← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

٤٥٥٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه سئل عن رجل أتى جارية امرأته، فقال: ما أبالي إياها أتيت أو جارية امرأة عوسجة (١) (٢). فهذا علقمة ﵀ وهو أجل أصحاب عبد الله ﵁ وأعلمهم قد ترك قول عبد الله في ذلك مع جلالة عبد الله ﵁ -عنده- وصار إلى غيره. وذلك عندنا - لثبوت نسخ ما كان ذهب إليه عبد الله في ذلك عنده، فكذلك نقول: من زنى بجارية امرأته حد، إلا أن يدعي شبهة مثل أن يقول: ظننت أنها تحل لي، أو تكون المرأة أحلتها له، فيدرأ عنه الحد ويعزر ويجب عليه العقر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ﵏.

стр. 2592

٥ - باب: من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه فدخل بها ٤٥٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: أين تذهب؟ فقال: أرسلني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله (١). ٤٥٥٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف، هو ابن منازل، وأبو سعيد الأشج، قالا: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مرّ بي خالي أبو بردة بن نيار الأسلمي ومعه اللواء … فذكر مثله إلا أنه قال آتيه برأسه (٢).

стр. 2593

٤٥٥٩ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: هشيم حدثناه، قال: أخبرنا الأشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال مرّ بي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله ﷺ ، فقلت: إلى أي شيء بعثك؟ قال: إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه (١). ٤٥٦٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن منازل، قال: ثنا حفص بن غياث، عن أشعث … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٥٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب، قال: ضلت إيل لي، فخرجت في طلبها، فإذا الخيل قد أقبلت، فلما رأى أهل الماء الخيل انضموا إلي، وجاءوا إلى خباء من تلك الأخبية، فاستخرجوا منه رجلًا فضربوا عنقه، فقالوا: هذا رجل عرس بامرأة أبيه، فبعث إليه

стр. 2594

رسول الله ﷺ فقتله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن من تزوج ذات محرم منه وهو عالم بحرمتها عليه، فدخل بها أن حكمه حكم الزاني، وأنه يقام عليه حد الزنا: الرجم أو الجلد واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن قال بهذا القول أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا يجب في هذا حد الزنا، ولكن يجب فيه التعزير والعقوبة البليغة. وممن قال بذلك أبو حنيفة وسفيان الثوري رحمهما الله. حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، بذلك. حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: سمعت سفيان يقول في رجل تزوج ذات محرم منه فدخل بها قال: لا حد عليه. وكان من الحجة على الذين احتجوا عليهما بما ذكرنا أن في تلك الآثار أمر رسول الله ﷺ بالقتل وليس فيها ذكر الرجم، ولا ذكر إقامة الحد. وقد أجمعوا جميعًا أن فاعل

стр. 2595

ذلك لا يجب عليه قتل إنما يجب عليه -في قول من يوجب الحد- عليه الرجم إن كان محصنًا. فلما لم يأمر النبي ﷺ رسوله بالرجم، وإنما أمره بالقتل ثبت بذلك أن ذلك القتل ليس بحد للزنا، ولكنه لمعنى خلاف ذلك. وهو أن ذلك المتزوج فعل ما فعل من ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فصار بذلك مرتدا، فأمر رسول الله ﷺ أن يفعل به ما يفعل بالمرتد. وهكذا كان أبو حنيفة وسفيان رحمهما الله يقولان في هذا المتزوج إن كان أتى ذلك على الاستحلال أنه يقتل. فإذا كان ليس في هذا الحديث ما ينفي ما يقول أبو حنيفة وسفيان، لم يكن فيه حجة عليهما، لأن مخالفهما ليس بالتأويل أولى منها. وفي ذلك الحديث أيضا: أن رسول الله ﷺ عقد لأبي بردة الراية، ولم تكن الرايات تعقد إلا لمن أمر بالمحاربة، والمبعوث على إقامة حد الزنا غير مأمور بالمحاربة. وفي الحديث أيضًا أنه بعثه إلى رجل تزوج بامرأة أبيه وليس فيه أنه دخل بها. فإذا كانت هذه العقوبة وهي القتل مقصودًا بها إلى المتزوج لتزوجه دل ذلك أنها عقوبة وجبت بنفس العقد لا بالدخول، ولا يكون ذلك إلا والعاقد مستحل لذلك. فإن قال قائل: فهو عندنا على أنه تزوج ودخل بها. قيل له: وهو عند مخالفك على أنه تزوج واستحل. فإن قال: ليس للاستحلال ذكر في الحديث قيل له: ولا للدخول ذكر في الحديث، فإن جاز لك أن تحمل معنى الحديث على دخول غير مذكور في الحديث جاز

стр. 2596

لخصمك أن يحمله على استحلال غير مذكور في الحديث. وقد روي في ذلك حرف زائد على ما في الآثار الأول. ٤٥٦٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر الجعفي، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لقي خاله ومعه راية فقلت له: إلى أين تذهب؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله (١). وقد روي نحو ذلك أيضًا عن غير البراء ٤٥٦٣ - ما حدثنا محمد بن علي بن داود، وفهد ومحمد بن الورد، قالوا: حدثنا يوسف بن منازل الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمس ماله (٢). فلما أمر رسول الله ﷺ في هذين الحديثين بأخذ مال المتزوج وتخميسه دل ذلك أن

стр. 2597

المتزوج كان بتزوجه مرتدا محاربًا، فوجب أن يقتل لردته، وكان ماله كمال الحربيين، لأن المرتد الذي لم يحارب كل قد أجمع في أخذ ماله على خلاف التخميس. فقال قوم: وهم أبو حنيفة وأصحابه ﵏ ومن قال بقولهم: ماله لورثته من المسلمين. وقال مخالفوهم (١): ماله كله فيء ولا خمس فيه لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. ففي تخميس النبي ﷺ مال المتزوج -الذي ذكرنا- دليل على أنه قد كانت منه الردة والمحاربة جميعا. فانتفى بما ذكرنا أن يكون على أبي حنيفة وسفيان رحمهما الله في ذلك الحديث حجة. فإن قال قائل: فقد رأينا ذلك النكاح نكاحًا لا يثبت، فكان ينبغي إذا لم يثبت أن يكون في حكم ما لم يُعقد فيكون الواطئ عليه كالواطئ لا على نكاح فيحد. قيل له: إن كان ذلك كذلك، فلم كان سؤالك إيانا ما ذكرت ذكر التزويج؟ كان ينبغي أن تقول: رجل زنى بذات محرم منه. فإن قلت: ذلك كان جوابنا لك أن نقول: عليه الحد وإن أطلقت اسم التزوج، وسميت ذلك النكاح نكاحًا، وإن لم يكن ثابتًا فلا حد على واطئ على نكاح جائز ولا

стр. 2598

فاسد. وقد رأينا عمر بن الخطاب ﵁ قضى في المتزوج في العدة التي لا يثبت فيها نكاح الواطئ على ذلك ما يدل على خلاف مذهبك. وذلك أن ٤٥٦٤ - إبراهيم بن مرزوق حدثنا قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار: أن طليحة نكحت في عدتها، فأتي بها عمر بن الخطاب ﵁ فضربها ضربات بالمخفقة، وضرب زوجها، وفرق بينهما، وقال: أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينها وبين زوجها الذي نكحت ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، إن كان دخل بها الآخر ثم لم ينكحها أبدا، وإن لم يكن دخل بها اعتدت من الأول، وكان الآخر خاطبًا من الخطاب (١). ٤٥٦٥ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 2599

٤٥٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن رجلاً تزوج امرأةً في عدتها، فرفع إلى عمر ابن الخطاب ﵁ فضربها دون الحد، وجعل لها الصداق، وفرق بينهما، وقال: لا يجتمعان أبدًا قال: وقال علي ﵁: إن تابا وأصلحا خطبها مع الخطاب (١). أفلا ترى أن عمر ﵁ قد ضرب المرأة والزوج المتزوج في العدة بالمخفقة، فاستحال أن يضربهما وهما جاهلان بتحريم ما فعلا، لأنه كان أعرف بالله من أن يعاقب من لم تقم عليه الحجة. فلما ضربهما دل ذلك أن الحجة قد كانت قامت عليهما بالتحريم قبل أن يفعلا ثم هو ﵁ لم يقم عليهما الحد، وقد حضره أصحاب رسول الله ﷺ فتابعوه على ذلك ولم يخالفوه فيه. فهذا دليل صحيح أن عقد النكاح إذا كان وإن كان لا يثبت وجب له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول الذي يكون بعده، وفي العدة منه وفي ثبوت النسب، وما كان يوجب ما ذكرنا من ذلك فمستحيل أن يجب فيه حد، لأن الذي يوجب الحد هو الزنا، والزنا لا يوجب ثبوت نسب ولا مهر ولا عدة. فإن قال قائل: إن هذا الذي ذكرت من وطئ ذات المحرم منه على النكاح الذي

стр. 2600

وصفته وإن لم يكن زنّا فهو أغلظ من الزنا، فأحرى أن يجب فيه ما يجب في الزنا. قيل له: قد أخرجته بقولك هذا من أن يكون زنى وزعمت أنه أغلظ من الزنا وليس ما كان مثل الزنا أو ما كان أعظم من الزنا من الأشياء المحرمة يجب في انتهاكها من العقوبات ما يجب في الزنا، لأن العقوبات إنما تؤخذ من جهة التوقيف لا من جهة القياس. ألا ترى أن الله قد حرم الميتة والدم ولحم الخنزير كما حرم الخمر، وقد جعل على شارب الخمر حدا لم يجعل مثله على أكل لحم الخنزير، ولا على أكل لحم الميتة وإن كان تحريم ما أتى به هذان كتحريم ما أتى ذلك. وكذلك قذف المحصنة جعل الله فيه جلد ثمانين وسقوط شهادة القاذف وإلزامه اسم الفسق ولم يجعل ذلك فيمن رمى رجلًا بالكفر، والكفر في نفسه أعظم وأغلظ من القذف. وكانت العقوبات قد جعلت في أشياء خاصة، ولم تجعل في أمثالها ولا في أشياء هي أعظم منها وأغلظ. فكذلك ما جعل الله تعالى من الحد في الزنا لا يجب به أن يكون واجبا فيما هو أغلظ من الزنا. فهذا الذي ذكرنا في هذا الباب هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وسفيان رحمهما الله تعالى.

стр. 2601

٦ - باب: حد الخمر ٤٥٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد بن مسرهد قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن حضين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان، عن علي ﵁، قال: جلد رسول الله ﷺ في الخمر أربعين، وأبو بكر ﵁ أربعين، وكملها عمر ﵁ ثمانين، وكلٌ سُنة (١) ٤٥٦٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار الأنصاري، قال: ثنا عبد الله بن الداناج، قال: ثنا حضين بن المنذر الرقاشي، قال: شهدت عثمان بن عفان ﵁ وقد أتي بالوليد بن عقبة وقد صلى بأهل الكوفة الصبح أربعًا، وقال أزيدكم قال فشهد عليه حمران ورجل آخر قال: فشهد عليه أحدهما أنه رآه يشربها وشهد الآخر أنه رآه يقيئها، قال: فقال عثمان إنه لم يقئها حتى شربها، فقال عثمان لعلي أقم عليه الحد، فقال علي لابنه الحسن: أقم عليه الحد، قال: فقال الحسن: ولّ حارَّها من تولى قارَّها. قال: فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجعل يجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، ثم قال له: أمسك. ثم قال: إن النبي ﷺ جلد

стр. 2602

أربعين، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الحد الذي يجب على شارب الخمر هو أربعون، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) وادعوا فساد هذا الحديث وأنكروا أن يكون علي ﵁ قال: من ذلك شيئًا، لأنه قد روي عنه ما يخالف ذلك ويدفعه. ٤٥٦٩ - وهو ما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن مطرف عن عمير بن سعيد النخعي، قال: قال علي ﵁ من شرب الخمر فجلدناه فمات وديناه لأنه شيء صنعناه (٤).

стр. 2603

٤٥٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي ﵁، قال: ما حددت أحدًا حدا فمات فيه فوجدت في نفسي شيئًا إلا الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا (١). فهذا علي رضي الله تعالى عنه يخبر أن رسول الله ﷺ لم يكن سنان في شرب الخمر حدا. ثم الرواية عن علي رضي الله تعالى عنه في حد شارب الخمر، فعلى خلاف ما في الحديث الأول أيضًا من اختياره للأربعين على الثمانين. ٤٥٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، قال: أتي علي ﵁ بالنجاشي قد شرب الخمر في رمضان، فضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الغد، فضربه عشرين، ثم قال: إنما جلدتك هذه

стр. 2604

العشرين لإفطارك في رمضان، وجرأتك على الله (١). ٤٥٧٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي مصعب عن أبيه، أن رجلاً شرب الخمر في رمضان .... ثم ذكر نحوه (٢). ٤٥٧٣ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب حدثه أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رجلًا من كلب يقال له: ابن وبرة أخبره أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يجلد في الشراب أربعين، وكان عمر ﵁ يجلد فيها أربعين، قال: فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب، فقدمت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين! إن خالدًا بعثني إليك. قال: فيم؟ قلت: إن الناس قد تجافوا العقوبة (٣) وانهمكوا في الخمر، فما ترى في ذلك؟ فقال عمر لمن حوله ما ترون؟ فقال علي بن أبي طالب نرى يا أمير المؤمنين! ثمانين جلدةً فقبل ذلك عمر. فكان خالد أول من جلد ثمانين ثم جلد عمر بن الخطاب ناسًا بعده (٤).

стр. 2605

٤٥٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أسامة بن زيد الليثي … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: فأتيت عمر بن الخطاب فوجدت عنده عليا، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ﵃ وهم متكئون في المسجد، فذكر مثل ما في حديث يونس. غير أنه زاد في كلام علي أنه قال: إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون، وتابعه أصحابه … ثم ذكر الحديث (١). أفلا ترى أن عليّا ﵁ لما سئل عن ذلك، ضرب أمثال الحدود كيف هي، ثم استخرج منها حدًا، برأيه، فجعله كحد المفتري. ولو كان عنده في ذلك شيء موقت عن النبي ﷺ لأغناه عن ذلك ولو كان عند أصحابه ﵃ في ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ شيء إذًا لأنكروا عليه أخذ ذلك جهة الاستنباط وضرب الأمثال. فدل ما ذكرنا منه ومنهم أنه لم يكن عندهم في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء فكيف يجوز أن يقبل بعد هذا عن علي رضي الله تعالى عنه ما يخالف هذا؟ ٤٥٧٥ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أخبرنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ يزيد بن أبي سفيان وقالوا: هي حلال وتأولوا:

стр. 2606

﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] الآية، فكتب فيهم إلى عمر ﵁. فكتب عمر أن ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا منِ قبلكَ. فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله فاضرب أعناقهم وعلي ساكت. فقال ما تقول يا أبا الحسن فيهم؟ قال أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم، فإنهم قد كذبوا على الله، وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين (١). ففي هذا الحديث أن عليا ﵁ لما سأله عمر ﵁ عن حدهم، أجابه أنه ثمانون، ولم يقل: إن شئت جعلته أربعين وإن شئت جعلته ثمانين. فهذا ينفي ما في حديث الداناج مما ذكر فيه عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في الأربعين ومن اختياره هو من بعد ذلك. وقد روي أن السوط الذي ضرب به الوليد كان له طرفان فكانت الضربة ضربتين. ٤٥٧٦ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا سفيان، عن

стр. 2607

عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، أن عليا جلد الوليد أربعين بسوط له طرفان (١). ٤٥٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة، أن عليا ﵁ جلد الوليد بن عقبة بسوط له ذنبان أربعين جلدةً في الخمر، قال: وذلك في زمن عثمان بن عفان ﵁ (٢). ففي هذا الحديث أن عليا ﵁ ضربه ثمانين لأن كل سوط من تلك الأسواط سوطان. فاستحال أيضًا أن يكون علي ﵁ يقول: إن الأربعين أحب إلي من الثمانين ثم يجلد هو ثمانين. فهذا دليل أيضًا على فساد حديث الداناج. وقد روى آخرون عن علي ﵁ خلاف ذلك كله. ٤٥٧٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا حسان بن عبد الله (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الغفار بن داود و عثمان بن صالح قالوا: حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نبيه بن وهب

стр. 2608

عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنه جلد رجلاً في الخمر ثمانين، غير أن صالحًا قال في حديثه: جلد رجلًا من بني حارث بن الخزرج (١). وهذا - عندنا - أيضًا فاسد لا يثبت عن علي ﵁ لما روينا عنه متقدما من قوله: إن رسول الله ﷺ مات ولم يسن في الخمر حدا، وأنهم جعلوه بعده ثمانين، بالتمثيل الذي قد ذكرناه عنه في هذا الباب. ولا يجوز - عندنا والله أعلم عن علي ﵁ أن يكون يحتاج في استخراج حد الخمر من ذلك، وعنده فيه عن النبي ﷺ ما في هذا الحديث. وقد جاءت الآثار متواترةً: أن رسول الله ﷺ لم يكن يقصد في حد الشارب إلى عدد من الضرب معلوم، حتى لقد بين في بعض ما روي عنه نفي ذلك مثل ما رويناه عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ مات ولم يسنّ فيه حدًّا. فمما روي في ذلك ما ٤٥٧٩ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب حدثه، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد يوم حنين. فبينما هو كذلك، أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من

стр. 2609

ضربه بالميتخة (١)، يريد الجريدة الرطبة (٢). ثم أخذ رسول الله ﷺ ترابًا من الأرض، فرمى به في وجهه. ٤٥٨٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أسامة بن زيد، قال: حدثني ابن شهاب قال حدثني عبد الرحمن بن أزهر الزهري، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران، فأمر من كان عنده، فضربوه بما كان في أيديهم، ثم حثا عليه التراب، ثم أتي أبو بكر ﵁ بسكران، فتوخى الذي كان من ضربهم عند رسول الله ﷺ فضربه أربعين، ثم أتي عمر بن الخطاب ﵁ بسكران، فضربه أربعين (٣). أفلا ترى أن أبا بكر ﵁، إنما كان ضرب بعد النبي ﷺ أربعين على التحري منه لضرب النبي ﷺ الذي كان، لأن النبي ﷺ لم يكن وقفهم في ذلك على شيء

стр. 2610

بعينه. ٤٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: لا أشرب نبيذًا بجر بعد أن أتي رسول الله ﷺ بنشْوان (١)، فقال: يا رسول الله ما شربت خمرًا إنما شربت نبيذ تمر وزبيب في دباء. فأمر به النبي ﷺ فبُهِزَ (٢) بالأيدي وخُفِقَ بالنعال (٣). ٤٥٨٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ، أتي بشارب، فقال: "اضربوه"، فمنهم من ضربه بيده، وبثوبه وبنعله (٤) ٤٥٨٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا أنس بن عياض، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن

стр. 2611

أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٥٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم، والزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: أتي رسول الله ﷺ بشارب يوم حنين. فقال رسول الله ﷺ للناس: قوموا إليه فقام الناس، فضربوه بنعالهم (٢). ٤٥٨٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن الأسد، قال: ثنا وهيب، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: أتي بالنعيمان إلى النبي ﷺ وهو سكران، قال: فشق على النبي ﷺ مشقةً شديدةً، قال: فأمر من كان في البيت أن يضربوه، قال فضربوه بالنعال والجريد قال عقبة: كنت فيمن ضربه (٣).

стр. 2612

٤٥٨٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا وهيب … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال بالنعيمان أو ابن النعيمان (١). ٤٥٨٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا وهيب … فذكر بإسناده مثله (٢). فدل ما ذكرنا أن رسول الله ﷺ لم يوقفهم في حد الخمر على ضرب معلوم كما وقفهم في حد الزنا لغير المحصن وفي حد القذف. فإن قال قائل: فقد روي عن أبي سعيد ﵁، أن رسول الله ﷺ : ضرب في الخمر بنعلين أربعين أربعين. فجعل عمر ﵁ بكل نعل سوطًا قيل له: قد صدقت. ٤٥٨٨ - حدثنا بذلك محمد بن بحر بن مطر: قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي، عن زيد العمي عن أبي الصديق أو أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، عن

стр. 2613

رسول الله ﷺ … مثل ذلك (١). وليس في هذا الحديث أيضًا ما يدل أن رسول الله ﷺ قصد بذلك الضرب إلى ثمانين. قد يجوز أن يكون قصد إلى ضرب غير معلوم، فضرب الناس وكان ضربهم في جملته ثمانين فتوخى عمر ﵁ ذلك لما أراد أن يوقف الناس في ذلك على شيء معلوم، فجعل مكان كل نعل سوطًا. والدليل على ذلك أيضًا أن ٤٥٨٩ - عبد الله بن محمد بن خشيش حدثنا، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة عن أنس، أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما ولي عمر دعا الناس فقال: ما ترون في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعله كأخف الحدود، وتجعل فيه ثمانين (٢).

стр. 2614

فلو كان عمر ﵁ قد علم أن ما في حديث أبي سعيد الذي ذكرناه توقيفًا من رسول الله ﷺ الناس على حد الخمر أنه ثمانون إذاً لما احتاج في ذلك إلى شوري. ولكنه إنما شاور ليستنبطوا وقتًا معلومًا في ذلك لا يجاوزوه إلى ما هو أكثر منه ولا ينقصوه إلى أقل منه. وقد ٤٥٩٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام قالا جميعًا: عن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ أتي برجل شرب الخمر، فأمر به فضرب بجريدتين نحواً من أربعين" ثم صنع أبو بكر مثل ذلك. فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون، ففعل ذلك (١).

стр. 2615

فثبت بما ذكرنا أن التوقيف في حد الخمر على جلد معلوم إنما كان في زمن عمر ﵁ وأن ما وقفوا عليه من ذلك كان ثمانين ولم يخالفهم في ذلك أحد منهم. فلا ينبغي لأحد منهم أن يدع ذلك ويقول بخلافه، لأن إجماع أصحاب رسول الله ﷺ حجة، إذا كانوا بريئًا من الوهم والزلل. وهو كنقلهم الحديث البريء من الوهم والزلل. فلما كان نقلهم الذي نقلوه جميعًا حجةً، لا يجوز لأحد خلافه، فكذلك رأيهم الذي رأوه جميعًا حجة لا يجوز لأحد خلافه. وقد ٤٥٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن السائب بن يزيد، أن عمر صلى على جنازة فلما انصرف أخذ بيد ابن له ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس: إني وجدت من هذا ريح الشراب وإني سائل عنه، فإن كان سكر جلدناه. قال السائب: فرأيت عمر جلد ابنه بعد ذلك الحد ثمانين (١). ٤٥٩٢ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: ثنا السائب … فذكر مثله (٢).

стр. 2616

وهذا بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه منكر فدل ذلك على متابعتهم له. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا في التوقيف على حد الخمر أنه ثمانون حديث إن كان ثابتًا. وهو ما قد ٤٥٩٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الرحمن بن صخر الأفريقي، عن جميل بن كريب، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "من شرب بسقة خمر، فاجلدوه ثمانين" (١). فهذا الذي وجدنا فيه التوقيف من رسول الله ﷺ في حد الخمر وهو ثمانون. فإن كان ذلك ثابتًا فقد ثبت به الثمانون، وإن لم يكن ثابتًا فقد ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ ما قد تقدم ذكرنا له في هذا الباب من إجماعهم على الثمانين ومن استنباطهم إياها من أخف الحدود، فذلك من إجماعهم بعدما كان خلافه كإجماعهم على المنع من بيع أمهات الأولاد، وتكبيرات الجنائز، وقد كان خلافه.

стр. 2617

فكما لا ينبغي خلافهم في ترك بيع أمهات الأولاد، فكذلك لا ينبغي خلافهم في توقيفهم الثمانين في حد الخمر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏.

стр. 2618

٧ - : باب من سكر أربع مرات ما حده؟ ٤٥٩٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن عاصم، عن ذكوان أبي صالح، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ قال: "إن شربوا خمراً فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا (١) عند الرابعة فاقتلوهم" (٢). ٤٥٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن معبد القاص، عن عبد الرحمن بن عبد الجدلي، عن معاوية، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٤٥٩٦ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا قرة بن خالد، عن

стр. 2619

الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ … مثله (١). قال: فقال عبد الله بن عمرو: ائتوني برجل قد أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فإن لم أقتله فأنا كذاب. ٤٥٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة قال: ثنا همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر قول عبد الله بن عمرو (٢). ٤٥٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2620

٤٥٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأودي، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن جرير، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٦٠٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا ابن هبيرة، أن أبا ربيع سليمان مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ حدثه أن أبا رمداء البلوي أخبره: أن رجلاً منهم شرب الخمر، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فضربه، ثم شرب الثانية، فأتوا به رسول الله ﷺ فضربه، ثم شرب الخمر فأتوا به رسول الله ﷺ فما أدري قال في الثالثة أو في الرابعة: فأمر به فجعل على العجل (٢)، ثم ضرب عنقه (٣).

стр. 2621

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار، فقلدوها وزعموا أن من شرب الخمر أربع مرات فحده القتل. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: حده في الرابعة كحده في الأولى. واحتجوا عليهم في ذلك بما ٤٦٠١ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبّان بن هلال. وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم بن الفضل قالا: ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف هكذا قال ابن مرزوق في حديثه. وقال يزيد في حديثه: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كنا مع عثمان وهو محصور فقال: علام تقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والمفارق دينه (٣) التارك للجماعة (٤).

стр. 2622

٤٦٠٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٦٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، وأبو أمية قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا شيبان، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٦٠٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (٣). ٤٦٠٥ - وحدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا زائدة (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبيد الله (ح)

стр. 2623

وحدثنا أبو أمية، أيضًا قال: ثنا عبيد الله قال: أنا زائدة، قال محمد بن سابق في حديثه، قال: ثنا سليمان الأعمش، وقال عبيد الله في حديثه عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (١). قال سليمان فحدثت به إبراهيم، فقال: حدثني الأسود، عن عائشة … مثله. ٤٦٠٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، قال: دخل الأَشْتَر على عائشة فقالت: أردت قتل ابن أختي؟، فقال: لقد حرص على قتلي وحرصت على قتله فقالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكرت مثله (٢). فهذه الآثار التي ذكرناها تعارض الآثار الأوُل لأن النبي ﷺ قد منع في هذه الآثار أن يحل الدم إلا بإحدى الثلاث الخصال المذكورة فيها، غير أنه قد يحتمل أن تكون هذه الآثار ناسخةً للآثار الأوُل، فنظرنا في ذلك هل نجد شيئًا من الآثار تدل عليه؟ ٤٦٠٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن

стр. 2624

إسماعيل، عن شريك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه"، قال: فثبت الجلد ودرئ القتل (١). ٤٦٠٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، أن محمد بن المنكدر، حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال في شارب الخمر: "إن شرب الخمر فاجلدوه ثلاثاً، ثم قال في الرابعة فاقتلوه فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، ووضع القتل عن الناس" (٢). ٤٦٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي، أنه حدثه أنه بلغه عن رسول الله ﷺ … فذكر مثله سواءً (٣). فثبت بما ذكرنا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ، فهذا وجه هذا الباب

стр. 2625

من طريق الآثار. ثم عدنا إلى النظر في ذلك لنعلم ما هو؟ فرأينا العقوبات التي تجب بانتهاك الحرمات مختلفةً. فمنها حد الزنا وهو الجلد في غير الإحصان، فكان من زنى وهو غير محصن فحد، ثم زنى ثانيةً كان حده كذلك أيضًا، ثم كذلك حده في الرابعة لا يتغير عن حده في أول مرة. وكان من سرق ما يجب فيه القطع فحده قطع اليد، ثم إن سرق ثانية فحده قطع الرجل ثم إن سرق ثالثةً ففي حكمه اختلاف بين الناس. فمنهم من يقول: تقطع يده، ومنهم من يقول: لا تقطع، فهذه حقوق الله التي تجب فيما دون الأنفس. وأما حدود الله التى تجب في الأنفس، فهى القتل في الردة والرجم في الزنا إذا كان الزاني محصنًا. فكان من زنى ممن قد أحصن، رجم، ولم ينتظر به أن يزني أربع مرات وكان من ارتد عن الإسلام قتل، ولم ينتظر به أن يرتد أربع مرات. وأما حقوق الآدميين فمنها أيضًا ما يجب فيما دون النفس. فمن ذلك حد القذف، فكان من قذف أربع مرات فحكمه فيما يجب عليه بكل

стр. 2626

مرة منها فهو حكم واحد لا يتغير، ولا يختلف ما يجب في قذفه إياه في المرة الرابعة، وما يجب عليه بقذفه إياه في المرة الأولى. وكانت الحدود لا تتغير في انتهاك الحرم، وحكمها كلها حكم واحد. فما كان منها جلد في أول مرة فحكمه كذلك أبدًا، وما كان منها قتل قتل الذي وجب عليه ذلك بفعله أول مرة، ولم ينتظر به أن يتكرر فعله أربع مرات. فلما كان ما وصفنا كذلك، وكان من شرب الخمر مرةً فحده الجلد لا القتل، كان في النظر أيضًا عقوبته في شربه إياها بعد ذلك أبدًا كلما شربها الجلد لا القتل، ولا تزيد عقوبته بتكرر أفعاله، كما لم تزد عقوبته التي وصفنا بتكرر أفعالهم. فهذا الذي وصفنا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 2627

٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق ٤٦١٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله العمري، عن نافع عن ابن عمر قال: قطع رسول الله ﷺ في مجن (١) قيمته ثلاثة دراهم (٢). ٤٦١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٤٦١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 2628

٤٦١٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٦١٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر قال: أتي النبي ﷺ برجل قد سرق حجفةً (٢) ثمنها ثلاثة دراهم، فقطعه (٣). قال أبو جعفر فكان الذي في هذه الآثار أن رسول الله ﷺ قطع في جحفة قيمتها ثلاثة دراهم، وليس فيها أنه لا يقطع فيما هو أقل من ذلك. فنظرنا في ذلك فإذا ٤٦١٥ - أحمد بن داود قد حدثنا قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا وهيب بن خالد قال: ثنا صالح أبو واقد، عن عامر بن سعد عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن" (٤).

стр. 2629

فعلمنا بهذا أن رسول الله ﷺ وقفهم عند قطعه في المجن على أنه لا يقطع فيما قيمته أقل من قيمة المجن. فذهب قوم (١) إلى أن السارق يقطع في هذا المقدار الذي قدره ابن عمر ﵄ في ثمن المجن، وهو ثلاثة دراهم، ولا يقطع فيما هو أقل من ذلك، واحتجوا في ذلك بما رووه من هذا عن ابن عمر ﵄. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يقطع السارق إلا فيما يساوي عشرة دراهم فصاعدًا. واحتجوا في ذلك بما ٤٦١٦ - حدثنا ابن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ عشرة دراهم (٣). ٤٦١٧ - حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا الوهبي، قال:

стр. 2630

ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده … مثله (١). ٤٦١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، وعطاء، عن أيمن الحبشي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن" (٢). قال: وكان يقوّم يومئذ دينارًا. ٤٦١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن ابن أم أيمن عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع يد السارق إلا في حجفة" (٣). وقومت يومئذ - على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم.
следующие страницы →