← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

ألا ترى أنه إذا كان حاجا فلم يقف بعرفة حتى مضى وقتها أن الحج قد فاته، ولا يحل إلا بفعل يفعله من الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير. ولو وقف بعرفة وفعل جميع ما يفعله الحاج غير الطواف الواجب، لم تحل له النساء أبدا حتى يطوف الطواف الواجب. وكذلك العمرة لا يحل منها أبدا إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، والحلق الذي يكون منه بعد ذلك. فكانت هذه أحكام الإحرام المتفق عليه لا يخرجه منه مرور مدة، وإنما يخرجه منه الأفعال. وكان من أحرم بعمرة، وساق الهدي وهو يريد التمتع فطاف لعمرته وسعى، لم يحل حتى يفرغ من حجة وينحر الهدي. فكانت هذه حرمة زائدة بسبب الهدي لأنه لولا الهدي لكان إذا طاف لعمرته وسعى حلق وحل له، فإنما يمنعه من ذلك الهدي الذي ساقه، ثم كان إحلاله من تلك الحرمة أيضا إنما يكون بفعل يفعله لا بمرور وقت. فكان هذا أحكام الإحرام المتفق عليه لا يخرج منها بمرور الأوقات ولا بأفعال غيره، ولكن بأفعال يفعلها هو. وكأن من بعث بهدي، وأقام في أهله، وأمر أن يقلّد ويشعر، فوجب عليه بذلك التجريد في قول من يوجب ذلك، يحل من تلك الحرمة، لا بفعل يفعله، ولكن في وقت ما يحل الناس.

стр. 2207

فخالف ذلك الإحرام المتفق عليه، فلم يجب ثبوته كذلك، لأنه إنما يثبت الأشياء المختلف فيها إذا اشتبهت الأشياء المجتمع عليها. فإذا كانت غير مشتبهة لها، لم يثبت إلا أن يكون معها التوقيف الذي تقوم به الحجة، فيجب القول بها لذلك. فإذا وجب ذلك انتفى الاختلاف، فثبت بما ذكرنا صحة قول من ذهب إلى حديث عائشة ﵂، وفساد قول من خالف ذلك إلى حديث جابر بن عبد الله. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. ٣٩٢٣ - وقد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، أنه رأى رجلا متجردا بالعراق، قال: فسألت الناس عنه، فقالوا: أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد. قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير فقال: بدعة ورب الكعبة، ولا يجوز عندنا أن يكون ابن الزبير حلف على ذلك أنه بدعة إلا وقد علم أن السنة خلاف ذلك (١). ٣٩٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي العالية قال: سألت ابن عمر ﵄ عن الرجل يبعث بهديه أيمسك عن النساء؟ فقال ابن عمر: ما علمنا المحرم يحل حتى يطوف بالبيت (٢).

стр. 2208

فمعنى هذا: أن المحرم الذي تحرم عليه النساء هو الذي يحل من ذلك بالطواف بالبيت، وهذا لا طواف عليه، فلا معنى لاجتنابه ذلك. وهذا خلاف ما قد رويناه عن ابن عمر ﵄ في أول هذا الباب.

стр. 2209

٣٥ - باب نكاح المحرم ٣٩٢٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا وابن أبي ذئب حدثاه، عن نافع، عن نُبيَه بن وهب أخي بني عبد الدار، عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبي عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح، ولا يخطب" (١). ٣٩٢٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن نافع … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: "ولا يخطب" (٢). ٣٩٢٧ - حدثنا يزيد قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الجبار بن نبيه بن وهب، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن عثمان رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" (٣).

стр. 2210

٣٩٢٨ - حدثنا محمد بن جعفر بن حفص، قال: ثنا يوسف القطان، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن إسحاق بن راشد، عن زيد بن علي، عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله … غير أنه لم يقل: "ولا يخطب" (١). ٣٩٢٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا أيوب بن موسى المكي، قال: حدثني نبيه، عن أبان بن عثمان قال: حدثنا عثمان ﵁، عن النبي ﷺ قال: "المحرم لا يَنكح ولا يُنكح" (٢). قال أبو جعفر فذهب قوم (٣) إلى هذا الحديث فقالوا: لا يجوز للمحرم أن يَنكح ولا يُنكح ولا يخطب.

стр. 2211

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا نرى بذلك بأسا للمحرم، ولكنه إن تزوج فلا ينبغي له أن يدخل بها حتى يحل. واحتجوا في ذلك بما. ٣٩٣٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن هارون، قال: ثنا أبي، قال: حدثني ابن إسحاق قال: ثنا أبان بن صالح، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث وهو حرام، فأقام بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث، فقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا. فقال: وما عليكم لو تركتموني فعرست بين أظهركم، فصنعنا لكم طعاما فحضرتموه. فقالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا. فخرج نبي الله ﷺ ، وخرج بميمونة، حتى عرّس بها بسرف (٢).

стр. 2212

٣٩٣١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم (١). ٣٩٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٣٩٣٣ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٣٩٣٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، (ح)

стр. 2213

وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٣٩٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: قال: ثنا إبراهيم بن بشار، (ح) وحدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ … مثله. قال عمرو: فحدثني ابن شهاب، عن يزيد بن الأصم أن النبي ﷺ نكح ميمونة - وهي خالته - وهو حلال. قال عمرو: فقلت للزهري: وما يدري يزيد بن الأصم أعرابي بوال، أتجعله مثل ابن عباس؟ (٢).

стр. 2214

٣٩٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم (١). ٣٩٣٧ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا كامل أبو العلاء، أبي صالح، عن أبي هريرة قال: تزوج رسول الله ﷺ وهو محرم (٢). فقال لهم أهل المقالة الأولى: ومن يتابعكم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم؟ وهذا أبو رافع وميمونة يذكران أن ذلك كان منه وهو حلال؟.

стр. 2215

٣٩٣٨ - فذكروا ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما (١). ٣٩٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، وربيع الجيزي قالا: ثنا أسد، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: تزوجني رسول الله ﷺ بسرف، ونحن حلالان بعد أن رجع من مكة ولم يقل ابن خزيمة: بعد أن رجع من مكة (٢).

стр. 2216

٣٩٤٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: حدثني جرير بن حازم، أنه سمع أبا فزارة يحدث، عن يزيد بن الأصم، قال: أخبرتني ميمونة: أن النبي ﷺ تزوجها حلالا (١). فكان من حجتنا عليهم أن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق صحة الإسناد واستقامته وهكذا مذهبهم، فإن حديث أبي رافع الذي ذكروا، فإنما رواه مطر الوراق، ومطر عندهم ليس هو ممن يحتج بحديثه. وقد رواه مالك، وهو أضبط منه وأحفظ، فقطعه. ٣٩٤١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، وهو بالمدينة قبل أن يخرج (٢).

стр. 2217

وحديث يزيد بن الأصم فقد ضعفه عمرو بن دينار في خطابه للزهري، وترك الزهري الإنكار عليه، وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا بوالا، وهم يضعفون الرجل بأقل من هذا الكلام، وبكلام من هو أقل من عمرو بن دينار والزهري. فكيف وقد أجمعا جميعا على الكلام بما ذكرنا في يزيد بن الأصم؟ ومع هذا فإن الحجة عندكم في ميمون بن مهران، هو جعفر بن برقان، وقد روي هذا الحديث منقطعا. ٣٩٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: كنت عند عطاء، فجاءه رجل فقال: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله النكاح منذ أحله. قال ميمون فقلت له: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي أن سل يزيد بن الأصم: أكان رسول الله ﷺ حين تزوج ميمونة حلالا أو حراما؟ فقال يزيد: تزوجها وهو حلال. فقال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة، كنا نسمع أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو محرم (١). فأخبر جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران بالسبب الذي وقع إليه هذا الحديث، عن يزيد بن الأصم، وأنه إنما كان ذلك من قول يزيد، لا عن ميمونة، ولا عن غيرها ثم حاج ميمون به عطاء، فذكره عن يزيد، ولم يجوزه به. فلو كان عنده عمّن هو أبعد منه لاحتج به عليه، ليؤكد بذلك حجته. فهذا هو أصل هذا الحديث أيضا عن يزيد بن الأصم لا عن غيره، والذين رووا أن النبي ﷺ تزوجها وهو محرم أهل علم.

стр. 2218

وأثبت أصحاب ابن عباس ﵄، سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد ﵏. وهؤلاء كلهم أئمة فقهاء يحتج برواياتهم وآرائهم والذين نقلوا عنهم. فكذلك أيضا منهم، عمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبي نجيح. فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم وآرائهم. ثم قد روي عن عائشة أيضا ما قد وافق ما روي عن ابن عباس ﵃، وروى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه، أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق. فكل هؤلاء أئمة يحتج برواياتهم. فما رووا من ذلك أولى مما روى من ليس كمثلهم في الضبط والفقه والأمانة. وأما حديث عثمان ﵁، فإنما رواه نبيه بن وهب، وليس كعمرو بن دينار، ولا كجابر بن زيد، ولا كمن روى ما يوافق ذلك، عن مسروق، عن عائشة، ولا لنبيه أيضا موضع في العلم كموضع أحد ممن ذكرنا. فلا يجوز إذ كان كذلك أن يعارض به جميع من ذكرنا، ممن روى بخلاف الذي روى هو. فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار. وأما النظر في ذلك، فإن المحرم حرام عليه جماعُ النساء، فاحتمل أن يكون عقد نكاحهن كذلك. فنظرنا في ذلك، فوجدناهم أنهم قد أجمعوا أنه لا بأس على المحرم أن يبتاع جارية، ولكن لا يطؤها حتى يحل. ولا بأس بأن يشتري طيبا ليتطيب به بعدما يحل، ولا

стр. 2219

بأس بأن يشتري قميصا ليلبسه بعدما يحل. وذلك الجماع والتطيب واللباس حرام عليه كله، وهو محرم. فلم تكن حرمة ذلك عليه تمنعه عقد الملك عليه. ورأينا المحرم لا يشتري صيدا، فاحتمل أن يكون حكم عقد النكاح كحكم عقد شراء الصيد، أو كحكم عقد شراء ما وصفنا مما سوى ذلك. فنظرنا في ذلك، فإذا من أحرم وفي يده صيد أمر أن يطلقه، ومن أحرم وعليه قميص، أو في يده طيب أمر أن يطرحه عنه ويرفعه. ولم يكن ذلك كالصيد الذي يؤمر بتخليته، وترك حبسه. ورأيناه إذا أحرم الرجل ومعه امرأة، لم يؤمر بإطلاقها، بل يؤمر بحفظها وصونها فكانت المرأة في ذلك كاللباس والطيب لا كالصيد. فالنظر على ذلك أن يكون في استقبال عقد النكاح عليها في حكم استقبال عقد الملك على الثياب والطيب الذي يحل له به لبس ذلك، واستعماله بعد الخروج من الإحرام. فقال قائل: فقد رأينا من تزوج أخته من الرضاعة كان نكاحه باطلا، ولو اشتراها كان شراؤه جائزا، فكان الشراء يجوز أن يعقد على ما لا يحل وطؤه، والنكاح لا يجوز أن يعقد إلا على من يحل وطؤها، وكانت المرأة حراما على المحرم جماعها. فالنظر على ذلك أن يحرم عليه نكاحها. فكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك، أنا رأينا الصائم والمعتكف حرام على كل واحد منهما الجماع.

стр. 2220

وكل قد أجمع أن حرمة الجماع عليهما لا تمنعهما من عقد النكاح لأنفسهما إذا كان ما حرم الجماع عليهما من ذلك، إنما هو حرمة دين كحرمة حيض المرأة الذي لا يمنعها من عقد النكاح على نفسها. فحرمة الإحرام في النظر أيضا كذلك. وقد رأينا الرضاع الذي لا يجوز تزويج المرأة لمكانه إذا طرأ على النكاح فسخ النكاح، فكذلك لا يجوز استقبال النكاح عليه. وكان الإحرام إذا طرأ على النكاح لم يفسخه. فالنظر على ذلك أيضا أن يكون لا يمنع استقبال عقد النكاح، وحرمة الجماع بالإحرام كحرمته بالصيام سواء. فإذا كانت حرمة الصيام لا تمنع عقد النكاح، فكذلك حرمة الإحرام لا تمنع عقد النكاح أيضا. فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. ٣٩٤٣ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، أن ابن مسعود ﵁ كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرم (١).

стр. 2221

٣٩٤٤ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، عن حبيب المعلم، وقيس، وعبد الكريم، عن عطاء، أن ابن عباس ﵄ كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرمان (١). ٣٩٤٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن نكاح المحرم، فقال: وما بأس به، هل هو إلا كالبيع (٢). آخر كتاب المناسك

стр. 2222

٧ - كتاب النكاح ١ - باب ما نهي عنه من سوم الرجل على سوم أخيه وخِطبته على خِطْبَة أخيه ٣٩٤٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا مسدد بن مسرهد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه" (١). ٣٩٤٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٢). ٣٩٤٨ - حدثنا يونس، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شُماسة المهري،

стр. 2223

أنه سمع عقبة بن عامر يقول على المنبر: إن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن أخو المؤمن، لا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى يذر" (١). ٣٩٤٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٩٥٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطبِ أو يأذن له فيخطب" (٣).

стр. 2224

٣٩٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" (١). ٣٩٥٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … مثله، يعني أنه قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، حتى ينكح، أو يترك" (٢). ٣٩٥٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه" (٣).

стр. 2225

٣٩٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .... مثله (١). ٣٩٥٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ٣٩٥٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك" (٣). ٣٩٥٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (٤).

стр. 2226

٣٩٥٨ - حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٩٥٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: سمعت أبا كثير يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يستام الرجل على سوم أخيه حتى يشتري أو يترك، ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك" (٢). ٣٩٦٠ - حدثنا يونس قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خِطبة بعض" (٣).

стр. 2227

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا وقالوا: لا يحل لأحد أن يسوم شيئًا قد سام به غيره حتى يتركه الذي قد ساوم به، وكذلك لا ينبغي له أن يخطب امرأة قد خطبها غيره، حتى يتركها الخاطب لها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إن كان المساوِم أو الخاطبِ قد ركن إليه، فلا يحل لأحد أن يسوم على سومه، ولا يخطب على خطبته، حتى يترك. قالوا: وهذا السوم والخِطبة المذكوران في الآثار الأول المنهي عنهما إنما النهي فيها عما ذكرناه. فأما من ساوم رجلا بشيء، أو خطب إليه امرأة هو وليها، فلم تركن إليه، فمباح لغيره من الناس أن يسوم بما ساوم به، ويخطب بما خطب. واحتجوا في ذلك بما. ٣٩٦١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن النبي ﷺ قال لها: "إذا انقضت عدتك فآذنيني"، قالت: فخطبني خُطّاب منهم معاوية، وأبو الجهم، فقال رسول الله ﷺ : "إن معاوية خفيف الحال وأبو الجهم يضرب النساء، أو فيه شدة على النساء، ولكن عليك بأسامة بن زيد" (٣).

стр. 2228

٣٩٦٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن فاطمة نحوه (١). ٣٩٦٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن فاطمة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٩٦٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: أنها لما انقضت عدتها خطبها أبو الجهم ومعاوية، كل ذلك يقول رسول الله ﷺ : "أين أنت من أسامة؟ " (٣).

стр. 2229

٣٩٦٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس، قالت: لما حللت (١) أتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : "أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك (٢) لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد". قالت: فكرهته، ثم قال: "انكحي أسامة"، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به (٣). ٣٩٦٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت (٤)، خطبني معاوية ورجل من قريش، فقال لي رسول الله ﷺ : "انكحي أسامة، فكرهته"، فقال: "انكحيه" فنكحته (٥).

стр. 2230

٣٩٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا مجالد بن سعيد، عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، أن رجلا من قريش خطبها، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "ألا أزوجك رجلا أحبه؟ " فقالت: بلى. فزوجها أسامة (١). قال أبو جعفر: فلما خطب رسول الله ﷺ فاطمة على أسامة بعد علمه بِخطبة معاوية وأبي الجهم إياها كان في ذلك دليل على أن تلك الحال يجوز للناس أن يخطبوا فيها، وثبت أن المنهي عنه بالآثار الأول خلاف ذلك، فيكون ما تقدم ذكرنا له في هذا الباب ما فيه الركون إلى الخاطب، وما ذكرنا بعد ذلك ما ليس فيه ركون إلى الخاطب حتى تصح هذه الآثار، وتتفق معانيها، ولا تتضاد. وكذلك المساومة هي على هذا المعنى أيضا، قد بين ذلك ما قد

стр. 2231

٣٩٦٨ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادي، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا الأخضر بن عجلان، قال: أخبرني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ ، فشكا إليه الفاقة، ثم عاد فقال: يا رسول الله، لقد جئت من عند أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم جوعا، قال: انطلق هل تجد من شيء، فانطلق فجاء بحلس (١) وقدح، وقال: يارسول الله، هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويلتفون ببعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه، فقال: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال رجل: أنا، فقال من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، قال: هما لك، فدعى بالرجل فقال: اشتر بدرهم طعاما لأهلك، وبدرهم فأسا، ثم ائتني، ففعل، ثم جاء، فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعن فيه شوكا ولا حطبا، ولا تأتني إلا بعد عشر، ففعل، ثم أتاه فقال: بورك فيما أمرتني به، قال: "هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة وفي وجهك نكت من المسألة، أو خموش (٢) من المسألة". الشك من محمد بن بحر (٣).

стр. 2232

قال أبو جعفر: فلما أجاز رسول الله ﷺ في هذا الحديث المزايدة، وفي ذلك سوم بعد سوم إلا أن ما تقدم من ذلك السوم سوم لا ركون معه. فدلّ ذلك أن ما نهى عنه النبي ﷺ من سوم الرجل على سوم أخيه بخلاف ذلك، فبان بهذا الحديث معنى ما نهى النبي ﷺ عنه من سوم الرجل على سوم أخيه. وبحديث فاطمة بنت قيس ما نهى عنه من خطبة الرجل على خطبة أخيه. وهذا المعنى الذي صححنا عليه هذه الآثار فيما أبحنا فيه من السوم والخطبة، وفيما منعنا فيه من السوم والخطبة قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم. وقد روي في إجازة بيع من يزيد عمن بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا. ٣٩٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن الليث بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح قال: أدركت الناس يبيعون الغنائم فيمن يزيد (١).

стр. 2233

٣٩٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال أخبرنا يوسف، قال: حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لا بأس أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا كان في صحن السوق، يسوم هذا ويسوم هذا، فأما إذا خلا به رجل فلا يسوم عليه (١).

стр. 2234

٢ - باب: النكاح بغير ولي عصبة ٣٩٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (١). ٣٩٧٢ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 2235

٣٩٧٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: حدثنا المعمر بن سليمان الرقي، عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٩٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا أسد، قال حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٩٧٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٣). قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا قوم (٤)، فقالوا: لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها. وممن قال ذلك: أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.

стр. 2236

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: للمرأة أن تزوج نفسها ممن شاءت، وليس لوليها أن يعترض عليها في ذلك إذا وضعت نفسها حيث كان ينبغي لها أن تضعها. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث ابن جريج الذي ذكرناه عن سليمان بن موسى، فذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب، فلم يعرفه. ٣٩٧٦ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: أخبرنا يحيى بن معين، عن ابن علية، عن ابن جريج بذلك (٢). قال أبو جعفر: وهم يسقطون الحديث بأقل من هذا، وحجاج بن أرطاة فلا يثبتون له سماعا عن الزهري، وحديثه عنه عندهم مرسل، وهم لا يحتجون بالمرسل، وابن لهيعة، فهم ينكرون على خصمهم الاحتجاج عليهم بحديثه، فكيف يحتجون به عليهم في مثل هذا؟ ثم لو ثبت ما رووا من ذلك عن الزهري، لكان قد روي عن عائشة ﵂ ما يخالف ذلك. ٣٩٧٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها زوجت حفصة بنت

стр. 2237

عبد الرحمن المنذر بن الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يصنع به هذا، ويفتات (١) عليه؟ فكلمت عائشة المنذر فقال المنذر: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت أرد أمرًا قضيته، فقرت حفصة عنده، ولم يكن ذلك طلاقا (٢). ٣٩٧٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم … فذكر بإسناده مثله (٣). ٣٩٧٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني حنظلة، وأفلح عن القاسم بن محمد في حفصة … مثل ذلك (٤). فلما كانت عائشة ﵂ قد رأت أن تزويجها بنت عبد الرحمن بغير أمره جائز، ورأت ذلك العقد مستقيما حتى أجازت فيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوته استحال عندنا أن يكون ترى ذلك، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي".

стр. 2238

فثبت بذلك فساد ما روي عن الزهري في ذلك. واحتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم بما ٣٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر (ح) وحدثنا أبو بكرة ومحمد بن خزيمة، قالا: ثنا عبد الله بن رجاء قالا: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (١). فكان من الحجة عليهم في ذلك أن هذا الحديث على أصلهم أيضا لا تقوم به حجة؛ وذلك أن من هو أثبت من إسرائيل وأحفظ منه مثل سفيان وشعبة، قد روياه عن أبي إسحاق منقطعا. ٣٩٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بولي" (٢).

стр. 2239

٣٩٨٢ - وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ … مثله (١). فصار أصل هذا الحديث عن أبي بردة، عن النبي ﷺ ، برواية شعبة وسفيان، وكل واحد منهما - عندهم - حجة على إسرائيل، فكيف إذا اجتمعا جميعا.

стр. 2240

فإن قالوا: فإن أبا عوانة قد رواه مرفوعا كما رواه إسرائيل. وذكروا في ذلك ٣٩٨٣ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل وأبو عوانة (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو عوانة (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (١). قيل لهم: قد روي هذا عن أبي عوانة كما ذكرتم، ولكنا نظرنا في أصل ذلك، فإذا هو عن أبي عوانة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، فرجع حديث أبي عوانة أيضا إلى حديث إسرائيل. ٣٩٨٤ - حدثنا بذلك أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور الرازي، قال: ثنا أبو عوانة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 2241

قال أبو جعفر: فانتفى بذلك أن يكون عند أبي عوانة في هذا عن أبي إسحاق شيء. فإن قالوا: قد رواه قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق أيضا، كما رواه إسرائيل فذكروا في ذلك ما. ٣٩٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن الصلت الكوفي (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد: قالا ثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (١). قيل لهم صدقتم، قد رواه قيس كما ذكرتم، وقيس - عندكم - دون إسرائيل، فإذا انتفى أن يكون إسرائيل مضادا لسفيان ولشعبة، كان قيس أحرى أن لا يكون مضادًا لهما. فإن قالوا: فإن بعض أصحاب سفيان قد رواه عن سفيان مرفوعا كما رواه إسرائيل وقيس. وذكروا في ذلك ما. ٣٩٨٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا بشر بن منصور، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بولي" (٢).

стр. 2242

قيل لهم: قد صدقتم، قد روى هذا بشر بن منصور، عن سفيان كما ذكرتم، ولكنكم لا ترضون من خصمكم بمثل هذا أن احتجوا عليه بما رواه أصحاب سفيان أو أكثرهم عنه على معنى، ويحتج هو عليكم بما رواه بشر بن منصور، عن سفيان بما يخالف ذلك المعنى، وتعدون المحتج عليكم بمثل هذا جاهلا بالحديث، فكيف تسوغون لأنفسكم على مخالفكم ما لا تسوغونه عليكم؟ إن هذا الجور بين وما كلامي في هذا إرادة مني الإزراء على أحد ممن ذكرت، ولا أعد مثل هذا طعنا، ولكن أردت بيان ظلم هذا المحتج، وإلزامه من حجة نفسه ما ذكرت، ولكني أقول: إنه لو ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بولي" لم تكن فيه حجة لما قال الذين احتجوا به لقولهم في هذا الباب؛ لأنه قد يحتمل معاني. فيحتمل ما قال هذا المخالف لنا أن ذلك الولي هو أقرب العصبة إلى المرأة. ويحتمل أن يكون ذلك الولي من تولته المرأة من الرجال قريبا كان منها أو بعيدا. وهذا المذهب يصح به قول من يقول: لا يجوز للمرأة أن تتولى عقد نكاح نفسها، وإن أمرها وليها بذلك، ولا عقد نكاح غيرها، ولا يجوز أن يتولى ذلك إلا الرجال. وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مثل هذا ٣٩٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة: أنها أنكحت رجلا من

стр. 2243

بني أخيها جارية من بنات أخيها، فضربت بينهما بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: "ليس إلى النساء النكاح" (١). ويحتمل أيضا أن يكون قوله: "لا نكاح إلا بولي" أن الولي هو الذي إليه ولاية البضع من والد الصغيرة، أو مولى الأمة، أو بالغة حرة بنفسها. فيكون ذلك على أنه ليس لأحد أن يعقد نكاحا على بضع إلا ولي ذلك البضع، وهذا جائز في اللغة، قال الله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فقال قوم: ولي الحق هو الذي له الحق، فإذا كان من له الحق يسمى وليًا له، كان من له البضع أيضا يسمى وليا. فلما احتمل ما روينا عن رسول الله ﷺ من قوله: "لا نكاح إلا بولي" هذه التأويلات انتفى أن يصرف إلى بعضها دون بعض إلا بدلالة تدل على ذلك، إما من كتاب وإما من سنة، وإما من إجماع. واحتج الذين قالوا: "لا نكاح إلا بولي" لقولهم أيضا بما. ٣٩٨٨ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك (ح) وحدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن ابن أخي معقل، عن معقل بن يسار أن أخته كانت تحت رجل فطلقها، ثم أراد أن يراجعها،

стр. 2244

فأبى عليه معقل، فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (١). قالوا: فلما أمر الله تعالى وليها بترك عضلها دل ذلك أن إليه عقد نكاحها. وكان ذلك - عندنا - يحتمل ما قالوا ويحتمل غير ذلك يحتمل أن يكون عضل معقل كان تزهيده لأخته في المراجعة، فتقف عند ذلك، فأمر بترك ذلك. فلما لم يكن في هذه الآثار دليل على ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى نظرنا فيما سواها هل نجد فيه شيئا يدل على الحكم في هذا الباب كيف هو؟ ٣٩٨٩ - فإذا يونس قد حدثنا، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" (٢).

стр. 2245

٣٩٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٩٩١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن نافع بن جبير … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فبين ذلك رسول الله ﷺ في هذا الحديث بقوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها" أن أمرها في تزويج نفسها إليها لا إلى وليها. وقد روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب ما يدل على هذا المعنى أيضا ٣٩٩٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا ابن أبي داود أيضا، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، قالا: ثنا ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ بعد وفاة أبي سلمة، فخطبني إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، إنه
следующие страницы →