← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٢٤٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، عن شعبة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم (١). ٢٤٨٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (٢). فهذا ابن عمر ﵄ قد قال هذا بعد رسول الله ﷺ ، وقد سمع ذلك من النبي ﷺ . فقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله ﷺ حتى صار ما قال به، أولى عنده من ذلك. وأما القتال المذكور في حديث ابن عمر، وأبي سعيد ﵃ من المصلي لمن أراد المرور بين يديه، فقد يحتمل أن يكون ذلك أبيح في وقت كانت الأفعال فيه مباحة في الصلاة، ثم نسخ بنسخ الأفعال في الصلاة فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأيناهم لا يختلفون في الكلب غير الأسود أن مروره بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة.

стр. 1402

فأردنا أن ننظر في حكم الأسود، هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الكلاب كلها حرام أكل لحومها ما كان منها أسود، وما كان منها غير أسود، فلم تكن حرمة لحومها لألوانها، ولكن لعلتها في أنفسها. وكذلك كل ما نهي أكله من كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ومن الحمر الأهلية لا يفترق في ذلك حكم شيء منها لاختلاف ألوانها، وكذلك أسوارها كلها. فالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها في مرورها بين يدي المصلي سواء، فكما كان غير الأسود منها لا يقطع الصلاة، فكذلك الأسود. ولما ثبت في الكلاب بالنظر ما ذكرنا كان الحمار أولى أن يكون كذلك، لأنه قد اختلف في أكل لحوم الحمر الأهلية فأجازه قوم، وكرهه آخرون. فإذا كان ما لا يؤكل لحمه باتفاق المسلمين لا يقطع مروره الصلاة كان ما اختلف في أكل لحمه أحرى أن لا يقطع مروره الصلاة. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك أيضا، عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، قد ذكرنا بعض ما روي عنهم فيما تقدم من هذا الباب. وقد روي عنهم في ذلك أيضا ما

стр. 1403

٢٤٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا وعثمان ﵄ قالا: لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما استطعتم (١). ٢٤٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: لا يقطع صلاة المسلم الكلب، ولا الحمار، ولا المرأة، ولا ما سوى ذلك من الدواب، وادرءوا ما استطعتم (٢). ٢٤٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه أنه كان يصلي، فمر بين يديه رجل. قال: فمنعته فغلبني إلا أن يمر بين يدي، فذكرت ذلك لعثمان بن عفان ﵁، وكان خال أبيه، فقال: لا يضرك (٣). ٢٤٩٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن بسر بن سعيد، وسليمان بن يسار، حدثاه أن

стр. 1404

إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثهما أنه كان في صلاة فمر به سليط بن أبي سليط، فجذبه إبراهيم فخر فشج. فذهب إلى عثمان بن عفان ﵁ فأرسل إلي فقال لي: ما هذا؟ فقلت مر بين يدي فرددته لئلا يقطع صلاتي. قال: ويقطع صلاتك؟ قلت: أنت أعلم، قال: إنه لا يقطع صلاتك (١). ٢٤٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا الزبرقان بن عبد الله، عن كعب بن عبد الله، قال: سمعت حذيفة يقول: لا يقطع الصلاة شيء (٢).

стр. 1405

٦٩ - باب: الرجل ينام عن الصلاة أو نسيها كيف يقضيها؟ ٢٤٩٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قيس بن حفص الدارمي قال: ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، عن ذي مِخْمَر ابن أخي النجاشي، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنمنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فتنحينا من ذلك المكان. قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ فلما كان من الغد حين بزغت الشمس، أمر بلالا فأذن ثم أمره، فأقام، فصلى بنا الصلاة. فلما قضى الصلاة قال: "هذه صلاتنا بالأمس" (١). ٢٤٩٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ومن الغد للوقت" (٢). ٢٤٩٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بشر بن الحرب، سمع سمرة بن جندب يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٣).

стр. 1406

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، فقالوا: هكذا يفعل من نام عن صلاة أو نسيها، واحتجوا في ذلك بهذين الحديثين. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: بل يصليها مع التي تليها من المكتوبة، وليس عليه غير ذلك. واحتجوا في ذلك بما. ٢٤٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مروان بن جعفر بن سعد السمري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة أنه كتب إلى بنيه: أن رسول الله ﷺ كان يأمرهم إذا شغل أحدهم عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة (٣). وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: بل يصليها إذا ذكرها، وإن كان ذلك قبل دخول وقت التي تليها، ولا شيء عليه غير ذلك. واحتجوا في ذلك بحديث أبي قتادة

стр. 1407

وعمران، وأبي هريرة ﵃، عن رسول الله ﷺ حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فصلاها بعدما استوت، ولم ينتظر دخول وقت الظهر، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب. ٢٤٩٦ - وقد حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن خالد، عن عطاء بن السائب، عن بريد بن أبي مريم، عن أبيه قال: نام رسول الله ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن ثم صلى ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى بهم المكتوبة (١). ٢٤٩٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال أنا زافر بن سليمان، عن شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسو رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. فلما كنا بدهاس من سهل الأرض قال رسول الله ﷺ : "من يكلؤنا الليلة" قال بلال: أنا، قال: "إذا تنام" فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان فقالوا تكلموا حتى يستيقظ، فاستيقظ

стр. 1408

رسول الله ﷺ فقال: "افعلوا ما كنتم تفعلون، وكذلك يفعل من نام أو نسي" (١). وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا. ٢٤٩٨ - ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها" (٢). قال همام ثم سمعت قتادة يحدث به من بعد ذلك فقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. ٢٤٩٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها" (٣).

стр. 1409

٢٥٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة عن رسول الله ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث من قول رسول الله ﷺ ما يدل على أن لا شيء عليه غير قضائها، لأنه ذكر من نسي صلاة، ثم أخبر بما عليه. وقد روي عنه أيضا في ذلك في غير هذا الحديث ما قد زاد على هذا اللفظ. ٢٥٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (٢). ثم قال: سمعته يحدث ويزيد فيه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].

стр. 1410

٢٥٠٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة أو نام عنها، فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (١). فلما قال: "لا كفارة لها إلا ذلك استحال أن يكون عليه مع ذلك غيره، لأنه لو كان عليه مع ذلك غيره إذًا لما كان ذلك كفارة لها. وقد روى الحسن عن عمران بن حصين في حديث النوم عن الصلاة حتى طلعت الشمس أن رسول الله ﷺ صلاها بهم. قال: فقلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال النبي ﷺ : "أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم؟ " وقد ذكرنا ذلك بإسناده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب. فلما سألوا النبي ﷺ عن ذلك، فأجابهم بما ذكرنا استحال أن يكون عرفوا أن يقضوها من الغد إلا بمعاينتهم رسول الله ﷺ فعل ذلك فيما تقدم أو أمرهم به أمرا دل ذلك على نسخ ما روى ذو مخمر وسمرة، وأن هذا كان متأخرا عنه، فهو أولى منه، لأنه ناسخ له. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.

стр. 1411

وأما من طريق النظر فإنا رأينا الله أوجب الصلوات لمواقيتها، وأوجب الصيام لميقاته في شهر رمضان، ثم جعل على من لم يصم شهر رمضان عدة من أيام أخر، فجعل قضاءه في خلافه من الشهور، ولم يجعل مع قضائه بعدد أيامه قضاء مثلها فيما بعد ذلك. فالنظر على ما ذكرنا أن تكون كذلك الصلاة إذا نسيت أو فاتت أن يكون قضاؤها يجب فيما بعدها، وإن لم يكن دخل وقت مثلها. ولا يجب مع قضائها مرة قضاؤها ثانية قياسا ونظرا على ما ذكرنا من الصيام الذي وصفنا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين. ٢٥٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: من نسي صلاة فذكرها مع الإمام فليصل معه ثم ليصل التي نسي، ثم ليصل الأخرى بعدها (١). ٢٥٠٤ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 1412

٢٥٠٥ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا الليث، عن سعيد بن عبد الرحمن … فذكر بإسناده مثله ولم يرفعه (١). وقوله "فليصل معه" فذلك محتمل عندنا أن يفعل ذلك على أنها له تطوع. ٢٥٠٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة عن إبراهيم في رجل نسي الظهر فذكرها وهو في وقت العصر، قال: ينصرف فيصلي الظهر، ثم يصلي العصر (٢). ٢٥٠٧ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا منصور، ويونس، عن الحسن، أنه كان يقول: يتم العصر التي دخل فيها، ثم يصلي الظهر بعد ذلك (٣).

стр. 1413

٧٠ - باب دباغ الميتة هل يطهِّرُها أم لا؟ ٢٥٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: قُرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ ونحن بأرض جهينة وأنا غلام شاب: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (١). ٢٥٠٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: "جاءنا كتاب رسول الله ﷺ " (٢). ٢٥١٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن الحكم … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: كتب إلينا رسول الله ﷺ (٣).

стр. 1414

٢٥١١ - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو زرعة، قال: ثنا محمد بن المبارك، قال: ثنا صدقة خالد، بن عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثني أشياخ جهينة، قالوا: أتانا كتاب رسول الله ﷺ أو قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ : "ألا لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (١). فذهب قوم (٢) إلى أن جلود الميتة لا تطهر وإن دبغت، ولا تجوز الصلاة عليها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: إذا دبغ جلد الميتة أو عصبها فقد طهر، ولا بأس ببيعه والانتفاع به والصلاة عليه. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من حديث ابن أبي ليلى الذي ذكرنا أن قول النبي ﷺ

стр. 1415

لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" فقد يجوز أن يكون أراد بذلك ما دام ميتة غير مدبوغ فإنه قد كان يسأل عن الانتفاع بشحم الميتة، فأجاب الذي سأله بمثل هذا. ٢٥١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني زمعة بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه ناس، فقالوا يا رسول الله إن سفينة لنا انكسرت، وإنا وجدنا ناقة سمينة ميتة، فأردنا أن ندهن به سفينتنا، وإنما هي عود، وهي على الماء. فقال رسول الله ﷺ : "لا تنتفعوا بشيء من الميتة" (١). ٢٥١٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا زمعة … فذكر بإسناده مثله (٢). فأخبر جابر بن عبد الله ﵁ بالسؤال الذي كان قول النبي ﷺ "لا تنتفعوا بالميتة" جوابا له، وإن ذلك على النهي عن الانتفاع بشحومها. فأما ما كان يدبغ منها حتى تخرج من حال الميتة ويعود إلى غير معنى الأهب، فإنه يطهر بذلك.

стр. 1416

وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة صحيحة المجيء، مفسرة المعنى تخبر عن طهارة ذلك بالدباغ. فمما روي في ذلك ما ٢٥١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بشاة ميتة لميمونة فقال: "لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" (١). ٢٥١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أنا أسامة عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لأهل شاة ماتت: "ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به" (٢). ٢٥١٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني عطاء، منذ حين، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة عن شاة ماتت فقال النبي ﷺ : "هلا دبغتم إهابها فاستمتعتم به" (٣).

стр. 1417

٢٥١٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، وأسد بن موسى قالا: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: سمعت ابن عباس يقول: ماتت شاة فقال رسول الله ﷺ لأهلها: "ألا نزعتم جلدها، فدبغتموه، فاستمتعتم به" (١). ٢٥١٨ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ماتت شاة لميمونة فقال النبي ﷺ : "هلا انتفعتم بإهابها" قالوا: إنها ميتة، فقال: "إن دباغ الأديم طهوره" (٢). ٢٥١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "أيما إهاب دبغ، فقد طهر" (٣).

стр. 1418

٢٥٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال أنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دُبغ الأديم فقد طهر" (١). ٢٥٢١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا أبو غسان، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة أنه قال: قلت لابن عباس ﵄: إنا نغزو أرض المغرب، وإنما أسقيتنا جلود الميتة فقال ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما مسك دبغ، فقد طهر" (٢). ٢٥٢٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: ثنا أبي، عن جعفر بن ربيعة أنه سمع أبا الخير يخبر عن ابن وعلة، أنه سأل ابن عباس فقال: إنا نغزو هذا

стр. 1419

المغرب ولهم قِرَبٌ يكون فيها الماء، وهم أهل وثن. فقال ابن عباس ﵄: الدباغ طهور، فقال له ابن وعلة عن رأيك، أم شيء سمعته عن رسول الله ﷺ ؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ (١). ٢٥٢٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبدة بن سليمان (ح) وحدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قالا جميعا: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عكرمة عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، فما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا (٢). ٢٥٢٤ - حدثنا محمد بن علي بن داود، وفهد، قالا: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 1420

وسلم: "دباغ الميتة طهورها" هذا لفظ محمد. وأما فهد فقال: "دباغ الميتة ذكاتها" (١). ٢٥٢٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا الحسين بن محمد المروذي، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "دباغ الميتة طهورها" (٢). ٢٥٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا أصحابنا، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٢٥٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود، قال: سألت عائشة عن جلود الميتة فقالت: لعل دباغها يكون طهورها (٤).

стр. 1421

٢٥٢٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن كثير بن فرقد، أن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه، عن أمه العالية بنت سبيع، أن ميمونة زوج النبي ﷺ حدثتها، أنه مر على رسول الله ﷺ رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم النبي ﷺ : "لو أخذتم إهابها"، قالوا: إنها ميتة قال: "يطهرها الماء والقرظ" (١) (٢). ٢٥٢٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، والليث عن كثير بن فرقد … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٥٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق ﵁: أن رسول الله ﷺ دعا بقربة من عند امرأة فيها ماء، فقالت: إنها ميتة. فقال النبي

стр. 1422

ﷺ : "أدبغتيها؟ " فقالت نعم فقال: "دباغها طهورها" (١). فقد جاءت هذه الآثار متواترة في طهور جلد الميتة بالدباغ وهي ظاهرة المعنى. فهذا أولى من حديث عبد الله بن عكيم الذي لم يدلنا على خلاف ما جاءت به هذه الآثار. فإن قال قائل: إنما كان من إباحة دباغ جلود الميتة وطهارتها بذلك الدباغ إنما كان قبل تحريم الميتة، فإن الحجة عليه في ذلك. والدليل على أن ذلك كان بعد تحريم الميتة وأن هذا كان غير داخل فيما حرم منها ٢٥٣١ - أن ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا المقدمي قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا سماك بن حرب (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ماتت شاة السودة بنت زمعة ﵂ فقالت: يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة، قال: "فلولا أخذتم مسكها؟ " فقالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال النبي ﷺ : إنما قال الله ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية، فإنه لا بأس بأن تدبغوه فتنتفعوا به قالت فأرسلت إليها، فسلخت مسكها فدبغته، فاتخذت منه

стр. 1423

قِربة، حتى تخرقت (١). ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لما سألته عن ذلك، قرأ عليها الآية التي نزل فيها تحريم الميتة. فأعلمها بذلك أن ما حرم عليهم بتلك الآية من الشاة حين ماتت إنما هو الذي يطعم منها إذا ذكيت لا غيره وأن الانتفاع بجلودها إذا دبغت، غير داخل في ذلك الذي حرم منها. وقد روى عبيد الله بن عبد الله أيضا، عن ابن عباس ﵄ نحوا من ذلك. ٢٥٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة ﵂ من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ : "ألا انتفعتم بجلدها" قالوا: إنها ميتة، قال: "إنما حرم أكلها" (٢).

стр. 1424

قال أبو جعفر: فدل ذلك على أن الذي حرم من الشاة بموتها هو الذي يراد للأكل لا غير ذلك من جلودها وعصبها. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن العصير لا بأس بشربه والانتفاع به ما لم يحدث فيه صفات الخمر. فإذا حدثت فيه صفات الخمر حرم بذلك، ثم لا يزال حرامًا كذلك حتى تحدث فيه صفات الخل. فإذا حدثت فيه صفات الخل حل. فكان يحل بحدوث الصفة، ويحرم بحدوث صفة غيرها، وإن كان بدنًا واحدا. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جلد الميتة يحرم بحدوثه صفة الموت فيه، ويحل بحدوث صفة الأمتعة فيه من الثياب وغيرها فيه. فإذا دبغ فصار كالجلود والأمتعة فقد حدثت فيه صفة الحلال. فالنظر على ما ذكرنا أن يحل أيضا بحدوث تلك الصفة فيه. وحجة أخرى: أنا قد رأينا أصحاب رسول الله ﷺ لما أسلموا لم يأمرهم رسول الله ﷺ بطرح نعالهم وخفافهم وأنطاعهم التي كانوا اتخذوها في حال جاهليتهم، وإنما كان ذلك من ميتة أو من ذبيحة. فذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل الأوثان، فهي في حرمتها على أهل الإسلام كحرمة الميتة. فلما لم يأمرهم

стр. 1425

رسول الله ﷺ بطرح ذلك وترك الانتفاع به، ثبت أن ذلك كان قد خرج من حكم الميتة ونجاستها بالدباغ إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها. وكذلك كانوا مع رسول الله ﷺ إذا افتتحوا بلدان المشركين لا يأمرهم بأن يتحاموا خفافهم ونعالهم وأنطاعهم وسائر جلودهم فلا يأخذوا من ذلك شيئا، بل كان لا يمنعهم شيئا من ذلك، فذلك دليل على طهارة الجلود بالدباغ. ولقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله ﵁ ما قد ٢٥٣٣ - حدثنا فهد، قال أبو غسان، قال: ثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصيب مع رسول الله ﷺ في مغانمنا من المشركين الأسقية، فنقتسمها وكلها ميتة، فننتفع بذلك (١). فدل ذلك على ما ذكرنا. وهذا جابر ﵁ يقول هذا، وقد حدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء". فلم يكن ذلك عنده بمضاد لهذا. فثبت أن معنى حديثه عن رسول الله ﷺ لا تنتفعوا من الميتة بشيء غير معنى حديثه الآخر، وأن الشيء المحرم من الميتة في ذلك الحديث، هو غير المباح في هذا الحديث.

стр. 1426

فكذلك أيضا ما روى عبد الله بن عكيم عن رسول الله ﷺ ، مما نهي عن الانتفاع به من الميتة، وهو غير ما أباح في هذه الآثار من أهبها المدبوغة حتى تتفق هذه الآثار، ولا يضاد بعضها بعضا. وهذا الذي ذهبنا إليه في هذا الباب، من طهارة جلود الميتة بالدباغ قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1427

٧١ - باب: الفخذ هل هي من العورة أم لا؟ ٢٥٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عبد الله بن [أبي] سعيد المدني، قال: حدثتني حفصة بنت عمر، قالت: كان رسول الله ﷺ ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر ﵁ فاستأذن فأذن له النبي ﷺ على هيئته، ثم جاء عمر ﵁ بمثل هذه الصفة، ثم جاء أناس من أصحابه والنبي ﷺ على هيئته ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له، ثم أخذ رسول الله ﷺ ثوبه فتجلله (١)، فتحدثوا ثم خرجوا، فقلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمر وعلي ﵃ وناس من أصحابك، وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان ﵁، تجللت ثوبك؟ فقال: "أولا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟ قالت وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا (٢).

стр. 1428

فذهب قوم (١) إلى أن الفخذ ليست من العورة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: الفخذ عورة، وقالوا: قد روي هذا الحديث جماعة من أهل الثبت، على غير ما رواه الذين احتججتم بروايتهم. فمن ذلك ما روي في ذلك، ما ٢٥٣٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أن أبا بكر ﵁ استأذن على النبي ﷺ ، ورسول الله لابس مرط أم المؤمنين، فأذن له فقضى إليه حاجته ثم خرج، ثم استأذن عليه عمر ﵁ وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته، ثم خرج فاستأذن عليه عثمان ﵁ فاستوى جالسا، وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك". فلما خرج قالت له عائشة: ما لك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: إن عثمان رجل كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يبلغ في حاجته" (٣).

стр. 1429

٢٥٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٥٣٧ - حدثنا محمد بن عُزَيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، حدثني ابن شهاب، قال: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره، أن أبا بكر ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ٢٥٣٨ - حدثنا ما روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص، أخبره أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ وعثمان ﵁، حدثاه أن أبا بكر ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (٣).

стр. 1430

قال أبو جعفر: فهذا أصل هذا الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلا. وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة عن رسول الله ﷺ صحاح فيها أن الفخذ من العورة. فمما روي عنه في ذلك ما ٢٥٣٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا القواريري قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "الفخذ عورة" (١). ٢٥٤٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ فرأى فخذ رجل، فقال: "فخذ الرجل من عورته" (٢).

стр. 1431

٢٥٤١ - حدثنا بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب قال حدثني حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش أن رسول الله ﷺ مر على معمر بفناء المسجد، كاشفا عن طرف فخذه. فقال له رسول الله ﷺ : "خمر فخذك يا معمر، إن الفخذ عورة" (١). ٢٥٤٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا ابن أبي حازم، عن العلاء، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عن محمد بن جحش عن رسول الله ﷺ … مثله (٢).

стр. 1432

٢٥٤٣ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني قال: ثنا سليمان بن بلال، وعبد العزيز، قالا: ثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: كنت مع النبي ﷺ أمشي في السوق، فمر بمعمر جالسا على بابه مكشوفة فخذه، فقال: "خمر فخذك، أما علمت أنها من العورة" (١). ٢٥٤٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد (٢)، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "فخذ الرجل من عورته" أو قال: "من العورة" (٣).

стр. 1433

٢٥٤٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن -هو ابن صالح بن حي-، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٥٤٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة (٢)، أنه قال: جلس رسول الله ﷺ ، عندي وفخذي منكشفة فقال: "خمر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة" (٣). ٢٥٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن مسعر، قال: ثنا أبو الزناد، عن عمه، زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جرهد، قال مر بي رسول الله ﷺ وعليّ بردة، قد كشفت عن فخذي فقال: "غط فخذيك، الفخذ عورة" (٤).

стр. 1434

قال أبو جعفر: فهذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ ، تخبر أن الفخذ عورة، ولم يضادها أثر صحيح. فقد ثبت بها أن الفخذ عورة تبطل الصلاة بكشفها كما تبطل بكشف ما سواها من العورات. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل ينظر من المرأة التي لا محرم بينه وبينها إلى وجهها وكفيها، ولا ينظر إلى ما فوق ذلك من رأسها، ولا إلى أسفل من بطنها، وظهرها، وفخذيها، وساقيها، ورأيناه في ذات المحرم منه لا بأس أن ينظر منها إلى صدرها، وشعرها، ووجهها، ورأسها، وساقها، ولا ينظر إلى ما بين ذلك من بدنها. وكذلك رأيناه ينظر من الأمة التي لا ملك له عليها، ولا محرم بينه وبينها، فكان كل ممنوعا من النظر من ذات المحرم منه ومن الأمة التي ليست بمحرم له، ولا ملك له عليها إلى فخذها كما كان ممنوعا من النظر إلى فرجها فصار حكم الفخذ من النساء، كحكم الفرج لا كحكم الساق. فالنظر على ذلك أن يكون من الرجال أيضا كذلك، وأن يكون حكم فخذ الرجل في النظر إليه كحكم فرجه في النظر إليه، لا كحكم ساقه. فلما كان النظر إلى فرجه محرما، كان كذلك النظر إلى فخذه محرما، وكذلك كل ما كان حراما على الرجل أن ينظر إليه من ذات المحرم منه، فحرام على الرجال أن ينظر إليه بعضهم من بعض. وكل ما

стр. 1435

كان حلالا أن ينظر ذو المحرم من المرأة ذات المحرم منه، فلا بأس أن ينظر إليه الرجال بعضهم من بعض. فهذا هو أصل النظر في هذا الباب، وقد وافق ذلك ما جاءت به الروايات التي رويناها عن رسول الله ﷺ . فبذلك نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1436

٧٢ - باب: الأفضل في الصلوات التطوع هل هو طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟ ٢٥٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو الأحوص، وحُديج، عن أبي إسحاق، عن المخارق قال: خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة، فوجدنا أبا ذر قائما يصلي، فرأيته لا يطيل القيام، ويكثر الركوع والسجود، فقلت له في ذلك، فقال: ما ألوتُ (١) أن أحسن، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ركع وسجد سجدة رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل في الصلوات التطوع من طول القيام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: طول القيام أفضل. وكان من الحجة لهم، ما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي

стр. 1437

الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" وفي بعض ما رويناه في ذلك "طول القيام". ففضل رسول الله ﷺ بذلك إطالة القيام على كثرة الركوع والسجود. وليس في حديث أبي ذر الذي ذكرنا خلاف لهذا عندنا، لأنه قد يجوز أن يكون قول رسول الله ﷺ "من ركع الله ركعة وسجد سجدة" على ما قد أطيل قبله من القيام. ويجوز أيضا من "ركع الله ركعة، وسجد سجدة، رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" وإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل، وكان ما يعطيه الله على ذلك من الثواب أكثر. فهذا أولى ما حمل عليه معنى هذا الحديث لئلا يضاد الأحاديث الأخر التي ذكرنا. وممن قال بهذا القول الآخر في إطالة القيام وأنه أفضل من كثرة الركوع والسجود، محمد بن الحسن. حدثني بذلك ابن عمران عن محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهم الله تعالى. ٢٥٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جُبَير بن نفير، أن بن نفير، أن عبد الله بن عمر ﵄ رأى فتى وهو يصلي قد أطال صلاته. فلما انصرف منها قال: من يعرف هذا؟ قال رجل: أنا، فقال عبد الله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قام العبد يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد، تساقطت عنه" (١).

стр. 1438

فإن قال قائل: ففي هذا الحديث تفضيل الركوع والسجود على القيام. فقيل له: ما فيه ما ذكرت، وإنما فيه ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك. وأما ما فيه عن ابن عمر، فإن الذي روي عن النبي ﷺ في تفضيله طول القيام، أولى منه، والله أعلم.

стр. 1439

كتاب الجنائز ١ - باب المشي في الجنازة كيف هو؟ ٢٥٥٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: ثنا شعبة عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كنا في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، أو عثمان بن أبي العاص، فكانوا يمشون بها مشيًا لينا. قال: فكان أبا بكرة انتهرهم ورفع عليهم صوته (١) وقال: لقد رأيتنا نرمل بها مع النبي ﷺ (٢). ٢٥٥١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب: قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، أنه قال: كنت جالسا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبقيع، فطُلع علينا بجنازة، فأقبل علينا ابن جعفر يتعجب من مشيهم بها، فقال: عجبًا لما تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز (٣) وإن كان الرجل ليُلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله اتق الله، فوالله لكأنك قد جُمز بك (٤).

стр. 1440

٢٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة، قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم" (١). ٢٥٥٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٥٥٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).
следующие страницы →