← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

سمعت أم المؤمنين تقوله قال: وددت أني قد كنت سمعت هذا منك قبل أن أهدمه فتركته. فلما ثبت أن الحجر من البيت، وأن الركنين اللذين يليانه ليسا بركنين للبيت ثبت أنهما كما بين الركنين اليمانيين لا يستلم، فكذلك هذان أيضا، في النظر لا يستلمان. وقد استدل عبد الله بن عمر ﵄ بما استدللنا به من هذا في ترك رسول الله ﷺ استلام ذينك الركنين. ٣٦٠٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: ألم تري أن قومكِ حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ﵇. قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم ﵇ قال: "لولا حدثان قومك بالكفر" قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم ﵇ (١).

стр. 1997

فثبت بهذه الآثار ما ذكرنا وأنه لا ينبغي أن يستلم من أركان البيت إلا الركنان اليمانيان. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1998

١٦ - باب: الصلاة للطواف بعد الصبح وبعد العصر ٣٦١٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا سفيان عن أبي الزبير، عن ابن باباه، عن جبير بن مطعم رفعه أنه قال: "يا بني عبد المطلب! لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" (١). ٣٦١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم بن يزيد بن مردانبة، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف إن وُلِّيتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار" (٢).

стр. 1999

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى إباحة الصلاة للطواف في الليل والنهار، فلا يمنع من ذلك عندهم وقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار لأن ما أباح رسول الله ﷺ فيها، وأمر بني عبد المطلب، أو بني عبد مناف أن لا يمنعوا أحدا منه من الطواف والصلاة، هو الطواف على سبيل ما ينبغي أن يطاف، والصلاة على سبيل ما ينبغي أن يصلى، فأما على ما سوى ذلك فلا. ألا ترى أن رجلا لو طاف بالبيت عريانا، أو على غير وضوء، أو جنبا، أن عليهم أن يمنعوه من ذلك؛ لأنَّه طاف على غير ما ينبغي الطواف عليه. وليس ذلك بداخل فيما أمرهم رسول الله ﷺ أن لا يمنعوا منه من الطواف. فكذلك قوله: "لا تمنعوا أحدا يصلي" هو على ما قد أمر أن يصلي عليه من الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة في الأوقات التي قد أبيحت الصلاة فيها، فأما ما سوى ذلك، فلا.

стр. 2000

وقد نهى رسول الله ﷺ نهيًا عامًا عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ونصف النهار، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب الشمس، وتواترت بذلك الآثار عن رسول الله ﷺ وقد ذكرت ذلك بأسانيدها في غير هذا الموضع من هذا الكتاب. وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم في ذلك ما ٣٦١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا بشر بن السري، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، قال: طاف أبو الدرداء بعد العصر، وصلى قبل مغارب الشمس. فقلت: أنتم أصحاب محمد ﷺ تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. فقال: إن هذا البلد ليس كسائر البلدان (١). فقالوا: فقد دل قول أبي الدرداء على أن الصلاة للطواف لم يدخل فيها نهي عن النبي ﷺ من الصلاة في الأوقات التي ذكرتم. قيل لهم: فأنتم لا تقولون بهذا الحديث، لأنا قد رأيناكم تكرهون الصلاة بمكة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لغير الطواف، لنهي النبي ﷺ عن الصلاة في تلك الأوقات، ولا تخرجون حكم مكة في ذلك من حكم سائر البلدان وأبو

стр. 2001

الدرداء فقد أخرج في الحديث الذي احتججتم به حكم مكة من حكم سائر البلدان سواها في المنع من الصلوات في ذلك، وأخبر أن النهي لم يدخل حكمها فيه، وأنَّه إنما أريد به ما سواها مع أنه قد خالف أبا الدرداء في ذلك عمر بن الخطاب ﵁. ٣٦١٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: طاف عمر ﵁ بالبيت بعد الصبح فلم يركع، فلما صار بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين (١). ٣٦١٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد القاري … مثله (٢). فهذا عمر ﵁ لم يركع حينئذ؛ لأنَّه لم يكن عنده وقت صلاة، وأخّر ذلك إلى أن دخل عليه وقت الصلاة فصلى، وهذا بحضرة سائر أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه منهم منكر، ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة

стр. 2002

للطواف لصلى، ولما أخر ذلك لأنَّه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت أن لا يصلي حينئذ إلا من عذر. وقد روي عن هذا عفراء مثل ذلك، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب. وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄ ٣٦١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام، قال: أنا نافع، أن ابن عمر ﵄ قدم مكة عند صلاة الصبح، فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت الشمس (١). والنظر يدل على ذلك أيضا؛ لأنا قد رأينا رسول الله ﷺ قد "نهى عن صيام يوم الفطر ويوم النحر"، فكلٌ قد أجمع أن ذلك في سائر البلدان سواء. فالنظر على ذلك أن يكون ما نهى عنه من الصلوات في الأوقات التي نهى عن الصلوات فيها في سائر البلدان كلها على السواء. فبطل بذلك قول من ذهب إلى إباحة الصلاة للطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.

стр. 2003

ثم اختلف الذين خالفوا أهل المقالة الأولى في ذلك على فرقتين: فقالت فرقة منهم: لا يصلى في شيء من هذه الخمسة الأوقات للطواف، كما لا يصلى فيها التطوع، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد وافقهم في ذلك، ما روينا عن عمر، ومعاذ بن عفراء، وابن عمر ﵃. وقالت فرقة: يصلى للطواف بعد العصر قبل اصفرار الشمس وبعد الصبح قبل طلوع الشمس، ولا يصلى لذلك في الأوقات الثلاثة البواقي المنهي عن الصلاة فيها، وممن قال ذلك، مجاهد، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ﵏. ٣٦١٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا هشيم عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: طُف وصَلّ ما كنت في وقت، فإذا ذهب الوقت فأمسك (١). ٣٦١٧ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا ابن أبي غنية، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء … مثله (٢). ٣٦١٨ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، وعبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: طُفْ. قال عبيد الله بعد الصبح وبعد العصر، وصل ما كنت في وقت، وقال ابن رجاء: في وقت صلاة" (٣).

стр. 2004

وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عمر ﵄. ٣٦١٩ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا ابن أبي غنية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان ابن عمر يطوف بعد العصر، ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية، فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا واحدا حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ويطوف بعد الصبح، ويصلي ما كان في غلس، فإذا أسفر طاف طوافا واحدا، ثم يجلس حتى ترتفع الشمس، ويمكن الركوع (١). ٣٦٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا موسى بن عقبة، عن سالم، وعطاء، أن ابن عمر ﵄ كان يطوف بعد الصبح وبعد العصر أسبوعا أسبوعا، ويصلي ركعتين ما كان في وقت صلاة (٢). فهذا عطاء، قد قال برأيه ما ذكرنا. وقد روي عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" فقد حمل ذلك على خلاف ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى.

стр. 2005

وكان النظر في ذلك لما اختلفوا على هذا الخلاف أنا رأينا طلوع الشمس وغروبها ونصف النهار يمنع من قضاء الصلوات الفائتات، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ﷺ "في تركه قضاء الصبح التي نام عنها إلى ارتفاع الشمس وبياضها". فإذا كان ما ذكرنا ينهى عن قضاء الفرائض الفائتات، فهو عن الصلاة للطواف أنهى، وقد قال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا. فإذا كانت هذه الأوقات تنهى عن الصلاة على الجنائز، فالصلاة للطواف أيضا كذلك، وكانت الصلاة بعد العصر قبل تغير الشمس، وبعد الصبح قبل طلوع الشمس مباحة على الجنائز، ومباحة في قضاء الصلاة الفائتة، ومكروهة في التطوع، وكان الطواف يوجب الصلاة حتى يكون وجوبها كوجوب الصلاة على الجنائز. فالنظر على ما ذكرنا أن يكون حكمها بعد وجوبها كحكم الفرائض التي قد وجبت، وكحكم الصلاة على الجنازة التي قد وجبت. فتكون الصلاة للطواف تصلى في كل وقت تصلى فيه على الجنازة، وتقضى فيه الصلاة الفائتة، ولا تصلى في كل وقت لا يصلى فيه على الجنازة، ولا تقضى فيه صلاة فائتة.

стр. 2006

فهذا هو النظر عندنا في هذا الباب على ما قال عطاء، وإبراهيم، ومجاهد، وعلى ما قد روي عن ابن عمر ﵄ وإليه نذهب، وهو قول سفيان. وهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2007

١٧ - باب: من أحرم بحجة فطاف لها قبل أن يقف بعرفة ٣٦٢١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، أن ابن عباس ﵄ كان يقول: لا يطوف أحد بالبيت حاج ولا غيره إلا حلّ به. قلت له: من أين كان ابن عباس ﵄ يأخذ ذلك؟. قال: من قبل قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]. فقلت له: فإنما ذلك بعد المُعرف؟ قال: كان ابن عباس يراه قبل المعرف وبعده. قال: وكان ابن عباس يأخذها من أمر النبي ﷺ أصحابه: أن يحلوا في حجة الوداع، قالها لي غير مرة (١). ٣٦٢٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن عروة قال لابن عباس: أضللت الناس يا ابن عباس قال: وما ذاك يا عرية؟ قال: تفتي الناس أنهم إذا طافوا بالبيت فقد حلوا، وكان أبو بكر وعمر ﵄ يجيئان ملبيين بالحج، فلا يزالان محرمين إلى يوم النحر. قال ابن عباس: بهذا ضللتم؟ أحدثكم عن رسول الله ﷺ وتحدثوني عن أبي بكر وعمر رضي الله

стр. 2008

عنهما؟ فقال عروة: إن أبا بكر وعمر ﵄ كانا أعلم برسول الله ﷺ منك (١). ٣٦٢٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال أخبرني قتادة قال سمعت أبا حسان، أن رجلا قال لابن عباس: يا ابن عباس! ما هذه الفتيا التي قد تقشعت (٢) عنك؟ أن من طاف بالبيت فقد حل؟ قال: سنة نبيكم ﷺ وإن رغمتم (٣). ٣٦٢٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قالوا: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب، يحدث عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: "بم أهللت؟ " قال قلت: إهلالا كإهلال النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "قد أحسنت، طف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أحل" ففعلت. فأتيت

стр. 2009

امرأة من قيس، ففلت (١) رأسي، فكنت أفتي الناس بذلك حتى كان زمان عمر بن الخطاب ﵁. فقال لي رجل: يا عبد الله بن قيس، رويد بعض فتياك، إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقلت: يا أيها الناس من كنا أفتيناه فَليتَّئدْ (٢)، فإن أمير المؤمنين قادم فَبِه فائتموا. فلما قدم عمر أتيته، فذكرت له، فقال لي عمر ﵁: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمرنا بالتمام وإن نأخذ بسنة رسول الله ﷺ ، فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله (٣). ٣٦٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل المدني، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله ﷺ . فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس بالعاشرة أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بشر كثير يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ فخرجنا حتى أتينا ذا الحليفة، فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القصواء

стр. 2010

حتى إذا استوت به على البيداء، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله ما عمل من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ولم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئا، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة حتى إذا كنا آخر طواف على المروة، قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس، وقصروا إلا النبي ﷺ ، ومن كان معه الهدي. فقام بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى فقال: "دخلت العمرة هكذا في الحج مرتين، فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ، ومن كان معه هدي" (١). وقول سراقة هذا للنبي ﷺ ، وجواب النبي ﷺ إياه يحتمل أن يكون أراد به عمرتنا هذه في أشهر الحج للأبد، أو لعامنا هذا؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة فيما مضى في أشهر الحج ويعدون ذلك من أفجر الفجور، فأجابه رسول الله ﷺ وقال "هي للأبد".

стр. 2011

٣٦٢٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر سؤال سراقة ولا جواب النبي ﷺ إياه (١). ٣٦٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر قال: قدم رسول الله ﷺ مكة لأربع خلون من ذي الحجة. فلما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها عمرة"، فلما كان يوم التروية لبوا، فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة (٢). ٣٦٢٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ مكة صبيحة رابعة، فأمرنا أن نحل، قلنا: أيّ حل يا رسول الله؟ قال: "الحل كله، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل الذي تصنعون" (٣).

стр. 2012

٣٦٢٩ - حدثنا محمد بن حميد الرعيني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن خصيف، عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: لما قدمنا مع رسول الله ﷺ مكة في حجة الوداع، سأل الناس: "بماذا أحرمتم؟ "، فقال أناس أهللنا بالحج، وقال آخرون: قدمنا متمتعين، وقال آخرون: أهللنا بإهلالك يا رسول الله ﷺ . فقال لهم رسول الله ﷺ : "من كان قدم ولم يسق هديا فليحلل، فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي حتى أكون حلالا". فقال سراقة بن مالك: يا رسول الله! عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ فقال: بل لأبد الأبد" (١). ٣٦٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله أنه قال: أهل رسول الله ﷺ وأهللنا معه بالحج خالصا حتى قدمنا مكة رابعة من ذي الحجة، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق هديا أن يحل، قال: ولم يعزم في أمر النساء. قال جابر ﵁: فقلنا: تركنا حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال أمرنا أن نحل، فنأتي عرفات والمذي يقطر من مذاكيرنا، ولم يحلل هو، وكان رسول الله ﷺ قد ساق الهدي فبلغ قولنا رسول الله صلى

стр. 2013

الله عليه وسلم، فقام فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الذي بلغه من قولهم فقال: "لقد علمتم أني أصدقكم وأتقاكم لله وأبركم، ولولا أني سقت الهدي لحللت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت". قال جابر: فسمعنا وأطعنا فحللنا (١). ٣٦٣١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا، مكي، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا وهو يخبر عن حجة النبي ﷺ قال: أمرنا بعدما طفنا أن نحل، وقال رسول الله ﷺ : "إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى، فأهلوا" فأهللنا من البطحاء (٢). ٣٦٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، أنه سمعه يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة بالحج خالصا لا نخلطه بعمرة، فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة، وأن نحل إلى النساء. فقلنا: ليس بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال، فنخرج إليها، وذكر أحدنا يقطر منيًا. فقال رسول الله ﷺ : "إني لأبركم

стр. 2014

وأصدقكم، فلولا الهدي، لحللت"، فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ : "بل لأبد الأبد" (١). فكان سؤال سراقة لرسول الله ﷺ المذكور في هذا الحديث، إنما هو المتعة، أي: إنا قد صارت حجتنا التي كنا دخلنا فيها أولا عمرة، ثم قد أحرمنا بعد حلنا منها بحجة متمتعين، فمتعتنا هذه لعامنا هذا خاصة، فلا نفعل ذلك فيما بعد أم للأبد؟ فنتمتع بالعمرة إلى الحج كما تمتعنا في عامنا هذا؟ فقال رسول الله ﷺ : بل للأبد، وليس ذلك على أن لهم فيما بعد أن يحلوا من حجة قبل عرفة، لطوافهم بالبيت ولسعيهم بين الصفا والمروة. وسنذكر عن رسول الله ﷺ فيما بعد هذا من هذا الباب ما يدل على أن ذلك الإحلال الذي كان منهم قبل عرفة خاصا لهم، ليس لمن بعدهم، ونضعه في موضعه إن شاء الله تعالى. ٣٦٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا حميد، عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر أن النبي ﷺ وأصحابه قدموا مكة ملبين

стр. 2015

بالحج، فقال رسول الله ﷺ : "من شاء أن يجعلها عمرة، إلا من كان معه الهدي" (١). ٣٦٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة، طاف ولم يحل، وكان معه الهدي، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحل منهم من لم يكن معه الهدي (٢). ٣٦٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا من المدينة نصرخ

стр. 2016

بالحج صراخًا، فلما قدمنا طفنا. فقال رسول الله ﷺ : "اجعلوها عمرة، إلا من كان معه الهدي" فلما كان عشية عرفة أهللنا بالحج (١). ٣٦٣٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مهلين بالحج، وكان مع الزبير الهدي. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "من لم يكن الهدي فليحلل" قالت: فلم يكن معي عامئذ، هدي، فأحللت (٢). ٣٦٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا،

стр. 2017

وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وبات بها حتى أصبح، فلما صلى الصبح ركب راحلته، فلما انبعثت به سبح وكبر حتى إذا استوت به على البيداء جمع بينهما قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج (١). ٣٦٣٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن معقل بن يسار، قال: حججنا مع النبي ﷺ فوجد عائشة تنزع ثيابها. فقال لها: "ما لك"، قالت: أنبئت أنك أحللت وأحللت أهلك. فقال: أحل من ليس معه هدي، فأما نحن فلم نحلل لأن معنا هديا حتى نبلغ عرفات" (٢).

стр. 2018

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فقلدوها، وقالوا: من طاف بالبيت قبل وقوفه بعرفة ولم يكن ساق هديا، فقد حل. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها، ولا يحله منها شيء قبل يوم النحر من طواف ولا غيره. وقالوا: أما ما ذكرتموه من قول الله ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] فهذا في البدن ليس في الحاج، ومعنى البيت العتيق هاهنا، هو الحرم كله، كما قال في الآية الأخرى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فالحرم هو محل الهدي؛ لأنَّه ينحر فيه، فأما بنو آدم فإنها محلهم في حجهم يوم النحر. وأما ما احتجوا به من الآثار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ في أمره أصحابه بالحل من حجهم بطوافهم الذي طافوه قبل عرفة، فإن ذلك عندنا كان خاصا لهم في حجتهم تلك، دون سائر الناس بعدهم. والدليل على ذلك ما ٣٦٣٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا سعيد بن منصور وإسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن بلال بن الحارث، عن أبيه

стр. 2019

قال: قلت يا رسول الله! أرأيت فسخ حجنا هذا لنا خاصة أم للناس عامة، قال: "بل لكم خاصة" (١). ٣٦٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا الدراوردي، قال: سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، يحدث عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه … مثله (٢). ٣٦٤١ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أنا عيسى بن يونس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن المرقّع بن صيفي، عن أبي ذر، قال: إنما كان فسخ الحج للركب الذين كانوا مع النبي ﷺ (٣). ٣٦٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن المرقع الأسدي، عن أبي ذر الغفاري، أنه قال كان مما أمرنا به رسول الله صلى

стр. 2020

الله عليه وسلم حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة، ونحل من كل شيء أن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله ﷺ دون الناس (١). ٣٦٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا حفص هو ابن غياث، عن يحيى بن سعيد قال: حدثني المرقّع الأسدي قال: قال أبو ذر لا والذي لا إله غيره، ما كان لأحد أن يهل بحجة، ثم يفسخها بعمرة إلا الركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ (٢). ٣٦٤٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني المرقع، عن أبي ذر، قال: ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج، ثم يفسخه بعمرة (٣). ٣٦٤٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الأكرم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أنه قال في متعة الحج ليست لكم ولستم منها في شيء (٤).

стр. 2021

٣٦٤٦ - حدثنا فهد هو ابن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: قال أبو ذر: إنما كانت المتعة لنا خاصة أصحاب رسول الله ﷺ متعة الحج (١). ٣٦٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران وهو الأعمش … فذكر بإسناده مثله. وزاد يعني الفسخ (٢). ٣٦٤٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن معاوية بن إسحاق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سئل عثمان بن عفان ﵁ عن متعة الحج، فقال: كانت لنا، ليست لكم (٣). ٣٦٤٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة، وصالح بن موسى الطلحي، عن معاوية بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: سئل عثمان ﵁، أو سألته (٤).

стр. 2022

٣٦٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، قال: ثنا أبو نضرة أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قام عمر ﵁ خطيبا حين استخلف، فقال: إن الله كان رخص لنبيه ﷺ ما شاء، ألا وإن نبي الله ﷺ قد انطلق به، فأحصنوا فروج هذه النساء، وأتموا الحج والعمرة الله كما أمركم (١). ٣٦٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال ثنا أبو شهاب، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ نصرخ بالحج صراخا، فلما قدمنا مكة، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فلما كان يوم النحر، أحرمنا بالحج، فلما كان عمر ﵁ قال: إن الله كان يرخص لنبيه ﷺ فيما شاء، فأتموا الحج والعمرة (٢). ويدخل في هذا أيضا حديث أبي موسى الذي ذكرناه في أول هذا الباب.

стр. 2023

٣٦٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن أبي نضرة، عن جابر قال: متعتان فعلناهما على عهد رسول الله ﷺ نهى عنهما عمر ﵁، فلن نعود إليهما (١). ٣٦٥٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد الوهاب، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني كثير بن عبد الله، رجل من مزينة، عن بعض أجداده، أو أعمامه، أنه قال: ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج، ثم يفسخه بعمرة (٢). ٣٦٥٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا إسحاق بن محمد بن الفروي، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن كثير بن عبد الله، عن بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن هلال صاحب النبي ﷺ … مثله (٣). فقد بين رسول الله ﷺ فيما ذكرنا عنه في هذه الآثار أن ذلك الفسخ الذي كان أمر به أصحابه خاصا لهم، ليس لأحد من الناس بعدهم، وخلطنا بما روي عن النبي ﷺ في ذلك ما رويناه عمن ذكرنا في هذا الفصل من

стр. 2024

أصحابه لأن ذلك عندنا مما لا يجوز أن يكونوا قالوه بآرائهم، وإنما قالو من جهة ما وقفوا عليه، فهم فيما قالوا في ذلك كمن أضاف إلى النبي ﷺ . فقد ثبت بتصحيح هذه الآثار أن الخروج من الحج، لا يكون إلا بالطواف بالبيت. وقد أنكر قوم فسخ الحج، وذكروا ما ٣٦٥٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي ﷺ حجاجا، فما حللنا من شيء أحرمنا به، حتى كان يوم النحر (١). فمن الحجة على من احتج بهذا أن بكر بن عبد الله قد روى عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ وأصحابه قدموا مكة ملبين بالحج، فقال: من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل، إلا من كان معه الهدي، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في هذا الباب. ففي هذا أن رسول الله ﷺ جعل لهم أن يحلوا إن شاءوا، إلا أنه عزم عليهم بذلك. فيجوز أن يكونوا لم يحلوا، وقد كان لهم أن يحلوا، فقد عاد ذلك إلى فسخ الحج لمن شاء أن يفسخه إلى عمرة. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا في ذلك ما

стр. 2025

٣٦٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنّا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهلّ بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر (١). فقد يجوز أن يكون ذلك عندها كما كان عند ابن عمر ﵄ على ما ذكرنا. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد وجدنا الأصل أن من أحرم بعمرة وطاف لها وسعى أنه قد فرغ منها، وله أن يحلق، ويحل، هذا إذا لم يكن ساق هديا. ورأيناه إذا كان قد ساق هديا لمتعته فطاف لعمرته وسعى لم يحل من عمرته حتى يوم النحر، فيحل منها ومن حجته إحلالا واحدا، وبذلك جاءت السنة عن رسول الله ﷺ جوابًا لحفصة ﵂ لما قالت له: ما بال الناس حلوا، ولم تحل أنت من عمرتك. قال: إني لبدت رأسي وقلدت بدني، فلا أحل حتى أنحر.

стр. 2026

فكان الهدي الذي ساقه لمتعته التي لا يكون عليه فيها هدي إلا بأن يحج بعدها يمنعه من أن يحل بالطواف حتى يوم النحر؛ لأن عقد إحرامه هكذا كان أن يدخل في عمرة فيتمها، فلا يحل منها حتى يحرم بحجة، ثم يحل منها ومن العمرة التي قدمها قبلها معا، وكانت العمرة لو أحرم بها منفردة حل منها بفراغه منها إذا حلق، ولم ينتظر به يوم النحر. وكان إذا ساق الهدي لحجة يحرم بها بعد فراغه من تلك العمرة بقي على إحرامه إلى يوم النحر. فلما كان الهدي الذي هو من سبب الحج يمنعه الإحلال بالطواف بالبيت قبل يوم النحر كان دخوله في الحج أحرى أن يمنعه من ذلك إلى يوم النحر. فهذا هو النظر أيضا عندنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2027

١٨ - باب: القارن كم عليه من الطواف لعمرته ولحجته؟ ٣٦٥٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، ومحمد بن إدريس المكي، قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد، وسعي واحد، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: على القارن بين الحج والعمرة، طواف واحد لا يجب عليه من الطواف غيره. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يطوف لكل واحد منهما طوافا واحدا، ويسعى لهما سعيا.

стр. 2028

وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه الدراوردي، فرفعه إلى النبي ﷺ ، وإنما أصله عن ابن عمر عن نفسه، هكذا رواه الحفاظ، وهم مع هذا فلا يحتجون بالدراوردي، عن عبيد الله أصلا فكيف يحتجون به في هذا؟ فأما ما رواه الحفاظ من ذلك عن عبيد الله فما ٣٦٥٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يقول إذا قرن طاف لها طوافًا واحدا، وإذا فرق طاف لكل واحد منهما طوافا وسعى سعيا (١). فإن قال قائل: فقد روى أيوب بن موسى، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ما يعود معناه إلى معنى ما روى الدراوردي. وذكر في ذلك ما ٣٦٥٩ - قد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موس موسى، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ خرج من المدينة إلى مكة -شرفها الله- مهلا، بعمرة مخافة الحصر، ثم قال: ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني قد قرنت إلى

стр. 2029

عمرتي حجة، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، وقال هكذا فعل رسول الله ﷺ (١). ٣٦٦٠ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر … نحوه (٢). قالوا: فقد وافق هذا ما روى الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ . قيل لهم: فكيف يجوز أن تقبلوا هذا، عن ابن عمر ﵄؟ ٣٦٦١ - وقد حدثنا يزيد بن سنان، وابن أبي داود قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل

стр. 2030

بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج (١). فهذا ابن عمر ﵄، يخبر عن رسول الله ﷺ أنه كان في حجة الوداع متمتعا، وأنَّه بدأ فأحرم بالعمرة. ٣٦٦٢ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وأصحابه قدموا مكة ملبين بالحج، فقال رسول الله ﷺ : "من شاء أن يجعلها عمرة فليفعلها إلا من كان معه الهدي" (٢).

стр. 2031

فأخبر ابن عمر ﵄ في حديث بكر هذا أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو ملبي بالحج. وقد أخبر في حديث سالم أن رسول الله ﷺ بدأ فأحرم بالعمرة. فهذا معناه عندنا -والله أعلم-، أنه كان أحرم أولا بحجة على أنها حجة، ثم فسخها فصيرها عمرة، فلبي بالعمرة، ثم تمتع بها إلى الحج، حتى يصح حديث سالم وبكر هذين، ولا يتضادان. وفسخ رسول الله ﷺ الحج الذي كان فعله وأمر به أصحابه، هو بعد طوافهم بالبيت، قد ذكرنا ذلك في باب فسخ الحج، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا. فاستحال بذلك أن يكون الطواف الذي كان رسول الله ﷺ فعله للعمرة التي انقلبت إليها حجته مجزيًا عنه من طواف حجته التي أحرم بها بعد ذلك. ولكن وجه ذلك، عندنا -والله أعلم-، أنه لم يطف لحجته قبل يوم النحر؛ لأن الطواف الذي يفعل قبل يوم النحر في الحجة إنما يفعل للقدوم، لا لأنَّه من صلب الحجة، فاكتفى ابن عمر ﵄ بالطواف الذي كان فعله بعد القدوم في عمرته عن إعادته في حجته. وهذا مثل ما قد روي عن ابن عمر ﵄ أيضا من فعله. ٣٦٦٢ م - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا قدم مكة رمل بالبيت، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لبى من مكة

стр. 2032

بها لم يرمل بالبيت، وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر، وكان لا يرمل يوم النحر (١). فدل ما ذكرنا أن ابن عمر ﵄ كان إذا أحرم بالحجة من مكة لم يطف لها إلى يوم النحر. فكذلك ما روي عن رسول الله ﷺ من إحرامه بالحجة التي أحرم بها بعد فسخ حجته الأولى لم يكن طاف لها إلى يوم النحر. فليس في حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ من حكم طواف القارن لعمرته وحجته شيء. وثبت بما ذكرنا أيضا، خطأ الدراوردي في حديث عبيد الله الذي وصفناه. واحتج أهل المقالة الأولى ٣٦٦٣ - بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك (ح) وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : "من كان معه هدي، فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا". فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة"، فلما قضيت الحج

стр. 2033

أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذه مكان عمرتك"، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا (١). قالوا: فهذه عائشة ﵂ قد قالت: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وهم كانوا مع رسول الله ﷺ ، وبأمره كانوا يفعلون. ففي ذلك ما يدل على أن على القارن لحجته وعمرته طوافا واحدا، وليس عليه غير ذلك. وكان من حجتنا عليهم لمخالفيهم أنا قد روينا عن عُقَيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ فيما تقدم من هذا الباب أن رسول الله ﷺ في حجة الوداع تمتع وتمتع الناس معه. والمتمتع قد علمنا أنه الذي يهل بحجة بعد طوافه للعمرة.

стр. 2034

ثم قالت عائشة ﵂: في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، فأخبرت أنهم دخلوا في إحرامهم كما يدخل المتمتعون. قالت: ثم قال رسول الله ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما"، ولم يبين في هذا الحديث الموضع الذي قال لهم فيه هذا القول. فقد يجوز أن يكون قاله لهم قبل دخول مكة، أو بعد دخول مكة قبل الطواف، فيكونون قارنين بتلك الحجة للعمرة التي كانوا أحرموا بها قبلها. ويجوز أن يكون قال لهم ذلك بعد طوافهم للعمرة، فيكونون متمتعين بتلك الحجة التي أمرهم بالإحرام بها. فنظرنا في ذلك، فوجدنا جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري ﵃ قد أخبرا في حديثيهما اللذين رويناهما عنهما في باب: فسخ الحج، أن رسول الله ﷺ قال ذلك القول في آخر طواف على العمرة. فعلمنا أن قول عائشة ﵂ في حديث مالك. وأما الذين جمعوا بين العمرة والحج أنها تعني جمع متعة، لا جمع قرآن، قالت فإنما طافوا طوافا واحدا أي: فإنما طافوا طوافا بعد جمعهم بين الحج والعمرة، التي قد كانوا قد طافوا لها طوافا واحدا؛ لأن حجتهم تلك المضمومة مع العمرة، كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة، إنما يطاف لها بعد عرفة، على ما كان ابن عمر يفعل فيما قد رويناه.

стр. 2035

فقد عاد معنى ما روينا عن عائشة ﵂ في هذا الباب، وما صححنا من ذلك لنفي التضاد عنه إلى معنى ما روينا عن ابن عمر ﵄ وما صححنا من ذلك. فليس شيء من هذا يدل على حكم القارن حجة كوفية مع عمرة كوفية كيف طوافه لهما، هل هو طواف واحد، أو طوافان؟ واحتج الذين ذهبوا إلى أن القارن يجزئه لعمرته وحجته طواف واحد أيضا. ٣٦٦٤ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قالا: ثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: "إذا رجعت إلى مكة، فإن طوافك يكفيك لحجك وعمرتك" (١). قالوا: فقد أخبر رسول الله ﷺ أن الذي عليها لحجتها وعمرتها طواف واحد. قيل لهم ليس هكذا لفظ هذا الحديث الذي رويتموه، إنما لفظه أنه قال: "طوافك لحجك يجزئك لحجك وعمرتك" فأخبر أن الطواف المفعول للحج يجزئ عن
следующие страницы →