← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

فمن الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن القاسم لم يخبر في حديثه الذي رويناه عنه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: إن التلبية تنقطع قبل الوقوف بعرفة. وإنما أخبر عن فعلها فقال: كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف. فقد يجوز أن تكون كانت تفعل ذلك، لا على أن وقت التلبية قد انقطع، ولكن لأنها تأخذ فيما سواها من الذكر من التهليل والتكبير، كما لها أن تفعل ذلك قبل يوم عرفة أيضا، ولا يكون ذلك دليلا على انقطاع التلبية، وخروج وقتها. وكذلك ما رواه عبد الله بن الزبير، عن عمر ﵁ في ذلك أيضا، وهو مثل هذا. ٣٧٥٤ - وقد حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حججت مع الأسود، فلما كان يوم عرفة وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبّي، صعد إليه الأسود، فقال: ما يمنعك أن تلبي؟ فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي؟. قال الأسود: نعم، سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي وهو في مثل مقامي، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف، قال: فلبي ابن الزبير ﵁ (١).

стр. 2102

٣٧٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: سمعت ابن الزبير يخطب يوم عرفة، فقال: إن هذا يوم تسبيح وتكبير، فسبحوا وكبروا، فجاء أبي يعني الأسود يحرّش الناس حتى صعد إليه وهو على المنبر فقال: أشهد على عمر ﵁ أنه لبى على هذا المنبر في هذا اليوم فقال ابن الزبير: لبيك اللهم لبيك (١). أفلا ترى أن الأسود لما أخبر ابن الزبير بتلبية عمر ﵁ في مثل يومه ذلك، قبل ذلك منه وأخذ به فلبي، ولم يقل له ابن الزبير إني قد رأيت عمر ﵁ لا يلبي في هذا اليوم على ما قد رواه عامر بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر ﵁. ولكن ابن الزبير إنما حضر من عمر ترك التلبية يومئذ، ولم يخبره عمر أن ذلك الترك إنما كان منه الخروج وقت التلبية، فكان ذلك عند ابن الزبير لخروج وقت التلبية. فلما أخبره الأسود، عن عمر ﵁ بأنه لبى يومئذ علم ابن الزبير أن ذلك الوقت الذي لم يكن عمر ﵁ لبى فيه وقت للتلبية، وأن ذلك الترك الذي كان من عمر إنما كان لغير خروج وقت التلبية، فتوهم ابن الزبير هو أنه لخروج وقت التلبية، وليس كذلك فلبي ورأى أن ما أخبره به الأسود، عن عمر من تلبيته أولى مما رواه هو منه في ترك التلبية.

стр. 2103

٣٧٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبْرة، قال: صعد الأسود بن يزيد إلى ابن الزبير وهو على المنبر يوم عرفة، فسارّه بشيء، ثم نزل فلما نزل الأسود ولبى ابن الزبير، فظن الناس أن الأسود أمره بذلك (١). ٣٧٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يلبي غداة المزدلفة (٢). ٣٧٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت مع عبد الله بعرفة فلبي عبد الله، فلم يزل عبد الله يلبي حتى رمي جمرة العقبة، فقال رجل: من هذا الذي يلبي في هذا الموضع؟ قال: وقال عبد الله في تلبيته شيئا ما سمعته من أحد: لبيك عدد التراب (٣). ففي هذه الآثار أن عمر ﵁ كان يلبي بعرفة وهو على المنبر وأن عبد الله بن الزبير فعل ذلك من بعده لما أخبره الأسود به عن عمر ﵁، ولم ينكر ذلك أحد من أهل الآفاق، فذلك إجماع وحجة، وهذا عبد الله بن مسعود، قد فعل ذلك.

стр. 2104

فثبت بفعل من ذكرنا لموافقتهم رسول الله ﷺ في فعله ذلك، أن التلبية في الحج لا تقطع حتى ترمى جمرة العقبة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2105

٢٥ - باب اللباس والطيب متى يحلان للمحرم؟ ٣٧٥٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب، أن عكاشة بن وهب صاحب النبي ﷺ ، وأخاله آخر، جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما فقالت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ قال: "من لم يكن أفاض منها فليلق ثيابه" وكانوا تطيبوا ولبسوا الثياب (١). ٣٧٦٠ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أم قيس بنت محصن قالت: دخل عليّ عكاشة بن محصن، وآخر في منى مساء يوم الأضحى، فنزعا ثيابهما وتركا الطيب، فقلت: مالكما؟ فقالا: إن رسول الله ﷺ قال لنا: "من لم يفْضِ إلى البيت من عشية هذه، فليدع الثياب والطيب" (٢). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (٣) فقالوا: لا يحل اللباس والطيب لأحد حتى تحل له النساء، وذلك حين يطوف طواف الزيارة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 2106

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: إذا رمى وحلق، حل له اللباس. واختلفوا في الطيب، فقال بعضهم: حكمه حكم اللباس، فيحل كما يحل اللباس، وقال آخرون: حكمه حكم الجماع، فلا يحل حتى يحل الجماع. واحتجوا في ذلك ٣٧٦١ - بما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الحجاج بن أرطاة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب، وكل شيء إلا النساء" (٢). ٣٧٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2107

٣٧٦٣ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن القاسم بن محمد، حدثه عن عائشة ﵂ قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت. قال أسامة: وحدثني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٧٦٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٧٦٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٣٧٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 2108

٣٧٦٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٧٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبيد الله بن عمر … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٧٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). فهذه عائشة ﵂ تخبر عن رسول الله ﷺ في التطيب بعد الرمي والحلق قبل طواف الزيارة، ما قد ذكرناه.

стр. 2109

فقد عارض ذلك حديث ابن لهيعة الذي بدأنا بذكره في هذا الباب، فهذه أولى لأن معها من التواتر وصحة المجيء ما ليس مع غيرها مثله. ثم قد روي أيضا عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ مثل ذلك، غير أنه زاد عليه معنى آخر. ٣٧٧٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس ﵄ قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء. فقال له رجل: والطيب؟. فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ (١) رأسه بالمسك، أفطيب هو؟ (٢). ففي هذا الحديث من قول ابن عباس ﵄ ما قد ذكرنا من إباحة كل شيء إلا النساء إذ رميت الجمرة، ولا يذكر في ذلك الحلق. وفيه: أنه رأى النبي ﷺ يضمخ رأسه بالمسك ولم يخبر بالوقت الذي فعل فيه رسول الله ﷺ ذلك.

стр. 2110

وقد يجوز أن يكون ذلك من فعل رسول الله ﷺ قبل الحلق، ويجوز أن يكون بعده إلا أن أولى الأشياء بنا أن نحمل ذلك على ما يوافق ما قد ذكرناه، عن عائشة ﵂، لا على ما يخالف ذلك. فيكون ما رأى النبي ﷺ يفعله من ذلك كان بعد رميه الجمرة وحلقه، على ما في حديث عائشة ﵂. ثم قال ابن عباس ﵄ بعد برأيه: إذا رمى فحل له برميه أن يحلق حل له أن يلبس ويتطيب. وهذا موضع يحتمل النظر، وذلك أن الإحرام يمنع من حلق الرأس واللباس والطيب، فيحتمل أن يكون حلق الرأس إذا حل حلت هذه الأشياء، واحتمل أن لا يحل حتى يكون الحلق. فاعتبرنا ذلك فرأينا المعتمر يحرم عليه بإحرامه في عمرته ما يحرم عليه بإحرامه في حجته. ثم رأيناه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، فقد حل له أن يحلق ولا تحل له النساء، ولا الطيب ولا اللباس حتى يحلق. فلما كانت حرمة العمرة قائمة وإن حل له أن يحلق، حتى يحلق ولا يكون إذا حل له أن يحلق في حكم من قد حل له ما سوى ذلك من اللباس والطيب، كان كذلك في الحجة لا يجب لما حل له الحلق فيها أن يحل له شيء مما سواه، مما كان حرم عليه بها حتى يحلق قياسا ونظرا على ما أجمعوا عليه في العمرة.

стр. 2111

ثم رجعنا إلى النظر بين هذين الفريقين وبين أهل المقالة الأولى الذين ذهبوا إلى حديث عكاشة، فرأينا الرجل قبل أن يحرم تحل له النساء، والطيب، واللباس، والصيد، والحلق، وسائر الأشياء التي تحرم عليه بالإحرام، فإذا أحرم حرم عليه ذلك كله بسبب واحد، وهو الإحرام. فاحتمل أن يكون كما حرمت عليه بسبب واحد أن يحل منها أيضا بسبب واحد، واحتمل أن يحل منها بأشياء مختلفة إحلالا بعد إحلال. فاعتبرنا ذلك فرأيناهم قد أجمعوا أنه إذا رمي فقد حل له الحلق، هذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين، وأجمعوا أن الجماع حرام عليه على حاله الأولى، فثبت أنه حل مما قد كان حرم عليه بسبب واحد بأسباب مختلفة. فبطل بهذه العلة التي ذكرنا. فلما ثبت أن الحلق يحل له إذا رمى، وأنَّه مباح له بعد حلق رأسه أن يحلق ما شاء من شعر، بدنه، وقص أظفاره أردنا أن ننظر هل حكم اللباس حكم ذلك أو حكمه حكم الجماع، فلا يحل حتى يحل الجماع؟ فاعتبرنا ذلك، فرأينا المحرم بالحج إذا جامع قبل أن يقف بعرفة، فسد حجه، ورأيناه إذا حلق شعره أو قص أظفاره وجبت عليه في ذلك فدية، ولم يفسد بذلك حجه. ورأيناه لو لبس ثيابا قبل وقوفه بعرفة، لم يفسد عليه ذلك إحرامه، ووجبت عليه في ذلك فدية. فكان حكم اللباس قبل عرفة مثل حكم قص الشعر والأظفار لا مثل حكم الجماع. فالنظر على ذلك أن يكون حكمه أيضا بعد الرمي والحلق كحكمها، لا كحكم الجماع فهذا هو النظر في ذلك.

стр. 2112

فإن قال قائل: فقد رأينا القبلة حرامًا على المحرم بعد أن يحلق، وهي قبل الوقوف بعرفة في حكم اللباس، لا في حكم الجماع، فلم لا كان اللباس بعد الحلق أيضا كهي؟. قيل له: إن اللباس بالحلق أشبه منه بالقبلة؛ لأن القبلة هي بعض أسباب الجماع، وحكمها حكمه تحل حيث يحل، وتحرم حيث يحرم في النظر في الأشياء كلها. والحلق واللباس ليسا من أسباب الجماع إنما هما من أسباب إصلاح البدن، فحكم كل واحد منهما بحكم صاحبه أشبه من حكمه بالقبلة، فقد ثبت بما ذكرنا أنه لا بأس باللباس بعد الرمي والحلق. وقد قال ذلك أصحاب رسول الله ﷺ من بعده. ٣٧٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إذا حلقتم ورميتم، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب (١). ٣٧٧٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ … مثله (٢).

стр. 2113

٣٧٧٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر ﵁ خطب الناس بعرفة … فذكر مثله (١). ٣٧٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا، قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، وموسى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأخذ من أظفاره وشاربه ولحيته، يعني قبل أن يزور (٢). فهذا عمر ﵁ قد أباح لهم إذا رموا وحلقوا كل شيء إلا النساء والطيب، وقد خالفته عائشة وابن عباس وابن الزبير ﵃ في الطيب خاصة. فأما عائشة وابن عباس فقد روينا ذلك عنهما فيما تقدم من هذا الباب. وأما ابن الزبير، ٣٧٧٥ - فحدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: إذا رمى الجمرة الكبرى فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء حتى يطوف بالبيت (٣). وقد روي عن ابن عمر، ما يدل على هذا أيضا.

стр. 2114

٣٧٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، قال: قال عمر ﵁ فذكر مثل الذي رويناه عنه في الفصل الذي قبل هذا قال: فقالت عائشة ﵂: كنت أطيب رسول الله ﷺ إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض فسنة رسول الله ﷺ ، أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر ﵁ (١). والنظر بعد ذلك في هذا يدل على ذلك أيضا؛ لأن حكم الطيب بحكم اللباس أشبه من حكمه بحكم الجماع، لما قد فسرنا مما قد تقدم في هذا الباب. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵃، وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من التابعين. ٣٧٧٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح بن حميد، عن أبي بكر بن حزم، قال: دعانا سليمان بن عبد الملك يوم النحر أن أرسل إلى عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وخارجة بن زيد، وابن شهاب، فسألهم عن الطيب في هذا اليوم قبل أن يفيض. فقالوا: أتطيب يا أمير المؤمنين؟ إلا أن عبد الله بن عبد الله قال: كان عبد الله بن عمر رجلا قد رأى محمدا ﷺ ، فكان إذا رمى جمرة العقبة أناخ فنحر، وحلق، ثم مضى مكانه فأفاض إلى البيت (٢).

стр. 2115

٣٧٧٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى جمرة العقبة وحلق عن الطيب فنهاه سالم، ورخص له خارجة (١).

стр. 2116

٢٦ - باب: المرأة تحيض بعدما طافت للزيارة قبل أن تطوف للصدر ٣٧٧٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج الجرشي، عن الحارث بن أوس الثقفي قال: سألت عمر بن الخطاب ﵁، عن امرأة حاضت قبل أن تطوف قال: تجعل آخر عهدها الطواف، قال: هكذا حدثني رسول الله ﷺ حين سألته. فقال لي عمر ﵁: أرأيت تكريرك (١) الحديث سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ ، كيما أخالفه (٢). ٣٧٨٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال ثنا عفان، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده نحوه غير أنه قال: عن الحارث بن عبد الله بن أوس (٣).

стр. 2117

٣٧٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده نحو حديث ابن مرزوق في إسناده ومتنه غير أنه قال: سألت عمر عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الصدر، ولم يعذروا في ذلك حائضا لحيضها. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لها أن تنفر، وإن لم تطف بالبيت وعذروها بالحيض. هذا إذا كانت قد طافت طواف الزيارة قبل ذلك. واحتجوا في ذلك بما ٣٧٨٢ - قد حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سليمان وهو ابن أبي مسلم الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ قال: كان الناس ينفرون من كل وجه. فقال رسول الله ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" (٤).

стр. 2118

٣٧٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض (١). ٣٧٨٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: قال زيد بن ثابت لابن عباس: أنت الذي تفتي الحائض أن تصدر قبل أن يكون آخر عهدها الطواف بالبيت؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل، فقال: سل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي ﷺ أن تصدر؟ فسأل المرأة، ثم رجع إليه فقال: ما أراك إلا قد صدقت (٢). ٣٧٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمرو بن أبي رزين، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، أن زيد بن ثابت، وابن عباس اختلفا في المرأة تحيض بعدما تطوف بالبيت يوم

стр. 2119

النحر. فقال زيد: يكون آخر عهدها الطواف بالبيت، وقال ابن عباس: تنفر إذا شاءت. فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس، وأنت تخالف زيدا. فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم فسألوها، فقالت: حضت بعدما طفت يوم النحر، فأمرني رسول الله ﷺ أن أنفر، وحاضت صفية، فقالت لها عائشة ﵂: الخيبة لكِ حبست أهلنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأمرها أن تنفر (١). ٣٧٨٦ - حدثنا ابن أبي داود: قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، أن أم سليم ﵂، حاضت بعدما أفاضت يوم النحر، فأمرها النبي ﷺ أن تنفر (٢). ٣٧٨٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: لما أراد رسول الله ﷺ أن ينفر رأى صفية على باب خبائها كئيبة حزينة وقد حاضت، فقال رسول

стр. 2120

الله ﷺ : "إنك لحابستنا أكنت أفضتِ يوم النحر؟ " قالت: نعم، قال: "فانفري إذًا" (١). ٣٧٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٧٨٩ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بمثل معناه (٣).

стр. 2121

٣٧٩٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، عن عائشة عن رسول الله ﷺ … نحوه (١). ٣٧٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٢). ٣٧٩٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٣٧٩٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، نحوه (٤).

стр. 2122

٣٧٩٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "أحابستنا هي" فقلت: إنها قد أفاضت. فقال: "فلا إذًا" (١). ٣٧٩٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، نحوه (٢). ٣٧٩٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، [عن أبيه]، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ ، نحوه (٣).

стр. 2123

٣٧٩٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة، وسليمان خال ابن أبي نجيح، عن طاوس، قال: كان ابن عمر قريبا من سنتين ينهى أن تنفر الحائض حتى يكون آخر عهدها بالبيت. ثم قال: نُبّئْت أنه قد رخص للنساء (١). ٣٧٩٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني طاوس اليماني، أنه سمع عبد الله بن عمر، يسأل عن حبس النساء، عن الطواف بالبيت إذا حِضْن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر. فقال: إن عائشة ﵂ كانت تذكر من رسول الله ﷺ رخصة للنساء، وذلك قبل موت عبد الله بن عمر ﵄ بعام (٢). ٣٧٩٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ أنه كان يرخص للحائض إذا أفاضت (٣) أن تنفر. قال طاوس: وسمعت ابن عمر يقول لا تنفر ثم سمعته بعدُ يقول: تنفر، رخَّص لهن رسول الله ﷺ (٤).

стр. 2124

٣٨٠٠ - حدثنا أبو أيوب عبد الله بن أيوب المعروف بابن خلف الطبراني، قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: من حج هذا البيت، فليكن آخر عهده الطواف بالبيت إلا الحُيّض، رخص لهن رسول الله ﷺ (١). فهذه الآثار قد ثبتت عن رسول الله ﷺ أن الحائض لها أن تنفر قبل أن تطوف طواف الصدر إذا كانت طافت طواف الزيارة قبل ذلك طاهرًا، ورجع قوم إلى ذلك من أصحاب رسول الله ﷺ ، ممن قد كان قال بخلافه زيد بن ثابت، وابن عمر، وجعلا ما رُوِي عن رسول الله ﷺ في الرخصة في ذلك للحائض رخصة وإخراجا من رسول الله ﷺ لحكمها من حكم سائر الناس فيما كان أوجب عليهم من ذلك.

стр. 2125

فثبت بذلك نسخ هذه الآثار، لحديث الحارث بن أوس وما كان ذهب إليه عمر من ذلك، وهذا الذي بينا، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2126

٢٧ - باب: من قدم من حجه نسكًا قبل نسكٍ ٣٨٠١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال ثنا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله! إني أفضت قبل أن أحلق، قال: "احلق ولا حرج"، قال: وجاءه آخر فقال: يا رسول الله! إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج" (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ سئل عن الطواف (٢) قبل الحلق، فقال: "احلق ولا حرج". فاحتمل أن يكون ذلك إباحة منه للطواف قبل الحلق، وتوسعة منه في ذلك، فجعل للحاج أن يقدم ما شاء من هذين على صاحبه. وفيه أيضا أن آخر جاءه فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج". فذلك أيضا يحتمل ما ذكرنا في جوابه في السؤال الأول. وقد روي عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ من ذلك شيء.

стр. 2127

٣٨٠٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هشيم، عن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ سئل عمَّن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق فقال: "لا حرج لا حرج" (١). ٣٨٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وُهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قيل له يوم النحر وهو بمنى في النحر: والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير، فقال: "لا حرج" (٢). ٣٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا وُهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما سئل رسول الله ﷺ يومئذ

стр. 2128

عمن قدم شيئا قبل شيء إلا قال: "لا حرج لا حرج" (١). فذلك يحتمل ما يحتمله الحديث الأول. وقد روي عن جابر بن عبد الله ﵄ من ذلك شيء. ٣٨٠٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا قال: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حرج". قال آخر: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج". قال آخر: يا رسول الله، طفت بالبيت قبل أن أذبح قال: "اذبح ولا حرج" (٢). فهذا أيضا مثل ما قبله. وقد روي عن أسامة بن شريك، عن النبي ﷺ من ذلك شيء ٣٨٠٦ - حدثنا أحمد بن الحسن، هو ابن القاسم الكوفي، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ، فسئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق

стр. 2129

فقال: "لا حرج". فلما أكثروا عليه قال: "يا أيها الناس قد رفع الحرج إلا من اقترض من أخيه شيئا ظلما، فذلك الحرج" (١). فهذا أيضا مثل ما قبله. وقد يحتمل أيضا أن يكون قوله: "ولا حرج" هو على الإثم، أي لا حرج عليكم فيها فعلتموه من هذا؛ لأنكم فعلتموه على الجهل منكم به لا على التعمد بخلاف السنة، فلا جناح عليكم في ذلك. وقد روي ذلك مبينا ومشروحا عن رسول الله ﷺ . ٣٨٠٧ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، أراه، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله ﷺ سأله رجل في حجته، فقال: إني رميت وأفضت، ونسيت ولم أحلق قال: "فاحلق ولا حرج". ثم جاءه رجل آخر، فقال: إني رميت وحلقت، ونسيت أن أنحر فقال: "فانحر ولا حرج" (٢).

стр. 2130

٣٨٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا ويونس حدثاه، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع للناس يسألونه. فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: "اذبح ولا حرج". فجاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حرج"، قال فما سئل رسول الله ﷺ يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" (١). ٣٨٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج". قال آخر: ذبحت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا خرج" (٢).

стр. 2131

٣٨١٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد، أن عطاء بن أبي رباح حدثه، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يحدث عن رسول الله ﷺ … مثله. يعني أنه وقف للناس عام حجة الوداع يسألونه، فجاء رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حرج". قال آخر: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج" قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج" (١). فدل ما ذكرنا على أنه ﷺ إنما أسقط الحرج عنهم في ذلك للنسيان، لا أنه أباح ذلك لهم، حتى يكون لهم مباح أن يفعلوا ذلك في العمد. وقد روى أبو سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، ما يدل على ذلك أيضا.

стр. 2132

٣٨١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا عمر بن علي، عن الحجاج، عن عبادة بن نسي، قال: حدثني أبو زبيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ وهو بين الجمرتين، عن رجل حلق قبل أن يرمي، قال: "لا حرج" وعن رجل ذبح قبل أن يرمي، قال: "لا حرج" ثم قال: "يا عباد الله! وضع الله الحرج والضيق، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم" (١). أفلا ترى أنه أمرهم بتعلم مناسكهم لأنهم كانوا لا يحسنونها، فدل ذلك أن الحرج والضيق الذي رفعه الله عنهم، هو لجهلهم بأمر مناسكهم لا لغير ذلك. وقد روي في حديث أسامة بن شريك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب، ما يدل على هذا المعنى أيضا. ٣٨١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ﵁، أن الأعراب سألوا رسول الله ﷺ ، عن أشياء، ثم قالوا: هل علينا حرج في كذا؟ وهل علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قد رفع الحرج عن عباده، إلا من اقترض من أخيه شيئا مظلوما، فذلك الذي حرج وهلك" (٢).

стр. 2133

أفلا ترى أن السائلين لرسول الله ﷺ إنما كانوا أعرابا، لا علم لهم بمناسك الحج؟، فأجابهم رسول الله ﷺ بقوله: "لا حرج" لا على الإباحة منه لهم التقديم في ذلك والتأخير فيما قدموا من ذلك وأخروا. ثم قال لهم ما ذكر أبو سعيد في حديثه "وتعلموا مناسككم". ثم قد جاء عن ابن عباس ﵄ ما يدل على هذا المعنى أيضا. ٣٨١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال من قدم شيئا من حجه أو أخره، فليهرق لذلك دما (١). ٣٨١٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخُصيب، قال: ثنا وُهَيب، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … مثله (٢).

стр. 2134

فهذا ابن عباس يوجب على من قدم شيئا من نسكه أو أخره دما، وهو أحد من روى عن النبي ﷺ أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال "لا حرج". فلم يكن معنى ذلك عنده معنى الإباحة في تقديم ما قدموا، ولا في تأخير ما أخروا، مما ذكرنا، إذ كان يوجب في ذلك دما. ولكن كان معنى ذلك عنده، على أن الذين فعلوه في حجة النبي ﷺ كان على الجهل منهم بالحكم فيه كيف هو؟ فعذرهم بجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكهم. وتكلم الناس بعد هذا في القارن إذا حلق قبل أن يذبح. فقال أبو حنيفة ﵀: "عليه دم"، وقال زفر: "عليه دمان". وقال أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله: لا شيء عليه واحتجا في ذلك بقول رسول الله ﷺ الذين سألوه عن ذلك، على ما قد روينا في الآثار المتقدمة، وبجوابه لهم أن لا حرج عليهم في ذلك. وكان من الحجة عليهما في ذلك لأبي حنيفة وزفر رحمهما الله، ما ذكرنا من شرح معاني هذه الآثار. وحجة أخرى، وهي أن السائل لرسول الله ﷺ ، لم يعلم هل كان قارنا أو مفردا، أو متمتعا فإن كان مفردا فأبو حنيفة ﵀، وزفر، لا ينكران أن يكون

стр. 2135

لا يجب عليه في ذلك دم؛ لأن ذلك الدم الذي قدم عليه الحلق، ذبح غير واجب، ولكن كان الأفضل له أن يقدم الذبح قبل الحلق، ولكنه إذا قدم الحلق أجزأه، ولا شيء عليه. وإن كان قارنا أو متمتعا فكان جواب النبي ﷺ له في ذلك على ما ذكرنا. فقد ذكرنا عن ابن عباس في التقديم في الحج والتأخير أن فيه دما، وأن قول النبي ﷺ لا حرج "لا يدفع ذلك. فلما كان قول النبي ﷺ في ذلك "لا حرج"، لا ينفي عند ابن عباس ﵄ وجوب الدم، كان كذلك أيضا لا ينفيه عند أبي حنيفة، وزفر رحمهما الله، وكان القارن ذبحه ذبح واجب عليه، يحل به. فأردنا أن ننظر في الأشياء التي يحل بها الحاج إذا أخرها حتى يحل كيف حكمها؟ فوجدنا الله قد قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فكان المحصر يحلق بعد بلوغ الهدي محله، فيحل بذلك، وإن حلق قبل بلوغه محله، وجب عليه دم وهذا إجماع. فكان النظر على ذلك أن يكون كذلك القارن إذا قدم الحلق قبل الذبح الذي يحل به أن يكون عليه دم قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك. فبطل بهذا ما ذهب إليه أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله، وثبت ما قال أبو حنيفة ﵀، أو ما قال زفر ﵀. فنظرنا في ذلك، فإذا هذا القارن قد حلق رأسه في وقت الحلق عليه حرام، وهو في حرمة حجة وفي حرمة عمرة.

стр. 2136

وكان القارن ما أصاب في قرانه مما لو أصابه وهو في حجة، أو عمرة مفردة، وجب عليه دم، فإذا أصابه وهو قارن وجب عليه دمان، فاحتمل أن يكون حلقه أيضا قبل وقته يوجب عليه أيضا دمين، كما قال زفر. فنظرنا في ذلك، فوجدنا الأشياء التي توجب على القارن دمين فيما أصاب في قرانه هي الأشياء التي لو أصابها وهو في حرمة حجة، أو في حرمة عمرة وجب عليه دم. فإذا أصابها في حرمتهما وجب عليه دمان، كالجماع، وما أشبهه وكان حلقه قبل أن يذبح لم يحرم عليه بسبب العمرة خاصة، ولا بسبب الحجة خاصة، إنها وجب عليه بسببهما، وبحرمة الجمع بينهما لا بحرمة الحج خاصة، ولا بحرمة العمرة خاصة. فأردنا أن ننظر في حكم ما يجب بالجمع هل هو شيئان أو شيء واحد؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا الرجل إذا أحرم بحجة مفردة، أو بعمرة مفردة لم يجب عليه شيء، وإذا جمعهما جميعا وجب عليه لجمعه بينهما شيء لم يكن يجب عليه في إفراده كل واحدة منهما، فكان ذلك الشيء دم واحد. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الحلق قبل الذبح الذي منع منه الجمع بين العمرة والحج، فلا يمنع منه واحدة منهما لو كانت مفردة أن يكون الذي يجب به فيه دم واحد. فيكون أصل ما يجب على القارن في انتهاكه الحرم في قرانه أن ينظر فيما كان من تلك الحرم يحرم بالحجة خاصة، وبالعمرة خاصة.

стр. 2137

فإذا جمعنا جميعا فتلك الحرمة محرمة بسببين مختلفين، فيكون على من انتهكهما كفارتان. وكل حرمة لا تحرمها الحجة على الانفراد، ولا العمرة على الانفراد، إنما يحرمها الجمع بينهما، فإذا انتهكت، فعلى الذي انتهكها دم واحد؛ لأنَّه انتهك حرمة حرمت عليه بسبب واحد. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وبه نأخذ.

стр. 2138

٢٨ - باب: المكي يريد العمرة من أين ينبغي له أن يحرم بها ٣٨١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار أخبره، عن عمرو بن أوس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، قال: أمرني النبي ﷺ أن أردف عائشة إلى التنعيم فأعمرها (١). ٣٨١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: "أردف أختك فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة (٢)، فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة" (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن العمرة لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم، وجعلوا التنعيم خاصة، وقتا لعمرة أهل مكة، وقالوا: لا ينبغي لهم أن يجاوزوه،

стр. 2139

كما لا ينبغي لغيرهم أن يجاوز ميقاتا مما وقته له رسول الله ﷺ ، وهو يريد الإحرام إلا محرما. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: وقت أهل مكة الذي يحرمون منه بالعمرة الحل، فمن أي الحل أحرموا بها أجزأهم ذلك، والتنعيم وغيره من الحل عندهم في ذلك سواء. وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ قصد إلى التنعيم في ذلك؛ لأنَّه كان أقرب الحلّ منها؛ لأن غيره من الحلّ ليس هو في ذلك، كهو. ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة و لا يجاوزوه لها إلى غيره. فنظرنا في ذلك. ٣٨١٧ - فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ بسرف، وأنا أبكي، فقال: "ما ذاك؟ " قلت: حضتُ قال: "فلا تبكي، اصنعي ما يصنع الحاج". فقدمنا مكة، ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة، ثم رمينا الجمرة تلك الأيام، فلما كان يوم النفر ارتحل فنزل الحصبة. قالت: والله ما نزلها إلا من أجلى، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "احمل أختك فأخرجها من الحرم. قالت والله ما ذكر الجعرانة، ولا

стр. 2140

التنعيم فلتهل بعمرة فكان أدنانا من الحرم، التنعيم، فأهللت بعمرة، فطفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أتيناه، فارتحل (١). فأخبرت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحلّ، لا إلى موضع منه بعينه خاصا"، وأنَّه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم؛ لأنَّه كان أقرب الحلّ إليهم، لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره. فثبت بذلك أن وقت أهل مكة لعمرتهم هو الحل، وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
следующие страницы →