← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

القمر عند طلوع الفجر، وذلك لا يكون إلا في آخر الشهر. فقد دل ذلك أيضا على ما قاله أبي ﵁. وفي كتاب الله ما يدل أن ليلة القدر في شهر رمضان خاصة، قال الله ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان: ١ - ٤] فأخبر الله أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن، ثم قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فثبت بذلك أن تلك الليلة في شهر رمضان واحتجنا إلى أن نعلم أي ليلة هي من لياليه؟ فكان الذي يدل على ذلك، ما قد رويناه عن بلال، عن النبي ﷺ : "أنها ليلة أربع وعشرين"، والذي روي عن أبي بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ أنها ليلة سبع وعشرين. وقد روي عن معاوية ﵁ أيضا عن النبي ﷺ مثل ما روي عن أبي ﵁ في ذلك عن النبي ﷺ ٤٣٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله يحدث، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ في ليلة القدر، قال: "ليلة سبع وعشرين" (١).

стр. 2452

فهذا منتهى ما وقفنا عليه من علم ليلة القدر بما دلنا عليه كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ . فأما ما روي بعد ذلك عن أصحابه ﵃ وتابعيهم، فمعناه داخل في المعاني التي ذكرنا. وإنما احتجنا إلى ذكر ما روي في ليلة القدر لما قد اختلف فيه أصحابنا ﵏ في قول الرجل لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟. فقال أبو حنيفة ﵀: إن قال لها ذلك قبل شهر رمضان لم يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله، لما قد اختلف في موضع ليلة القدر من ليالي شهر رمضان على ما قد ذكرنا في هذا الباب مما قد روي أنها في الشهر كله، ومما قد روي أنها في خاص منه، قال ﵀: فلا أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد مضي الشهر كله، لأني أعلم بذلك أنه قد مضى الوقت الذي أوقع الطلاق فيه، وأن الطلاق قد وقع. قال ﵀: وإن قال ذلك لها في شهر رمضان، في أوله أو في آخره أو في وسطه لم يقع الطلاق حتى يمضي ما بقي من ذلك الشهر، وحتى يمضي شهر رمضان أيضا كله من السنة القابلة. قال ﵀: لأنه قد يجوز أن تكون فيما مضى من هذا الشهر الذي هو فيه، فلا يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله من السنة الجائية، وقد يجوز أن تكون فيما بقي

стр. 2453

من ذلك الشهر الذي هو فيه، فيقع الطلاق فيها، ويكون كمن قال لامرأته، قبل شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر فيكون الطلاق لا يحكم به عليه إلا بعد مضي شهر رمضان قال ﵀: فلما أشكل ذلك لم أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد علمي بوقوعه، ولا أعلم ذلك إلا بعد مضي شهر رمضان الذي هو فيه، وشهر رمضان الجائي بعده. فهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ في هذا الباب، وكان أبو يوسف ﵀، قال مرة بهذا القول أيضا، وقال مرة أخرى: إذا قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان لم يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي مثل ذلك الوقت من شهر رمضان من السنة الجائية. قال: لأن ذلك إذا كان فقد كمل حول منذ قال ذلك القول فهي في كل حول، فعلمنا بذلك وقوع الطلاق. قال أبو جعفر: وهذا القول -عندي- ليس بشيء، لأنه لم يقل لنا أن كل حول يكون ففيه ليلة القدر على أن ذلك الحول ليس فيه شهر رمضان بكماله من سنة واحدة. وإنما كان قيل لنا: إنها في شهر رمضان من كل سنة، هكذا دلنا عليه كتاب الله ، وقاله لنا رسول الله ﷺ على ما قد ذكرناه مما تقدم في هذا الباب فلما كان ذلك كذلك احتمل أن يكون إذا قال لها في بعض شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر أن تكون ليلة القدر فيما مضى من ذلك الشهر، فيكون إذا مضى حول من حينئذ إلى مثله من شهر رمضان من السنة الجائية لا ليلة قدر فيه. ففسد بما ذكرنا قول أبي يوسف ﵀ الذي وصفنا وثبت على هذا الترتيب ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵁ وقد كان أبو يوسف ﵀ قال مرة أخرى: إذا

стр. 2454

قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان إن الطلاق لا يقع حتى تمضي ليلة سبع وعشرين. وذهب في ذلك -فيما يرى والله أعلم- إلى ما روي عن النبي ﷺ فيه أنها في ليلة من شهر رمضان بعينها هو حديث بلال، وحديث أبي بن كعب ﵂ فإذا مضت ليلة سبع وعشرين علم أن ليلة القدر قد كانت فحكم بوقوع الطلاق قبل ذلك فليس يعلم كونها فلذلك لم يحكم بوقوع الطلاق. وهذا القول تشهد له الآثار التي رويناها في هذا الباب عن النبي ﷺ .

стр. 2455

٨ - باب: طلاق المكره ٤٣٣٤ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكْرِهوا عليه" (١). فذهب قوم (٢) إلى أن الرجل إذا أكره على طلاق أو نكاح أو يمين أو عتاق أو ما أشبه ذلك حتى فعله كرهًا أن ذلك كله باطل، لأنه قد دخل فيما تجاوز الله فيه للنبي ﷺ عن أمته، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يلزمه ما حلف به في حال الإكراه من يمين، وينفذ عليه طلاقه، وعتاقه، ونكاحه، ومراجعته لزوجته المطلقة إن كان راجعها.

стр. 2456

وتأولوا في هذا الحديث معنى غير المعنى الذي تأوله أهل المقالة الأولى فقالوا: إنما ذلك في الشرك خاصة، لأن القوم كانوا حديث عهد بالكفر، في دار كانت دار كفر، فكان المشركون إذا قدروا عليهم استكرهوهم على الإقرار بالكفر، فيقرون بذلك بألسنتهم كما قد فعلوا ذلك بعمار بن ياسر ﵁، وبغيره من أصحاب النبي ﷺ ، ورضي عنهم، فنزلت فيهم ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] وربما سهوا فتكلموا بما جرت عليه عاداتهم قبل الإسلام، وربما أخطئوا فتكلموا بذلك أيضا، فتجاوز الله لهم عن ذلك، لأنهم غير مختارين، ولا قاصدين إليه. وقد ذهب أبو يوسف ﵀ إلى هذا التفسير أيضا، حدثناه الكيساني، عن أبيه عنه. فالحديث يحتمل هذا المعنى، ويحتمل ما قاله أهل المقالة الأولى، فلما احتمل ذلك احتجنا إلى كشف معانيه ليدلنا على أحد التأويلين، فنصرف معنى هذا الحديث إليه. فنظرنا في ذلك، فوجدنا الخطأ هو ما أراد الرجل غيره ففعله، لا عن قصد منه إليه، ولا إرادة منه إياه، وكان السهو ما قصد إليه بفعله على القصد منه إليه على أنه ساه عن المعنى الذي يمنعه من ذلك الفعل، فكان الرجل إذا نسي أن تكون هذه المرأة له زوجة فقصد إليها فطلقها، فكل قد أجمع على أن طلاقه عامل، ولم يبطلوا ذلك لسهوه، ولم يدخل ذلك السهو في السهو المعفو عنه، فإذا كان السهو المعفو عنه ليس فيه ما ذكرنا

стр. 2457

من الطلاق، والأيمان والعتاق، كان كذلك الاستكراه المعفو عنه ليس فيه أيضا من ذلك شيء فثبت بذلك فساد قول الذين أدخلوا الطلاق والعتاق والأيمان في ذلك. واحتج أهل المقالة الأولى أيضا لقولهم بما روي عن رسول الله ﷺ ٤٣٣٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن علقمة وقاص الليثي أنه، سمع عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: قال رسول الله ﷺ : "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" (١). ٤٣٣٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 2458

قالوا: فلما قال رسول الله ﷺ : "الأعمال بالنية" ثبت أن عملا لا ينفذ من طلاق، ولا عتاق، ولا غيره إلا أن تكون معه نية، فكان من الحجة للآخرين في ذلك أن هذا الكلام لم يقصد به إلى المعنى الذي ذكره هذا المخالف، وإنما قصد به إلى الأعمال التي يجب بها الثواب. ألا تراه يقول: "الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى" يريد من الثواب، ثم قال: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"، فذلك لا يكون إلا جوابا لسؤال كان النبي ﷺ سئل عما للمهاجر في عمله؟، أي: في هجرته فقال: "إنما الأعمال بالنية"، حتى أتى على الكلام الذي في الحديث وليس ذلك من أمر الإكراه على الطلاق والعتاق والرجعة والأيمان في شيء، فانتفى هذا الحديث أن تكون فيه حجة لأهل المقالة التي بدأنا بذكرها على أهل المقالة التي ثنينا بذكرها، وكان مما احتج به أهل المقالة الثانية لقولهم الذي ذكرنا ما ٤٣٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن جميع، قال: ثنا أبو الطفيل، قال: ثنا حذيفة بن اليمان، قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدا فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله

стр. 2459

ﷺ فأخبرناه فقال: "انصرفا، ففيا لهم بعهودهم، ونستعين بالله عليهم" (١). ٤٣٣٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثني يونس بن بكير، عن الوليد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة، قال: خرجت أنا وأبي حُسَيل، ونحن نريد رسول الله ﷺ … ثم ذكر نحوه (٢). قالوا: فلما منعهما رسول الله ﷺ من حضور بدر لاستحلاف المشركين القاهرين لهما على ما استحلفوهما عليه، ثبت بذلك أن الحلف على الطواعية والإكراه سواء، وكذلك الطلاق والعتاق وهذا أولى ما فعل في الآثار إذا وقف على معاني بعضها أن يحمل ما بقي منها على ما لا يخالف ذلك المعنى متى ما قدر على ذلك حتى لا تتضاد.

стр. 2460

فثبت بما ذكرنا أن حديث ابن عباس ﵄ في الشرك، وحديث حذيفة ﵁ في الطلاق والأيمان، وما أشبه ذلك، وأما حكم ذلك من طريق النظر فإن فعل الرجل مكرها لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون المكره على ذلك الفعل إذا فعله مكرها في حكم من لم يفعله، فلا يجب عليه شيء أو يكون في حكم من فعله، فيجب عليه ما يجب عليه لو فعله غير مستكره. فنظرنا في ذلك، فرأيناهم لا يختلفون في المرأة إذا أكرهها زوجها وهي صائمة في شهر رمضان أو حاجة فجامعها أن حجها يبطل، وكذلك صومها ولم يراعوا في ذلك الاستكراه، فيفرقوا بينهما وبين الطواعية، ولا جعلت المرأة فيه في حكم من لم يفعل شيئا، بل قد جعلت في حكم من قد فعل فعلًا يجب عليه الحكم، ورفع عنها الإثم في ذلك خاصة. وكذلك لو أن رجلا أكره رجلا على جماع امرأة اضطره إلى ذلك كان المهر في النظر على المجامع لا على المكره، ولا يرجع به المجامع على المكره لأن المكره لم يجامع، فيجب عليه بجماعه مهر، وما وجب في ذلك الجماع فهو على المجامع لا على غيره. فلما ثبت في هذه الأشياء أن المكره عليها محكوم عليه بحكم الفاعل كذلك في الطواعية، فيوجبون عليه فيها من الأموال ما يجب على الفاعل لها في الطواعية، ثبت أنه كذلك المطلق والمعتق والمراجع في الاستكراه يحكم عليه بحكم الفاعل، فيلزم أفعاله كلها.

стр. 2461

فإن قال قائل: فلم لا ألزمت بيعه وإجارته؟ قيل له: إنا قد رأينا البيوع والإجارات قد ترد بالعيوب وبخيار الرؤية، وبخيار الشرط، وليس النكاح كذلك ولا الطلاق ولا المراجعة ولا العتق. فما كان قد نقض بالخيار المشروط فيه وبالأسباب التي هي في أصله من عدم الرؤية، والرد بالعيوب نقض بالإكراه، وما لا يجب نقضه بشيء بعد ثبوته لم ينقض بالإكراه ولا بغيره وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وقد رأينا مثل هذا قد جاءت به السنة ٤٣٣٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عبد الرحمن بن حبيب بن أردك أنه عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك أنه، سمع أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد النكاح، والطلاق، والرجعة" (١).

стр. 2462

٤٣٤٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، وأسد، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٣٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). فلما قال رسول الله ﷺ : "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد" فمنع النكاح من البطلان بعد وقوعه، وكذلك الطلاق والمراجعة، ولم نر البيوع حملت على ذلك المعنى، بل حملت على ضده، فجعل من باع لاعبا كان بيعه باطلا، وكذلك إن أجر لاعبا كانت إجارته باطلة. فلم يكن ذلك -عندنا والله أعلم- إلا لأن البيوع والإجارات مما ينقض بالأسباب التي ذكرنا، فنقضت بالهزل كما نقضت بذلك.

стр. 2463

وكانت الأشياء الأخر من الطلاق والعتاق والرجعة لا تبطل بشيء من ذلك، فجعلت غير مردودة بالهزل. فكذلك أيضا في النظر ما كان ينقض بالأسباب التي ذكرنا ينقض بالإكراه، وما كان لا ينقض بتلك الأسباب لم ينقض بالإكراه. وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ﵀ ٤٣٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، قال: ثنا ابن سواء، قال: ثنا أبو سنان، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: طلاق السكران والمستكره جائز (١).

стр. 2464

٩ - باب: الرجل ينفي حمل امرأته أن يكون منه قال أبو جعفر: ذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا نفى حمل امرأته أن يكون منه، لا عن القاضي بينها وبينه بذلك الحمل، وألزمه أمه، وأبان المرأة من زوجها واحتجوا في ذلك بحديث يحدثه عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي ﷺ لاعن بالحمل. وقد كان أبو يوسف ﵀ قال بهذا القول مرة، وليس بالمشهور من قوله. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يلا عن بحمل، لأنه قد يجوز أن لا يكون حملا، لأن ما يظهر من المرأة مما يتوهم به أنها حامل ليس يعلم أنه حمل على حقيقة إنما هو توهم، فنفي المتوهم لا يوجب اللعان، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن الحديث الذي احتجوا به عليهم حديث مختصر، اختصره الذي رواه فغلط فيه، وإنما أصله "أن رسول الله ﷺ لا عن بينهما وهي حامل"، فذلك -عندنا- لعان بالقذف، لا لعان بنفي الحمل، فتوهم الذي رواه أن ذلك لعان بالحمل، فاختصر الحديث كما ذكرنا وأصل الحديث في ذلك ما ٤٣٤٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا نحن عشية في المسجد إذ قال رجل: إن

стр. 2465

أحدنا رأى مع امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلدتموه، وإن هو سكت سكت على غيظ، لأسألن رسول الله ﷺ فسأل، فقال: يا رسول الله! إن أحدنا رأى مع امرأته رجلا، فإن قتله قتلتموه، وإن هو تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم احكم، فأنزلت آية اللعان، قال عبد الله: فكان ذلك الرجل أول من ابتلي به (١). ٤٣٤٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا حكيم بن سيف، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قام رجل في مسجد رسول الله ﷺ ليلة الجمعة، فقال: أرأيتم إن وجد رجل مع امرأته رجلا؟ … ثم ذكر نحوه وزاد: وقال عبد الله: فابتلي به، وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فلاعن امرأته، فلما أخذت امرأته تلتعن، قال لها رسول الله ﷺ : مه، فالتعنت، فلما أدبرت قال رسول الله ﷺ : "لعلها أن تجيء به أسود جعدا" فجاءت به أسود جعدا (٢).

стр. 2466

٤٣٤٥ - حدثنا يزيد، قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: ثنا جرير، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (١). فهذا هو أصل حديث عبد الله في اللعان، وهو لعان بقذف كان من ذلك الرجل لامرأته وهي حامل، لا بحملها. وقد رواه على ذلك أيضا غير ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ٤٣٤٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ لاعن بين العجلاني وامرأته وكانت حبلى، فقال زوجها: والله ما قربتها منذ عفرنا، والعفر: أن يسقى النخل بعد أن تترك من السقي بعد الإبار بشهرين، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم بين" فزعموا أن زوج المرأة كان حمش (٢) الذراعين والساقين، أصهب (٣) الشعرة، وكان الذي رميت به ابن السحماء قال: فجاءت بغلام أسود أجلى (٤) جعدًا، قططا، عبل (٥) الذراعين، خدل (٦) الساقين، قال القاسم: فقال ابن شداد بن الهاد:

стр. 2467

يا أبا عباس، أهي المرأة التي قال رسول الله ﷺ : "لو كنت راجما بغير بينة لرجمتها؟ " فقال ابن عباس: لا: ولكن تلك امرأة كانت قد أعلنت في الإسلام" (١). ٤٣٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن القاسم، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … نحوه (٢). ٤٣٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، أن القاسم بن محمد حدثه، عن ابن عباس … مثله، غير أنه لم يذكر سؤال عبد الله بن شداد … إلى آخر هذا الحديث (٣). ٤٣٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثني ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵄، أن رجلا جاء إلى

стр. 2468

رسول الله ﷺ فقال: ما لي عهد بأهلي منذ عفّرنا النخل، فوجدت مع امرأتي رجلا، وزوجها نضْو خمش، سبط الشعر، والذي رميت به إلى السواد جعد قطط، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم بين" ثم لاعن بينهما، فجاءت به يشبه الذي رميت به (١). ٤٣٥٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁، أن هلال بن أمية قذف شريك بن سحماء بامرأته، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "ائت بأربعة شهداء، وإلا فحد في ظهرك". فقال: والله يا رسول الله! إن الله يعلم أني لصادق، قال: فجعل النبي ﷺ يقول له: "أربعة وإلا فحد في ظهرك" فقال: والله يا رسول الله! إن الله يعلم أني لصادق، يقول ذلك مرارًا ولينزلن الله عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد، فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] قال: فدعي هلالًا فشهد ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ قال: ثم دعيت المرأة فشهدت ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨]، فلما كانت عند الخامسة قال رسول الله ﷺ : "قفوها فإنها موجبة" قال فتكأكأت حتى ما شككنا أنها

стр. 2469

ستقر، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على اليمين، فقال رسول الله ﷺ : "انظروا، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء". قال: فجاءت به أكحل، جعدًا حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ : "لولا ما سبق من كتاب الله تعالى، كان لي ولها شأن" (١)، وقال: القضيء (٢) العينين: طويل شق العينين، ليس بمفتوح العينين. ٤٣٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أنس بن مالك ﵁، أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء. فقال رسول الله ﷺ : "أنظروها، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء" قال: فجاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين (٣).

стр. 2470

٤٣٥٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، أن عويمرا جاء إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله، أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ . فجاء عاصم، فسأل رسول الله ﷺ ، فكره رسول الله ﷺ المسألة وعابها، فقال عويمر: والله لآتين النبي ﷺ ، فجاء وقد أنزل الله خلاف قول عاصم، فسأل النبي ﷺ فقال: "قد أنزل الله فيكم قرآنا"، فدعاهما، فتقدما، فتلاعنا، ثم قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها وما أمره رسول الله ﷺ بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين، فقال رسول الله ﷺ : "انظروا، فإن جاءت به أحمر قصيرا، مثل وحرة فلا أراه إلا وقد كذب عليها، وإن جاءت به أسحم (١) أعين (٢) ذا إليتين، فلا أحسبه إلا وقد صدق عليها" قال: فجاءت به على الأمر المكروه (٣).

стр. 2471

فقد ثبت بما ذكرنا أن لا حجة في شيء من ذلك لمن يوجب اللعان بالحمل. فإن قال قائل: فإن في قول رسول الله ﷺ : "إن جاءت به كذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا فهو لفلان" دليلا على أن الحمل هو المقصود إليه بالقذف واللعان، فجوابنا له في ذلك أن اللعان لو كان بالحمل إذن لكان منتفيًا من الزوج غير لاحق به، أشبهه أو لم يشبهه. ألا ترى أنها لو كانت وضعته قبل أن يقذفها فنفي ولدها، وكان أشبه الناس به أنه يلاعن بينهما ويفرق بينهما، ويلزم الولد أمه، ولا يلحق بالملاعن لشبهه به؟ فلما كان الشبه لا يجب به ثبوت نسب، ولا يجب بعدمه انتفاء النسب، وكان في الحديث الذي ذكرنا أن رسول الله ﷺ قال: "إن جاءت به كذا، فهو للذي لاعنها"، دل ذلك أنه لم يكن باللعان نافيا له، لأنه لو كان نافيا له، إذًا لما كان شبهه به دليل على أنه منه، ولا بعد شبهه إياه دليل على أنه من غيره، وقد قال رسول الله ﷺ للأعرابي الذي سأله، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود: ما ٤٣٥٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن أعرابيا أتى النبي ﷺ ، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، وإنى أنكرته. فقال له: "هل لك من إبل"

стр. 2472

قال: نعم. قال: "ما ألوانها؟ ". قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ " قال: إن فيها لورقا. قال: "فأنى ترى ذلك جاءها؟ " قال: يا رسول الله، عرق نزعها. قال: "فلعل هذا عرق نزعه" (١). ٤٣٥٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، وابن أبي ذئب، وسفيان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). فلما كان رسول الله ﷺ لم يرخص له في نفيه لبعد شبهه منه، وكان الشبه غير دليل على شيء ثبت أن جعل النبي ﷺ ولد الملاعنة من زوجها إن جاءت به على شبهه دليل على أن اللعان لم يكن نفاه منه. فقد ثبت بما ذكرنا، فساد ما احتج به الذين يرون اللعان بالحمل، وفي ذلك حجة أخرى، وهي أن في حديث سهل بن سعد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال "أنظروها، فإن جاءت به كذا، فلا أراه إلا وقد كذب عليها، وإن جاءت به

стр. 2473

كذا، فلا أراه إلا وقد صدق عليها"، فكان ذلك القول من رسول الله ﷺ على الظن لا على اليقين، وذلك مما دل أيضا أنه لم يكن منه جرى في الحمل حكم أصلا. فثبت بذلك فساد قول من ذهب إلى اللعان بالحمل وإنما احتججنا به لمن ذهب إلى خلافه في أول هذا الباب، ممن أبى اللعان بالحمل، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقول أبي يوسف المشهور.

стр. 2474

١٠ - باب: الرجل ينفي ولد امرأته حين يولد هل يلاعن به أم لا؟ ٤٣٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حبان (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، قال ربيع في حديثه: مولى الحسن بن علي، عن رباح قال: أتيت عثمان بن عفان فقال: إن رسول الله ﷺ قضى أن الولد للفراش (١). ٤٣٥٦ - حدثنا يونس، قال أخبرني ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (٢).

стр. 2475

٤٣٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يحدث، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٣٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٤٣٥٩ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، سمع عمر ﵁ يقول: قضى رسول الله ﷺ بالولد للفراش (٣).

стр. 2476

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به، ولم يلاعن به، واحتجوا في ذلك بما رويناه عن رسول الله ﷺ في هذا الباب وقالوا: فالفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه منه بلعان ولا غيره. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل يلاعن، وينتفي نسبه منه ويلزم أمه، وذلك إذا كان لم يقر به قبل ذلك، ولم يكن منه فيه ما حكمه حكم الإقرار ولم يتطاول ذلك. واحتجوا في ذلك بما ٤٣٦٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرق بين المتلاعنين، وألزم الولد أمه" (٣). قالوا: فهذه سنة عن رسول الله ﷺ لم نعلم شيئا عارضها ولا نسخها.

стр. 2477

فعلمنا بها أن قول رسول الله ﷺ "الولد للفراش" لا ينفي أن يكون اللعان به واجبًا إذا نفي إذ كان رسول الله ﷺ قد فعل ذلك، وأجمع أصحابه ﵃ من بعده، على ما حكموا في ميراث ابن الملاعنة، فجعلوه لا أب له، وجعلوه من قوم أمه وأخرجوه من قوم الملاعن. ثم اتفق على ذلك تابعوهم من بعدهم، ثم لم يزل الناس على ذلك إلى أن شذ هذا المخالف لهم، فالقول -عندنا- في ذلك على ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ من بعده وتابعوهم من بعدهم على ما قد ذكرناه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 2478

٩ - كتاب العتاق ١ - باب: العبد يكون بين رجلين فيعتقه أحدهما ٤٣٦١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق شقصا له في مملوك، ضمن لشركائه حصصهم" (١). ٤٣٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من أعتق عبدا بينه وبين شركائه، قُوّم عليه قيمته، وعتق" (٢). ٤٣٦٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعتق جزءا له من عبد أو أمة، حمل عليه ما بقي في ماله حتى يعتق كله جميعا" (٣).

стр. 2479

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن العبد إذا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه ضمن قيمة نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا، وقالوا: قد جعل العتاق من الشريك جناية على نصيب شريكه، يجب عليه بها ضمان قيمته في ماله، وكان من جنى على مال لرجل وهو موسر أو معسر، وجب عليه ضمان ما أتلف بجنايته، ولم يفترق حكمه في ذلك إن كان موسرا أو معسرا في وجوب الضمان عليه. قالوا: فكذلك لما وجب على الشريك ضمان قيمة نصيب شريكه لعتاقه لما كان موسرا وجب عليه ضمان ذلك أيضا وإن كان معسرا. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يجب الضمان عليه لقيمة نصيب شريكه لعتاقه إلا أن يكون موسرًا وقالوا: في حديث ابن عمر ﵄ هذا: إنما الضمان المذكور فيه على الموسر خاصة، دون المعسر قد بين ذلك عن ابن عمر ﵄ في غير هذه الآثار، فمما روي عنه في ذلك، ما ٤٣٦٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شركا له في عبد، فكان له

стр. 2480

مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العبد، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق" (١). ٤٣٦٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من أعتق شركًا له في مملوك، وكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه، فهو عتيق كله" (٢). ٤٣٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق شركا له في مملوك، فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال، فيقوم قيمة عدل على المعتق، وقد عتق ما عتق" (٣).

стр. 2481

٤٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق شركا له في مملوك، فقد عتق كله، فإن كان للذي أعتقه من المال ما يبلغ ثمنه، فعليه عتقه كله" (١). ٤٣٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أن ابن عمر، كان يفتي في العبد أو الأمة، يكون أحدهما بين شركائه، فيعتق أحدهم نصيبه منه، فإنه يجب عتقه على الذي أعتقه إذا كان له من المال ما يبلغ ثمنه، يقوم في ماله قيمة عدل، فيدفع إلى شركائه أنصباءهم، ويخلي سبيل العبد، يخبر بذلك عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ (٢). ٤٣٦٩ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان

стр. 2482

العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا، فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة، ثم يعتق". قال سفيان: وربما قال عمرو بن دينار: "قيمة عدل، لا وكس فيها ولا شطط" (١). فثبت بتصحيح هذه الآثار أن ما رواه ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ من ذلك، إنما هو في الموسر خاصة. فأردنا أن ننظر في حكم عتاق المعسر كيف هو؟ فقال قائلون: قول رسول الله ﷺ "وإلا فقد عتق منه ما عتق" دليل على أن ما بقي من العبد لم يدخله عتاق، فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله. وخالفهم آخرون (٢) في ذلك، فقالوا: بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه. وكان من الحجة لهم في ذلك أن أبا هريرة ﵁ قد روي ذلك عن النبي ﷺ كما رواه ابن عمر ﵄، وزاد عليه شيئا بين فيه كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق.

стр. 2483

٤٣٧٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من أعتق نصيبا أو شركا له في مملوك، فعليه خلاصه كله في ماله، فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه" (١). ٤٣٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٣٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني جرير بن حازم، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2484

٤٣٧٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان الرازي، عن حجاج بن أرطاة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٣٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٣٧٥ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن صبيح، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٣). فكان هذا الحديث فيه ما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وفيه وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما قد

стр. 2485

٤٣٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه: أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك، فأعتقه النبي ﷺ كله عليه، وقال: "ليس الله شريك" (١). ٤٣٧٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام … فذكر بإسناده مثله (٢). فدل قول النبي ﷺ "ليس الله شريك" على أن العتاق إذا وجب به بعض العبد الله تعالى، انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك فثبت بذلك أن إعتاق الموسر والمعسر جميعا يبرئان العبد من الرق. فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي هريرة ﵁، وزاد حديث أبي هريرة ﵁ عليه، وعلى حديث ابن عمر ﵄ وجوب السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا، فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك، ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذي لم يعتق، ولا يوجب الضمان على المعتق

стр. 2486

المعسر، ولكن العبد يسعى في ذلك للشريك الذي لم يعتق، وهذا كله قول أبي يوسف ومحمد، رحمهما الله، وبه نأخذ. فأما أبو حنيفة ﵁، فكان يقول: إن كان المعتق موسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق كما أعتق وكان الولاء بينهما نصفين. وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة، فإذا أداها عتق، وكان الولاء بينهما نصفين، وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة، فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها، وكان الولاء للمعتق، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان. واحتج في ذلك بما ٤٣٧٨ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان لنا غلام قد شهد القادسية فأبلى فيها، وكان بيني وبين أمي وبين أخي الأسود، فأرادوا عتقه، وكنت يومئذ صغيرا، فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب ﵁، فقال: "أعتقوا أنتم، فإذا بلغ عبد الرحمن، فإن رغب فيما رغبتم أعتق، وإلا ضمنكم" (١). ففي هذا الحديث أن لعبد الرحمن بعد بلوغه أن يعتق نصيبه من العبد الذي قد كان دخله عتاق أمه وأخيه قبل ذلك.

стр. 2487

قال أبو حنيفة: فلما كان له أن يعتق بلا بدل كان له أن يأخذ العبد بأداء قيمة ما بقي له فيه حتى يعتق بأداء ذلك إليه، ولما كان للذي لم يعتق أن يعتق نصيبه من العبد، فضمن الشريك المعتق رجع إلى هذا المضمن من هذا العبد مثل ما كان للذي ضمنه، فوجب له أن يستسعي العبد في قيمة ما كان لصاحبه فيه، وفيما كان لصاحبه أن يستسعيه فيه. فهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في هذا الباب، والقول الأول الذي ذهب إليه أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله أصح القولين عندنا، لموافقته ما رويناه عن رسول الله ﷺ ، والله أعلم.

стр. 2488

٢ - باب: الرجل يملك ذا رحم محرم منه هل يعتق عليه أم لا؟ ٤٣٧٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" (١). ٤٣٨٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 2489

٤٣٨١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا زهير بن معاوية، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن من ملك أباه لم يعتق عليه حتى يعتقه. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: يعتق عليه بملكه إياه، وكان من الحجة لهم في ذلك، أن قول النبي ﷺ هذا يحتمل ما قالوا، ويحتمل "فيشتريه فيعتقه بشرائه"، هذا في الكلام صحيح، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى يتفق هو وغيره مما روي عن النبي ﷺ في هذا المعنى. ٤٣٨٢ - فإنه حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا أبو عمير بن النحاس، قال: ثنا ضمرة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (٤).

стр. 2490

٤٣٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، وعبد الواحد بن غياث، قالا: ثنا حماد سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (١). ٤٣٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج (ح) وحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قالا: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٣٨٥ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال النبي ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (٣).
следующие страницы →