← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

ثلاثا، فهل لها نفقة؟ فقال النبي ﷺ : "ليس لها نفقة ولا سكنى" وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانتقلي إلى ابن أم مكتوم، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك (١). ٤٢٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٢٠٩ - حدثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على شعيب بن الليث: أخبرك أبوك، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، أنه قال: سألت فاطمة بنت قيس، فأخبرتني: أن زوجها المخزومي طلقها، وأنه أبى أن ينفق عليها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال رسول الله ﷺ : "لا نفقة لك، انتقلي إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده، فإنه رجل أعمى؛ تضعين ثيابك عنده" (٣).

стр. 2382

٤٢١٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٢١١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، عن أبي الزبير المكي، أنه سأل عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص، عن طلاق جده أبي عمر وفاطمة بنت قيس، فقال له عبد الحميد: طلقها ألبتة، ثم خرج إلى اليمن، ووكل عياش بن أبي ربيعة، فأرسل إليها عياش ببعض النفقة، فسخطتها، فقال لها عياش: مالك علينا من نفقة ولا مسكن؟، فهذا رسول الله ﷺ فسليه، فسألت رسول الله ﷺ عما قال، فقال: "ليس لك نفقة ولا مسكن، ولكن متاع بالمعروف، اخرجي عنهم"، فقالت: أأخرج إلى بيت أم شريك؟ فقال لها النبي ﷺ : "إن بيتها يوطأ، انتقلي إلى بيت عبد الله بن أم مكتوم، فهو أقل واطئيه" (٢).

стр. 2383

٤٢١٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى، قال: حدثني الليث، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، نفسها، بمثل حديث الليث، عن أبي الزبير، حرفًا بحرف (١). ٤٢١٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء. فجاءت إلى رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة، واعتدي في بيت أم شريك" (٢). ٤٢١٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة، أن فاطمة بنت قيس حدثته عن رسول الله ﷺ … فذكر مثله سواء (٣).

стр. 2384

٤٢١٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله قال: حدثني الليث … فذكر بإسناده مثله. وزاد: "فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث من خروجها قبل أن تحل" (١). ٤٢١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس، أنها كانت تحت رجل من بني مخزوم، فطلقها البتة، فأرسلت إلى أهله تبتغي النفقة، فقالوا: ليس لك علينا نفقة. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "ليس لك عليهم النفقة، وعليك العدة، فانتقلي إلى أم شريك. ثم قال: إن أم شريك يدخل عليها إخوتها من المهاجرين، انتقلي إلى ابن أم مكتوم" (٢). ٤٢١٧ - حدثنا ربيع المؤذن، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن فاطمة بنت قيس، أنها استفتت النبي ﷺ حين طلقها زوجها، فقال لها النبي

стр. 2385

ﷺ : "لا نفقة لك عنده ولا سكنى"، وكان يأتيها أصحابه، فقال: "اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه أعمى" (١). ٤٢١٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، وكانت عند رجل من بني مخزوم، فأخبرته أنه طلقها ثلاثا، وخرج إلى بعض المغازي، وأمر وكيلًا له أن يعطيها بعض النفقة، فاستقلتها. فانطلقت إلى إحدى نساء النبي ﷺ ، فدخل النبي ﷺ وهي عندها، فقالت: يا رسول الله! هذه فاطمة بنت قيس، طلقها فلان، فأرسل إليها بعض النفقة فردتها، وزعم أنه شيء تطول به، قال: "صدق". وقال النبي ﷺ : "انتقلي إلى أم شريك، فاعتدي عندها، ثم قال: إن أم شريك يكثر عوادها، ولكن انتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم، فإنه أعمى"، فانتقلت إلى عبد الله، واعتدت عنده حتى انقضت عدتها" (٢).

стр. 2386

٤٢١٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، فحدثت: أن زوجها طلقها طلاقا بائنا، وأمر أبا حفص بن عمرو أن يرسل إليها بنفقتها خمسة أوساق، فأتت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي طلقني، ولم يجعل لي السكنى ولا النفقة، فقال: "صدق، فاعتدي في بيت ابن أم مكتوم" ثم قال: "إن ابن أم مكتوم رجل يغشى، فاعتدي في بيت أم فلان" (١). ٤٢٢٠ - حدثنا فهد، قال: حدثني محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن أبي بكر بن صخير، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، وكان زوجها قد طلقها ثلاثا، فقالت: "أتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة" (٢).

стр. 2387

٤٢٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن فاطمة بنت قيس، عن رسول الله ﷺ … نحوه (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذه الآثار فقلدوها وقالوا: لا تجب النفقة ولا السكنى إلا لمن كانت عليها الرجعة. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: كل مطلقة فلها في عدتها السكنى حتى تنقضي عدتها، وسواء كان الطلاق بائنا أو غير بائن، فأما النفقة فإنما تجب لها أيضا إن كان الطلاق غير بائن، وأما إذا كان الطلاق بائنا، فإنهم مختلفون في ذلك فقال بعضهم: لها النفقة أيضا مع السكنى، حاملا كانت أو غير حامل، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 2388

وقال بعضهم: لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا. واحتجوا في دفع حديث فاطمة بنت قيس بما ٤٢٢٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق، قال: كنت عند الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فذكروا المطلقة ثلاثا. فقال الشعبي: حدثتني فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ قال لها: "لا سكنى لك ولا نفقة". قال: فرماه الأسود بحصاة، وقال: ويلك، أتحدث بمثل هذا قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: لسنا بتاركي كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ بقول امرأة، لا ندري لعلها كذبت، قال الله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] الآية (١). ٤٢٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان، عن سلمة، عن الشعبي، عن فاطمة، عن النبي ﷺ ، أنه لم يجعل لها حين طلقها زوجها سكنى ولا نفقة. فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: قد رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال:

стр. 2389

لا ندع كتاب ربنا ، وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لها السكنى والنفقة (١). ٤٢٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: أنا أبي، قال: أنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر، وعبد الله، أنهما كانا يقولان: "المطلقة ثلاثا لها النفقة والسكنى" (٢). وكان الشعبي يذكر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس لها نفقة ولا سكنى". ٤٢٢٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها طلقها ثلاثا، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "لا نفقة لك ولا سكنى". قال: فأخبرت بذلك النخعي، فقال: قال عمر بن الخطاب وأخبر بذلك فقال: لسنا بتاركي آية من

стр. 2390

كتاب الله تعالى وقول رسول الله ﷺ لقول امرأة لعلها وهمت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لها السكنى والنفقة" (١). ٤٢٢٦ - حدثنا نصر، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود قالا في المطلقة ثلاثا: "لها السكنى والنفقة" (٢). قالوا: فهذا عمر رضي الله تعالى عنه قد أنكر حديث فاطمة هذا ولم يقبله، وقد أنكره عليها أيضا أسامة بن زيد. ٤٢٢٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كانت فاطمة بنت

стр. 2391

قيس تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال لها: "اعتدي في بيت ابن أم مكتوم" (١). وكان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئا، رماها بما كان في يده. قال أبو جعفر: فهذا أسامة بن زيد قد أنكر من ذلك أيضا ما أنكره عمر ﵁. وقد أنكرت ذلك أيضا عائشة رضي الله تعالى عنها ٤٢٢٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم. فأرسلت عائشة إلى مروان وهو أمير المدينة: أن اتق الله، واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني، وقال في حديث القاسم: أما بلغك حديث فاطمة بنت قيس؟، فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة بنت قيس. فقال مروان: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر (٢).

стр. 2392

٤٢٢٩ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٢٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال قالت عائشة: ما لفاطمة من خير حين تذكر هذا الحديث، تعني قولها: لا نفقة ولا سكنى (٢). فهذه عائشة ﵂ أيضا، لم تر العمل بحديث فاطمة أيضا، وقد صرف ذلك سعيد بن المسيب إلى خلاف المعنى الذي صرفه إليه أهل المقالة الأولى. ٤٢٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: قلت لسعيد بن المسيب أين تعتد المطلقة ثلاثا؟ فقال: في بيتها، فقلت له: أليس قد أمر رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم؟ فقال: تلك امرأة فتنت الناس، واستطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وكان رجلا مكفوف البصر (٣).

стр. 2393

قال أبو جعفر: فكان ما روت فاطمة بنت قيس عن رسول الله ﷺ من قوله لها: "لا سكنى لك ولا نفقة" لا دليل فيه عند سعيد بن المسيب أن لا نفقة للمطلقة ثلاثا ولا سكني، إذ قد كان قد صرف ذلك إلى المعنى الذي ذكرناه عنه. ٤٢٣٢ - وقد حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس أخبرته، أن رسول الله ﷺ قال: "اعتدي في بيت ابن أم مكتوم" فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث به من خروجها قبل أن تحل (١). فهذا أبو سلمة يخبر أيضا أن الناس قد كانوا أنكروا ذلك على فاطمة، وفيهم أصحاب رسول الله ﷺ ومن لحق بهم من التابعين. فقد أنكر عمر، وأسامة، وسعيد بن المسيب، مع من سمينا معهم حديث فاطمة بنت قيس هذا ولم يعملوا به، وذلك من عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منكر. فدل تركهم النكير في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه.

стр. 2394

فقال الذين ذهبوا إلى حديث فاطمة وعملوا به: إن عمر ﵁ إنما أنكر ذلك عليها لأنها خالفت عنده كتاب الله ، يريد قول الله "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم". فهذا إنما هو في المطلقة طلاقا لزوجها عليها فيه الرجعة. وفاطمة كانت مبتوتة لا رجعة لزوجها عليها، وقد قالت: إن رسول الله ﷺ قال لها "إن النفقة والسكنى لمن كانت عليها الرجعة" وما ذكر الله تعالى في كتابه من ذلك، إنما هو في المطلقة التي لزوجها عليها الرجعة، وفاطمة لم تكن عليها رجعة. فما روت من ذلك فلا يدفعه كتاب الله، ولا سنة نبيه ﷺ . وقد تابعها غيرها على ذلك، منهم عبد الله بن عباس. والحسن ٤٢٣٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال. أنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، (ح) (١) ٤٢٣٤ - وحدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنا يونس، عن الحسن، أنهما كانا يقولان في المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها زوجها: "لا نفقة لهما، وتعتدان حيث شاءتا" (٢).

стр. 2395

قالوا: وإن كان عمر وعائشة، وأسامة ﵃ أنكروا على فاطمة ما روت عن النبي ﷺ وقالوا: بخلافه. فهذا ابن عباس ﵄ قد وافقها على ما روت في ذلك فعمل به، وتابعه على ذلك الحسن. فكان من حجتنا على أهل هذه المقالة أن ما احتج به عمر ﵁ في دفع حديث فاطمة بنت قيس حجة صحيحة، وذلك أن الله قال ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ثم قال: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وأجمعوا أن ذلك الأمر هو المراجعة. ثم قال ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] ثم قال ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، يريد في العدة. فكانت المرأة إذا طلقها زوجها اثنتين للسنة على ما أمره الله ، ثم راجعها، ثم طلقها أخرى للسنة حرمت عليه، ووجبت عليها العدة التي جعل الله لها فيها السكني، وأمرها فيها أن لا تخرج، وأمر الزوج أن لا يخرجها. ولم يفرق الله بين هذه المطلقة للسنة التي لا رجعة عليها، وبين المطلقة للسنة التي عليها الرجعة. فلما جاءت فاطمة بنت قيس، فروت عن النبي ﷺ أنه قال لها: "إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها الرجعة" خالفت بذلك كتاب الله نصا، لأن كتاب

стр. 2396

الله تعالى قد جعل السكني لمن لا رجعة عليها، وخالفت سنة رسول الله ﷺ لأن عمر ﵁ قد روى عن رسول الله ﷺ خلاف ما روت، فخرج المعنى الذي منه أنكر عليها عمر ﵁ ما أنكر خروجا صحيحا، وبطل حديث فاطمة، فلم يجب العمل به أصلا، لما ذكرنا وبينا. فقال قائل: لم يجئ تخليط حديث فاطمة إلا ما رواه الشعبي عنها، وذلك أنه هو الذي روى عنها أن رسول الله ﷺ ، لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. قال: وليس ذلك في حديث أصحابنا الحجازيين. فأغفل في ذلك، أو ذهب عنه، لأنه لم يرو ما في هذا الباب بكماله، كما رواه غيره، فتوهم هو أنه قد جمع كل ما روي في هذا الباب، فتكلم على ذلك، فقال: ما حكيناه عنه بما وصفنا وليس كما توهم، لأن الشعبي أضبط مما يظن وأتقن، وأوثق، وقد وافقه على ما روى من ذلك من قد ذكرناه في حديثه في أول هذا الباب ما يغنينا ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ويقال له: إن حديث مالك، عن عبد الله بن يزيد الذي لم يذكر فيه: لا سكنى لك، قد رواه الليث بن سعد، عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة، عن فاطمة، بمثل ما رواه الشعبي عنها. فما جاء عن الشعبي في هذا تخليط، وإنما جاء التخليط ممن روى عن أبي سلمة، عن فاطمة، فحذف بعض ما فيه، وجاء ببعض، فأما أصل الحديث، فكما رواه الشعبي.

стр. 2397

وكان من قول هذا المخالف أيضا أن قال: فلو كان أصل حديث فاطمة كما رواه الشعبي، لكان موافقا أيضا لمذهبنا، لأن معنى قوله ﷺ : "لا نفقة لك" لأنك غير حامل "ولا سكنى لك" لأنك بذيئة، والبذاء: هو الفاحشة التي قال الله ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]. وذكر في ذلك ما ٤٢٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] فقال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، قال: ففاطمة حرمت السكنى ببذاءها والنفقة لأنها غير حامل (١). قال: وهذا حجة لنا في قولنا: إن المبتوتة لا يجب لها النفقة إلا أن تكون حاملا. قيل له: لو خرج معنى حديث فاطمة من حيث ذكرت، لوقع الوهم على عمر، وعائشة، وأسامة، ومن أنكر ذلك ﵃، على فاطمة معهم، وقد كان ينبغي أن ينزل أمرهم على الصواب حتى يعلم يقينًا ما سوى ذلك فكيف ولو صح حديث فاطمة، لكان قد يجوز أن يكون معناه على غير ما حملته أنت عليه. وذلك أنه قد يجوز أن يكون معناه أن النبي ﷺ حرمها السكني لبذائها كما ذكرت، ورأى أن ذلك هو الفاحشة التي قال الله ، وحرمها النفقة

стр. 2398

لنشوزها ببذائها الذي خرجت به من بيت زوجها، لأن المطلقة لو خرجت من بيت زوجها في عدتها، لم يجب لها عليه النفقة حتى ترجع إلى منزله. فكذلك فاطمة منعت من النفقة لنشوزها الذي به خرجت من منزل زوجها. فهذا معنى قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراده، إن كان حديث فاطمة صحيحا، وقد يجوز أن يكون أراد ما وصفت أنت. وقد يجوز أن يكون أراد معنى غير هذين، مما لا يبلغه علمنا، ولا نحكم على رسول الله ﷺ أنه أراد في ذلك معنى بعينه دون معنى كما حكمت أنت عليه؛ لأن القول عليه بالظن حرام، كما أن القول بالظن على الله حرام. وقد روي عن ابن عمر ﵄ في الفاحشة المبينة، غير ما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ٤٢٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر قال في قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قال: خروجها من بيتها، فاحشة مبينة (١). وقد قال آخرون: إن الفاحشة المبينة أن تزني فتخرج ليقام عليها الحد. فمن جعل لك أن تثبت ما روي عن ابن عباس ﵄ في تأويل هذه الآية، وتحتج به على مخالفك، وتدع ما قال ابن عمر ﵄.

стр. 2399

وقد روي عن فاطمة بنت قيس في حديثها معنى غير ما ذكرنا، وذلك أن ٤٢٣٧ - أبا شعيب البصري صالح بن شعيب حدثنا، قال: ثنا محمد بن المثنى الزمن، قال: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله، إن زوجي طلقني، وهو يريد أن يقتحم علي، قال: "انتقلي عنه" (١). فهذه فاطمة تخبر في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أمرها أن تنتقل حين خافت زوجها عليها، فقال قائل وكيف يجوز هذا وفي بعض ما قد رويت في هذا الباب أنه طلقها وهو غائب أو طلقها ثم غاب، فخاصمت ابن عمه في نفقتها، وفي هذا أيضا أنها كانت تخافه، فأحد الخبرين يخبر أنه كان غائبا، والخبر الآخر يخبر أنه كان حاضرا، فقد تضاد هذان الخبران. قيل له ما تضادا، لأنه قد يجوز أن تكون فاطمة لما طلقها زوجها خافته على الهجوم عليها فسألت النبي ﷺ فأفتاها بالنقلة ثم غاب بعد ذلك ووكل ابن عمه بنفقتها، فخاصمته حينئذ في النفقة وهو غائب، فقال لها رسول الله ﷺ : "لا سكنى لكِ ولا نفقة". فاتفق معنى حديث عروة هذا ومعنى حديث الشعبي وأبي سلمة ومن وافقهما على ذلك عن فاطمة. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.

стр. 2400

وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن المطلقة طلاقا بائنا وهي حامل من زوجها أن لها النفقة على زوجها، وبذلك حكم الله لها في كتابه فقال ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. فاحتمل أن تكون تلك النفقة جعلت على المطلق، لأنه يكون عنها ما يغذي الصبي في بطن أمه، فيجب ذلك عليه لولده كما يجب عليه أن يغذيه في حال رضاعه بالنفقة على من ترضعه ويوصل الغذاء إليه، ثم يغذيه بعد ذلك بما يغذى به مثله من الطعام والشراب. فيحتمل أيضا إذا كان حملا في بطن أمه أنه يجب على أبيه غذاؤه بما يغذى به مثله في حالة تلك من النفقة على أمه، لأن ذلك يوصل الغذاء إليه. ويحتمل أن تكون تلك النفقة إنما جعلت للمطلقة خاصة لعلة العدة لا لعلة الولد الذي في بطنها. فإن كانت النفقة على الحامل إنما جعلت لها لمعنى العدة ثبت بذلك قول الذين قالوا: للمبتوتة النفقة والسكنى حاملا كانت أو غير حامل. وإن كانت العلة التي بها وجبت النفقة هي الولد، فإن ذلك لا يدل على أن النفقة واجبة لغير الحامل، فاعتبرنا ذلك لنعلم كيف الوجه فيما أشكل من ذلك. فرأينا الرجل يجب عليه أن ينفق على ابنه الصغير في رضاعه حتى يستغني عن ذلك، وينفق عليه بعد ذلك مثل ما ينفق على مثله ما كان الصبي محتاجا إلى ذلك.

стр. 2401

فإن كان غنيا بمال له قد ورثه من أمه أو قد ملكه بوجه سوى ذلك من هبة أو غيرها لم يجب على أبيه أن ينفق عليه من ماله، وأنفق عليه مما ورث أو مما وهب له. فكان إنما ينفق عليه من ماله لحاجته إلى ذلك، فإذا ارتفع ذلك لم يجب عليه الإنفاق عليه من ماله. ولو أنفق عليه الأب من ماله على أنه فقير إلى ذلك بحكم القاضي له عليه ثم علم أن الصبي قد كان وجب له مال قبل ذلك بميراث أو غيره كان للأب أن يرجع بذلك المال الذي أنفقه في مال الصبي الذي وجب له بالوجه الذي ذكرنا. وكان الرجل إذا طلق امرأته وهي حامل، فحكم القاضي لها عليه بالنفقة، فأنفق عليها حتى وضعت ولدًا حيًا وقد كان له أخ من أمه مات قبل ذلك فورثه الولد وأمه حامل، به لم يكن للأب في قولهم جميعا أن يرجع على ابنه بما كان أنفق على أمه بحكم القاضي لها عليه بذلك إذا كانت حاملا به. فثبت بذلك أن النفقة على المطلقة الحامل لعلة العدة التي هي فيها من الذي طلقها لا لعلة ما ما هي به حامل منه. فلما كان ما ذكرنا كذلك ثبت أن كل معتدة من طلاق بائن فلها من النفقة مثل ما للمعتدة من الطلاق إذا كانت حاملا قياسا، ونظرا على ما ذكرنا مما وصفنا وبينا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. وقد روي ذلك عن عمر وعبد الله ﵄ وقد ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي

стр. 2402

٤٢٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، قال المطلقة ثلاثا لها النفقة والسكنى (١). ٤٢٣٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن المغيرة عن إبراهيم، مثله (٢).

стр. 2403

٥ - باب: المتوفى عنها زوجها هل لها أن تسافر في عدتها وما دخل في ذلك من حكم المطلقة في وجوب الإحداد عليها في عدتها؟ ٤٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قالا جميعا: عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر قال: طلقت خالة لي، فأرادت أن تخرج في عدتها إلى نخل لها، فقال لها رجل: ليس ذلك لك، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "اخرجي إلى نخلك وجديه (١)، فعسى أن تصدقي، وتصنعي معروفا" (٢). ٤٢٤١ - حدثنا المؤذن، قال ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابرا، يقول: أخبرتني خالتي أنها طلقت ألبتة، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجال أن تخرج فأتت رسول الله ﷺ فقال: "بلى، فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي وتفعلي معروفا" (٣).

стр. 2404

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن للمطلقة وللمتوفى عنها زوجها أن تسافرا في عدتهما إلى حيث ما شاءتا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: أما المتوفى عنها زوجها، فإن لها أن تخرج في عدتها من بيتها نهارا ولا تبيت إلا في بيتها. وأما المطلقة فلا تخرج من بيتها في عدتها لا ليلا ولا نهارا. وفرقوا بينهما، لأن المطلقة في قولهم: لها النفقة والسكنى في عدتها على زوجها الذي طلقها، فذلك يغنيها عن الخروج من بيتها. والمتوفى عنها زوجها لا نفقة لها، فلها أن تخرج في بياض نهارها، تبتغي من فضل ربها. وكان من الحجة لهم في حديث جابر الذي احتج به عليهم أهل المقالة الأولى أنه قد يجوز أن يكون ما ذكر فيه، كان في وقت ما لم يكن الإحداد، يجب في كل العدة فإنه قد كان ذلك كذلك. ٤٢٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان بن هلال، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حبان (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا جبارة بن المغلس، (ح)

стр. 2405

وحدثنا ربيع المؤذن، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا أسد، قالوا: ثنا محمد بن طلحة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس، قالت: لما أصيب جعفر، أمرني رسول الله ﷺ تسلبي (١) ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت (٢). ففي هذا الحديث أن الإحداد لم يكن على المعتدة في كل عدتها، وإنما كان في وقت منها خاص، ثم نسخ ذلك وأمرت بأن تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، فمما روي في ذلك ما ٤٢٤٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا" (٣).

стр. 2406

٤٢٤٤ - حدثنا يونس، قال ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: لما جاء نعي أبي سفيان، دعت أم حبيبة بصفرة، فمسحت بذراعيها وعارضيها، وقالت: إني عن هذا لغنية، لولا أني سمعت رسول الله ﷺ .... ، ثم ذكرت مثل حديث عائشة ﵂ سواء (١). ٤٢٤٥ - حدثنا المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: بينما أنا عند أم حبيبة، ثم ذكرت مثل حديث يونس سواء، وزاد: قال حميد: وحدثتني زينب بنت أبي سلمة، عن أمها أم سلمة أنها قالت: جاءت امرأة من قريش، بنت النحام إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إنا نخاف على بصرها، فقال: "لا، أربعة أشهر وعشرا، قد كانت إحداكن تحد على زوجها السنة، ثم ترمي على رأس السنة بالبعر" (٢).

стр. 2407

٤٢٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع مولى الأنصار، أنه سمع زينب بنت أبي سلمة، تحدث عن أمها، وأم حبيبة، مثل ما في حديث ربيع عنهما. قال حميد: فقلت لزينب: وما رأس الحول؟ فقالت: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، عمدت إلى شر بيت لها، فجلست فيه سنة، فإذا مرت بها سنة، خرجت ورمت ببعرة من ورائها (١). ٤٢٤٧ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت: دخلت علي أم حبيبة، ثم ذكرت عنها مثل ما ذكرناه عنها، فيما تقدم من هذه الأحاديث، عن النبي ﷺ . قالت ودخلت على زينب بنت جحش فذكرت عنها عن النبي ﷺ مثل ذلك، قالت: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، ثم ذكرت نحو ما ذكرناه عنها في حديث يونس، عن

стр. 2408

علي وفي حديث ربيع، عن شعيب مما ذكراه في حديثهما، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ في بنت النحام (١). ٤٢٤٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن حفصة بنت عمر، زوج النبي ﷺ ، أو عن عائشة، زوج النبي ﷺ ، أو عنهما كليهما أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على متوفى فوق ثلاث ليال، إلا على زوجها" (٢). ٤٢٤٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي صلى الله

стр. 2409

عليه وسلم، وهي أم سلمة، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد "فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا" (١). ٤٢٥٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعا يحدث عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أمهات المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج" (٢). ٤٢٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع … فذكر بإسناده مثله (٣). ٤٢٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج، ولا تكتحل، ولا تطيب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب" (٤).

стр. 2410

٤٢٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا وهب، قال: ثنا هشام بن حسان عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله: "إلا ثوب عصب" (١). ٤٢٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، أنه سمع القاسم بن محمد يخبر، عن زينب: أن أمها أم سلمة أخبرتها، أن بنت نعيم بن عبد الله العدوي أتت رسول الله ﷺ ، فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها وهي محدة، وقد اشتكت عينيها، أفتكتحل؟ فقال: "لا". فقالت: يا نبي الله، إنها تشتكي عينيها، فوق ما تظن، أفتكتحل؟ قال: "لا يحل لمسلمة أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوج"، ثم قال: "أولستن؟ كنتن في الجاهلية تحد المرأة السنة، وتجعل في السنة في بيت وحدها إلا أنها تطعم وتسقى حتى إذا كان رأس السنة أخرجت، ثم أتيت بكلب أو دابة، فإذا مستها ماتت، فخفف ذلك عنكن، وجعل أربعة أشهر وعشرا" (٢). ففي هذه الآثار ما قد دل أن إحداد المتوفى عنها زوجها قد جعل في كل عدتها، وقد كان قبل ذلك في ثلاثة أيام من عدتها خاصة، على ما في حديث أسماء.

стр. 2411

ثم قد روي عن رسول الله ﷺ في أمر الفُريعة بنت مالك، ما ٤٢٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض، قال: أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصاري، عن زينب بنت كعب قالت: أخبرتني الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري أنه أتاها نَعْي زوجها، خرج في طلب أعلاج له فأدركهم بطرف القدوم، فقتلوه. قالت: فجئت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! إنه أتاني نعي زوجي، وأنا في دار من دور الأنصار شاسعة عن دور أهلي، وأنا أكره القعدة فيها، وإنه لم يتركني في مسكن، ولا مال يملكه، ولا نفقة أنفق علي، فإن رأيت أن ألحق بأخي فيكون أمرنا جميعا، فإنه أجمع لي في شأني وأحب إلي، قال: "إن شئت فالحقي بأهلك". قالت: فخرجت مستبشرة بذلك، حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني أو دعيت له، فقال: "كيف زعمت؟ " فرددت عليه الحديث من أوله، فقال: "امكثي في البيت الذي جاءك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت: فأرسل إليها عثمان فسألها، فأخبرته فقضى به (١).

стр. 2412

٤٢٥٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد، عن سعد بن إسحاق بن كعب … ثم ذكر بإسناده مثله (١). ٤٢٥٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٢٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: حدثني يزيد بن زريع، قال: حدثني شعبة، وروح بن القاسم، جميعا عن سعد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2413

٤٢٥٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن سعد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٢٦٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن سعد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٢٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر سؤال عثمان إياها ولا قضاءه به (٣). ٤٢٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن سعد … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: الفارعة ولم يقل: الفُريعة، وذكر أيضا سؤال عثمان إياها، ولم يذكر قضاءه به (٤).

стр. 2414

٤٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن سعد بن إسحاق، أو إسحاق بن سعد … ثم ذكر بإسناده مثله، وقال: الفُريعة، ولا أدري أذكر سؤال عثمان إياها وقضاءه به، أم لا؟ (١). قال أبو جعفر: فمنع رسول الله ﷺ الفُريعة ﵂ عن الانتقال من منزلها في عدتها، وجعل ذلك من إحدادها، وقد ذكرنا في حديث أسماء أن النبي ﷺ قال لها: "تسلبي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت" حين توفي عنها زوجها، وهو جعفر بن أبي طالب ﵁. ففي ذلك أنه ليس عليها أن تحد أكثر من ثلاث، وكل قد أجمع أن ذلك منسوخ لتركهم ذلك، واستعمالهم حديث زينب بنت جحش، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة ﵅. وما ذكرنا مع ذلك مما يوجب الإحداد في العدة كلها، وكل ما ذكرنا في الإحداد إنما قصد بذكره المتوفى عنها زوجها.

стр. 2415

فاحتمل أن يكون ذلك للعدة التي تجب بعقد النكاح، فتكون كذلك المطلقة عليها في ذلك من الإحداد في عدتها، مثل ما على المتوفى عنها زوجها. واحتمل أن يكون ذلك خصت به العدة من الوفاة خاصة، فنظرنا في ذلك إذ كانوا قد تنازعوا في ذلك، واختلفوا. فقال قائلون (١). لا يجب على المطلقة في عدتها إحداد. وقال آخرون (٢): بل الإحداد عليها في عدتها كما هو على المتوفى عنها زوجها. فرأينا المطلقة منهية عن الانتقال من منزلها في عدتها، كما نهيت المتوفى عنها زوجها، وذلك حق عليها ليس لها ترك ذلك كما ليس لها ترك العدة. فلما ساوت المتوفى عنها زوجها في وجوب بعض الإحداد عليها، ساوتها في وجوب كله عليها. فثبت بما ذكرنا وجوب الإحداد على المطلقة في عدتها، وقد قال بذلك جماعة من المتقدمين.

стр. 2416

٤٢٦٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا: أتعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها أم تحد؟ فقال: لا، فقلت: أتتربصان حيث أرادتا، فقال جابر: لا (١). ٤٢٦٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال في المطلقة: إنها لا تعتكف، ولا المتوفى عنها زوجها، ولا تخرجان من بيوتهما، حتى توفيا أجليهما (٢). فهذا جابر بن عبد الله، قد روى عن النبي ﷺ في إذنه لخالته في الخروج في جداد نخلها في عدتها، ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب، ثم قد قال هو بخلاف ذلك، فهذا دليل على ثبوت نسخ ذلك عنده. وفي حديث جابر ﵁ أيضا الذي ذكرناه عنه من قوله: تسويته بين المطلقة، والمتوفى عنها زوجها في ذلك. فلما كانتا في عدتهما سواء في بعض الإحداد، كانتا كذلك في كل الإحداد، وقد كان قبل ذلك في بعض العدة، على ما ذكرنا في حديث أسماء، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد في كل العدة.

стр. 2417

فيحتمل أن يكون ما أمرت به خالة جابر ﵁ كان، والإحداد: إنما هو في الثلاثة الأيام من العدة، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد في كل العدة. وقد روي في ذلك أيضا عن المتقدمين، ما ٤٢٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا منصور. (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر: رد نسوة من ذي الحليفة، توفي عنهن أزواجهن، فخرجن في عدتهن (١). ٤٢٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، قالا في المتوفى عنها زوجها، وبها فاقة شديدة، فلم يرخصا لها: أن تخرج من بيتها إلا في بياض نهارها، وتصيب من طعامهم، ثم ترجع إلى بيتها فتبيت فيه (٢).

стр. 2418

٤٢٦٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، وابن أبي ليلى، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: في المتوفى عنها زوجها: لا تبيت عن غير بيتها (١). ٤٢٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن قسيط، عن مسلم بن السائب، عن أمه، قالت: لما توفي السائب ترك زرعا بقناة، فجئت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن السائب توفي وترك ضيعة من زرع بقناة، وترك غلمانا صغارًا، ولا حيلة لهم، وهي لنا دار ومنزل، أفأنتقل إليها؟ فقال: لا تعتدي إلا في البيت الذي توفي فيه زوجك، اذهبي إلى ضيعتك بالنهار، وارجعي إلى بيتك بالليل، فبيتي فيه، فكنت أفعل ذلك (٢). ٤٢٧٠ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت أم مخرمة، تقول: سمعت أم مسلم بن السائب، تقول: لما توفي السائب، فسألت

стр. 2419

ابن عمر عن الخروج، فقال: لا تخرجي من بيتك إلا لحاجة، ولا تبيتي إلا فيه حتى تنقضي عدتك (١). ٤٢٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لا تنتقل المبتوتة من بيت زوجها في عدتها (٢). ٤٢٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال في المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثا: لا تنتقلان ولا تبيتان إلا في بيوتهما (٣). ٤٢٧٣ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانت امرأة في عدتها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى أم سلمة

стр. 2420

أم المؤمنين أن ما ترين فإن أبي اشتكى، أفآتيه فأمرضه؟ فقالت نبِيْتي في بيتك طرفي الليل (١) (٢). ٤٢٧٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، أنه سمع القاسم بن محمد، يرى أن تخرج المطلقة إلى المسجد. قال بكير: وقالت عمرة، عن عائشة: تخرج من غير أن تبيت عن بيتها (٣). ٤٢٧٥ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، أن بنت سعيد كانت تحت عبد الله بن عمر، فطلقها ألبتة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر (٤). ٤٢٧٦ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن حميد بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج (٥).
следующие страницы →