← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٧٢ - باب: الأفضل في الصلوات التطوع هل هو طول القيام أو كثرة الركوع والسجود؟ ٢٥٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو الأحوص، وحُديج، عن أبي إسحاق، عن المخارق قال: خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة، فوجدنا أبا ذر قائما يصلي، فرأيته لا يطيل القيام، ويكثر الركوع والسجود، فقلت له في ذلك، فقال: ما ألوتُ (١) أن أحسن، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ركع وسجد سجدة رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل في الصلوات التطوع من طول القيام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: طول القيام أفضل. وكان من الحجة لهم، ما قد رويناه فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي

стр. 1437

الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" وفي بعض ما رويناه في ذلك "طول القيام". ففضل رسول الله ﷺ بذلك إطالة القيام على كثرة الركوع والسجود. وليس في حديث أبي ذر الذي ذكرنا خلاف لهذا عندنا، لأنه قد يجوز أن يكون قول رسول الله ﷺ "من ركع الله ركعة وسجد سجدة" على ما قد أطيل قبله من القيام. ويجوز أيضا من "ركع الله ركعة، وسجد سجدة، رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة" وإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل، وكان ما يعطيه الله على ذلك من الثواب أكثر. فهذا أولى ما حمل عليه معنى هذا الحديث لئلا يضاد الأحاديث الأخر التي ذكرنا. وممن قال بهذا القول الآخر في إطالة القيام وأنه أفضل من كثرة الركوع والسجود، محمد بن الحسن. حدثني بذلك ابن عمران عن محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهم الله تعالى. ٢٥٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جُبَير بن نفير، أن بن نفير، أن عبد الله بن عمر ﵄ رأى فتى وهو يصلي قد أطال صلاته. فلما انصرف منها قال: من يعرف هذا؟ قال رجل: أنا، فقال عبد الله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قام العبد يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد، تساقطت عنه" (١).

стр. 1438

فإن قال قائل: ففي هذا الحديث تفضيل الركوع والسجود على القيام. فقيل له: ما فيه ما ذكرت، وإنما فيه ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك. وأما ما فيه عن ابن عمر، فإن الذي روي عن النبي ﷺ في تفضيله طول القيام، أولى منه، والله أعلم.

стр. 1439

كتاب الجنائز ١ - باب المشي في الجنازة كيف هو؟ ٢٥٥٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: ثنا شعبة عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كنا في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، أو عثمان بن أبي العاص، فكانوا يمشون بها مشيًا لينا. قال: فكان أبا بكرة انتهرهم ورفع عليهم صوته (١) وقال: لقد رأيتنا نرمل بها مع النبي ﷺ (٢). ٢٥٥١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب: قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، أنه قال: كنت جالسا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبقيع، فطُلع علينا بجنازة، فأقبل علينا ابن جعفر يتعجب من مشيهم بها، فقال: عجبًا لما تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز (٣) وإن كان الرجل ليُلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله اتق الله، فوالله لكأنك قد جُمز بك (٤).

стр. 1440

٢٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة، قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم" (١). ٢٥٥٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٥٥٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1441

٢٥٥٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن، مهران أن أبا هريرة حين حضرته الوفاة قال: أسرعوا بي فإن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضع الرجل الصالح على سريره، قال: قدّموني قدّموني، وإذا وضع الرجل السوء على سريره، قال: يا ويلتي أين تذهبون بي" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن السرعة في السير (٣) بالجنازة أفضل من غير ذلك، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) وقالوا: بل يمشى بها مشيًا لينًا، فهو أفضل من غير ذلك. واحتجوا في ذلك بما ٢٥٥٦ - حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن ليث بن أبي سليم، قال: سمعت أبا بردة يحدث عن أبيه: أن النبي ﷺ مر عليه بجنازة وهم يسرعون بها، فقال: "ليكن عليكم السكينة" (٥).

стр. 1442

فلم يكن عندنا ما في هذا الحديث حجة على أهل المقالة الأولى، لأنه قد يجوز أن يكون في مشيهم ذلك عنف يجاوز ما أمروا به في الأحاديث الأول من السرعة، فنظرنا في ذلك: هل نجد في ذلك دليلا يدلنا على شيء من ذلك؟ ٢٥٥٧ - فإذا عبد الله بن محمد بن خُشيش البصري قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا زائدة، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: مر على رسول الله ﷺ بجنازة يسرعون بها المشي وهي تُمَخَضُ (١) تمخض الزق فقال: "عليكم بالقصد بجنائزكم" (٢). ففي هذا الحديث أن الميت كان يتمخض لتلك السرعة تمخض الزق. فيحتمل أن يكون أمرهم بالقصد، لأن تلك السرعة سرعة يخاف منها أن يكون من الميت شيء، فنهاهم عن ذلك، فكان ما أمرهم به من السرعة في الآثار الأول، هي أقصد (٣) من هذه السرعة. فنظرنا في ذلك أيضا هل روي فيه شيء يدلنا على شيء من هذا المعنى؟

стр. 1443

٢٥٥٨ - فإذا أبو أمية قد حدثنا، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا الحسن بن صالح، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد، عن ابن مسعود ﵁ قال: سألنا نبينا ﷺ عن السير بالجنازة، فقال: "ما دون الخبب فإن يك مؤمنا فما عجل فخير (١)، وإن يك كافرا فبعدًا لأهل النار" (٢). فأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن السير بالجنازة هو ما دون الخبب. فذلك عندنا دون ما كانوا يفعلون في حديث أبي موسى، حتى أمرهم رسول الله ﷺ بما أمرهم به من ذلك ومثل ما أمرهم به من السرعة في حديث أبي هريرة ﵁. فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1444

٢ - باب المشي مع الجنازة أين ينبغي أن يكون منها؟ ٢٥٥٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة (١). ٢٥٦٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵃ (٢). ٢٥٦١ - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة عن عُقيل، قال: حدثني ابن شهاب، أن سالما أخبره … ثم ذكر مثله (٣).

стр. 1445

٢٥٦٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عُقَيل بن خالد … ثم ذكر بإسناده مثله (١). ٢٥٦٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثني يحيى بن أيوب، قال: ثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان يمشي أمام الجنازة وأن رسول الله ﷺ كان يمشي بين يدي الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃، وكذلك السنة في اتباع الجنازة (٢). ٢٥٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك (ح) وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، قال: كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة، وابن عمر والخلفاء هلم جرا يعني (٣) إلى يومنا هذا (٤).

стр. 1446

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث ابن عيينة الذي ذكرناه في أول هذا الباب، قد رواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر (٤) ﵄ يمشون أمام الجنازة. فصار في ذلك خبرا عن ابن عمر ﵄ عما رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يفعلونه في ذلك. وقد يجوز أن يكون كانوا يفعلون شيئا، وغيره عندهم أفضل منه للتوسعة. كما قد توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة، والوضوء مرتين مرتين أفضل منه، والوضوء ثلاثا ثلاثا أفضل من ذلك كله، ولكنه فعل ما فعل من ذلك للتوسعة. ثم قد خالف ابن عيينة في إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهري غيره. فرواه مالك عن الزهري، قال: "كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة،

стр. 1447

فقطعه. ثم رواه عُقيل ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، قال: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يمشون أمام الجنازة" وهذا معناه وإن لم يكن لفظه كذلك، لأن أصل حديثه إنما هو عن سالم، قال: "كان عبد الله بن عمر ﵄ يمشي أمام الجنازة، وكذلك كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃". فصار هذا الكلام كله في هذا الحديث إنما هو من سالم لا من ابن عمر ﵄، فصار حديثا منقطعا، وفي حديث يحيى بن أيوب، عن عقيل، كذلك السنة في اتباع الجنازة زيادة على ما في حديث الليث وسلامة عن عقيل: فكذلك أيضا لا حجة فيه لأنه إنما هو من كلام سالم، أو من كلام الزهري. وقد روي عن ابن عمر خلافه مما سنرويه في موضعه في هذا الباب إن شاء الله. وقال أصحاب المقالة الأولى: وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة. وذكروا ما ٢٥٦٥ - حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقدم الناس أمام جنازة زينب ﵂ (١).

стр. 1448

٢٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن المنكدر … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٥٦٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، قال: سألت سعيد بن جبير عن المشي أمام الجنازة، فقال: نعم رأيت ابن عباس يمشي أمام الجنازة (٢). ٢٥٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، أن أبا راشد، مولى مُعيقيب بن أبي فاطمة، أخبره أنه رأى عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام ﵃ يفعلونه (٣). ٢٥٦٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة: أنه رأى أبا هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبا أسيد الساعدي، وأبا قتادة ﵃ يمشون أمام الجنازة (٤). قالوا: فقد دل هذا على أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها.

стр. 1449

قيل لهم: ما دلّ ذلك على شيء مما ذكرتم، ولكنه أباح المشي أمام الجنازة، وهذا مما لا ينكره مخالفهم أن المشي أمام الجنازة مباح. وإنما اختلفتم أنتم وإياه في الأفضل من ذلك، ومن المشي خلف الجنازة. فإن كان عندكم أثر صحيح فيه أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها، ثبت بذلك ما قلتم وإلا فقوله: إلى الآن، مكافئ لقولكم. وإن احتجوا في ذلك بما ٢٥٧٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب، قال: ليس من السنة المشي خلف الجنازة. وقال ابن شهاب والمشي خلف الجنازة من خطأ السنة (١). قيل لهم: هذا كلام ابن شهاب، فقوله في ذلك كقولكم، إذ كان لمخالفه ومخالفكم من الحجة عليه وعليكم ما سنذكره في هذا الباب إن شاء الله تعالى. ثم رجعنا إلى ما روي في هذا الباب من الآثار، هل فيه شيء يبيح المشي خلف الجنازة. ٢٥٧١ - فإذا ربيع الجيزي، وابن أبي داود، قد حدثانا، قالا: ثنا أبو زرعة، قال: أنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﵌ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها (٢).

стр. 1450

٢٥٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، عن يونس بن يزيد … ثم ذكر بإسناده مثله (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يمشي خلف الجنازة، كما كان يمشي أمامها. فإن كان مشي رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ أمام الجنازة حجةً لكم أن ذلك أفضل من المشي خلفها، فكذلك مشي رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ خلفها حجة لمخالفكم عليكم أن ذلك أفضل من المشي أمامها، فقد استوى خصمكم وأنتم في هذا الباب، فلا حجة لكم فيه عليه. ٢٥٧٣ - وقد حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: ثنا سعيد بن عبيد الله، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها" (٢).

стр. 1451

فأباح في هذا الحديث أيضا رسول الله ﷺ المشي خلف الجنازة، كما أباح المشي أمامها. وليس في شيء مما ذكرنا ما يدل على الأفضل من ذلك ما هو؟. وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ ما معناه قريب من معنى حديث المغيرة، ولم يذكر عن النبي ﷺ . ٢٥٧٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك في الرجل يتبع الجنازة. قال: إنما أنتم مشيعون لها، فامشوا بين يديها وخلفها، وعن يمينها وعن شمالها (١). ٢٥٧٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن عفير قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس بن مالك … مثله (٢). وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا. ٢٥٧٦ - ما حدثنا عبد الغني بن رفاعة اللخمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنازة (٣).

стр. 1452

ففي هذا الحديث أنه أمرهم باتباع الجنازة والمتبع للشي هو المتأخر عنه لا المتقدم أمامه. ففيما ذكرنا ما قد دل على فساد قول الزهري: أن المشي خلف الجنازة من خطأ السنة. ٢٥٧٧ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن حريث، قال: قلت لعلي بن أبي طالب ﵁، ما تقول في المشي أمام الجنازة؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، قال: قلت فإني رأيت أبا بكر وعمر ﵄ يمشيان أمامها، فقال: إنهما يكرهان أن يحرجا الناس (١). ٢٥٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي فروة الهمداني عن زائدة بن خراش قال: ثنا ابن [عبد الرحمن بن] أبزى، عن أبيه، قال: كنت أمشي في جنازة فيها أبو بكر وعمر وعلي ﵃. فكان أبو بكر وعمر ﵄ يمشيان أمامها، وعلي ﵁ يمشي خلفها يدي في يده. فقال علي ﵁: أما إن فضل الرجل يمشي خلف الجنازة على الذي يمشي أمامها كفضل

стр. 1453

صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وإنهما ليعلمان من ذلك مثل الذي أعلم، ولكنهما سهلان يسهلان على الناس (١). ففي هذا الحديث تفضيل عليّ ﵁ المشي خلف الجنازة على المشي أمامها. وقوله: إن أبا بكر وعمر ﵄ يعلمان من ذلك مثل الذي أعلم، وإنهما إنما يتركان ذلك للتسهيل على الناس. لا لأن ذلك أفضل من غيره. وهذا مما لا يقال بالرأي إنما يقال ويعلم بالتوقيف بما قد وقفهم عليه رسول الله ﷺ ، وعلمهم إياه من ذلك، فقد ثبت بتصحيح ما روينا أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها. ٢٥٧٩ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني، قال: ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن نافع، قال: خرج عبد الله بن عمر وأنا معه على جنازة فرأى معها نساء فوقف ثم قال: ردهن فإنهن فتنة الحي والميت، ثم مضى فمشى خلفها. فقلت: يا أبا عبد الرحمن! كيف المشي في الجنازة أمامها أم خلفها؟. فقال: أما تراني أمشي خلفها" (٢).

стр. 1454

فهذا عبد الله بن عمر ﵄ لما سئل عن المشي في الجنازة أجاب سائله أنه خلفها، وهو الذي روينا عنه في الباب الأول أن رسول الله ﷺ كان يمشي أمامها، فدل ذلك أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك على جهة التخفيف على الناس ليعلمهم أن المشي خلف الجنازة وإن كان أفضل من المشي أمامها، ليس هو مما لا بد منه، ولا مما يحرج تاركه، ولكنه مما له أن يفعله ويفعل غيره. وكذلك ما روي عن ابن عمر من ذلك، فروى عنه سالم أنه كان يمشي أمام الجنازة. فدل ذلك على إباحة المشي أمامها، لا على أن ذلك أفضل من المشي خلفها، ثم روى عنه نافع أنه مشى خلفها. فدل ذلك أيضا على إباحة المشي خلفها، لا على أن ذلك أفضل من غيره. فلما سأله أخبره بالمشي الذي ينبغي أن يفعل في الجنازة أنه خلفها، لا على أنه هو الذي أفضل من غيره. وقد روينا في حديث البراء أن النبي ﷺ "أمرهم باتباع الجنازة"، والأغلب من معنى ذلك هو المشي خلفها أيضا. فصار بذلك من حق الجنازة اتباعها والصلاة عليها فكان المصلي عليها يكون في صلاته عليها متأخرا عنها. فالنظر على ذلك أن يكون المتبع لها في اتباعه لها متأخرا عنها، فهذا هو النظر مع ما قد وافقه من الآثار. ٢٥٨٠ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك العامري، قال: سمعت الحارث بن أبي ربيعة سأل عبد الله بن عمر عن أم ولد

стр. 1455

له نصرانية ماتت. فقال له ابن عمر: تأمر بأمرك وأنت بعيد منها ثم تسير أمامها، فإن الذي يسير أمام الجنازة ليس معها (١). فهذا ابن عمر يخبر أن الذي يسير (٢) أمام الجنازة ليس معها. فاستحال أن يكون ذلك عنده كذلك، وقد رأى النبي ﷺ يمشي أمامها. فقد ثبت بذلك أن أصل حديث سالم الذي رويناه في أول هذا الباب، إنما هو كما رواه مالك، عن الزهري موقوفا، أو كما رواه عقيل ويونس، عن الزهري، عن سالم موقوفا. لا كما رواه ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا. ٢٥٨١ - حدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو يحيى، عن مجاهد، قال: كنت مع عبد الله بن عمر ﵄ جالسا، فمرت به جنازة، فقام ابن عمر ﵄، ثم قال: قم، فإني رأيت رسول الله ﷺ قام الجنازة يهودي مرت عليه فقيل له هل لك أن تتبعها فإن في اتباع الجنازة أجرا؟ فانطلقنا نمشي معها، فنظر فرأى ناسا، فقال: ما أولئك الذين بين يدي الجنازة؟ قلت: هم أهل الجنازة فقال: ما هم مع الجنازة، ولكن كتفيها أو وراءها. فبينما هو يمشي إذ سمع رانّة فاستدارني وهو قابض على يدي فاستقبلها، فقال لها: شرا، حرمتنا هذه الجنازة، اذهب يا

стр. 1456

مجاهد، فإنك تريد الأجر، وهذه تريد الوزر، إن رسول الله ﷺ نهانا أن نتبع الجنازة معها رانة (١) (٢). فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد كان عمر بن الخطاب بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ في جنازة زينب، يقدّم الناس أمامها، فذلك دليل على أنه كان لا يرى المشي خلفها أصلا، ولولا ذلك لأباحه لمن مشى خلفها. قيل له: وكيف يجوز ما ذكرت؟. وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: إنهما يريد أبا بكر وعمر ﵄، يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، ثم يفعل هذا المعنى الذي ذكرته ولكنه فعل ذلك، عندنا - والله أعلم - لعارض، إما لنساء كُنّ خلفها، فكره للرجال مخالطتهن، فأمرهم بالتقدم لذلك العارض لا لأنه أفضل من المشي خلفها. وقد سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول ذلك، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى لا يتضاد ما ذكره علي عن أبي بكر وعمر ﵄.

стр. 1457

٢٥٨٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان الأسود إذا كان معها نساء أخذ بيدي، فتقدمنا نمشي أمامها، فإذا لم يكن معها نساء، مشينا خلفها (١). فهذا الأسود بن يزيد على طول صحبته لعبد الله بن مسعود وعلى صحبته لعمر ﵄ قد كان قصده في المشي مع الجنازة إلى المشي خلفها، إلا أن يعرض له عارض فمشى أمامها لذلك العارض، لا لأن ذلك أفضل عنده من غيره. فكذلك عمر ما رويناه عنه فيما فعله في جنازة زينب ﵂، هو على هذا المعنى عندنا والله أعلم. ٢٥٨٣ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن أبي السري، قال: ثنا فضيل بن عياض، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون السير أمام الجنازة" (٢). فهذا إبراهيم يقول هذا، وإذا قال: "كانوا" فإنما يعني بذلك أصحاب عبد الله، فقد كانوا يكرهون هذا، ثم يفعلونه للعذر لأن ذلك هو أفضل (٣) من مخالطة النساء إذا

стр. 1458

قربن من الجنازة، فأما إذا بعدن منها، أو لم يكن معها نساء، فإن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها وعن يمينها وعن شمالها. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.

стр. 1459

٣ - باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ ٢٥٨٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أمية، عن موسى بن عمران بن مناح: أن أبان بن عثمان مرت به جنازة فقام لها وقال: إن عثمان ﵁ مرت به جنازة فقام لها وقال: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام لها (١). ٢٥٨٥ - حدثنا يزيد قال: ثنا دحيم، قال: ثنا سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، عن إسماعيل بن أمية … فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال: رأيت عثمان ﵁ يفعل ذلك، وأخبرني أن رسول الله ﷺ يفعل ذلك (٢). ٢٥٨٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى توضع (٣) أو تخلفكم" (٤).

стр. 1460

٢٥٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٥٨٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا رأيت جنازة فقم" (٢). ٢٥٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب قال أخبرني سالم عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى توضع أو تخلفكم" (٣).

стр. 1461

٢٥٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ … نحوه (١). ٢٥٩١ - حدثنا يزيد بن سنان، ومبشر بن الحسن قالا حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سأل رجل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال: "نعم فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس" (٢). ٢٥٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: قعد سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة بالقادسية، فمر عليهما بجنازة فقاما. فقيل لهما: إنه من أهل الأرض، أي مجوسي. فقالا: إن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة، فقام، فقيل له: إنه يهودي، فقال: "أليس ميتا؟ أوليس نفسا؟ " (٣).

стр. 1462

٢٥٩٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ومن معه الجنازة حتى توارت (١). ٢٥٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، [وثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام] (٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ مرت عليه جنازة، فقمنا لنحملها، فإذا جنازة يهودي أو يهودية فقلنا: يا نبي الله إنها جنازة يهودي أو يهودية، فقال: "إن الموت فزع (٣)، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا" (٤).

стр. 1463

٢٥٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٥٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن أبي سعيد الخدري، قال: مر على مروان بجنازة، فلم يقم، فقال أبو سعيد: إن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة فقام فقام مروان (٢). ٢٥٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع" (٣).

стр. 1464

٢٥٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٥٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: ثنا أبو سعيد، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٢٦٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم على جنازة ولم يمش معها، فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع" (٣).

стр. 1465

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فاتبعوها وجعلوها أصلا وقلدوها، وأمروا من مرت به جنازة أن يقوم لها حتى تتوارى عنه، ومن مشى معها أن لا يقعد حتى توضع. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها، ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع وقالوا: أما قيام النبي ﷺ لجنازة اليهودي في الحديث الذي رواه قيس بن سعد وسهل بن حنيف، فإن ذلك لم يكن من النبي ﷺ لأن من حكم الجنائز أن يقام لها ولكن كان لمعنى غير ذلك ذكروا في ذلك ما ٢٦٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سمعت محمد بن علي يحدث عن الحسن، وابن عباس أو عن أحدهما: أن رسول الله ﷺ مرت به جنازة يهودي فقام لها وقال: "آذاني ريحها" (٣).

стр. 1466

فدل هذا الحديث على أن قيامه كان لما آذاه ريحها ليتباعد عنه لا لغير ذلك. وأما ما روي من قيامه لجنازة المسلم ليصلي عليها. ٢٦٠٢ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أن العباس بن عبد المطلب، والحسن بن علي ﵄ مرت بهما جنازة، فقام العباس ولم يقم الحسن، فقال العباس للحسن: أما علمت أن رسول الله ﷺ مرت عليه جنازة فقام؟. فقال: نعم، وقال الحسن للعباس: أما علمت أن رسول الله ﷺ كان يصلي عليها؟ قال: نعم (١). فدل هذا الحديث أن قيام رسول الله ﷺ ذلك إنما كان ليصلي عليها، لا لأن من سنتها أن يقام لها. وأما ما ذكر من أمر رسول الله ﷺ من القيام للجنازة، ومن ترك القعود إذا تبعت حتى توضع فإن ذلك قد كان، ثم نسخ. ٢٦٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب قال: قام رسول الله ﷺ مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم بالقعود (٢).

стр. 1467

٢٦٠٤ - حدثنا يونس وبحر بن نصر، قالا: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن محمد بن عمرو بن علقمة حدثه، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ .. مثله (١). ٢٦٠٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، أنه قال: سمعت عليا ﵁، يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس (٢). ٢٦٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال أنا محمد بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه قال: شهدت جنازة بالعراق،

стр. 1468

فرأيت رجالا قياما ينتظرون أن توضع ورأيت علي بن أبي طالب ﵁ يشير إليهم أن اجلسوا فإن النبي ﷺ قد أمرنا بالجلوس بعد القيام (١). ٢٦٠٧ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، ورأيناه قعد فقعدنا (٢). فقد ثبت بما ذكرنا أن القيام للجنازة قد كان ثم نسخ. فقال قوم: إنما نسخ ذلك لخلاف أهل الكتاب. واحتجوا في ذلك بما ٢٦٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا بشر بن رافع، عن عبد الله بن سليمان، عن أبيه، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت ذكر النبي صلى الله

стр. 1469

عليه وسلم قال: كان النبي ﷺ إذا اتبع جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد. قال: فعرض للنبي ﷺ حبر من أحبار اليهود فقال: يا محمد! هكذا نفعل. قال: فجلس النبي ﷺ وقال: "خالفوهم" (١). وليس هذا الحديث عندنا يدل على ما ذهبوا إليه، لأن رسول الله ﷺ قد روي عنه. ٢٦٠٩ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله ﷺ رأسه (٢).

стр. 1470

٢٦١٠ - حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، قال: ثنا سلامة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله … فذكر بإسناده مثله (١). فأخبر ابن عباس، ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يتبع أهل الكتاب حتى يؤمر بخلاف ذلك. فاستحال أن يكون ما أمر به من القعود في حديث عبادة هو بخلاف أهل الكتاب قبل أن يؤمر بخلافهم في ذلك، لأن حكمه ﷺ أن يكون على شريعة النبي الذي كان قبله حتى يحدث له شريعة تنسخ ما تقدمها، قال الله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. ولكنه ترك ذلك عندنا -والله أعلم- حين أحدث الله له شريعة في ذلك، وهو القعود بنسخ ما قبلها، وهو القيام. وقد روي هذا المذهب، عن علي بن أبي طالب ﵁. ٢٦١١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن سخبرة، قال: كنا قعودا مع علي بن أبي طالب ﵁ ننتظر جنازة، فمر بجنازة أخرى، فقمنا فقال: ما هذا القيام؟ فقلت: ما تأتونا به يا أصحاب محمد ﷺ ، وقال أبو موسى: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم جنازة مسلم أو يهودي أو نصراني، فقوموا فإنكم لستم لها

стр. 1471

تقومون إنما تقومون لمن معها من الملائكة، فقال علي ﵁: إنما صنع ذلك رسول الله ﷺ مرة واحدة كان يتشبه بأهل الكتاب في الشيء، فإذا نهي عنه تركه (١). فأخبر علي ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما كان قام مرة في بدء أمره على التشبه منه بأهل الكتاب وعلى الاقتداء بمن كان قبله من الأنبياء، حتى أحدث الله تعالى له خلاف ذلك، وهو القعود. فثبت بذلك ما صرفنا إليه وجه حديث عبادة. ٢٦١٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن زيد بن وهب قال: تذاكرنا القيام إلى الجنازة عند علي ﵁. فقال أبو مسعود: قد كنا نقوم، فقال علي ﵁: ذلك وأنتم (٢) يهود (٣).

стр. 1472

فمعنى هذا أنهم كانوا يقومون على شريعتهم، ثم نسخ ذلك بشريعة الإسلام فيه. وقد ثبت بما وصفنا في هذا الباب أيضا نسخ ما رويناه في أوله من الآثار عن رسول الله ﷺ في القيام للجنازة بالآثار التي رويناها بعد ذلك. ٢٦١٣ - وقد حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني أنس بن عياض، عن أنيس بن أبي يحيى، قال: سمعت أبي يقول: كان ابن عمر ﵄ وأصحاب النبي ﷺ يجلسون قبل أن توضع الجنازة (١). فهذا ابن عمر ﵄ قد كان يفعل هذا، وقد روي عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ خلاف ذلك. فدل تركه لذلك إلى ما كان يفعل على ثبوت نسخ، ما حدثه عامر بن ربيعة. ٢٦١٤ - حدثنا يونس أيضا قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه أن القاسم كان يجلس قبل أن توضع الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة ﵂ أنها قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوها، ويقولون في أهلك ما أنت في أهلك ما أنت (٢).

стр. 1473

فهذه عائشة ﵂ تنكر القيام لها أصلا، وتخبر أن ذلك كان من أفعال أهل الجاهلية. وكان أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يذهبون في كل ما ذكرنا في هذا الباب إلى ما قد بينا نسخه، لما قد خالفه وبه نأخذ.

стр. 1474

٤ - باب: الرجل يصلي على الميت أين ينبغي أن يقوم منه؟ ٢٦١٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: أنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين بن ذكوان قال حدثني عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها (١). ٢٦١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام قال: ثنا حسين المعلم … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: هذا هو المقام الذي ينبغي للمصلي على الجنازة أن يقومه من المرأة ومن الرجل.

стр. 1475

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، وقالوا: أما المرأة فهكذا يقوم للصلاة عليها، وأما الرجل فعند رأسه. واحتجوا في ذلك بما ٢٦١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا همام قال: ثنا أبو غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه، وجيء بجنازة امرأة فقام عند وسطها. فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: نعم، فالتفت إلينا العلاء بن زياد، فقال: احفظوا (٢). ٢٦١٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام … فذكر بإسناده مثله، وزاد فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يقوم من المرأة حيث قمت ومن الرجل حيث قمت؟ قال: نعم (٣). ٢٦١٩ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة (٤).
следующие страницы →