← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

﵁: قد نهى عنها رسول الله ﷺ ، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر (١). ٤٠٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد العمري، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ﵄ عن المتعة؟ فقال: حرام. قال: فإن فلانا يقول فيها: قال: والله لقد علم أن رسول الله ﷺ حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار النهي من رسول الله ﷺ عن المتعة. فاحتمل أن يكون ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ من الإذن فيها، كان ذلك منه قبل النهي، ثم نهى عنها فكان ذلك النهي ناسخا لما كان من الإباحة قبل ذلك. فنظرنا في ذلك. ٤٠٢٥ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا أنس بن عياض عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة في حجة الوداع، فأذن لنا في المتعة، فانطلقت أنا وصاحب لي إلى امرأة من

стр. 2277

بني عامر، كأنها بكرة عيطاء (١)، فعرضنا عليها أنفسنا. فقالت: ما تعطيني؟ قلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتها، ثم قالت: إنك ورداؤك يكفيني. فمكثت معها ثلاثة أيام. ثم إن رسول الله ﷺ قال: "من كان عنده شيء من هذه النساء اللتي يتمتع بهن، فليخل سبيلها" (٢). ٤٠٢٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه … مثله (٣). ٤٠٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم الفتح، فقلت: ممن

стр. 2278

سمعته؟ فقال: حدثني رجل عن أبيه، عن رسول الله ﷺ عند عمر بن عبد العزيز وزعم معمر أنه الربيع بن سبرة (١). ٤٠٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد العزيز بن عمر - هو ابن عبد العزيز -، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ رخص في المتعة، فتزوج رجل امرأة، فلما كان بعد ذلك إذا هو يحرمها أشد التحريم، ويقول فيها أشد القول (٢). ٤٠٢٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا أبو عميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: أذن رسول الله ﷺ في متعة النساء، ثم نهى عنها (٣).

стр. 2279

٤٠٣٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فنزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح ونساء يبكين فقال: ما هذا؟ فقيل: نساء تمتع بهن أزواجهن وفارقوهن، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله حرم أو أهدر المتعة بالطلاق والنكاح والعدة والميراث" (١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار تحريم رسول الله ﷺ المتعة بعد إذنه فيها وإباحته إياها. فثبت بما ذكرنا نسخ ما في الآثار الأول التي ذكرناها في أول هذا الباب. ثم قد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم النهي عنها. ٤٠٣١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عن ابن عباس قال: ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها هذه الأمة، ولولا نهي عمر بن الخطاب ﵁ عنها ما زنى إلا شقي. قال عطاء: كأني أسمعها من ابن عباس: إلا شقي (٢).

стр. 2280

٤٠٣٢ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي ذر ﵁ قال: إنما كانت متعة النساء لنا خاصة (١). ٤٠٣٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر: أنهم كانوا يتمتعون من النساء، حتى نهاهم عمر (٢). ٤٠٣٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، فقال مولى له: إنما كان ذلك في الغزو، والنساء قليل، فقال ابن عباس ﵄: "صدقت" (٣).

стр. 2281

قال أبو جعفر: فهذا عمر ﵁ قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم ينكر ذلك عليه منكر، وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك، وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها، دليل على نسخها وحجة. ثم هذا ابن عباس ﵄ يقول: إنما أبيحت والنساء قليل: فلما كثرن، ارتفع المعنى الذي من أجله أبيحت. وقال أبو ذر ﵁: إنما كانت لنا خاصة، فقد يحتمل أن يكون كانت لهم للمعنى الذي ذكره عبد الله بن عباس أنما أبيحت من أجله، وأما قول جابر ﵁: كنا نتمتع حتى نهانا عنها عمر فقد يجوز أن يكون لم يعلم بتحريم رسول الله ﷺ إياها حتى علمه من قول عمر ﵁. وفي تركه ما قد كان رسول الله ﷺ أباحه لهم دليل على أن الحجة عليه قد قامت له عنده على نسخ ذلك وتحريمه، فوجب بما ذكرنا نسخ ما روينا في أول هذا الباب من إباحة متعة النساء. وقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح إذا عقد على متعة أيام، فهو جائز على الأبد والشرط باطل. فمن الحجة على هذا القول أن رسول الله ﷺ لما نهاهم عن المتعة قال لهم: من كان عنده من هذه النساء التي يتمتع بهن شيء، فليفارقهن.

стр. 2282

فدل ذلك على أن ذلك العقد المتقدم لا يوجب دوام العقد للأبد لأنه لو كان يوجب دوام العقد للأبد لكان يفسخ الشرط الذي كانا تعاقدا بينهما، ولا يفسخ النكاح إذا كان قد ثبت على صحة وجواز قبل النهي. ففي أمره إياهم بالمفارقة دليل على أن مثل ذلك العقد لا يوجب به ملك بضع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 2283

٧ - باب مقدار ما يقيم الرجل عند الثيب أو البكر إذا تزوجها ٤٠٣٥ - حدثنا يونس قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: للبكر سبع، وللثيب ثلاث (١). ٤٠٣٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا (٢). قال خالد في حديثه: ولو قلت: إنه رفع الحديث لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك. ٤٠٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء قال: سمعت أبا قلابة، يحدث عن أنس قال: السنة إذا تزوج الرجل البكر أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا (٣).

стр. 2284

٤٠٣٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس … مثله (١). ٤٠٣٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس قال: للبكر سبع، وللثيب ثلاث (٢). ٤٠٤٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره … فذكر بإسناده مثله (٣). ٤٠٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس قال: سنة البكر سبع، والثيب ثلاث (٤).

стр. 2285

٤٠٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: إذا تزوج الرجل البكر وعنده غيرها، فلها سبع، ثم يقسم. وإذا تزوج الثيب فثلاث، ثم يقسم (١). ٤٠٤٣ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حميد، قال: سمعت أنسا، يقول مثل ذلك، وزاد أنه قال: ولو قُلتُ: إنه قد رفع الحديث لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك (٢). ٤٠٤٤ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد، قال: ثنا أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ لما أصاب صفية بنت حيي واتخذها أقام عندها ثلاثا (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار إن شاء سبع لها، وسبع لسائر نسائه، وإن شاء أقام عندها ثلاثا، ودار على بقية نسائه يوما يوما، و ليلة ليلة، واحتجوا فيما ذكروا بهذا الحديث، وبحديث أم سلمة ﵂

стр. 2286

٤٠٤٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه أبي بكر بن عبد الرحمن قال: لما بنى رسول الله ﷺ بأم سلمة قال لها: "ليس بكِ على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك، وإلا فثلثت، ثم أدور" (١). ٤٠٤٦ - حدثنا صالح، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، (ح) وحدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو ابن الحارث أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة، فأصبحت عنده قال: "ليس بكِ على أهلك هوانٌ، إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ثم درت" قالت: ثلث (٢).

стр. 2287

٤٠٤٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا محمد بن أبي بكر، قال حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ قال لأم سلمة، حين تزوجها: "ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي" (١). قالوا: فلما قال رسول الله ﷺ إن شئت سبعت لكِ، وإلا فثلثت، ثم أدور دل ذلك على أن الثلاث حق لها دون سائر النساء. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إن ثلَّث لها ثلث لسائر نسائه، كما إذا سبَّع لها سبع لسائر نسائه. واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: إن سبّعت عندك، سبعت عندهن. ٤٠٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت (ح)

стр. 2288

وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال لها لما بنى بها وأصبحت عنده: "إن شئت سبّعت لك وإن سبعت لكِ سبعت لنسائي" (١). ٤٠٤٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، يخبر عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ أنها أخبرته، فذكرت عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). قالوا: فلما قال لها رسول الله ﷺ : إن سبّعت لك سبعت لنسائي أي: أعدل بينك وبينهن، فأجعل لكل واحدة منهن سبعا، كما أقمت عندك سبعا، كان كذلك أيضا إذا جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن كذلك أيضا.

стр. 2289

فقال أصحاب المقالة الأولى: فما معنى قوله: ثم أدور؟. قيل لهم: يحتمل ثم أدور بالثلاث عليهن جميعا، لأنه لو كانت الثلاث حقا لها دون سائر النساء، لكان إذا أقام عندها سبعا، كانت ثلاثة منهن غير محسوبة عليها، ولوجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع، فلما كان الذي للنساء إذا أقام عندها سبعا سبعا لكل واحدة منهن، كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثا، فلكل واحدة منهن ثلاث ثلاث. هذا هو النظر الصحيح، مع استقامة تأويل هذه الآثار عليه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 2290

٨ - باب العزل ٤٠٥٠ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة قالت: حدثتني جدامة قالت: ذكر عند رسول الله ﷺ العزل، فقال: ذلك الوأد الخفي" (١). ٤٠٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني أبو الأسود، قال: ثنا عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٤٠٥٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: قال أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود، أنه سمع عروة، يحدث عن عائشة، عن جدامة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2291

قال أبو جعفر: فكره قوم (١) العزل لهذا الأثر المروي في كراهة ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فلم يروا به بأسا إذا أذنت الحرة لزوجها فيه، وإن منعته من ذلك لم يسعه أن يعزل عنها. وقد خالفهم في ذلك قوم آخرون (٣) فقالوا: له أن يعزل عنها إن شاءت أو أبت. والقول الأول في هذا - عندنا - أصح القولين، وذلك أنا رأينا الزوج له أن يأخذ المرأة بأن يجامعها وإن كرهت ذلك، وله أن يأخذها بأن يفضي إليها ولا يعزل عنها. فكان له أن يأخذها بأن يفضي إليها في جماعه إياها، كما يأخذها بأن يجامعها. وكان للمرأة أن تأخذ زوجها بأن يجامعها، فكان لها أن تأخذه بأن يفضي إليها، كما له أن يأخذها بأن يجامعها وأن يفضي إليها وكان حق كل واحد منهما في ذلك على صاحبه سواء، وكان من حقه أن يفضي إليها في جماعه إن أحبت وإن كرهت هي ذلك. فالنظر - على ما ذكرنا - أن يكون كذلك من حقها عليه أن يفضي إليها في جماعه إياها إن أحب ذلك أو إن كره. وهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 2292

وللمولى في قولهم جميعا عند من كره العزل أصلا أن يجامع أمته ويعزل عنها في جماعه، ولا يستأذنها في ذلك وإن كان للرجل زوجة مملوكة فأراد أن يعزل عنها، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف، ومحمدا، ﵏ قالوا في ذلك - فيما حدثني محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمة الله عليهم - أن الإذن في ذلك إلى مولى الأمة. وقد روي عن أبي يوسف خلاف هذا القول. حدثني ابن أبي عمران، قال: حدثني محمد بن شجاع، عن الحسن بن زياد، عن أبي يوسف قال: الإذن في ذلك إلى الأمة لا إلى مولاها. قال ابن أبي عمران: هذا هو النظر على أصول ما بني عليه هذا الباب، لأنها لو أباحت زوجها ترك جماعها كان من ذلك في سعة، ولم يكن لمولاها أن يأخذ زوجها بأن يجامعها. فلما كان الجماع الواجب على زوجها إليها أخذ زوجها به، لا إلى مولاها كان كذلك الإفضاء في ذلك الجماع الأخذ به إليها، لا إلى مولاها، فهذا هو النظر في هذا. وأنكر هؤلاء جميعا الذين أباحوا العزل ما في حديث جدامة مما روته عن رسول الله ﷺ من قوله: إنه الوأد الخفي ورووا عن رسول الله ﷺ إنكار ذلك القول على من قاله. وذكروا في ذلك ما. ٤٠٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن عندي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا

стр. 2293

أكره أن تحمل وأشتهي ما يشتهي الرجال، وإن اليهود يقولون: هي الموءودة الصغرى. فقال رسول الله ﷺ : "كذبت يهود لو أن الله أراد أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه" (١). ٤٠٥٤ - حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مطيع بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٤٠٥٥ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عياش بن عقبة الحضرمي، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد الخدري قال: بلغ رسول الله ﷺ أن اليهود يقولون: إن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال رسول الله ﷺ : "كذبت يهود" وقال رسول الله ﷺ : "لو أفضيت لم يكن إلا بقدر" (٣).

стр. 2294

٤٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، و أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري قال: أقمت جارية لي بسوق بني قينقاع، فمر بي يهودي، فقال: ما هذه الجارية؟ قلت جارية لي. قال أكنت تصيبها؟ قلت: نعم قال: فلعل في بطنها منك سخلة (١)؟ قال: قلت: إني كنت أعزل عنها، قال تلك الموءودة الصغرى، قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "كذبت يهود، كذبت يهود" (٢). فهذا أبو سعيد قد حكى عن النبي ﷺ إكذاب من زعم أن العزل موءودة. ثم قد روي عن علي ﵁ دفع ذلك، والتنبيه على فساده بمعنى لطيف حسن. ٤٠٥٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ عند عمر العزل، فاختلفوا فيه. فقال عمر: قد اختلفتم

стр. 2295

وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ إذ تناجى رجلان فقال عمر: ما هذه المناجاة؟ قالا: إن اليهود تزعم أنها الموءودة الصغرى. فقال علي: إنها لا تكون موءودة حتى تمر بالتارات السبع ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر الآية (١). ٤٠٥٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، قال: سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ العزل … ثم ذكر مثله. وزاد: فعجب عمر من قوله، وقال: جزاك الله خيرا. فأخبر علي ﵁ أنه لا موءودة إلا ما قد نفخ فيه الروح قبل ذلك، وأما ما لم ينفخ فيه الروح، فإنما هو موات غير موءودة (٢). وقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا نظير ما ذكرناه، عن علي ﵁

стр. 2296

٤٠٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان قال: ثنا الأعمش، عن أبي الوداك، أن قوما سألوا ابن عباس عن العزل، فذكر مثل كلام علي ﵁ سواء (١). فهذا علي وابن عباس ﵃، قد اجتمعا في هذا على ما ذكرنا، وتابع عليا على ما قال من ذلك عمر ﵁ ومن كان بحضرتهما من أصحاب رسول الله ﷺ . ففي هذا دليل على أن العزل غير مكروه من هذه الجهة. وقد روي عن رسول الله ﷺ في العزل أيضا ما ٤٠٦٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أصبنا نساء فكنا نطؤهن فنعزل عنهن فقال بعضنا لبعض: أتفعلون هذا ورسول الله ﷺ إلى جنبكم لا تسألونه؟ قال: فسألوه عن ذلك فقال: "ليس من كل الماء يكون الولد، إن الله إذا أراد أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء، فلا عليكم أن لا تعزلوا" (٢).

стр. 2297

٤٠٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه، أن بعض الناس كلموا رسول الله ﷺ في شأن العزل، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق، فأصابوا سبايا وكرهوا أن يلدن منهم. فقال رسول الله ﷺ : "ما عليكم أن لا تعزلوا، فإن الله قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة" (١). ٤٠٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن ابن محيريز حدثه، أن أبا سعيد أخبره … ثم ذكر مثله (٢).

стр. 2298

٤٠٦٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٠٦٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا وهيب، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري: أنهم أصابوا سبايا أوطاس، فأرادوا أن يستمتعوا منهن فلا يحملن. فسألوا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: "لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة" (٢). ٤٠٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي، أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إنا نصيب سبيا، ونحب الأثمان، فكيف ترى في العزل؟ فقال النبي ﷺ : "أو

стр. 2299

إنكم لتفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة" (١). ٤٠٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت معبد بن سيرين يحدث، عن أبي سعيد ﵁ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن العزل، فقال: لا عليكم ألا تفعلوه، فإنما هو القدر" (٢). ٤٠٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت أبا الوداك يحدث، عن أبي سعيد الخدري قال: لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله ﷺ عن العزل فقال: "ليس من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء" (٣).

стр. 2300

٤٠٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: أصبنا نساء يوم حنين، فكنا نعزل عنهن، نريد الفداء، فقلنا: لو سألنا رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (١). ٤٠٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر، قال: ثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي العالية، عن أبي سعيد قال: تذاكرنا العزل. فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "لا عليكم ألا تفعلوا، فإنما هو القدر" (٢). ٤٠٧٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي الفيض قال: سمعت عبد الله بن مرة، عن أبي سعيد الزرقي أن رجلا من أشجع سأل رسول الله ﷺ عن العزل، فقال: "ما يقدر الله في الرحم يكون" (٣).

стр. 2301

٤٠٧١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن جرير قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: ما وصلت إليك من المشركين إلا بغنية لي أو بقينة (١) أعزل عنها أريد بها السوق فقال: "جاءها ما قدر" (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أيضا ما يدل على أن العزل غير مكروه؛ لأن رسول الله ﷺ لما أخبروه أنهم يفعلونه لم ينكر ذلك عليهم، ولم ينههم عنه وقال: لا عليكم أن لا تفعلوه فإنما هو القدر، أي: فإن الله إذا كان قد قدر أنه يكون له ولد، كان ذلك الولد، ولم يمنعه عزل ولا غيره، لأنه قد يكون مع العزل إفضاء بقليل الماء الذي قد قدر الله أن يكون منه ولد، فيكون منه ولد، ويكون ما بقي من الماء الذي قد تمتنعون من الإفضاء به بالعزل فضلا. وقد يكون الله قد قدر أن لا يكون من ماء ولد فيكون الإفضاء بذلك الماء والعزل سواء في أن لا يكون منه ولد، فكان الإفضاء بالماء لا يكون منه ولد إلا بأن يكون في تقدير الله أن يكون في ذلك الماء ولد، فيكون كما قدر. وكان العزل إذا كان قد تقدم في تقدير الله أن يكون من ذلك الماء الذي يعزل ولدٌ، أوصل الله إلى الرحم منه شيئا وإن قل، فيكون منه الولد، فأعلمهم رسول الله

стр. 2302

ﷺ أن الإفضاء لا يكون منه ولد إلا أن يكون قد سبق ذلك في تقدير الله وأن العزل لا يمنع أن يكون ولد إذا كان قد سبق في علم الله أنه كائن، ولم ينههم في جملة ذلك عن العزل. ثم قد روي عن رسول الله ﷺ في إباحته أيضا ٤٠٧٢ - ما قد حدثنا ربيع المؤذن، قال ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: أتى النبي ﷺ رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله إن لي جارية تسير تستقي على ناضح لي وأنا أصيب منها أفأعزل عنها؟ فقال له رسول الله ﷺ : "نعم فاعزل"، فلم يلبث الرجل أن جاء فقال: يا رسول الله قد عزلت عنها فحملت. فقال رسول الله ﷺ : "ما قدر الله لنفس أن يخلقها إلا وهي كائنة" (١). ٤٠٧٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 2303

قال أبو جعفر: فهذا جابر ﵁ قد حكى عن رسول الله ﷺ نظير ما حكى عنه أبو سعيد ﵁، ومن ذكرنا معه في الفصل الذي قبل هذا، وأنه قد أذن له مع ذلك في العزل. ثم قد روي عن جابر رضي الله تعالى عنه في إباحة العزل أيضا ما قد ٤٠٧٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ أذن له في العزل (١). ٤٠٧٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل (٢). ٤٠٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نعزل والقرآن ينزل، قال شعبة: فقلت لعمرو: أسمعت هذا من جابر؟ فقال: لا (٣).

стр. 2304

٤٠٧٧ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود قال: ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فلا ينهانا عن ذلك (١). قال أبو جعفر: فلما انتفى المعنى الذي به كره العزل، وما ذكر من ذكر في ذلك أنه من الموءودة، وثبت عن رسول الله ﷺ ما قد ذكرناه عنه من إباحته ثبت أن لا بأس بالعزل لمن أراده على الشرائط التي ذكرناها وقد فصلناها في أول هذا الباب، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏ أجمعين.

стр. 2305

٩ - باب: الحائض ما يحل لزوجها منها ٤٠٧٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا أن تتزر وهي حائض، ثم يضاجعها، قال شعبة: وقال مرة: يباشرها (١). ٤٠٧٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ربما باشرني النبي ﷺ وأنا حائض فوق الإزار (٢). ٤٠٨٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسباط، (ح)

стр. 2306

وحدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله شداد، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار، وهن حيض (١). ٤٠٨١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، والليث، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة بن الزبير، عن نَدبة، قال ابن وهب: كان الليث يقول: ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين، وفي حديث الليث: محتجرة به (٢).

стр. 2307

٤٠٨٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الليث … فذكر مثل ما ذكره ابن وهب عن الليث سواء (١). فذهب قوم (٢) إلى أن الحائض لا ينبغي لزوجها أن يجامعها إلا كذلك، ولا يطلع منها على عورة. واحتجوا في ذلك بفعل رسول الله ﷺ الذي ذكرنا، وممن قال ذلك أبو حنيفة ﵀. واحتجوا في ذلك أيضا بما روي من قول رسول الله ﷺ ٤٠٨٣ - فإنه حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو الشامي، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب وكانوا ثلاثة فسألوه: ما للرجل من امرأته إذا أحدثت يعنون الحيض؟، فقال: سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله ﷺ ، فقال: "له منها ما فوق الإزار من التقبيل والضم، ولا يطلع على ما تحته" (٣).

стр. 2308

٤٠٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو البجلي، أن قوما أتوا عمر بن الخطاب فسألوه … ثم ذكر مثله (١). ٤٠٨٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عاصم بن عمرو البجلي، أن قوما أتوا عمر … ثم ذكر مثله (٢). ٤٠٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى لعمر، عن عمر … مثله (٣). وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: لا بأس بما فوق الإزار منها، وما تحت الإزار إذا اجتنب مواضع الدم، وقالوا: أما ما ذكرتم من فعل النبي ﷺ

стр. 2309

فلا حجة لكم في ذلك، لأنا نحن لا ننكر أن لزوج الحائض منها ما فوق الإزار، فيكون هذا الحديث حجة علينا. بل نحن نقول: له منها ما فوق الإزار وما تحته إذا اجتنب مواضع الدم، كما له أن يفعل ذلك قبل حدوث الحيض. وإنما ذلك الحديث حجة على من أنكر أن لزوج الحائض منها ما فوق الإزار. فأما من أباح ذلك له، فإن هذا الحديث ليس بحجة عليه، وعليكم البرهان بعد، لقولكم: إنه ليس له منها إلا ذلك. وقد روي عن عائشة ﵂ في هذا عن النبي ﷺ ما يوافق ما ذهبنا إليه نحن، ويخالف ما ذهبتم أنتم إليه، وهي أحد من رويتم عنها مما كان يفعل رسول الله ﷺ بنسائه إذا حضن، ما ذكرتم من ذلك ٤٠٨٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يباشرني في شعار واحد، وأنا حائض ولكنه كان أملككم، أو أملك لأربه (١).

стр. 2310

فهذا على أنه كان يباشرها في إزار واحد، ففي ذلك إباحة ما تحت الإزار. فلما جاء هذا عنها وقد جاء عنها أنه كان يأمرها أن تتزر ثم يباشرها، كان هذا -عندنا- على أنه كان يفعل هكذا مرة، وهكذا مرة، وفي ذلك إباحة المعنيين جميعا. وقد روي عن رسول الله ﷺ من غير هذا الوجه أيضا ما يوافق هذا القول الذي صححنا عليه حديثي عائشة ﵂ الذين ذكرنا ٤٠٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا لا يأكلون ولا يشربون ولا يقعدون مع الحُيّض في بيت. فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فأنزل الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول الله ﷺ : "اصنعوا كل شيء، ما خلا الجماع" (١). ففي هذا الحديث أنهم كانوا قد أبيحوا من الحائض كل شيء منها غير جماعها خاصة، وذلك الجماع في الفرج دون الجماع فيما دونه. وقد روي هذا القول بعينه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها

стр. 2311

٤٠٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة أن رجلا سأل عائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: "كل شيء إلا فرجها" (١). ٤٠٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله، عن أيوب، عن أبي معشر عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة … مثل ذلك (٢). ٤٠٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير، عن أبي مرة مولى عقيل، عن حكيم بن عقال، قال: سألت عائشة: ما يحرم عليّ من امرأتي إذا حاضت؟ قالت "فرجها" (٣). قال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.

стр. 2312

وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا المرأة قبل أن تحيض لزوجها أن يجامعها في فرجها، وله منها ما فوق الإزار، وما تحت الإزار أيضا. ثم إذا حاضت حرم عليه الجماع في فرجها، وحل له منها ما فوق الإزار باتفاقهم. واختلفوا فيما تحت الإزار على ما ذكرنا، فأباحه بعضهم، فجعل حكمه حكم ما فوق الإزار، ومنع منه بعضهم وجعل حكمه حكم الجماع في الفرج. فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر لنعلم أي الوجهين هو به أشبه، فيحكم له بحكمه، فرأينا الجماع في الفرج يوجب الحد والمهر والغسل، ورأينا الجماع فيما سوى الفرج لا يوجب من ذلك شيئا، ويستوي في ذلك حكم ما فوق الإزار، وما تحت الإزار. فثبت بما ذكرنا أن حكم ما تحت الإزار أشبه بما فوق الإزار منه بالجماع في الفرج. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في حكم الحائض، فيكون حكمه حكم الجماع فوق الإزار، لا حكم الجماع في الفرج. وهذا قول محمد بن الحسن ﵀، وبه نأخذ. قال أبو جعفر ﵀: ثم نظرت بعد ذلك في هذا الباب، وفي تصحيح الآثار فيه، فإذا هي تدل على ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ لا على ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀. وذلك أنا وجدناها على ثلاثة أنواع: فنوع منها ما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يباشر نساءه وهن حُيّض فوق الإزار، فلم يكن في ذلك دليل على منع الحيض من المباشرة تحت الإزار لما قد ذكرناه في موضعه من هذا الباب.

стр. 2313

ونوع آخر منها، وهو ما روى عمير مولى عمر، عن عمر ﵁، عن رسول الله ﷺ على ما قد ذكرناه في موضعه. فكان في مثل ذلك دليل منع من جماع الحيض تحت الإزار، لأن ما فيه من كلام رسول الله ﷺ ، وذكره ما فوق الإزار، فإنما هو جواب لسؤال عمر ﵁ إياه: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقال له: ما فوق الإزار فكان ذلك جواب سؤاله لا نقصان فيه ولا تقصير. ونوع آخر وهو: ما روي عن أنس ﵁ على ما قد ذكرناه عنه، فذلك نص على أنه مبيح لإتيان الحيض دون الفرج، وإن كان تحت الإزار. فأردنا أن ننظر أي هذين النوعين تأخر عن صاحبه، فنجعله ناسخا له؟ فنظرنا في ذلك فإذا حديث أنس ﵁، فيه إخبار عما كانت اليهود عليه، وقد كان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بخلافهم، قد روينا ذلك عن ابن عباس ﵄ في كتاب الجنائز، وقد أمره الله تعالى في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان عليه اتباع من تقدمه من الأنبياء ﵈ حتى تحدث له شريعة تنسخ شريعته. فكان الذي نسخ ما كانت اليهود عليه من اجتناب كلام الحائض ومؤاكلتها والاجتماع معها في بيت هو ما في حديث أنس ﵁ لا واسطة بينهما. وفي حديث أنس ﵁ هذا إباحة جماعها فيما دون الفرج. وكان الذي في حديث عمر ﵁ الإباحة لما فوق الإزار والمنع مما تحت الإزار. فاستحال أن

стр. 2314

يكون ذلك متقدما لحديث أنس ﵁ إذ كان حديث أنس ﵁ هو الناسخ لاجتناب الاجتماع مع الحائض ومؤاكلتها ومشاربتها، وثبت أنه متأخر عنه، وناسخ لبعض الذي أبيح فيه. فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ من هذا بتصحيح الآثار، وانتفى ما ذهب إليه محمد ﵀.

стр. 2315

١٠ - باب: وطئ النساء في أدبارهن ٤٠٩٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أثفرها (١)، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن وطئ المرأة في دبرها جائز. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وتأولوا هذه الآية على إباحة ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فكرهوا وطئ النساء في أدبارهن، ومنعوا من ذلك، وتأولوا هذه الآية على غير هذا التأويل.
следующие страницы →