← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فلم يروا بالتطيب عند الإحرام بأسا. فقالوا: أما حديث يعلى ﵁، فلا حجة فيه لمن خالفنا، وذلك أن الطيب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خَلوق، فذلك مكروه للرجل، لا للإحرام، ولكنه لأنه مكروه في نفسه في حال الإحلال وفي حال الإحرام، وإنما أبيح من الطيب عند الإحرام ما هو حلال في حال الإحلال. وقد روي عن يعلى ما بين أن ذلك الذي أمر النبي ﷺ ذلك الرجل بغسله كان خَلوقًا. ٣٣٣٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن يعلى بن منية أن رسول الله ﷺ رأى رجلا لبّى بعمرة وعليه جبة وشيء من خَلوق، فأمره أن ينزع الجبة ويمسح خلوقه، ويصنع في عمرته ما يصنع في حجته (٢).

стр. 1857

٣٣٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني الليث، أن عطاء بن أبي رباح، عن حدثه عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٣٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه، غير أنه قال: "واغسل عنك أثر الخلوق (٢) أو الصفرة" (٣). ٣٣٣٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبد الملك، ومنصور، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ﵁: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أحرمت وعلي جبتي

стр. 1858

هذه، وعلى جبته ردوع (١) من خلوق، والناس يسخرون مني، فأطرق عنه ساعة، ثم قال: "اخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجتك" (٢). فبينت لنا هذه الآثار أن ذلك الطيب الذي أمره النبي ﷺ بغسله كان خَلوقًا، وذلك منهيّ عنه في حال الإحلال وحال الإحرام، فيجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بأمره إياه بغسله لما كان من نهيه أن يتزعفر الرجل، لا لأنه طيب تطيب به قبل الإحرام، ثم حرمه عليه الإحرام. فأما ما روي عن النبي ﷺ في نهيه الرجال عن التزعفر. ٣٣٣٩ - فإن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل (٣). ٣٣٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر للرجال (٤).

стр. 1859

٣٣٤١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٣٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن إسماعيل ابن علية، قال: أراه عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ الرجل أن يتزعفر (٢). ٣٣٤٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر (٣). ٣٣٤٤ - حدثنا ابن أبي عمران وابن أبي داود، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر (٤).

стр. 1860

قال علي: فيما ذكر ابن أبي عمران خاصة: ثم لقيت إسماعيل فسألته عن ذلك، وأخبرته أن شعبة حدثنا به عنه، فقال لي: ليس هكذا حدثته إنما حدثته: أن رسول الله ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل، قال ابن أبي عمران: أراد بذلك أن النهي الذي كان من النبي ﷺ في ذلك وقع على الرجال خاصة دون النساء. ٣٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت أبا حفص بن عمرو يحدث، عن يعلى بن مرة: أنه مر على النبي ﷺ وهو متخلّق فقال: "ألك امرأة؟ " فقال: لا، فقال له: "اذهب فاغسله" (١). ٣٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر (ح)

стр. 1861

وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن رجل من ثقيف، عن يعلى عن النبي ﷺ … مثله. هكذا قال أبو بكرة في حديثه وقال علي في حديثه: عن عطاء بن السائب قال: سمعت أبا حفص بن عمرو أو أبا عمرو بن حفص الثقفي (١). ٣٣٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة أو مطر، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا وطيب الرجال ريح لا لون، ألا وطيب النساء لون لا ريح" (٢). ٣٣٤٨ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا صاعد بن عبيد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ نحوه (٣). ٣٣٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن سلم العلوي، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وعليه صفرة،

стр. 1862

فلما قام قال النبي ﷺ : "لو أمرتم هذا يدع هذه الصفرة" قال: وكان النبي ﷺ لا يواجه الرجل بشيء في وجهه (١). ٣٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديه، قالا: سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تقبل صلاة رجل وفي جسده شيء من خَلُوق" (٢). ٣٣٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن إسحاق بن سويد، عن أم حبيبة، عن الرجل الذي كان أتى النبي ﷺ قال: أتيت النبي ﷺ في حاجة وأنا متخلّق فقال: "اذهب، فاغتسل"، فذهبت

стр. 1863

فاغتسلت ثم جئت، فقال: "اذهب فاغتسل"، فذهبت فأخذت شيئا فجعلت أتتبع به وَضَرَه (١) (٢). فنهى رسول الله ﷺ الرجال في هذه الآثار كلها عن التزعفر، فإنما أمر الرجل الذي أمره بغسل طيبه الذي كان عليه في حديث يعلى لأنه لم يكن من طيب الرجال، وليس في ذلك دليل على حكم من أراد الإحرام، هل له أن يتطيّب بطيب يبقى عليه بعد الإحرام أم لا؟ وأما ما رووه عن عمر وعثمان ﵄ في ذلك فإنه قد خالفهما في ذلك عبد الله بن عباس ﵄. ٣٣٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنه قال: انطلقت حاجا فرافقني عثمان بن أبي العاص، فلما كان عند الإحرام قال: اغسلوا رؤوسكم بهذا الخطمي الأبيض، ولا يمسَّ أحد منكم غيره، فوقع في نفسي من ذلك شيء. فقدمت مكة فسألت ابن عمر وابن عباس ﵃، فأما ابن عمر فقال: ما أحبه. وأما ابن عباس فقال: أما أنا فأضمّخ به رأسي ثم أحب بقاءه (٣).

стр. 1864

فهذا ابن عباس ﵄ فقد خالف عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص في ذلك. وقد روي في ذلك عن النبي ﷺ ما يدل على إباحته. ٣٣٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم (١). ٣٣٥٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٣٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (٣)، وأبو عامر العقدي قالا: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (٤). ٣٣٥٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد، وعطاء بن السائب، عن إبراهيم … فذكر بإسناده مثله (٥).

стр. 1865

٣٣٥٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٣٥٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تُطيّب النبي ﷺ بأطيب ما تجد من الطيب، قالت: حتى أني لأرى وبيص (٢) الطيب في رأسه ولحيته (٣). ٣٣٥٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: أنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ بالغالية (٤) الجيدة عند إحرامه (٥).

стр. 1866

٣٣٦٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه بأطيب ما أجد (١). ٣٣٦١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ بيدي لإحرامه قبل أن يُحِرم (٢). ٣٣٦٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن القاسم حدثه، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم (٣).

стр. 1867

قال أسامة بن زيد: وحدثني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك. ٣٣٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٣٦٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٣٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح -هو ابن حميد- عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٣٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 1868

٣٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن القاسم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحلّه (١). ٣٣٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة ﵂ بأي شيء طيبت رسول الله ﷺ ؟ فقالت: بأطيب الطيب عند إحلاله وقبل أن يحرم (٢). ٣٣٦٩ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وُهَيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحلّه (٣).

стр. 1869

٣٣٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قالت عائشة ﵂: طيبت رسول الله ﷺ للحل والإحرام (١). قال أبو جعفر: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ بإباحة الطيب عند الإحرام، وأنه قد كان يبقى في مفارقه بعد الإحرام. وقد روي ذلك أيضا عن ابن عباس ﵄ فيما تقدم مما روينا في هذا الباب وقد روي في ذلك أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ . ٣٣٧١ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام أبو الكروس قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: سمعت عائشة بنت سعد تقول: كنت أشبع رأس سعد بن أبي وقاص لحرمه بالطيب (٢). ٣٣٧٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا زيد بن أسلم، قال: حدثتني ذرّة، قالت: كنت أغلف (٣) رأس عائشة ﵂ بالمسك والعنبر عند إحرامها (٤).

стр. 1870

٣٣٧٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرتني حكيمة -قال أبو عاصم: ابنة أبي حكيم- عن أمها ابنة أبي النجار، أن أزواج النبي ﷺ كُنّ يجعلن عصائب فيهن الورس والزعفران، فيعصّبن بها أسافل شعورهن على جباههن قبل أن يحرمن، ثم يحرمن، كذلك يزيد أحدهما على صاحبه في قصة الحديث (١). ٣٣٧٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وُهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند الإحرام (٢). فهذا قد جاء في ذلك عمن ذكرنا في هذه الآثار من أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ما قد روته عائشة ﵂ عن النبي ﷺ من تطييبه عند الإحرام.

стр. 1871

وبهذا كان يقول أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله. وأما محمد بن الحسن ﵀ فإنه كان يذهب في ذلك إلى ما روي عن عمر وعثمان بن عفان وعثمان بن أبي العاص وابن عمر من كراهته. وكان من الحجة له في ذلك أن ما ذكر في حديث عائشة ﵂ من تطييب رسول الله ﷺ عند الإحرام إنما فيه: أنها كانت تطيبه إذا أراد أن يحرم. فقد يجوز أن تكون كانت تفعل به هذا، ثم يغتسل إذا أراد أن يحرم، فيذهب بغسله عنه ما كان على بدنه من طيب، ويبقى فيه ريحه. فإن قال قائل: فقد قالت عائشة ﵂ في حديثها: كنت أرى وبيص الطيب في مفارقه بعدما أحرم. قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك وقد غسله كما ذكرنا، وهكذا الطيب ربما غسله الرجل عن وجهه أو عن بدنه فيذهب ويبقى وبيصه. فلما احتمل ما روي عن عائشة ﵂ من ذلك ما ذكرنا، نظرنا هل فيما روي عنها شيء يدل على ذلك؟. ٣٣٧٥ - فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو غسان، قال ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سألت ابن عمر ﵄ عن الطيب عند الإحرام فقال: ما أحب أن أصبح محرما ينضح (١) مني ريح الطيب، فأرسل ابن عمر بعض بنيه إلى عائشة

стр. 1872

ليُسمع أباه ما قالت قال: فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله ﷺ ثم طاف في نسائه فأصبح محرما، فسكت ابن عمر ﵄ (١). قال أبو جعفر: فدل هذا الحديث على أنه قد كان بين إحرامه وبين تطييبها إياه غسل، لأنه لا يطوف عليهن إلا اغتسل. فكأنها إنما أرادت بهذه الأحاديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب، كما كره ذلك ابن عمر ﵄ فأما بقاء نفس الطّيب على بدن المحرم بعدما أحرم، وإن كان إنما تطيّب به قبل الإحرام فلا، فتفهم هذا الحديث فإن معناه معنى لطيف. فقد بينا وجوه هذه الآثار، فاحتجنا بعد ذلك أن نعلم كيف وجه ما نحن فيه من الاختلاف من طريق النظر. فاعتبرنا ذلك فرأينا الإحرام يمنع من لبس القميص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب وقتل الصيد وإمساكه. ثم رأينا الرجل إذا لبس قميصا أو سراويلا قبل أن يحرم، ثم أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه وإن لم ينزعه، وتركه عليه كان كمن لبسه بعد الإحرام لبسا مستقبلا، فيجب عليه في ذلك ما يجب عليه فيه لو استأنف لبسه بعد إحرامه.

стр. 1873

وكذلك لو صاد صيدا في الحل وهو حلال، فأمسكه في يده، ثم أحرم وهو في يده أمر بتخليته وإن لم يخله كان إمساكه له بعد ما أحرم بصيده إياه كان منه بعد إحرامه المتقدم كإمساكه إياه بعد إحرامه بصيد كان منه بعد إحرامه. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان الطيب محرما على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الأشياء، كان ثبوت الطيب عليه بعد إحرامه، وإن كان قد تطيب به قبل إحرامه كتطييبه بعد إحرامه قياسا ونظرا على ما بينا. فهذا هو النظر في هذا الباب وبه نأخذ وهو قول محمد بن الحسن ﵀.

стр. 1874

٦ - باب: ما يلبس المحرم من الثياب ٣٣٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد، يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ بعرفة يقول: "من لم يجد إزارًا لبس سراويلا، ومن لم يجد نعلين لبس خفين" (١). ٣٣٧٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله ولم يذكر عرفة (٢).

стр. 1875

٣٣٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا عمرو بن دينار … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٣٧٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ وهو يخطب … فذكر مثله (٢). ٣٣٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس … فذكر مثله. غير أنه لم يقل: وهو يخطب (٣).

стр. 1876

٣٣٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، قال: أنا ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب … فذكر نحوه. قلت: ولم يقل: يقطعهما؟ قال لا (١). ٣٣٨٢ - حدثنا الحسين بن الحكم الحبري الكوفي، قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويلًا" (٢). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذه الآثار قوم (٣) فقالوا: من لم يجد إزارًا وهو محرم لبس سراويلًا، ولا شيء عليه، ومن لم يجد نعلين لبس خفين ولا شيء عليه. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: أما ما ذكرتموه من لبس المحرم الخفَّ والسراويل على حال الضرورة، فنحن نقول بذلك، ونبيح له لبسه للضرورة التي هي به.

стр. 1877

ولكنا نوجب عليه مع ذلك الكفارة، وليس فيما رويتموه نفي لوجوب الكفارة ولا فيه ولا في قولنا خلاف لشيء من ذلك. لأنا لم نقل: لا يلبس الخفين إذا لم يجد نعلين ولا السراويل إذا لم يجد إزارا. ولو قلنا ذلك لكنا مخالفين لهذا الحديث، ولكنا قد أبحنا له اللباس كما أباح له النبي ﷺ ، ثم أوجبنا عليه مع ذلك الكفارة بالدلائل القائمة الموجبة لذلك. وقد يحتمل أيضا قوله ﷺ : "من لم يجد نعلين فليلبس خفين" على أن يقطعهما من تحت الكعبين، فيلبسهما كما يلبس النعلين. وقوله: "من لم يجد إزارا فيلبس سراويل" على أن يشق السراويل فيلبسه كما يلبس الإزار. فإن كان هذا الحديث اريد به هذا المعنى فلسنا نخالف شيئا من ذلك، ونحن نقول بذلك ونثبته. وإنما وقع الخلاف بيننا وبينكم في التأويل لا في نفس الحديث، لأنا قد صرفنا الحديث إلى وجه يحتمله، فاعرفوا موضع خلاف التأويل من موضع خلاف الحديث، فإنهما مختلفان ولا توجبوا على من خالف تأويلكم خلافا لذلك الحديث، وقد بين عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ بعض ذلك. ٣٣٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا يحيى بن سعيد، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ﷺ ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ فقال: "لا تلبسوا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فليلبس خفين أسفل من الكعبين" (١).

стр. 1878

٣٣٨٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٣٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٣٨٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1879

٣٣٨٧ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان هو ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٣٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٣٨٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم (ح) (٣) ٣٣٩٠ - وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، قالا جميعا: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر … مثله (٤).

стр. 1880

٣٣٩١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله عبد الله بن عمر يقول: عن النبي ﷺ أنه قال: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليشقهما من عند الكعبين" (١). فهذا ابن عمر ﵄ يخبر عن النبي ﷺ بلبس الخفين الذي أباحه للمحرم كيف هو؟ وإنه بخلاف ما يلبس الحلال. ولم يبين ابن عباس ﵄ في حديثه من ذلك شيئا، فحديث ابن عمر ﵄ أولاهما. وإذا كان ما أباح للمحرم من لبس الخفين هو بخلاف ما يلبس الحلال، فكذلك ما أباح له من لبس السراويل، هو بخلاف ما يلبس الحلال. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما النظر في ذلك فإنا رأيناهم لم يختلفوا فيمن وجد إزارًا أن لبس السراويل له غير مباح، لأن الإحرام قد منعه من ذلك. وكذلك من وجد نعلين فحرام عليه لبس الخفين من غير ضرورة. فأردنا أن ننظر في لبس ذلك من طريق الضرورة كيف هو؟ وهل يوجب كفارة أو لا يوجبها؟ فاعتبرنا ذلك، فرأينا الإحرام ينهي عن أشياء قد كانت مباحة قبله، منها:

стр. 1881

لبس القميص والعمائم والخفاف والسراويلات والبرانس، وكان من اضطر فوجد الحر فغطي رأسه أو وجد البرد فلبس ثيابه أنه قد فعل ما هو مباح له فعله، وعليه الكفارة مع ذلك وحرم عليه الإحرام أيضا حلق الرأس إلا من ضرورة، وكان من حلق رأسه من ضرورة، فقد فعل ما هو مباح له والكفارة عليه واجبة. فكان حلق الرأس للمحرم في غير حال الضرورة إذا أبيح له في حال الضرورة لم تكن إباحته تسقط الكفارة بل الكفارة، في ذلك كله واجبة في حال الضرورة، كهي في غير حال الضرورة. وكذلك لبس القميص الذي حرم عليه في غير حال الضرورة. فإذا كانت الضرورة، فأبيح ذلك له لم يسقط بذلك الضمان، فكانت الكفارة واجبة عليه في ذلك كله، فلم تكن الضرورة في شيء مما ذكرنا تسقط كفارةً كانت تجب في شيء في غير حال الضرورة، وإنما تسقط الآثام خاصة. فكذلك الضرورات في لبس الخفاف والسراويلات لا توجب سقوط الكفارات التي كانت تجب بذلك لو لم تكن تلك الضرورات ولكنها ترفع الآثام خاصة. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1882

٧ - باب: لبس الثوب الذي قد مسّه ورس أو زعفران في الإحرام ٣٣٩٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود وأبو صالح كاتب الليث، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا ثوبًا مسّه ورس، أو زعفران" يعني في الإحرام (١). ٣٣٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٣٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٣). ٣٣٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 1883

قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذه الآثار (١) فقالوا: كل ثوب مسَّه ورس أو زعفران فلا يحلّ لبسه في الإحرام وإن غسل، لأن النبي ﷺ لم يبين في هذه الآثار ما غسل من ذلك، مما لم يغسل، فنهيه على ذلك كله. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ما غسل من ذلك حتى صار لا ينفض فلا بأس بلبسه في الإحرام، لأن الثوب الذي صبغ إنما نهي عن لبسه في الإحرام، لما كان قد دخله مما هو حرام على المحرم، فإذا غسل فخرج ذلك منه، ذهب المعنى الذي له كان النهي، وعاد الثوب إلى أصله الأول قبل أن يصيبه ذلك الذي غسل منه. وقالوا: هذا كالثوب الطاهر الذي تصيبه النجاسة فينجس بذلك، فلا تجوز الصلاة فيه، فإذا غسل حتى تخرج منه النجاسة طهر وحلّت الصلاة فيه. وقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أنه استثنى مما حرمه على المحرم من ذلك فقال: "إلا أن يكون غسيلا". ٣٣٩٦ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا أبو معاوية (ح).

стр. 1884

وحدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا أبو معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بمثل الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب، وزاد "إلا أن يكون غسيلا". قال ابن أبي عمران: ورأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني إذ يحدث بهذا الحديث فقال له عبد الرحمن هذا عندي. ثم وثب من فوره، فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتبه عنه يحيى بن معين (١). فقد ثبت بما ذكرنا استثناء رسول الله ﷺ الغسيل مما قد مسه ورس أو زعفران، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى، وقد روي ذلك أيضا عن نفر من المتقدمين. ٣٣٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن المسيب أنه أتاه رجل فقال له: إني أريد أن أحرم وليس لي إلا هذا الثوب ثوب مصبوغ بزعفران. قال: آلله ما تجد غيره؟ فحلف فقال: اغسله، وأحرم فيه (٢).

стр. 1885

٣٣٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، قال: إذا كان في الثوب زعفران، أو ورس فغسل فلا بأس أن يحرم فيه (١). ٣٣٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، في الثوب يكون فيه ورس أو زعفران، فغسل إنه لم ير بأسا أن يحرم فيه (٢).

стр. 1886

٨ - باب: الرجل يحرم وعليه قميص، كيف ينبغي أن يخلعه؟ ٣٤٠٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن ابن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ عند النبي ﷺ جالسا في المسجد، فقدّ قميصه من جيبه، حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: "إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي" وكان بعث ببدنه، وأقام بالمدينة (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: لا ينبغي للمحرم أن يخلعه كما يخلع الحلال قميصه، لأنه إذا فعل الحلال ذلك غطى رأسه، وذلك عليه حرام، فأمر بشقه لذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل ينزعه نزعا، واحتجوا في ذلك بحديث يعلى بن أمية في الذي أحرم وعليه جبّة، فأتى رسول الله ﷺ فأمره أن ينزعها نزعا.

стр. 1887

وقد ذكرنا ذلك في باب: التطيب عند الإحرام، فقد خالف ذلك حديث جابر الذي ذكرنا وإسناده أحسن من إسناده. فإن كانت هذه الأشياء تثبت بصحة الإسناد، فإن حديث يعلى معه من صحة الإسناد ما ليس مع حديث جابر. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الذين كرهوا نزع القميص، إنما كرهوا ذلك لأنه يغطي رأسه إذا نزع قميصه. فأردنا أن ننظر هل يكون تغطية الرأس في الإحرام على كل الجهات منهيًّا عنها، أم لا؟ فرأينا المحرم نهي عن لبس القلانس والعمائم والبرانس، فنهى أن يلبس رأسه شيئا، كما نهي أن يلبس بدنه القميص. ورأينا المحرم لو حمل على رأسه ثيابا، أو غيرها لم يكن بذلك بأس ولم يدخل ذلك فيما قد نهي عن تغطية الرأس بالقلانس، وما أشبهها لأنه غير لابس. فكان النهي إنما وقع من ذلك على تغطية ما يلبسه الرأس لا على غير ذلك مما يغطى به. وكذلك الأبدان نهي عن إلباسها القميص، ولم ينه عن تحليها بالأزر. فلما كان ما وقع عليه النهي من هذا في الرأس إنما هو الإلباس لا التغطية التي ليست بإلباس، وكان إذا نزع قميصه فلاقى ذلك رأسه، فليس ذلك بإلباس منه لرأسه شيئا، إنما ذلك تغطية منه لرأسه. وقد ثبت بما ذكرنا أن النهي عن لبس القلانس لم يقع على تغطية الرأس، وإنما وقع على إلباس الرأس في حال الإحرام ما يلبس في حال الإحلال.

стр. 1888

فلما خرج بذلك ما أصاب الرأس من القميص المنزوع من حال تغطية الرأس المنهى عنها ثبت أنه لا بأس بذلك قياسا ونظرا على ما ذكرنا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد اختلف المتقدمون في ذلك. ٣٤٠١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يونس، عن الحسن، وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، أنهم قالوا: إذا أحرم الرجل وعليه قميص، فليخرقه عنه حتى يخرج منه (١). ٣٤٠٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير … مثله (٢). ٣٤٠٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، وحماد، عن إبراهيم، قال: إذا أحرم الرجل وعليه قميص، قال أحدهما: يشقه وقال الآخر: يخلعه من قبل رجليه (٣).

стр. 1889

٣٤٠٤ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا يقال له يعلى بن أمية: أحرم وعليه جبة، فأمره النبي ﷺ أن ينزعها، قال قتادة: قلت لعطاء: إنما كنا نرى أن يشقّها، فقال عطاء: إن الله لا يحب الفساد (١). ٣٤٠٥ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبي مسلمة الأزدي قال: سمعت عكرمة، وسئل عن رجل أحرم وعليه قباء قال: "يخلعه" (٢). فهذا عطاء وعكرمة قد خالفا إبراهيم والشعبي وسعيد بن جبير وذهبا إلى ما ذهبنا إليه من حديث يعلى ﵁.

стр. 1890

٩ - باب: ما كان النبي ﷺ محرما في حجة الوداع ٣٤٠٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج (١). ٣٤٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد هو ابن موسى، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج (٢). ٣٤٠٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهلَّ بالعمرة فحل، وأما من أهل بالحج أو جمع بين الحج والعمرة، فلم يحل حتى يوم النحر (٣).

стр. 1891

٣٤٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ أمر الناس عام حجة الوداع، فقال: "من أحبّ أن يبدأ بالعمرة قبل الحج فليفعل، وأن رسول الله ﷺ أفرد الحج" (١). ٣٤١٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء قالت: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مهلِّين بالحج (٢). ٣٤١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل قال: فأهل رسول الله صلى الله

стр. 1892

عليه وسلم بالتوحيد، ولم يزد رسول الله ﷺ ! على الناس شيئا، ولسنا ننوي إلا الحج، ولا نعرف العمرة (١). ٣٤١٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث وابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بالحج مفردا (٢). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (٣)، فقالوا: الإفراد أفضل من التمتع والقرآن، وقالوا: به كان أحرم رسول الله ﷺ في حجة الوداع. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من الإفراد والقرآن، وقالوا: هو الذي كان رسول الله ﷺ فعله في حجة الوداع. وذكروا في ذلك ما

стр. 1893

٣٤١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، وعثمان رضي عنه ينهى عن المتعة فقال له علي: ما تريد إلى أمر قد فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، ثم أهل علي بن أبي طالب ﵁ بهما جميعا (١). ٣٤١٤ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: حج عثمان ﵁ فقال له علي ﵁ ألم تسمع رسول الله ﷺ تمتع؟ فقال: بلى (٢). ٣٤١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن محمد ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه، أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس، عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جَهِل أمر الله تعالى، فقال سعد: بئس ما

стр. 1894

قلت يا ابن أخي! فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب ﵁ قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ فصنعناها معه (١). ٣٤١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٤١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن مالك عن متعة الحج، فقال: فعلناها وهو يومئذ مشرك بالعرش (٣)، يعني معاوية، يعني عروش بيوت مكة (٤). ٣٤١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن مسلم وهو القُري، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهلَّ أصحاب رسول الله ﷺ بالحج، وأهلَّ هو

стр. 1895

بالعمرة، فمن كان معه هدي فلم يحل، ومن لم يكن معه هدي حل، وكان رسول الله ﷺ وطلحة ممن معهما الهدي، فلم يحلا (١). ٣٤١٩ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبو حمزة، عن ليث هو ابن أبي سليم (ح) وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﷺ حتى مات، وأبو بكر ﵁ حتى مات، وعمر ﵁ حتى مات، وعثمان ﵁ حتى مات، قال سليمان في حديثه: وأول من نهى عنها معاوية ﵁ (٢). ٣٤٢٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن شريك، قال: تمتعت فسألت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ﵃، فقالوا: هديت لسنة نبيك، تقدم فتطوف ثم تحل (٣).
следующие страницы →