلى أصحابه فقال: "أقصرت الصلاة؟ ". فكان متكلما بذلك بعد علمه بأنه في الصلاة على مذهب هذا المخالف لنا فلم يكن ذلك مخرجا له من الصلاة. فقد لزمه بهذا على أصله، أن ذلك الكلام كان قبل نسخ الكلام في الصلاة. وحجة أخرى أن رسول الله ﷺ لما أقبل على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم. وقد كان يمكنهم أن يؤموا إليه بذلك فيعلمه منهم، فقد كلموه بما كلموه به، مع علمهم أنهم في الصلاة، فلم ينكر ذلك عليهم، ولم يأمرهم بالإعادة فدل ذلك أن ما ذكرنا مما كان في حديث ذي اليدين كان قبل نسخ الكلام. فإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا قبل نسخ الكلام في الصلاة، وأبو هريرة ﵁ قد كان حاضرا ذلك وإسلام أبي هريرة ﵁ إنما كان قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين؟. وذكر في ذلك ما ٢٤٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتينا أبا هريرة فقلنا: حدثنا فقال: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنين (١).

стр. 1367

قالوا: فأبو هريرة ﵁ إنما صحب رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وهو حضر تلك الصلاة، ونسخ الكلام في الصلاة كان والنبي ﷺ بمكة. فدل ذلك على أن ما كان في حديث ذي اليدين من الكلام في الصلاة، مما لم ينسخ بنسخ الكلام في الصلاة إذ كان متأخرا عن ذلك. قيل له: أما ما ذكرت من وقت إسلام أبي هريرة، فهو كما ذكرت. وأما قولك: إن نسخ الكلام في الصلاة، كان والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فمن روى لك هذا وأنت لا تحتج إلا بمسند، ولا تسوغ لخصمك الحجة عليك إلا بمثله، فمن أسند لك هذا؟ وعمن رويته؟. وهذا زيد بن أرقم الأنصاري كان يقول: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت وقد روينا ذلك عنه في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وصحبة زيد ﵁ لرسول الله ﷺ إنما كانت بالمدينة. فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم رسول الله ﷺ من مكة مع أن أبا هريرة ﵁ لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله ﷺ أصلا، لأن ذا اليدين قتل يوم بدر مع رسول الله ﷺ وهو أحد الشهداء. قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره. وقد روي عن عبد الله بن عمر ﵄ ما يوافق ذلك.

стр. 1368

٢٤٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الله بن وهب، عن عبد الله العمري عن نافع، عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذي اليدين، فقال: كان إسلام أبي هريرة بعدما قُل ذو اليدين (١). وإنما قول أبي هريرة ﵁ عندنا صلى بنا رسول الله ﷺ -يعني بالمسلمين- وهذا جائز في اللغة. وقد روي مثل هذا عن النزال بن سبرة. ٢٤٣١ - حدثنا فهد، وأبو زرعة الدمشقي، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله ﷺ "إنا وإياكم كنا ندعى بنو عبد مناف فأنتم اليوم بنو عبد الله، ونحن بنو عبد الله" - يعني لقوم النزال (٢). فهذا النزال يقول: قال لنا رسول الله ﷺ وهو لم ير رسول الله ﷺ يريد بذلك: قال لقومنا. وقد روي عن طاوس ﵁ أنه قال: قدم علينا معاذ بن جبل، فلم يأخذ من الخضراوات شيئا. وطاوس لم يدرك ذلك، لأن معاذا ﵁ إنما كان

стр. 1369

قدم اليمن في عهد رسول الله ﷺ ، ولم يولد طاوس حينئذ، فكان معنى قوله: "قدم علينا" أي قدم بلدنا. وروي عن الحسن أنه قال: خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبته بالبصرة. فالحسن لم يكن بالبصرة حينئذ، لأن قدومه لها إنما كان قبل صفين بعام. ٢٤٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي رجاء، قال: قلت للحسن: متى قدمت البصرة؟ فقال: قبل صفين بعام (١). قال أبو جعفر: فكان معنى قول النزال: قال لنا رسول الله ﷺ ومعنى قول طاوس: قدم علينا معاذ، ومعنى قول الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان، إنما يريدون بذلك: قومهم وبلدتهم، لأنهم ما حضروا ذلك، ولا شهدوه. فكذلك قول أبي هريرة ﵁ في حديث ذي اليدين: صلى بنا رسول الله ﷺ إنما يريد به صلى بالمسلمين لا على أنه شهد ذلك، ولا حضره. فانتفى بما ذكرنا أن يكون في قوله: صلى بنا رسول الله ﷺ في حديث ذي اليدين، ما يدل على أن ما كان من ذلك، بعد نسخ الكلام في الصلاة. ومما يدل على ما ذكرنا أن نسخ الكلام في الصلاة، كان بالمدينة أيضا. ٢٤٣٣ - ما حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عطاء عن بن يسار، عن أبي سعيد

стр. 1370

الخدري ﵁، قال: كنا نرد السلام في الصلاة، حتى نُهينا عن ذلك (١). وأبو سعيد ﵁ فلعله في السن أيضا دون زيد بن أرقم بدهر طويل، وهو كذلك، فها هو ذا يخبر أنه قد كان أدرك إباحة الكلام في الصلاة. وقد روي في ذلك أيضا عن ابن مسعود ﵁ ما ٢٤٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا حماد سلمة، قال: ثنا بن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله ﵁: كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة، فقدمت على النبي ﷺ من الحبشة وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قلت: يا رسول الله! نزل في شيء؟ قال: "لا ولكن الله يحدث من أمره ما شاء" (٢). ٢٤٣٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله، وزاد: "وأن مما أحدث قضى أن لا تتكلموا في الصلاة" (٣).

стр. 1371

قال أبو جعفر: فقد أخبر رسول الله ﷺ ، أن الله قد نسخ الكلام في الصلاة، ولم يستثن من ذلك شيئا، فدل ذلك على كل الكلام الذي كانوا يتكلمون في الصلاة. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأينا أشياء يدخل فيها العباد تمنعهم من أشياء. فمنها الصلاة تمنعهم من الكلام والأفعال التي لا تفعل فيها. ومنها الصيام يمنعهم من الجماع والطعام والشراب. ومنها الحج والعمرة، تمنعانهم من الجماع والطيب واللباس، ومنها الاعتكاف، يمنعهم من الجماع والتصرف. فكان من جامع في صيامه أو أكل أو شرب ناسيا مختلفا في حكمه. فقوم يقولون (١): لا يخرجه ذلك من صيامه، تقليدا لآثار رووها. وقوم يقولون (٢): قد أخرجه ذلك من صيامه، وكل من جامع في حجته أو عمرته أو اعتكافه متعمدا أو ناسيا فقد خرج بذلك مما كان فيه من ذلك. فكان ما يخرجه من هذه الأشياء إذا فعل ذلك متعمدا فهو يخرجه منها إذا فعله غير متعمد، وكان الكلام في الصلاة يقطع الصلاة إذا كان على التعمد كذلك.

стр. 1372

فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون أيضا يقطعها إذا كان على السهو، ويكون حكم الكلام فيها على العمد والسهو سواء، كما كان حكم الجماع في الاعتكاف والحج والعمرة على العمد والسهو سواء. فهذا هو النظر أيضا في هذا الباب، وقد وافق ما صححنا عليه معاني الآثار وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. فإن سأل سائل عن المعنى الذي لم يأمر رسول الله ﷺ معاوية بن الحكم ﵁ بإعادة الصلاة لما تكلم فيها. قيل له: ذلك لأن الحجة لم تكن قامت عنده قبل ذلك بتحريم الكلام في الصلاة، فلم يأمره رسول الله ﷺ بإعادة الصلاة لذلك. فأما من فعل مثل ذلك بعد قيام الحجة بنسخ الكلام في الصلاة، فعليه أن يعيد الصلاة. وقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله ﷺ قد أمره بإعادة الصلاة، ولكن لم ينقل ذلك في حديثه. وقد قال قوم (١): إن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين. ٢٤٣٦ - حدثنا بذلك، ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: سألت أهل العلم بالمدينة فما أخبرني أحد منهم أنه صلاهما -يعني سجدة السهو-، يوم ذي اليدين (٢).

стр. 1373

فمعنى هذا عندنا -والله أعلم- أنه إنما يجب سجود السهو في الصلاة إذا فعل فيها ما لا ينبغي أن يفعل فيها مثل القيام من القعود، أو القعود في غير موضع القعود، أو ما أشبه ذلك مما لو فعل على العمد، كان فاعله مسيئا. فأما ما فعل فيها مما ليس بمكروه فيها، فليس فيه سجود السهو، وكان حكم الصلاة يوم ذي اليدين لا بأس بالكلام فيها والتصرف. فلما فعل ذلك فيها على السهو، وكان فاعله على العمد غير مسيء كان فاعله على السهو غير واجب عليه سجود السهو. فهذا مذهب الذين ذهبوا إلى أن رسول الله ﷺ لم يسجد يومئذ. وهذا حجة لأهل المقالة التي بيناها في هذا الباب. وكان مذهب الذين ذكروا أنه سجد يومئذ أن الكلام والتصرف وإن كانا مباحين في الصلاة يومئذ فلم يكن من المباح يومئذ أن يسلم في الصلاة قبل أوان السلام. فلما سلم النبي ﷺ فيها سلاما أراد به الخروج منها على أنه قد كان أتمها، وكان ذلك مما لو فعله فاعل على العمد كان مسيئا لما فعله على السهو وجب فيه سجود السهو. فهذا مذهب أهل هذه المقالة في هذا الحديث.

стр. 1374

٦٧ - باب: الإشارة في الصلاة ٢٤٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان بن طريف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارة تفهم منه فليعدها" (١). فذهب قوم (٢) إلى أن الإشارة التي تفهم إذا كانت من الرجل في الصلاة قطعت عليه صلاته، وحكموا لها بحكم الكلام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا تقطع الإشارة الصلاة. واحتجوا في ذلك بما ٢٤٣٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أتى قباء فسمعت به الأنصار، فجاءوه يسلمون عليه وهو يصلي، فأشار إليهم بيده باسط كفه وهو يصلي (٤).

стр. 1375

٢٤٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، عن هشام عن نافع، عن ابن عمر … مثله، غير أنه قال: فقلت لبلال، أو صهيب: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم وهو يصلي؟ قال: يشير بيده (١). ٢٤٤٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، قال: أنا هشام بن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: فقلت لبلال ﵁: كيف كان رد عليهم؟ (٢). ٢٤٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث بن سعد، عن بكير، عن نابل، صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب قال: مررت برسول الله صلى

стр. 1376

الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إلي إشارة. قال ابن مرزوق في حديثه قال ليث أحسبه قال: "بإصبعه" (١). ٢٤٤٢ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلا سلم على النبي ﷺ في الصلاة فرد عليه إشارة وقال: كنا نرد السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار ما قد دل أن الإشارة لا تقطع الصلاة، وقد جاءت مجيئا متواترا غير مجيء الحديث الذي خالفها فهي أولى منه. وليست الإشارة في النظر من الكلام في شيء لأن الإشارة إنما هي حركة عضو، وقد رأينا حركة سائر الأعضاء غير اليد في الصلاة لا تقطع الصلاة، فكذلك حركة اليد. فإن قال قائل: فإذا كانت الإشارة في الصلاة عندكم قد ثبت أنها بخلاف الكلام، وأنها لا تقطع الصلاة كما يقطعها الكلام، واحتججتم في ذلك بهذه الآثار التي

стр. 1377

رويتموها عن رسول الله ﷺ ، فَلِمَ كرهتم رد السلام من المصلي بالإشارة، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ فيما رويتموه في هذه الآثار؟ ولئن كان ذلك حجة لكم في أن الإشارة لا تقطع الصلاة، فإنه حجة عليكم في أن الإشارة لا بأس بها في الصلاة. قيل له: أما ما احتججنا بهذه الآثار من أجله وهو أن الإشارة لا تقطع الصلاة، فقد ثبت ذلك بهذه الآثار على ما احتججنا به منها. وأما ما ذكرت من إباحة الإشارة في الصلاة في رد السلام فليس فيها دليل على ذلك. وذلك أن الذي فيها هو أن رسول الله ﷺ أشار إليهم. فلو قال لنا رسول الله ﷺ : إن تلك الإشارة أردت بها رد السلام على من سلم علّي، ثبت بذلك أن كذلك حكم المصلي إذا سلم عليه في الصلاة. ولكنه لم يقل من ذلك شيئا، فاحتمل أن تكون تلك الإشارة كانت ردا منه للسلام كما ذكرتم. واحتمل أن تكون كانت منه نهيا لهم عن السلام عليه وهو يصلي، فلما لم يكن في هذه الآثار من هذا شيء، واحتمل من التأويل ما ذهب إليه كل واحد من الفريقين لم يكن ما تأول أحد الفريقين أولى منها مما تأول الآخر إلا بحجة يقيمها على مخالفه إما من كتاب وإما من سنة وإما من إجماع. فإن قال قائل: فما دليلكم على كراهة ذلك؟. قيل له ٢٤٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة ونقول: السلام على الله

стр. 1378

وعلى جبريل وميكائيل وعلى كل عبد صالح يعلم اسمه في السماء والأرض. فقدمت على النبي ﷺ من الحبشة وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما قدم وما حدث. فلما قضى صلاته قلت: يا رسول الله! أنزل في شيء؟ قال: "لا، ولكن الله يحدث من أمره ما يشاء" (١). ٢٤٤٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: خرجت في حاجة، ونحن نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت فسلمت، فلم يرد علي وقال: إن في الصلاة شغلا (٢). ٢٤٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: قدمت من الحبشة وعهدي بهم وهم يسلمون في الصلاة ويقضون الحاجة، فأتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه -وهو يصلي-، فلم يرد علي. فلما قضى صلاته قال: "إن الله يحدث للنبي (٣) من أمره ما شاء، وقد أحدث لكم: أن لا تتكلموا في الصلاة، وأما أنت أيها المسلم فالسلام عليك ورحمة الله" (٤).

стр. 1379

٢٤٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبد الله ﵁ قال: كنت أسلم على النبي ﷺ في الصلاة فيرد علّي. فلما كان ذات يوم سلمت عليه فلم يرد علي، فوجدت في نفسي، فذكرت ذلك له فقال: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء" (١). قال أبو جعفر: ففي حديث أبي بكرة، عن أبي داود أن رسول الله ﷺ رد على الذي سلم عليه في الصلاة بعد فراغه منها، فذلك دليل أنه لم يكن منه في الصلاة رد السلام عليه، لأنه لو كان ذلك منه لأغناه عن الرد عليه بعد الفراغ من الصلاة كما يقول الذي يرى الرد في الصلاة بالإشارة، وأن المصلي إذا فعل ذلك بمن يسلم عليه في صلاته فلا يجب عليه الرد بعد فراغه من صلاته. وفي حديث أبي بكرة أيضا عن مؤمل: فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث. ففي ذلك دليل أنه لم يكن منه رد أصلا بالإشارة ولا غيرها، لأنه لو كان رد عليه بإشارته

стр. 1380

لم يقل: لم يرد علي، ولقال: رد علي إشارةً ولما أصابه من ذلك ما أخبر أنه أصابه مما قدم ومما حدث. وفي حديث علي بن شيبة: فقال رسول الله ﷺ : "إن في الصلاة شغلا" فذلك دليل على أن المصلي معذور بذلك الشغل عن رد السلام على المسلم عليه، ونهي لغيره عن السلام عليه. وقد روي عن عبد الله ﵁ من قوله بعد رسول الله ﷺ ما قد ٢٤٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أنا شريك عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه كره أن يسلم على القوم وهم في الصلاة (١). وقد روي عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ في ذلك نظير ما. روي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ . ٢٤٤٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه

стр. 1381

وسلم في سفر، فبعثني في حاجة، فانطلقت إليها، ثم رجعت إليه وهو على راحلته، فسلمت عليه فلم يرد علي، ورأيته يركع ويسجد فلما سلم رد علي (١). ٢٤٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل: فلم يرد علي وقال: فلما فرغ من صلاته قال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي (٢). قال أبو جعفر: فهذا جابر بن عبد الله ﵁ أيضا، قد أخبر أن رسول الله ﷺ لم يرد عليه وأنه لما فرغ من صلاته رد عليه. فالكلام في هذا مثل الكلام فيها رويناه، قبله، عن ابن مسعود ﵁. وفي حديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي" فأخبر رسول الله ﷺ أنه لم يكن رد عليه شيئا، فذلك ينفي أن يكون رد عليه بإشارة أو غيرها. ٢٤٥٠ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ بعثه لبعض حاجته،

стр. 1382

فجاء وهو يصلي على راحلته، فسلم عليه فسكت، ثم أومى بيده، ثم سلم عليه فسكت ثلاثا، فلما فرغ قال: "أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي" (١). قال أبو جعفر: فهذا جابر ﵁ قد أخبر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أومى إليه بيده حين سلم عليه ثم قال له رسول الله ﷺ بعدما فرغ من الصلاة: "أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي". فأخبر رسول الله ﷺ أنه لم يكن رد عليه في الصلاة. فدل ذلك أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة، لم تكن ردا، وإنما كانت نهيا، وهذا جائز. فقد روي هذا عن النبي ﷺ كما ذكرنا. وقد روي عنه ما قد ٢٤٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني أبو سفيان، قال: سمعت جابرا ﵁ يقول: ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي، ولو سلم علّي لرددت عليه (٢). ٢٤٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1383

فهذا جابر بن عبد الله ﵁ قد كره أن يسلم على المصلي وقد كان سلم على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فأشار إليه. فلو كانت الإشارة التي كانت من النبي ﷺ ردًا للسلام عليه إذًا لما كره ذلك، لأن رسول الله ﷺ لم ينهه عنه، ولكنه إنما كره ذلك لأن إشارة رسول الله ﷺ تلك كانت عنده نهيا منه له عن السلام عليه وهو يصلي. فإن قال قائل: فقد قال جابر ﵁ في حديثكم هذا "ولو سلّم علي لرددت". قيل له: أفقال جابر "لرددت في الصلاة"؟ قد يجوز أن يكون أراد بقوله: "لرددت" أي: بعد فراغي من الصلاة. وقد دل على ذلك من مذهبه ما ٢٤٥٣ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام، قال: سأل سليمان بن موسي عطاء: أسألت جابرا ﵁ عن الرجل يسلم عليك وأنت تصلي؟ فقال: لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك؟ فقال: نعم (١). قال أبو جعفر: فدل ذلك أن الرد الذي أراد جابر ﵁ في الحديث الأول هو الرد بعد الفراغ من الصلاة فقد وافق ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ ودل من معناه على ما ذكرناه. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في هذا نحو من ذلك.

стр. 1384

٢٤٥٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عارم، قال: ثنا جرير بن حازم، عن قيس، عن عطاء: أن ابن عباس سلم عليه رجل وهو يصلي، فلم يرد عليه شيئا، وغمزه بيده (١). قال أبو جعفر: فهذا ابن عباس ﵄ لم يرد في صلاته على الذي سلم عليه وهو فيها ولكنه غمز بيده على الكراهة منه لما فعل. فلما كان عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله ﵄، وقد كانا سلما على النبي ﷺ وهو يصلي، قد كرها من بعد رسول الله ﷺ السلام على المصلي. فثبت بذلك أن ما كان من إشارة النبي ﷺ التي قد علماها منه لم تكن ردا وإنما كانت نهيا، لأن الصلاة ليست بموضع سلام، لأن السلام كلام، فجوابه أيضا كذلك. فلما كانت الصلاة ليست بموضع كلام يكون رد السلام لم يكن أيضا بموضع سلام (٢). وقد أمر رسول الله ﷺ بتسكين الأطراف في الصلاة. ٢٤٥٥ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن جابر بن سمرة، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد

стр. 1385

فرأى قوما يصلون وقد رفعوا أيديهم. فقال: "مالي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة" (١). فلما أمر رسول الله ﷺ بالسكون في الصلاة، وكان رد السلام بالإشارة فيه خروج من ذلك، لأن فيه رفع اليد وتحريك الأصابع، ثبت بذلك أنه قد دخل فيها أمر به رسول الله ﷺ من تسكين الأطراف في الصلاة. وهذا القول الذي بينا في هذا الباب قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1386

٦٨ - باب: المرور بين يدي المصلي هل يقطع عليه ذلك صلاته أم لا؟ ٢٤٥٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن يونس، ومنصور، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة مرور شيء إذا كان بين يديه كآخرة الرحل" وقال: "يقطع الصلاة، المرأة، والحمار، والكلب الأسود". قال قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأبيض؟ فقال: يا ابن أخي سألتني عما سألت عنه رسول الله ﷺ فقال: "إن الكلب الأسود شيطان" (١). ٢٤٥٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ما استطاع لا يقطع الشيطان عليه صلاته" (٢).

стр. 1387

٢٤٥٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس ﵄، رفعه شعبة، قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب" (١). ٢٤٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: أحسبه قد أسنده إلى النبي ﷺ قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب والحمار، واليهودي، والنصراني. والخنزير، ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية، لم يقطعوا عليك صلاتك" (٢). ٢٤٦٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا معاذ، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة" (٣).

стр. 1388

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فقالوا: يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة، والحمار، إذا مروا بين يدي المصلي. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا يقطع الصلاة شيء من هذا. واحتجوا في ذلك بما ٢٤٦١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عتبة، عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل ونحن على أتان، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ترتع، فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئا (٣).

стр. 1389

٢٤٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله، إلا أنه قال: ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى (١). ٢٤٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، وروح، ووهب قالوا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب عن ابن عباس قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي وأنا على حمار، ومعي غلام من بني هاشم فلم ينصرف (٢). قال أبو جعفر: ففي حديث عبيد الله عن ابن عباس ﵄ أنهما مرا على الصف. فقد يجوز أن يكونا مرا على المأمومين دون الإمام، فكان ذلك غير قاطع على المأمومين ولم يكن في ذلك دليل على حكم مرور الحمار بين يدي الإمام. ولكن في حديث

стр. 1390

صهيب، عن ابن عباس ﵄ أنه مر برسول الله ﷺ فلم ينصرف. فدل ذلك على أن مرور الحمار بين يدي الإمام أيضا غير قاطع للصلاة. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في الحديث الذي ذكرناه عنه في الفصل الأول من حديث ابن أبي داود أن الحمار يقطع الصلاة في أشياء ذكرها معه في ذلك الحديث، قال: وأحسبه قد أسنده. فهذا الحديث الذي رويناه عن عبيد الله وصهيب، عن ابن عباس ﵄ مخالف لذلك، فأردنا أن نعلم أيهما نسخ الآخر. فنظرنا في ذلك ٢٤٦٤ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا مؤمل، عن سفيان، قال: ثنا سماك، عن عكرمة، قال: ذكر عند ابن عباس ﵄ ما يقطع الصلاة؟ فقالوا: الكلب والحمار. فقال ابن عباس ﵄: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وما يقطع هذا ولكنه يكره (١). قال أبو جعفر فهذا ابن عباس ﵄ قد قال بعد رسول الله ﷺ : إن الحمار لا يقطع الصلاة فدل ذلك على أن ما روى عنه عبيد الله وصهيب، كان متأخرا عما رواه عنه عكرمة من ذلك.

стр. 1391

وقد رُوي عن الفضل بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ما يدل على أن الحمار أيضا لا يقطع الصلاة. ٢٤٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن عمر، عن عباس بن عبيد الله، عن الفضل بن عباس ﵄ قال: زارنا رسول الله ﷺ في بادية لنا، ولنا كليبة (١) وحمارة ترعى، فصلى العصر وهما بين يديه، فلم تزجرا، ولم تؤخرا (٢). ٢٤٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا معاذ بن فضالة، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب … فذكر بإسناده نحوه (٣). ٢٤٦٧ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن يحيى بن أيوب، (ح) وحدثنا محمد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال عبد الله بن صالح في حديثه: عن محمد بن عمر، وقال ابن أبي مريم في حديثه: قال: حدثني محمد بن عمر … ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: زار رسول الله ﷺ عباسا (٤).

стр. 1392

قال أبو جعفر: فقد وافق هذا الحديث حديث صهيب وعبيد الله عن ابن عباس ﵄ اللذين قدمنا ذكرهما في الفصل الذي قبل هذا. ثم رجعنا إلى حكم مرور الكلب بين يدي المصلي كيف هو؟ وهل يقطع الصلاة أم لا؟. فكان أحد من روي عنه عن النبي ﷺ أنه يقطع الصلاة ابن عباس ﵄، قد روينا ذلك عنه في أول هذا الباب. ثم قد روينا في حديث الفضل الذي قد ذكرنا ما قد خالفه. ثم روينا عن ابن عباس ﵄ بعد من قوله. بعد رسول الله ﷺ في حديث عكرمة عنه: أن الكلب لا يقطع الصلاة. فدل ذلك على ثبوت نسخ ذلك عنده، وعلى أن ما رواه الفضل، عن النبي ﷺ من ذلك كان متأخرا لما رواه ابن عباس عن النبي ﷺ غير أن أبا ذر روى عن النبي ﷺ أنه فصل بين الكلب الأسود من غيره من الكلاب، فجعل الأسود يقطع الصلاة وجعل ما سواه بخلاف ذلك، وأن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك فقال: "الأسود شيطان" فدل ذلك على أن المعنى الذي وجب به قطعه إنما هو لأنه شيطان. فأردنا أن ننظر هل عارض ذلك شيء؟ ٢٤٦٨ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول

стр. 1393

الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" (١). ٢٤٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٤٧٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، وعن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، جميعا، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1394

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث: أن كل مارّ بين يدي المصلي شيطان، وقد سوّى في هذا بين بني آدم وبين الكلب الأسود إذا مرّوا بين يدي المصلي. وقد رووا مثل ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ . ٢٤٧١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن صدقة، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبي فليقاتله، فإن معه القرين - شيطان" (١). فمعنى هذا معنى حديث أبي سعيد سواء، وأن ابن آدم في مروره بين يدي أخيه المصلي مرور لقرينه أيضا بين يديه، وهو شيطان. ثم قد أجمع على أن مرور بني آدم بعضهم ببعض في صلاتهم لا يقطعها، قد روي ذلك عن النبي ﷺ من غير وجه.

стр. 1395

٢٤٧٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن كثير بن كثير، عن بعض أهله، أنه سمع المطلب ﵁، يقول: رأيت النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه وليس بينه وبين القبلة شيء (١). ٢٤٧٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت ابن جريج، يحدث عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب بن أبي وداعة … فذكر مثله، غير أنه قال: "ليس بينه وبين الطواف سترة". قال سفيان: فحدثنا كثير بن كثير بعدما سمعته من ابن جريج، قال: أخبرني بعض أهلي، ولم أسمعه من أبي (٢)

стр. 1396

٢٤٧٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا هشام، أراه عن ابن عم المطلب بن أبي، وداعة عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ بذلك (١). ٢٤٧٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سليمان بن مهران، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، أنه قال: تذاكروا عند عائشة ﵂ ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة. فقالت عائشة: لقد عدلتمونا بالكلاب والحمير، وقد كان رسول الله ﷺ يصلي إلى وسط السرير وأنا عليه مضطجعة والسرير بينه وبين القبلة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس بين يديه فأوذيه فأنسل من قبل رجلي انسلالا (٢).

стр. 1397

٢٤٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وبشر بن عمر، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا بينه وبين القبلة، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أقوم بين يديه، فأنسل انسلالا (١). ٢٤٧٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا مالك، عن أبي النضر، (ح) وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، وأشهب عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كنت أمدّ رجلي في قبلة رسول الله ﷺ وهو يصلي، فإذا سجد غمزني فرفعتهما، فإذا قام مددتهما (٢). ٢٤٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهي معترضة أمامه في القبلة، فإذا أراد أن يوتر غمزها برجله فقال: "تنحي" (٣).

стр. 1398

٢٤٧٩ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس البصري، قال: ثنا المقرئ قال: ثنا موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يسبح من الليل، وعائشة ﵂ معترضة بينه وبين القبلة (١). ٢٤٨٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو وأهله، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر (٢).

стр. 1399

٢٤٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي وهي معترضة بين يديه (١). ٢٤٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا خالد عن أبي قلابة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: كان يفرش لي حيال (٢) مصلى رسول الله ﷺ كان يصلي وإني حياله (٣). ٢٤٨٣ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قال: حدثتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت كان فراشي حيال مصلى رسول الله ﷺ فربما وقع ثوبه علي وهو يصلي (٤).

стр. 1400

قال أبو جعفر: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ ، بما يدل على أن بني آدم لا يقطعون الصلاة. وقد جعل كل مار بين يدي المصلي في حديث ابن عمر وأبي سعيد ﵃، عن النبي ﷺ شيطانا. وأخبر أبو ذر عن رسول الله ﷺ أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة، لأنه شيطان. فكانت العلة التي جعلت تقطع الصلاة وقد جعلت في بني آدم أيضا. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنهم لا يقطعون الصلاة، فدل ذلك أن كل مار بين يدي المصلي مما هو سوى بني آدم كذلك أيضا لا يقطع الصلاة. والدليل على صحة ما ذكرنا أيضا أن ابن عمر مع روايته ما ذكرنا عنه عن النبي ﷺ قد روى عنه من قوله من بعده. ٢٤٨٤ - ما حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، قال: قيل لابن عمر: إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول: يقطع الصلاة الكلب والحمار، فقال ابن عمر: لا يقطع صلاة المسلم شيء (١).

стр. 1401

٢٤٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم (١). ٢٤٨٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (٢). فهذا ابن عمر ﵄ قد قال هذا بعد رسول الله ﷺ ، وقد سمع ذلك من النبي ﷺ . فقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله ﷺ حتى صار ما قال به، أولى عنده من ذلك. وأما القتال المذكور في حديث ابن عمر، وأبي سعيد ﵃ من المصلي لمن أراد المرور بين يديه، فقد يحتمل أن يكون ذلك أبيح في وقت كانت الأفعال فيه مباحة في الصلاة، ثم نسخ بنسخ الأفعال في الصلاة فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأيناهم لا يختلفون في الكلب غير الأسود أن مروره بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة.

стр. 1402

فأردنا أن ننظر في حكم الأسود، هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الكلاب كلها حرام أكل لحومها ما كان منها أسود، وما كان منها غير أسود، فلم تكن حرمة لحومها لألوانها، ولكن لعلتها في أنفسها. وكذلك كل ما نهي أكله من كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ومن الحمر الأهلية لا يفترق في ذلك حكم شيء منها لاختلاف ألوانها، وكذلك أسوارها كلها. فالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها في مرورها بين يدي المصلي سواء، فكما كان غير الأسود منها لا يقطع الصلاة، فكذلك الأسود. ولما ثبت في الكلاب بالنظر ما ذكرنا كان الحمار أولى أن يكون كذلك، لأنه قد اختلف في أكل لحوم الحمر الأهلية فأجازه قوم، وكرهه آخرون. فإذا كان ما لا يؤكل لحمه باتفاق المسلمين لا يقطع مروره الصلاة كان ما اختلف في أكل لحمه أحرى أن لا يقطع مروره الصلاة. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك أيضا، عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، قد ذكرنا بعض ما روي عنهم فيما تقدم من هذا الباب. وقد روي عنهم في ذلك أيضا ما

стр. 1403

٢٤٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا وعثمان ﵄ قالا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما استطعتم (١). ٢٤٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: لا يقطع صلاة المسلم الكلب، ولا الحمار، ولا المرأة، ولا ما سوى ذلك من الدواب، وادرءوا ما استطعتم (٢). ٢٤٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أنه كان يصلي، فمر بين يديه رجل. قال: فمنعته فغلبني إلا أن يمر بين يدي، فذكرت ذلك لعثمان بن عفان ﵁، وكان خال أبيه، فقال: لا يضرك (٣). ٢٤٩٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن بسر بن سعيد، وسليمان بن يسار، حدثاه أن

стр. 1404

إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثهما أنه كان في صلاة فمر به سليط بن أبي سليط، فجذبه إبراهيم فخر فشج. فذهب إلى عثمان بن عفان ﵁ فأرسل إلي فقال لي: ما هذا؟ فقلت مر بين يدي فرددته لئلا يقطع صلاتي. قال: ويقطع صلاتك؟ قلت: أنت أعلم، قال: إنه لا يقطع صلاتك (١). ٢٤٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا الزبرقان بن عبد الله، عن كعب بن عبد الله، قال: سمعت حذيفة يقول: لا يقطع الصلاة شيء (٢).

стр. 1405

٦٩ - باب: الرجل ينام عن الصلاة أو نسيها كيف يقضيها؟ ٢٤٩٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قيس بن حفص الدارمي قال: ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، عن ذي مِخْمَر ابن أخي النجاشي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنمنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فتنحينا من ذلك المكان. قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ فلما كان من الغد حين بزغت الشمس، أمر بلالا فأذن ثم أمره، فأقام، فصلى بنا الصلاة. فلما قضى الصلاة قال: "هذه صلاتنا بالأمس" (١). ٢٤٩٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ومن الغد للوقت" (٢). ٢٤٩٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بشر بن الحرب، سمع سمرة بن جندب يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٣).
следующие страницы →