← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

٢٨٥٣ - أن حسين بن نصر حدثنا، قال: ثنا الفريابي، قال: أنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله الثقفي، عن خال له من بكر بن وائل، قال: أتيت النبي ﷺ فسألته عن الإبل والغنم أعشرهن؟ قال: "إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين" (١). فدل هذا على أن العشر الذي ليس على المسلمين المأخوذ من اليهود والنصارى هو خلاف الزكاة؛ لأن ما يؤخذ من النصارى واليهود من ذلك إنما هو حق للمسلمين واجب عليهم، كالجزية الواجبة لهم عليهم والزكاة ليست كذلك لأنها إنما تؤخذ طهارة لرب المال، وهو مثاب على أدائها. واليهود والنصارى ليس ما يؤخذ منهم من العشر طهارة لهم، ولا هم مثابون عليه. فرفع رسول الله ﷺ ما يؤخذ منهم مما لا ثواب لهم عليه، وأقر ذلك على اليهود والنصارى. ٢٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى أيوب بن شرحبيل: أن خذ من المسلمين من كل أربعين دينارا دينارا، ومن أهل الكتاب من كل عشرين دينارا دينارا إذا كانوا يريدونها، ثم لا تأخذ منهم شيئا حتى رأس الحول، فإني سمعت ذلك ممن سمعه من النبي ﷺ ، يقول ذلك (٢).

стр. 1612

ففي هذا الحديث أمر رسول الله ﷺ للمصدقين أن يأخذوا من أموال المسلمين ما ذكرنا، ومن أموال أهل الذمة ما وصفنا. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ما قد وافق هذا ٢٨٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: أرسل إليّ أنس بن مالك فأبطأت عنه ثم أرسل إلي فأتيته، فقال إني كنت أرى لو أمرتك أن تعض على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك عملا فكرهته، أو أكتب لك سنة عمر ﵁؟ قال: قلت اكتب لي سنة عمر ﵁ قال: فكتب خذ من المسلمين من أربعين درهما درهما، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما. قال: قلت، من لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون من الشام (١). فلما فعل عمر ﵁ هذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه أحد منكر، كان ذلك حجة وإجماعا منهم عليه. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.

стр. 1613

وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أنهم لا يختلفون أن للإمام أن يبعث إلى أرباب المواشي السائمة حتى يأخذ منهم صدقة مواشيهم إذا وجبت فيها الصدقة، وكذلك يفعل في ثمارهم ثم يضع ذلك في مواضع الزكوات على ما أمره به لا يأبى ذلك أحد من المسلمين. فالنظر على ذلك أن تكون بقية الأموال من الذهب والفضة وأموال التجارات كذلك. فأما معنى قول رسول الله ﷺ : "ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى". فعلى ما قد فسرته فيما تقدم من هذا الباب وقد سمعت أبا بكرة يحكي ذلك عن أبي عمر الضرير. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏. وقد روي عن يحيى بن آدم في تفسير قول النبي ﷺ : "ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى" معنى غير المعنى الذي ذكرنا، وذلك أنه قال: إن المسلمين لا يجب عليهم بمرورهم على العاشر في أموالهم ما لم يكن واجبا عليهم لو لم يمروا بها عليه؛ لأن عليهم الزكاة على أي حال كانوا عليها. واليهود والنصارى لو لم يمروا بأموالهم على العاشر لم يجب عليهم فيها شيء. فالذي رفع عن المسلمين، هو الذي يوجبه المرور بالمال على العاشر، ولم يرفع ذلك عن اليهود والنصارى.

стр. 1614

٦ - باب ذوات العوار (١) هل تؤخذ في صدقات المواشي أم لا؟ ٢٨٥٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: بعث النبي ﷺ مصدقا في أول الإسلام فقال: خذ الشارف (٢) والبكر وذوات العيب، ولا تأخذ حرزات الناس (٣). قال هشام أرى ذلك ليستألفهم ثم جرت السنة بعد ذلك. ٢٨٥٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه (٤). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٥) إلى تقليد هذا الخبر، وقالوا: هكذا ينبغي للمصدق أن يأخذ.

стр. 1615

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا يأخذ في الصدقات ذات عيب، وإنما يأخذ عدلا (٢) من المال واحتجوا في ذلك بما. ٢٨٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس أن أبا بكر الصديق ﵁ لما استخلف وجه أنس بن مالك ﵁ إلى البحرين، فكتب له هذا الكتاب: هذه فريضةٌ يعني الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله بها رسوله ﷺ . فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه، فذكر فرائض الصدقة وقال: لا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم (٣) (٤). ٢٨٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه،

стр. 1616

عن جده: أن رسول الله ﷺ كتب كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن، فكتب فيه: "لا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم" (١). فهكذا كانت كتب رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵃ تجري من بعده، وكتب علي ﵁ من بعد ذلك. فدل ما ذكرنا على نسخ ما في حديث عائشة ﵂ الذي بدأنا بذكره في هذا الباب. وفيه أيضا ما يدل على تقديمه بما رويناه بعده، وهو قول عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ : كان يبعث مصدقا في صدر الإسلام، فأمره بذلك، ونسخ ذلك بما قد ذكرنا في كتاب أبي بكر لأنس، وفي كتاب عمرو بن حزم. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1617

٧ - باب زكاة ما يخرج (١) من الأرض ٢٨٦٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْد (٢) صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" (٣). ٢٨٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا همام، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (٤). ٢٨٦٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله (٥).

стр. 1618

٢٨٦٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك، وسفيان الثوري، وعبد الله بن عمر، أن عمرو بن يحيى حدثهم … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٨٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٨٦٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1619

٢٨٦٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٢٨٦٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن مسلم، قال: أنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صدقة في شيء من الزرع أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق، ولا في الرقة (٢) حتى تبلغ مئتي درهم" (٣).

стр. 1620

٢٨٦٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (١). ٢٨٦٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، ولا خمس أواق، ولا خمسة أوساق صدقة" (٢). ٢٨٧٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1621

٢٨٧١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر … نحوه، ولم يرفعه (١). ٢٨٧٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٨٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحكم بن موسى، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب، فيه الفرائض والسنن، فكتب فيه: "ما سقت السماء أو كان سيحا، أو بعلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء أو بالدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق" (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا تجب الصدقة في شيء من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، حتى تكون خمسة أوسق. وكذلك كل شيء مما تخرج

стр. 1622

الأرض، مثل الحمص، والعدس، والماش، وما أشبه ذلك فليس في شيء منه صدقة حتى يبلغ هذا المقدار أيضا. وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف، ومحمد، وأهل المدينة ﵏. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فأوجبوا الصدقة في قليل ذلك وكثيره. واحتجوا في ذلك بما ٢٨٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر، ومما سقي بعلا (٢) نصف العشر (٣). ٢٨٧٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 1623

٢٨٧٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "فيما سقت السماء العشور، وفيما سقي بالسانية (١) نصف العشور" (٢). ٢٨٧٧ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، أن رسول الله ﷺ فرض فيما سقت الأنهار والعيون، أو كان عثريا يسقى بالسماء العشور وفيما سقي بالناضح (٣) نصف العشور (٤). ٢٨٧٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (٥).

стр. 1624

٢٨٧٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٢٨٨٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه، أنه سمع جابر بن عبد الله يذكر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور" (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أن رسول الله ﷺ جعل فيما سقت السماء ما ذكر فيها، ولم يقدر في ذلك مقدارا. ففي ذلك ما يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض، قل أو كثر. فإن قال قائل ممن يذهب إلى قول أهل المدينة: إن هذه الآثار التي رويتها في هذا الفصل غير مضادة للآثار التي رويتها في الفصل الأول إلا أن الأولى مفسرة، وهذه مجملة، فالمفسر من ذلك أولى من المجمل.

стр. 1625

قيل له: هذا محال؛ لأن رسول الله ﷺ أخبر في هذه الآثار أن ذلك الواجب من العشر أو نصف العشر فيما يسقى بالأنهار أو بالعيون أو بالرشاء أو بالدالية، فكان وجه الكلام على كل ما خرج مما سقي بذلك. وقد رويتم أنتم عن رسول الله ﷺ أنه رد ماعزا عندما جاء، فأقر عنده بالزنا أربع مرات، ثم رجمه بعد ذلك. ورويتم أن رسول الله ﷺ قال لأنيس: "اغد على امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجمها". فجعلتم هذا دليلا على أن الاعتبار بالإقرار بالزنا مرة واحدة، لأن ذلك ظاهر قول رسول الله ﷺ : "فإن اعترفت فارجمها". ولم تجعلوا حديث ماعز المفسر قاضيا على حديث أنيس هذا المجمل، فيكون الاعتراف المذكور في حديث أنيس المجمل، هو الاعتراف المذكور في حديث ماعز المفسر. فإذا كنتم قد فعلتم هذا فيما ذكرنا، فما تنكرون على من فعل في أحاديث الزكوات ما وصفنا، بل حديث أنيس أولى أن يكون معطوفا على حديث ماعز؛ لأنَّه ذكر فيه الاعتراف. وإقراره مرة واحدة ليس هو اعتراف بالزنا الذي يوجب الحد عليه في قول مخالفكم. وحديث معاذ وابن عمر وجابر ﵃ في الزكاة، إنما فيه ذكر إيجابها فيما سقي بكذا وفيما سقي بكذا. فذلك أولى أن يكون مضادا لما فيه ذكر الأوساق من حديث أنيس، لحديث ماعز. وقد حمل حديث معاذ وجابر وابن عمر ﵃، على ما ذكرنا، وذهب في معناه إلى ما وصفنا إبراهيم النخعي، ومجاهد.

стр. 1626

٢٨٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال: في كل شيء أخرجت الأرض الصدقة (١). ٢٨٨٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن خصيف، عن مجاهد قال: سألته عن زكاة الطعام؟ فقال فيما قل منه أو كثر، العشر أو نصف العشر (٢). والنظر الصحيح أيضا يدل على ذلك، وذلك أنا رأينا الزكوات تجب في الأموال والمواشي في مقدار منها معلوم بعد وقت معلوم وهو الحول، فكانت تلك الأشياء تجب بمقدار معلوم، ووقت معلوم. ثم رأينا ما تخرج الأرض يؤخذ منه الزكاة في وقت ما تخرج، ولا ينتظر به وقت. فلما سقط أن يكون له وقت تجب فيه الزكاة بحلوله سقط أن يكون له مقدار تجب الزكاة فيه ببلوغه. فيكون حكم المقدار والميقات في هذا

стр. 1627

سواء، إذًا سقط أحدهما سقط الآخر كما كانا في الأموال التي ذكرنا سواء لما ثبت أحدهما ثبت الآخر. فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

стр. 1628

٨ - باب: الخرص (١) ٢٨٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله ﷺ ، على أن لرب الأرض ما على السواقي من الزرع، وطائفة من التبن، لا أدري كم هو؟. قال نافع: فجاء رافع بن خديج وأنا معه، فقال: إن رسول الله ﷺ أعطى خيبر يهود على أنهم يعملونها ويزرعونها على أن لهم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع، على أن نقركم فيها ما بدا لنا. قال: فخرصها عليهم عبد بن رواحة، فصاحوا إلى رسول الله ﷺ من خرصه؟. فقال لهم عبد الله بن رواحة: أنتم بالخيار، إن شئتم فهي، لكم وإن شئتم فهي لنا، نخرصها ونؤدي إليكم نصفها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض (٢). ٢٨٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عون الزيادي، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ قال: أفاء الله خيبر [على رسوله] فأقرهم رسول الله ﷺ ، كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم. فبعث عبد الله بن رواحة

стр. 1629

فخرصها عليهم ثم قال: يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم أن أحيف عليكم، وقد خرصت عليكم بعشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي (١). ٢٨٨٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن نافع، قال: ثنا محمد بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد، أن رسول الله ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبا، كما يخرص الرطب (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الثمرة التي يجب فيها العشر هكذا حكمها، تخرص وهي رطب تمرا، فيعلم مقدارها فيسلم إلى ربها، ويملك بذلك حق الله تعالى

стр. 1630

فيها، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك ثمرا، وكذلك يفعل في العنب، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فكرهوا ذلك وقالوا: ليس في شيء من هذه الآثار أن التمرة كانت رطبا في وقت ما خرصت في حديث ابن عمر وجابر ﵃. وكيف يجوز أن يكون كانت رطبا حينئذ، فيجعل لصاحبها حق الله فيها بكيلة ذلك تمرا يكون عليه نسيئة. وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر في رءوس النخل بالتمر كيلا، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، وجاءت بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، ولم يستثن رسول الله ﷺ في ذلك شيئا. فليس وجه ما روينا في الخرص عندنا على ما ذكرتم، ولكن وجه ذلك عندنا، -والله أعلم-، أنه إنما أريد بخرص ابن رواحة ليعلم به مقدار ما في أيدي كل قوم من الثمار، فيؤخذ مثله بقدره في وقت الصرام لا أنهم يملكون منه شيئا مما يجب الله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم. وكيف يجوز ذلك؟ وقد يجوز أن تصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها، أو نار فتحرقها، فتكون ما يؤخذ من صاحبها بدلا من حق الله تعالى مأخوذا منه بدلا مما لم يسلم له. ولكنه إنما أريد بذلك الخرص ما ذكرنا، وكذلك ما في حديث عتاب بن أسيد، فهو على ما وصفنا من ذلك أيضا. وقد دل على ذلك أيضا ما قد

стр. 1631

٢٨٨٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير، قال ثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود بن نِيار، عن سهل بن أبي حثمة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع" (١). فقد علمنا أن ذلك لا يكون إلا في وقت ما تؤخذ الزكاة؛ لأن ثمرته لو بلغت مقدار ما تجب فيه الزكاة، لم يحط عنه شيء مما وجب عليه فيها، فأخذ منه مقدار ما وجب عليه فيها بكماله، هذا مما اتفق عليه المسلمون. ولكن الحطيطة (٢) المذكورة في هذا الحديث إنما هي قبل ذلك في وقت ما يأكل من الثمرة أهلها قبل أوان أخذ الزكاة منها. فأمر الخراص أن يلقوا مما يخرصون المقدار المذكور في هذا الحديث لئلا يحتسب به على أهل الثمار في وقت أخذ الزكاة منهم. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يأمر الخراص بذلك أيضا.

стр. 1632

٢٨٨٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سعيد بن المسيب، قال: بعث عمر بن الخطاب سهل بن أبي حثمة ﵄ يخرص على الناس، فأمره إذا وجد القوم في نخلهم أن لا يخرص عليهم ما يأكلون (١). فهذا أيضا دليل على ما ذكرنا أيضا وقد روي عن أبي حميد الساعدي أيضا في صفة خرص رسول الله ﷺ ما يدل على ما ذكرنا. ٢٨٨٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا الوحاظي، (ح) وحدثنا علي بن عبد الرحمن، وأحمد بن داود، قالا: ثنا القعنبي، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة امرأة، فقال رسول الله ﷺ : "اخرصوها" فخرصها رسول الله ﷺ ، وخرصناها عشرة أوسق وقال: "أحصيها حتى أرجع

стр. 1633

إليك إن شاء الله تعالى". فلما قدمناها سألها رسول الله ﷺ عن حديقتها كم بلغ تمرها؟ قالت: عشرة أوسق (١). ففي هذا الحديث أيضا أنهم خرصوها وأمروها بأن تحصيها حتى يرجعوا إليها. فذلك دليل على أنها لم تملك بخرصهم إياها ما لم تكن مالكة له قبل ذلك. وإنما أرادوا بذلك أن يعلموا مقدار ما في نخلها خاصة، ثم يأخذون منها الزكاة في وقت الصرام، على حسب ما يجب فيها. فهذا هو المعنى في هذه الآثار عندنا، والله أعلم. وقد قال قوم (٢) في الخرص غير هذا القول، قالوا: إنه قد كان في أول الزمان يفعل ما قال أهل المقالة الأولى من تمليك الخراص أصحاب الثمار حق الله فيها، وهي رطب ببدل يأخذونه منهم تمرا، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا فردت الأمور إلى أن لا يؤخذ في الزكوات إلا ما يجوز في البياعات. وذكروا في ذلك ما ٢٨٨٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ : نهى عن الخرص وقال: أرأيتم إن هلك الثمر أيجب أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل (٣).

стр. 1634

فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأينا الزكواة تجب في أشياء مختلفة، منها: الذهب، والفضة، والثمار التي تخرجها الأرض، والنخل، والشجر، والمواشي السائمة. وكل قد أجمع أن رجلا لو وجبت عليه زكاة ماله وهو ذهب أو فضة، أو ماشية سائمة، فسلم ذلك له المصدق، على ما لا تجوز عليه البياعات أن ذلك غير جائز له. ألا ترى أن رجلا لو وجبت عليه في دراهمه الزكاة، فباع ذلك منه المصدق بذهب نسيئة أن ذلك لا يجوز. وكذلك لو باعه منه بذهب، ثم فارقه قبل أن يقبضه لم يجز ذلك. وكذلك لو وجبت عليه في ماشيته الزكاة، ثم سلم ذلك له المصدق ببدل مجهول، أو يبدل معلوم إلى أجل مجهول، فذلك كله حرام غير جائز. فكان كلما حرم في البياعات في بيع الناس ذلك بعضهم من بعض قد دخل فيه حكم المصدق في بيعه إياه من رب المال الذي فيه الزكاة التي يتولى المصدق أخذها منه. فلما كان ما ذكرنا كذلك في الأموال التي وصفنا، كان النظر على ذلك أيضا أن يكون كذلك حكم الثمار. فكما لا يجوز بيع رم رطب بتمر نسيئة، في غير ما فيه الصدقات، فكذلك لا يجوز فيما فيه الصدقات فيما بين المصدق، وبين رب ذلك المال. فهذا هو النظر أيضا في هذا الباب، وقد عاد ذلك أيضا إلى ما صرفنا إليه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ التي قدمنا ذكرها. فبذلك نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1635

٩ - باب: مقدار صدقة الفطر ٢٨٩٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط (١). ٢٨٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد ﵁ يقول: كنا نخرج صدقة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب (٢). ٢٨٩٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد ﵁، قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ صدقة الفطر إما صاعا من طعام، وإما صاعا من تمر، وإما

стр. 1636

صاعا من شعير، وإما صاعا من زبيب، وإما صاعا من أقط. فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا، فكان فيما حكم به الناس فقال أدّوا مدّين من سمراء (١) الشام يعدل صاعا من شعير (٢). ٢٨٩٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن عياض … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٨٩٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال أنا عثمان بن عمر، قال ثنا داود … فذكر بإسناده مثله، وزاد، قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرج كما كنت أخرج (٤). ٢٨٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد، قال: كانوا في صدقة

стр. 1637

رمضان من جاء بصاع من شعير قُبل منه، ومن جاء بصاع من أقط قُبل منه، ومن جاء بصاع من تمر قُبل منه، ومن جاء بصاع من زبيب قُبل منه (١). ٢٨٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث (ح) وحدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عثمان أن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد قال: إنما كنا نُخرجُ على عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط، لا نخرج غيره، فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة (٢). ٢٨٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، عن عياض بن عبد الله، قال: سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة الفطر قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط. فقال له رجل: أو مدين، من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها (٣).

стр. 1638

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار، فقالوا في صدقة الفطر: من أحب أن يعطيها من الحنطة أعطاها صاعا، وكذلك إن أحب أن يعطيها من الشعير أو التمر أو الزبيب. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: يعطي صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة من الأصناف التي ذكرنا صاعا. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث أبي سعيد الخدري الذي احتجوا به عليهم، إنما فيه إخبار عما كانوا يعطون. وقد يجوز أن يكونوا يعطون من ذلك ما عليهم، ويزيدون فضلا ليس عليهم. وقد روي عن غير أبي سعيد في الحنطة خلاف ما روي عن أبي سعيد. فمن ذلك ما ٢٨٩٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح)

стр. 1639

وحدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة. وقال ابن أبي مريم أنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مدين من قمح (١). ٢٨٩٩ - حدثنا فهد، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أن هشام بن عروة حدثه، عن أبيه، أن أسماء بنت أبي بكر، أخبرته أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها الحر منهم والمملوك مدين من حنطة، أو صاعا من تمر بالمد أو بالصاع الذي يتبايعون به (٢). ٢٩٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عزيز، قال: ثنا سلامة، عن عُقيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء، قالت: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مدين (٣).

стр. 1640

فهذه أسماء ﵂ تخبر أنهم كانوا يؤدون في عهد النبي ﷺ زكاة الفطر مدين من قمح. ومحال أن يكونوا يفعلون هذا إلا بأمر النبي ﷺ ؛ لأن هذا لا يؤخذ حينئذ، إلا من جهة توقيفه إياهم على ما يجب عليهم من ذلك. فتصحيح ما روي عن أسماء، وما روي عن أبي سعيد أن يجعل ما كانوا يؤدون على ما ذكرت يعني أسماء هو الفرض، وما كانوا يؤدون على ما ذكره أبو سعيد زيادةً على ذلك هو تطوع. والدليل على صحة ما ذكرنا من هذا أن ٢٩٠١ - أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن يونس، عن الحسن، أن مروان بعث إلى أبي سعيد: أن ابعث إلي بزكاة رقيقك. فقال أبو سعيد للرسول: إن مروان لا يعلم، إنما علينا أن نعطي لكل رأس عند كل فطر صاعا من تمر، أو نصف صاع من بر (١).

стр. 1641

فهذا أبو سعيد قد أخبر في هذا بما علينا أن نوديه في زكاة الفطر، عن عبيده، فدل ذلك على ما ذكرنا، وأن ما روي عنه مما زاد على ذلك كان اختيارا منه ولم يكن فرضا. وقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ بما فرضه في زكاة الفطر موافقة لهذا أيضا ٢٩٠٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم (ح) وحدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: أمر النبي ﷺ بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد صاعا من شعير أو صاعا من تمر، قال: فعدله الناس بمدين من حنطة (١). ٢٩٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 1642

٢٩٠٤ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر … مثله (١). ٢٩٠٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، وبشر بن عمر، قالا: ثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر التعديل (٢). ٢٩٠٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله. غير أنه قال: "عن كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين" (٣).

стр. 1643

٢٩٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، أن نافعا أخبره قال: قال عبد الله بن عمر ﵄: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر حر، أو عبد من المسلمين قال وكان عبد الله بن عمر ﵄ يقول: فجعل الناس عدله مدين من حنطة (١). فقول ابن عمر ﵄ "فجعل الناس عدله مدين من حنطة" إنما يريد أصحاب رسول الله ﷺ الذين يجوز تعديلهم، ويجب الوقوف عند قولهم، فإنه قد روي عن عمر مثل ذلك في كفارة اليمين، أنه قال ليسار بن نمير: إني أحلف أن لا أعطي أقواما شيئا، ثم يبدو لي فأفعل، فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر أو شعير، وروي عن علي مثل ذلك، وسنذكر ذلك في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، مع أنه قد روي عن عمر وعن أبي بكر أيضا، وعن عثمان بن عفان في صدقة الفطر أنها من الحنطة نصف صاع، وسنذكر ذلك أيضا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.

стр. 1644

فدلّ ذلك على أنهم هم المعدلون لما ذكرنا من الحنطة بالمقدار من الشعير، والتمر الذي ذكرنا، ولم يكونوا يفعلون ذلك إلا بمشاورة أصحاب النبي ﷺ وإجماعهم لهم على ذلك. فلو لم يكن روي لنا في مقدار ما يعطى من الحنطة في زكاة الفطر إلا هذا التعديل لكان ذلك عندنا حجة عظيمة في ثبوت ذلك المقدار من الحنطة وأنَّه نصف صاع. فكيف وقد روي مع ذلك عن أسماء أنها كانت تخرج ذلك المقدار على عهد رسول الله ﷺ أيضا. ثم قد روي في غير هذه الآثار التي ذكرنا عن النبي ﷺ ما يوافق ذلك أيضا. فمن ذلك ما ٢٩٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "صاع من بر أو قمح عن كل اثنين حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد عليه [أكثر] مما أعطى" (١).

стр. 1645

٢٩٠٩ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، أو نصف صاع من بر -أو قال: من قمح- عن كل إنسان صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير" (١). ٢٩١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: زكاة الفطر عن كل حر وعبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير غني أو فقير صاع من تمر أو نصف صاع من قمح. قال معمر: وبلغني عن الزهري أنه كان يرفعه (٢).

стр. 1646

٢٩١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة (١). ٢٩١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٩١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أنا حيوة، قال: أنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقولون: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر بصاع من تمر، أو بمدين من حنطة (٣).

стр. 1647

٢٩١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرني يحيى بن أيوب، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم. قالوا: أمر رسول الله ﷺ في صدقة الفطر بصاع من شعير أو مُدّين من قمح (١). ٢٩١٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد، وعبيد الله، والقاسم، وسالم، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٩١٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الخالق الشيباني، عن سعيد بن المسيب، قال: كانت الصدقة تُعطَى على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، نصف صاع من حنطة (٣).

стр. 1648

فقد جاءت هذه الآثار التي ذكرنا عن النبي ﷺ في الحنطة بمثل ما عدّله الناس بعده، وأبو سعيد فقد روي عنه من رأيه ما يوافق ذلك، ولم يخالف ما روي عنه من ذلك ما ذكره عنه عياض بن عبد الله في قوله: تلك قيمة (١) معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها لأنَّه في ذلك لم ينكر القيمة، وإنما أنكر المقوم. فهذا ما روي عن رسول الله ﷺ في صدقة الفطر، وقد ذكرنا بعض ما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ في ذلك. وقد روي في ذلك أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ما يوافق ذلك. ٢٩١٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، وهلال بن يحيى، قالا: أنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: أخبرني من دفع إلى أبي بكر الصديق ﵁ صاع بر بين اثنين (٢). ٢٩١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال أنا حماد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: ذهبت أنا والحكم بن عتيبة إلى زياد بن النضر، فحدثنا عن عبد الله بن نافع أن أباه سأل عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني رجل مملوك فهل في مالي زكاة؟. فقال عمر

стр. 1649

﵁: إنما زكاتك على سيدك أن يؤدي عنك عند كل فطر صاعا من شعير، أو تمر أو نصف صاع من بر (١). ٢٩١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، قال: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد عمر بن الخطاب ﵁ نصف صاع (٢). ٢٩٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان ﵁ فقال في خطبته: أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، عن كل صغير وكبير حر ومملوك ذكر وأنثى (٣).

стр. 1650

٢٩٢١ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا القواريري … فذكر بإسناده عن عثمان ﵁ أنه خطبهم فقال: أدوا زكاة الفطر مدّين من حنطة (١). ولم يذكر ما سوى ذلك، مما ذكره ابن أبي داود. فهذا أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ قد أجمعوا في ذلك على ما ذكرنا. وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عباس ﵄ ٢٩٢٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أمرت أهل البصرة إذ كنت فيهم أن يعطوا عن الصغير والكبير والحر والمملوك مدين من حنطة (٢). وقد روي مثل ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز وغيره من التابعين ﵏. ٢٩٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عوف، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة كتابا، فقرأه على منبر البصرة وأنا أسمع: أما بعد: فمر من قِبلك من المسلمين أن يخرجوا زكاة الفطر صاعا من تمر أو نصف صاع من بر (٣).
следующие страницы →