← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

تقومون إنما تقومون لمن معها من الملائكة، فقال علي ﵁: إنما صنع ذلك رسول الله ﷺ مرة واحدة كان يتشبه بأهل الكتاب في الشيء، فإذا نهي عنه تركه (١). فأخبر علي ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما كان قام مرة في بدء أمره على التشبه منه بأهل الكتاب وعلى الاقتداء بمن كان قبله من الأنبياء، حتى أحدث الله تعالى له خلاف ذلك، وهو القعود. فثبت بذلك ما صرفنا إليه وجه حديث عبادة. ٢٦١٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن زيد بن وهب قال: تذاكرنا القيام إلى الجنازة عند علي ﵁. فقال أبو مسعود: قد كنا نقوم، فقال علي ﵁: ذلك وأنتم (٢) يهود (٣).

стр. 1472

فمعنى هذا أنهم كانوا يقومون على شريعتهم، ثم نسخ ذلك بشريعة الإسلام فيه. وقد ثبت بما وصفنا في هذا الباب أيضا نسخ ما رويناه في أوله من الآثار عن رسول الله ﷺ في القيام للجنازة بالآثار التي رويناها بعد ذلك. ٢٦١٣ - وقد حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني أنس بن عياض، عن أنيس بن أبي يحيى، قال: سمعت أبي يقول: كان ابن عمر ﵄ وأصحاب النبي ﷺ يجلسون قبل أن توضع الجنازة (١). فهذا ابن عمر ﵄ قد كان يفعل هذا، وقد روي عن عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ خلاف ذلك. فدل تركه لذلك إلى ما كان يفعل على ثبوت نسخ، ما حدثه عامر بن ربيعة. ٢٦١٤ - حدثنا يونس أيضا قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه أن القاسم كان يجلس قبل أن توضع الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة ﵂ أنها قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوها، ويقولون في أهلك ما أنت في أهلك ما أنت (٢).

стр. 1473

فهذه عائشة ﵂ تنكر القيام لها أصلا، وتخبر أن ذلك كان من أفعال أهل الجاهلية. وكان أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يذهبون في كل ما ذكرنا في هذا الباب إلى ما قد بينا نسخه، لما قد خالفه وبه نأخذ.

стр. 1474

٤ - باب: الرجل يصلي على الميت أين ينبغي أن يقوم منه؟ ٢٦١٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: أنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين بن ذكوان قال حدثني عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها (١). ٢٦١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام قال: ثنا حسين المعلم … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: هذا هو المقام الذي ينبغي للمصلي على الجنازة أن يقومه من المرأة ومن الرجل.

стр. 1475

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، وقالوا: أما المرأة فهكذا يقوم للصلاة عليها، وأما الرجل فعند رأسه. واحتجوا في ذلك بما ٢٦١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا همام قال: ثنا أبو غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه، وجيء بجنازة امرأة فقام عند وسطها. فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: نعم، فالتفت إلينا العلاء بن زياد، فقال: احفظوا (٢). ٢٦١٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام … فذكر بإسناده مثله، وزاد فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يقوم من المرأة حيث قمت ومن الرجل حيث قمت؟ قال: نعم (٣). ٢٦١٩ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة (٤).

стр. 1476

قال أبو جعفر: فبين أنس ﵁ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يقوم من الرجل عند رأسه ومن المرأة وسطها على ما في حديث سمرة، فوافق حديث سمرة في حكم القيام من المرأة في الصلاة عليها كيف هو، وزاد عليه حكم الرجل في القيام منه للصلاة عليه، فهو أولى من حديث سمرة ﵁. وقد قال هذا القول، أبو يوسف ﵀ فيما حدثني به ابن أبي عمران، قال: حدثني محمد بن شجاع، عن الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف ﵀. وأما قوله المشهور عنه في ذلك، فمثل قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. حدثني به محمد بن العباس قال: ثنا علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف ﵀، عن أبي حنيفة ﵀، قال: يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر. ولم يذكر محمد بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ذلك خلافا. وقد روي ذلك أيضا عن إبراهيم النخعي. ٢٦٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا شريك بن عبد الله عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: يقوم الرجل الذي يصلي على الجنازة عند صدرها (١). قال أبو جعفر: والقول الأول أحب إلينا لما قد شده من الآثار التي رويناها عن رسول الله ﷺ .

стр. 1477

٥ - باب الصلاة على الجنائز هل ينبغي أن تكون في المساجد أم لا؟ ٢٦٢١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا محمد بن إسماعيل، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة حين توفّي سعد بن أبي وقاص قالت ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها. فقالت: لقد صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد (١). ٢٦٢٢ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن أبي النضر، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … بذلك (٢). ٢٦٢٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة أمرت بسعد بن أبي وقاص أن يمر به في المسجد، ثم ذكر مثل حديثه عن يعقوب (٣).

стр. 1478

قال أبو جعفر فذهب قوم (١) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا بأس بالصلاة على الجنائز في المساجد. واحتجوا في ذلك أيضا بما ٢٦٢٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر: أن عمر صلي عليه في المسجد (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فكرهوا الصلاة على الجنازة في المساجد. واحتجوا في ذلك بما ٢٦٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى على جنازة في مسجد فلا شيء له" (٤).

стр. 1479

فلما اختلفت الروايات عن رسول الله ﷺ في هذا الباب، وكان فيما روينا في الفصل الأول إباحة الصلاة على الجنائز في المساجد، وفيما روينا في الفصل الثاني كراهة ذلك احتجنا إلى كشف ذلك لنعلم المتأخر منه فنجعله ناسخا لما تقدم من ذلك. فلما كان حديث عائشة فيه دليل على أنهم قد كانوا تركوا الصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كانت تفعل فيه حتى ارتفع ذلك من فعلهم، وذهبت معرفة ذلك من عامتهم. فلم يكن ذلك عندها لكراهة حديث، ولكن كان ذلك عندها لأن لهم أن يصلوا في المسجد على جنائزهم، ولهم أن يصلوا عليها في غيره. ولا تكون صلاتهم في غيره دليلا على كراهة الصلاة فيه. كما لم تكن صلاتهم فيه دليلا على كراهة الصلاة في غيره. فقالت بعد رسول الله ﷺ يوم مات سعد ما قالت لذلك. وأنكر ذلك عليها الناس، وهم أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم. وكان أبو هريرة ﵁ قد علم من رسول الله ﷺ نسخ الصلاة عليهم في المسجد بقول رسول الله ﷺ الذي سمعه منه في ذلك، وأن ذلك الترك الذي كان من رسول الله ﷺ للصلاة على الجنائز في المسجد بعد أن كان يفعلها فيه ترك نسخ، فذلك أولى من حديث عائشة ﵂ لأن حديث عائشة ﵂ إخبار عن فعل رسول الله ﷺ في حال

стр. 1480

الإباحة التي لم يتقدمها نهي. وفي حديث أبي هريرة ﵁ إخبار عن نهي رسول الله ﷺ الذي قد تقدمته الإباحة. فصار حديث أبي هريرة ﵁ أولى من حديث عائشة ﵂، لأنه ناسخ له. وفي إنكار من أنكر ذلك على عائشة ﵂ وهم يومئذ أصحاب رسول الله ﷺ دليل على أنهم قد كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت، ولولا ذلك لما أنكروا ذلك عليها. وهذا الذي ذكرنا من النهي عن الصلاة على الجنازة في المسجد وكراهتها قول أبي حنيفة، ومحمد، وهو قول أبي يوسف أيضا ﵃. غير أن أصحاب الإملاء رووا عن أبي يوسف في ذلك أنه قال: إذا كان مسجد قد أفرد للصلاة على الجنازة فلا بأس بأن يصلى على الجنائز فيه.

стр. 1481

٦ - باب التكبير على الجنازة كم هو؟ ٢٦٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قالا ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا فيكبر أربعا. فكبر يوما خمسا، فسئل عن ذلك؟ فقال أبو بكرة في حديثه: فقال: كبر رسول الله ﷺ خمسًا. وقال ابن مرزوق في حديثه فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها أو كبرها (١). ٢٦٢٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن كثير، قال أنا إسرائيل بن يونس، قال: ثنا عبد الأعلى: أنه صلى خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبر خمسا. فسأله عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأخذ بيده فقال أنسيت؟ قال: لا ولكني صليت خلف أبي القاسم خليلي ﷺ فكبر خمسا فلا أتركه أبدا (٢).

стр. 1482

٢٦٢٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عيسى بن إبراهيم قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله التيمي، قال صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان على جنازة، فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي - يعني حذيفة بن اليمان - صلى على جنازة فكبر عليها خمسا، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر رسول الله ﷺ (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن التكبير على الجنائز خمس، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل هي أربع، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك ولا ينقص منه، واحتجوا في ذلك بما

стр. 1483

٢٦٢٩ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا هدبة، قال: ثنا همام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة أنه حدثه، عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ صلى على ميت، فكبر عليه أربعا (١). ٢٦٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كبر على النجاشي أربعا (٢). ٢٦٣١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم (ح) وحدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا هشيم عن عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد عن يزيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ صلى على قبر (٣)، فكبر أربعا (٤).

стр. 1484

٢٦٣٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا شيبان قال: ثنا سويد أبو حاتم قال: حدثني قتادة، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كبر أربعا (١). ٢٦٣٣ - حدثنا أحمد قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي سلمان المؤذن، قال توفي أبو سريحة، فصلى عليه زيد بن أرقم، فكبر عليه أربعا. فقلنا: ما هذا؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٢). ٢٦٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيّاش الرقام، قال: ثنا سعيد بن يحيى الحميري، قال: ثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يعود فقراء أهل المدينة، وأنه أخبر بامرأة ماتت فدفنوها ليلا، فلما أصبح آذنوه، فمشى إلى قبرها، فصلى عليها وكبر أربعا (٣).

стр. 1485

٢٦٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي قال: سمعت النعمان يحدث عن الزهري، عن أبي أمامة عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ نحوه (١). ٢٦٣٦ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم الهجري، قال صلى بنا ابن أبي أوفى على ابنة له فكبر عليها أربعا، ثم وقف فانتظرنا بعد الرابعة تسليمه، حتى ظننا أنه سيكبر الخامسة، ثم سلم ثم قال: أراكم ظننتم أني سأكبر الخامسة، ولم أكن لأفعل ذلك، وهكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٢). ٢٦٣٧ - حدثنا ابن داود، قال: ثنا الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الهجري … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1486

٢٦٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن الهجري … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٦٣٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى (٢) للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ثم خرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات (٣). ٢٦٤٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عُقيل عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 1487

٢٦٤١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٢٦٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يكبر أربع تكبيرات على الميت (٢). وقالوا في حديث زيد بن أرقم الذي بدأنا بذكره في هذا الباب أنه كان يكبر على الجنائز أربعا قبل المرة التي فيها كبر خمسا. فلا يجوز أن يكون كان يفعل ذلك، وقد كان رأى النبي ﷺ يفعل خلافه إلا لمعنى قد رأى النبي ﷺ يفعله. وهو ما رواه عنه أبو سلمان المؤذن في صلاته على أبي سريحة في تكبيره عليه أربعا. ويحتمل تكبيره على تلك الجنازة خمسا أن يكون ذلك لأن حكم ذلك الميت أن يكبر عليه خمسا لأنه من أهل بدر فإنهم كانوا يفضلون في التكبير في الصلاة عليهم على ما يكبر على غيرهم. ٢٦٤٣ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح)

стр. 1488

وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر ﵁: كل ذلك قد كان: خمسا وأربعا، فأمر عمر الناس بأربع، يعني في الصلاة على الجنازة (١). ٢٦٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد - يعني ابن أبي أنيسة عن حماد، عن إبراهيم، قال: قبض رسول الله ﷺ والناس مختلفون في التكبير على الجنائز، لا تشاء أن تسمع رجلا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر سبعا، وآخر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر خمسا، وآخر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر أربعا إلا سمعته، فاختلفوا في ذلك فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر ﵁. فلما ولي عمر ﵁، ورأى اختلاف الناس في ذلك شق ذلك عليه جدا، فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: إنكم معاشر أصحاب رسول الله ﷺ متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه، فانظروا أمرا تجتمعون عليه فكأنما أيقظهم. فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا، فقال عمر ﵁: بل أشيروا علي فإنما أنا بشر مثلكم.

стр. 1489

فتراجعوا الأمر بينهم، فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك (١). فهذا عمر ﵁ قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله ﷺ بذلك عليه، وهم حضروا من فعل رسول الله ﷺ ما رواه حذيفة، وزيد بن أرقم، فكأن ما فعلوا من ذلك عندهم أولى مما قد كانوا علموا. فذلك نسخ لما قد كانوا علموا لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا كما كانوا مأمونين على ما قد رووا. وهكذا كما أجمعوا عليه بعد النبي ﷺ في التوقيت على حد الخمر، وترك بيع أمهات الأولاد فكان إجماعهم على ما قد أجمعوا عليه من ذلك حجة، وإن كانوا قد فعلوا في عهد النبي ﷺ خلافه. فكذلك ما أجمعوا عليه من عدد التكبير بعد النبي ﷺ في الصلاة على الجنازة فهو حجة وإن كانوا قد علموا من النبي ﷺ خلافه. وما فعلوا من ذلك، وأجمعوا (٢) عليه بعد النبي ﷺ فهو ناسخ لما قد كان فعله النبي ﷺ .

стр. 1490

فإن قال قائل: وكيف يكون ذلك ناسخا وقد كبر علي بن أبي طالب ﵁ بعد ذلك أكثر من أربع. وذكروا في ذلك ما ٢٦٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي، خالد قال ثنا عامر، عن عبد الله بن معقل: أن عليا صلى على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستا (١). ٢٦٤٦ - حدثنا يزيد قال: ثنا يحيى قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا موسى بن عبد الله: أن عليا ﵁ صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا (٢). قيل له: إن عليا ﵁ إنما فعل ذلك لأن أهل بدر كانوا كذلك حكمهم في الصلاة عليهم، يزاد فيها من التكبير على ما يكبر على غيرهم من سائر الناس. والدليل على ذلك

стр. 1491

٢٦٤٧ - أن إبراهيم بن محمد الصير في حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن معقل، قال: صليت مع علي على جنازة، فكبر عليها خمسا ثم التفت فقال: إنه من أهل بدر، ثم صليت مع علي على جنائز، كل ذلك كان يكبر عليها أربعا (١). ٢٦٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا شريك عن جابر، عن عامر، عن ابن معقل قال: صلى علي ﵁ على سهل بن حنيف، فكبر عليه ستا، ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر (٢). ٢٦٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا حفص بن غياث، عن عبد الملك بن سلع الهمداني، عن عبد خير، قال: كان علي ﵁ يكبر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب النبي ﷺ خمسا وعلى سائر الناس أربعا (٣). فهكذا كان حكم الصلاة على أهل بدر. ٢٦٥٠ - وقد حدثني القاسم بن جعفر، قال: ثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا سليمان بن يسير، قال: صليت خلف الأسود بن يزيد، وهمام بن الحارث،

стр. 1492

وإبراهيم النخعي، فكانوا يكبرون على الجنائز أربعا. قال همام: وجمع عمر بن الخطاب ﵁ الناس على أربع إلا على أهل بدر، فإنهم كانوا يكبرون عليهم خمسا، وسبعا، وتسعا (١). فدل ما ذكرنا أن ما كانوا اجتمعوا عليه من عدد التكبير الأربع في عهد عمر ﵁ إنما كان على غير أهل بدر، وتركوا حكم أهل بدر على ما فوق الأربع. فما روي عن زيد بن أرقم مما ذكرنا إنما هو لأنه كان ذهب إلى هذا المذهب، فيما يرى، والله أعلم. ٢٦٥١ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: أنا حماد بن سلمة قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس قال: قدم ناس من أهل الشام فمات لهم ميت، فكبروا عليه خمسا، فأردت أن ألاحيهم (٢)، فأخبرت ابن مسعود ﵁، فقال: ليس فيه شيء معلوم (٣). فهذا يحتمل ما ذكرنا في اختلاف حكم الصلاة على البدريين وعلى غيرهم. فكأن عبد الله أراد بقوله "ليس فيه شيء معلوم" أي ليس فيه شيء يكبر في الصلاة على الناس جميعا لا يجاوز إلى غيره. وقد روي هذا الحديث بغير هذا اللفظ.

стр. 1493

٢٦٥٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الشيباني، قال: ثنا، عامر عن علقمة، أنه ذكر ذلك لعبد الله، فقال عبد الله: إذا تقدم الإمام فكبروا بما كبر، فإنه لا وقت ولا عدد (١). وهذا عندنا معناه ما ذكرنا أيضا، لأن الإمام قد كان يصلي حينئذ على البدريين وعلى غيرهم. فإن صلى على البدريين فكبر عليهم كما يكبر على البدريين، وذلك ما فوق الأربع، فكبروا ما كبر. وإن صلى على غير البدريين فكبر أربعا كما يكبر عليهم، فكبروا كما كبر، لا وقت ولا عدد في التكبير في الصلاة على جميع الناس من البدريين وغيرهم، لا يجاوز ذلك إلى ما هو أكثر منه. وقد روي هذا الحديث أيضا عن عبد الله بغير هذا اللفظ. ٢٦٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله، قال: التكبير على الجنازة لا وقت ولا عدد، إن شئت أربعا وإن شئت خمسا، وإن شئت ستا (٢).

стр. 1494

فهذا معناه غير معنى ما حكى عامر، عن علقمة، وما حكى عامر عن علقمة من هذا فهو أثبت، لأن عامرا قد لقي علقمة وأخذ عنه وأبو إسحاق فلم يلقه، ولم يأخذ عنه، ولأن عبد الله قد روي عنه في التكبير أنه أربع من غير هذا الوجه. ٢٦٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية، قال: سمعت عبد الله، يقول: التكبير على الجنائز أربع كالتكبير في العيدين (١). ٢٦٥٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قالا حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية، عن عبد الله، قال: التكبير في العيدين أربع كالصلاة على الميت (٢). ٢٦٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة عن علي بن الأقمر … فذكر بإسناده مثله (٣). فهذا عبد الله ﵁، لما سئل عن التكبير على الجنازة أخبر أنه أربع، وأمرهم في حديث علقمة أن يكبروا ما كبر أئمتهم. فلو انقطع الكلام على ذلك لكان وجه حديثه عندنا على أن أصل التكبير عنده أربع، وعلى أن من صلى خلف من يكبر أكثر من أربع، كبر كما كبر إمامه، لأنه قد فعل ما قد قاله بعض العلماء. وقد كان أبو يوسف يذهب إلى هذا القول، ولكن الكلام لم ينقطع على ذلك،

стр. 1495

وقال: "لا وقت ولا عدد" فدل ذلك على أن معناه في ذلك لا وقت عندي للتكبير في الصلاة على الجنائز، ولا عدد على المعنى الذي ذكرناه في أهل بدر وغيرهم. أي لا وقت ولا عدد في التكبير في الصلاة على الناس جميعا، ولكن جملته لا وقت لها ولا عدد إن كان أهل بدر، هكذا حكم الصلاة عليهم، والصلاة على غيرهم على ما روى عنه أبو عطية، حتى لا يتضاد شيء من ذلك. ثم قد روي عن أكثر أصحاب رسول الله ﷺ في صلاتهم على جنائزهم أنهم كبروا فيها أربعا. فمما روي عنهم في ذلك ما ٢٦٥٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل: أن عمر بن الخطاب ﵁ جمع أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم عن التكبير على الجنازة، فأخبر كل واحد منهم بما رأى، وبما سمع، فجمعهم عمر ﵁ على أربع تكبيرات كأطول الصلوات صلاة الظهر (١). ٢٦٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا إسماعيل، عن عامر، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبزى، قال: صلينا مع عمر بن الخطاب ﵁ على زينب بالمدينة، فكبر عليها أربعا (٢).

стр. 1496

٢٦٥٩ - حدثنا يزيد قال: ثنا يحيى قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: ثنا عمير بن سعيد قال صليت مع علي ﵁ على يزيد بن المكفف، فكبر عليه أربعا (١). ٢٦٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا مسعر، عن عمير … مثله (٢). ٢٦٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عمير بن سعيد عن علي … فذكر مثله (٣). ٢٦٦٢ - حدثنا علي، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن عمير بن سعيد، عن علي … مثله (٤). ٢٦٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي حصين، عن موسى بن طلحة، قال: شهدت عثمان بن عفان ﵁، صلى على

стр. 1497

جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يليه، والنساء مما يلي القبلة، ثم كبر عليهم أربعا (١). ٢٦٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان عن زيد بن طلحة، قال: صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فكبر عليها أربعا (٢). ٢٦٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرا في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث قال الزهري: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك، لمحمد بن سويد الفهري فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث، عن حبيب بن مسلمة في الصلاة على الجنازة مثل الذي حدثك أبو أمامة (٣).

стр. 1498

٢٦٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: أن الحسن بن علي كبر على علي بن أبي طالب ﵁ أربعا (١). وهذا خلاف ما كان عمر وعلي ﵄ يريانه في أهل بدر أن يكبر في الصلاة عليهم ما جاوز الأربع. ٢٦٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد، قال: صليت خلف زيد بن ثابت على جنازة، فكبر عليها أربعا، وصليت خلف أبي هريرة على جنازة فكبر عليها أربعا (٢). ٢٦٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، قال: حدثني شرحبيل بن سعد، قال صلى بنا عبد الله بن عباس على جنازة فكبر أربع تكبيرات (٣). ٢٦٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا إسرائيل، عن مهاجر أبي الحسن، قال: صليت خلف البراء بن عازب على جنازة فقال: اجتمعتم؟، فقلنا: نعم

стр. 1499

فكبر أربعا (١). ٢٦٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: صليت خلف أبي هريرة ﵁ على جنائز من رجال ونساء، فسوى بينهم وكبر أربعا (٢). فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ المذكورون في هذه الآثار قد كانوا يكبرون في صلواتهم على جنائزهم أربع تكبيرات، ثم لا ينكر ذلك عليهم غيرهم. فدل ذلك على أن ذلك هو حكم التكبير في الصلاة على الجنائز، وأن ما زاد على التكبيرات الأربع فإنما كان لمعنى خاص خص به بعض الموتى ممن ذكرنا من أهل بدر على سائر الناس. فثبت بما ذكرنا أن التكبير على الجنازة أربع على الناس جميعا من بعد أهل بدر إلى يوم القيامة. وكان مذهب أبي حنيفة، وسفيان وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏، في التكبير على الجنازة أيضا ما ذكرنا.

стр. 1500

وقد روي ذلك أيضا، عن محمد بن الحنفية. ٢٦٧١ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو حمزة عمران بن أبي عطاء، قال: شهدت وفاة ابن عباس بالطائف، فوليه محمد بن الحنفية، فصلى عليه فكبر أربعا (١). ٢٦٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمران بن أبي عطاء، قال: صليت خلف ابن الحنفية على ابن عباس، فكبر عليه أربعا (٢).

стр. 1501

٧ - باب الصلاة على الشهداء ٢٦٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني الليث بن سعد، عن ابن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله ﵁ أخبره، أن رسول الله ﷺ أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث فقالوا: لا يصلّى على من قُتِل من الشهداء في المعركة، ولا على من جرح منهم فمات قبل أن يحمل من مكانه كما لا يغسل، و ممن قال بذلك أهل المدينة. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يصلى على الشهيد. وكان من الحجة لهم في ذلك على مخالفهم أن الذي في حديث جابر ﵁ إنما هو أن النبي ﷺ لم يصل عليهم.

стр. 1502

فقد يجوز أن يكون تركه ذلك؛ لأن سنتهم أن لا يصلى عليهم كما كان من سنتهم أن لا يغسلوا. ويجوز أن يكون لم يصل عليهم وصلى عليهم غيره لما كان به حينئذ من ألم الجراح وكسر الرباعية وما أصابه يومئذ من المشركين. ٢٦٧٤ - فإنه حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي حازم، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن أبي حازم. قال سعيد في حديثه: سمعت سهل بن سعد. وقال ابن أبي حازم عن سهل: إنه سئل عن وجه رسول الله ﷺ يوم أحد بأي شيء دووي؟ قال: سهل: كسرت البيضة على رأسه، وكسرت رباعيته، وجرح وجهه، وكانت فاطمة ﵂ تغسله، وكان علي ﵁ يسكب الماء بالمجن. فلما رأت فاطمة ﵂ أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه، فاستمسك الدم (١). يختلف لفظ ابن أبي حازم، وسعيد في هذا الحديث، والمعنى واحد.

стр. 1503

٢٦٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام، عن أبي حازم، عن سهل ﵁، أن النبي ﷺ أصيب يوم أحد في وجهه بجرح، وأن فاطمة ابنته ﵂ أحرقت قطعة من حصير فجعلته رمادا وألصقته على وجهه. وقال النبي ﷺ : "اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسول الله ﷺ " (١). ٢٦٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: هشمت (٢) البيضة (٣) على رأس رسول الله ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته (٤)، وجرح وجهه (٥). ٢٦٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "اشتد غضب الله تعالى على قوم أدموا وجه رسول الله ﷺ " وكانوا أدموا وجهه

стр. 1504

يومئذ، وهشموا عليه البيضة، وكسروا رباعيته (١). ٢٦٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا حماد، عن ثابت البناني، عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته، يوم أحد، وشج وجهه، فجعل يسلت (٢) الدم عن وجهه، ويقول: "كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله " فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٣). فيجوز أن يكون ﷺ تخلف عن الصلاة عليهم لألم بما نزل به وصلى عليهم غيره.

стр. 1505

٢٦٧٩ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب حدثه، أن أنس بن مالك حدثه، أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصلّ عليهم (١). ففي هذا الحديث ما ينفي الصلاة عليهم من رسول الله ﷺ ومن غيره. فنظرنا في هذا الحديث كيف هو؟ وهل زيد على ابن وهب فيه شيء؟. ٢٦٨٠ - فإن إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أنا أسامة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ مر يوم أحد بحمزة، وقد جدع ومثل به، فقال: "لولا أن تجزع صفية لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع" فكفنه في نمرة، إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجليه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وقال: "أنا شهيد عليكم يوم القيامة" (٢).

стр. 1506

ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يصل يومئذ على أحد من الشهداء غير حمزة، فإنه صلى عليه وهو أفضل شهداء أحد. فلو كان من سنة الشهداء أن لا يصلى عليهم لما صلى على حمزة، كما لم يغسله، إذ كان من سنة الشهداء أن لا يغسلوا. وصار ما في هذا الحديث أن النبي ﷺ صلى على حمزة، ولم يصل على غيره. فقد يحتمل أن يكون لم يصل على غيره لشدة ما به مما ذكرنا، وصلى عليهم غيره من الناس. وقد جاء في غير هذا الحديث أن رسول الله ﷺ صلى يومئذ على حمزة وعلى سائر الشهداء. ٢٦٨١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثم يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلي عليهم، وعلى حمزة معهم (١). ٢٦٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ يوم حد بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيوضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات،

стр. 1507

ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة، فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم (١). ٢٦٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ﵄، أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم وعليه معهم (٢). فهذا ابن عباس، وابن الزبير قد خالفا أنس بن مالك فيما رويناه عنه قبل هذا. وقد روي مثل هذا أيضا عن أبي مالك الغفاري. ٢٦٨٤ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا مالك الغفاري قال: كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله ﷺ ، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة، فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله ﷺ (٣).

стр. 1508

وقد روي أيضا عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد، بعد مقتلهم بثمان سنين. ٢٦٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير أخبره، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن آخر ما خطب لنا رسول الله ﷺ أنه صلى على شهداء أحد، ثم رقي على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "إني لكم فرط وأنا عليكم شهيد" (١). ٢٦٨٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت (٢).

стр. 1509

ففي حديث عقبة أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد مقتلهم بثمان سنين، فلا تخلو صلاته عليهم في ذلك الوقت من أحد ثلاثة معان: إما أن تكون سنتهم كانت أن لا يصلى عليهم، ثم نسخ ذلك الحكم بعد بأن يصلى عليهم. أو تكون تلك الصلاة التي صلاها عليهم تطوعا، وليس للصلاة عليهم أصل في السنة والإيجاب. أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم بحضرة الدفن، ويصلى عليهم بعد طول هذه المدة. لا يخلو فعله ﷺ من هذه المعاني الثلاث. فاعتبرنا ذلك، فوجدنا أمر الصلاة على سائر الموتى، هو أن يصلى عليهم قبل دفنهم. ثم تكلم الناس في التطوع عليهم قبل أن يدفنوا، أو بعدما يدفنون، فجوز ذلك قوم وكرهه آخرون. فأمر السنة فيه أوكد من التطوع لاجتماعهم على السنة واختلافهم في التطوع. فإن كان قتلى أحد ممن يتطوع بالصلاة عليهم كان في ثبوت ذلك ثبوت السنة في الصلاة عليهم قبل أوان وقت التطوع بها عليهم وكل تطوع فله أصل في الفرض. فإن ثبت أن تلك الصلاة كانت من النبي ﷺ تطوعا تطوع به، فلا يكون ذلك إلا والصلاة عليهم سنة كالصلاة على غيرهم. وإن كانت صلاته عليهم لعلة نسخ فعله الأول وتركه الصلاة عليهم، فإن صلاته هذه عليهم توجب أن من سنتهم الصلاة عليهم، وأن تركه الصلاة عليهم عند دفنهم منسوخ.

стр. 1510

وإن كانت صلاته عليهم إنما كانت لأن هكذا سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، وأنهم خصوا بذلك، فقد يحتمل أن يكون كذلك حكم سائر الشهداء أن لا يصلى عليهم إلا بعد مضي مثل هذه المدة. ويجوز أن يكون سائر الشهداء تعجل الصلاة عليهم غير شهداء أحد، فإن سنتهم كانت تأخير الصلاة عليهم إلا أنه قد ثبت بكل هذه المعاني أن من سنتهم ثبوت الصلاة عليهم إما بعد حين وإما قبل الدفن. ثم كان الكلام بين المختلفين في وقتنا هذا، إنما هو في إثبات الصلاة عليهم قبل الدفن، أو في تركها ألبتة. فلما ثبت في هذا الحديث الصلاة عليهم بعد الدفن كانت الصلاة عليهم قبل الدفن أحرى وأولى. ثم قد روي عن النبي ﷺ في غير شهداء أحد أنه صلى عليهم. فمن ذلك ما ٢٦٨٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: أنا عبد الله بن المبارك، قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد أن ابن أبي عمار أخبره، عن بن شداد الهاد: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه وقال: أهاجر معك فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه. فلما كانت غزوة، غنم فيها رسول الله ﷺ أشياء، فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم. فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمةً لك رسول الله ﷺ . فأخذه فجاء به النبي ﷺ فقال: يا محمد، ما هذا؟ قال: "قسمته لك". قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا وأشار إلى=
следующие страницы →