← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

٤٤٤٣ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا بشر بن الوليد، وعلي بن صالح، قالا: ثنا أبو يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله سلمة، عن علي في كفارات الأيمان، فذكر نحوا مما روي عن عمر (١). ٤٤٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس في كفارة اليمين، قال: نصف صاع من حنطة (٢). وهذا خلاف ما رويناه عن ابن عباس ﵄ في الفصل الذي قبل هذا. فهذا عمر، وعلي ﵄ قد جعلا الإطعام في كفارات الأيمان من الحنطة مدين مدين لكل مسكين، ومن الشعير والتمر صاعًا صاعًا، فكذلك نقول. وكذلك كل إطعام في كفارة أو غيرها هذا مقداره على ما أجمع على ذلك في كفارة الأدنى (٣). وقد شد ذلك أيضا ما قد بيناه في كتاب صدقة الفطر، من مقدارها، وما ذكرنا في ذلك عن رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 2522

٢ - باب: الرجل يحلف أن لا يكلم الرجل شهرا، كم عدد ذلك الشهر من الأيام؟ ٤٤٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، ونقص في الثالثة إصبعا" (١). ٤٤٤٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي يعفور قال: تذاكرنا عند أبي الضحى الشهر، فقال بعضنا: تسع وعشرون، وقال بعضنا: ثلاثون فقال أبو الضحى حدثنا ابن عباس قال: أصبحنا يومًا ونساء النبي ﷺ يبكين عند كل امرأة منهن أهلها، فجاء عمر بن الخطاب ﵁ فصعد إلى النبي ﷺ وهو في غرفة له، فسلم عليه فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فلما رأى ذلك انصرف فدعاه بلال، فدخل على النبي ﷺ ،

стр. 2523

فقال: أطلقت نساءك؟ قال: لا، ولكن آليت منهن شهرا فمكث تسعا وعشرين ليلة، ثم نزل فدخل على نسائه (١). ٤٤٤٧ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وضم إبهامه في الثالثة" (٢). ٤٤٤٨ - حدثنا بكر (٣)، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الأسود بن قيس، قال سمعت سعيد بن عمرو، يقول: سمعت عبد الله بن عمر يذكر عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 2524

٤٤٤٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن سلمة بن علقمة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُم عليكم فاقدروا له" (١). قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في هذا آثارًا فيما تقدم من كتابنا هذا. ٤٤٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأني سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا الحكم السلمي، يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ آلى من نسائه شهرا، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد، الشهر تسع وعشرون (٢).

стр. 2525

٤٤٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشهر تسع وعشرون يوما" (١). ٤٤٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أم سلمة أخبرته أن النبي ﷺ : حلف أن لا يدخل على بعض أهله شهرا، فلما مضى تسع وعشرون غدا عليهم أو راح، فقيل له: حلفت يا نبي الله أن لا تدخل عليهن شهرًا، فقال: "إن الشهر تسع وعشرون يوما" (٢). ٤٤٥٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، قال: ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، وكان يكون في العلو، ويكن في السفل، فنزل إليهن في تسع وعشرين، فقال

стр. 2526

رجل: إنك مكثت تسعا وعشرين ليلة، فقال: إن الشهر هكذا وهكذا، بأصابع يديه، وهكذا وقبض في الثالثة إبهامه (١). ٤٤٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا … فذكر مثله (٢). ٤٤٥٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه، فأقام في مشربة (٣) تسعا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرا، فقال: "الشهر تسع وعشرون" (٤).

стр. 2527

قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا حلف أن لا يكلم رجلا شهرا، فكلمه بعد مضي تسعة وعشرين يوما أنه لا يحنث، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: إن كان حلف مع رؤية الهلال فهو على ذلك الشهر الذي كان ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين يوما، وإن كان حلف في بعض شهر فيمينه على ثلاثين يوما. واحتجوا في ذلك بالحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين يوما". أفلا تراه قد أوجب عليهم -إذا غم- ثلاثين، وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك؟ وكذلك فعل أيضا في شعبان أمر بالصوم بعدما يرى هلال شهر رمضان، فإذا غمي عليهم لم يصوموا، وكان شعبان على الثلاثين إلا أن ينقطع ذلك برؤية الهلال. وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك غير ما في الآثار الأول. ٤٤٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرا،

стр. 2528

فدخل علينا لتسع وعشرين، فقلت: يا رسول الله إنك حلفت أن لا تكلمنا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين، فقال إن الشهر لا يتم (١). فأخبر أنه إنما فعل ذلك لنقصان الشهر، فهذا دليل على أنه كان حلف عليهن مع غرة الهلال، فكذلك نقول، وقد روي في ذلك ما هو أبين من هذا. ٤٤٥٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: وقولهم: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الشهر تسع وعشرون" لا والله ما كذلك قال، أنا -والله- إني أعلم بما قال في ذلك، إنما قال حين هجرنا: "لأهجركن شهرا"، فجاء حين ذهبت تسع وعشرون ليلة. فقلت: يا نبي الله، إنك أقسمت شهرا، وإنما غبت عنا تسعا وعشرين ليلة. فقال: "إن شهرنا هذا كان تسعا وعشرين ليلة" (٢). فثبت بذلك أن يمينه كانت مع رؤية الهلال وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ من هذا شيء.

стр. 2529

٤٤٥٨ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زُميل قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁، فذكر إيلاء رسول الله ﷺ من نسائه، وأنه نزل لتسع وعشرين وقال: "إن الشهر لا يتم قد يكون تسعا وعشرين" (١). وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذلك ما ٤٤٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشهر يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة" (٢).

стр. 2530

فأخبر رسول الله ﷺ في هذا الحديث أنه إنما يكون تسعا وعشرين برؤية الهلال قبل الثلاثين، فقد دلت هذه الآثار لما كشفت على ما ذكرنا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك أيضا عن الحسن ﵀. ٤٤٦٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن في رجل نذر أن يصوم شهرًا، قال: إن ابتدأ لرؤية الهلال صام لرؤيته، وأفطر لرؤيته، وإن ابتدأ في بعض الشهر صام ثلاثين يوما (١).

стр. 2531

٣ - باب: الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره ٤٤٦١ - حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، أن رجلا قال يوم فتح مكة: يا رسول الله ﷺ إني نذرت -إن فتح الله عليك مكة- أن أصلي في بيت المقدس. فقال له النبي ﷺ : "صل هاهنا"، فأعادها على النبي ﷺ مرتين أو ثلاثا، فقال النبي ﷺ : "شأنك إذًا" (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمر الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس أن يصلي في غيره. فقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏ من جعل لله عليه أن يصلي في مكان فصلى في غيره أجزأه ذلك. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. غير أن أبا يوسف قد قال في أماليه: من نذر أن يصلي في بيت المقدس، فصلى في المسجد الحرام، أو في مسجد رسول الله ﷺ أجزأه ذلك؛ لأنه صلى في موضع الصلاة فيه أفضل من الصلاة في موضع الذي أوجب الصلاة فيه على نفسه.

стр. 2532

ومن نذر أن يصلي في المسجد الحرام، فصلى في بيت المقدس لم يجزه ذلك لأنه صلى في مكان ليس للصلاة فيه من الفضل ما للصلاة في ذلك المكان الذي أوجب على نفسه الصلاة فيه. واحتج في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ ٤٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (١). ٤٤٦٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي، وشجاع، (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا مكي، قالا: ثنا موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢).

стр. 2533

٤٤٦٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٤٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج قال: سمعت نافعا، مولى ابن عمر، يقول: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن ميمونة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٤٤٦٦ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث، قال: حدثني نافع … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2534

٤٤٦٧ - حدثنا الربيع الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله. قال موسى: وحدثني هذا الحديث أبو عبد الله، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٤٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٤٤٦٩ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 2535

٤٤٧٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا سلمة، يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٤٧١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني أفلح بن حميد، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قالوا: ثنا أفلح بن حميد، قال: حدثني أبو بكر بن حزم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 2536

٤٤٧٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٤٧٣ - حدثنا يونس قال: ثنا أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٤٤٧٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا خالد بن مخلد القطواني، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عبيد الله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 2537

٤٤٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٤٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: سألت أبا صالح: هل سمعت أبا هريرة، يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ ؟ قال: لا ولكن حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٢). قال أبو جعفر: فهذا رسول الله ﷺ قد فضل الصلاة في مسجده على الصلاة في غيره بألف صلاة غير المسجد الحرام. فاحتمل أن يكون لا فضل للصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجده، أو تكون الصلاة في أحدهما أفضل من الصلاة في الآخر. فنظرنا في ذلك. ٤٤٧٧ - فإذا أحمد بن داود قد حدثنا، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في

стр. 2538

مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في هذا" (١). ٤٤٧٨ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: حدثني زياد بن سعد، قال: حدثني سليمان بن عتيق، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، على المنبر يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ … فذكر مثله ولم يرفعه (٢). قال سفيان: فيرون أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا في مسجد رسول الله ﷺ فإنما فضله عليه بمائة ألف صلاة.

стр. 2539

٤٤٧٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه" (١). قال: فلما كان فضل الصلاة في بعض هذه المساجد على بعض، على ما قد ذكر في هذه الآثار لم يجز لمن أوجب على نفسه صلاة في شيء منها إلا أن يصليها حيث أوجب، أو فيما هو أفضل منه من المواضع. وكان من الحجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على أهل هذا القول أن معنى قول رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه"، إنما ذلك على الصلوات المكتوبات لا على النوافل. ألا ترى إلى قوله: في حديث عبد الله بن مسعود "لأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد". وقوله في حديث زيد بن ثابت: "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، وذلك حين أرادوا أن يقوم بهم في شهر رمضان في التطوع.

стр. 2540

وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من هذا الكتاب فلما روي ذلك على ما ذكرنا كان تصحيح الآثار يوجب أن الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ التي لها الفضل على الصلاة في البيوت هي الصلاة التي هي خلاف هذه الصلاة، وهي المكتوبة. فثبت بذلك فساد ما احتج به أبو يوسف وثبت أن من أوجب على نفسه صلاة في مكان فصلاها في غيره أجزأه، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا قال: لله علي أن أصلي ركعتين في المسجد الحرام، فالصلاة التي أوجبها قربة حيث ما كانت فهي عليه واجبة. ثم أردنا أن ننظر في الموطن الذي أوجب على نفسه أن يصليها فيه، هل تجب عليه كما تجب عليه تلك الصلاة أم لا؟ فرأيناه لو قال الله علي أن ألبث في المسجد الحرام ساعة لم يجب ذلك عليه، وإن كان ذلك اللبث هو لو فعله قربة. فكان اللبث وإن كان قربة لا يجب بإيجاب الرجل إياه على نفسه. فلما كان ما ذكرنا كذلك، كان من أوجب الله على نفسه صلاة في المسجد الحرام وجبت عليه الصلاة، ولم يجب عليه اللبث بها في المسجد الحرام. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة ومحمد، رحمهما الله.

стр. 2541

٤ - باب: الرجل يوجب على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام ٤٤٨٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الهقل بن زياد، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن اليمان، عن يحيى بن سعيد، أن حميد الطويل أخبره، أنه سمع أنس بن مالك يقول: مرّ رسول الله ﷺ برجل يهادى بين ابنين له، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يمشي فقال: "إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، وأمره أن يركب" (١). ٤٤٨١ - حدثنا الربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن صالح … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٤٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 2542

٤٤٨٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا يزيد بن أبي منصور، عن دُخين الحجري، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة. فأتى عليها رسول الله ﷺ فقال: ما بال هذه؟ قالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة. فقال: مروها فلتركب ولتختمر (١). قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (٢) إلى هذه الآثار، فقالوا: من نذر أن يحج ماشيا أمر أن يركب ولا شيء عليه غير ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: يركب كما جاء في هذا الحديث فإن كان أراد بقوله: "لله علي" معنى اليمين فعليه مع ذلك كفارة يمين، لأن معنى: "لله علي" قد يكون في معنى: والله، لأن النذر معناه معنى اليمين. وقد روي عن رسول الله ﷺ "أن في النذر كفارة يمين". فمما روي في ذلك ما

стр. 2543

٤٤٨٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أنا جرير بن حازم، عن محمد بن الزبير التميمي، عن أبيه، عن عمران بن الحصين أن رسول الله ﷺ قال: "لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين" (١). ٤٤٨٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٤٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة المنقري، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن الزبير الحنظلي … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2544

٤٤٨٧ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: ثنا محمد بن الزبير … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٤٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد بن عبد الله (ح) وحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قالا أخبرنا محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن رجل، عن عمران عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٤٤٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة أنه حدثه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يخبر، عن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" (٣).

стр. 2545

٤٤٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "كفارة النذر كفارة اليمين" (١). ٤٤٩١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن سالم يحدث عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر، قال: أشهد لسمعت من رسول الله ﷺ يقول: "من نذر نذرا لم يسمه، فكفارته كفارة اليمين" (٢). وذكروا في ذلك أيضا ما ٤٤٩٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية

стр. 2546

غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "مر أختك فلتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام" (١). ٤٤٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، أنه سمع أبا سعيد الرعيني يذكر، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر … مثله (٢). ٤٤٩٤ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد اليحصبي، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2547

قالوا: فتلك الثلاثة الأيام إنما كانت كفارة ليمينها التي كانت بها حالفة، لقولها: لله علي أن أحج ماشية. وقد دل على ذلك ما ٤٤٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية، فقال: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا، لتحج راكبة وتكفر عن يمينها (١). وخالف هؤلاء أيضا آخرون (٢) فقالوا: بل نأمر هذا الذي نذر أن يحج ماشيا أن يركب ويكفر عن يمينه إن كان أراد يمينا، ونأمره مع هذا بالهدي. وكان من الحجة لهم في ذلك ٤٤٩٦ - أن علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عقبة بن عامر الجهني أتى النبي صلى الله عليه

стр. 2548

وسلم فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي ﷺ : "مرها فلتركب ولتختمر ولتهد هديا" (١). ٤٤٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا مطر الوراق، عن عكرمة، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة، فأتى عليها رسول الله ﷺ فقال: ما لهذه؟ فقالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة، فقال: إن الله لغني عن مشيها، مرها فلتركب ولتهد بدنة (٢). ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ أمرها بالهدي لمكان ركوبها. فتصحيح هذه الآثار كلها يوجب أن يكون حكم من نذر أن يحج ماشيا أن يركب إن أحب ذلك، ويهدي هديا لتركه المشي، ويكفر عن يمينه لحنثه فيها. وبهذا كان أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد ﵏، يقولون.

стр. 2549

وأما وجه وجه النظر في ذلك، فإن قوما قالوا: ليس المشي فيما يوجبه نذر، لأن فيه تعبا للأبدان، وليس الماشي في حال مشيه في حرمة إحرام، فلم يوجبوا عليه المشي ولا بدلا من المشي. فنظرنا في ذلك فرأينا الحج فيه الطواف بالبيت والوقوف بعرفة وبجمع. وكان الطواف منه ما يفعله الرجل في حال إحرامه وهو طواف الزيارة. ومنه ما يفعله الرجل بعد أن يحل من إحرامه، وهو طواف الصدر. وكان ذلك كله من أسباب الحج، قد أريد أن يفعله الرجل ماشيا، وكان من فعله راكبا مقصرا، وجعل عليه الدم، هذا إذا كان فعله لا من عذر، وإن كان فعله من علة، فإن الناس مختلفون في ذلك. فقال بعضهم: لا شيء عليه، وممن قال بذلك: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقال بعضهم: عليه دم وهذا هو النظر -عندنا- لأن العلل إنما تسقط الآثام في انتهاك الحرمات، ولا تسقط الكفارات. ألا ترى أن الله قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فكان حلق الرأس حراما على المحرم في إحرامه إلا من عذر، فإن حلقه فعليه الإثم والكفارة، وإن اضطر إلى حلقه فعليه الكفارة ولا إثم عليه. فكان العذر يسقط به الآثام، ولا تسقط به الكفارات، فكان يجيء في النظر أن يكون كذلك حكم الطواف بالبيت إذا كان من طافه راكبا للزيارة لا من عذر فعليه دم

стр. 2550

إلا أن يكون من طافه من عذر راكبا كذلك أيضا. فهذا حكم النظر في هذا الباب وهو قياس قول زفر. ولكن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا لم يجعلوا على من طاف بالبيت طواف الزيارة راكبا من عذر شيئا. فلما ثبت بالنظر ما ذكرنا كان كذلك المشي لما رأيناه قد يجب بعد فراغ الإحرام إذ كان من أسبابه، كما يجب في الإحرام، كان كذلك المشي الذي قبل الإحرام من أسباب الإحرام حكمه حكم المشي الواجب في الإحرام. فلما كان على تارك المشي الواجب في الإحرام دم كان على تارك هذا المشي الواجب قبل الإحرام دم أيضا، وذلك واجب عليه في حال قوته على المشي، وفي حال عجزه عنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أيضا، وذلك دليل لنا صحيح على ما بيناه من حكم الطواف بالحمل في حال القوة عليه وفي حال العجز عنه. فإن قال قائل: فإذا وجب عليه المشي بإيجابه على نفسه أن يحج ماشيا، وكان ينبغي إذا ركب أن يكون في معنى من لم يأت بما أوجب على نفسه فيكون عليه أن يحج بعد ذلك ماشيا فيكون كمن قال: لله علي أن أصلي ركعتين قائما فصلاهما قاعدا. فمن الحجة عندنا على قائل هذا القول: أنا رأينا الصلوات المفروضات التي علينا أن نصليها قياما، ولو صليناها قعودا لا لعذر وجب علينا إعادتها، وكنا في حكم من لم يصلها.

стр. 2551

وكان من حج منا حجة الإسلام التي يجب علينا المشي في الطواف لها، فطاف ذلك الطواف راكبا، ثم رجع إلى أهله لم يجعل في حكم من لم يطف، ويؤمر بالعود بل قد جعل في حكم من طاف، وأجزأه طوافه ذلك إلا أنه جعل عليه دم لتقصيره. فكذلك الصلوات الواجبة بالنذر، والحج الواجب بالنذر، هما مقيسان على الصلاة والحج الواجبين بإيجاب الله . فما كان من ذلك مما وجب بإيجاب الله يكون المقصر فيه في حكم تاركه، كان كذلك ما وجب عليه من ذلك الجنس بإيجابه إياه على نفسه فقصر فيه، يكون بتقصيره فيه في حكم تاركه فعليه إعادته. وما كان من ذلك مما وجب بإيجاب الله عليه فقصر فيه فلم يجب عليه إعادته، ولم يكن بذلك التقصير في حكم تاركه، كان كذلك ما وجب عليه من ذلك الجنس بإيجابه إياه على نفسه فقصر فيه، فلا يكون بذلك التقصير في حكم تاركه، فيجب عليه إعادته، ولكنه في حكم فاعله وعليه لتقصيره ما يجب عليه من التقصير في أشكاله الدماء. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 2552

٥ - باب: الرجل ينذر وهو مشرك نذرًا ثم يسلم ٤٤٩٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام، فقال: "ف بنذرك" (١). ٤٤٩٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، أراه عن عمر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام، فقال: "ف بنذرك" (٢).

стр. 2553

٤٥٠٠ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم أن أيوب حدثه، أن نافعا حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه، أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام، فقال النبي ﷺ : "اذهب فاعتكف يوما" (١). قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (٢) إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه شيئا في حال شركه من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون الله، ثم أسلم أن ذلك واجب عليه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لا يجب عليه من ذلك شيء، واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ .

стр. 2554

٤٥٠١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا مالك بن أنس، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (١). ٤٥٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا مالك … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٥٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن طلحة بن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2555

٤٥٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن طلحة … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٥٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو سلمة المنقري، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أبان، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٢). ٤٥٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال: ثنا يحيى … فذكر بإسناده مثله (٣). ٤٥٠٧ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا يعقوب بن كعب الحلبي، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما النذر ما ابتغي به وجه الله تعالى" (٤).

стр. 2556

قالوا: فلما كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب بها إلى الله تعالى ولا تجب إذا كانت معاصي الله تعالى وكان الكافر إذا قال الله علي صيام، أو قال: لله علي اعتكاف، فهو لو فعل ذلك لم يكن به إلى الله متقربا، وهو في وقت ما أوجبه إنما قصد به إلى ربه الذي يعبده من دون الله وذلك معصية. فدخل ذلك في قول رسول الله ﷺ : "لا نذر في معصية الله". وقد يجوز أيضا أن يكون قول رسول الله ﷺ لعمر: "ف بنذرك"، ليس من طريق أن ذلك كان واجبا عليه، ولكن على أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعله فهو في معصية الله ، فأمره النبي ﷺ أن يفعله الآن على أنه طاعة الله . فكان ما أمره به خلاف ما كان أوجبه هو على نفسه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 2557

١١ - كتاب الحدود ١ - باب: حد البكر في الزنى ٤٥٠٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر، والثيب بالثيب، البكر يجلد وينفى، والثيب يجلد ويرجم" (١). ٤٥٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا وكيع عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" (٢).

стр. 2558

٤٥١٠ - حدثنا يونس، وعيسى بن إبراهيم الغافقي، قالا: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وشبل، قالوا: كنا قعودا عند النبي ﷺ فقام إليه رجل، فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه، فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله، وإيذن لي، قال: قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزني بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم، فقال: "والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله المائة الشاة والخادم ردّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، فغدا عليها فاعترفت فرجمها (١).

стр. 2559

٤٥١١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، قالا: كنا جلوسا عند النبي ﷺ … ثم ذكر نحوه (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن البكر إذا زنى فعليه جلد مائة، وتغريب عام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: حد البكر إذا زنى مائة جلدة ولا نفي عليه الجلد، إلا أن يرى الإمام أن ينفيه للدعارة التي كانت منه، فينفيه إلى حيث أحب، كما ينفى الدعار غير الزناة. واحتجوا في ذلك بما ٤٥١٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: "إذا زنت فاجلدوها، ثم إن

стр. 2560

زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير"، قال مالك: قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة (١). ٤٥١٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن شبل بن خالد أخبره، أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: "الوليدة إذا زنت … " مثله إلا أنه قال في الثالثة أو الرابعة: البيع (٢). وأخبره زيد بن خالد صاحب رسول الله ﷺ مثل ذلك، قال أبو جعفر: هذا خطأ شبل هذا ابن خليد المزني. ٤٥١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله أن شبل بن خليد المزني أخبره، أن عبد الله بن مالك الأوسي
следующие страницы →