← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

٦ - كتابُ منَاسِك الحج ١ - باب: المرأة لاتجد محرمًا هل يجب عليها فرض الحج أم لا؟ ٣٢٦٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: "لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو مَحْرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم". فقام رجل فقال: يا رسول الله! إني قد اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن أحج بامرأتي، فقال رسول الله ﷺ : "احجج مع امرأتك" (١). ٣٢٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1822

٣٢٦٨ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٢٦٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن المرأة لا تسافر سفرا قريبا أو بعيدا إلا مع ذي محرم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: كل سفر هو دون البريد (٥)، فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون بريدًا فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم واحتجوا في ذلك. ٣٢٧٠ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر هو الضرير، عن حماد بن سلمة، قال: أنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال:

стр. 1823

قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر امرأة بريدًا إلا مع زوج أو ذي رحم محرم" (١). ٣٢٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (٢). قالوا: ففي توقيت النبي ﷺ البريد ما يدل على أن ما دونه بخلافه. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: إذا كان كل سفر هو دون اليوم، فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون يوما فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم، واحتجوا في ذلك بما ٣٢٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعد، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تسافر يوما فما فوقه إلا ومعها ذو حرمة (٤) " (٥).

стр. 1824

٣٢٧٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه لم يقل فما فوقه (١). ٣٢٧٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سعيد المقبري … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٢٧٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣). قالوا: ففي توقيت النبي ﷺ يومًا دليلٌ على أن ما هو أقل منه بخلافه.

стр. 1825

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: كل سفر هو دون الليلتين فلها أن تسافر بغير محرم، وكل سفر يكون ليلتين فصاعدًا فليس لها أن تسافر بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما ٣٢٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة مولى زياد، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج، أو ذي محرم" (٢). ٣٢٧٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (٣). قالوا: ففي توقيت رسول الله ﷺ في ذلك ليلتين دليل على أن حكم ما هو دونهما بخلاف حكمها. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: كل سفر يكون ثلاثة أيام فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا مع محرم، وكل سفر يكون دون ذلك فلها أن تسافر بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما

стр. 1826

٣٢٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم" (١). ٣٢٧٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: ثنا عبد الكريم بن مالك، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٢٨٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع رجل يحرم عليها نكاحه" (٣).

стр. 1827

٣٢٨١ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، وعبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر المرأة سفرا ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو ابنها أو أخوها أو ذو محرم منها"، غير أن ابن نمير قال في حديثه: فوق ثلاث (١). ٣٢٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله وقال: سفر ثلاثة أيام (٢). ٣٢٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا سهيل، عن أبيه، وعن المقبري حدثاه، عن أبي هريرة رفعه قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع بعل أو ذي رحم محرم (٣). قالوا: ففي توقيت رسول الله ﷺ الثلاث في ذلك دليل على أن حكم ما دون الثلاث بخلاف ذلك، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1828

فقد اتفقت هذه الآثار كلها عن النبي ﷺ في تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير ذي محرم. واختلف فيما دون الثلاث، فنظرنا في ذلك، فوجدنا النهي عن السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا ثابتًا بهذه الآثار كلها، وكان توقيته ثلاثة أيام في ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم، ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى. ولمهى نهيًا مطلقا ولم يتكلم بكلام يكون فضلا، ولكنه ذكر الثلاث ليعلم أن ما دونها بخلافها، وهكذا الحكيم يتكلم من الكلام بما يدل على غيره ليغنيه عن ذكر ما يدل كلامه ذلك عليه، ولا يتكلم بالكلام الذي لا يدل على غيره، وهو يقدر أن يتكلم بكلام يدل على غيره. وهذا تفضيل من الله لنبيه ﷺ بذلك، إذ آتاه جوامع الكلم الذي ليس في طبع غيره القوة عليه. ثم رجعنا إلى ما كنا فيه، فلما ذكر الثلاث وثبت بذكره إياها إباحة ما هو دونها، ثم ما روي عنه في منعها من السفر دون الثلاث من اليوم واليومين والبريد، فكل واحد من تلك الآثار، ومن الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه نسخه، إن كان النهي عن سفر اليوم بلا محرم بعد النهي عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ له، وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ له. فقد ثبت أن أحد المعاني التي دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخة لها فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين: إما أن يكون هو المتقدم، أو يكون هو المتأخر.

стр. 1829

فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر بأقل من ثلاث بلا محرم، ثم جاء بعده النهي عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم، فحرم ما حرم الحديث الأول، وزاد عليه حرمة أخرى، وهو ما بينه وبين الثلاث، فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه. وإن كان هو المتأخر، وغيره هو المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه، والذي تقدمه غير واجب العمل به، فحديث الثلاث واجب استعماله على الأحوال كلها، وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر، ولا يجب إن كان هو المتقدم، فالذي قد وجب علينا استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما قد يجب استعماله في حال، وتركه في حال. وفي ثبوت ما ذكرنا دليل على أن المرأة ليس لها أن تحج إذا كان بينها وبين الحج مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم، فإذا عدمت المحرم وكان بينها وبين مكة المسافة التي ذكرنا فهي غير واجدة للسبيل الذي يجب عليها الحج بوجوده، وقد قال قوم: لا بأس بأن تسافر المرأة بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما ٣٢٨٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة: أنها سمعتها تقول: في المرأة تحج وليس معها ذو محرم، فقالت: ما لكلهن ذو محرم (١).

стр. 1830

٣٢٨٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، أن ابن شهاب حدثه، عن عمرة، أن عائشة أخبرت، أن أبا سعيد الخدري يفتي أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم" فقالت: ما لكلهن ذو محرم (١). فإن الحجة عليهم في ذلك ما قد تواترت به الآثار التي قد ذكرناها عن رسول الله ﷺ فهي حجة على كل من خالفها. فإن قال قائل: إن الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه في تلك الآثار، فالحجة على ذلك القائل حديث ابن عباس الذي بدأنا بذكره في هذا الباب، إذ يقول: خطب رسول الله ﷺ فقال "لا تسافر امرأة إلا مع محرم". فقال له رجل: إني أردت أن أحج بامرأتي، وقد اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: "احجج بامرأتك"، فدل ذلك على أنه لا ينبغي لها أن تحج إلا به، ولولا ذلك لقال له رسول الله ﷺ : "وما حاجتها إليك" لأنها تخرج مع المسلمين وأنت فامض لوجهك فيما اكتتبت. ففي ترك النبي ﷺ أن يأمره بذلك، وأمره أن يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به. وقد قال قائل: قد رويتم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم". وقد روي عنه من قوله بعد النبي ﷺ خلاف ذلك فذكر.

стр. 1831

٣٢٨٦ - ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن نافعا حدثه، أنه كان يسافر مع ابن عمر مواليات (١) له ليس معهن ذو محرم (٢). قيل له: ما هذا بخلاف لما رُوينا عنه، عن النبي ﷺ ، لأنا لم نرو عنه، عن النبي ﷺ نهيًا أن تسافر المرأة سفرا أيّ سفر كان إلا بمحرم، ولكنا روينا عنه، عن النبي ﷺ أنه نهى أن تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم. فكان ذلك ناهيًا لها عن السفر الذي مقدار مسافته الثلاث إلا بمحرم، ومبيحا لما هو أقل منه مسافة بغير محرم، فقد يجوز أن يكون السفر الذي كان يسافر معه هؤلاء المواليات بغير محرم هو السفر الذي لم يدخل فيما نهى عنه ما رويناه عنه ﷺ . واحتج آخرون في إباحة السفر للمرأة بغير محرم بما روي عن عائشة ﵂ أنها كانت تسافر بغير محرم

стр. 1832

٣٢٨٧ - فحدثني بعض أصحابنا عن محمد بن مقاتل الرازي لا أعلمه إلا عن حكام الرازي، قال: سألت أبا حنيفة ﵀ هل تسافر المرأة بغير محرم؟ فقال: لا، نهى رسول الله ﷺ أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو أبوها أو ذو رحم منها، قال حكام: فسألت العرزمي فقال: لا بأس بذلك، حدثني عطاء أن عائشة ﵂ كانت تسافر بلا محرم، قال: فأتيت أبا حنيفة ﵀ فأخبرته بذلك فقال أبو حنيفة ﵀: لم يدر العرزمي ما روى، كان الناس لعائشة ﵂ محرما فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس كل الناس لغيرها من النساء كذلك (١). وكل الذي بينا في هذا الباب من منع المرأة من السفر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم ومن إباحة ما دون ذلك لها من السفر بغير محرم، ومن أن المرأة لا يجب عليها فرض الحج إلا بوجودها المحرم مع وجود سائر سبل السبيل الذي يجب بوجودها فرض الحج. هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1833

٢ - باب: المواقيت التي ينبغي لمن أراد الإحرام أن يجاوزها إلا محرما ٣٢٨٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلَمْلَم، ولم أسمعه منه، قيل له: فالعراق؟ قال: لم يكن يومئذ عراق (١). (٢) ٣٢٨٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن صدقة ابن يسار، قال: سمعت ابن عمر … فذكر مثله (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن أهل العراق لا وقت لهم في الإحرام كوقت سائر البلدان. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا كذلك سائر الأحاديث الأخر المروية عن النبي ﷺ في ذكر مواقيت الإحرام، ليس في شيء منها للعراق ذكر. ثم ذكروا في ذلك ما

стр. 1834

٣٢٩٠ - حدثنا يونس وربيع المؤذن، قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب بن خالد وحماد بن زيد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحُليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قَرن، ولأهل اليمن يلملم، ثم قال: "فهي لهن ولكل من أتى عليهن من غيرهن، فمن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة" (١). ٣٢٩١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر بن برقان، قال: سألت عمرو بن دينار عن امرأة حاجة مرت بالمدينة فأتت ذا الحليفة، وهي حائض، فقال لها: يجزئها (٢) لو تقدمت إلى الجحفة فأحرمت منها، فقال عمرو: نعم، حدثنا طاوس، ولا تحسبن فينا أحدا أصدق لهجة من طاوس، قال: قال ابن عباس: وقت رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله. إلا أنه لم يذكر من قوله: فمن كان أهله … إلى آخر الحديث (٣).

стр. 1835

قالوا: فكذلك أهل العراق ما أتوا عليه من هذه المواقيت فهو وقت لهم، وما سواها فليس بوقت لهم. وذكروا في ذلك أيضا ما ٣٢٩٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "يُهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن"، قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "يهل أهل اليمن من يلملم" (١). ٣٢٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وقال سفيان، عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر بن يقول: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن، ولأهل اليمن: يلملم (٢).

стр. 1836

٣٢٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل ميقات أهل العراق ذات عرق، وقَّت ذلك لهم رسول الله ﷺ كما وقّت سائر المواقيت لأهلها. وذكروا في ذلك. ٣٢٩٥ - ما حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا خالد بن يزيد القطربلي وهشام بن بهرام المدائني، قالا: ثنا المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﷺ وقّت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر: الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن: يلملم (٣).

стр. 1837

٣٢٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم قال: أنا ابن جريج، قال: وأخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمعه يسأل عن المهل، فقال: سمعت -ثم انتهى أراه- يريد النبي ﷺ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر من الجحفة، ويهل أهل العراق من ذات عرق، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل اليمن من يلملم" (١). ٣٢٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا حفص هو ابن غياث، عن الحجاج، عن عطاء، عن جابر قال: وقّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل اليمن: يلملم، ولأهل العراق: ذات عرق (٢). ٣٢٩٨ - حدثنا يحيى بن عثمان، وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني إبراهيم بن سويد، قال حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك، أنه

стр. 1838

سمع رسول الله ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل البصرة: ذات عرق، ولأهل المدائن العقيق (١). فقد ثبت عن رسول الله ﷺ بهذه الآثار من وقّت أهل العراق كما ثبت من وقّت من سواهم بالآثار التي قبلها. وهذا عبد الله بن عمر ﵄ فقد روى عن النبي ﷺ من توقيته ما قد ذكرناه عنه في الفصل الذي قبل هذا، ثم قد قال عبد الله بن عمر ﵄ من بعد النبي ﷺ في ذلك. ٣٢٩٩ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ وقَّت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن: يلملم، ولأهل الطائف: قرن. قال ابن عمر ﵄: وقال الناس: لأهل المشرق: ذات عرق (٢).

стр. 1839

فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك، ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة، ومحال أن يكونوا قد قالوا ذلك بآرائهم؛ لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي، ولكنهم قالوا بما وقّفهم عليه رسول الله ﷺ . فقال قائل: وكيف يجوز أن يكون النبي ﷺ وقَّت لأهل العراق يومئذ ما وقَّت، والعراق إنما كانت بعده؟. قيل له: كما وقت لأهل الشام ما وقت، والشام إنما افتتحت بعده ﵇، فإن كان يريد بما وقَّت لأهل الشام من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل الشام، فكذلك يريد بما وقّت لأهل العراق من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل العراق مثل جبلي طيئ ونواحيها. وإن كان ما وقَّت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحي أن الشام ستكون دار إسلام، فكذلك ما وقَّت لأهل العراق إنّما هو لما علم بالوحي أنّ العراق ستكون دار إسلام، فإنه قد كان ﷺ ذكر ما سيفعله أهل العراق في زكواتهم مع ذكره ما سيفعله أهل الشام في زكواتهم. ٣٣٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز البغدادي، قال: ثنا أحمد بن يونس (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالوا: ثنا زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "منعت العراق

стр. 1840

قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها (١) ودينارها، وعُدتم كما بدأتم، وعُدتم كما بدأتم، وعُدتم كما بدأتم". ثم يشهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. يزيد بعضهم على بعض في قصة الحديث (٢). فهذا رسول الله ﷺ قد ذكر ما سيفعله أهل العراق من منع الزكاة قبل أن تكون عراق، وذكر مثل ذلك في أهل الشام وأهل مصر قبل أن تكون الشام ومصر لما أعلمه الله تعالى من كونهما من بعده، فكذلك ما ذكره من التوقيت لأهل العراق مع ذكره التوقيت لغيرهم المذكورين، هو لما أخبره الله تعالى أنه سيكون من بعده. وهذا الذي ذكرناه من تثبيت هذه المواقيت التي وصفناها لأهل العراق، ولمن ذكرنا معهم هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1841

٣ - باب: الإهلال من أين ينبغي أن يكون؟ ٣٣٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ صلى بذي الحليفة ثم أتي براحلته فركبها فلما استوت به البيداء (١) أهلّ (٢). ٣٣٠٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع ركب ناقته القصواء، فلما استوت به على البيداء أهل (٣). ٣٣٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو وهو الأوزاعي، عن عطاء هو ابن أبي رباح، أنه سمعه يحدث عن جابر يعني سمعه يخبر عن إهلال رسول الله ﷺ من ذي الحليفة حين استوت به راحلته (٤).

стр. 1842

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا فاستحبوا الإحرام من البيداء لإحرام النبي ﷺ منها. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أحرم منها، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها خاصةً لفضل في الإحرام منها على الإحرام مما سواها، وقد رأيناه فعل أشياء في حجته في مواضع لا لفضل قصده في تلك المواضع مما يفضل به غيرها من سائر المواضع، من ذلك نزوله بالمحصّب من منى، فلم يكن ذلك لأنه سنة، ولكنه لمعنى آخر قد اختلف الناس فيه ما هو؟. فروي عن عائشة ﵂ في ذلك ما ٣٣٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت له: إنما كان منزلًا نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح للخروج ولم يكن عروة يحصّب ولا أسماء بنت أبي بكر ﵂ (٣). ورُوي عن أبي رافع أنه قال: إنما أمرني رسول الله ﷺ أن أضرب له الخيمة، ولم يأمرني بمكان بعينه، فضربتها بالمحصّب.

стр. 1843

٣٣٠٥ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع (١). وروي عن ابن عباس ﵄ ما ٣٣٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، أن ابن عباس ﵄ قال: إنما كانت المحصب لأن العرب كانت تخاف بعضها بعضا، فيرتادون فيخرجون جميعا، فجرى الناس عليها (٢). ٣٣٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس … مثله، غير أنه قال: قد كانت تميم وربيعة يخاف بعضها بعضا (٣). ٣٣٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ليس المحصّب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ (٤).

стр. 1844

فلما كان رسول الله ﷺ قد حصّب، ولم يكن ذلك التحصيب لأنه سنة؛ فكذلك يجوز أن يكون أحرم حين صار على البيداء، لا لأن ذلك سنة. وقد أنكر قوم أن يكون رسول الله ﷺ أحرم من البيداء، وقالوا: ما أحرم إلا من عند المسجد، ورووا ذلك عن ابن عمر ﵄. ٣٣٠٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، أنه قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها، ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد. يعني مسجد ذي الحليفة (١). ٣٣١٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن موسى … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1845

٣٣١١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن موسى … فذكر بإسناده مثله (١). قالوا: وإنما كان ذلك بعد ما ركب راحلته. وذكروا في ذلك ما ٣٣١٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ أهلّ حين استوت به راحلته قائمة (٢). ٣٣١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه كان يهل إذا استوت به راحلته قائمة (٣). قال: وكان ابن عمر ﵄ يفعله. ٣٣١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أنا محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: بات رسول الله ﷺ بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهلّ (٤).

стр. 1846

٣٣١٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج قال: ثنا ابن شهاب، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (١). قالوا: وينبغي أن يكون ذلك بعد ما تنبعث به ناقته. وذكروا في ذلك ما ٣٣١٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر قال: لم أر رسول الله ﷺ يهلُّ حتى تنبعث به راحلته (٢). ٣٣١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا وضع رجله في الغرز (٣)، وانبعثت به راحلته قائمة أهلَّ من ذي الحليفة (٤).

стр. 1847

فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم؟. ٣٣١٨ - فإذا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي حدثنا إملاء، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: كيف اختلف الناس في إهلال النبي ﷺ ؟ فقالت طائفة: أهلّ في مصلاه. وقالت طائفة: حين استوت به راحلته. وقالت طائفة: حين علا على البيداء. فقال: سأخبركم عن ذلك، إنّ رسول الله ﷺ أهلّ في مصلّاه، فشهده قوم، فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرة الأولى، فقالوا: أهلَّ رسول الله ﷺ الساعة فأخبروا بذلك، فلما علا على البيداء أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرتين الأوليين، فقالوا أهلّ رسول الله ﷺ الساعة، فأخبروا بذلك، وإنما كان إهلال النبي ﷺ في مصلّاه (١). فبين عبد الله بن عباس ﵄ الوجه الذي منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبي ﷺ الذي ابتدأ الحج ودخل به فيه كان في مصلاه. فبهذا نأخذ. ينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله ﷺ .

стр. 1848

وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي عن الحسن بن محمد في ذلك شيء مما روي عن ابن عباس ﵄. ٣٣١٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع الحسن بن محمد بن علي يقول: كل ذلك قد فعل النبي ﷺ قد أهلّ حين استوت به راحلته، وقد أهل حين جاء البيداء (١).

стр. 1849

٤ - باب: التلبية كيف هي؟ ٣٣٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كانت تلبية رسول الله ﷺ "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك" (١). ٣٣٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش عن عمارة، عن أبي عطية قال: قالت عائشة: إني لأحفظ كيف كان رسول الله ﷺ يلبي، فذكر ذلك أيضا (٢). ٣٣٢٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر: أن تلبية رسول الله ﷺ كانت كذلك وزاد: "والملك لا شريك لك" (٣).

стр. 1850

٣٣٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا أيوب وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (١). ٣٣٢٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المدني، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله ﷺ لبّى في حجته كذلك أيضا (٢). ٣٣٢٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن زياد بن زبّار، قال: ثنا شرقي بن قطامي، قال: أنا أبو طلق العائذي، قال: سمعت شرحبيل بن القعقاع، يقول: سمعت عمرو بن معدي كرب، يقول: لقد رأيتنا منذ قريب ونحن إذا حججنا نقول: [البحر الرجز] لبيك تعظيمًا إليك عذرًا … هذه زبيدُ قد أتتك قسرًا تغدوا مضمراتٌ بنا شزرًا … يقطعن خبتًا وجبالًا وعرًا قد خلفوا الأنداد خلوًا صِفرًا

стр. 1851

ونحن اليوم نقول كما علمنا رسول الله ﷺ . قال: قلت: وكيف علمكم؟ فذكر التلبية على مثل ما في الحديث الذي قبل هذا (١). فأجمع المسلمون جميعا على أنه هكذا يلبى بالحج غير أن قوما (٢) قالوا: ولا بأس للرجل أن يزيد فيها من الذكر الله ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي ﵏. واحتجوا في ذلك بما ٣٣٢٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، قال ابن وهب، إن عبد الله بن الفضل حدثه. وقال أبو عامر: عن عبد الله ابن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: كان من تلبية رسول الله ﷺ "لبيك إله الحق لبيك" (٣).

стр. 1852

وذكروا في ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄ ما ٣٣٢٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا أيوب وعبيد الله، قالوا جميعا عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يزيد في التلبية على التلبية التي قد ذكرناها عن رسول الله ﷺ ، "لبيك، لبيك، لبيك، ف وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك، والعمل" (١). قالوا: فلا بأس أن يزاد في التلبية مثل هذا وشبهه. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا ينبغي أن يزاد في التلبية على ما قد علّمه رسول الله ﷺ الناس، على ما ذكرنا في حديث عمرو بن معد يكرب. ثم فعله هو في الأحاديث الآخر، ولم يعلم ذلك علمه، وهو ناقص عن التلبية، ولا قال له لبّ بما شئت ممّا هو من جنس هذا، بل علّمه كما علم التكبير في الصلاة، وما ينبغي أن يفعل فيها ممّا سوى التكبير، فكما لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علّمه فكذلك لا ينبغي أن يتعدى في التلبية شيئا ممّا قد علمه وقد روي نحو من هذا عن سعد ﵁. ٣٣٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عامر بن سعد، عن

стр. 1853

أبيه، أنه سمع رجلا يلبي يقول: لبيك ذا المعارج لبيك، قال سعد ﵁: ما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ (١). فهذا سعد ﵁ قد كره الزيادة على ما كان رسول الله ﷺ علمهم من التلبية فبهذا نأخذ.

стр. 1854

٥ - باب: التطيّب عند الإحرام ٣٣٢٩ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه: أن رجلا أتى النبي ﷺ بالجعرانة، وعليه جبة، وهو مصفر لحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله! إني قد أحرمت، وأنا كما ترى، فقال: "انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك" (١). فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث فكرهوا به التطيّب عند الإحرام، وقالوا: قد شد هذا ما قد روي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄. ٣٣٣٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵄ وجد ريح طيب وهو بذي الحليفة، فقال: ممن هذه الريح الطيبة؟ فقال معاوية: مني، فقال عمر: منك لعمري منك لعمري. فقال معاوية: لا تعجل عليّ يا أمير المؤمنين! إن أم حبيبة طيّبتني

стр. 1855

وأقسمتْ علي. فقال له عمر ﵁: وأنا أقسم عليك لترجعن إليها فتغسله عندها، فرجع إليها، فغسله، فلحق الناس بالطريق (١). ٣٣٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٣٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن أسلم، عن عمر ﵁ … مثله (٣). ٣٣٣٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن أسلم، عن عمر ﵁ … مثله (٤). ٣٣٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كنت مع عثمان ﵁ بذي الحليفة، فرأى رجلا يريد أن يُحرم وقد ادّهن رأسه فأمر به فغسل رأسه بالطين (٥).

стр. 1856

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فلم يروا بالتطيب عند الإحرام بأسا. فقالوا: أما حديث يعلى ﵁، فلا حجة فيه لمن خالفنا، وذلك أن الطيب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خَلوق، فذلك مكروه للرجل، لا للإحرام، ولكنه لأنه مكروه في نفسه في حال الإحلال وفي حال الإحرام، وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام ما هو حلال في حال الإحلال. وقد روي عن يعلى ما بين أن ذلك الذي أمر النبي ﷺ ذلك الرجل بغسله كان خَلوقًا. ٣٣٣٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن يعلى بن منية أن رسول الله ﷺ رأى رجلا لبّى بعمرة وعليه جبة وشيء من خَلوق، فأمره أن ينزع الجبة ويمسح خلوقه، ويصنع في عمرته ما يصنع في حجته (٢).

стр. 1857

٣٣٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني الليث، أن عطاء بن أبي رباح، عن حدثه عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٣٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه، غير أنه قال: "واغسل عنك أثر الخلوق (٢) أو الصفرة" (٣). ٣٣٣٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبد الملك، ومنصور، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ﵁: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أحرمت وعلي جبتي

стр. 1858

هذه، وعلى جبته ردوع (١) من خلوق، والناس يسخرون مني، فأطرق عنه ساعة، ثم قال: "اخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجتك" (٢). فبينت لنا هذه الآثار أن ذلك الطيب الذي أمره النبي ﷺ بغسله كان خَلوقًا، وذلك منهيّ عنه في حال الإحلال وحال الإحرام، فيجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بأمره إياه بغسله لما كان من نهيه أن يتزعفر الرجل، لا لأنه طيب تطيب به قبل الإحرام، ثم حرمه عليه الإحرام. فأما ما روي عن النبي ﷺ في نهيه الرجال عن التزعفر. ٣٣٣٩ - فإن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل (٣). ٣٣٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر للرجال (٤).

стр. 1859

٣٣٤١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٣٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن إسماعيل ابن علية، قال: أراه عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ الرجل أن يتزعفر (٢). ٣٣٤٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر (٣). ٣٣٤٤ - حدثنا ابن أبي عمران وابن أبي داود، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر (٤).

стр. 1860

قال علي: فيما ذكر ابن أبي عمران خاصة: ثم لقيت إسماعيل فسألته عن ذلك، وأخبرته أن شعبة حدثنا به عنه، فقال لي: ليس هكذا حدثته إنما حدثته: أن رسول الله ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل، قال ابن أبي عمران: أراد بذلك أن النهي الذي كان من النبي ﷺ في ذلك وقع على الرجال خاصة دون النساء. ٣٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو يحدث، عن يعلى بن مرة: أنه مر على النبي ﷺ وهو متخلّق فقال: "ألك امرأة؟ " فقال: لا، فقال له: "اذهب فاغسله" (١). ٣٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر (ح)
следующие страницы →