← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يصل يومئذ على أحد من الشهداء غير حمزة، فإنه صلى عليه وهو أفضل شهداء أحد. فلو كان من سنة الشهداء أن لا يصلى عليهم لما صلى على حمزة، كما لم يغسله، إذ كان من سنة الشهداء أن لا يغسلوا. وصار ما في هذا الحديث أن النبي ﷺ صلى على حمزة، ولم يصل على غيره. فقد يحتمل أن يكون لم يصل على غيره لشدة ما به مما ذكرنا، وصلى عليهم غيره من الناس. وقد جاء في غير هذا الحديث أن رسول الله ﷺ صلى يومئذ على حمزة وعلى سائر الشهداء. ٢٦٨١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثم يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلي عليهم، وعلى حمزة معهم (١). ٢٦٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ يوم حد بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيوضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات،

стр. 1507

ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة، فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم (١). ٢٦٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ﵄، أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم وعليه معهم (٢). فهذا ابن عباس، وابن الزبير قد خالفا أنس بن مالك فيما رويناه عنه قبل هذا. وقد روي مثل هذا أيضا عن أبي مالك الغفاري. ٢٦٨٤ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا مالك الغفاري قال: كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله ﷺ ، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة، فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله ﷺ (٣).

стр. 1508

وقد روي أيضا عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد، بعد مقتلهم بثمان سنين. ٢٦٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير أخبره، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن آخر ما خطب لنا رسول الله ﷺ أنه صلى على شهداء أحد، ثم رقي على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: "إني لكم فرط وأنا عليكم شهيد" (١). ٢٦٨٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت (٢).

стр. 1509

ففي حديث عقبة أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد مقتلهم بثمان سنين، فلا تخلو صلاته عليهم في ذلك الوقت من أحد ثلاثة معان: إما أن تكون سنتهم كانت أن لا يصلى عليهم، ثم نسخ ذلك الحكم بعد بأن يصلى عليهم. أو تكون تلك الصلاة التي صلاها عليهم تطوعا، وليس للصلاة عليهم أصل في السنة والإيجاب. أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم بحضرة الدفن، ويصلى عليهم بعد طول هذه المدة. لا يخلو فعله ﷺ من هذه المعاني الثلاث. فاعتبرنا ذلك، فوجدنا أمر الصلاة على سائر الموتى، هو أن يصلى عليهم قبل دفنهم. ثم تكلم الناس في التطوع عليهم قبل أن يدفنوا، أو بعدما يدفنون، فجوز ذلك قوم وكرهه آخرون. فأمر السنة فيه أوكد من التطوع لاجتماعهم على السنة واختلافهم في التطوع. فإن كان قتلى أحد ممن يتطوع بالصلاة عليهم كان في ثبوت ذلك ثبوت السنة في الصلاة عليهم قبل أوان وقت التطوع بها عليهم وكل تطوع فله أصل في الفرض. فإن ثبت أن تلك الصلاة كانت من النبي ﷺ تطوعا تطوع به، فلا يكون ذلك إلا والصلاة عليهم سنة كالصلاة على غيرهم. وإن كانت صلاته عليهم لعلة نسخ فعله الأول وتركه الصلاة عليهم، فإن صلاته هذه عليهم توجب أن من سنتهم الصلاة عليهم، وأن تركه الصلاة عليهم عند دفنهم منسوخ.

стр. 1510

وإن كانت صلاته عليهم إنما كانت لأن هكذا سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، وأنهم خصوا بذلك، فقد يحتمل أن يكون كذلك حكم سائر الشهداء أن لا يصلى عليهم إلا بعد مضي مثل هذه المدة. ويجوز أن يكون سائر الشهداء تعجل الصلاة عليهم غير شهداء أحد، فإن سنتهم كانت تأخير الصلاة عليهم إلا أنه قد ثبت بكل هذه المعاني أن من سنتهم ثبوت الصلاة عليهم إما بعد حين وإما قبل الدفن. ثم كان الكلام بين المختلفين في وقتنا هذا، إنما هو في إثبات الصلاة عليهم قبل الدفن، أو في تركها ألبتة. فلما ثبت في هذا الحديث الصلاة عليهم بعد الدفن كانت الصلاة عليهم قبل الدفن أحرى وأولى. ثم قد روي عن النبي ﷺ في غير شهداء أحد أنه صلى عليهم. فمن ذلك ما ٢٦٨٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: أنا عبد الله بن المبارك، قال: أنا ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد أن ابن أبي عمار أخبره، عن بن شداد الهاد: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه وقال: أهاجر معك فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه. فلما كانت غزوة، غنم فيها رسول الله ﷺ أشياء، فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم. فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمةً لك رسول الله ﷺ . فأخذه فجاء به النبي ﷺ فقال: يا محمد، ما هذا؟ قال: "قسمته لك". قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا وأشار إلى=

стр. 1511

حلقه بسهم فأموت وأدخل الجنة. فقال: "إن تصدق الله يصدقك" فلبثوا قليلا، ثم نهضوا إلى العدو، فأتي به النبي ﷺ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار. فقال النبي: "أهو هو؟ " قالوا: نعم قال: "صدق الله فصدّقه" وكفنه النبي ﷺ في جبته ﵊، ثم قدمه فصلى عليه. وكان مما ظهر من صلاته عليه: "اللهم إن هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد عليه" (١). ففي هذا الحديث إثبات الصلاة على الشهداء الذين لا يغسلون؛ لأن النبي ﷺ في هذا الحديث لم يغسل الرجل وصلى عليه. فثبت بهذا الحديث أن يكون كذلك حكم الشهيد المقتول (٢) في المعركة، يصلى عليه ولا يغسل. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما النظر في ذلك، فإنا رأينا الميت حتف أنفه يغسل ويصلى عليه، ورأيناه إذا صلي عليه ولم يغسل كان في حكم من لم يصل عليه. فكانت الصلاة عليه مضمنة بالغسل الذي يتقدمها. فإن كان الغسل قد كان جازت الصلاة عليه، وإن لم يكن غسل لم تجز الصلاة عليه.

стр. 1512

ثم رأينا الشهيد قد سقط عنه أن يغسل، فالنظر على ذلك أن يسقط ما هو مضمن بحكم الغسل. ففي هذا ما يوجب ترك الصلاة عليه إلا أن في ذلك معنى، وهو أنا رأينا غير الشهيد يُغسل ليطهر وهو قبل أن يغسل في حكم غير الطاهر لا ينبغي الصلاة عليه ولا دفنه على حاله تلك حتى ينقل عنها بالغسل. ثم رأينا الشهيد لا بأس بدفنه على حاله تلك قبل أن يغسل، وهو في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا. فالنظر على ذلك أن تكون في الصلاة عليهم في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا. هذا هو النظر في هذا الباب مع ما قد شهد له من الآثار، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. ٢٦٨٨ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان الفوزي، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الله قال: سمعت مكحولا يسأل عبادة بن أوفى النميري عن الشهداء يصلى عليهم؟، فقال عبادة: نعم (١). فهذا عبادة بن أوفى يقول هذا ومغازي أصحاب رسول الله ﷺ بعد رسول الله ﷺ إنما كان جلها هناك نحو الشام، فلم يكن يخفى على أهله ما كانوا يصنعون بشهدائهم من الغسل والصلاة وغير ذلك.

стр. 1513

٨ - باب: الطفل يموت، أيصلى عليه أم لا؟ ٢٦٨٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ دفن ابنه إبراهيم ولم يصل عليه (١). ٢٦٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا يعقوب … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أنه لا يصلى على الطفل، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وروَوا في ذلك أيضا عن سمرة بن جندب. ٢٦٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا عقبة بن سيار قال: حدثني عثمان بن جحاش، وكان ابن أخي سمرة بن جندب، قال: مات ابن لسمرة، قد كان سقي (٤)، فسمع بكاء، فقال: ما هذا؟ فقالوا على فلان مات، فنهى عن ذلك، ثم دعا بطست أو نقير فغسل بين يديه، وكفن بين يديه، ثم قال لمولاه: فلان انطلق به إلى حفرته، فإذا وضعته في لحده فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه

стр. 1514

وسلم ثم أطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده قال: ولم يصل عليه (١). ٢٦٩٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة، عن حلاس، عن ابن جحاش، عن سمرة بن جندب، أن صبيا له مات، فقال: ادفنوه ولا تصلوا عليه، فإنه ليس عليه إثم، ثم ادعوا الله لأبويه أن يجعله لهما فرطا وسلفا (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يصلى على الطفل. واحتجوا في ذلك بما ٢٦٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: جاءت الأنصار بصبي لهم إلى النبي ﷺ ليصلي عليه فقلت أو قيل له: هنيئًا له يا رسول الله لم يعمل سوءًا قط ولم يدركه، عصفور من عصافير الجنة. قال: "أو غير ذلك إن الله لما خلق الجنة خلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في

стр. 1515

أصلاب آبائهم" (١). ٢٦٩٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا حرملة بن يحيى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، أن أبا طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم فصلى عليه، فتقدم رسول الله ﷺ وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة لم يكن معه غيرهم (٢). وإنما كان تزويج أبي طلحة أم سليم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة بمدة، وعمير ولده منها في ذلك النكاح، توفي وهو طفل. فهذا أخوه عبد الله بن أبي طلحة يذكر أن رسول الله ﷺ صلى عليه.

стр. 1516

٢٦٩٥ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية، قال: ثنا إسماعيل بن سعيد الجبيري، قال: ثنا أبي، عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، فيما يحسب عبد العزيز شك في أبيه خاصة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الطفل يصلى عليه" (١). ٢٦٩٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام، عن ليث، عن عامر، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحق من (٢) صليتم عليه أطفالكم" (٣). وقد قال عامر الشعبي: إن رسول الله ﷺ قد كان صلى على ابنه إبراهيم ولم يكن ليقول ذلك إلا وقد كان ثبت عنده. ٢٦٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، قال: مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرًا، فصلى عليه النبي ﷺ (٤).

стр. 1517

٢٦٩٨ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثني شريك، عن جابر … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: وهو ابن ستة عشر شهرا، أو ثمانية عشر شهرا (١). ففي هذه الآثار إثبات الصلاة على الأطفال. فلما تضادت الآثار في ذلك وجب أن ننظر إلى ما عليه عمل المسلمين الذي قد جرت عليه عاداتهم، فيعمل على ذلك، ويكون ناسخا لما خالفه. فكانت عادة المسلمين الصلاة على أطفالهم، فثبت بما وافق ذلك من الآثار، وانتفى ما خالفه. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الأطفال يغسلون باتفاق المسلمين على ذلك. وقد رأينا البالغين كل من غسل منهم صلي عليه، ومن لم يغسل من الشهداء ففيه اختلاف. فمن الناس من يصلي عليه، ومنهم من لا يصلي عليه، فكان الغسل لا يجوز إلا وبعده صلاة، وقد تكون الصلاة ولا غسل قبلها. فلما كان الأطفال يغسلون كما يغسل البالغون ثبت أن يصلى عليهم كما يصلى على البالغين.

стр. 1518

هذا هو النظر في هذا الباب، وقد وافق ما جرت عليه عادة المسلمين من الصلاة على الأطفال. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى، وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ . ٢٦٩٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، عن يونس، عن نافع، أنه حدثه: أن عبد الله بن عمر صلى في الدار على مولود له، ثم أمر به فحمل فدفن (١). ٢٧٠٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن راشد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: إذا استهل الصبي ورث، وصلي عليه (٢). ٢٧٠١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن منصور بن أبي منصور، عن أبي هريرة أنه استفتي في صبي مولود مات أيصلى عليه؟ قال: نعم (٣).

стр. 1519

٢٧٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت أبا هريرة صلى على منفوس لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر (١).

стр. 1520

٩ - باب: المشي بين القبور بالنعال ٢٧٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا الأسود بن شيبان، قال: ثنا خالد بن سُمَير، قال: حدثني بَشِير بن نهيك عن بَشِير بن الخصاصية، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين، فقال: "ويحك يا صاحب السبتيتين (١) ألق سبتيتيك" (٢). ٢٧٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا وكيع عن الأسود … فذكر بإسناده مثله (٣). قال أبو جعفر فذهب قوم (٤) إلى هذا الحديث فكرهوا المشي بالنعال بين القبور.

стр. 1521

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أمر ذلك الرجل بخلع النعلين لا لأنَّه كره المشي بين القبور بالنعال، لكن لمعنى آخر من قذر رآه فيها يقذر القبور. وقد رأينا رسول الله ﷺ يصلي وعليه نعلاه، ثم أمر بخلعهما فخلعهما وهو يصلي، فلم يكن ذلك على كراهة الصلاة في النعلين، ولكنه للقذر الذي كان فيهما. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على إباحة المشي بين القبور بالنعال. ٢٧٠٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثا طويلا في المؤمن إذا دفن في قبره: "والذي نفسي بيده إنه ليسمع خفق نعالهم حين تولوا عنه مدبرين" (٢).

стр. 1522

٢٧٠٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٧٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه … مثله (٢). فهذا يعارض الحديث الأول، إذا كان معناه على ما حمله عليه أهل المقالة الأولى. ولكنا لا نحمله على المعارضة، ونجعل الحديثين صحيحين، فنجعل النهي الذي كان في حديث بشير للنجاسة التي كانت في النعلين لئلا تنجس القبور، كما قد نهي أن يتغوط عليها، أو يبال. وحديث أبي هريرة ﵁ يدل على إباحة المشي بالنعال التي لا قذر فيها بين القبور. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ بما قد ذكرنا عنه من صلاته في نعليه ومن خلعه إياهما في وقت ما خلعها للنجاسة التي كانت فيهما، ومن إباحته للناس الصلاة في النعال. فمن ذلك ما قد

стр. 1523

٢٧٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان: قال ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: خلع النبي ﷺ نعليه وهو يصلي، فخلع من خلفه فقال: "ما حملكم على خلع نعالكم؟ " قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. فقال: "إن جبريل ﵇ أخبرني أن في إحداهما قذرا، فخلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم" (١). ٢٧٠٩ - حدثنا ابن أبي عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلي في النعلين؟ فقال: نعم (٢). ٢٧١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن علقمة بن قيس، ولم يسمعه (٣) منه: أن عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري،

стр. 1524

فحضرت الصلاة. فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنّا وأعلم. فقال: تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق، فتقدم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلم قال: ما أردت إلى خلعهما؟ أبالواد المقدس طوى أنت؟ لقد رأينا رسول الله ﷺ يصلي في الخفين والنعلين (١). ٢٧١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى أو قذر فليمسحهما، ثم ليصل فيهما" (٢).

стр. 1525

٢٧١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحارث بن كعب، قال كنت جالسا مع أبي هريرة ﵁ فقال رجل: يا أبا هريرة أنت نهيت الناس أن يصلوا (١) في نعالهم؟ فقال: ما فعلت غير أني ورب هذه الحرمة رأيت النبي ﷺ صلى إلى هذا المقام وأن نعليه عليه (٢). ٢٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ صلى في نعليه (٣). ٢٧١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا شريك، [أظنه عن عبد الملك] (٤) عن زياد الحارثي، قال: سمعت أبا هريرة … فذكر مثله (٥).

стр. 1526

٢٧١٥ - حدثنا ربيع الجيزي، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله مسلمة، قال: ثنا مُجمّع بن يعقوب الأنصاري، عن محمد بن إسماعيل، قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة، ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه (١). ٢٧١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ صلى حافيا ومنتعلا (٢). ٢٧١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان الثوري، عن السدي، قال: أخبرني من سمع ابن حريث، يقول: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين (٣) (٤).

стр. 1527

٢٧١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، في حديث وهب، عن ابن عمرو بن أوس، وفي حديث أبي الوليد، قال: سمعت رجلا، جده أوس بن أبي أويس، قال: كان جدي يصلي فيأمرني أن أناوله نعليه، فينتعل ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في نعليه (١). ٢٧١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب … فذكر مثل ما ذكر أبو بكرة، عن وهب (٢). ٢٧٢٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله، عن عبد الملك يعني ابن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أبي أوس أو أوس بن أويس ﵁ قال: أقمت عند رسول الله ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان (٣). ٢٧٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك، عن سعيد بن فيروز، عن أبيه: أن وفد ثقيف قدموا

стр. 1528

على رسول الله ﷺ ، قالوا: فرأيناه يصلي وعليه نعلان مقابلتان (١). فلما كان دخول المساجد بالنعال غير مكروه وكانت الصلاة بها أيضا غير مكروهة كان المشي بها بين القبور أحرى أن لا يكون مكروها. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1529

١٠ - باب الدفن بالليل ٢٧٢٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا مبارك بن فضالة، قال: ثنا نصر بن راشد، عن جابر بن عبد الله: أن رجلا من بني عذرة دفن ليلا ولم يصل عليه النبي ﷺ فنهى عن الدفن ليلا (١). ٢٧٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا تدفنوا موتاكم بالليل" (٢). قال أبو جعفر: فكره قوم (٣) دفن الموتى في الليل، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فلم يروا بالدفن في الليل بأسا. واحتجوا في ذلك بما

стр. 1530

٢٧٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: رُئِي في المقبرة ليلًا نارٌ، فإذا النبي ﷺ في قبر وهو يقول: ناولوني صاحبكم (١). ٢٧٢٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أو قال: سمعت جابر بن عبد الله … مثله وزاد: هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالقرآن (٢). ففي هذا الحديث إباحة الدفن في الليل. وقد يجوز أن يكون النهي الذي ذكرنا في الباب الأول ليس من طريق كراهة الدفن بالليل ولكن لإرادة رسول الله ﷺ أن يصلي على جميع موتى المسلمين لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير بصلاته عليهم ٢٧٢٦ - فإنه حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم عن عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد، عن يزيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه

стр. 1531

وسلم قال: "لا أعرفن أحدا من المؤمنين مات إلا آذنتموني للصلاة عليه، فإن صلاتي عليهم رحمة" (١). ٢٧٢٧ - وكما حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه دخل المقبرة فصلى على رجل بعد ما دفن وقال: "ملئت هذه المقبرة نورا بعد أن (٢) كانت مظلمة عليهم" (٣). فيكون رسول الله ﷺ أراد بنهيه عن دفن الموتى في الليل، ليكون هو الذي يصلي عليهم، فيصيبون بصلاته ما وصفنا من الفضل. وقد قيل: إنه إنما نهى عن ذلك لمعنى غير هذا.

стр. 1532

٢٧٢٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، عن أشعث، عن الحسن، أن قوما كانوا يسيئون أكفان موتاهم، فيدفنونهم ليلا فنهى رسول الله ﷺ عن دفن الليل (١). فأخبر الحسن أن النهي عن الدفن ليلا إنما كان لهذه العلة، لا لأن الليل يكره الدفن فيه. وقد روي عن جابر بن عبد الله نحوا من ذلك ٢٧٢٩ - حدثنا روح هو ابن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: خطب النبي ﷺ يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل، ودفن ليلا، فزجر أن يقبر رجل ليلا لكي يصلي عليه (٢) إلا أن يضطر إلى ذلك وقال: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (٣). فجمع هذا الحديث العلتين اللتين قيل: إن النهي كان من أجلهما فلا بأس بالصلاة على الموتى بالليل ودفنهم فيه أيضا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1533

وقد فعل ذلك برسول الله ﷺ فدفن بالليل ٢٧٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي في آخر الليل ليلة الأربعاء (١). وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ لا ينكره أحد منهم. فدل ذلك على أن ما كان من نهي النبي ﷺ عن الدفن ليلا إنما كان لعارض، لا لأن الليل يكره الدفن فيه إذا لم يكن ذلك العارض. وقد قال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا. فدل ذلك أن ما سوى هذه الأوقات بخلافها في الصلاة على الموتى ودفنه في الكراهة.

стр. 1534

٢٧٣١ - وقد حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن عقيل (ح) وحدثنا أحمد بن داود: قال ثنا إسحاق بن الضيف: قال ثنا عبد الرزاق، عن معمر، قالا جميعا، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: دفن علي بن أبي طالب فاطمة رضي الله تعالى عنهما ليلا (١). ٢٧٣٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٢). فهذا علي ﵁ لم ير بالدفن في الليل بأسا، ولم ينكر ذلك أبو بكر، وعمر ﵄ ولا أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ٢٧٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دفن أبو بكر ﵁ ليلا (٣).

стр. 1535

٢٧٣٤ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن عُلَيّ، قال: سمعت أبي، عن عقبة، أن رجلا سأله أيقبر بالليل؟ فقال: نعم، قبر أبو بكر ﵁ بالليل (١). فلا نرى بالدفن بالليل بأسا. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1536

١١ - باب: الجلوس على القبور ٢٧٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" (١). ٢٧٣٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أنه سمع بسر بن عبيد الله الحضرمي، فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٧٣٧ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر أنه سمع وائلة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٧٣٨ - حدثنا عبد الله محمد بن خشيش، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت عبد الله بن المبارك: يقول: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال سمعت بسر بن

стр. 1537

عبيد الله، يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (١). ٢٧٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن النضر بن عبد الله السلمي ثم الأنصاري، عن عمرو بن حزم، قال: رآني رسول الله ﷺ على قبر فقال: "انزل عن القبر، لا تُؤذ صاحب القبر، فلا يؤذيك" (٢). ٢٧٤٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن تخصيص القبور، والكتابة عليها والجلوس عليها والبناء عليها (٣).

стр. 1538

٢٧٤١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حفص، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٧٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى أن يجلس على القبور (٢). ٢٧٤٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سهيل بن أبي صالح، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه، وتخلُص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" (٣).

стр. 1539

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فقلدوها، وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول، وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط، وجلس فلان للبول. واحتجوا في ذلك بما ٢٧٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا عمر بن علي، عن عثمان ابن حكيم، عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت: قال هلُمّ يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور، لحدث غائط أو بول (٣). فبين زيد في هذا الحديث الجلوسَ المنهي عنه في الآثار الأول ما هو. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ نحو من ذلك.

стр. 1540

٢٧٤٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني محمد بن أبي حميد، أن محمد بن كعب القرظي أخبرهم، قال: إنما قال أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : "من جلس على قبر يبول عليه، أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة نار" (١). ٢٧٤٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من قعد على قبر فتغوط عليه أو بال فكأنها قعد على جمرة" (٢). فثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس، فأما الجلوس لغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي ذلك عن علي وابن عمر ﵃ ٢٧٤٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن يحيى بن أبي محمد، حدثه أن مولى لآل علي

стр. 1541

﵁ حدثه: أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يجلس على القبور (١). وقال المولى: كنت أبسط له في المقبرة، فيتوسد قبرا، ثم يضطجع (٢). ٢٧٤٨ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر، عن عمرو، عن بكير، أن نافعا حدثه: أن عبد الله بن عمر كان يجلس على القبور (٣).

стр. 1542

٤ - كتاب الزكاة ١ - باب: الصدقة على بني هاشم ٢٧٤٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قدِمتْ عير (١) المدينة، فاشترى منه النبي ﷺ ، متاعا، فباعه بربح أواق فضة، فتصدق منها على أرامل بني عبد المطلب، ثم قال: "لا أعود أن أشتري بعدها شيئا أبدا وليس ثمنه عندي" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى الحديث وأباحوا الصدقة على بني هاشم. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: لا تجوز الصدقة من الزكوات والتطوع وغير ذلك على بني هاشم، وهم كالأغنياء فما حرم على الأغنياء من الصدقة فهي على بني

стр. 1543

هاشم حرام، فقراء كانوا أو أغنياء. وكل ما يحل للأغنياء من غير بني هاشم فهو حلال لبني هاشم فقرائهم وأغنيائهم. وليس على أهل هذه المقالة عندنا حجة في الحديث الأول؛ لأنَّه يجوز أن يكون ما تصدق به النبي ﷺ من ذلك على أرامل بني عبد المطلب لم يجعله من جهة الصدقة التي تحرم على بني هاشم في قول من يحرّمها عليهم ولكنه جعلها من جهة الصدقة التي تحل لهم. فإنا قد رأينا الأغنياء من غير بني هاشم قد يتصدق الرجل على أحدهم بداره أو بعبده، فيكون ذلك جائزا حلالا، ولا يحرمه عليه ماله. فكان ما يحرم عليه بماله من الصدقات، هو الزكوات والكفارات والصدقات التي يُتَقرّب بها إلى الله تعالى. وأما الصدقات التي يراد بها طريق الهبات وإن سُمِّيت صدقات فلا، وكذلك بنو هاشم حرم عليهم من الصدقات لقرابتهم مثل ما حرم على الأغنياء بأموالهم. فأما ما كان لا يحرم على الأغنياء بأموالهم، فإنه لا يحرم على بني هاشم بقرابتهم. فلهذا جعلنا ما كان تصدق به رسول الله ﷺ على أراملهم من جهة الهبات وإن سمي ذلك صدقة، وهذا الذي ينبغي أن يحمل تأويل ذلك الحديث الأول عليه. لأنَّه قد روي عن ابن عباس ﵄ ما قد ٢٧٥٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: دخلنا على ابن عباس رضي الله

стр. 1544

عنهما، فقال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل (١). ٢٧٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي هضم … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٧٥٢ - حدثنا بن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحَوضي، قال: ثنا مرجّا بن رجاء، عن أبي جهضم … فذكر بإسناده مثله (٣). قال أبو جعفر: فهذا ابن عباس يخبر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ اختصهم أن لا يأكلوا الصدقة. فليس يخلو الحديث الأول من أن يكون على ما ذكرنا في الفصل الأول، فيكون ما أباح لهم فيه غير ما حرم عليهم في هذا الحديث الثاني، ويكون معنى كل واحد منهما على ما ذكرنا. أو يكون الحديث الأول يبيح (٤) ما منع منه هذا الحديث الثاني، فيكون هذا

стр. 1545

الحديث الثاني ناسخًا له؛ لأن عبد الله بن عباس يخبر فيه بعد موت النبي ﷺ أنهم مخصوصون به دون الناس، فلا يجوز أن يكون ذلك إلا وهو قائم في وقته ذلك. فإن احتج محتج في إباحة الصدقة عليهم بصدقات رسول الله ﷺ . ٢٧٥٣ - فذكر ما حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ فيما أفاء الله على رسوله ﷺ ، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة رسول الله ﷺ بالمدينة وفَدَك، وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﷺ قال: "إنا لا نُورث، ما تركنا صدقة" إنما يأكل آل محمد في هذا المال. وإني -والله- لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملنّ في ذلك بما عمل فيها رسول الله ﷺ (١).
следующие страницы →