← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

٤٢٦٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا: أتعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها أم تحد؟ فقال: لا، فقلت: أتتربصان حيث أرادتا، فقال جابر: لا (١). ٤٢٦٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال في المطلقة: إنها لا تعتكف، ولا المتوفى عنها زوجها، ولا تخرجان من بيوتهما، حتى توفيا أجليهما (٢). فهذا جابر بن عبد الله، قد روى عن النبي ﷺ في إذنه لخالته في الخروج في جداد نخلها في عدتها، ما قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب، ثم قد قال هو بخلاف ذلك، فهذا دليل على ثبوت نسخ ذلك عنده. وفي حديث جابر ﵁ أيضا الذي ذكرناه عنه من قوله: تسويته بين المطلقة، والمتوفى عنها زوجها في ذلك. فلما كانتا في عدتهما سواء في بعض الإحداد، كانتا كذلك في كل الإحداد، وقد كان قبل ذلك في بعض العدة، على ما ذكرنا في حديث أسماء، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد في كل العدة.

стр. 2417

فيحتمل أن يكون ما أمرت به خالة جابر ﵁ كان، والإحداد: إنما هو في الثلاثة الأيام من العدة، ثم نسخ ذلك وجعل الإحداد في كل العدة. وقد روي في ذلك أيضا عن المتقدمين، ما ٤٢٦٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا منصور. (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر: رد نسوة من ذي الحليفة، توفي عنهن أزواجهن، فخرجن في عدتهن (١). ٤٢٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، قالا في المتوفى عنها زوجها، وبها فاقة شديدة، فلم يرخصا لها: أن تخرج من بيتها إلا في بياض نهارها، وتصيب من طعامهم، ثم ترجع إلى بيتها فتبيت فيه (٢).

стр. 2418

٤٢٦٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله، وابن أبي ليلى، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: في المتوفى عنها زوجها: لا تبيت عن غير بيتها (١). ٤٢٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن قسيط، عن مسلم بن السائب، عن أمه، قالت: لما توفي السائب ترك زرعا بقناة، فجئت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن السائب توفي وترك ضيعة من زرع بقناة، وترك غلمانا صغارًا، ولا حيلة لهم، وهي لنا دار ومنزل، أفأنتقل إليها؟ فقال: لا تعتدي إلا في البيت الذي توفي فيه زوجك، اذهبي إلى ضيعتك بالنهار، وارجعي إلى بيتك بالليل، فبيتي فيه، فكنت أفعل ذلك (٢). ٤٢٧٠ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت أم مخرمة، تقول: سمعت أم مسلم بن السائب، تقول: لما توفي السائب، فسألت

стр. 2419

ابن عمر عن الخروج، فقال: لا تخرجي من بيتك إلا لحاجة، ولا تبيتي إلا فيه حتى تنقضي عدتك (١). ٤٢٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لا تنتقل المبتوتة من بيت زوجها في عدتها (٢). ٤٢٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال في المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثا: لا تنتقلان ولا تبيتان إلا في بيوتهما (٣). ٤٢٧٣ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانت امرأة في عدتها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى أم سلمة

стр. 2420

أم المؤمنين أن ما ترين فإن أبي اشتكى، أفآتيه فأمرضه؟ فقالت نبِيْتي في بيتك طرفي الليل (١) (٢). ٤٢٧٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، عن أبيه، أنه سمع القاسم بن محمد، يرى أن تخرج المطلقة إلى المسجد. قال بكير: وقالت عمرة، عن عائشة: تخرج من غير أن تبيت عن بيتها (٣). ٤٢٧٥ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، أن بنت سعيد كانت تحت عبد الله بن عمر، فطلقها ألبتة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر (٤). ٤٢٧٦ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن حميد بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج (٥).

стр. 2421

٤٢٧٧ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا تبيت المتوفى عنها زوجها، ولا المطلقة إلا في بيتهما (١). ٤٢٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن عبد الرحمن الدؤلي، أن علقمة بن عبد الرحمن بن أبي سفيان طلق امرأة من أهله ألبتة، ثم خرج إلى العراق، فسألت ابن المسيب والقاسم وسالم ابن عبد الله وخارجة وسليمان بن يسار: هل تخرج من بيتها؟ فكلهم يقولون: لا، تقعد في بيتها (٢). ٤٢٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، قال: المطلقة ثلاثا والمختلعة، والمتوفى عنها زوجها، والملاعنة لا يختضبن، ولا يتطيبن، ولا يلبسن ثوبا مصبوغا، ولا يخرجن من بيوتهن (٣). فهؤلاء الذين روينا عنهم الآثار من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين قد منعوا المتوفى عنها من السفر والانتقال من بيتها في عدتها، ورخصوا لها في الخروج في بياض نهارها، على أن تبيت في بيتها.

стр. 2422

وقد قرن بعضهم معها المطلقة المبتوتة، فجعلها كذلك في منعه إياها من السفر، والانتقال من بيتها في عدتها ولم يرخص أحد منهم لها في الخروج من بيتها نهارا، كما رخص للمتوفى عنها زوجها. فثبت بذلك ما ذكرنا من منعهما من السفر في عدتهما والخروج من منزلهما إلا ما رخص للمتوفى عنها زوجها في الخروج من بيتها، في بياض نهارها على الضرورة. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏. فإن قال قائل: فإن عائشة ﵂ قد سافرت بأختها أم كلثوم في عدتها. وذكر في ذلك ما ٤٢٨٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: حدثني جرير بن حازم، قال: سمعت عطاء يقول: حجت عائشة بأختها أم كلثوم في عدتها (١). ٤٢٨١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: حدثني جرير، قال: سمعت عطاء، يقول: حجت عائشة بأختها في عدتها من طلحة بن عبيد الله (٢).

стр. 2423

٤٢٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة … أنها حجت بأختها أم كلثوم في عدتها (١). ٤٢٨٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة … مثله (٢). قيل لهم: إنما كان ذلك للضرورة، لأنهم كانوا في فتنة، وقد بين ذلك ما ٤٢٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: لما قتل طلحة بن عبيد الله يوم الجمل وسارت عائشة إلى مكة، بعثت عائشة إلى أم كلثوم وهي بالمدينة، فنقلتها إليها، لما تتخوف من الفتنة، وهي في عدتها (٣). وهكذا نقول: إذا كانت فتنة تخاف على المعتدة من الإقامة فيها، فهي في سعة من الخروج فيها إلى حيث أحبت من الأماكن التي تأمن مَنْ فيها من تلك الفتنة، وبالله التوفيق.

стр. 2424

٦ - باب: الأمة تعتق ولها زوج، هل لها خيار أم لا؟ ٤٢٨٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: "كان زوج بريرة حرا، فلما عتقت خيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث، وجعلوا للمعتقة الخيار، حرا كان زوجها أو عبدا. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: إن كان زوجها عبدا فلها الخيار، وإن كان حرا فلا خيار لها. وقالوا: إنما كان زوج بريرة عبدا. وذكروا في ذلك ما

стр. 2425

٤٢٨٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدا، ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله ﷺ (١). ٤٢٨٧ - حدثنا أحمد، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، وابن أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: عبد العزيز: عن أبيه، قالا: عائشة، إن النبي ﷺ لما أعتقت بريرة خيرها، وكان زوجها عبدا (٢). قالوا: فهذه عائشة ﵂ تخبر أن زوج بريرة كان عبدا، فهذا خلاف ما رويتموه عن الأسود عنها. ثم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لو كان حرا لم يخيرها رسول الله ﷺ . قيل لهم: أما هذا الحرف فقد يجوز أن يكون من كلام عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد يجوز أن يكون من كلام عروة. واحتج أهل هذه المقالة في تثبيت ما رووه في زوج بريرة أنه كان عبدا بما

стр. 2426

٤٢٨٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا، فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد (١). ٤٢٨٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أخبرنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة، ودموعه تسيل على لحيته. فكلم له العباس النبي ﷺ أن يطلب إليها، فقال لها رسول الله ﷺ : زوجك وأبو ولدك؟ فقالت: أتأمرني به يا رسول الله؟ فقال: "إنما أنا شافع" قالت: إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه، واختارت نفسها، وكان يقال له: مغيث، وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم (٢).

стр. 2427

قالوا: فإنما خيرها رسول الله ﷺ من أجل أن زوجها كان عبدا. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن أولى الأشياء بنا إذا جاءت الآثار هكذا، فوجدنا السبيل إلى أن نحملها على غير طريق التضاد أن نحملها على ذلك، ولا نحملها على التضاد والتكاذب، ويكون حال رواتها -عندنا- على الصدق والعدالة فيما رووا، حتى لا نجد بدا من أن نحملها على خلاف ذلك. فلما ثبت أن ما ذكرنا كذلك وكان زوج بريرة قد قيل فيه: إنه كان عبدا، وقيل فيه: إنه كان حرا، جعلناه على أنه قد كان عبدا في حال، حرا في حال أخرى. فثبت بذلك تأخر إحدى الحالتين عن الأخرى فكان الرق قد يكون بعده الحرية، والحرية لا يكون بعدها رق، فلما كان ذلك كذلك جعلنا حال العبودية متقدما، وحال الحرية متأخر. فثبت بذلك أنه كان حرا في وقت ما خيرت بريرة عبدا قبل ذلك، هكذا تصحيح الآثار في هذا الباب ولو اتفقت الروايات كلها -عندنا- على أنه كان عبدا كما كان في ذلك ما ينفي أن يكون إذا كان حرا زال حكمه عن ذلك، لأنه لم يجئ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنما خيرتها لأن زوجها عبد" ولو كان ذلك كذلك لانتفى أن يكون لها خيار إذا كان زوجها حرا. فلما لم يجئ من ذلك شيء، وجاء عنه أنه خيرها، وكان زوجها عبدا نظرنا هل يفترق في ذلك حكم الحر وحكم العبد؟ فنظرنا في ذلك، فرأينا الأمة في حال رقها

стр. 2428

لمولاها، أن يعقد النكاح عليها للحر والعبد، ورأيناها بعدما تعتق ليس له أن يستأنف عليها عقد نكاح لحر ولا لعبد، فاستوى حكم ما إلى المولى في العبيد والأحرار، وما ليس إليه في العبيد والأحرار فلما كان ذلك كذلك، ورأيناها إذ أعتقت بعد عقد مولاها نكاح العبد عليها يكون لها الخيار في حل النكاح عنها كان كذلك في الحرة، إذا أعتقت يكون لها حل نكاحه عنها، قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏. وقد روي ذلك أيضا عن طاوس ٤٢٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: للأمة الخيار إذا أعتقت، وإن كانت تحت قرشي (١). ٤٢٩١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه قال: لها الخيار، يعني في العبد والحر. قال: وأخبرني الحسن بن مسلم مثل ذلك (٢).

стр. 2429

٧ - باب: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟ ٤٢٩٢ - حدثنا محمد بن حميد، وفهد بن سليمان، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: "هي في كل رمضان" (١). قال أبو جعفر: ففي هذا أنها في كل رمضان فقال قوم: هذا دليل على أنها قد تكون في أوله، وفي أوسطه، كما تكون في آخره. وقد يحتمل قوله ﷺ : "في كل رمضان" هذا المعنى، ويحتمل أنها في كل رمضان تكون إلى يوم القيامة، مع أن أصل هذا الحديث موقوف، كذلك رواه الأثبات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر … مثله ولم يرفعه. ٤٢٩٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر … مثله، ولم يرفعه (٢).

стр. 2430

٤٢٩٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمداني … فذكر بإسناده مثله (١). وقد روى هذا الحديث عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ غير هذا اللفظ ٤٢٩٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن ليلة القدر، فقال: "هي في رمضان كله" (٢). فإن كان هذا هو لفظ هذا الحديث، فقد ثبت به أن معنى قوله: "هي في كل رمضان" يريد أنها في كل الشهر. وقد روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ خلاف ذلك. ٤٢٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقال: "تحروها في السبع الأواخر من رمضان (٣).

стр. 2431

٤٢٩٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٢٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر" (٢). ٤٢٩٩ - حدثنا يزيد بن سنان وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٤٣٠٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 2432

٤٣٠١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (١). وقد روي عن غير ابن عمر ﵄ أيضا عن رسول الله ﷺ مثله ٤٣٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، قال: سألت أبا ذر، فقلت: أسألت رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ قال: نعم، كنت أسأل الناس عنها، قال عكرمة: يعني أشبع سؤالا. قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي أم في غيره؟ قال: "في رمضان" قلت: وتكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا رفعوا رفعت؟ قال: "بل هي إلى يوم القيامة". قلت: في أي رمضان هي؟ قال: "في العشر الأول، أو في العشر الأخر". ثم حدث رسول الله ﷺ وحدثت، فقلت: يا رسول الله، في أي العشرين هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها". ثم حدث رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أقسمت عليك لتخبرني بحقي عليك في أي العشر هي؟ فغضب علي غضبا لم يغضب علي قبل ولا

стр. 2433

بعد، ثم قال: "إن الله لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها" (١). ٤٣٠٣ - حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر، أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله ﷺ : "التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر" (٢). ٤٣٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن عبد الله بن خبيب، أراه عن عبد الله بن أنيس أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت رسول الله صلى

стр. 2434

الله عليه وسلم يقول: "التمسوها الليلة"، وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين، فقال رجل: هذا إذًا أول ثمان، فقال: "بل أول سبع، فإن الشهر لا يتم" (١). فقد ثبت بهذا الحديث أيضا أنها في السبع الأواخر، وأنه إنما قصد ليلة ثلاث وعشرين، لأن ذلك الشهر كان تسعا وعشرين. ٤٣٠٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو زيد بن أبي الغمر، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: كنت جالسا مع أبي على الباب، إذ مر بنا ابن عبد الله بن أنيس فقال له أبي: ما سمعت من أبيك يذكر عن رسول الله ﷺ في ليلة القدر؟ فقال: سمعت أبي يقول: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني رجل تنازعني البادية، فمرني بليلة آتي فيها المدينة، فقال: "ائت في ليلة ثلاث وعشرين" (٢). ٤٣٠٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله، عن أخيه عبد الله بن عبد الله، قال: وكان رجلا في زمن عمر بن الخطاب قد سأله

стр. 2435

فأعطاه، قال: جلس إلينا عبد الله بن أنيس في مجلس جهينة في آخر رمضان، فقلنا له: يا أبا يحيى، هل سمعت من رسول الله ﷺ في هذه الليلة المباركة شيئا؟، قال: نعم، جلسنا مع رسول الله ﷺ في آخر هذا الشهر، فقلنا: يا نبي الله متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ فقال: "التمسوها هذه الليلة" لمساء ثلاث وعشرين، فقال رجل من القوم: فهي إذن أولى ثمان، فقال: "إنها ليست بأولى ثمان، ولكنها أولى سبع ما تريد بشهر لا يتم؟ " (١). ٤٣٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه أخبره، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا بالبادية، فقلنا: إن قدمنا بأهلنا شق ذلك علينا، وإن خلفناهم أصابهم ضيعة فبعثوني، وكنت أصغرهم إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرنا بليلة ثلاث وعشرين (٢). ٤٣٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج قال: سألت ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن ليلة القدر، فقال: سمعت

стр. 2436

أبي يخبر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "تحروها ليلة ثلاث وعشرين". فكان ينزل كذلك (١). ٤٣٠٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني في ليلة القدر كأني أسجد في ماء وطين"، فأصابتنا ليلة مطر، فصلى بنا رسول الله ﷺ الصبح فرأيته يسجد في ماء وطين، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين (٢). فأما ما رويناه في هذا الباب عن ابن عمر، وأبي ذر ﵄، فإن فيه الأمر بتحريها في السبع الأواخر من شهر رمضان، فقد يحتمل أن تكون في تلك السبع دون سائر الشهر، ويحتمل أن تكون في تلك السبع، وأن تكون في غيره من الشهر إلا أنها أكثر ما تكون في تلك السبع، فأمرهم رسول الله ﷺ بالتحري فيها لذلك. وقد روي عن ابن عمر ﵄ أيضا عن رسول الله ﷺ ، أنه أمرهم أن يتحروها في العشر الأواخر من الشهر.

стр. 2437

٤٣١٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان" (١). ٤٣١١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأى رجل ليلة القدر في النوم كأنها في العشر الأواخر في سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، فقال النبي ﷺ : "أرى أن رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر" (٢). فقد أمر رسول الله ﷺ فيما روى عنه ابن عمر ﵄ في هذا الحديث أن تتحرى في العشر الأواخر، كما أمر فيما قد روينا عنه قبل هذا من حديث ابن عمر رضي ﵄ أيضا أن تتحرى في السبع الأواخر فلم يكن ما روي عنه من أمره إياهم بالتماسها في السبع الأواخر ما ينفي أن تكون تلتمس أيضا فيما قبله من العشر الأواخر، فلم يدلنا ما روي عن ابن عمر ﵄ أنها في السبع الأواخر دون سائر الشهر، إلا أنه قد يجوز أن تكون السبع الأواخر أمر بالتماسها فيها بعدما أمر بالتماسها في

стр. 2438

العشر الأواخر على ما في حديث أبي ذر، فتكون في السبع الأواخر تتحرى دون ما سواها من الشهر، وذلك تحر لا حقيقة معه. فأردنا أن نعلم، هل روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ، ما يدل على ذلك؟ ٤٣١٢ - فإذا بكر بن إدريس قد حدثنا، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر يقول، عن النبي ﷺ أنه قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن عجز أحدكم أو ضعف، فلا يغلبن على السبع البواقي" (١). فدل ما ذكرنا من هذا عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنها قد تكون في السبع الأواخر أحرى من أن تكون فيما قبله من العشر الأواخر وأما ما ذكرنا عن عبد الله بن أنيس ﵁، فإن فيه الأمر من رسول الله ﷺ له أن يلتمسها ليلة ثلاث وعشرين، فاحتمل أن تكون تلتمس في كل شهر رمضان في تلك الليلة بعينها فإن كان ذلك كذلك فقد يجوز أن تكون قبل السبع الأواخر، فيخرج ذلك مما أمر فيه بالتماسها في السبع الأواخر، لأن الشهر قد يجوز أن لا ينقص عن ثلاثين، فتكون تلك الليلة أول ثمان بقين. فدل على معنى ما أشكل من ذلك ما قد رويناه فيما قد تقدم في هذا الباب عن عبد الله بن أنيس ﵁ أن رسول الله

стр. 2439

ﷺ ، إنما أمره بذلك في شهر كان تسعا وعشرين، فكانت تلك الليلة أولى سبع، لا أولى ثمان، فقد دخل ذلك أيضا فيما أمر فيه بالتماس تلك الليلة في السبع الأواخر، وذلك كله على التحري، لا على اليقين. ٤٣١٣ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: حدثني ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه: أنه قال لرسول الله ﷺ : إني أكون ببادية يقال لها: الوطأة، وإني بحمد الله أصلي بهم، فمرني بليلة في هذا الشهر أنزلها إلى المسجد فأصليها فيه، قال: "انزل ليلة ثلاث وعشرين، فصلها فيه، فإن أحببت أن تستتم آخر الشهر فافعل، وإن أحببت فكف، فكان إذا صلى صلاة العصر دخل المسجد، ولا يخرج إلا لحاجة حتى يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد" (١). ففي هذا الحديث أنه قد جعل لليلة ثلاث وعشرين في التحري ما لم يجعل لسائر السبع الأواخر. ٤٣١٤ - وقد حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرني عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه بلال بن عبد الله، عن عطية بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أنيس أنه سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر، فقال: إني رأيتها فأنسيتها، فتحرها في النصف الآخر. ثم عاد فسأله، فقال: "في

стр. 2440

ثلاث وعشرين تمضي من الشهر". قال عبد العزيز: فأخبرني أبي: أن عبد الله بن أنيس كان يحيي ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين، ثم يقصر (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمره أن يتحراها في النصف الأخير من الشهر، ثم أمره بعد ذلك أن يتحراها ليلة ثلاث وعشرين. فقد رجع معنى هذا الحديث إلى معنى ما رويناه قبله عن عبد الله بن أنيس ﵁. وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما أمر عبد الله بن أنيس بتحري ليلة القدر في الليلة التي ذكرنا، على أن تحريه ذلك إنما كان في تلك السنة كذلك لرؤياه التي كان رآها النبي ﷺ ، وإن كانت قد تكون في غيرها من السنين بخلاف ذلك فأما ما روي عنه في رؤياه التي كان رآها فيما قد ذكرناها عنه في حديث بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس ﵁، فقد روي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ خلاف ذلك ٤٣١٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: ثنا يحيى أن أبا سلمة حدثه، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت: هل سمعت النبي ﷺ يذكر ليلة القدر؟ فقال: نعم، اعتكفنا مع النبي ﷺ العشر الأوسط من شهر رمضان، فلما كان صبيحة عشرين قام النبي صلى الله عليه

стр. 2441

وسلم فينا، فقال: "من كان خرج فليرجع، فإني أريت الليلة، وإني أنسيتها، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، في وتر" قال أبو سعيد: وما نرى في السماء قزعة (١)، فلما كان الليل إذا سحاب مثل الجبال، فمطرنا حتى سال سقف المسجد، وسقفه يومئذ، من جريد النخل، حتى رأيت النبي ﷺ يسجد في ماء وطين، حتى رأيت أثر الطين في أنف النبي ﷺ (٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنها كانت عامئذ في ليلة إحدى وعشرين فقد يجوز أن يكون ذلك العام هو عام آخر خلاف العام الذي كانت فيه في حديث ابن أنيس، ليلة ثلاث وعشرين، وذلك أولى ما حمل عليه هذان الحديثان حتى لا يتضادا. ٤٣١٦ - وقد حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير قال: ثنا حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحي فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة" (٣).

стр. 2442

٤٣١٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت وحميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ … مثله (١). ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ رآها في ليلة بعينها، وقد أمرهم بعد رؤيته إياها أن يتحروها فيما بعد في التاسعة والسابعة، والخامسة، فدل ذلك على أنها قد تكون في عام في ليلة بعينها، ثم تكون فيما بعد في ليلة غير تلك الليلة. فدل ذلك على المعنى الذي ذهبنا إليه في حديث ابن أنيس رضي الله تعالى عنه. وقد روي في ذلك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما ٤٣١٨ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر" (٢).

стр. 2443

٤٣١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أريت ليلة القدر فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر" (١). ٤٣٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا المسعودي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (٢). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ نسي الليلة التي كانت أريها أنها ليلة القدر، وذلك قبل كون تلك الليلة، فأمر بالتماس ليلة القدر فيما بعد من ذلك الشهر في العشر الأواخر، فهذا خلاف ما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، إلا أنه قد يجوز أن يكون ذلك كان في عامين، فرأى رسول الله ﷺ في أحدهما ما ذكره عنه أبو هريرة ﵁ قبل كون الليلة التي هي ليلة القدر، وذلك لا ينفي أن تكون فيما بعد ذلك العام من الأعوام الجائية فيما قبل ذلك من الشهر ويكون ما ذكره عبادة على أن رسول الله ﷺ وقف في ذلك العام على ليلة القدر بعينها، ثم خرج ليخبرهم بها فرفعت، ثم أمرهم بالتماسها فيما بعد ذلك من الأعوام في السابعة، والخامسة، والتاسعة، وذلك أيضا كله على التحري لا على اليقين.

стр. 2444

٤٣٢١ - وقد حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر تسعا يبقين، وسبعا يبقين، وخمسا يبقين" (١). فقد يجوز أن يكون أراد بذلك العام الذي كان اعتكف فيه وأري ليلة القدر فأنسيها، إلا أنه كان علم أنها في وتر، فأمرهم بالتماسها في كل وتر من ذلك العشر، ثم جاء المطر، فاستدل بها أنها كانت في عامه ذلك في تلك الليلة بعينها. وليس في ذلك دليل على وقتها في الأعوام الجائية بعد ذلك هل هي في تلك الليلة بعينها أو فيما قبلها، أو فيما بعدها؟ وقد يجوز أن يكون ما حكاه أبو نضرة في هذا عن أبي سعيد عن النبي ﷺ هو الأعوام كلها. فيعود معنى ذلك إلى معنى ما رويناه متقدما في هذا الباب عن ابن عمر ﵄، إلا أن في حديث أبي سعيد ﵁ زيادة معنى واحد، وهو إنما يكون في الوتر من ذلك. ٤٣٢٢ - وقد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن ابن عباس، عن

стр. 2445

عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وترا" (١). قال أبو جعفر: فالكلام في هذا أيضا مثل الكلام في حديث أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁. ٤٣٢٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "تحروها لعشر يبقين من شهر رمضان" (٢). فالكلام في هذا أيضا مثل الكلام في حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁.

стр. 2446

٤٣٢٤ - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "تحروها ليلة سبع وعشرين" يعني ليلة القدر (١). ٤٣٢٥ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٤٣٢٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "أرى رؤياكم قد تواطأت أنها ليلة السابعة في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها الليلة السابعة في العشر الأواخر" (٣). فقد يحتمل أن يكون هذا أيضا في عام بعينه، ويحتمل أن يكون في كل الأعوام كذلك، إلا أن ذلك كله على التحري لا على اليقين، وكذلك ما ذكرناه قبل هذا عن عبد الله بن أنيس، مما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، يحتمل أن يكون

стр. 2447

ذلك على التحري من رسول الله ﷺ لها في ذلك العام لما قد كان أريه من وقتها الذي تكون فيه فأنسيها. فلم يكن في شيء من هذه الآثار ما يدلنا على ليلة القدر أي ليلة هي بعينها؟ غير أن في حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: "هي في العشر الأول، أو في العشر الأواخر من رمضان"، إذ سأله عن وقتها على ما قد ذكرناه في حديثه الذي رويناه عنه في أول هذا الباب، فنفى بذلك أن تكون في العشر الأوسط، وثبت أنها في إحد العشرين، إما في الأول، وإما في الآخر. وفي هذا الحديث أيضا رجوع أبي ذر ﵁ بالسؤال على رسول الله ﷺ في أي العشرين هي؟ وجواب رسول الله ﷺ إياه بأن يتحراها في العشر الأواخر. فنظرنا فيما روي في غير هذه من الآثار، هل فيه ما يدل على أنها في ليلة من هذين العشرين بعينها ٤٣٢٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن الصنابحي، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين (١).

стр. 2448

ففي هذا الحديث أنها في هذه الليلة بعينها، وقد روي عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك ٤٣٢٨ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه، قال: ثنا بقية، عن ابن ثوبان، قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، وعلامتها أن الشمس تصعد ليس لها شعاع، كأنها طست" (١). ٤٣٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني عبدة بن أبي لبابة، قال حدثني زر بن حبيش، قال: سمعت أبي بن كعب بلغه أن ابن مسعود قال: "من قام السنة كلها أصاب ليلة القدر"، فقال أبي: "والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان، والله الذي لا إله إلا هو إني لأعلم أي ليلة هي؟ أمرنا رسول الله ﷺ أن نقومها ليلة صبيحة سبع وعشرين" (٢). ٤٣٣٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: قلت لأبي بن كعب: إن عبد الله كان يقول في ليلة

стр. 2449

القدر: "من قام الحول أدركها". فقال: رحمة الله على أبي عبد الرحمن، أما والذي يحلف به، لقد علم أنها لفي رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، قال: فلما رأيته يحلف لا يستثني قلت ما علمك؟ قال: "بالآية التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ ، فحسبنا وعددنا، فإذا هي ليلة سبع وعشرين" (١). يعني أن الشمس ليس لها شعاع. قال أبو جعفر: فهذا أبي بن كعب ﵁، يخبر عن رسول الله ﷺ أنها في ليلة سبع وعشرين، وينفي قول عبد الله: من يقم الحول يصبها. غير أنه قد روي عن عبد الله في ليلة القدر أنها في رمضان على ما قد حلف عليه أبي أن عبد الله قد علمه، ولكنه في خلاف ليلة سبع وعشرين. ٤٣٣١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة سبع وعشرة من رمضان صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين (٢).

стр. 2450

فأما ما ذكرنا عن عبد الله ﵁ أنها ليلة تسع عشرة فقد نفاه ما حكاه أبو ذر ﵁، عن النبي ﷺ أنها في العشرين من الشهر الأول والآخر. وقد روي عن عبد الله ﵁ أيضا في ذلك ما ٤٣٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن سعيد بن عمرو ابن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، فقال: "أيكم يذكر ليلة الصهباوات (١)؟ " قال عبد الله: أنا والله بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وبيدي تمرات أتسحر بهن وأنا مستتر بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين يطلع الفجر (٢). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لما سئل عن ليلة القدر أخبرهم أي ليلة هي، وأنها ليلة الصهباوات، فوصفها عبد الله بما وصفها به من ضوء

стр. 2451

القمر عند طلوع الفجر، وذلك لا يكون إلا في آخر الشهر. فقد دل ذلك أيضا على ما قاله أبي ﵁. وفي كتاب الله ما يدل أن ليلة القدر في شهر رمضان خاصة، قال الله ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان: ١ - ٤] فأخبر الله أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن، ثم قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فثبت بذلك أن تلك الليلة في شهر رمضان واحتجنا إلى أن نعلم أي ليلة هي من لياليه؟ فكان الذي يدل على ذلك، ما قد رويناه عن بلال، عن النبي ﷺ : "أنها ليلة أربع وعشرين"، والذي روي عن أبي بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ أنها ليلة سبع وعشرين. وقد روي عن معاوية ﵁ أيضا عن النبي ﷺ مثل ما روي عن أبي ﵁ في ذلك عن النبي ﷺ ٤٣٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله يحدث، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: "ليلة سبع وعشرين" (١).

стр. 2452

فهذا منتهى ما وقفنا عليه من علم ليلة القدر بما دلنا عليه كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ . فأما ما روي بعد ذلك عن أصحابه ﵃ وتابعيهم، فمعناه داخل في المعاني التي ذكرنا. وإنما احتجنا إلى ذكر ما روي في ليلة القدر لما قد اختلف فيه أصحابنا ﵏ في قول الرجل لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟. فقال أبو حنيفة ﵀: إن قال لها ذلك قبل شهر رمضان لم يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله، لما قد اختلف في موضع ليلة القدر من ليالي شهر رمضان على ما قد ذكرنا في هذا الباب مما قد روي أنها في الشهر كله، ومما قد روي أنها في خاص منه، قال ﵀: فلا أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد مضي الشهر كله، لأني أعلم بذلك أنه قد مضى الوقت الذي أوقع الطلاق فيه، وأن الطلاق قد وقع. قال ﵀: وإن قال ذلك لها في شهر رمضان، في أوله أو في آخره أو في وسطه لم يقع الطلاق حتى يمضي ما بقي من ذلك الشهر، وحتى يمضي شهر رمضان أيضا كله من السنة القابلة. قال ﵀: لأنه قد يجوز أن تكون فيما مضى من هذا الشهر الذي هو فيه، فلا يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله من السنة الجائية، وقد يجوز أن تكون فيما بقي

стр. 2453

من ذلك الشهر الذي هو فيه، فيقع الطلاق فيها، ويكون كمن قال لامرأته، قبل شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر فيكون الطلاق لا يحكم به عليه إلا بعد مضي شهر رمضان قال ﵀: فلما أشكل ذلك لم أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد علمي بوقوعه، ولا أعلم ذلك إلا بعد مضي شهر رمضان الذي هو فيه، وشهر رمضان الجائي بعده. فهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ في هذا الباب، وكان أبو يوسف ﵀، قال مرة بهذا القول أيضا، وقال مرة أخرى: إذا قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان لم يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي مثل ذلك الوقت من شهر رمضان من السنة الجائية. قال: لأن ذلك إذا كان فقد كمل حول منذ قال ذلك القول فهي في كل حول، فعلمنا بذلك وقوع الطلاق. قال أبو جعفر: وهذا القول -عندي- ليس بشيء، لأنه لم يقل لنا أن كل حول يكون ففيه ليلة القدر على أن ذلك الحول ليس فيه شهر رمضان بكماله من سنة واحدة. وإنما كان قيل لنا: إنها في شهر رمضان من كل سنة، هكذا دلنا عليه كتاب الله ، وقاله لنا رسول الله ﷺ على ما قد ذكرناه مما تقدم في هذا الباب فلما كان ذلك كذلك احتمل أن يكون إذا قال لها في بعض شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر أن تكون ليلة القدر فيما مضى من ذلك الشهر، فيكون إذا مضى حول من حينئذ إلى مثله من شهر رمضان من السنة الجائية لا ليلة قدر فيه. ففسد بما ذكرنا قول أبي يوسف ﵀ الذي وصفنا وثبت على هذا الترتيب ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵁ وقد كان أبو يوسف ﵀ قال مرة أخرى: إذا

стр. 2454

قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان إن الطلاق لا يقع حتى تمضي ليلة سبع وعشرين. وذهب في ذلك -فيما يرى والله أعلم- إلى ما روي عن النبي ﷺ فيه أنها في ليلة من شهر رمضان بعينها هو حديث بلال، وحديث أبي بن كعب ﵂ فإذا مضت ليلة سبع وعشرين علم أن ليلة القدر قد كانت فحكم بوقوع الطلاق قبل ذلك فليس يعلم كونها فلذلك لم يحكم بوقوع الطلاق. وهذا القول تشهد له الآثار التي رويناها في هذا الباب عن النبي ﷺ .

стр. 2455

٨ - باب: طلاق المكره ٤٣٣٤ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكْرِهوا عليه" (١). فذهب قوم (٢) إلى أن الرجل إذا أكره على طلاق أو نكاح أو يمين أو عتاق أو ما أشبه ذلك حتى فعله كرهًا أن ذلك كله باطل، لأنه قد دخل فيما تجاوز الله فيه للنبي ﷺ عن أمته، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يلزمه ما حلف به في حال الإكراه من يمين، وينفذ عليه طلاقه، وعتاقه، ونكاحه، ومراجعته لزوجته المطلقة إن كان راجعها.
следующие страницы →