← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وكان القارن ما أصاب في قرانه مما لو أصابه وهو في حجة، أو عمرة مفردة، وجب عليه دم، فإذا أصابه وهو قارن وجب عليه دمان، فاحتمل أن يكون حلقه أيضا قبل وقته يوجب عليه أيضا دمين، كما قال زفر. فنظرنا في ذلك، فوجدنا الأشياء التي توجب على القارن دمين فيما أصاب في قرانه هي الأشياء التي لو أصابها وهو في حرمة حجة، أو في حرمة عمرة وجب عليه دم. فإذا أصابها في حرمتهما وجب عليه دمان، كالجماع، وما أشبهه وكان حلقه قبل أن يذبح لم يحرم عليه بسبب العمرة خاصة، ولا بسبب الحجة خاصة، إنها وجب عليه بسببهما، وبحرمة الجمع بينهما لا بحرمة الحج خاصة، ولا بحرمة العمرة خاصة. فأردنا أن ننظر في حكم ما يجب بالجمع هل هو شيئان أو شيء واحد؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا الرجل إذا أحرم بحجة مفردة، أو بعمرة مفردة لم يجب عليه شيء، وإذا جمعهما جميعا وجب عليه لجمعه بينهما شيء لم يكن يجب عليه في إفراده كل واحدة منهما، فكان ذلك الشيء دم واحد. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الحلق قبل الذبح الذي منع منه الجمع بين العمرة والحج، فلا يمنع منه واحدة منهما لو كانت مفردة أن يكون الذي يجب به فيه دم واحد. فيكون أصل ما يجب على القارن في انتهاكه الحرم في قرانه أن ينظر فيما كان من تلك الحرم يحرم بالحجة خاصة، وبالعمرة خاصة.

стр. 2137

فإذا جمعنا جميعا فتلك الحرمة محرمة بسببين مختلفين، فيكون على من انتهكهما كفارتان. وكل حرمة لا تحرمها الحجة على الانفراد، ولا العمرة على الانفراد، إنما يحرمها الجمع بينهما، فإذا انتهكت، فعلى الذي انتهكها دم واحد؛ لأنَّه انتهك حرمة حرمت عليه بسبب واحد. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وبه نأخذ.

стр. 2138

٢٨ - باب: المكي يريد العمرة من أين ينبغي له أن يحرم بها ٣٨١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار أخبره، عن عمرو بن أوس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، قال: أمرني النبي ﷺ أن أردف عائشة إلى التنعيم فأعمرها (١). ٣٨١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: "أردف أختك فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة (٢)، فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة" (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن العمرة لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم، وجعلوا التنعيم خاصة، وقتا لعمرة أهل مكة، وقالوا: لا ينبغي لهم أن يجاوزوه،

стр. 2139

كما لا ينبغي لغيرهم أن يجاوز ميقاتا مما وقته له رسول الله ﷺ ، وهو يريد الإحرام إلا محرما. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: وقت أهل مكة الذي يحرمون منه بالعمرة الحل، فمن أي الحل أحرموا بها أجزأهم ذلك، والتنعيم وغيره من الحل عندهم في ذلك سواء. وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ قصد إلى التنعيم في ذلك؛ لأنَّه كان أقرب الحلّ منها؛ لأن غيره من الحلّ ليس هو في ذلك، كهو. ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في العمرة و لا يجاوزوه لها إلى غيره. فنظرنا في ذلك. ٣٨١٧ - فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ بسرف، وأنا أبكي، فقال: "ما ذاك؟ " قلت: حضتُ قال: "فلا تبكي، اصنعي ما يصنع الحاج". فقدمنا مكة، ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة، ثم رمينا الجمرة تلك الأيام، فلما كان يوم النفر ارتحل فنزل الحصبة. قالت: والله ما نزلها إلا من أجلى، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "احمل أختك فأخرجها من الحرم. قالت والله ما ذكر الجعرانة، ولا

стр. 2140

التنعيم فلتهل بعمرة فكان أدنانا من الحرم، التنعيم، فأهللت بعمرة، فطفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أتيناه، فارتحل (١). فأخبرت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا إلى الحلّ، لا إلى موضع منه بعينه خاصا"، وأنَّه إنما قصد بها عبد الرحمن التنعيم؛ لأنَّه كان أقرب الحلّ إليهم، لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره. فثبت بذلك أن وقت أهل مكة لعمرتهم هو الحل، وأن التنعيم في ذلك وغيره سواء، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 2141

٢٩ - باب: الهدي يصدّ عن الحرم هل ينبغي أن يذبح في غير الحرم؟ ٣٨١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: أتيت النبي ﷺ بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الهدي إذا صُدّ عن الحرم نحر في غير الحرم، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: لما نحر النبي ﷺ الهدي بالحديبية إذ صُدَّ عن الحرم، دل ذلك على أن لمن منع من إدخال هديه الحرم أن يذبحه في غير الحرم. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم.

стр. 2142

وكان من حجتهم في ذلك قول الله : ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] وكان الهدي قد جعله الله ما بلغ الكعبة فهو كالصيام الذي جعله الله متتابعا في كفارة الظهار، وكفارة القتل، فلا يجوز غير متتابع، وإن كان الذي وجب عليه غير مطيق الإتيان به متتابعا، فلا تبيحه الضرورة أن يصومه متفرقا. فكذلك الهدي الموصوف ببلوغ الكعبة لا يجزئ الذي هو عليه كذلك، وإن صد عن بلوغ الكعبة للضرورة أن يذبحه فيما سوى ذلك. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في نحر النبي ﷺ لذلك الهدي الذي نحره بالحديبية، لما صُدَّ عن الحرم، وتصدق بلحمه بقديد أن قوما قد زعموا أن نحره إياه كان في الحرم. ٣٨١٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد، عن إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر، عن ناجية بن جندب الأسلمي، عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ حين صد الهدي، فقلت: يا رسول الله ابعث معي بالهدي فلأنحره في الحرم. قال: "وكيف تأخذ به؟ " قلت: آخذ به في أودية، لا يقدرون علي فيها، فبعثه معي حتى نحرته في الحرم (١).

стр. 2143

فقد دل هذا الحديث أن هدي النبي ﷺ ذلك نحر في الحرم. وقال آخرون (١): كان النبي ﷺ بالحديبية، وهو يقدر على دخول الحرم. قالوا: ولم يكن صُد إلا عن البيت. واحتجوا في ذلك بما ٣٨٢٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سفيان بن بشر الكوفي، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: أن رسول الله ﷺ كان بالحديبية، خباؤه في الحل، ومصلّاه في الحرم (٢).

стр. 2144

فثبت بما ذكرنا أن النبي ﷺ لم يكن صد عن الحرم، وأنَّه قد كان يصلي إلى بعضه. ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم. فلما ثبت بالحديث الذي ذكرنا أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعض الحرم استحال أن يكون نحر الهدي في غير الحرم؛ لأن الذي يبيح نحر الهدي في غير الحرم إنما يبيحه في حال الصَّدْ عن الحرم لا في حال القدرة على دخوله. فانتفى بما ذكرنا أن يكون النبي ﷺ نحر الهدي في غير الحرم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد احتج قوم في تجويز نحر الهدي في غير الحرم ٣٨٢١ - بما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع عثمان وعلي ﵄ فاشتكى الحسين ﵁ بالسقيا وهو محرم، فأصابه برسام فأومى إلى رأسه فحلق على رأسه ونحر عنه جزورا فأطعم أهل الماء (١).

стр. 2145

٣٨٢٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عثمان (١). ولأن الحسين ﵁ كان محرما فاحتجوا بهذا الحديث؛ لأن فيه أن عليا ﵁ نحر الجزور دون الحرم. فكان من الحجة عليهم في ذلك، أنهم لا يبيحون لمن كان غير ممنوع من الحرم أن يذبح في غير الحرم، وإنما يختلفون إذا كان ممنوعا عنه. فدل ما ذكرنا على أن عليا ﵁ لما نحر في هذا الحديث في غير الحرم، وهو واصل إلى الحرم أنه لم يكن أراد به الهدي ولكنه أراد به معنى آخر من الصدقة على أهل ذلك الماء والتقرب إلى الله تعالى بذلك مع أنه ليس في الحديث أنه أراد به الهدي. فكما يجوز لمن حمله على أنه هدي ما حمله عليه من ذلك فكذلك يجوز لمن حمله على أنه ليس بهدي، ما حمله عليه من ذلك. وقد بدأنا بالنظر في ذلك، وذكرنا في أول هذا الباب، فأغنانا ذلك عن إعادته هاهنا.

стр. 2146

٣٠ - باب: المتمتع الذي لا يجد هديا، ولا يصوم في العشر ٣٨٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا يحيى بن سلام، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي، ولم يصم في العشر أنه يصوم أيام التشريق (١). ٣٨٢٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو كامل، فضيل بن الحسين الجحدري قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر قالا: لم يرخص رسول الله ﷺ في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو لمتمتع (٢). ٣٨٢٥ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وعن سالم عن أبيه، أنهما كانا يرخصان للمتمتع إذا لم يجد هديا، ولم يكن صام قبل عرفة أن يصوم أيام التشريق (٣).

стр. 2147

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، وأباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع، والقارن، والمحصر، إذا لم يجدوا هديا، ولم يكونوا صاموا قبل ذلك، صاموا هذه الأيام، إلا ومنعوا فيها من سواهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن يصوموا هذه الأيام عن شيء من ذلك ولا عن شيء من الكفارات، ولا في تطوع لنهي النبي ﷺ عن ذلك. ولكن على المتمتع والقارن الهدي لمتعتهما وقرانها، وهدي آخر لأنهما حلا بغير هدي ولا صوم. واحتجوا في ذلك من الآثار المروية عن رسول الله ﷺ ٣٨٢٦ - بما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم الأسلمي، عن

стр. 2148

علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرج منادي رسول الله ﷺ في أيام التشريق، فقال: "إن هذه الأيام، أيام أكل وشرب" (١). ٣٨٢٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حميد المدني، قال: ثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أيام منى: أنها أيام أكل وشرب وبعال (٢)، فلا صوم فيها، يعني أيام التشريق (٣). ٣٨٢٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى " (٤).

стр. 2149

٣٨٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب أنه دخل هو وعبد الله بن عَمرو بن العاص، على عمرو بن العاص ﵃، وذلك الغد أو بعد الغد من يوم الأضحى، فقرب إليهم عمرو طعاما. فقال عبد الله: إني صائم فقال له عمرو: أفطر، فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بفطرها، أو ينهانا عن صيامها فأفطر عبد الله، فأكل، وأكلت (١). ٣٨٣٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: حدثني ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص فدعاه إلى الغداء، فقال: إني صائم ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة. فقال: لا، إلا أن تكون سمعته من رسول الله ﷺ . قال: فإني قد سمعته من رسول الله ﷺ يعني النهي عن الصيام أيام التشريق (٢).

стр. 2150

٣٨٣١ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، و (١) سالم، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة ﵁، أن النبي ﷺ أمره أن ينادي في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب (٢). ٣٨٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أمر عبد الله بن حذافة أن يطوف في أيام منى: "أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب، وذكر الله" (٣).

стр. 2151

٣٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله " (١). ٣٨٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد هو ابن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا خالد الحذاء، عن أبي المليح الهذلي، عن نُبَيْشَة الهذلي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٨٣٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار: أن نافع بن جبير أخبره، عن رجل، من أصحاب النبي ﷺ ، قال عمرو: وقد سماه نافع فنسيته أن النبي ﷺ قال لرجل من بني غفار يقال له: بشر بن سحيم قم فناد في الناس: "إنها أيام أكل وشرب في أيام منى" (٣).

стр. 2152

٣٨٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، قال: أنا عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٨٣٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شعبة، (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٨٣٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا الربيع بن صبيح، ومرزوق أبو عبد الله الشامي، قالا: ثنا يزيد الرقاشي، أن (٣) أنس بن مالك ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر (٤).

стр. 2153

٣٨٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن الربيع بن صَبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٨٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن معمر بن عبد الله العدوي، قال: بعثني رسول الله ﷺ أؤذن في أيام التشريق بمنى: لا يصومنّ أحد فإنها أيام أكل وشرب (٢). ٣٨٤١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، أنه سمع سليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب، يحدثان عن أم الفضل امرأة عباس بن عبد المطلب قالت: كنا مع رسول الله ﷺ بمنى أيام التشريق، فسمعت مناديا يقول: إن هذه الأيام أيام طعم، وشرب، وذكر الله. قالت:

стр. 2154

فأرسلت رسولا: مِن الرجل، ومن أمره؟. فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل يقال له: [عبد الله] ابن حذافة، يقول: أمرني بها رسول الله ﷺ (١). ٣٨٤٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرني المنذر، عن عمر بن خلدة الزرقي، عن أمه، قالت: بعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ في أوسط أيام التشريق ينادي في الناس: "لا تصوموا في هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال" (٢). ٣٨٤٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، قال: حدثتني أمي، قالت: لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب ﵁ على بغلة النبي ﷺ البيضاء حتى قام إلى شعب الأنصار وهو يقول: يا معشر المسلمين إنها ليست بأيام صوم، إنها أيام أكل وشرب وذكر الله (٣).

стр. 2155

٣٨٤٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني ميمون بن يحيى، قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار، يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي، يقول: حدثنا أبي: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بمنى فسمعوا راكبا وهو يصرخ: لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب (١). ٣٨٤٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان بن يسار حدثه أن مسعودا حدثه، عن أمه … نحوه (٢). ٣٨٤٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع يوسف بن مسعود بن الحكم الزرقي، يقول: حدثتني جدتي … ثم ذكر نحوه (٣).

стр. 2156

٣٨٤٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أمر النبي ﷺ عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى، فيصيح في الناس: "ألا لا يصومنّ أحد، فإنها أيام أكل وشرب"، قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك (١). قالوا: فلما ثبت بهذه الآثار عن رسول الله ﷺ النهي عن صيام أيام التشريق، وكان نهيه عن ذلك بمنى والحجاج مقيمون بها، وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن منهم متمتعا ولا قارنا دخل المتمتعون والقارنون في ذلك النهي أيضا. فإن قال قائل: فلم صار هذا أولى مما رويتم في هذا الباب؟ قيل له: من قبل صحة ما جاء في هذا، وتواتر الآثار، وفساد ما جاء في الفصل الأول من ذلك حديث يحيى بن سلام، عن شعبة فهو حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية، لضعف يحيى بن سلام

стр. 2157

عندهم، وابن أبي ليلى، وفساد حفظهما، مع أني لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشيء، ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية في ذلك. ومن ذلك حديث يزيد بن سنان الذي ذكرناه من بعده، عن ابن عمر وعائشة ﵃ أنهما قالا: لم يرخص لأحد في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو متمتع. فقولهما ذلك يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله في كتابه ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فعداها أيام التشريق، من أيام الحج، فقالا: رخص للحاج المتمتع والمحصر في صوم أيام التشريق لهذه الآية. ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج، وخفي عليهما ما كان من توقيف رسول الله ﷺ الناس من بعد على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله صومه من ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن يوم النحر لا يصام في شيء من ذلك وهو إلى أيام الحج أقرب من أيام التشريق لما جاء عن رسول الله ﷺ من النهي عن صومه مما سنذكره في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فلما كان نهي رسول الله ﷺ في ذلك يدخل فيه المتمتعون والقارنون والمحصرون كان كذلك نهيه عن صيام أيام التشريق يدخلون فيه أيضا. فمما روي عن رسول الله ﷺ في النهي عن صوم يوم النحر ٣٨٤٨ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي عبيد، مولى ابن أزهر، قال شهدت العيد مع علي وعثمان رضي الله=

стр. 2158

عنهما فكانا يصليان، ثم ينصرفان يذكر أن الناس، فسمعتهما يقولان: نهى رسول الله ﷺ عن صيام هذين اليومين يوم النحر ويوم الفطر (١). ٣٨٤٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، قال: شهدت العيد مع عمر ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم الفطر، ويوم النحر. فأما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم، وأما يوم النحر فيوم تأكلون فيه من نسككم (٢). ٣٨٥٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال أنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وسفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: صليت العيد مع عمر … فذكر مثله (٣).

стр. 2159

٣٨٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه: نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر (١). ٣٨٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٨٥٣ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن المنذر بن عبيد المدني حدثه، أن أبا صالح السمان حدثه، أنه سمع أبا هريرة يخبر عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2160

٣٨٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن الربيع بن صَبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٨٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٨٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (٣). فلما كان يوم النحر خارجا من أيام الحج التي جعل الله للمتمتع الصوم فيها بدلا من الهدي لما قد أخرجها النبي ﷺ من الأيام التي يصام فيها، بنهيه عن صومه، كان كذلك أيام التشريق خارجة من أيام الحج التي جعل الله

стр. 2161

للمتمتع الصوم فيها بدلا من الهدي لما قد أخرجها النبي ﷺ من الأيام التي تصام بنهيه عن صومها. فثبت بما ذكرنا أن أيام التشريق ليس لأحد صومُها في متعة، ولا قرآن، ولا إحصار، ولا غير ذلك من الكفارات، ولا من التطوع. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، ما يدل على ذلك أيضا ٣٨٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا أتى عمر بن الخطاب ﵁ يوم النحر، فقال: يا أمير المؤمنين، إني تمتعت ولم أهد، ولم أصم في العشر. فقال: سل في قومك، ثم قال: يا معيقيب، أعطه شاة (١). أفلا ترى أن عمر ﵁ لم يقل له: فهذه أيام التشريق فصمها. فدل تركه ذلك وأمره إياه بالهدي أن أيام الحج عنده التي أمر الله المتمتع بالصوم فيها، هي: قبل يوم النحر، وأن يوم النحر وما بعده من أيام التشريق ليس منها.

стр. 2162

٣١ - باب: حكم المُحْصِر بالحج ٣٨٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا الحجاج الصواف، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من عرج أو كسر فقد حلّ، وعليه حجة أخرى"، قال: فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة ﵃ فقالا: صدق (١). ٣٨٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الحجاج الصواف … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر: ذكر عكرمة ذلك لابن عباس، وأبي هريرة ﵃ (٢).

стр. 2163

٣٨٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة: أنه قال: أنا سألت الحجاج بن عمرو عمن حُبس وهو محرم، فقال: قال رسول الله ﷺ .... فذكر مثله. فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة ﵃، فقالا: صدق (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن المحرم بالحج أو بالعمرة إذا كسر أو عرج فقد حلّ حينئذ وعليه قضاء ما حلّ منه، إن كانت حجة فحجة، وإن كانت عمرة فعمرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لا يحل حتى ينحر عنه الهدي، فإذا نحر عنه الهدي حل. واحتجوا في ذلك بما ٣٨٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمر بن عبد الله بن الرومي، قال: ثنا محمد بن الثور، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة رضي الله

стр. 2164

عنه، أن رسول الله ﷺ نحر يوم الحديبية قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك (١). ٣٨٦٢ - حدثنا محمد بن عمرو بن تمام، قال ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني ميمون بن يحيى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: قال ابن عمر: إذا عرض للمحرم عدو، فإنه يحل حينئذ، قد فعل ذلك رسول الله ﷺ حين حبسته كفار قريش في عمرته عن البيت، فنحر هديه وحلق وحل هو وأصحابه، ثم رجعوا حتى اعتمروا من العام المُقْبل (٢). فلما كان رسول الله ﷺ لم يحل في عمرته بحصر العدو إياه حتى نحر الهدي، دل ذلك أن كذلك حكم المحصر لا يحل بالإحصار حتى ينحر الهدي. وليس فيها رويناه أولا خلاف لهذا عندنا؛ لأن قول رسول الله ﷺ : "من كسر أو عرج، فقد حل"، فقد يحتمل أن يكون فقد حل له أن يحل، لا على أنه قد حل بذلك من إحرامه. ويكون هذا كما يقال: قد حلت فلانة للرجال: إذا خرجت من عدة عليها من زوج قد كان لها قبل ذلك، ليس على معنى أنها قد حلّت لهم، فيكون

стр. 2165

لهم وطؤها ولكن على معنى أنه قد حلّ لهم أن يتزوجوها تزويجا يحل لهم به وطؤها. هذا كلام جائز مستساغ. فلما كان هذا الحديث قد احتمل ما ذكرنا، وجاء عن رسول الله ﷺ في حديث عروة، عن المسور ﵁، ما قد وصفنا ثبت بذلك هذا التأويل. وقد بين الله ذلك في كتابه بقوله ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. فلما أمر الله تعالى المحصر أن لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله علم بذلك أنه لا يحل المحصر من إحرامه إلا في وقت ما يحل له حلق رأسه. فهذا قد دل عليه قول الله تعالى ثم فعل رسول الله ﷺ زمن الحديبية. والدليل على صحة ذلك التأويل أيضا أن حديث الحجاج بن عمرو قد ذكر عكرمة أنه حدثه ابن عباس وأبا هريرة ﵄ فقالا: صدق. فصار ذلك الحديث، عن ابن عباس، وعن أبي هريرة ﵃ أيضا. وقد قال عبد الله بن عباس ﵄ في المحصر ما قد وافق التأويل الذي صرفنا إليه حديث الحجاج. ودل عليه كما ٣٨٦٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال:=

стр. 2166

إذا أحصر الرجل بعث بالهدي ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فصيام ثلاثة أيام. فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله، فعليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك صيام ثلاثة أيام، أو يتصدق على ستة مساكين: كل مسكين نصف صاع، والنسك شاة. فإذا أمن مما كان به ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإن مضى من وجهه ذلك، فعليه حجة، وإن أخر العمرة إلى قابل فعليه حجة وعمرة وما استيسر من الهدي ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] آخرها يوم عرفة، ﴿وسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير يوم فقال: هذا قول ابن عباس وعقد ثلاثين (١). ٣٨٦٤ - حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال: في قول الله لنا ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: من حبس أو مرض، قال إبراهيم: فحدثت به سعيد بن جبير فقالا: هكذا قال ابن عباس ﵄ (٢). فهذا ابن عباس لم يجعله يحل من إحرامه بالإحصار حتى ينحر عنه الهدي.

стр. 2167

وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من كسر أو عرج، فقد حل" فدل ذلك أن معنى: "فقد حل" له أن يحل، على ما ذهبنا إليه في ذلك، وقد رُوي ذلك أيضا عن غير ابن عباس ﵄ من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا ٣٨٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد بن شداد العبدي، صاحب محمد بن الحسن، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: لُدِغ صاحب لنا بذات التنانين (١)، وهو محرم بعمرة، فشق ذلك علينا، فلقينا عبد الله بن مسعود ﵁ فذكرنا له أمره. فقال: يبعث بهدي، ويواعد أصحابه موعدًا، فإذا نحر عنه حل (٢). ٣٨٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله: ثم عليه عمرة بعد ذلك (٣). ٣٨٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 2168

٣٨٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أهل رجل من النخع بعمرة يقال له: عمير بن سعيد، فلدغ، فبينا هو صريع في الطريق إذ طلع عليهم ركب فيهم ابن الله مسعود رضي عنه فسألوه. فقال: ابعثوا بالهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارة، فإذا كان ذلك، فليحل، قال الحكم: وقال عمارة بن عمير، وكان حسبك به، عن عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود ﵁ قال: وعليه العمرة من قابل. قال شعبة: وسمعت سليمان حدث به مثل ما حدث به الحكم سواء (١). ٣٨٦٩ - حدثنا يونس، قال أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أنه قال المحصر من مرض لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، وإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد له منها، والدواء صنع من ذلك وافتدى (٢).

стр. 2169

فقد ثبت بهذه الروايات أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ ما يوافق ما تأولنا عليه حديث الحجاج بن عمرو الذي ذكرناه. ثم اختلف الناس بعد هذا في الإحصار الذي هذا حكمه بأي شيء هو؟ و بأي معنى يكون؟. فقال قوم (١): يكون بكل حابس يحبسه من مرض أو غيره، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ وقد روينا ذلك أيضا فيما تقدم من هذا الباب عن ابن مسعود وابن عباس ﵃. وقال آخرون (٢): لا يكون الإحصار الذي وصفنا حكمه إلا بالعدو خاصة، ولا يكون بالأمراض وهو قول ابن عمر ﵁. ٣٨٧٠ - حدثنا محمد بن زكريا أبو شريح، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵃. قال: لا يكون الإحصار إلا من عدو (٣).

стр. 2170

٣٨٧١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: من حُبِس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة (١). فلما وقع في هذا الاختلاف، وقد روينا عن رسول الله ﷺ من حديث الحجاج بن عمرو، وابن عباس وأبي هريرة ﵃ ما ذكرنا من قوله يعني النبي ﷺ : "من كسر أو عرج فقد حل". وعليه حجة أخرى ثبت بذلك أن الإحصار يكون بالمرض، كما يكون بالعدو. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن إحصار العدو يجب به للمحضر الإحلال من الحج كما قد ذكرنا. واختلفوا في المرض، فقال قوم (٢): حكمه حكم العدو في ذلك إذ كان قد منعه من المضي في الحج، كما منعه العدو. وقال آخرون (٣): حكمه بائن من حكم العدو.

стр. 2171

فأردنا أن ننظر ما أبيح بالضرورة من العدو، هل يكون مباحا بالضرورة بالمرض أم لا؟ فوجدنا الرجل إذا كان يطيق القيام كان فرضه أن يصلي قائما، فإن كان يخاف إن قام أن يعاينه العدو فيقتله، أو كان العدو قائما على رأسه فيمنعه عن القيام، فكلّ قد أجمع أنه قد حل له أن يصلي قاعدا، وسقط عنه فرض القيام. وأجمعوا أن رجلا لو أصابه مرض أو زمانة فمنعه ذلك من القيام أنه قد سقط عنه فرض القيام، وحل له أن يصلي قاعدا يركع ويسجد إذا أطاق ذلك، أو يومئ إن كان لا يطيق ذلك. فرأينا ما أبيح له من هذا بالضرورة من العدو، قد أبيح له بالضرورة من المرض ورأينا الرجل إذا حال العدو بينه وبين الماء، سقط عنه فرض الوضوء، ويتيمم ويصلي، وكذلك لو كانت به علة يضرها الماء كان كذلك أيضا يسقط عنه فرض الوضوء ويتيمم ويصلي. فكانت هذه الأشياء التي قد عذر فيها بالعدو، قد عذر فيها أيضا بالمرض، وكانت الحال في ذلك سواء. ثم رأينا الحاج المحصر بالعدو، قد عذر فجعل له في ذلك أن يفعل ما جعل للمحصر أن يفعل حتى يحل، واختلفوا في المحصر بالمرض، فالنظر على ما ذكرنا من ذلك أن يكون ما وجب له من العذر بالضرورة بالعدو، يجب له أيضا بالضرورة بالمرض، ويكون حكمه في ذلك سوا كما كان حكمه في ذلك أيضا سواء في الطهارات والصلوات.

стр. 2172

ثم اختلف الناس بعد هذا في المحرم بعمرة، يحصر بعدو أو بمرض. فقال قوم (١): يبعث بهدي ويواعدهم أن ينحروه عنه، فإذا نحر حلّ. وقال آخرون (٢): بل يقيم على إحرامه أبدا، وليس لها وقت كوقت الحج. وكان من حجة الذين ذهبوا إلى أنه يحل منها بالهدي ما روينا عن رسول الله ﷺ في أول هذا الباب لما أحصر بعمرة زمن الحديبية حصرته كفار قريش، فنحر الهدي وحل ولم ينتظر أن يذهب عنه الإحصار إذ كان لا وقت لها كوقت الحج، بل جعل العذر في الإحصار بها، كالعذر في الإحصار بالحج. فثبت بذلك أن حكمهما في الإحصار فيهما سواء، وأنَّه يبعث بالهدي حتى يحل به مما أحصر به منهما، إلا أن عليه في العمرة قضاء عمرة مكان عمرته، وعليه في الحجة حجة مكان حجته وعمرة لإحلاله. وقد روينا في العمرة أنه قد يكون المحرم محصرا بها ما قد تقدم في هذا الباب عن عبد الله بن مسعود ﵁. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما النظر في ذلك، فإنا قد رأينا أشياء قد فرضت على العباد مما جعل لها وقت خاص، وأشياء قد فرضت عليهم مما جعل الدهر كله وقتا لها، منها: الصلوات فرضت عليهم في أوقات خاصة، تؤدى في تلك الأوقات بأسباب متقدمة لها، من التطهر بالماء،

стр. 2173

وستر العورة. ومنها الصيام في كفارات الظهار، وكفارات الصيام، وكفارة القتل، جعل ذلك على المظاهر، والقاتل لا في أيام بعينها بل جعل الدهر كله وقتا لها، وكذلك كفارة اليمين جعلها الله على الحانث في يمينه وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة. ثم جعل الله لمن فرض عليه الصلاة بالأسباب التي يتقدمها، والأسباب المفعولة فيها في ذلك عذرا لمن منع منه. فمن ذلك ما جعل له في عدم الماء من سقوط الطهارة بالماء والتيمم. ومن ذلك ما جعل لمن منع من ستر العورة أن يصلي بادي العورة. ومن ذلك ما جعل لمن منع من القبلة أن يصلي إلى غير قبلة. ومن ذلك ما جعل للذي منع من القيام أن يصلي قاعدا يركع ويسجد، فإن منع من ذلك أيضا، أومأ إيماء، فجعل له ذلك. وإن كان قد بقي عليه من الوقت ما قد يجوز أن يذهب عنه ذلك العذر، ويعود إلى حاله قبل العذر، وهو في الوقت لم يفته. وكذلك جعل لمن لا يقدر على الصوم في الكفارات التي أوجب الله عليه فيها الصوم لمرض حل به مما قد يجوز برؤه منه بعد ذلك، ورجوعه إلى حال الطاقة لذلك الصوم، فجعل ذلك له عذرا في إسقاط الصوم عنه به، ولم يمنع من ذلك إذا كان ما جعل عليه من الصوم لا وقت له. وكذلك فيما ذكرنا من الإطعام في الكفارات والعتق فيها، والكسوة إذا كان الذي فرض ذلك عليه معدما.

стр. 2174

وقد يجوز أن يجد بعد ذلك فيكون قادرا على ما أوجب الله عليه من ذلك من غير فوات لوقت شيء مما كان أوجب عليه فعله فيه. فلما كانت هذه الأشياء يزول فرضها بالضرورة فيها، وإن كان لا يخاف فوت وقتها، فجعل ذلك وما خيف فوت وقته سواء من الصلوات في أواخر أوقاتها، وما أشبه ذلك. فالنظر على ما ذكرنا أن تكون كذلك العمرة، وإن كان لا وقت لها أن يباح في الضرورة فيها ما يباح بالضرورة في غيرها مما له وقت معلوم. فثبت بما ذكرنا قول من ذهب إلى أنه قد يكون الإحصار بالعمرة، كما يكون الإحصار بالحج سواء. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. ثم تكلم الناس بعد هذا في المحصر إذا نحر هديه، هل يحلق رأسه أم لا؟. فقال قوم (١): ليس عليه أن يحلق لأنَّه قد ذهب عنه النسك كله، وممن قال ذلك: أبو حنيفة، ومحمد رحمهما الله. وقال آخرون (٢): بل يحلق، فإن لم يحلق حل ولا شيء عليه، وممن قال ذلك: أبو يوسف ﵀. وقال آخرون (٣): يحلق ويجب ذلك عليه، كما يجب على الحاج والمعتمر.

стр. 2175

وكان من حجة أبي حنيفة، ومحمد رحمهما الله في ذلك أنه قد سقط عنه بالإحصار جميع مناسك الحج من الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وذلك مما يحل المحرم به من إحرامه. ألا ترى أنه إذا طاف بالبيت يوم النحر حل له أن يحلق فيحل له بذلك الطيب، واللباس، والنساء. قالوا: فلما كان ذلك مما يفعله حتى يحل، فسقط ذلك عنه كله بالإحصار، سقط أيضا عنه سائر ما يحل به المحرم بسبب الإحصار، هذه حجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وكان من حجة الآخرين عليهما في ذلك أن تلك الأشياء من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، قد صَدّ عنه المحرم، وحيل بينه وبينه، فسقط عنه أن يفعله. والحلق لم يحل بينه وبينه وهو قادر على أن يفعله. فما كان يصل إلى أن يفعله فحكمه فيه في حال الإحصار كحكمه فيه، في غير حال الإحصار. وما لا يستطيع أن يفعله في حال الإحصار فهو الذي يسقط عنه بالإحصار، فهو النظر عندنا. وإذا كان حكمه في وقت الحلق عليه وهو محصر كحكمه في وجوبه عليه، وهو غير محصر، كان تركه إياه أيضا وهو محصر كتركه إياه وهو غير محصر.
следующие страницы →