стр. 2556
قالوا: فلما كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب بها إلى الله تعالى ولا تجب إذا كانت معاصي الله تعالى وكان الكافر إذا قال الله علي صيام، أو قال: لله علي اعتكاف، فهو لو فعل ذلك لم يكن به إلى الله متقربا، وهو في وقت ما أوجبه إنما قصد به إلى ربه الذي يعبده من دون الله وذلك معصية. فدخل ذلك في قول رسول الله ﷺ : "لا نذر في معصية الله".
وقد يجوز أيضا أن يكون قول رسول الله ﷺ لعمر: "ف بنذرك"، ليس من طريق أن ذلك كان واجبا عليه، ولكن على أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعله فهو في معصية الله ، فأمره النبي ﷺ أن يفعله الآن على أنه طاعة الله .
فكان ما أمره به خلاف ما كان أوجبه هو على نفسه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.