← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ففي هذا الحديث أن ذلك كان مذبوحا، وقد رده رسول الله ﷺ لأنه حرام، وقد روي أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه كان عجز حمار وحش أو فخذ حمار وحش. ٣٥٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثني أبو عامر، ووهب عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي ﷺ عجز حمار وحش، وهو بقديد يقطر دما، فرده (١). ٣٥٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصورا عن الحكم بن عتيبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: رجل حمار (٢). ٣٥٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة، أهدى

стр. 1962

إلى رسول الله ﷺ قال أحدهما: عجز حمار، وقال الآخر: فخذ حمار وحش، يقطر دما، فرده (١). فقد اتفقت هذه الآثار المروية عن ابن عباس ﵄ في حديث الصعب عن رسول الله ﷺ في رده الهدية عليه، أنها كانت في لحم صيد غير حي، فذلك حجة لمن كره للمحرم أكل لحم الصيد، وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال وقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك. ٣٥٥٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: لحم الصيد حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم (٢).

стр. 1963

٣٥٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٥٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا إبراهيم بن سويد، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ … مثله (٢) فذهب قوم (٣) إلى هذا، فقالوا: كل صيد صِيدَ من أجل محرم وإن كان الذي صاده حلال، فهو حرام على ذلك المحرم كما يحرم عليه ما تولى هو صيده بنفسه.

стр. 1964

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: كل صَيدْ صاده حلال، فلحمه حلال لكل محرم وحلال. وكان من الحجة لهم في حديث المطلب الذي ذكرنا أن قول رسول الله ﷺ "أو يصاد لكم" يحتمل أن يكون أراد به "أو يصاد لكم بأمركم". فإن كان ذلك كذلك، فأنتم أيضا كذلك تقولون: كل صيد صاده حلال لمحرم بأمره، فهو حرام على ذلك المحرم. وقد رويت عن رسول الله ﷺ أحاديث جاءت مجيئا متواترا في إباحة لحم الصيد الذي قد صاده الحلال للمحرم، إذا لم يكن صاده بأمره، ولا بمعونته إياه عليه. ٣٥٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ﵁ ونحن حرم، فأهدي له طير وطلحة راقد، فمنّا من أكل ومنا من تورَّع، فلما استيقظ طلحة، وقدم بين يديه أكله (٢) وقال: أكلته مع رسول الله ﷺ (٣).

стр. 1965

٣٥٥٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز: أن رسول الله ﷺ مر بالروحاء، فإذا هو بحمار وحش عقير، فيه سهم قد مات فقال رسول الله ﷺ : دعوه حتى يجيء صاحبه، فجاء البهزي فقال: يا رسول الله: هي رميتي فكلوه، فأمر أبا بكر ﵁ أن يقسمه بين الرفاق وهم محرمون، ثم سار حتى إذا كان بالأثاية (١) إذا هو بظبي مستظل في حقف جبل، فيه سهم وهو حي، فقال رسول الله ﷺ لرجل: "قف ها هنا لا يراه أحد حتى يمضي الرفاق" (٢). ٣٥٥٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم … ثم ذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1966

٣٥٥٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري قال: بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ ببعض أفناء (١) الروحاء وهو محرم، إذا هو حمار معقور فقال رسول الله ﷺ : "دعوه، فيوشك صاحبه أن يأتيه"، فجاء رجل من بهز، هو الذي عقر الحمار فقال: يا رسول الله! شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ فقسمه بين الناس … ثم ذكر نحو ما في حديث يزيد، عن يزيد بن هارون (٢). ٣٥٥٩ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد … ثم ذكر بإسناده مثله (٣). ففي حديث طلحة وعمير بن سلمة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أباح للمحرمين أكل لحم الصيد الذي تولى صيده الحلال فقد خالف ذلك حديث علي وزيد بن أرقم والصعب بن جثامة ﵃ عن النبي صلى الله عليه

стр. 1967

وسلم غير أن حديث طلحة، وحديث عمير بن سلمة هذين ليس فيهما دليل على حكم الصيد إذا أراد الحلال به المحرم. فنظرنا في ذلك فإذا ٣٥٦٠ - ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا عياش بن الوليد الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة الأنصاري على الصدقة وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون، حتى نزلوا عُسْفان، فإذا هم بحمار وحش قال: وجاء أبو قتادة وهو حل، فنكسوا رءوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم، فيفطن، فرآه، فركب فرسه، وأخذ الرمح، فسقط منه، فقال: ناولونيه فقالوا: ما نحن بمعينيك عليه بشيء فحمل عليه، فعقره فجعلوا يشوون منه ثم قالوا: رسول الله ﷺ بين أظهرنا قال: وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه، فلم ير بذلك بأسا (١). ٣٥٦١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: أنا خالد بن عبد الله، قال: أنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن أبي قتادة: أنه كان على فرس -وهو حلال-، ورسول الله ﷺ وأصحابه محرمون فبصر بحمار وحش فنهى رسول الله ﷺ أن يعينوه، فحمل عليه فصرع أتانًا فأكلوا منه (٢).

стр. 1968

٣٥٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أنه كان في قوم محرمين، وليس هو بمحرم وهم يسيرون، فرأوا حمارا، فركب فرسه فصرعه، فأتوا النبي ﷺ فسألوه عن ذلك، فقال: "أشرتم أو صدتم أو قتلتم؟ " قالوا: لا، قال: "فكلوا" (١). ٣٥٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة بن ربعي، أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين؟ وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيا، فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله" (٢).

стр. 1969

٣٥٦٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أخبره، عن أبي قتادة … مثله، وزاد: إن رسول الله ﷺ قال: "هل معكم من لحمه شيء؟ " (١). فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده في وقت ما صاده إرادةً منه أن يكون له خاصة، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه الذين كانوا معه" فقد أباح رسول الله ﷺ ذلك لهم وله، ولم يحرمه عليهم لإرادته أن يكون لهم معه. وفي حديث عثمان بن عبد الله بن موهب: أن رسول الله ﷺ سألهم فقال: "أشرتم، أو صدتم، أو قتلتم؟ "، قالوا: لا، قال: "فكلوا" فدل ذلك أنه إنما يحرم عليهم إذا فعلوا شيئا من هذا، ولا يحرم عليهم بما سوى ذلك وفي ذلك دليل أن معنى قول رسول الله ﷺ في حديث عمرو مولى المطلب" أو يصاد لكم أنه على ما صيد لهم بأمرهم. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار المروية عن رسول الله ﷺ ، وقد قال بهذا القول أيضا عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 1970

٣٥٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رجلا من أهل الشام استفتاه في لحم الصيد وهو محرم، فأمره بأكله قال: فلقيت عمر بن الخطاب ﵁ فأخبرته بمسألة الرجل، فقال: بم أفتيته؟ فقلت: بأكله فقال: والذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدّرة إنما نهيت أن يصطاده (١). ٣٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث، عن أبي هريرة … فذكر مثله، غير أنه قال: لفعلت بك يتواعده (٢). ٣٥٦٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم أنه سمع أبا هريرة، عن ابن عمر (٣) ﵁ … فذكر مثله (٤).

стр. 1971

٣٥٦٨ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (١). فلم يكن عمر ﵁ ليعاقب رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ في فتياه في هذا بخلاف ما يرى، والذي عنده في ذلك مما يخالف ما أفتى به رأيًا ولكن ذلك عندنا -والله أعلم-، لأنه قد كان أخذ علم ذلك من غير جهة الرأي. ٣٥٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: أن كعبا سأل عمر ﵁ عن الصيد يذبحه الحلال فيأكله المحرم، فقال عمر ﵁: لو تركته لرأيتك لا تفقه شيئا (٢). وقد احتج في ذلك المخالفون لهذا القول بما ٣٥٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: كنا مع عثمان وعلي ﵄ حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا، قرب إليهم طعام قال: فرأيت جفنة كأني أنظر إلى عراقيب اليعاقيب، فلما رأى ذلك علي ﵁ قام، وقام معه ناس، قال فقيل: والله ما أشرنا، ولا أمرنا ولا صِدنا، فقيل لعثمان ﵁: ما قام هذا ومن معه إلا كراهية

стр. 1972

لطعامك فدعاه فقال: ما كرهت من هذا؟ فقال علي ﵁ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ثم انطلق (١). قال: فذهب علي ﵁ إلى أن الصيد ولحمه حرام على المحرم قيل لهم: فقد خالفه في ذلك عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأبو هريرة ﵃. وقد تواترت الروايات عن رسول الله ﷺ بما يوافق ما ذهبوا إليه وقوله : ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] يحتمل ما حرم عليهم منه، هو أن يصيدوه، ألا ترى إلى قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فنهاهم الله تعالى في هذه الآية عن قتل الصيد وأوجب عليهم الجزاء في قتلهم إياه. فدل ما ذكرنا أن الذي حرم على المحرمين من الصيد، هو قتله، وقد رأينا النظر أيضا يدل على هذا، وذلك أنهم أجمعوا على أن الصيد يحرمه الإحرام على المحرم، ويحرمه الحرم على الحلال وكان من صاد صيدا في الحل فذبحه في الحل ثم أدخله الحرم، فلا بأس بأكله إياه في الحرم، ولم يكن إدخاله لحم الصيد الحرم كإدخاله الصيد نفسه وهو حي، لأنه لو كان كذلك لنهى عن إدخاله ويمنع من أكله إياه فيه كما يمنع من الصيد في ذلك

стр. 1973

كله، ولكان إذا أكله في الحرم وجب عليه ما يجب في قتل الصيد، فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الصيد الذي صيد في الحل كما يمنع من الصيد الحي، كان النظر على ذلك أن يكون كذلك الإحرام أيضا يحرم على المحرم الصيد الحي، ولا يحرم عليه لحمه إذا تولى الحلال ذبحه قياسا ونظرا على ما ذكرنا من حكم الحرم. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1974

١٣ - باب: رفع اليدين عند رؤية البيت ٣٥٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد: قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ترفع الأيدي في سبع مواطن، في افتتاح الصلاة، وعند البيت، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات وبالمزدلفة، وعند الجمرتين" (١). ٣٥٧٢ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا المحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث مأخوذا به، لا نعلم أحدا خالف شيئا منه غير رفع اليدين عند البيت فإن قوما (٣) ذهبوا إلى ذلك، واحتجوا بهذا الحديث.

стр. 1975

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فكرهوا رفع اليدين عند رؤية البيت. واحتجوا في ذلك بما. ٣٥٧٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي قزعة الباهلي، عن المهاجر، عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن رفع الأيدي عند البيت، فقال: ذاك شيء يفعله اليهود، قد حججنا مع رسول الله ﷺ ، فلم يفعل ذلك (٢). فهذا جابر بن عبد الله ﵁ يخبر أن ذلك من فعل اليهود، وليس من فعل أهل الإسلام، وأنهم قد حجوا مع رسول الله ﷺ فلم يفعل ذلك فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق الإسناد، فإن هذا الإسناد أحسن من إسناد الحديث الأول وإن كان ذلك يؤخذ من طريق تصحيح معاني الآثار، فإن جابرا قد أخبر أن ذلك من فعل اليهود.

стр. 1976

فقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أمر به على الاقتداء منه بهم، إذ كان حكمه أن يكون على شريعتهم، لأنهم أهل كتاب، حتى يحدث الله له شريعة تنسخ شريعتهم، ثم حج رسول الله ﷺ فخالفهم، فلم يرفع يديه إذًا من مخالفتهم فحديث جابر أولى، لأن فيه تصحيح النسخ لحديث ابن عباس وابن عمر ﵃ وإن كان يؤخذ من طريق النظر. فإنا قد رأينا الرفع المذكور في هذا الحديث على ضربين: فمنه رفع لتكبير الصلاة، ومنه رفع للدعاء، فأما ما للصلاة، فرفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وأما ما للدعاء فرفع اليدين عند الصفا والمروة، وبجمع، وعرفة وعند الجمرتين فهذا متفق عليه. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا في رفع اليدين بعرفة. ٣٥٧٤ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال أنا حماد، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يدعو بعرفة وكان يرفع يديه نحو ثندوته (١) (٢). فأردنا أن ننظر في رفع اليدين عند رؤية البيت هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الذين ذهبوا إلى ذلك ذهبوا إلى أنه لا لعلة الإحرام، ولكن لتعظيم البيت

стр. 1977

وقد رأينا الرفع المأمور به بعرفة والمزدلفة، وعند الجمرتين، وعلى الصفا والمروة، إنما أمر بذلك من طريق الدعاء في الموطن الذي جعل ذلك الوقوف فيه لعلة الإحرام. وقد رأينا مَن صار إلى عرفة، أو مزدلفة، أو موضع رمي الجمار، أو الصفا والمروة، وهو غير محرم أنه لا يرفع يديه لتعظيم شيء من ذلك. فلما ثبت أن رفع اليدين لا يؤمر به في هذه المواطن إلا لعلة الإحرام، ولا يؤمر به في غير الإحرام، كان كذلك لا يؤمر برفع اليدين لرؤية البيت في غير الإحرام فإذا ثبت أن لا يؤمر بذلك في غير الإحرام ثبت أن لا يؤمر به أيضا في الإحرام. وحجة أخرى: أنا قد رأينا ما يؤمر برفع اليدين عنده في الإحرام ما كان مأمورا بالوقوف عنده من المواطن التي ذكرنا، وقد رأينا جمرة العقبة جمرة كغيرها من الجمار، غير أنه لا يوقف عندها، فلم يكن هناك رفع، فالنظر على ذلك أن يكون البيت لما لم يكن عنده وقوف، أن لا يكون عنده رفع قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك، وهذا الذي ثبتناه بالنظر، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك، عن إبراهيم النخعي ما ٣٥٧٥ - حدثنا سليمان بن شعيب بن سليمان، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم النخعي قال ترفع الأيدي في سبع مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي التكبير للقنوت في الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع وعرفات، وعند المقامين عند الجمرتين (١).

стр. 1978

قال أبو يوسف ﵀: فأما في افتتاح الصلاة في العيدين، وفي الوتر، وعند استلام الحجر، فيجعل ظهر كفيه إلى وجهه، وأما في الثلاث الأخر، فيستقبل بباطن كفيه وجهه فأما ما ذكرنا في افتتاح الصلاة فقد اتفق المسلمون على ذلك جميعا، وأما التكبيرة في القنوت في الوتر فإنها تكبيرة زائدة في تلك الصلاة. وقد أجمع الذين يقنتون قبل الركوع على الرفع معها، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك كل تكبيرة زائدة في كل صلاة، فتكبير العيدين الزائد فيها على سائر الصلوات، كذلك أيضا، وأما عند استلام الحجر فإن ذلك جعل تكبيرا يفتتح به الطواف، كما يفتتح بالتكبير الصلاة، وأمر به رسول الله ﷺ أيضا. ٣٥٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن أبي يعفور العبدي، قال: سمعت أميرا كان على مكة منصرف الحجاج عنها سنة ثلاث وسبعين يقول: كان عمر ﵁ رجلا قويا وكان يزاحم على الركن فقال له النبي ﷺ : "يا أبا حفص! أنت رجل قوي، وإنك تزاحم على الركن، فتؤذي الضعيف، فإذا رأيت خلوة فاستلمه، وإلا فكبر وامض" (١).

стр. 1979

٣٥٧٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، عن رجل من خزاعة قال: وكان الحجاج استعمله على مكة … ثم ذكر مثله (١). فلما جعل ذلك التكبير يفتتح به الطواف كالتكبير الذي جعل يفتتح به الصلاة أمرنا بالرفع فيه، كما نؤمر بالرفع في التكبير لافتتاح الصلاة، ولا سيما إذ قد جعل النبي ﷺ الطواف بالبيت صلاة. ٣٥٧٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قالا: ثنا الفضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله قد أحل لكم النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" (٢).

стр. 1980

فهذه العلة هي التي لها وجب الرفع فيما زاد على ما في الحديث الأول، وأما الرفع على الصفا والمروة وبجمع، وعرفات وعند المقامين عند الجمرتين، فإن ذلك قد جاء منصوصا في الخبر الأول، وهذا الذي وصفنا من هذه المعاني التي ثبتناها قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1981

١٤ - باب: الرمل في الطواف ٣٥٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: زعم (١) قومك أن رسول الله ﷺ قد رَمَل بالبيت، وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول الله ﷺ بالبيت، وكذبوا ليست بسنة، إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف (٢)، فلما صالحوه على أن يجيء في العام المُقْبل، فيقيم ثلاثة أيام بمكة، فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه، والمشركون على جبل قُعَيقعَان، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "ارملوا بالبيت ثلاثا وليست بسنة" (٣).

стр. 1982

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنّ الرمل في الطواف ليس بسنة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: إنما كان الرمل ليرى المشركون أن بهم قوةً، وأنهم ليسوا بضعفاء، لا لأن ذلك سنة، واحتجوا في ذلك أيضا. ٣٥٨٠ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ مكة وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرب، فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر، فأمر النبي ﷺ أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم بأن يرملوا الأشواط الأربعة إلا إبقاء (٢) عليهم (٣). ٣٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله ﷺ رمل بالبيت وأنها سنة، قال صدقوا وكذبوا، قد رَمَل رسول الله ﷺ بالبيت، وليست بسنة، ولكن قدم رسول الله ﷺ مكة والمشركون على قُعَيقَعان،

стр. 1983

وبلغه أنهم يقولون: إن به وبأصحابه هزالا فقال لأصحابه: "ارملوا، أَرُوهم أن بكم قوة"، فكان رسول الله ﷺ يرمُل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، فإذا توارى عنهم مشى (١) قالوا: أفلا ترى أنه أمرهم أن يمشوا في الأشواط الثلاثة فيما بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، وأمرهم أن يرملوا فيما بقي من هذه الأشواط ليروهم، فلما كان قد أمرهم بالرمل حيث يرونهم، وبتركه حيث لا يرونهم، ثبت بذلك أن الرمل كان من أجلهم، لا من أجل أنه سنة. قالوا: ومما دل على ذلك أنه لم يفعل ذلك لما حج. وذكروا في ذلك ما ٣٥٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ رمل في العمرة، ومشى في الحج" (٢).

стр. 1984

أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لم يرمل في حجه حيث عدم الذين من أجلهم رمل في عمرته. وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: الرمل في الأشواط الثلاثة الأول سنة، لا ينبغي تركها في الحج ولا في العمرة، واحتجوا في ذلك ٣٥٨٣ - بما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ اعتمر من الجعرانة، فرمل بالبيت ثلاثا، ومشى أربعة أشواط (٢). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ رَمَل الأشواط كلها، وقد كان في بعضها حيث يراه المشركون، وفي بعضها حيث لا يرونه، ففي رمله حيث لا يرونه دليل على أنه ليس من أجلهم رمل، ولكن لمعنى آخر. ٣٥٨٤ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي الطفيل قال: رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر (٣).

стр. 1985

فهذا الحديث مثل الذي قبله. ٣٥٨٥ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ يرمُل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ويمشي أربعا على هينته، قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يفعله (١). ٣٥٨٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا سليم بن أخضر، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يرمل من الحجر إلى الحجر (٢). فهذا مثل الذي قبله أيضا، وقد استدل بذلك عبد الله بن عمر ﵄ على ما ذكرنا، ففعله بعد رسول الله ﷺ كما كان رسول الله ﷺ فعله إلا أنه ليس في ذلك، أنه فعله في حج ولا في عمرة.

стр. 1986

فقد يجوز أن يكون ذلك منه وهو حاجّ، فخالف ذلك ما روى عنه مجاهد وقد يجوز أن يكون ذلك كان منه في عمرة، فيكون مذهبه: كان أن يرمل في العمرة، ولا يرمل في الحجة. ومما يدل أيضا على ثبوت الرمل وأنه سنة ماضية في الحج والعمرة أن رسول الله ﷺ قد فعله في حجة الوداع حيث لا عدو يريه قوته. فمما روي عنه في ذلك ما ٣٥٨٧ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁، أن رسول الله ﷺ سعى ثلاثة ومشى أربعة حين قدم في الحج والعمرة حين كان اعتمر (١). ٣٥٨٨ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ ، بمثل معناه (٢). فهذا خلاف ما روى مجاهد، عن ابن عمر ﵄.

стр. 1987

وقد روى جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ ، أنه رَمَل في حجة الوداع. ٣٥٨٩ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: طاف رسول الله ﷺ في حجة الوداع سبعا، رمَل منها ثلاثا، ومشى أربعا (١). ٣٥٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر ابن محمد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٥٩١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ طاف سبعا رمل في ثلاثة منهن، من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود (٣).

стр. 1988

فلما ثبت عن رسول الله ﷺ ، أنه رمل في حجة الوداع، ولا عدو ثبت أنه لم يفعله، إذ كان العدو من أجل العدو ولو كان فعله إذ كانوا من أجلهم لما فعله في وقت عدمهم، فثبت بذلك أن الرمل من سنن الحج المفعولة فيه التي لا ينبغي تركها، وقد فعل ذلك أيضا أصحاب رسول الله ﷺ من بعده. ٣٥٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن هشام بن سعد، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال: فيم الرمل الآن، والكشف عن المناكب وقد نفى الله الشرك وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئا عملناه مع رسول الله ﷺ (١). ٣٥٩٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أمية قال: لما حج عمر رمل ثلاثا (٢).

стр. 1989

وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ ، لا ينكره عليه منهم أحد. ٣٥٩٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق، عن مسروق قال: قدمت مكة معتمرا، فتبعتُ عبد الله بن مسعود ﵁، فدخل المسجد، فرمل ثلاثا ومشى أربعا (١). ٣٥٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا قدم مكة طاف بالبيت ورمل، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لبى بها من مكة لم يرمل بالبيت، وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر، وكان لا يرمُل يوم النحر (٢). ففي هذا عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرمُل في الحجة إذا كان إحرامه بها من غير مكة، فهذا خلاف ما رواه عنه مجاهد، عن النبي ﷺ ، فلا يخلو ما رواه عنه مجاهد من أحد وجهين: إما أن يكون منسوخًا، فما نسخه فهو أولى منه، أو يكون غير صحيح عنه، فهو أحرى أن لا يعمل به، وأن يجب العمل بخلافه، ولما ثبت ما ذكرنا من الرمل عن رسول الله ﷺ بعد عدم المشركين، وعن أصحابه من بعده

стр. 1990

في الأشواط الأول الثلاثة ثبت أن ذلك من سنة الطواف عند القدوم، وأنه لا ينبغي لأحد من الرجال تركه إذا كان قادرا عليه. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1991

١٥ - باب ما يستلم من الأركان في الطواف ٣٥٩٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستلم الأركان (١). ٣٥٩٧ - وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن من طاف بالبيت فينبغي له أن يستلم أركانه كلها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: لا ينبغي أن يستلم من الأركان في الطواف غير الركنين اليمانيين. واحتجوا في ذلك بما. ٣٥٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ لم يكن يمر بهذين الركنين، الأسود واليماني، إلا استلمها في كل الطواف، ولا يستلم هذين الآخرين (٥).

стр. 1992

٣٥٩٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٦٠٠ - حدثنا يزيد وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، (ح) وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: لم أر رسول الله ﷺ مسح من البيت إلا الركنين اليمانيين (٢). ٣٦٠١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود، والذي يليه من نحو دار الجمحيين (٣). ٣٦٠٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، عن الليث، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 1993

٣٦٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد الله بن عمر: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين فقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يمس من الأركان إلا اليمانيين (١). ٣٦٠٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا عتاب بن بشير الجزري، عن خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن معاوية بن أبي سفيان طاف بالبيت الحرام، فجعل يستلم الأركان كلها. فقال ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله ﷺ يستلمهما؟. فقال معاوية: ليس من البيت شيء مهجور. فقال ابن عباس ﵄: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] قال: صدقت (٢). فهذه الآثار كلها تخبر عن رسول الله ﷺ أنه لم يكن يستلم في طوافه غير الركنين اليمانيين. ومع هذه الآثار من التواتر ما ليس مع الأثر الأول.

стр. 1994

وكان من الحجة عندنا -والله أعلم- لمن ذهب إلى هذه الآثار أيضا على مَن ذهب إلى من خالفها أن الركنين اليمانيين مبنيان على منتهى البيت مما يليهما، والآخران ليسا كذلك، لأن الحجر وراءهما، وهو من البيت. وقد أجمعوا أن ما بين الركنين اليمانيين لا يستلم، لأنه ليس بركن للبيت. فكان يجيء في النظر أن يكون كذلك الركنان الآخران لا يستلمان، لأنهما ليسا بركنين للبيت. وقد روي عن رسول الله ﷺ في الحجر أنه من البيت ما ٣٦٠٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الحجر، فقال: هو من البيت. فقلت: ما منعهم أن يدخلوه فيه؟ قال عجزت بهم النفقة (١). ٣٦٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن الأسود بن يزيد، قال: قالت عائشة ﵂: سألت رسول الله ﷺ عن الحجر أمن البيت هو؟ قال: "نعم". قلت: ما لهم لم يُدِخلوه في البيت؟ قال: "إن قومكِ قصرت بهم النفقة". فقلت: ما شأن بابه مرتفع؟ قال: "فعل قومك ليدخلوا

стр. 1995

من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم ذلك لنظرت أن أدخل الحجر في البيت وأن ألزق بابه بالأرض" (١). ٣٦٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليم بن حيان، قال: ثنا سعيد بن ميناء، قال: حدثني عبد الله بن الزبير، قال: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لها: "لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية لهدمتُ الكعبة وألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابا شرقيا وبابا غربيا، ولزدت ستة أذرع من الحجر في البيت، إن قريشا استقصرته لما بنت البيت" (٢). ٣٦٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي، قزعة، أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت، إذ قال: قاتل الله عبد الله بن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها وهي تقول: إن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر" (٣). فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فأنا

стр. 1996

سمعت أم المؤمنين تقوله قال: وددت أني قد كنت سمعت هذا منك قبل أن أهدمه فتركته. فلما ثبت أن الحجر من البيت، وأن الركنين اللذين يليانه ليسا بركنين للبيت ثبت أنهما كما بين الركنين اليمانيين لا يستلم، فكذلك هذان أيضا، في النظر لا يستلمان. وقد استدل عبد الله بن عمر ﵄ بما استدللنا به من هذا في ترك رسول الله ﷺ استلام ذينك الركنين. ٣٦٠٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: ألم تري أن قومكِ حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ﵇. قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم ﵇ قال: "لولا حدثان قومك بالكفر" قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇ (١).

стр. 1997

فثبت بهذه الآثار ما ذكرنا وأنه لا ينبغي أن يستلم من أركان البيت إلا الركنان اليمانيان. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1998

١٦ - باب: الصلاة للطواف بعد الصبح وبعد العصر ٣٦١٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا سفيان عن أبي الزبير، عن ابن باباه، عن جبير بن مطعم رفعه أنه قال: "يا بني عبد المطلب! لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" (١). ٣٦١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف إن وُلِّيتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار" (٢).

стр. 1999

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى إباحة الصلاة للطواف في الليل والنهار، فلا يمنع من ذلك عندهم وقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار لأن ما أباح رسول الله ﷺ فيها، وأمر بني عبد المطلب، أو بني عبد مناف أن لا يمنعوا أحدا منه من الطواف والصلاة، هو الطواف على سبيل ما ينبغي أن يطاف، والصلاة على سبيل ما ينبغي أن يصلى، فأما على ما سوى ذلك فلا. ألا ترى أن رجلا لو طاف بالبيت عريانا، أو على غير وضوء، أو جنبا، أن عليهم أن يمنعوه من ذلك؛ لأنَّه طاف على غير ما ينبغي الطواف عليه. وليس ذلك بداخل فيما أمرهم رسول الله ﷺ أن لا يمنعوا منه من الطواف. فكذلك قوله: "لا تمنعوا أحدا يصلي" هو على ما قد أمر أن يصلي عليه من الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة في الأوقات التي قد أبيحت الصلاة فيها، فأما ما سوى ذلك، فلا.

стр. 2000

وقد نهى رسول الله ﷺ نهيًا عامًا عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ونصف النهار، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، وتواترت بذلك الآثار عن رسول الله ﷺ وقد ذكرت ذلك بأسانيدها في غير هذا الموضع من هذا الكتاب. وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم في ذلك ما ٣٦١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السري، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، قال: طاف أبو الدرداء بعد العصر، وصلى قبل مغارب الشمس. فقلت: أنتم أصحاب محمد ﷺ تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. فقال: إن هذا البلد ليس كسائر البلدان (١). فقالوا: فقد دل قول أبي الدرداء على أن الصلاة للطواف لم يدخل فيها نهي عن النبي ﷺ من الصلاة في الأوقات التي ذكرتم. قيل لهم: فأنتم لا تقولون بهذا الحديث، لأنا قد رأيناكم تكرهون الصلاة بمكة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لغير الطواف، لنهي النبي ﷺ عن الصلاة في تلك الأوقات، ولا تخرجون حكم مكة في ذلك من حكم سائر البلدان وأبو
следующие страницы →