стр. 2101
فمن الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن القاسم لم يخبر في حديثه الذي رويناه عنه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: إن التلبية تنقطع قبل الوقوف بعرفة. وإنما أخبر عن فعلها فقال: كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف.
فقد يجوز أن تكون كانت تفعل ذلك، لا على أن وقت التلبية قد انقطع، ولكن لأنها تأخذ فيما سواها من الذكر من التهليل والتكبير، كما لها أن تفعل ذلك قبل يوم عرفة أيضا، ولا يكون ذلك دليلا على انقطاع التلبية، وخروج وقتها.
وكذلك ما رواه عبد الله بن الزبير، عن عمر ﵁ في ذلك أيضا، وهو مثل هذا.
٣٧٥٤ - وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حججت مع الأسود، فلما كان يوم عرفة وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبّي، صعد إليه الأسود، فقال: ما يمنعك أن تلبي؟ فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي؟. قال الأسود: نعم، سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي وهو في مثل مقامي، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف، قال: فلبي ابن الزبير ﵁ (١).