← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٤٠٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة أن رجلا سأل عائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: "كل شيء إلا فرجها" (١). ٤٠٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله، عن أيوب، عن أبي معشر عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة … مثل ذلك (٢). ٤٠٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير، عن أبي مرة مولى عقيل، عن حكيم بن عقال، قال: سألت عائشة: ما يحرم عليّ من امرأتي إذا حاضت؟ قالت "فرجها" (٣). قال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار.

стр. 2312

وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا المرأة قبل أن تحيض لزوجها أن يجامعها في فرجها، وله منها ما فوق الإزار، وما تحت الإزار أيضا. ثم إذا حاضت حرم عليه الجماع في فرجها، وحل له منها ما فوق الإزار باتفاقهم. واختلفوا فيما تحت الإزار على ما ذكرنا، فأباحه بعضهم، فجعل حكمه حكم ما فوق الإزار، ومنع منه بعضهم وجعل حكمه حكم الجماع في الفرج. فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر لنعلم أي الوجهين هو به أشبه، فيحكم له بحكمه، فرأينا الجماع في الفرج يوجب الحد والمهر والغسل، ورأينا الجماع فيما سوى الفرج لا يوجب من ذلك شيئا، ويستوي في ذلك حكم ما فوق الإزار، وما تحت الإزار. فثبت بما ذكرنا أن حكم ما تحت الإزار أشبه بما فوق الإزار منه بالجماع في الفرج. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في حكم الحائض، فيكون حكمه حكم الجماع فوق الإزار، لا حكم الجماع في الفرج. وهذا قول محمد بن الحسن ﵀، وبه نأخذ. قال أبو جعفر ﵀: ثم نظرت بعد ذلك في هذا الباب، وفي تصحيح الآثار فيه، فإذا هي تدل على ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ لا على ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀. وذلك أنا وجدناها على ثلاثة أنواع: فنوع منها ما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان يباشر نساءه وهن حُيّض فوق الإزار، فلم يكن في ذلك دليل على منع الحيض من المباشرة تحت الإزار لما قد ذكرناه في موضعه من هذا الباب.

стр. 2313

ونوع آخر منها، وهو ما روى عمير مولى عمر، عن عمر ﵁، عن رسول الله ﷺ على ما قد ذكرناه في موضعه. فكان في مثل ذلك دليل منع من جماع الحيض تحت الإزار، لأن ما فيه من كلام رسول الله ﷺ ، وذكره ما فوق الإزار، فإنما هو جواب لسؤال عمر ﵁ إياه: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقال له: ما فوق الإزار فكان ذلك جواب سؤاله لا نقصان فيه ولا تقصير. ونوع آخر وهو: ما روي عن أنس ﵁ على ما قد ذكرناه عنه، فذلك نص على أنه مبيح لإتيان الحيض دون الفرج، وإن كان تحت الإزار. فأردنا أن ننظر أي هذين النوعين تأخر عن صاحبه، فنجعله ناسخا له؟ فنظرنا في ذلك فإذا حديث أنس ﵁، فيه إخبار عما كانت اليهود عليه، وقد كان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بخلافهم، قد روينا ذلك عن ابن عباس ﵄ في كتاب الجنائز، وقد أمره الله تعالى في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان عليه اتباع من تقدمه من الأنبياء ﵈ حتى تحدث له شريعة تنسخ شريعته. فكان الذي نسخ ما كانت اليهود عليه من اجتناب كلام الحائض ومؤاكلتها والاجتماع معها في بيت هو ما في حديث أنس ﵁ لا واسطة بينهما. وفي حديث أنس ﵁ هذا إباحة جماعها فيما دون الفرج. وكان الذي في حديث عمر ﵁ الإباحة لما فوق الإزار والمنع مما تحت الإزار. فاستحال أن

стр. 2314

يكون ذلك متقدما لحديث أنس ﵁ إذ كان حديث أنس ﵁ هو الناسخ لاجتناب الاجتماع مع الحائض ومؤاكلتها ومشاربتها، وثبت أنه متأخر عنه، وناسخ لبعض الذي أبيح فيه. فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ من هذا بتصحيح الآثار، وانتفى ما ذهب إليه محمد ﵀.

стр. 2315

١٠ - باب: وطئ النساء في أدبارهن ٤٠٩٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أثفرها (١)، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن وطئ المرأة في دبرها جائز. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وتأولوا هذه الآية على إباحة ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فكرهوا وطئ النساء في أدبارهن، ومنعوا من ذلك، وتأولوا هذه الآية على غير هذا التأويل.

стр. 2316

٤٠٩٣ - فحدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن اليهود قالوا: من أتى امرأته في فرجها من دبرها خرج ولدها أحول، فأنزل الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (١). ٤٠٩٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان الثوري أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد الله … مثله (٢). ٤٠٩٥ - حدثنا محمد بن زكريا أبو شريح، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2317

٤٠٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته باركة، جاء الولد أحول، فذكر ذلك للنبي ﷺ … ثم ذكر مثله (١). قالوا: فإنما كان من قول اليهود ما ذكرنا، فأنزل الله ذلك دفعا لقولهم وإباحة للوطئ في الفرج من الدبر ومن القبل جميعا، وقد روى آخرون هذا الحديث عن ابن المنكدر على ما ذكرنا وزادوا فيه "إذا كان ذلك من الفرج". ٤٠٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن يهوديا (٢) قال: إذا نكح الرجل امرأة مجبية خرج ولده أحول، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] إن شئتم مجبية، وإن شئتم غير مجبية إذا كان ذلك في صمام واحد (٣).

стр. 2318

٤٠٩٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد الله، أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة، جاء ولده أحول، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال رسول الله ﷺ : "مقبلة ومدبرة، ما كان في الفرج" (١). ففي توقيف النبي ﷺ إياهم في ذلك على الفرج إعلام منه إياهم أن الدبر بخلاف ذلك. وقد قيل في تأويل هذه الآية أيضا غير هذا التأويل. ٤٠٩٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن زائدة هو ابن عمير، قال: سألت ابن عباس عن العزل؟ فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل (٢). وكان من حجة أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم في ذلك ما قد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما من إباحة ذلك كما

стр. 2319

٤١٠٠ - حدثنا أبو قرة محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، وأبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قالا: ثنا ابن القاسم (١): وحدثني مالك بن أنس قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر ﵄ عنه، -يعني عن وطئ النساء في أدبارهن-، فقال: "لا بأس به" (٢). قال أبو جعفر: قد روي هذا عن عبد الله بن عمر، كما ذكرتم، وروي عنه خلافه ٤١٠١ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قالا: ثنا الليث، قال ابن وهب في حديثه: عن الحارث بن يعقوب، وقال عبد الله بن صالح: قال: حدثني الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر، ما تقول في الجواري أنمحض لهن قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟ (٣).

стр. 2320

فقد ضاد هذا عن ابن عمر ﵄، ما قد رواه عنه أهل المقالة الأولى مما قد ذكرناه في ذلك، والدليل على صحة هذا إنكار سالم بن عبد الله أن يكون ذلك من أبيه. ٤١٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا عطاف خالد، عن موسى بن عبد الله بن الحسن، أن أباه سأل سالم بن عبد الله أن يحدثه بحديث نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان لا يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن. فقال سالم: كذب العبد أو أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن (١)، ولقد قال ميمون بن مهران: إن نافعا إنما قال ذلك بعد ما كبر وذهب عقله. ٤١٠٣ - حدثنا بذلك فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن ميمون بن مهران (٢). فقد يضعف ما هو أكثر من هذا بأقل من قول ميمون ولقد أنكره نافع أيضا على من رواه عنه.

стр. 2321

٤١٠٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا زكريا بن يحيى كاتب العمري، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر، أنه أخبره أنه قال لنافع مولى عبد الله بن عمر: إنه قد أُكثِر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر، أنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال نافع: كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟، قلت: لا، قال: إنا كنا -معشر قريش -نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، وإنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (١). ففي هذا الحديث إنكار نافع لما قد روي عنه عن ابن عمر ﵄ من إباحة وطء النساء في أدبارهن وإخبار منه عن ابن عمر، أن تأويل قول الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ليس على ما تأوله أهل المقالة الأولى، ولكن على إباحة وطئ النساء باركات في فروجهن، وقد روي عن أم سلمة رضي عنها أيضا نحوًا من ذلك.

стр. 2322

٤١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، قال: أنا وهيب قال: أنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أتيت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحي منك، فقالت: سل يا ابن أخي عن ما بدا لك، فقلت: عن إتيان النساء في أدبارهن، فقالت: حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يجبون، وكان المهاجرون يجبون، وكانت اليهود تقول: من جبى خرج ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة، نكحوا نساء الأنصار، فنكح رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فجباها، فأبت، فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك. فلما دخل النبي ﷺ ذكرت ذلك له أم سلمة، واستحييت الأنصارية فخرجت، فقال النبي ﷺ ادعيها فدعتها، فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] صماما واحدا" (١). فقد أخبرت أم سلمة ﵂ بتأويل هذه الآية، وبتوقيف النبي ﷺ إياهم بقوله صماما واحدا. فدل ذلك أن حكم ضد ذلك الصمام بخلاف حكم ذلك الصمام، ولولا ذلك لما كان لقوله: صماما واحدا معنى. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في تأويل هذه الآية ما يرجع معناه إلى هذا المعنى أيضا

стр. 2323

٤١٠٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عامر بن يحيى المعافري حدثه، أن حنش بن عبد الله السبائي حدثه، حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول: أن ناسا من حمير أتوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه عن النساء، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فقال رسول الله ﷺ : "إيتها مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج" (١). ثم قد جاءت الآثار متواترة بالنهي عن إتيان النساء في أدبارهن. فمن ذلك ما ٤١٠٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٢).

стр. 2324

٤١٠٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثني عمر مولى غفرة بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله ﷺ عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين عن عبد الله بن هرمي الخطمي، عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ … فذكر مثله (١). ٤١٠٩ - حدثنا، روح، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا محمد بن علي، قال: كنت مع محمد بن كعب القرظي، فسأله، رجل، فقال: يا أبا حمزة ما ترى في إتيان النساء في أدبارهن؟ فأعرض أو سكت، فقال: هذا شيخ قريش فسأله، يعني عبد الله بن علي بن السائب، فقال عبد الله اللهم قذرًا، ولو كان حلالا، قال جدي ولم يكن سمع في ذلك شيئا قال: ثم أخبرني عبد الله بن علي أنه لقي عمرو بن أبي أحيحة بن الجُلاح فسأله عن ذلك، فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ﷺ

стр. 2325

شهادته شهادة رجلين يقول: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، آتي امرأتي من دبرها؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم" قالها مرتين أو ثلاثا. قال: ثم فطن رسول الله ﷺ فقال: "في أي الخصفتين (١) أو في أي الخرزتين؟ أو في أي الخربتين؟، أما من دبرها في قبلها فنعم، وأما في دبرها فإن الله تعالى ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن (٢). ٤١١٠ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الأنصاري ثم الوائلي، عن هرمي بن عبد الله الوائلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٣).

стр. 2326

٤١١١ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا حيوة وابن لهيعة، قالا: أخبرنا حسان مولى محمد بن سهل، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو الخطمي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤١١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤١١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال أخبرنا حيوة، قال: أخبرنا حسان … فذكر بإسناده مثله (٣). ٤١١٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن حسان مولى محمد بن سهل بن عبد العزيز، عن سعيد … فذكر بإسناده مثله (٤). ٤١١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "هي اللوطية الصغرى يعني وطء النساء في أدبارهن" (٥).

стр. 2327

٤١١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" (١). ٤١١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى رجل وطئ امرأة في دبرها" (٢). ٤١١٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: أنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة بن شريح، قال: أخبرني يزيد بن الهاد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: "امرأته" (٣).

стр. 2328

٤١١٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (١). ٤١٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن (٢). ٤١٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة وهو الهجيمي، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد" (٣). ٤١٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في محاشهن" (٤).

стр. 2329

٤١٢٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، وعمر مولى غفرة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل إتيان (١) النساء في حشوشهن" (٢). ٤١٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" (٣). ٤١٢٥ - حدثنا أبو أمية يعني محمد بن إبراهيم، قال: ثنا المعلى بن منصور، قال: ثنا جرير، عن عاصم الأحول (ح) وحدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 2330

وقد احتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم ٤١٢٦ - بما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لا يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن (١). ويحتج في ذلك بقول الله ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦] أي من أزواجكم مثل ذلك، إن كنتم تشتهون. قيل لهم: ومن يوافق محمد بن كعب القرظي على هذا التأويل؟ قد قال مخالفوه ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] مما قد أحل لكم من جماعهن في فروجهن. وهذا التأويل -عندنا- أولى من التأويل الأول، لموافقته لما قد جاء عن رسول الله ﷺ مما قد ذكرنا. ولئن وجب أن يقلد في هذا القول محمد بن كعب، فإن تقليد سعيد بن المسيب أولى. ٤١٢٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: كان سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن - وأكبر ظني

стр. 2331

أنه أبو بكر -ينهيان أن تؤتى النساء في دبرها أشد النهي، وكيف؟ وقد قال بذلك من هو أجل منهما (١). ٤١٢٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الحجاج، عن أبي القعقاع الجرمي، عن عبد الله بن مسعود قال: "مَحَاشُ النساء حرام" (٢). ٤١٢٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال في الذي يأتي امرأته في دبرها قال: اللوطية الصغرى (٣). وما في هذا الباب عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم وتابعيهم، فأكثر من أن يستقصى، ولكنا حذفنا ذلك من كتابنا هذا لكثرته وطوله.

стр. 2332

فلما تواترت هذه الأخبار عن رسول الله ﷺ بالنهي عن وطء الرجل المرأة في دبرها، ثم جاء عن أصحابه، وعن تابعيهم ما يوافق ذلك وجب القول به، وترك ما خالفه. وهذا أيضا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵀، والله أعلم بالصواب.

стр. 2333

١١ - باب: وطئ الحبالى ٤١٣٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ابن أبي غنية عبد الملك بن حميد، عن محمد بن المهاجر الأنصاري، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن قتل الغيل (١) يدرك الفارس البطل فيدعثره عن ظهر فرسه" (٢). ٤١٣١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن قتل الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن ظهر فرسه" (٣).

стр. 2334

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا فكرهوا وطئ الرجل امرأته أو جاريته إذا كانت حبلى، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا بأس بذلك واحتجوا في ذلك بما ٤١٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني عياش بن عباس، قال: أخبرني أبو النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبي وقاص قال: إن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال: "لِم؟ قال: شفقا على الولد، فقال رسول الله ﷺ : "إن كان كذلك فلا، ما كان ضار فارس والروم" (٣). ففي هذا الحديث إباحة وطئ الحبالى، وإخبار من رسول الله ﷺ أن ذلك إذا كان لا يضر فارس والروم، فإنه لا يضر غيرهم.

стр. 2335

فخالف هذا الحديث، حديث أسماء ﵂، فأردنا أن نعلم أيهما الناسخ للآخر فنظرنا في ذلك. ٤١٣٣ - فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، ووجدنا محمد بن خزيمة، قد حدثنا قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا مالك بن أنس (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب، أن رسول الله ﷺ قال: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم" (١). ٤١٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي ﷺ عن جدامة بنت وهب الأسدية، عن رسول الله

стр. 2336

ﷺ ، أنه همّ أن ينهى عن الغيال قال: فنظرت فإذا فارس والروم يغيلون، فلا يضر ذلك أولادهم" (١). ٤١٣٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا المقرئ يعني أبا عبد الرحمن قال ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: حدثتني جدامة … فذكر نحوه" (٢). ٤١٣٦ - حدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا أبو زرعة قال: أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود، أنه سمع عروة يحدث، عن عائشة، عن جدامة، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ هَمّ بالنهي عن ذلك حتى بلغه أو حتى ذكر أن فارس والروم يفعلونه، فلا يضر أولادهم. ففي ذلك إباحة ما قد حظره الحديث الأول. واحتمل أن يكون أحد الأمرين ناسخا للآخر. فنظرنا في ذلك فإذا

стр. 2337

٤١٣٧ - روح بن الفرج قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان ينهى عن الاغتيال، ثم قال: "لو ضر أحدا لضر فارس والروم" (١). فثبت بهذا الحديث الإباحة بعد النهي، فهذا أولى من غيره، ودل نهي رسول الله ﷺ عن ذلك من جهة خوف الضرر من أجله، ثم أباحه لما تحقق عنده أنه لا يضر. ودل ذلك أنه لم يكن منع منه في وقت ما منع منه من طريق الوحي، ولا من طريق ما يحل ويحرم، ولكنه على طريق ما وقع في قلبه ﷺ منه شيء، فأمر به على الشفقة منه على أمته لا غير ذلك، كما قد كان أمر في ترك تأبير النخل. فإنه قد ٤١٣٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك، عن موسي بن طلحة، عن أبيه أنه قال: مررت مع النبي ﷺ في نخل المدينة، فإذا أناس في رءوس النخل يلقحون النخل. فقال النبي ﷺ : "ما يصنع هؤلاء؟ " فقيل: يأخذون الذكر فيجعلونه في الأنثى، فقال: "ما أظن ذلك يغني شيئا"، فبلغهم فتركوه ونزعوا عنها فلم تحمل تلك السنة شيئا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه

стр. 2338

وسلم فقال: "إنما هو ظن ظننته، إن كان يغني شيئا فليصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم، وإنما هو ظن ظننته، والظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم قال الله، فلن أكذب على الله" (١). ٤١٣٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أحمد بن عبدة، قال أخبرنا حفص بن جميع، قال: ثنا سماك، أنه سمع موسى بن طلحة، يحدث عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). ٤١٤٠ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أبو الوليد، ويحيى بن حماد: قالا ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٤١٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 2339

فأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن ما قاله من جهة الظن، فهو فيه كسائر البشر في ظنونهم، وأن الذي يقوله، مما لا يكون على خلاف ما يقوله هو ما يقوله عن الله . فلما كان نهيه عن الغيلة، لما كان خاف منها على أولاد الحوامل، ثم أباحها لما علم أنها لا تضرهم، دل ذلك على أن ما كان نهى عنه، لم يكن من قبل الله ، ولو كان من قبل الله لكان يقف به على حقيقة ذلك. ولكنه من قبل ظنه الذي قد وقف بعده على أن ما في الحقيقة مما نهى عما نهى عنه من ذلك من أجله، بخلاف ما وقع في قلبه من ذلك. فثبت بما ذكرنا أن وطئ الرجل امرأته أو أمته حاملا، حلال لم يحرم عليه قط. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد ﵀.

стр. 2340

١٢ - باب: انتهاب ما ينثر على القوم مما يفعله الناس في النكاح ٤١٤٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا ننتهب (١). ٤١٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "من انتهب فليس منا" (٢). ٤١٤٤ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، وحميد، عن أنس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن النهبة وقال: "من انتهب فليس منا" (٣).

стр. 2341

٤١٤٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن ابن أبي ذئب، عن مولى لجهينة، عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني، عن أبيه، "أن النبي ﷺ نهى عن الخُلسة (١) والنُّهبة (٢) " (٣). ٤١٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال: ثنا سماك بن حرب، قال: أنبأني ثعلبة بن الحكم أخو بني ليث: أنه أتى النبي ﷺ مر بقدور فيها لحم غنم انتهبوها، فأمر بها فأكفئت وقال: "إن النهبة لا تحل" (٤).

стр. 2342

٤١٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن ثعلبة بن الحكم، قال: أصاب الناسُ على عهد رسول الله ﷺ غنما، فانتهبوها، فقال النبي ﷺ : "لا تصلح النهبة، ثم أمر بالقدور فأكفئت" (١). ٤١٤٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤١٤٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا أبي وغيره عن سماك … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2343

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا نثر على قوم شيئا وأباحهم أخذه أن أخذه مكروه لهم وحرام عليهم، وذهبوا في ذلك إلى أنه من النهبة التي نهى عنها رسول الله ﷺ في هذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: النهبة التي نهى عنها رسول الله ﷺ في هذه الآثار هي نهبة ما لم يؤذن في انتهابه. فأما ما نثره رجل على قوم وأباحهم انتهابه وأخذه، فليس كذلك، لأنه مأذون فيه والأول ممنوع عنه. وقد وجدنا مثل ذلك قد أباحه رسول الله ﷺ . ٤١٥٠ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الأيام إلى الله يوم النحر، ثم يوم القر (٣) ". فقربت إلى رسول الله ﷺ بدنات خمسا أو ستا، فطفقن يزدلفن إليه، بأيتهن يبدأ فلما وجبت (٤)

стр. 2344

جنوبها، قال كلمة خفيفة لم أفقهها. فقلت للذي كان إلى جنبي: ما قال رسول الله ﷺ ؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "من شاء اقتطع" (١). فلما قال رسول الله ﷺ في هذا الحديث: من شاء اقتطع وأباح ذلك دل هذا أن ما أباحه ربه للناس من طعام أو غيره، فلهم أن يأخذوا من ذلك ما أحبوا، وذلك خلاف النهبة التي نهى عنها في الآثار الأول. فثبت بما ذكرنا أن النهبة التي هي في الآثار الأول هي نهبة ما لم يؤذن فيه، وإن ما أبيح من ذلك وأذن فيه، فعلى ما في هذا الأثر الثاني. وقد روي عن رسول الله ﷺ حديث منقطع قد فسر حكم النهبة المنهي عنها، والنهبة المباحة، وإنما أردنا بذكره هاهنا تفسيره لمعنى هذا المتصل. ٤١٥١ - حدثنا عبد العزيز بن معاوية العتابي، قال: ثنا عون بن عمارة، قال: ثنا لمازة بن المغيرة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال شهد رسول الله ﷺ ملاك شاب من الأنصار، فلما زوَّجوه قال: على الألفة، والطير

стр. 2345

الميمون (١)، والسعة في الرزق، بارك الله لكم دففوا (٢) على رأس صاحبكم، فلم يلبث أن جاءت الجواري معهن الأطباق، عليها اللوز والسكر، فأمسك القوم أيديهم، فقال رسول الله ﷺ : "ألا تنتهبون؟ "، فقالوا: يا رسول الله، إنك كنت نهيت عن النهبة، قال: "تلك نهبة العساكر، فأما العرسات فلا" قال: فرأيت رسول الله ﷺ يجاذبهم ويجاذبونه (٣). وقد روي عن جماعة من المتقدمين في ذلك اختلاف أيضا. ٤١٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن عبد الله سنان، أنه قال: كان لأبي مسعود صبيان في الكتاب فأرادوا أن ينتهبوا عليهم، فاشترى لهم جوزا بدرهمين. وكره أن ينتهبوا مع الصبيان (٤).

стр. 2346

فقد يجوز أن يكون ذلك كان على الخوف منهم عليهم في النهبة، لا لغير ذلك. ٤١٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن القاسم، أنه كان يستحب أن يوضع السكر في الاملاك ويكره أن ينثر (١). ٤١٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن حصين، عن عكرمة: أنه كرهه (٢). ٤١٥٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا علي بن الجعد قال: ثنا شعبة، عن الحكم قال: "كنت أمشي بين إبراهيم والشعبي، فتذاكرا إنثار العرس، فكرهه إبراهيم، ولم يكرهه الشعبي" (٣). فقد يجوز أن يكون إبراهيم كره ذلك من أجل ما ذكرنا من خوف العطب على المنتهبين. فنظرنا في ذلك فإذا ٤١٥٦ - صالح بن عبد الرحمن قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة عن إبراهيم في النهاب في العرس قال: كانوا يأخذونه للصبيان (٤).

стр. 2347

فدل ما روي عن إبراهيم في هذا، مع ذكره عمن كان قبله ممن يقتدى به من أنهم كانوا يأخذونه للصبيان في هذا الحديث أن كراهته له في الباب الأول ليس من جهة تحريمه، ولكن من جهة ما ذكرناه ٤١٥٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، أنه كان لا يرى بذلك بأسا (١). ٤١٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أشعث، عن الحسن قال: لا بأس بانتهاب الجوز (٢). وقال محمد بن سيرين: يعطون في أيديهم، وما فيه الإباحة من هذه الآثار -عندنا - أوجه في النظر، مما فيه الكراهية، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ﵀.

стр. 2348

٨ - كتاب الطلاق ١ - باب: الرجل يطلق امرأته وهي حائض، ثم يريد أن يطلقها للسنة، متى يكون له ذلك؟ ٤١٥٩ - حدثنا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الرحمن بن أيمن يسأل عبد الله بن عمر، عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال: فعل ذلك عبد الله بن عمر. فسأل عمر عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها حتى تطهر، ثم يطلقها" قال: ثم تلا ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي في قبل عدتهن (١). ٤١٦٠ - حدثنا فهد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر ﵄، أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر ﵁ النبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل" (٢).

стр. 2349

٤١٦١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض، فردها عليّ رسول الله ﷺ حتى طلقتها، وهي طاهرة (١). ٤١٦٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). ٤١٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن يونس بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ قلت. نعم قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها" (٣). قلت: وتعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه أرأيت إن عجز واستحمق؟ ولم يذكر أبو بكرة في حديثه هذا غير ما ذكرناه.

стр. 2350

٤١٦٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر يقول: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها" فقيل: أيحتسب بها؟ قال: فمه (١). ٤١٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي قال: ثنا زهير بن معاوية قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر كيف صنعت في امرأتك التي طلقت؟ قال: طلقتها وهي حائض، فذكرت ذلك لعمر فأتى عمر رسول الله ﷺ فسأله، فقال: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها عند طهر" قال: فقلت: جعلت فداك، اعتدت بالطلاق الأول؟ قال: وما يمنعني وإن كنت أسأت واستحمقت (٢).
следующие страницы →