← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

﵄، وهو ممّن يقول: إنه أفرد، وسنذكر ذلك وما روي فيه في باب فسخ الحج إن شاء الله تعالى. فلو كان إحرامه ذلك كان بحجة لكان هديه الذي ساقه تطوعا، فهدي التطوع لا يمنع من الإحلال الذي يحله الرجل إذا لم يكن معه هدي، ولكان حكمه ﵇ وإن كان قد ساق هديا كحكم من لم يسُق هديا، لأنه لم يخرج على أن يتمتع فيكون ذلك الهدي للمتعة، فيمنعه من الإحلال الذي كان يحلّه لو لم يسق هديا، ألا ترى أن رجلا لو خرج يريد التمتع فأحرم بعمرة، أنه إذا طاف لها، وسعى، وحلق حل منها، ولو كان ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يوم النحر، ولو ساق هديا تطوعا حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة. فثبت بذلك أن هدي النبي ﷺ لما كان قد منعه من الإحلال، وأوجب ثبوته على الإحرام إلى يوم النحر، أن حكمه غير حكم هدي التطوع، فانتفى بذلك قول من قال: إنه كان مفردا، وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلّوا، ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني قلدت هديي، ولبّدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر. فدل ذلك على ما ذكرنا، وعلى أن ذلك الهدي كان هديا بسبب عمرة يراد بها قران أو متعة، فنظرنا في ذلك، فإذا حفصة ﵂ قد دل حديثها هذا على أن ذلك القول من رسول الله ﷺ ، كان بمكة لأنه كان منه بعدما حل الناس.

стр. 1927

وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ قد طاف قبل ذلك، أو لم يطف، فإن كان قد طاف قبل ذلك ثم أحرم بالحجة من بعد، فإنما كان متمتعا، ولم يكن قارنا، لأنه إنما أحرم بالحجة بعد فراغه من طواف العمرة، وإن لم يكن طاف قبل ذلك حتى أحرم بالحجة، فقد كان قارنا لأنه قد لزمته الحجة قبل طوافه للعمرة، فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، كان أولى الأشياء بنا أن نحمل هذه الآثار على ما فيه اتفاقها، لا على ما فيه تضادها وكان علي بن أبي طالب وابن عباس وعمران بن حصين، وعائشة ﵃ قد روينا عنهم أن رسول الله ﷺ تمتع، وروينا عنهم أنه قرن، وقد ثبت من قوله، ما يدل على أنه قدم مكة، ولم يكن أحرم بالحج قبل ذلك، فإن جعلنا إحرامه بالحجة كان قبل الطواف للعمرة ثبت الحديثان جميعا، فكان رسول الله ﷺ قد كان متمتعا إلى أن أحرم بالحجة، فصار قارنا، وإن جعلنا إحرامه بالحجة كان بعد طوافه للعمرة جعلناه متمتعا، ونفينا أن يكون قارنا، فجعلناه متمتعا في حال، وقارنًا في حال فثبت بذلك أن طوافه للعمرة كان بعد إحرامه بالحجة، فثبت بذلك أن رسول الله ﷺ قد كان في حجة الوداع قارنًا. فقال قائل: ممن كره القرآن والتمتع لمن استحبهما: اعتللتم علينا بقول الله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] في إباحة المتعة، وليس ذلك كذلك، وإنما تأويل هذه الآية ما روي عن عبد الله بن الزبير في تأويلها. ٣٤٧٨ - ما حدثنا محمد بن الحجاج ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن إسحاق بن سُويد قال: سمعت عبد الله بن الزبير رضي

стр. 1928

الله عنهما وهو يخطب يقول: يا أيها الناس، ألا إنه والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج الرجل حاجا، فيحبسه عدو، أو مرض، أو أمر يعذر به، حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت فيطوف به سبعا، ويسعى بين الصفا والمروة، ويتمتع بحله إلى العام المقبل، فيحج ويهدي (١). ٣٤٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا إسحاق بن سويد … فذكر نحوه (٢). قالوا: فهذا تأويل هذه الآية، قيل لهم: لئن وجب أن يكون تأويلها كذلك لقول ابن الزبير ﵄، فإن تأويلها أحرى أن لا يكون كذلك، لما رُوِيناه عن رسول الله ﷺ ، وعن أصحابه من بعده، مثل عمر، وعلي ﵄ ومن ذكرنا معهم فيما تقدم من هذا الباب. ٣٤٨٠ - وقد حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم، أو مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: أهللت بالحج، فأدركت عليا ﵁ فقلت: إني أهللت

стр. 1929

بالحج، أفأستطيع أن أضم إليه عمرة؟ فقال: لا، لو كنت أهللت بالعمرة، ثم أردت أن تضيف إليها الحج، فعلت (١). ٣٤٨١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: كنا مع عثمان بن عفان ﵁ فسمعنا رجلا يهتف بالحج والعمرة، فقال عثمان ﵁: من هذا؟ قالوا: علي ﵁ فسكت (٢). ٣٤٨٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن جري بن كُلَيب، وعبد الله بن شقيق، أن عثمان ﵁ خطب، فنهى عن المتعة، فقام علي ﵁ فلبى بهما، فأنكر عثمان ﵁ ذلك، فقال له علي ﵁: إن أفضلنا في هذا الأمر أشدنا اتباعا له (٣).

стр. 1930

٣٤٨٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا أبو بشر، عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله قال: لو أهللت بالحج والعمرة طفت لهما طوافا واحدا، ولكنت مهديا (١). قال أبو جعفر: فهذا من ذكرنا من أصحاب رسول الله ﷺ ، قد صرف تأويل قول الله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى خلاف ما صرفه إليه عبد الله بن الزبير، وهو أصح التأويلين عندنا -والله أعلم-. لأن في الآية ما يدل على فساد تأويل ابن الزبير، لأن الله قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] والصيام في الحج، لا يكون بعد فوت الحج، ولكنه قبل فوته ثم قال: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فكان الله إنما جعل المتعة، وأوجب فيها ما أوجب على من فَعلها إذا لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقد أجمعت الأمة أنّ من كان أهله حاضري المسجد الحرام، أو غير حاضري المسجد الحرام، ففاته الحج أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء، وأن حاله بحضور أهله المسجد الحرام لا يخالف حاله ببعدهم عن المسجد الحرام.

стр. 1931

فثبت بذلك أنّ المتعة التي ذكرها الله في هذه الآية هي التي يفترق فيها من كان أهله بحضرة المسجد الحرام، ومن كان أهله بغير حضرة المسجد الحرام، وذلك في التمتع بالعمرة إلى الحج التي كرهها مخالفنا. وقد روى عبد الله بن عباس في ذلك، عن النبي ﷺ . ٣٤٨٤ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وكانوا يسمون المحرم صَفَرا، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتَمر، فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة وهم ملبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله! أي حل نحل؟ قال: الحل كله (١). فهذا ابن عباس ﵄ قد أخبر أن رسول الله ﷺ إنما فسخ الحج إلى العمرة، ليعلم الناس خلاف ما كانوا يكرهون في الجاهلية، وليعلموا أن العمرة في أشهر الحج مباحة، كهي في غير أشهر الحج.

стр. 1932

فإن قال قائل: فقد ثبت بهذا عن ابن عباس ﵄ أن إحرام رسول الله ﷺ إنما كان بحجة مفردة، فقد خالف هذا ما رويتم عنه من تمتع رسول الله ﷺ وقرانه. قيل له: ما في هذا خلاف لذلك، لأنه قد يجوز أن يكون إحرامه أولا كان بحجة حتى قدم مكة، ففسخ ذلك بعمرة، ثم أقام عليها على أنها عمرة، وقد عزم أن يحرم بعدها بحجة، وكان في ذلك متمتعا، ثم لم يطف للعمرة حتى أحرم بالحجة، فصار بذلك قارنًا فهذه وجوه أحاديث ابن عباس ﵄ قد صحت والتأمت، على القران الذي كان قبله التمتع والإفراد، فلم تتضاد إلا أنّ في قوله: "لولا أني سُقت الهدي لحللت كما حلّ أصحابي"، دليل على أن سياقة الهدي قد كانت في وقت أحرم فيه بعمرة، يريد بها التمتع إلى الحجة، لأنه لو لم يكن فعل ذلك، لكان هديه ذلك تطوعا، والتطوع من الهدي غير مانع من الإحلال الذي يكون لو لم يكن الهدي. فدل ذلك على أن إحرام رسول الله ﷺ كان أولا بعمرة، ثم أتبعها حجة على السبيل الذي ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب. ولما ثبت بما وصفنا إباحة العمرة في أشهر الحج أردنا أن ننظر، هل الهدي الواجب في القران كان لنقصان دخل العمرة أو الحجة إذا قُرِنَتَا أم لا؟ فرأينا ذلك الهدي يؤكل منه، وكذلك رسول الله ﷺ فعله. ٣٤٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁.

стр. 1933

في الحديث الطويل قال: وكان علي ﵁ قدم من اليمن بهدي لرسول الله ﷺ ، فكان جماعة الهدي الذي قدم به رسول الله ﷺ ، وعلّي ﵁ من اليمن مائة بدنة، فنحر رسول الله ﷺ منها ثلاثا وستين بيده، ونحر علي ﵁ سبعة وثلاثين، فأشرك عليا في هديه، ثم أخذ من كل بدنة بضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكل رسول الله ﷺ ، وعلي ﵁ من لحمها وشربا من مرقها (١). فلما كان رسول الله ﷺ قد ثبت عنه بما ذكرنا قبل هذا الفصل أنه قرن، وأنه كان عليه لذلك هدي، ثم أهدى هذه البدن التي ذكرنا، فأكل من كل بدنة ما وصفنا، ثبت بذلك إباحة الأكل من هدي المتعة والقرآن، فلما كان ذلك الهدي مما يؤكل منه، اعتبرنا حكم الدماء الواجبة للنقصان هل هي كذلك أم لا؟ فرأينا الدم الواجب من قص الأظفار، وحلق الشعر، والجماع، وكل دم يجب لترك شيء من الحجة، لا يؤكل شيء من ذلك. فكان كل دم وجب لإساءة أو لنقصان، لا يؤكل منه، وكان دم المتعة والقرآن يؤكل منهما، فثبت بذلك أنهما وجبا لمعنى خلاف الإساءة والنقصان، فهذه حجة قاطعة

стр. 1934

على من كره القرآن والتمتع بالعمرة إلى الحج، ثم الكلام بعد ذلك بين الذين جوزوا التمتع والقران في تفضيل بعضهم القرآن على التمتع، وفي تفضيل الآخرين التمتع على القرآن، فنظرنا في ذلك فكان في القرآن تعجيل الإحرام بالحج، وفي التمتع تأخيره، وكان ما عجل من الإحرام بالحج فهو أفضل وأتم لذلك الإحرام. وقد روي عن علي ﵁ في قول الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: "إتمامها أن تحرم بهما من دُويرة أهلك". ٣٤٨٦ - حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ بذلك (١). فلما كان في القرآن تقديم الإحرام بالحج على الوقت الذي يحرم به في التمتع، كان القران أفضل من التمتع وكلما أثبتنا وصححنا في هذا الباب قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1935

١٠ - باب الهدي يساق لمتعة أو قرآن هل يركب أم لا؟ ٣٤٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة قال: "اركبها" فقال: يا رسول الله! إنها بدنة، قال: "اركبها ويلك" (١). ٣٤٨٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٤٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله. غير أنه قال له في الثالثة أو الرابعة "اركبها ويحك" (٣).

стр. 1936

٣٤٩٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد هو ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ برجل يسوق بدنة، قال: "اركبها" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها" (١). ٣٤٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٤٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا معتمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى رجلا يسوق بدنة، قال: "اركبها" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها" قال: فلقد رأيته يساير النبي ﷺ وفي عنقها نعل (٣).

стр. 1937

٣٤٩٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم، عن حجاج بن أرطاة، عن نافع: أن ابن عمر ﵄ رأى رجلا يسوق بدنة، قال: اركبها، وما أنتم بمستنين سنة أهدى من سنة محمد ﷺ (١). ٣٤٩٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله ﷺ برجل وهو يسوق بدنة قال: "اركبها"، قال: إنها بدنة، قال: "اركبها" (٢). ٣٤٩٥ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خُشيش البصري، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام وشعبة، قالا: ثنا قتادة عن أنس عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 1938

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا ساق بدنة لمتعة أو قرآن أن له أن يركبها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إنما كان هذا من النبي ﷺ لضرٍّ رآه من الرجل، فأمره بما أمره به لذلك. وهكذا نقول نحن: لا بأس بركوبها في حال الضرورة، ولا يجوز في حال الوجود فاحتمل أن يكون النبي ﷺ أمر بذلك للضرورة كما قالوا، واحتمل أن يكون ذلك لا للضرورة، ولكن لأن حكم البدن كذلك، تركب في حال الضرورة، وفي حال الوجود فنظرنا في ذلك. ٣٤٩٦ - فإذا نصر بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، وقد جهد، قال: "اركبها"، قال: يا رسول الله إنها بدنة، قال: "اركبها" (٣).

стр. 1939

٣٤٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، والنفيلي، قالا: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، فكأنه رأى به جهدًا فقال: اركبها قال: إنها بدنة، قال: "اركبها، وإن كانت بدنة" (١). وقد روي في حديث ابن عمر ﵄ حرف يدل على هذا المعنى ٣٤٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في الرجل إذا ساق بدنة فأعيي: ركبها، وما أنتم بمستنين سنة هي أهدى من سنة محمد ﷺ (٢). فدل ذلك أيضا على أن ما أمر به ابن عمر ﵁ وأخبر أنه سنة محمد ﷺ هو ركوب البدنة في حال الضرورة، ثم التمسنا حكم ركوب الهدي في غير حال الضرورة، هل نجد له ذكرا في غير هذه الآثار؟. ٣٤٩٩ - فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهرا" (٣).

стр. 1940

٣٥٠٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم (ح) وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر في ركوب الهدي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها، حتى تجد ظهرا" (١). فأباح النبي ﷺ في هذا الحديث ركوبها في حال الضرورة، ومنع من ذلك إذا ارتفعت الضرورة ووجد غيرها، فثبت بذلك أن هكذا حكم الهدي من من طريق الآثار، تركب للضرورات، وتترك لارتفاع الضرورات ثم اعتبرنا حكم ذلك من طريق النظر كيف هو؟ فرأينا الأشياء على ضربين: فمنها ما الملك فيه متكامل لم يدخله شيء يزيل عنه شيئا من أحكام الملك، كالعبد الذي لم يدبره مولاه، وكالأمة التي لم تلد من مولاها، وكالبدنة التي لا يوجبها صاحبها فكل ذلك جائز، بيعه وجائز الانتفاع به وجائز تمليك منافعه بإبدال وبلا إبدال. ومنها ما قد دخله شيء منع من بيعه، ولم يزل عنه حكم الانتفاع به من ذلك أم الولد التي لا يجوز لمولاها بيعها، والمدبر في قول من لا يرى بيعه، فذلك لا بأس بالانتفاع به، وبتمليك منافعه التي لربه أن ينتفع بها ببدل، وبلا بدل فكان ماله أن ينتفع به، فله أن يملك منافعه من شاء بإبدال، وبلا إبدال، ثم رأينا البدنة إذا أوجبها ربها.

стр. 1941

وكل قد أجمع أنه لا يجوز له أن يؤاجرها ولا يتعوض بمنافعها بدلا، فلما كان ليس له تمليك منافعها ببدل، كان كذلك ليس له الانتفاع بها، ولا يكون له الانتفاع بشيء إلا شيء له التعوض بمنافعه إبدالا منها. فهذا هو النظر أيضا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين. ٣٥٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، أراه عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا تشرب لبن البدنة، ولا تركبها إلا أن تضطر إلى ذلك (١). ٣٥٠٢ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد قال: أنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: البدنة إذا احتاج إليها سائقها، ركبها ركوبا غير فادح (٢). ٣٥٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء … مثله (٣). وقد روي عن المتقدمين في قول الله ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣].

стр. 1942

٣٥٠٤ - ما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد (ح) (١). ٣٥٠٥ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، عن سفيان وحبان، عن حماد، كليهما، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣]، قال: في ظهورها وألبانها، وأصوافها، وأوبارها، حتى تصير بدنا (٢). ٣٥٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] قال: هي الإبل ينتفع بها حتى تقلد (٣). ٣٥٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٣٣] قال: إن احتاج إلى ظهرها ركب وإن احتاج إلى لبنها شرب، يعني البدن (٤).

стр. 1943

١١ - باب ما يقتل المحرم من الدواب ٣٥٠٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحداءة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" (١). ٣٥٠٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٥١٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن العجلان عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحو حديث مالك والليث، يعني أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب يقتلن في الحرم: العقرب، والحداءة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور"، إلا أنه قال في حديثه: "والحية، والذئب، والكلب العقور" (٣).

стр. 1944

٣٥١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: الكلب العقور: الأسد (١). ٣٥١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا حفص بن ميسرة، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن ابن سيلان، عن أبي هريرة … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا فقالوا: الكلب العقور الذي أباح النبي ﷺ قتله، هو الأسد، وكل سبع عقور، فهو داخل في ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: الكلب العقور، هو الكلب المعروف، وليس الأسد منه في شيء، وقالوا: ليس في حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أن الكلب العقور هو الأسد، وإنما ذلك من قول أبي هريرة ﵁ وقد وجدنا عن رسول الله ﷺ نصا ما يدفع ذلك.

стр. 1945

٣٥١٣ - وهو ما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير أن عبد الرحمن بن أبي عمار أخبره، قال: سألت جابر بن عبد الله ﵁ عن الضبع فقلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: وسمعت ذلك من النبي ﷺ ؟ فقال: نعم (١). ٣٥١٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان، وشيبان، وهدبة، قالوا: ثنا جرير بن حازم، (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالا: ثنا جرير، قال: ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: ثنا ابن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ سئل عن الضبع؟ فقال: "هي من الصيد"، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا (٢).

стр. 1946

٣٥١٥ - حدثنا هارون بن كامل، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، وابن جريج، وجرير بن حازم، أن عبد الله بن عبيد بن عمير حدثهم، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمار أنه سأل جابر بن عبد الله ﵁ عن الضبع، فقال: آكلها؟ فقال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم (١). ٣٥١٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قالا: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا مسنّا، ويؤكل (٢).

стр. 1947

٣٥١٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قضي في الضبع إذا قتلها المحرم بكبش (١). فلما كانت الضبع هي سبع، ولم يبح النبي ﷺ قتلها، وجعلها صيدا، وجعل على قاتلها الجزاء، دلنا ذلك على أن الكلب العقور ليس هو السبع، وبطل بذلك ما ذهب إليه أبو هريرة ﵁، وكان الكلب العقور هو الكلب الذي تعرفه العامة. فإن قال قائل: فلِمَ لا تبيحون قتل الذئب؟ قيل له: لأن النبي ﷺ قال: "خمس من الدواب يُقْتلن في الحرم والإحرام"، فذكر الخمس ما هن، فذكر الخمس يدل على أن غير الخمس حكمه غير حكمهن، وإلا لم يكن لذكر الخمس معنى، فالذين أباحوا قتل الذئب أباحوا قتل جميع السباع، والذين منعوا قتل الذئب حظروا قتل سائر السباع غير الكلب العقور خاصة. وقد ثبت خروج الضبع من القتل، ولم يكن كلبا عقورا، وثبت أن الكلب العقور هو الكلب الذي تعرفه العامة. فأما ما روي عن النبي ﷺ فيما يقتل في الإحرام والحرم.

стр. 1948

٣٥١٨ - فما حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، وأحمد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، قال: قالت حفصة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "خمس من الدواب يقتلهن المحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور" (١). ٣٥١٩ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ٣٥٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا زيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عمر ﵄ عما يقتل المحرم، فقال: أخبرتني إحدى نسوة رسول الله ﷺ أنه كان يأمر … ثم ذكر مثله (٣).

стр. 1949

٣٥٢١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ ما يقتل المحرم … فذكر مثله (١). ٣٥٢٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، (ح) وحدثنا يزيد: قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٥٢٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٣٥٢٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا جرير، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 1950

٣٥٢٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٥٢٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٥٢٧ - حدثنا يزيد، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٣٥٢٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال شعبة: قلت: عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وهو متثاقل (٤) … مثله (٥).

стр. 1951

٣٥٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٥٣٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: "الغراب الأبقع" (٢). ٣٥٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم: الكلب العقور، والفأرة، والحدأة، والعقرب، والغراب" (٣). ٣٥٣٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يقتل المحرم الحية، والعقرب، والفأرة الفُوَيسقة". قال يزيد: وعد غير هذا، فلم

стр. 1952

أحفظ قال: قلت: ولم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ رسول الله ﷺ ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق على رسول الله ﷺ البيت فقام إليها فقتلها، وأحل قتلها لكل محرم أو حلال (١) فهذا ما أباح النبي ﷺ للمحرم قتله في إحرامه، وأباح للحلال قتله في الحرم، وعدّ ذلك خمسا، فذلك ينفي أن يكون حكم أشكال شيء من ذلك كحكم هذه الخمس إلا ما اتفق عليه من ذلك أن النبي ﷺ عناه. فإن قال قائل: فقد رأينا الحيّة مباحا قتلها في ذلك كله، وكذلك جميع الهوام، فإنما ذكر النبي ﷺ من ذلك العقرب خاصة، فجعلتم كل الهوام كذلك، فبما تنكرون أن تكون السباع كذلك أيضا فيكون ما ذكر إباحة قتله منهن إباحة منه لقتل جميعهن. قيل له: قد أوجدناك عن النبي ﷺ نصا في الضبع وهي من السباع أنها غير داخلة فيما أباح قتله من الخمس. فثبت بذلك أن النبي ﷺ لم يرد قتل سائر السباع بإباحته قتل الكلب العقور، وإنما أراد بذلك خاصا من السباع، ثم قد رأيناه أباح ذلك أيضا قتل الغراب والحدأة، وهما من ذوي المخلب من الطير، وقد أجمعوا أنه لم يرد بذلك كل ذي

стр. 1953

مخلب من الطير، لأنهم قد أجمعوا أن العقاب والصقر والبازي ذوو مِخْلَب غير مقتولين في الحرم كما يقتل الغراب والحدأة، وإنما الإباحة من النبي ﷺ لقتل الغراب والحدأة عليهما خاصة، لا على ما سواهما من كل ذي مخلب من الطير، وأجمعوا أن النبي ﷺ أباح قتل العقرب في الإحرام والحرم، وأجمعوا أن جميع الهوام مثلها، وأن مراد النبي ﷺ بإباحة قتل العقرب إباحة قتل جميع الهوام، فذو الناب من السباع بذي المخلب من الطير أشبه منه بالهوام مع ما قد بين ذلك، وشدّه ما رواه جابر ﵁ عن النبي ﷺ في حديث الضبع. فإن قال قائل: إنما جعل النبي ﷺ حكم الضبع كما ذكرت، لأنها تؤكل، فأما ما كان لا يؤكل من السباع فهو كالكلب. قيل له: قد غلطت في التشبيه، لأنا قد رأينا النبي ﷺ قد أباح قتل الغراب والحدأة والفأرة، وأكل لحوم هؤلاء مباح عندكم، فلم يكن إباحة أكلهن مما يوجب حرمة قتلهن، فكذلك الضبع ليس إباحة أكلها أوجب حرمة قتلها، وإنما منع من قتلها أنها صيد، وإن كانت سبعا وكل السباع كذلك إلا الكلب الذي خصّه النبي ﷺ بما خصه به. فإن قال قائل: فكيف يكون سائر السباع كذلك، وهي لا تؤكل؟. قيل له: قد يكون من الصيد ما لا يؤكل ومباح للرجل صيده ليطعمه كلابه إذا كان في الحل حلالا. وقد روي عن النبي ﷺ في قتل الحية أيضا في الحرم.

стр. 1954

٣٥٣٣ - ما حدثنا أبو أمية، قال: ثنا موسى بن داود قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الحية ونحن بمنى (١). فقد دل ذلك أن سائر الهوام مباح قتله في الإحرام والحرم، وجميع ما صححنا في هذا الباب قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله تعالى غير الذئب فإنهم جعلوه في ذلك كالكلب سواء.

стр. 1955

١٢ - باب: الصيد يذبحه الحلال هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟ ٣٥٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عثمان بن عفان ﵁ نزل قُديدا، فأتي بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها، فأرسل إلى علي ﵁ وهو يضفر بعيرا له فجاءه والخبط يتحات من يديه، فأمسك علي ﵁ وأمسك الناس، فقال علي ﵁: مَنْ ها هنا من أشجع؟ هل علمتم أن رسول الله ﷺ جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير وحش فقال: أطعمهن أهلك، فإنا حرم؟ قالوا: نعم (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث فقالوا: لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد قد ذبحه حلال، لأن الصيد نفسه حرام عليه، فلحمه أيضا حرام عليه واحتجوا في ذلك أيضا.

стр. 1956

٣٥٣٥ - بما حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس عن علي ﵁: أن النبي ﷺ أتي بلحم صيد وهو محرم، فلم يأكله (١). ٣٥٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أهدي له وشيقة (٢) ظبي وهو محرم، فرده. قال يونس: سمعته كله من سفيان غير قوله وشيقة فإني لم أفهم ذلك منه، وحدثنيه بعض أصحابنا عنه (٣). وليس في هذا الحديث ذكر علة ردّه لحم الصيد ما هي؟ فقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة الإحرام، ويحتمل أن يكون لغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث لأحد، وقد روي عن عائشة ﵂ من رأيها في الصيد يصيده الحلال فيذبحه، أنه لا بأس بأكله للمحرم.

стр. 1957

٣٥٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني شيخ كخير الشيوخ، يقال له عبيد الله بن عمران القريعي قال: سمعت عبيد الله بن شماس يقول: أتيت عائشة ﵂ فسألتها عن لحم الصيد يصيده الحلال، ثم يهديه للمحرم، فقالت: اختلف فيه أصحاب رسول الله ﷺ ، فمنهم من حّرمه، ومنهم من أحلّه، وما أرى بشيء منه بأسا (١). ٣٥٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عمران بن عبيد الله، أو عبيد الله بن عمران رجل من بني تميم، عن عبيد الله بن شماس، عن عائشة … مثله (٢). فهذه عائشة ﵂ لم يكن رد النّبي ﷺ لحم الصيد على الحلال عندها على ما قد دلها على حرمته على المحرم. واحتجوا في ذلك أيضا بما ٣٥٣٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ أنه قال لزيد بن أرقم: حدثتني أن رسول الله ﷺ أهدي له عضو صيد وهو محرم، فلم يقبله (٣).

стр. 1958

٣٥٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، قال: لما قدم زيد بن أرقم أتاه ابن عباس فقال: أهدى رجل إلى رسول الله ﷺ لحم صيد فرده وقال: "إني حرام" (١). ٣٥٤١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن عطاء، أن ابن عباس قال لزيد بن أرقم: هل علمت أن النبي ﷺ أهدي له عضو صيد وهو محرم، فلم يقبله؟ قال نعم (٢). فهذا أيضا مثل حديث علي ﵁ عن النبي ﷺ ، وفيه أن رسول الله ﷺ إنما ردّ ذلك العضو على الذي أهداه إليه، لأنه حرام. واحتجوا في ذلك أيضا بما ٣٥٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: مر بي رسول الله ﷺ وأنا بالأبواء أوبودّان، فأهديت له لحم حمار وحش، فرده علي، فلما رأى الكراهة في وجهي، قال: "ليس بنا ردّ عليك، ولكنا حرم" (٣).

стр. 1959

٣٥٤٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد قال: ثنا المسعودي، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (١). فقيل لهم: هذا حديث مضطرب، قد رواه قوم على ما ذكرنا، ورواه آخرون فقالوا: إنما أهدي إليه حمارا وحشيا. ٣٥٤٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا … ثم ذكر مثل حديثه عن سفيان (٢). ٣٥٤٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1960

٣٥٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (١). ففي هذه الأحاديث أن الهدية التي ردَّها رسول الله ﷺ على الصعب من أجل أنّه حرام كانت حمارا وحشيا، فإن كان ذلك كذلك، فإن هذا لا يختلف أحد في حرمته على المحرم غير أن سعيد بن جبير قد روى هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ فزاد فيه حرفا على ما رواه عبيد الله بين بذلك الحرف أن الحمار كان مذبوحا. ٣٥٤٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا فرده، وكان مذبوحا (٢). ٣٥٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله ﷺ حمارا وحشيا يقطر دما، فرده عليه، وقال: "إني حرام" (٣).

стр. 1961

ففي هذا الحديث أن ذلك كان مذبوحا، وقد رده رسول الله ﷺ لأنه حرام، وقد روي أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه كان عجز حمار وحش أو فخذ حمار وحش. ٣٥٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثني أبو عامر، ووهب عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش، وهو بقديد يقطر دما، فرده (١). ٣٥٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا عن الحكم بن عتيبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: رجل حمار (٢). ٣٥٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة، أهدى

стр. 1962

إلى رسول الله ﷺ قال أحدهما: عجز حمار، وقال الآخر: فخذ حمار وحش، يقطر دما، فرده (١). فقد اتفقت هذه الآثار المروية عن ابن عباس ﵄ في حديث الصعب عن رسول الله ﷺ في رده الهدية عليه، أنها كانت في لحم صيد غير حي، فذلك حجة لمن كره للمحرم أكل لحم الصيد، وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال وقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك. ٣٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: لحم الصيد حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم (٢).

стр. 1963

٣٥٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٥٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا إبراهيم بن سويد، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ … مثله (٢) فذهب قوم (٣) إلى هذا، فقالوا: كل صيد صِيدَ من أجل محرم وإن كان الذي صاده حلال، فهو حرام على ذلك المحرم كما يحرم عليه ما تولى هو صيده بنفسه.

стр. 1964

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: كل صَيدْ صاده حلال، فلحمه حلال لكل محرم وحلال. وكان من الحجة لهم في حديث المطلب الذي ذكرنا أن قول رسول الله ﷺ "أو يصاد لكم" يحتمل أن يكون أراد به "أو يصاد لكم بأمركم". فإن كان ذلك كذلك، فأنتم أيضا كذلك تقولون: كل صيد صاده حلال لمحرم بأمره، فهو حرام على ذلك المحرم. وقد رويت عن رسول الله ﷺ أحاديث جاءت مجيئا متواترا في إباحة لحم الصيد الذي قد صاده الحلال للمحرم، إذا لم يكن صاده بأمره، ولا بمعونته إياه عليه. ٣٥٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ﵁ ونحن حرم، فأهدي له طير وطلحة راقد، فمنّا من أكل ومنا من تورَّع، فلما استيقظ طلحة، وقدم بين يديه أكله (٢) وقال: أكلته مع رسول الله ﷺ (٣).

стр. 1965

٣٥٥٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز: أن رسول الله ﷺ مر بالروحاء، فإذا هو بحمار وحش عقير، فيه سهم قد مات فقال رسول الله ﷺ : دعوه حتى يجيء صاحبه، فجاء البهزي فقال: يا رسول الله: هي رميتي فكلوه، فأمر أبا بكر ﵁ أن يقسمه بين الرفاق وهم محرمون، ثم سار حتى إذا كان بالأثاية (١) إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل، فيه سهم وهو حي، فقال رسول الله ﷺ لرجل: "قف ها هنا لا يراه أحد حتى يمضي الرفاق" (٢). ٣٥٥٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم … ثم ذكر بإسناده مثله (٣).
следующие страницы →