← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

٣٧٠٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال "لم يناد بينهما، ولا على إثر واحدة منهما إلا بإقامة" (١). وهكذا حفظي عن يونس، عن ابن وهب، غير أني وجدته في كتابي كما نصصته في الحديث الذي قبل هذا. ٣٧٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بجمع، لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة، ولم يسبح بينهما (٢). فقوله في هذا الحديث، ولم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة ولم يسبح بينهما، فذلك محتمل أن يكون أراد بذلك الإقامة التي أقامها لكل واحدة منهما. ويحتمل الإقامة التي أقامها لهما غير أن أولى الأشياء بنا أن نحمل ذلك على الإقامة التي أقامها ليتفق معنى ذلك، ومعنى ما رويناه قبل ذلك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ .

стр. 2067

وقد روي عن أبي أيوب الأنصاري، وعن البراء بن عازب، ما يوافق من ذلك أيضا ٣٧٠٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمر بن الرومي، قال: أنا قيس بن الربيع، قال: أنا غيلان، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب والعشاء بإقامة واحدة (١). ٣٧٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا أبو يوسف، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ … مثله (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل تصلي الأولى منهما بأذان وإقامة، والثانية بإقامة بلا أذان. واحتجوا في ذلك بما

стр. 2068

٣٧٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ لما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، وهذا خلاف ما روى خالد بن مالك الحارثي عن ابن عمر. وقد أجمعوا أن الأولى من الصلاتين اللتين تجمعان بعرفة يؤذن لها ويقام لها، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الأولى من الصلاتين اللتين تجمعان بجمع. ٣٧٠٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال، ثم توضأ، فلم يسبغ الوضوء، فقلت له الصلاة، فقال الصلاة أمامك. فركب حتى جاء المزدلفة، فنزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاها، ولم يصل بينهما شيئا (٢).

стр. 2069

فقد اختلف عن النبي ﷺ في الصلاتين بمزدلفة، هل صلاهما معا أو عمل بينهما عملا؟ فروي في ذلك ما قد ذكرنا في حديث ابن عمر وأسامة ﵃. واختلف عنه كيف صلاهما؟ فقال بعضهم: بأذان وإقامة، وقال بعضهم: بأذان وإقامتين. وقال بعضهم: بإقامة واحدة ليس معهما أذان. فلما اختلفوا في ذلك على ما ذكرنا، وكانت الصلاتان يجمع بينهما بمزدلفة، وهما المغرب والعشاء، كما تجمع بين الصلاتين بعرفة، وهما الظهر والعصر، فكان هذا الجمع في هذين الموطنين جميعا لا يكون إلا لمحرم في حرمة الحج، ولا يكون الحلال ولا لمعتمر غير حاج، وكانت الصلاتان بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها، ولا يعمل بينهما عمل، وكانتا يؤذن لهما أذان واحدا ويقام لهما إقامتان (١) كما يفعل بعرفة سواء. هذا هو النظر في هذا الباب وهو خلاف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵃ وذلك أنهم يذهبون في الجمع بين الصلاتين بعرفة إلى ما ذكرنا، ويذهبون في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة، ويحتجون في ذلك بما روي عن ابن عمر ﵄.

стр. 2070

وكان سفيان الثوري يذهب في ذلك إلى أن يصليهما بإقامة واحدة لا أذان معهما، على ما روينا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا لما شهد له من النظر. ثم وجدنا بعد ذلك حديث ابن عمر ﵄ قد عاد إلى معنى حديث جابر ﵁. ٣٧٠٨ - وذلك أن هارون بن كامل وفهدا، حدثانا قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، وهي المزدلفة صلى المغرب ثلاثا، ثم سلم، ثم أقام العشاء فصلاها ركعتين، ثم سلم ليس بينهما سبحة (١). فهذا يخبر أنه صلاهما بإقامتين. وقد وجدنا عن ابن عمر ﵄ نفسه مما لم يرفعه إلى النبي ﷺ أنه أذن لهما. ٣٧٠٩ - ما حدثنا يوسف بن يزيد، قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم قال: أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄: أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان وإقامة، ولم يجعل بينهما شيئا" (٢).

стр. 2071

فكان محالا أن يكون أدخل في ذلك أذانا إلا وقد علمه من رسول الله ﷺ والذي رويناه عن جابر ﵁ من هذا أحب إلينا، لما شهد له من النظر.

стр. 2072

٢١ - باب: وقت رمى جمرة العقبة للضعفاء الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بالمزدلفة ٣٧١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (ح) وحدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: قال: كنت فيمن بعث به النبي ﷺ يوم النحر، فرمينا الجمرة مع الفجر (١). ٣٧١١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن عطاء، قال: أخبرني ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال للعباس ليلة المزدلفة: "اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس" (٢). قال: فكان عطاء يفعله بعدما كبر وضعف.

стр. 2073

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن للضعفة أن يرموا جمرة العقبة بعد طلوع الفجر، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا ينبغي لهم أن يرموها حتى تطلع الشمس، فإن رموها قبل ذلك أجزأتهم وقد أساءوا. وقالوا: لم يذكر ابن عباس ﵄ في حديث شعبة مولاه أنهم رموا الجمرة عند طلوع الفجر بأمر النبي ﷺ إياهم بذلك. وقد يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك بالتوهم منهم أنه وقت الرمي لها، ووقته في الحقيقة غير ذلك. وأما ما رواه عطاء عنه، فإنه لم يكن يذكر فيه وقت رمي جمرة العقبة، هل هو بعد طلوع الشمس أو قبل ذلك؟ واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا. ٣٧١٢ - بما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقدم ضَعَفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام والمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع. فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا

стр. 2074

قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر ﵁ يقول: رخص لأولئك رسول الله ﷺ (١). وكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى، أنه لم يذكر في هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رخص لهم في رمي جمرة العقبة حينئذ. وقد يجوز أن تكون تلك الرخصة التي كان رخصها لهم هي الدفع من مزدلفة بليل خاصة. واحتجوا أيضا في ذلك بما ٣٧١٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها قالت: أي بني، هل غاب القمر ليلة الجمع؟، وهي تصلي، ونزلت عند المزدلفة، قال: قلت لا فصلت ساعة، ثم قالت: أي بني هل غاب القمر وقد غاب؟، فقلت نعم. قالت: فارتحلوا إذًا، فارتحلنا ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: أي هنتاه لقد غلستنا قالت: كلا يا بني، إن النبي ﷺ أذن للظعن (٢).

стр. 2075

فقد يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة، ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي، فأخبرته أن نبي الله ﷺ أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك. وكان من الحجة للذين ذهبوا إلى أن وقت رميهم بعد طلوع الشمس ٣٧١٤ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثني موسى بن عقبة قال: أنا كريب، عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان يأمر نساءه وثقله (١) صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين (٢). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرهم بالإفاضة مع أول الفجر وأن لا يرموا حتى يصبحوا. فدل ذلك على أن الوقت الذي أمرهم بالرمي فيه، ليس أوله طلوع الفجر، ولكن أوله الإصباح الذي بعد ذلك.

стр. 2076

٣٧١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعثه في الثقل وقال: "لا ترموا الجمار حتى تصبحوا" (١). فاحتمل أن يكون ذلك الإصباح هو طلوع الشمس، واحتمل أن يكون قبل ذلك، فنظرنا في ذلك. ٣٧١٦ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لبني هاشم: "يا بني أخي تعجلوا قبل زحام الناس، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" (٢). ٣٧١٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ ضَعَفَة أهله ليلة جمع. قال: فأتى رسول الله ﷺ إنسانا منهم، فحرك فخذه وقال: "لا ترمين جمرة العقبة حتى تطلع الشمس" (٣).

стр. 2077

٣٧١٨ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن كثير، (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قالوا: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس ﵄ قال قدمنا رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب من جمع بليل، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أي بني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس (١). ٣٧١٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران ابن أبي ليلى، قال حدثني أبي قال: حدثني ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: فكان يأخذ بعضد كل إنسان منا (٢).

стр. 2078

٣٧٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس قال: أفضنا من جمع، فلما أن صرنا بمنى، قال رسول الله ﷺ : "لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس" (١). فبين رسول الله ﷺ لهم في هذا الحديث وقت الإصباح الذي أمرهم بالرمي فيه، في الحديث الذي في الفصل الذي قبل هذا، وأنَّه بعد طلوع الشمس. فهذا الحديث هو أولى من حديث شعبة مولى ابن عباس ﵄؛ لأن هذا قد تواتر عن ابن عباس ﵄ بأمر رسول الله ﷺ إياهم على ما ذكرنا. ولأن الإفاضة من مزدلفة إنما رخص للضعفاء فيها ليلا، لئلا تصيبهم حطمة الناس في وقت إفاضتهم، فإذا صاروا إلى "منى" أمكنهم من رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس قبل مجيء الناس ما يمكن غير الضعفاء إذا جاءوا لأن غير الضعفاء إنما يأتونهم في وقت ما يفيضون، وذلك قبل طلوع الشمس، هكذا أمرهم رسول الله ﷺ . ٣٧٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، (ح) وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: كنا وقوفا مع عمر ﵁ بجمع، فقال: "إن أهل الجاهلية

стр. 2079

كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير وإن رسول الله ﷺ خالفهم، فأفاض قبل طلوع الشمس" (١). ٣٧٢٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: كنا وقوفا مع عمر ﵁ بجمع، فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، وأن رسول الله ﷺ خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس بقدر صلاة المسافر صلاة الصبح" (٢). فلما كان غير الضعفاء إنما يفيضون من مزدلفة قبل طلوع الشمس بهذه المدة اليسيرة أمكن الضعفاء الذين قد تقدموهم إلى "منى" أن يرموا الجمرة بعد طلوع الشمس قبل مجيء الآخرين إليهم، فلم يكن للرخصة للضعفاء أن يرموا قبل طلوع الشمس

стр. 2080

معنى؛ لأن الرخصة إنما تكون في مثل هذه الضرورة، وهذا لا ضرورة فيه. فثبت بذلك ما ذكرنا من حديث ابن عباس الذي رويناه في تأخير رمي جمرة العقبة إلى طلوع الشمس، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2081

٢٢ - باب: رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر (١) ٣٧٢٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها رسول الله ﷺ ليلة جمع أن تفيض، فرمت جمرة العقبة، وصلت الفجر بمكة (٢). قال أبو جعفر فذهب قوم (٣) إلى أن رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع جائز. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وقالوا: لا يجوز أن تكون صلت الصبح بمكة إلا وقد كان رميها جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر لبعد ما بين الموضعين. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: لا يجوز لأحد أن يرميها قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبل طلوع الفجر، فهو في حكم مَنْ لم يرم، وعليه أن يعيد الرمي في وقت الرمي، فإن لم يفعل، كان عليه لذلك دمٌ. وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث قد اختلف فيه عن هشام بن عروة، فروي عنه على ما ذكرنا، وروي عنه على خلاف ذلك

стр. 2082

٣٧٢٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: أمرها رسول الله ﷺ يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرها بما أمرها به من هذا، يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر، وهذا خلاف الحديث الأول، وقد عجل رسول الله ﷺ أيضا من جمع أزواجه غير أم سلمة ﵂، وكان مضيهم إلى منى وبها صلوا صلاة الصبح، ولم يتوجهوا حينئذ إلى مكة. فمما روي في ذلك ما ٣٧٢٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن سودة بنت

стр. 2083

زمعة استأذنت رسول الله ﷺ أن تصلي يوم النحر الصبح بمنى، فأذن لها، وكانت المرأة، ثبطة، فوددت إني استأذنته كما استأذنته (١). ٣٧٢٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن شوال، أنه سمع أم حبيبة ﵂، تقول: كنا نغلس على عهد رسول الله ﷺ من المزدلفة إلى منى (٢). ففي هذا أنهم كانوا يفيضون بعد طلوع الفجر، فهذا أبعد لهم مما في الحديث الأول وقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب في حديث أسماء أنها رمت، ثم رجعت إلى منزلها، فصلت الفجر، فقلت لها لقد غلسنا (٣) فقالت رخص رسول الله ﷺ للظعن. فأخبرت أن ما قد كان رخص رسول الله ﷺ في ذلك للظعن هو: الإفاضة من المزدلفة في وقت ما يصيرون إلى "منى" في حال ما لهم أن يصلوا صلاة الصبح.

стр. 2084

ولما اضطرب حديث هشام بن عروة على ما ذكرنا لم يكن العمل بما رواه حماد بن سلمة أولى مما رواه محمد بن خازم. وقد ذكر حماد بن سلمة في حديثه أن رسول الله ﷺ إنما أراد بتعجيله أم سلمة إلى حيث عجلها لأنَّه يومها أي ليصيب منها في يومها ذلك ما يصيب الرجل من أهله ورسول الله ﷺ في يوم النحر، فلم يبرح منى، ولم يطف طواف الزيارة إلى الليل. ٣٧٢٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: حدثني محمد بن طارق، عن طاوس، وأبي الزبير، عن عائشة، وابن عباس ﵃، أن رسول الله ﷺ أخر طواف الزيارة إلى الليل (١).

стр. 2085

٣٧٢٨ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أفاض رسول الله ﷺ في آخر يومه (١). فلما كان رسول الله ﷺ لم يطف طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل، استحال أن يكون به إلى حضور أم سلمة ﵂ إلى مكة قبل ذلك حاجة لأنَّه إنما يريدها لأنَّه في يومها، وليصيب منها ما يصيب الرجل من أهله، وذلك لا يحل له منها إلا بعد الطواف. فأشبه الأشياء عندنا -والله أعلم-، أن يكون أمرها أن توافي صلاة الصبح بمكة في غد يوم النحر، في وقت يكون فيه حلالا بمكة، وقد علم المسلمون وقت رمي جمرة العقبة في يوم النحر بفعل رسول الله ﷺ . ٣٧٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحًى، وما سواها بعد الزوال (٢).

стр. 2086

٣٧٣٠ - حدثنا أحمد بن داود: قال ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٧٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فعلم المسلمون بذلك أن الوقت الذي رمى رسول الله ﷺ فيه الجمار هو وقتها. فأردنا أن ننظر هل رخص للضعفة في الرمي قبل ذلك أم لا؟ فوجدناه ﷺ قد تقدم إلى ضعفة بني هاشم حين قدمهم إلى "منى" أن لا ترموا الجمرة إلا بعد طلوع الشمس. فعلمنا بذلك أن الضعفة لم يرخّص لهم في ذلك أن يتقدموا غير الضعفة، وأن وقت رميهم جميعا وقت واحد، وهو بعد طلوع الشمس. فهذا هو وجه هذا الباب، من طريق الآثار.

стр. 2087

وأما من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم قد أجمعوا أن رمي جمرة العقبة لليوم الثاني بعد يوم النحر في الليل قبل طلوع الفجر أن ذلك لا يجزئه حتى يكون رميه لها في يومها. فالنظر على ذلك أن تكون كذلك هي في يوم النحر، لا يجوز أن يرمى إلا في يومها، وإن كان بعض يومها في ذلك أفضل من بعض كما أن بعض اليوم الثاني الرمي فيه أفضل من الرمي في بعضه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد وجدت في كتاب عبد الله بن سويد بخطه عن الأثرم، مما ٣٧٣٢ - ذكر لنا عبد الله بن سويد أن الأثرم أجازه لمن كتبه من خطه ذلك، وأجازه لنا عبد الله بن سويد، عن الأثرم، يعني أبا بكر قال: قال لي أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة (١). ولم يسند ذلك، غير أبي معاوية، وهو خطأ. قال أحمد: وقال وكيع، عن هشام، عن أبيه مرسل أن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا. قال: وهذا أيضا عجب قال أبو عبد الله: والنبي ﷺ ما يصنع بمكة يوم النحر؟ كأنه ينكر ذلك. قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال: عن هشام، عن أبيه، أن النبي ﷺ أمرها أن توافي، ليس توافيه قال: وفرق بين هذين ويوم النحر صلاة الفجر بالأبطح.

стр. 2088

قال: وقال لي يحيى: سلْ عبد الرحمن هو ابن مهدي فسألته فقال: هكذا عن سفيان، عن هشام، عن أبيه توافي. ثم قال لي أبو عبد الله: رحم الله يحيى، ما كان أضبطه، وأشده كان محدثا وأثنى عليه، فأحسن الثناء عليه.

стр. 2089

٢٣ - باب: الرجل يدع رمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يرميها بعد ذلك ٣٧٣٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "الراعي يرعى بالنهار ويرمي بالليل" (١). قال أبو جعفر: فذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أن في هذا الحديث دلالة على أن الليل والنهار وقت واحد للرمي فقال: إن ترك رجل رمي جمرة العقبة في يوم النحر، ثم رماها بعد ذلك في الليلة التي بعده، فلا شيء عليه، وإن لم يرمها حتى أصبح من غده، رماها وعليه دم لتأخيره إياها إلى خروج وقتها، وهو طلوع الفجر من يومئذ. وخالفه في ذلك، أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله فقالا: إذا ذكرها في شيء من أيام الرمي رماها ولا شيء عليه غير ذلك، من دم ولا غيره، وإن لم يذكرها حتى مضت أيام الرمي فذكرها ولم يرمها كان عليه في تركها دم. واحتج محمد بن الحسن في ذلك على أبي حنيفة ﵀ ٣٧٣٤ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البدّاح، عن عاصم بن عدي، أن النبي ﷺ

стр. 2090

رخص للرعاء أن يتعاقبوا فكانوا يرمون غدوة يوم النحر ويدعون ليلة ويوما، ثم يرمون من الغد (١). ففي هذا الحديث أنهم كانوا يرمون غدوة يوم النحر، ثم يدعون يومًا وليلة، ثم يرمون من الغد. فقد كانوا يرمون رمي اليوم الثاني في اليوم الثالث، ولم يكن ذلك بموجب عليهم دما، ولا بموجب أن حكم اليوم الثالث في الرمي لليوم الثاني خلاف حكم اليوم الرابع. ففي ذلك دليل أن من ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر، فذكرها في شيء من أيام التشريق أنه يرمي ولا شيء عليه. ثم النظر في ذلك يشهد لهذا القول أيضا، وذلك أنا رأينا أشياء تُفعل في الحج، الدهر كله وقت لها، منها السعي بين الصفا والمروة، وطواف الصدر، ومنها أشياء تُفعل في وقت خاص، هو وقتها خاصة، منها: رمي الجمار. وكان ما الدهر وقت له من هذه الأشياء متى فعل، فلا شيء على فاعله مع فعله إياه، من دم ولا غيره. وما كان منها له وقت خاص من الدهر إذا لم يفعل في وقته وجب على تاركه الدم. وكان ما كان منها يفعل لبقاء وقته، فلا شيء على فاعله غير فعله إياه، وما كان منها

стр. 2091

لا يفعل لعدم وقته وجب مكانه الدم. وكانت جمرة العقبة إذا رُميت من غد يوم النحر قضاء عن رمي يوم النحر، فقد رميت في يوم هو من وقتها، ولولا ذلك لما أمر برميها كما لا يؤمر تاركها إلى بعد انقضاء أيام التشريق برميها بعد ذلك. فلما كان اليوم الثاني من أيام النحر هو وقت لها، وقد ذكرنا مما قد أجمعوا عليه أن ما فعل في وقته من أمور الحج، فلا شيء على فاعله، كان كذلك هذا الرامي لها، لمّا رماها في وقتها، فلا شيء عليه. فإن قال قائل: إنما أوجبنا عليه الدم بتركه رميها يوم النحر وفي الليلة التي بعده للإساءة التي كانت منه في ذلك. قيل له: فقد رأينا تارك طواف الصدر حتى يرجع إلى أهله، وتارك السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله مسيئين، وأنت تقول: إنهما إذا رجعا ففعلا ما كان من ذلك أن إساءتهما لا توجب عليهما دما؛ لأنهما قد فعلا ما فعلا من ذلك في وقته. فكذلك الرامي في اليوم الثاني من أيام منى جمرة العقبة، لما كان وجب عليه في يوم النحر يكون راميا لها في وقتها، فلا شيء عليه في ذلك غير رميها. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، رحمهما الله تعالى.

стр. 2092

٢٤ - باب: التلبية متى يقطعها الحاج ٣٧٣٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة هو الماجشون، عن عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ صبيحةَ عرفةَ، فمنا المهلُّ، ومنا المكبّر، فأما نحن فكنا نكبر، ونحن مع رسول الله ﷺ : قال فقلت له العجب لكم، كيف لم تسألوه ما قد كان رسول الله ﷺ يفعل في ذلك (١). ٣٧٣٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: أنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد أنه قال: كنت رِدْف رسول الله ﷺ عشية عرفةَ، فكان لا يزيد على التكبير والتهليل، وكان إذا وجد فجوة (٢) نص (٣) (٤).

стр. 2093

٣٧٣٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن أبي بكر الثقفي، أنه سأل أنس بن مالك ﵁، وهما غاديان إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يهل المهل منا، فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر، فلا ينكر عليه (١). ٣٧٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر، قال: أدركت أنس بن مالك ﵁، ونحن غاديان من منى إلى عرفات، فقلت له: كيف كنتم تصنعون في هذه الغداة؟ فقال: سأخبرك، كنت في ركب فيهم رسول الله ﷺ فكان يهل المهل، فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر، فلا ينكر عليه، ولست أثبت ما فعل رسول الله ﷺ من ذلك (٢).

стр. 2094

٣٧٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الإهلال يوم عرفة، فقال: كنا نهل ما دون عرفة، ونكبر يوم عرفة (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الحاج لا يلبي بعرفة، واختلفوا في قطعه للتلبية متى ينبغي أن يكون؟ فقال قوم: حين يتوجّه إلى عرفات، وقال قوم: حين يقف بعرفات، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل يلبي الحاج حتى يرمي جمرة العقبة وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار التي احتججتم بها علينا؛ لأن المذكور فيها أن بعضهم كان يكبر، وبعضهم كان يهل لا يمنع أن يكونوا فعلوا ذلك ولهم أن يلبوا فإن الحاج فيما قبل يوم عرفة له أن يكبر، وله أن يهل، وله أن يلبي فلم يكن تكبيره وتهليله يمنعانه من التلبية. فكذلك ما ذكرتموه من تهليل رسول الله ﷺ وتكبيره يوم عرفة، لا يمنع ذلك من التلبية.

стр. 2095

وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متواترة بتلبيته بعد عرفة إلى أن رمى جمرة العقبة. ٣٧٤٠ - فمن ذلك ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا عباد بن العوام، عن محمد إسحاق، عن أبان بن صالح، عن عكرمة قال: وقفت مع الحسين بن علي ﵄ فكان يلبي (١) حتى رمى جمرة العقبة فقلت: يا أبا عبد الله ما هذا؟ فقال: كان أبي يفعل ذلك، وأخبرني أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. قال: فرجعت إلى ابن عباس ﵄ فأخبرته فقال عبد الله بن عباس ﵄: صدق، أخبرني الفضل أخي أن رسول الله ﷺ لبى حتى انتهى إليها، وكان رديفه (٢). ٣٧٤١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل، أن رسول الله ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة (٣).

стр. 2096

٣٧٤٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: كنت ردف النبي ﷺ … فذكر مثله (١). ٣٧٤٣ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة (٢). ٣٧٤٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل ﵃، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2097

٣٧٤٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا شريك، عن ثوير، عن أبيه، قال: حججت مع عبد الله، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. قال: ولم يسمع الناس يلبون عشية عرفة، فقال: أيها الناس أنسيتم؟ والذي نفسي بيده، لقد رأيت رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة (١). ٣٧٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حججت مع عبد الله، فلما أفاض إلى جمع، جعل يلبي فقال رجل: أعرابي هذا؟، فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ ثم لبى حتى رمى جمرة العقبة (٢). ٣٧٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الحارث بن أبي ذباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، قال: لبى عبد الله وهو متوجِّه إلى عرفات. فقال أناس من هذا الأعرابي. فالتفت إليّ عبد الله فقال: أضل الناس أم

стр. 2098

نسوا؟ والله ما زال رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى الجمرة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو تكبير (١). ٣٧٤٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب، قال: ثنا الدراوردي، عن الحارث بن أبي ذباب، عن مجاهد المكي، عن ابن سخبرة، قال: غدوت مع ابن مسعود غداة جمع وهو يلبي، فقال ابن مسعود: أضل الناس أم نسوا؟ أشهد لكنا مع رسول الله ﷺ ، فلبي حتى رمى جمرة العقبة (٢). ٣٧٤٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يلبي في هذا المكان: "لبيك اللهم لبيك" (٣).

стр. 2099

٣٧٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحسين بن عبد الأول الأحول، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان، عن حصين … ثم ذكر مثله بإسناده (١). ٣٧٥١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: كان أسامة بن زيد ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن عباس ﵄ من مزدلفة إلى منى، فكلاهما قالا: لم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة (٢). فقد جاءت هذه الآثار أنه كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وصح مجيئها، ولم يخالفها عندنا ما قدمناه في أول هذا الباب لما قد شرحنا وبينا. وهذا الفضل بن عباس ﵄، فقد كان رديف رسول الله ﷺ ، حين دفع من عرفة، وقد رأى رسول الله ﷺ بعرفة يلبي حينئذ، وبعد ذلك، وقد ذكرنا عن أسامة أنه قال: كنت رديف رسول الله ﷺ بعرفة، فلم يكن يزيد على التهليل والتكبير، فدلت تلبيته بعد بعرفة أنه قد كان له أن يلبي

стр. 2100

أيضا بعرفة، وأنَّه إنما كان تكبيره وتهليله بعرفة كما كان له، قبلها لا أن يجعل مكان التلبية تهليلا وتكبيرا. ألا يرى إلى قول عبد الله في حديث مجاهد: "لبى رسول الله ﷺ حتى رمى جمرة العقبة"، إلا أنه ربما كان خلط ذلك بتكبير وتهليل. فأخبر عبد الله أن رسول الله ﷺ قد كان يخلط التكبير بالتهليل، وكان التهليل والتكبير لا يدلان على أن لا تلبية في وقتهما، والتلبية في ذلك الوقت تدل على أن ذلك الوقت كان وقت تلبيته. فثبت بتصحيح هذه الآثار أن وقت التلبية إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر. فإن قال قائل: فقد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ما صححتم عليه هذه الآثار. ٣٧٥٢ - وذكر ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أنا موسى بن يعقوب، عن مصعب بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يهل يوم عرفة حتى يروح (١). ٣٧٥٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف (٢).

стр. 2101

فمن الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن القاسم لم يخبر في حديثه الذي رويناه عنه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: إن التلبية تنقطع قبل الوقوف بعرفة. وإنما أخبر عن فعلها فقال: كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف. فقد يجوز أن تكون كانت تفعل ذلك، لا على أن وقت التلبية قد انقطع، ولكن لأنها تأخذ فيما سواها من الذكر من التهليل والتكبير، كما لها أن تفعل ذلك قبل يوم عرفة أيضا، ولا يكون ذلك دليلا على انقطاع التلبية، وخروج وقتها. وكذلك ما رواه عبد الله بن الزبير، عن عمر ﵁ في ذلك أيضا، وهو مثل هذا. ٣٧٥٤ - وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حججت مع الأسود، فلما كان يوم عرفة وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبّي، صعد إليه الأسود، فقال: ما يمنعك أن تلبي؟ فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي؟. قال الأسود: نعم، سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي وهو في مثل مقامي، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف، قال: فلبي ابن الزبير ﵁ (١).

стр. 2102

٣٧٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: سمعت ابن الزبير يخطب يوم عرفة، فقال: إن هذا يوم تسبيح وتكبير، فسبحوا وكبروا، فجاء أبي يعني الأسود يحرّش الناس حتى صعد إليه وهو على المنبر فقال: أشهد على عمر ﵁ أنه لبى على هذا المنبر في هذا اليوم فقال ابن الزبير: لبيك اللهم لبيك (١). أفلا ترى أن الأسود لما أخبر ابن الزبير بتلبية عمر ﵁ في مثل يومه ذلك، قبل ذلك منه وأخذ به فلبي، ولم يقل له ابن الزبير إني قد رأيت عمر ﵁ لا يلبي في هذا اليوم على ما قد رواه عامر بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر ﵁. ولكن ابن الزبير إنما حضر من عمر ترك التلبية يومئذ، ولم يخبره عمر أن ذلك الترك إنما كان منه الخروج وقت التلبية، فكان ذلك عند ابن الزبير لخروج وقت التلبية. فلما أخبره الأسود، عن عمر ﵁ بأنه لبى يومئذ علم ابن الزبير أن ذلك الوقت الذي لم يكن عمر ﵁ لبى فيه وقت للتلبية، وأن ذلك الترك الذي كان من عمر إنما كان لغير خروج وقت التلبية، فتوهم ابن الزبير هو أنه لخروج وقت التلبية، وليس كذلك فلبي ورأى أن ما أخبره به الأسود، عن عمر من تلبيته أولى مما رواه هو منه في ترك التلبية.

стр. 2103

٣٧٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبْرة، قال: صعد الأسود بن يزيد إلى ابن الزبير وهو على المنبر يوم عرفة، فسارّه بشيء، ثم نزل فلما نزل الأسود ولبى ابن الزبير، فظن الناس أن الأسود أمره بذلك (١). ٣٧٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي غداة المزدلفة (٢). ٣٧٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت مع عبد الله بعرفة فلبي عبد الله، فلم يزل عبد الله يلبي حتى رمي جمرة العقبة، فقال رجل: من هذا الذي يلبي في هذا الموضع؟ قال: وقال عبد الله في تلبيته شيئا ما سمعته من أحد: لبيك عدد التراب (٣). ففي هذه الآثار أن عمر ﵁ كان يلبي بعرفة وهو على المنبر وأن عبد الله بن الزبير فعل ذلك من بعده لما أخبره الأسود به عن عمر ﵁، ولم ينكر ذلك أحد من أهل الآفاق، فذلك إجماع وحجة، وهذا عبد الله بن مسعود، قد فعل ذلك.

стр. 2104

فثبت بفعل من ذكرنا لموافقتهم رسول الله ﷺ في فعله ذلك، أن التلبية في الحج لا تقطع حتى ترمى جمرة العقبة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2105

٢٥ - باب اللباس والطيب متى يحلان للمحرم؟ ٣٧٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب، أن عكاشة بن وهب صاحب النبي ﷺ ، وأخاله آخر، جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما فقالت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ قال: "من لم يكن أفاض منها فليلق ثيابه" وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب (١). ٣٧٦٠ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أم قيس بنت محصن قالت: دخل عليّ عكاشة بن محصن، وآخر في منى مساء يوم الأضحى، فنزعا ثيابهما وتركا الطيب، فقلت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ قال لنا: "من لم يفْضِ إلى البيت من عشية هذه، فليدع الثياب والطيب" (٢). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (٣) فقالوا: لا يحل اللباس والطيب لأحد حتى تحل له النساء، وذلك حين يطوف طواف الزيارة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
следующие страницы →