← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٣٤٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ أمر الناس عام حجة الوداع، فقال: "من أحبّ أن يبدأ بالعمرة قبل الحج فليفعل، وأن رسول الله ﷺ أفرد الحج" (١). ٣٤١٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء قالت: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مهلِّين بالحج (٢). ٣٤١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل قال: فأهل رسول الله صلى الله

стр. 1892

عليه وسلم بالتوحيد، ولم يزد رسول الله ﷺ ! على الناس شيئا، ولسنا ننوي إلا الحج، ولا نعرف العمرة (١). ٣٤١٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث وابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بالحج مفردا (٢). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (٣)، فقالوا: الإفراد أفضل من التمتع والقرآن، وقالوا: به كان أحرم رسول الله ﷺ في حجة الوداع. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من الإفراد والقرآن، وقالوا: هو الذي كان رسول الله ﷺ فعله في حجة الوداع. وذكروا في ذلك ما

стр. 1893

٣٤١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، وعثمان رضي عنه ينهى عن المتعة فقال له علي: ما تريد إلى أمر قد فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، ثم أهل علي بن أبي طالب ﵁ بهما جميعا (١). ٣٤١٤ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: حج عثمان ﵁ فقال له علي ﵁ ألم تسمع رسول الله ﷺ تمتع؟ فقال: بلى (٢). ٣٤١٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن محمد ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه، أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس، عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جَهِل أمر الله تعالى، فقال سعد: بئس ما

стр. 1894

قلت يا ابن أخي! فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب ﵁ قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ فصنعناها معه (١). ٣٤١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٤١٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن مالك عن متعة الحج، فقال: فعلناها وهو يومئذ مشرك بالعرش (٣)، يعني معاوية، يعني عروش بيوت مكة (٤). ٣٤١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن مسلم وهو القُري، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهلَّ أصحاب رسول الله ﷺ بالحج، وأهلَّ هو

стр. 1895

بالعمرة، فمن كان معه هدي فلم يحل، ومن لم يكن معه هدي حل، وكان رسول الله ﷺ وطلحة ممن معهما الهدي، فلم يحلا (١). ٣٤١٩ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبو حمزة، عن ليث هو ابن أبي سليم (ح) وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﷺ حتى مات، وأبو بكر ﵁ حتى مات، وعمر ﵁ حتى مات، وعثمان ﵁ حتى مات، قال سليمان في حديثه: وأول من نهى عنها معاوية ﵁ (٢). ٣٤٢٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن شريك، قال: تمتعت فسألت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ﵃، فقالوا: هديت لسنة نبيك، تقدم فتطوف ثم تحل (٣).

стр. 1896

٣٤٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك … فذكر بإسناده نحوه، غير أنه قال: قال أبو غسان: أظنه قال لسنة نبيك افعل كذا، ثم أحرم يوم التروية وافعل كذا، وافعل كذا (١). ٣٤٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: تمتعت فنهاني ناس عنها، فسألت ابن عباس ﵄ فأمرني بها، فتمتعت فنمت، فأتاني آت في المنام، فقال: عمرة متقبلة، وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم، أو سنة رسول الله ﷺ (٢). ٣٤٢٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي هو أحمد بن خالد، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم قال: إني لجالس مع ابن عمر ﵄ في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام، فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ابن عمر: حسن جميل، فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك، فقال: ويلك، فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله ﷺ ، وأمر به، فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله ﷺ ؟ قال: بأمر رسول الله ﷺ ، فقال: قم عني (٣).

стр. 1897

٣٤٢٤ - حدثنا يزيد بن سنان وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج (١). ٣٤٢٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتعه بالعمرة إلى الحج، وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني به سالم، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ (٢).

стр. 1898

فإن قال قائل: فقد رويتم عن عائشة ﵂ في أول هذا الباب خلاف هذا، فرويتم عن القاسم، عن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ أفرد الحج، ورويتم عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنّا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة وعمرة، ومنّا من أهلَّ بالحج، وأهل رسولُ الله ﷺ بالحج، ورويتم عن أم علقمة، عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، أفرد الحج ولم يعتمر". قيل له: يجوز أن يكون هذا على معنى لا يخالف معنى ما روى الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، وذلك أنه قد يجوز أن يكون الإفراد الذي ذكره القاسم، عن عائشة، إنما أرادت به إفراد الحج في وقت ما أحرم به، وإن كان قد أحرم بعد خروجه منه بعمرة فأرادت أنّه لم يخلطه في وقت إحرامه به بإحرام بعمرة كما فعل غيره ممّن كان معه وأما حديث محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة ﵂ فإنها أخبرت أن منهم مَنْ أهلّ بعمرة لا حجة معها، ومنهم من أهلّ بحجة وعمرة، تعني مقرونتين، ومنهم من أهلّ بالحج ولم يذكر في ذلك التمتع، فقد يجوز أن يكون الذين قد كانوا أحرموا بالعمرة، أحرموا بعدها بحجة ليس حديثها هذا ينفي من ذلك شيئا، وإنها قالت: وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج مفردًا.

стр. 1899

فقد يجوز أن يكون ذلك الحج المفرد بعد عمرة قد كانت تقدمت منه مفردة فيكون قد أحرم بعمرة مفردة على ما في حديث القاسم، ومحمد بن عبد الرحمن، عن عروة، ثم أحرم بعد ذلك بحجة على ما في حديث الزهري عن عروة، حتى تتفق هذه الآثار، ولا تتضاد. فأما معنى ما روت أم علقمة، عن عائشة ﵂، أنّ رسول الله ﷺ أفرد الحج ولم يعتمر، فقد يجوز أن يكون يريد بذلك أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج كما فعل من كان معه، ولكنه اعتمر بعد ذلك ٣٤٢٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، أن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثه، أنه سمع أسماء لما مرت بالحجون تقول: صلى الله على رسول الله ﵇ لقد نزلنا معه ها هنا ونحن خفاف الحقائب قليل ظهورنا قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة، والزبير، وفلان وفلان ﵃، فلما مسحنا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العشي بالحج (١). فهذه أسماء تخبر أن من كان حينئذ ابتدأ بعمرة فقد أحرم بعدها بحجة، فصار بها متمتعا.

стр. 1900

٣٤٢٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، ونزل فيها القرآن، فلم ينهنا رسول الله ﷺ ، ولم ينسخها شيء، ثم قال رجل برأيه ما شاء (١). ٣٤٢٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: تمتعنا على عهد رسول الله ﷺ متعة الحج، فلم ينهنا عنها ولم ينزل الله فيها نهيا (٢). ٣٤٢٩ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، فلما ولي عمر، خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن الرسول هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله ﷺ متعة الحج، فافصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم، والأخرى متعة النساء، فأنهي عنها وأعاقب عليها (٣).

стр. 1901

٣٤٣٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن عاصم عن أبي نضرة، عن جابر قال: متعتان فعلناهما على عهد رسول الله ﷺ نهانا عنهما عمر ﵁ فلم نعد إليهما (١). وقد روي عن رسول الله ﷺ من قوله: ما يدل على أنه كان كذلك أيضا. ٣٤٣١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع عن ابن عمر، عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدتُ رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر" (٢). فدل هذا الحديث أنه كان متمتعا، لأن الهدي المقلد لا يمنع من الإحلال إلا في المتعة خاصة، هذا إن كان ذلك القول منه بعد طوافه للعمرة.

стр. 1902

وقد يحتمل أيضا أن يكون هذا القول كان منه قبل أن يحرم بالحج، وقبل أن يطوف للعمرة، فكان ذلك حكمه لولا سياقه الهدي يحل، كما يحل الناس بعد أن يطوف فلم يطف حتى أحرم بالحج، فصار قارنا، فليس يخلو حديث حفصة الذي ذكرنا من أحد هذين التأويلين، وعلى أيّهما ما كان في الحقيقة فإنه قد نفى قول مَن قال: إنه كان مفردا بحجة لم يتقدمها عمرة، ولم يكن معها عمرة. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: بل القران في ذلك بين العمرة والحجة أفضل من إفراد الحج، ومن التمتع بالعمرة إلى الحج وقالوا: كذلك فعل رسول الله ﷺ في حجة الوداع. وذكروا في ذلك ما ٣٤٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، قال: حدثني شقيق بن سلمة، قال: حدثني رجل من تغلب يقال له: ابن معبد، قال: أهللت بالحج والعمرة جميعا، فلما قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ ذكرت له إهلالي، فقال: هِديتَ لسنة نبيك، أو لسنة النبي ﷺ (٢).

стр. 1903

٣٤٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل … مثله (١). ٣٤٣٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنا منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدث أن الصبي … فذكر مثله (٢). ٣٤٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا سلمة بن كهيل، عن أبي وائل … مثله (٣). ٣٤٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل … مثله (٤). ٣٤٣٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل … فذكر مثله (٥).

стр. 1904

٣٤٣٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل … مثله (١). ٣٤٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد … فذكر نحوه (٢). فقال الذين أنكروا الِقرآن: إنما قول عمر ﵁: هُديت لسنة نبيك على الدعاء منه له، لا على تصويبه إياه في فعله، وكان من الحجة عليهم في ذلك مما يدل على أن ذلك لم يكن من عمر على جهة الدعاء: أن ٣٤٤٠ - فهدا حدثنا، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني شقيق، قال: حدثني الصّبي بن مَعْبَد قال: كنت حديث عهد بنصرانية، فلما أسلمت لم آل أن أجتهد، فأهللت بعمرة وحجة جميعا، فمررت بالعذيب بسلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فسمعاني وأنا أهل بهما جميعا، فقال أحدهما لصاحبه أيهما جميعا؟ وقال الآخر: دعْه فهو أضل من بعيره قال: فانطلقتُ وكان بعيري على عنقي، فقدمت المدينة فلقيت عمر بن الخطاب ﵁ فقصصت عليه، فقال: إنهما لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك ﷺ (٣).

стр. 1905

٣٤٤١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن شقيق، عن الصّبي بن مَعْبد، قال أهلَلْت بهما جميعا، فمررت بسلمان بن ربيعة وزيد بن صُوحان فعابا ذلك علي، فلما قدمت على عمر ﵁ ذكرت ذلك له، فقال: إنهما لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك ﷺ (١). فدل قوله: هديت لسنة نبيك بعد قوله: إنهما لم يقولا شيئا؟ أن ذلك كان منه على التصويب منه، لا على الدعاء. وقد روي عن ابن عباس عن عمر ﵃ ما يدل على ذلك أيضا. ٣٤٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عن ابن عباس، عن عمر ﵃ قال: سمعت النبي ﷺ وهو بالعقيق يقول: "أتاني الليلة آتٍ من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة" (٢). ٣٤٤٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1906

فأخبر عمر في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه أتاه آت من ربه فقال له: قل: "عمرة في حجة". فلما كان رسول الله ﷺ قد كان أمر أن يجعل عمرة في حجة استحال أن يكون ما فعل خلافا لما أمر به. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن ينقل هذا عن عمر ﵁ وقد نهى عن المتعة؟ وقد ذكرتم ذلك عنه في حديث مالك، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل؟. وذكر في ذلك أيضا ما ٣٤٤٤ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر ﵃: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج (١). ٣٤٤٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان ينهى عن متعة النساء ومتعة الحج (٢).

стр. 1907

قالوا: فكيف يجوز أن يعاقب أحدا على أمر قد علم أن الله قد أمر به رسوله ﷺ ؟. قيل له: ليست هذه المتعة التي في هذا الحديث هي المتعة التي استحبها أهل المقالة التي ذكرناها في الفصل الذي قبل هذا، ولكن هذه المتعة عندنا -والله أعلم- هي الإحرام الذي كان أصحاب رسول الله ﷺ أحرموه بحجة، ثم طافوا لها، وسعوا قبل عرفة، وحلقوا وحلوا، فتلك متعة قد كانت تُفْعل على عهد رسول الله ﷺ ، ثم نِسخَت، وسنذكرها. وما روي فيها وفي نسخها في غير هذا الموضع في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فهذه المتعة التي نهى عنها عمر ﵁ وتواعد من فعلها بالعقوبة، فأما متعة قد ذكرها الله في كتابه بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية وفعلها رسول الله ﷺ وأصحابه فمحال أن ينهى عنها عمر ﵁ بل قد روينا عن عمر ﵁ أنه استحبها وحضَّ عليها. ٣٤٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت طاوسا يحدث، عن ابن عباس قال: يقولون: إن عمر ﵁ نهى عن المتعة، قال عمر ﵁: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي (١).

стр. 1908

٣٤٤٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁ … فذكر مثله (١). فهذا ابن عباس ﵄ قد أنكر أن يكون عمر ﵁ نهى عن التمتع، وذكر عنه أنه استحب القرآن، فدل ذلك أن المتعة التي تواعد عمر ﵁ من فعلها بالعقوبة، هي المتعة الأخرى. فإن قال قائل: فقد روي عن عمر ﵁ أنه أمر بإفراد الحج. وذكر في ذلك ما. ٣٤٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، قال: سمعت سويدا يقول: سمعت عمر ﵁ يقول أفردوا بالحج (٢). قيل له: ليس ذلك عندنا على كراهته لما سوى الإفراد من التمتع والقرآن، ولكنه لإرادته معنى سوى ذلك، قد بينه عبد الله بن عمر ﵄. ٣٤٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك (ح) وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵃ قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج (٣).

стр. 1909

٣٤٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: قلت لسالم، لِم نَهى عمر ﵁ عن المتعة، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ ، وفعلها الناس معه؟ فقال: أخبرني عبد الله بن عمر أن عمر ﵃ قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج، و ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، فأخلصوا فيهن الحج، واعتمروا فيما سواهن من الشهور (١). فأراد عمر ﵁ بذلك تمام العمرة لقول الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وذلك أن العمرة التي يتمتع فيها المرء بالحج، لا تتم إلا بأن يهدي صاحبها هديا، أو يصوم إن لم يجد هديا، وإن العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدي ولا صيام. وأراد عمر ﵁ أن يزار البيت في كل عام مرتين، وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج، فيلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة، فأخبر ابن عمر عن عمر ﵃ في هذا الحديث أنه إنما أمر بإفراد العمرة من الحج، لئلا يلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إلا مرة واحدة في السنة لا لكراهته التمتع، لأنه ليس من السنة.

стр. 1910

وأما قوله: إنه أتم لعمرة أحدكم، وحجته: أن يفرد كل واحدة من صاحبتها، فإن ما روينا عن ابن عباس عنه يدل على خلاف ذلك. وقد روينا عن ابن عمر ﵄ من رأيه خلافا لذلك أيضا. ٣٤٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا صدقة بن يسار وأبو يعفور سمعا ابن عمر يقول: لأن أعتمر في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشر البواقي (١). ٣٤٥٢ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، قال: ثنا صدقة بن يسار، سمع ابن عمر يقول: عمرة في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشر البواقي، فحدثت به نافعا فقال: نعم، عمرة فيها هدي أو صيام أحب إليه من عمرة ليس فيها هدي ولا صيام (٢). ٣٤٥٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان، قال: حججنا وفينا رجل أعجمي، فلبي بالعمرة والحج، فعبنا ذلك عليه، فسألنا ابن عمر فقلنا: إن رجلا منا لبَّى بالعمرة والحج، فما كفارته؟ قال: رجع بأجرين، وترجعون أنتم بأجر واحد (٣).

стр. 1911

٣٤٥٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة (١). فهذا عبد الله بن عمر ﵄ أيضا قد فضّل العمرة التي في أشهر الحج على العمرة التي في غير أشهر الحج، فدل ذلك على صحة ما روى ابن عباس عن عمر ﵃ لأن ابن عمر ﵄ لو كان سمع ذلك من عمر ﵁ كما في حديث عُقَيل، عن الزهري إذًا لمَا قال بخلاف ذلك، لأنه قد سمع أباه قاله بحضرة أصحاب النبي ﷺ ، لا ينكره عليه منكر، ولا يدفعه عنه دافع، وهو أيضا فلا يدفعه عنه، ولا يقول له: إن رسول الله ﷺ قد كان فعل هذا، ولكن المحكي في ذلك عن عمر ﵁ هو إرادة عمر ﵁ أن يزار البيت، وباقي الكلام بعد ذلك، فكلام سالم خلطه الزهري بروايته، فلم يتميزا. فأما قوله: "إن العمرة في أشهر الحج لا تتم إلا بالهدي لمن يجد الهدي أو بالصيام لمن لا يجد الهدي". فثبت بذلك تمام العمرة في غير أشهر الحج إذا كان ذلك غير واجب فيها، وأوجب النقصان في العمرة التي في أشهر الحج إذا كان واجبا فيها.

стр. 1912

وهذا كله إذا كان الحج يتلوها، فإن الحجة على مَن ذهب إلى ذلك عندنا -والله أعلم- أنا رأينا الهدي الذي يجب في المتعة والقرآن يؤكل منه باتفاق المتقدمين جميعا، ورأينا الهدي الذي يجب لنقصان في العمرة أو في الحجة، لا يؤكل منه باتفاقهم جميعا. فلما كان الهدي الواجب في المتعة والقرآن يؤكل منه ثبت أنه غير واجب لنقصان في العمرة، أو في الحجة التي بعدها، لأنه لو كان لنقصان لكان من أشكال الدماء الواجبة للنقصان، ولكان لا يؤكل منه كما لا يؤكل منها، ولكنه دم فضل، وإصابة خير. ٣٤٥٥ - وقد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا الخضر بن محمد الحراني قال: أنا عيسى بن يونس وأبو أسامة، قالوا جميعا: عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان ﵁ فإذا رجل يلبّي بالحج والعمرة، فقال عثمان ﵁: من هذا؟ فقالوا علي، فأتاه عثمان ﵁ فقال: ألم تعلم أني نَهيتُ عن هذا؟ فقال: بلى ولكني لم أكن لأدَع قول النبي ﷺ لقولك (١).

стр. 1913

٣٤٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء قال: حدثني حريث بن سليم العذري، عن علي ﵁ أنه: لبى بهما جميعا، فنهاه عثمان ﵁ فقال علي ﵁: أما إنك قد رأيت (١). فهذا علي ﵁ قد أخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف النهي عنِ قرِان العمرة والحج، وفعل في ذلك خلاف ما أمر به عثمان ﵁، وأنكر على عثمان ﵁ ما أمر به من ذلك. فدلّ هذا من علي ﵁ أنه قد كان عنده تفضيلِ القرآن على الإِفراد عن النبي ﷺ ، ولولا ذلك لما أنكر على عثمان ﵁ ما رأى، ولا فضل رأيه على رأي عثمان ﵁ في ذلك، إذ كانا كلاهما إنما أمرا بما أمرا به من ذلك عن شيء واحد، وهو الرأي، ولكن خلافه لعثمان ﵁ في ذلك دليل عندنا على أنه قد علم فضل القرآن على ما سواه من رسول الله ﷺ ، وقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا أن رسول الله ﷺ كان قَرَن في حجة الوداع. ٣٤٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله ﷺ

стр. 1914

أربع عمر: عمرة الجحفة (١)، وعمرته من العام المقبل، وعمرته من الجعرانة، وعمرته مع حجته، وحج حجة واحدة (٢). فإن قال قائل: فكيف تقبلون هذا عن ابن عباس ﵄، وقد رويتم عنه في الفصل الأول "أنّ رسول الله ﷺ تمتع؟ ". قيل له: قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أحرم في بدء أمره بعمرة، فمضى فيها متمتعا بها، ثم أحرم بحجة قبل طوافه، فكان في بدء أمره متمتعا، وفي آخره قارنا. فأخبر ابن عباس ﵄ في الحديث الأول بتمتع رسول الله ﷺ لينفي قول من كره المتعة وأخبر في هذا الحديث الثاني لقرانه على ما كان صار إليه أمره بعد إحرامه بالحجة. فثبت بذلك أن رسول الله ﷺ قد كان في حجة الوداع متمتعا بعد إحرامه بالعمرة إلى أن أحرم بالحجة، فصار بذلك قارنا. ٣٤٥٨ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟

стр. 1915

فقال: مرتين فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثا سوى عمرته التي قرنها بحجته (١). فإن قال قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن عائشة عن ﵂؟ وقد رويتم عنها في أول هذا الباب ما قد رويتم من إفراد رسول الله ﷺ وتمتعه على ما ذكرتم؟. قيل له: ذلك عندنا -والله أعلم- على نظير ما صححنا عليه حديث ابن عباس ﵄ فيكون ما علمت عائشة ﵂ من أمر رسول الله ﷺ أنه ابتدأ، فأحرم بعمرة، ولم يقرنها حينئذ بحجة، فمضى فيها على أن يحج في وقت الحج، فكان في ذلك متمتعا بها، ثم أحرم بحجة مفردة في إحرامه بها لم يبتدئ معها إحرامًا بعمرة، فصار بذلك قارنا لها إلى عمرته المتقدمة، فقد كان في إحرامه على أشياء مختلفة، كان في أوله متمتعا، ثم صار محرما بحجة أفردها في إحرامه، فلزمته مع العمرة التي قد كان قدّمها، فصار في معنى القارن والمتمتع وأرادت يعني عائشة ﵂ بذكرها الإفراد خلافا للذين يروون أن النبي ﷺ أهل بهما جميعا.

стр. 1916

٣٤٥٩ - وقد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مهلا بالعمرة مخافة الحصر، ثم قال: ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني قد أوجبت إلى عمرتي هذه حجة، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). ٣٤٦٠ - وحدثنا أحمد هو ابن داود بن موسى قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فأحرم بعمرة، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن نصد عن البيت، فقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، فانطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يحل من شيء حرم عليه حتى يوم النحر فحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج بطوافه ذلك الأول، ثم قال: هكذا صنع رسول الله ﷺ (٢).

стр. 1917

٣٤٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدّوك عن البيت فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إذًا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ ، إني أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، ثم خرج حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، فانطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلّ من شيء حرم عليه، حتى كان يوم النحر، فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وكذلك فعله رسول الله ﷺ (١). فإن قال قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن ابن عمر ﵄ وقد رويتم فيما تقدم أن النبي ﷺ تمتع فجوابنا له في ذلك مثل جوابنا له في حديث ابن عباس وعائشة ﵃.

стр. 1918

٣٤٦٢ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن سعيد، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخّير، عن عمران بن الحصين، أنه سمع النبي ﷺ يلبي بعمرة وحجة (١). فإن قال قائل: فقد رويتم عن عمران ﵁ أيضا فيما تقدم من هذا الباب أن رسول الله ﷺ تمتع، فكيف تقبلون عنه أن رسول الله ﷺ قرن؟ فجوابنا له في ذلك مثل جوابنا في حديث ابن عباس ﵄. ٣٤٦٣ - وقد حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس عن النبي ﷺ أنه لبي بعمرة وحجة وقال لبيك بعمرة وحجة (٢). فذكر بكر بن عبد الله المزني لابن عمر قول أنس ﵁، قال: وهل (٣) أنس، إنما أهلّ رسول الله ﷺ بالحج، وأهللنا به معه، فلمّا قدمنا مكة

стр. 1919

قال: "من لم يكن معه هدي فليحل" قال بكر: فرجعت إلى أنس ﵁ فأخبرته بقول ابن عمر ﵄ فلم يزل يذكر ذلك حتى مات. ٣٤٦٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد، قال: وحدثني بكر بن عبد الله، عن أنس … مثله قال: بكر، فذكرت ذلك لابن عمر فقال: وهل أنس ﵁ إنما أهلّ رسول الله ﷺ بالحج، وأهللنا به (١). ٣٤٦٥ - حدثنا حسين هو ابن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا حميد … فذكر مثله بإسناده، وزاد فلما قدم رسول الله ﷺ قال: "من لم يكن معه هدي فليحلّ، وكان مع رسول الله ﷺ هدي فلم يحل" (٢). ٣٤٦٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن بكر قال: أخبرت ابن عمر بقول أنس، فقال: نسي أنس ﵁، فلما رجع قال بكر لأنس: إن ابن عمر يقول نسي، فقال: إن تعدونا إلا صبيانا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك بعمرة وحجة معا" (٣).

стр. 1920

أفلا ترى أن ابن عمر ﵄ إنما أنكر على أنس ﵁ قوله: إن رسول الله ﷺ أهل بهما جميعا؟، وإنما كان الأمر عند ابن عمر: أن النبي ﷺ أهل بحجة، ثم صيرها عمرة بعد ذلك، وأضاف إليها حجة، فصار حينئذ قارنا فأما في بدء إحرامه، فإنه كان عنده مفردا. ثم قد تواترت الروايات بعد ذلك عن أنس ﵁ بدخول النبي ﷺ فيهما جميعا. ٣٤٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي ﷺ لما استوت به راحلته على البيداء جمع بينهما (١). ٣٤٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد، عن أنس (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي قَزَعَة، عن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لبيك بعمرة وحجة" (٢).

стр. 1921

٣٤٦٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٤٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٤٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو هو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد بن هلال، عن أنس بن مالك قال: كنت ردف أبي طلحة وركبتي تمس ركبة النبي ﷺ ، فلم يزالوا يصرخون بهما جميعا بالحج والعمرة (٣). ٣٤٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنسا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك بعمرة وحجة معا" (٤).

стр. 1922

٣٤٧٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي (ح) وحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا الخصيب، قالا: ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة من الجحفة (١)، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته، وحج حجة واحدة (٢). ٣٤٧٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الحسن بن موسى وابن نفيل، قالا: ثنا أبو خيثمة، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء، عن أنس قال: خرجنا نصرخ بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة، وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكني سقت الهدي، وقرنت الحج والعمرة" (٣). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث من قول رسول الله ﷺ أنه قرن الحج والعمرة، فقد دلّ ذلك على صحة قول من أخبر من فعله بما يوافق ذلك.

стр. 1923

٣٤٧٥ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، أنه قال: حججت مع موالي، فدخلت على أم سلمة، فسمعتها تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أهلوا يا آل محمد! بعمرة في حجة" (١). وهذا أيضا مثل ذلك. ٣٤٧٦ - وقد حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو خالد، وأبو معاوية (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قالوا جميعا عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس عن أبي طلحة ﵃، أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة (٢). ٣٤٧٧ - حدثنا أبو بكرة وعلي بن معبد، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأودي، قال: سمعت عبد الملك بن ميسرة الزراد، قال: سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت سراقة بن مالك بن جعشم يقول: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 1924

يقول: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"، قال: وقرن رسول الله ﷺ في حجة الوداع (١). فقد اختلفوا عن النبي ﷺ في إحرامه في حجة الوداع ما كان، فقالوا: ما روينا وتنازعوا في ذلك على ما قد ذكرنا، وقد أحاط علمنا أنه لم يكن إلا على إحدى تلك المنازل الثلاث، إما متمتع، وإما مفرد، وإما قارن، فأولى بنا أن ننظر إلى معاني هذه الآثار ونكشفها، لنعلم من أين جاء اختلافهم فيها، ونقف من ذلك على إحرامه ﷺ ما كان، فاعتبرنا ذلك. فوجدنا الذين يقولون: إنّه أفرد، يقولون: كان إحرامه بالحج مفردا لم يكن منه قبل ذلك إحرام بغيره. وقال آخرون: بل قد كان قبل إحرامه بتلك الحجة إحرام بعمرة، ثم أضاف إليها هذه الحجة، هكذا يقول الذين قالوا: قرن، وقد أخبر جابر ﵁ في حديثه، وهو أحد الذين قالوا: إن النبي ﷺ أفرد، أن رسول الله ﷺ أحرم بالحجة حين استوت به ناقته على البيداء، وقال ابن عمر: من عند المسجد.

стр. 1925

وهو أيضا ممن قال: إن رسول الله ﷺ أفرد بالحج في أول إحرامه، فكان بدء إحرامه ﵇ عند ابن عمر، وجابر ﵃ بعد خروجه من المسجد. وقد ثبتنا عنه فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قد كان أحرم في دبر الصلاة في المسجد، فيحتمل أن يكون الذين قالوا: قرن، سمعوا تلبيته في المسجد بالعمرة، ثم سمعوا بعد ذلك تلبيته الأخرى خارجا من المسجد بالحج خاصة، فعلموا أنه قرن، وسمعه الذين قالوا: إنه أفرد وقد لبى بالحج خاصة، ولم يكونوا سمعوا تلبيته قبل ذلك بالعمرة، فقالوا: أفرد. وسمعه قوم أيضا وقد لبى في المسجد بالعمرة، ولم يسمعوا تلبيته بعد خروجه منه بالحج، ثم رأوه بعد ذلك يفعل ما يفعل الحاج من الوقوف بعرفة وما أشبه ذلك، وكان ذلك عندهم بعد خروجه من العمرة، فقالوا: تمتع فروى كل قوم ما علموا، وقد دخل جميع ما علمه الذين قالوا: إنه أفرد، وما علمه الذين قالوا: إنه تمتع فيما علم الذين قالوا: إنه قرن، لأنهم أخبروا عن تلبيته بالعمرة، ثم عن تلبيته بالحجة بعقب ذلك، فصار ما ذهبوا إليه من ذلك، وما رووا أولى مما ذهب إليه من خالفهم وما رووا. ثم قد وجدنا بعد ذلك أفعال رسول الله ﷺ تدل على أنه قد كان قارنا، وذلك أنه ﵇ لا يختلف عنه أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من كان ساق منهم هديا، وثبت هو على إحرامه، فلم يحل منه إلا في وقت ما يحل الحاج من حجه؟ وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْت الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة"، هكذا حكاه عنه جابر بن عبد الله

стр. 1926

﵄، وهو ممّن يقول: إنه أفرد، وسنذكر ذلك وما روي فيه في باب فسخ الحج إن شاء الله تعالى. فلو كان إحرامه ذلك كان بحجة لكان هديه الذي ساقه تطوعا، فهدي التطوع لا يمنع من الإحلال الذي يحله الرجل إذا لم يكن معه هدي، ولكان حكمه ﵇ وإن كان قد ساق هديا كحكم من لم يسُق هديا، لأنه لم يخرج على أن يتمتع فيكون ذلك الهدي للمتعة، فيمنعه من الإحلال الذي كان يحلّه لو لم يسق هديا، ألا ترى أن رجلا لو خرج يريد التمتع فأحرم بعمرة، أنه إذا طاف لها، وسعى، وحلق حل منها، ولو كان ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يوم النحر، ولو ساق هديا تطوعا حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة. فثبت بذلك أن هدي النبي ﷺ لما كان قد منعه من الإحلال، وأوجب ثبوته على الإحرام إلى يوم النحر، أن حكمه غير حكم هدي التطوع، فانتفى بذلك قول من قال: إنه كان مفردا، وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلّوا، ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني قلدت هديي، ولبّدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر. فدل ذلك على ما ذكرنا، وعلى أن ذلك الهدي كان هديا بسبب عمرة يراد بها قران أو متعة، فنظرنا في ذلك، فإذا حفصة ﵂ قد دل حديثها هذا على أن ذلك القول من رسول الله ﷺ ، كان بمكة لأنه كان منه بعدما حل الناس.

стр. 1927

وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ قد طاف قبل ذلك، أو لم يطف، فإن كان قد طاف قبل ذلك ثم أحرم بالحجة من بعد، فإنما كان متمتعا، ولم يكن قارنا، لأنه إنما أحرم بالحجة بعد فراغه من طواف العمرة، وإن لم يكن طاف قبل ذلك حتى أحرم بالحجة، فقد كان قارنا لأنه قد لزمته الحجة قبل طوافه للعمرة، فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، كان أولى الأشياء بنا أن نحمل هذه الآثار على ما فيه اتفاقها، لا على ما فيه تضادها وكان علي بن أبي طالب وابن عباس وعمران بن حصين، وعائشة ﵃ قد روينا عنهم أن رسول الله ﷺ تمتع، وروينا عنهم أنه قرن، وقد ثبت من قوله، ما يدل على أنه قدم مكة، ولم يكن أحرم بالحج قبل ذلك، فإن جعلنا إحرامه بالحجة كان قبل الطواف للعمرة ثبت الحديثان جميعا، فكان رسول الله ﷺ قد كان متمتعا إلى أن أحرم بالحجة، فصار قارنا، وإن جعلنا إحرامه بالحجة كان بعد طوافه للعمرة جعلناه متمتعا، ونفينا أن يكون قارنا، فجعلناه متمتعا في حال، وقارنًا في حال فثبت بذلك أن طوافه للعمرة كان بعد إحرامه بالحجة، فثبت بذلك أن رسول الله ﷺ قد كان في حجة الوداع قارنًا. فقال قائل: ممن كره القرآن والتمتع لمن استحبهما: اعتللتم علينا بقول الله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] في إباحة المتعة، وليس ذلك كذلك، وإنما تأويل هذه الآية ما روي عن عبد الله بن الزبير في تأويلها. ٣٤٧٨ - ما حدثنا محمد بن الحجاج ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن إسحاق بن سُويد قال: سمعت عبد الله بن الزبير رضي

стр. 1928

الله عنهما وهو يخطب يقول: يا أيها الناس، ألا إنه والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج الرجل حاجا، فيحبسه عدو، أو مرض، أو أمر يعذر به، حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف به سبعا، ويسعى بين الصفا والمروة، ويتمتع بحله إلى العام المقبل، فيحج ويهدي (١). ٣٤٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا إسحاق بن سويد … فذكر نحوه (٢). قالوا: فهذا تأويل هذه الآية، قيل لهم: لئن وجب أن يكون تأويلها كذلك لقول ابن الزبير ﵄، فإن تأويلها أحرى أن لا يكون كذلك، لما رُوِيناه عن رسول الله ﷺ ، وعن أصحابه من بعده، مثل عمر، وعلي ﵄ ومن ذكرنا معهم فيما تقدم من هذا الباب. ٣٤٨٠ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم، أو مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: أهللت بالحج، فأدركت عليا ﵁ فقلت: إني أهللت

стр. 1929

بالحج، أفأستطيع أن أضم إليه عمرة؟ فقال: لا، لو كنت أهللت بالعمرة، ثم أردت أن تضيف إليها الحج، فعلت (١). ٣٤٨١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: كنا مع عثمان بن عفان ﵁ فسمعنا رجلا يهتف بالحج والعمرة، فقال عثمان ﵁: من هذا؟ قالوا: علي ﵁ فسكت (٢). ٣٤٨٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن جري بن كُلَيب، وعبد الله بن شقيق، أن عثمان ﵁ خطب، فنهى عن المتعة، فقام علي ﵁ فلبى بهما، فأنكر عثمان ﵁ ذلك، فقال له علي ﵁: إن أفضلنا في هذا الأمر أشدنا اتباعا له (٣).

стр. 1930

٣٤٨٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا أبو بشر، عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله قال: لو أهللت بالحج والعمرة طفت لهما طوافا واحدا، ولكنت مهديا (١). قال أبو جعفر: فهذا من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ ، قد صرف تأويل قول الله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى خلاف ما صرفه إليه عبد الله بن الزبير، وهو أصح التأويلين عندنا -والله أعلم-. لأن في الآية ما يدل على فساد تأويل ابن الزبير، لأن الله قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] والصيام في الحج، لا يكون بعد فوت الحج، ولكنه قبل فوته ثم قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فكان الله إنما جعل المتعة، وأوجب فيها ما أوجب على من فَعلها إذا لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقد أجمعت الأمة أنّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام، أو غير حاضري المسجد الحرام، ففاته الحج أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء، وأن حاله بحضور أهله المسجد الحرام لا يخالف حاله ببعدهم عن المسجد الحرام.
следующие страницы →