← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

مرة منها فهو حكم واحد لا يتغير، ولا يختلف ما يجب في قذفه إياه في المرة الرابعة، وما يجب عليه بقذفه إياه في المرة الأولى. وكانت الحدود لا تتغير في انتهاك الحرم، وحكمها كلها حكم واحد. فما كان منها جلد في أول مرة فحكمه كذلك أبدًا، وما كان منها قتل قتل الذي وجب عليه ذلك بفعله أول مرة، ولم ينتظر به أن يتكرر فعله أربع مرات. فلما كان ما وصفنا كذلك، وكان من شرب الخمر مرةً فحده الجلد لا القتل، كان في النظر أيضًا عقوبته في شربه إياها بعد ذلك أبدًا كلما شربها الجلد لا القتل، ولا تزيد عقوبته بتكرر أفعاله، كما لم تزد عقوبته التي وصفنا بتكرر أفعالهم. فهذا الذي وصفنا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 2627

٨ - باب المقدار الذي يقطع فيه السارق ٤٦١٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله العمري، عن نافع عن ابن عمر قال: قطع رسول الله ﷺ في مجن (١) قيمته ثلاثة دراهم (٢). ٤٦١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٤٦١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 2628

٤٦١٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٦١٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر قال: أتي النبي ﷺ برجل قد سرق حجفةً (٢) ثمنها ثلاثة دراهم، فقطعه (٣). قال أبو جعفر فكان الذي في هذه الآثار أن رسول الله ﷺ قطع في جحفة قيمتها ثلاثة دراهم، وليس فيها أنه لا يقطع فيما هو أقل من ذلك. فنظرنا في ذلك فإذا ٤٦١٥ - أحمد بن داود قد حدثنا قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا وهيب بن خالد قال: ثنا صالح أبو واقد، عن عامر بن سعد عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن" (٤).

стр. 2629

فعلمنا بهذا أن رسول الله ﷺ وقفهم عند قطعه في المجن على أنه لا يقطع فيما قيمته أقل من قيمة المجن. فذهب قوم (١) إلى أن السارق يقطع في هذا المقدار الذي قدره ابن عمر ﵄ في ثمن المجن، وهو ثلاثة دراهم، ولا يقطع فيما هو أقل من ذلك، واحتجوا في ذلك بما رووه من هذا عن ابن عمر ﵄. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يقطع السارق إلا فيما يساوي عشرة دراهم فصاعدًا. واحتجوا في ذلك بما ٤٦١٦ - حدثنا ابن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ عشرة دراهم (٣). ٤٦١٧ - حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قالا: ثنا الوهبي، قال:

стр. 2630

ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده … مثله (١). ٤٦١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، وعطاء، عن أيمن الحبشي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن" (٢). قال: وكان يقوّم يومئذ دينارًا. ٤٦١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن ابن أم أيمن عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع يد السارق إلا في حجفة" (٣). وقومت يومئذ - على عهد رسول الله ﷺ دينارًا أو عشرة دراهم.

стр. 2631

فلما اختلف في قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ ، احتيط في ذلك، فلم يقطع إلا فيما قد أجمع أن فيه وفاءً بقيمة المجن التي جعلها رسول الله ﷺ مقدارًا أن لا يقطع فيما هو أقل منها، وهي عشرة دراهم. وقد ذهب آخرون (١) إلى أنه لا يقطع إلا في ربع دينار فصاعدًا. واحتجوا في ذلك بما ٤٦٢٠ - حدثنا يونس قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع في ربع دينار فصاعدًا (٢). قيل لهم ليس في هذا حجةً على من ذهب إلى أنه لا يقطع إلا في عشرة دراهم، لأن عائشة ﵂ إنما أخبرت عما قطع فيه رسول الله ﷺ . فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأنها قومت ما قطع فيه، فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان النبي ﷺ يقطع فيه. واحتجوا في ذلك أيضًا بما ٤٦٢١ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن

стр. 2632

شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" (١). فقالوا: هذا إخبار من عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول النبي ﷺ ، فدل ذلك، أن ما ذكرنا عنها في الحديث الأول من قطع النبي ﷺ في ربع دينار فصاعداً، إنما أخذت ذلك عن رسول الله ﷺ مما وقفها عليه على ما في هذا الحديث لا من جهة تقويمها؛ لما كان قطع فيه. قيل لهم: هذا كما ذكرتم لو لم يختلف في ذلك عنها فقد روى ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂، ما قد ذكرناه في الفصل الأول فكان ذلك إخبارًا منها عن فعل النبي ﷺ ، لا عن قوله، ويونس بن يزيد - عندكم - لا يقارب ابن عيينة، فكيف تحتجون بما روى وتدعون ما روى ابن عيينة؟ قالوا: فقد روي هذا الحديث أيضًا من غير هذا الوجه عن عمرة، عن عائشة ﵂، كما رواه يونس بن يزيد. ٤٦٢٢ - فذكروا ما حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن عمرة عن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 2633

يقول: "لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً" (١). قيل لهم فكيف تحتجون بهذا الحديث وأنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفًا، وأن ما روي عنه مرسلا، وأنتم لا تحتجون بالمرسل؟ فما تذكرون مما تنفون به سماع مخرمة عن أبيه ما. حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة، قال: سألت مخرمة بن بكير: هل سمعت من أبيك شيئًا؟ فقال: لا. قالوا فإنه قد روى هذا الحديث عن عمرة، كما رواه يونس بن يزيد عن الزهري، يحيى بن سعيد أيضًا. وذكروا في ذلك ما ٤٦٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" (٢). قيل لهم قد روى هذا الحديث، عن يحيى، من هو أثبت من أبان، فأوقفه على

стр. 2634

عائشة، ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ . ٤٦٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة، زوج النبي ﷺ قالت: ما طال علي ولا نسيت: القطع في ربع دينار فصاعداً (١). ٤٦٢٥ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا الحميدي عن سفيان، قال: ثنا أربعة عن عمرة، عن عائشة، لم يرفعه عبد الله بن أبي بكر ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى، وعبد ربه ابنا سعيد والزهري أحفظهم كلهم إلا أن في حديث يحيى ما قد دل على الرفع ما نسيت ولا طال علي: القطع في ربع دينار فصاعداً (٢). ٤٦٢٦ - حدثنا يونس قال أخبرني أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثتني

стр. 2635

عمرة، أنها سمعت عائشة، تقول: القطع في ربع دينار فصاعدًا (١). فكان أصل حديث يحيى، عن عمرة هو ما ذكرنا مما رواه عنه أهل الحفظ والإتقان: مالك وابن عيينة، لا كما رواه أبان بن يزيد. فقد عاد حديث يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة ﵂ إلى نفسها، إما لتقويمها ما قد خولفت في تقويمه، ولم يثبت فيه عنها عن النبي ﷺ شيء. وأما ما استدل به ابن عيينة، على أن حديث عائشة ﵂ مما رواه يحيى بن سعيد، عن عمرة عنها مرفوع بقولها: ما طال علي، ولا نسيت فإن ذلك - عندنا - لا دلالة فيه، على ما قد ذكرتم، وقد يجوز أن يكون معناها في ذلك: ما طال علي ولا نسيت ما قطع فيه رسول الله ﷺ مما كانت قيمته عندها ربع دينار، وقيمته عند غيرها أكثر من ذلك، فيعود معنى حديثها هذا إلى معنى ما قد روينا عنها قبل هذا من ذكرها ما كان النبي ﷺ يقطع فيه، ومن تقويمها إياه بربع دينار. فإن قالوا فقد رواه أبو بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂، مثل ما رواه أبان بن يزيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂. وذكروا في ذلك، ما ٤٦٢٧ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي

стр. 2636

حازم، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "لا يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً" (١). ٤٦٢٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن الهاد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٦٢٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد … فذكر بإسناده مثله (٣). ٤٦٣٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا هشيم عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي

стр. 2637

ﷺ … مثله (١). قيل لهم قد روي هذا كما ذكرتم، ولكنه لا يجب على أصولكم، أن تعارضوا بهذا الحديث ما روى الزهري، ولا ما روى يحيى وعبد ربه ابنا سعيد، لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ليس له من الإتقان ولا من الحفظ ما لواحد من هؤلاء، ولا لمن روى هذا الحديث أيضًا عن أبي بكر بن محمد، وهو ابن الهاد ومحمد بن إسحاق عندكم من الإتقان للرواية والحفظ ما لمن روى حديث الزهري ويحيى وعبد ربه ابني سعيد عنهم. وقد خالف أيضًا أبا بكر بن محمد فيما روى عن عمرة من هذا ابنه عبد الله بن أبي بكر. ٤٦٣١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا، حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، قالت قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعداً (٢). وقد خالفه في ذلك أيضًا رزيق بن حكيم فرواه عن عمرة مثل ما رواه عبد الله بن أبي بكر، ويحيى، وعبد ربه عنها.

стр. 2638

فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة كثرة الرواة فإن من روى حديث عمرة عنها بخلاف ما رواه عنها أبو بكر بن محمد أكثر عددًا. وإن كان يؤخذ من جهة الإتقان في الرواة والحفظ فإن لمن روى حديث عمرة عنها من يحيى وعبد ربه من الإتقان في الرواية والضبط لها ما ليس لأبي بكر بن محمد. فإن قالوا فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره عن عمرة مثل ما رواه عنها أبو بكر بن محمد. فذكروا في ذلك ما ٤٦٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة عن العلاء بن الأسود بن جارية، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وكثير بن خنيس أنهم تنازعوا في القطع فدخلوا على عمرة يسألونها. فقالت: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : "لا قطع إلا في ربع دينار" (١). قيل لهم: أما أبو سلمة فلا نعلم لجعفر بن ربيعة منه سماعًا ولا نعلمه لقيه أصلا فكيف يجوز لكم أن تحتجوا بمثل هذا على مخالفكم وتعارضوا به ما قد رواه عن عمرة من قد ذكرناهم؟ وإن احتجوا في ذلك أيضًا بحديث الزهري فإنه ٤٦٣٣ - حدثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة تقول: إن رسول الله ﷺ قال:

стр. 2639

"يقطع السارق في ربع دينار فصاعداً" (١). ٤٦٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "السارق إذا سرق ربع دينار قطع" (٢). ٤٦٣٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمرة (٣)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً" (٤). قيل لهم: قد روينا هذا الحديث عن الزهري في هذا الباب من حديث ابن عيينة على غير هذا اللفظ مما معناه خلاف هذا المعنى. وهو كان رسول الله ﷺ يقطع في ربع الدينار فصاعدًا. فلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا واختلف عن غيره عن عمرة على ما وصفنا ارتفع ذلك كله فلم تجب الحجة بشيء منه إذا كان بعضه ينفي بعضًا. ورجعنا إلى أن الله قال في كتابه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما

стр. 2640

جزاء بما كسبا نكالا من الله". فأجمعوا أن الله تعالى لم يعن بذلك كل سارق، وأنه إنما عنى به خاصا من السراق لمقدار من المال معلوم، فلا يدخل فيما قد أجمعوا عليه أن الله تعالى عنى به خاصا إلا ما قد أجمعوا أن الله تعالى عناه. وقد أجمعوا أن الله تعالى قد على سارق العشرة الدراهم واختلفوا في سارق ما هو دونها. فقال قوم: هو ممن عنى الله تعالى وقال قوم: ليس هو منهم. فلم يجز لنا - لما اختلفوا في ذلك - أن نشهد على الله تعالى أنه عنى ما لم يجمعوا أنه عناه. وجاز لنا أن نشهد فيها أجمعوا أن الله عناه. فجعلنا سارق العشرة الدراهم فما فوقها داخلا في الآية فقطعناه وجعلنا سارق ما دون العشرة خارجا من الآية فلم نقطعه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روي ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعمرو بن شعيب. ٤٦٣٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن مسعود قال: لا تقطع اليد إلا في الدينار أو عشرة

стр. 2641

دراهم (١). ٤٦٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: كان قول عطاء مثل قول عمرو بن شعيب: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم (٢).

стр. 2642

٩ - باب الإقرار بالسرقة التي توجب القطع ٤٦٣٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سعيد بن عون مولى بني هاشم، قال: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: قال: أتي بسارق إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إن هذا، سرق، فقال: "ما إخاله سرق"، فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال: "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به" قال: فذهب به فقطع ثم حسم ثم أتي به، فقال: "تب إلى الله "، فقال: تبت إلى الله، فقال: "تاب الله عليك" (١). ٤٦٣٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٤٦٤٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2643

٤٦٤١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث، أن يزيد بن خصيفة أخبره أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٦٤٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى،، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه: أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني سرقت جملاً لبني فلان، قال: فأرسل إليهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا فقدنا جملًا لنا، فأمر به رسول الله ﷺ فقطعت يده، قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين قطعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني مما أراد أن يدخل جسدي النار (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الرجل إذا أقر بالسرقة مرة واحدة قطع واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله.

стр. 2644

وخالفهم في ذلك آخرون (١) ومنهم: أبو يوسف ﵀ فقالوا: لا يقطع حتى يقر مرتين. واحتجوا في ذلك بما ٤٦٤٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج ومحمد بن عون الزيادي قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي: أن رسول الله ﷺ أتي بلصّ اعترف اعترافًا ولم يوجد معه المتاع، فقال له رسول الله ﷺ : "ما إخالك سرقت"، قال: بلى يا رسول الله، فأعادها عليه رسول الله ﷺ مرتين أو ثلاثًا، قال: بلى يا رسول الله، فأمر به فقطع. ثم جيء به، فقال له النبي ﷺ : "قل: أستغفر الله وأتوب إليه" قال: أستغفر الله وأتوب إليه ثم قال: "اللهم تب عليه" (٢). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لم يقطعه بإقراره مرةً واحدةً حتى أقر ثانيةً. فهذا أولى من الحديث الأول، لأن فيه زيادةً على ما في الأول. وقد يجوز أن يكون أحدهما قد نسخ الآخر.

стр. 2645

فلما احتمل ذلك رجعنا إلى النظر فوجدنا السنة قد قامت عن رسول الله ﷺ في المقر بالزنا أنه رده أربع مرات وأنه لم يرجمه بإقراره مرةً واحدةً، وأخرج ذلك من حكم الإقرار بحقوق الآدميين التي يقبل فيها إقراره مرةً واحدةً، ورد حكم الإقرار بذلك إلى حكم الشهادة عليه. فلما كانت الشهادة عليه غير مقبولة إلا من أربعة، فكذلك جعل الإقرار به لا يوجب الحد إلا بإقراره أربع مرات. فثبت بذلك أن حكم الإقرار بالسرقة أيضًا كذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها. ولما كانت الشهادة عليها لا تجوز إلا من اثنين فكذلك الإقرار بها لا يقبل إلا مرتين. وقد رأيناهم جميعاً لما رووا عن رسول الله ﷺ في المقر بالزنا لما هرب، فقال النبي ﷺ : "لولا خليتم سبيله"، فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود الله ، فجعلوا من أقر بها ثم رجع قبل رجوعه ولم يخصوا الزنا بذلك دون سائر حدود الله . فكذلك لما جعل الإقرار في الزنا لا يقبل إلا بعدد ما يقبل عليه من البينة ثبت أنه لا يقبل الإقرار بسائر حدود الله إلا بعدد ما يقبل عليها من البينة. فأدخل محمد بن الحسن ﵀ في هذا على أبي يوسف ﵀ فقال: لو كان لا يقطع في السرقة حتى يقّر بها سارقها مرتين لكان إذا أقر أول مرة صار ما أقرّ به عليه ديناً

стр. 2646

ولم يجب عليه القطع بعد ذلك إذا كان السارق لا يقطع فيما قد وجب عليه بأخذه إياه دينا. فكان من حجتنا لأبي يوسف رحمة الله عليه في ذلك أنه لو لزم ذلك أبا يوسف في السرقة للزم محمدًا مثله في الزنا أيضًا إذ كان الزاني في قولهم: لا يحد فيما وجب عليه فيه مهر كما لا يقطع السارق فيها قد وجب عليه دينًا. فلو كانت هذه العلة التي احتج بها محمد بن الحسن ﵀ على أبي يوسف يجب بها فساد قول أبي يوسف ﵀ في الإقرار بالسرقة للزم محمدا مثل ذلك في الإقرار بالزنا. وذلك أنه لما أقر بالزنا مرةً لم يجب عليه حد، وقد أقر بوطئ لا يحد فيه بذلك الإقرار فوجب عليه مهر فلا ينبغي أن يحد في وطء قد وجب عليه فيه مهر. فإذا كان محمد ﵀ لم يجب عليه بذلك حجة في الإقرار بالزنا فكذلك أبو يوسف ﵀ لا يجب عليه بذلك حجة في الإقرار بالسرقة. وقد رد علي بن أبي طالب ﵁ الذي أقر عنده بالسرقة مرتين. ٤٦٤٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلًا أقر عنده بسرقة مرتين،

стр. 2647

فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين قال: فأمر به فقطع وعلقها في عنقه (١). أفلا ترى أن عليا رضي الله تعالى عنه رد حكم الإقرار بالسرقة إلى حكم الشهادة عليها في عدد الشهود، فكذلك الإقرار بحدود الله كلها لا يقبل في ذلك إلا بعدد ما يقبل من الشهود عليها.

стр. 2648

١٠ - باب: الرجل يستعير الحلي فلا يرده هل يجب عليه في ذلك قطع أو لا؟ قال أبو جعفر: روي عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن امرأةً كانت تستعير الحلي فلا ترده قالت فأتي بها رسول الله ﷺ فقطعت. ٤٦٤٥ - حدثنا عبيد بن رجال قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي ﷺ قطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال النبي ﷺ : "يا أسامة، لا أراك تكلمني في حد من حدود الله "، قال: ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: "إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، قطعوه، والذي نفسي بيده إن كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" فقطع يد المخزومية (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن من استعار شيئًا فجحده وجب أن يقطع فيه وكان عندهم بذلك في معنى السارق واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 2649

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: لا يقطع ويضمن. وكان من الحجة لهم أن هذا الحديث قد رواه معمر كما ذكروا، وقد رواه غيره فزاد فيه أن تلك المرأة التي كانت تستعير الحلي فلا ترده، سرقت، فقطعها رسول الله ﷺ لسرقتها. فمما روي في ذلك ما ٤٦٤٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير أخبره، عن عائشة أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ زمن الفتح، فأمر بها رسول الله ﷺ أن تقطع، فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله ﷺ فقال: "أتشفع في حد من حدود الله ؟ "، فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ ، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإنما أهلك الناس من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها" (٢).

стр. 2650

٤٦٤٧ - حدثنا يونس، قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن قريشًا همهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يجترئ يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة؟ … ثم ذكر مثل معناه (١). فثبت بهذا الحديث أن القطع كان بخلاف المستعار المجحود. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدفع القطع في الخيانة ما قد ٤٦٤٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال سمعت ابن جريج يحدث، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على الخائن ولا على المختلس ولا على المنتهب قطع" (٢). ٤٦٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا ابن جريج … فذكر

стр. 2651

بإسناده مثله (١). ٤٦٥٠ - حدثنا عبيد بن رجال قال: حدثنا إسماعيل بن سالم، قال: حدثنا شبابة بن، سوار، قال: ثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فلما كان الخائن لا قطع عليه، وفرق رسول الله ﷺ بينه وبين السارق، وأحكمت السنة أمر السارق الذي يجب عليه القطع أنه هو الذي يسرق مقدارًا من المال معلومًا من حرز، وكان المستعير أخذ المال المستعار من غير حرز ثبت أنه لا قطع عليه في ذلك لعدم الحرز. وهذا الذي ذكرنا مما صححنا عليه معاني هذه الآثار قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 2652

١١ - باب: سرقة الثمر والكثر (١) ٤٦٥١ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبدا سرق وديًا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده، فاستعدى (٢) على العبد عند مروان بن الحكم فسجن العبد، وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فأخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، فقال الرجل: فإن مروان بن الحكم أخذ غلامي وهو يريد قطع يده وأنا أحب أن تمشي معي إليه، فتخبره بالذي سمعت من رسول الله ﷺ ، فمشى معه رافع حتى أتى مروان فقال: أخذت عبدًا لهذا؟ فقال: نعم قال: ما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر" فأمر مروان بالعبد فأرسل (٣). ٤٦٥٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، واسع بن حبان، أن عبداً سرق وديا من حائط رجل، فجاء به فغرسه في مكان آخر، فأتى به مروان، فأراد أن

стр. 2653

يقطعه، فشهد رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر" (١). قال أبو جعفر فذهب قوم (٢) إلى أنه لا يقطع في شيء من الثمر ولا من الكثر وسواء عندهم أخذ من حائط صاحبه أو من منزله بعدما قطعه وأحرزه فيه. وقالوا: لا قطع أيضًا في جريد النخل ولا في خشبه، لأن رافعًا لم يسأل عن قيمة ما كان في الودية المسروقة من الجريد، ولا عن قيمة جذعها، ودرأ القطع عن السارق في ذلك لقول النبي ﷺ : "لا قطع في كثر" وهو الجمار. فثبت بذلك أنه لا قطع في الجمار، ولا فيما يكون عنه من الجريد والخشب والثمر. وممن قال ذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: هذا الذي حكاه رافع عن رسول الله ﷺ من قوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، وهو على الثمر والكثر المأخوذين من الحوائط التي ليست بحرز لما فيها. فأما ما كان من ذلك مما قد أحرز فحكمه حكم سائر الأموال، ويجب القطع على

стр. 2654

من سرق من ذلك المقدار الذي يجب القطع فيه. واحتجوا في ذلك بما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في هذا الكتاب في غير هذا الباب لما سئل عن الثمر المعلق، فقال: "لا قطع فيه إلا ما أواه الجرين (١) وبلغ ثمن المجن، ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال". ٤٦٥٣ - وقد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن رسول الله ﷺ بذلك أيضًا (٢). ففرق رسول الله ﷺ في الثمار المسروقة بين ما أواه الجرَين منها وبين ما لم يأوه وكان في شجره فجعل فيما أواه الجرين منها القطع، وفيما لم يأوه الجرين الغرم والنكال. فتصحيح هذا الحديث وما رواه رافع عن رسول الله ﷺ من قوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر" أن نجعل ما روى رافع هو على ما كان في الحوائط التي لم يحرز ما فيها على ما في حديث عبد الله بن عمر وما زاد على ما في حديث رافع فهو خلاف ما في حديث رافع ففي ذلك القطع ولا قطع فيما سوى ذلك ليستوي هذان الأثران ولا يتضادان وهذا قول أبي يوسف ﵀.

стр. 2655

١٢ - كتاب الجنايات ١ - باب ما يجب في قتل العمد وجراح العمد ٤٦٥٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة قال: لما فتح الله على رسوله ﷺ مكة شرفها الله قتلت هذيل رجلاً من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية. فقام النبي ﷺ ، فخطب، فقال في خطبته: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى" واللفظ لمحمد بن عبد الله (١). وقال أبو بكرة في حديثه: قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث.

стр. 2656

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ذكر ما يجب في النفس خاصةً، وقد روي عن أبي شريح الخزاعي عن النبي ﷺ مثل ذلك. ٤٦٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الكعبي، يقول: قال رسول الله ﷺ في خطبته يوم فتح مكة: "ألا إنكم معشر خزاعة، قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا عاقله، فمن قتل له بعد مقالتي قتيل، فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل، وبين أن يقتلوا" (١). وقد روي عن أبي شريح الخزاعي من غير هذا الوجه، عن النبي ﷺ فيما دون النفس مثل ذلك أيضًا. ٤٦٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصيب بدم أو بخبل (٢) يعني بالخبل الجراح، فوليه بالخيار بين

стр. 2657

إحدى ثلاث بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية، فإن أتى الرابعة فخذوا على يديه، فإن قبل واحدةً منهن ثم عداهن بعد ذلك فله النار خالدًا فيها مخلدًا" (١) ٤٦٥٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا عباد، عن ابن إسحاق قال أخبرني الحارث بن، فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ففي هذا الحديث أن حكم الجراح العمد كحكم القتل العمد فيما يجب في كل واحد منهما من القصاص والدية. قال أبو جعفر فذهب قوم (٣) إلى أن الرجل إذا قتل عمدا فوليه بالخيار بين أن يعفو أو يأخذ الدية أو يقتص، رضي بذلك القاتل، أو لم يرض، واحتجوا في ذلك بهذه

стр. 2658

الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: ليس له أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل. وكان من الحجة لهم أن قوله: "أو يأخذ الدية" قد يجوز أن يكون على ما قال أهل المقالة الأولى، ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها كما يقال للرجل: "خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضًا" وليس المراد بذلك أنه يأخذ ذلك رضي الذي عليه الدين أو كره، ولكن يراد إباحة ذلك له إن أعطيه. فإن قال قائل: فما حاجتهم إلى ذكر هذا؟ قيل له: لما قد روي عن ابن عباس ﵄. ٤٦٥٨ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم، دية، فقال الله لهذه الأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إلى قوله ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] والعفو أن تقبل الدية في العمد ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] مما كان كتب على من كان قبلكم (٢).

стр. 2659

فأخبر ابن عباس ﵄ أن بني إسرائيل لم يكن فيهم دية، أي: أن ذلك كان حراما عليهم أن يأخذوه، أو يتعوضوا بالدم بدلا أو يتركوه حتى يسفكوه، وأن ذلك مما كان كتب عليهم. فخفف الله تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك الحكم بقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] معناه: إذا وجب الأداء. وسنبين ما قيل في ذلك في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى. فبين لهم رسول الله ﷺ ذلك أيضا على هذه الجهة، فقال: "من قتل له ولي فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ الدية التي أبيحت لهذه الأمة، وجعل لهم أخذها إذا أعطوها. هذا وجه يحتمله هذا الحديث. وليس لأحد إذا كان حديث مثل هذا يحتمل وجهين متكافئين أن يعطفه على أحدهما دون الآخر إلا بدليل من غيره يدل أن معناه على ما عطفه عليه. فنظرنا في ذلك هل نجد في ذلك شيئًا يدل على شيء من ذلك؟ فقال أهل المقالة الأولى: فقد قال الله ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] الآية.

стр. 2660

فأخبر الله في هذه الآية أن للولي أن يعفو ويتبع القاتل بإحسان فاستدلوا بذلك أن للولي - إذا عفا - أن يأخذ الدية من القاتل وإن لم يكن اشترط ذلك عليه في عفوه عنه. قيل لهم ما في هذا دليل على ما ذكرتم، وقد يحتمل ذلك وجوهًا: أحدها ما وصفتم. ويحتمل أيضًا ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] على الجهة التي قلنا برضى القاتل أن يعفي عنه على ما يؤخذ منه. وقد يحتمل أيضًا أن يكون ذلك في الدم الذي يكون بين جماعة، فيعفو أحدهم فيتبع الباقون القاتل بحصصهم من الدية بالمعروف ويؤدي ذلك إليهم بإحسان. هذه تأويلات قد تأولت العلماء هذه الآية عليها فلا حجة فيها لبعض على بعض إلا بدليل آخر في آية أخرى متفق على تأويلها أو سنة أو إجماع. وفي حديث أبي شريح عن النبي ﷺ "فهو بالخيار بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية" فجعل عفوه غير أخذه الدية. فثبت بذلك أنه إذا عفا فلا دية له وإذا كان لا دية له إذا عفا عن الدم، ثبت بذلك أن الذي كان وجب له هو الدم، وأن أخذه الدية التي أبيحت له هو بمعنى أخذها بدلاً من القتل. والإبدال من الأشياء لم نجدها تجب إلا برضى من تجب عليه ورضى من تجب له.

стр. 2661

فإذا ثبت ذلك في القتل، ثبت ما ذكرنا وانتفى ما قال المخالف لنا. ولما لم يكن فيما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم: ما يدل عليه نظرنا هل للآخرين خبر يدل على ما قالوا فإذا ٤٦٥٩ - أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن عمته الرُّبَيع لطمت جاريةً فكسرت ثنيتها، فطلبوا إليهم العفو، فأبوا، والأرش، فأبوا إلا القصاص، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ ، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص. فقال أنس بن النضر يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال رسول الله ﷺ : "يا أنس كتاب الله القصاص"، فرضي القوم فعفوا، وقال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" يزيد بعضهم على بعض (١). فلما كان الحكم الذي حكم به رسول الله ﷺ على الربيع للمنزوعة ثنيتها هو

стр. 2662

القصاص ولم يخيرها بين القصاص وأخذ الدية، وحاج أنس بن النضر حين أبى ذلك، فقال: "يا أنس كتاب الله القصاص" فعفا القوم فلم يقض لهم بالدية. ثبت بذلك أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسوله ﵇ في العمد هو القصاص، لأنه لو كان يجب للمجني عليه الخيار بين القصاص وبين العفو مما يأخذ به الجاني إذاً لخيرها رسول الله ﷺ ولأعلمها بما لها أن تختاره من ذلك. ألا ترى أن حاكمًا لو تقدم إليه رجل في شيء يجب له فيه أحد شيئين: فثبت عنده حقه أنه لا يحكم له بأحد الشيئين دون الآخر، وإنما يحكم له بأن يختار ما أحب من كذا و كذا، فإن تعدى ذلك فقد قصر عن فهم الحكم، ورسول الله ﷺ أحكم الحكماء. فلما حكم بالقصاص وأخبر أنه كتاب الله القصاص ثبت بذلك أن الذي يجب في مثل ذلك هو القصاص لا غيره. فلما ثبت هذا الحديث على ما ذكرنا وجب أن نعطف عليه حديث أبي شريح وأبي هريرة ﵄. فنجعل قول رسول الله ﷺ فيهما فهو بالخيار بين أن يعفو أو يقتص أو يأخذ الدية على الرضاء من الجاني بغرم الدية، حتى يتفق معاني هذين الحديثين ومعنى حديث أنس ﵁. فإن قال قائل: فإن النظر يدل على ما قال أهل المقالة الأولى، وذلك أن على الناس أن يستحيوا أنفسهم.

стр. 2663

فإذا قال الذي له سفك الدم، قد رضيت بأخذ الدية، وترك سفك الدم وجب على القاتل استحياء نفسه، فإذا وجب ذلك عليه أخذ من ماله وإن كره. فالحجة عليه في ذلك أن على الناس استحياء أنفسهم كما ذكرت بالدية، وبما جاوز الدية وبجميع ما يملكون. وقد رأيناهم أجمعوا أن الولي لو قال للقاتل قد رضيت أن آخذ دارك هذه على أن لا أقتلك أن الواجب على القاتل فيما بينه وبين الله تسليم ذلك له، وحقن دم نفسه، فإن أبى لم يجبر عليه باتفاقهم ولم يؤخذ منه ذلك كرها فيدفع إلى الولي. فكذلك الدية إذا طلبها الولي فإنه يجب على القاتل فيما بينه وبين ربه أن يستحي نفسه بها، وإن أبى ذلك لم يجبر عليه، ولم يؤخذ منه كرهًا. ثم رجعنا إلى أهل المقالة الأولى في قولهم إن للولي أن يأخذ الدية وإن كره ذلك الجاني. فنقول لهم: ليس يخلو ذلك من أحد وجوه ثلاثة إما أن يكون ذلك لأن الذي له على القاتل هو القصاص والدية جميعًا، فإذا عفا عن القصاص فأبطله بعفوه كان له أخذ الدية. وإما أن يكون الذي وجب له هو القصاص خاصةً ولكن له أن يأخذ الدية بدلاً من ذلك القصاص.

стр. 2664

وإما أن يكون الذي وجب له هو أحد أمرين: إما القصاص وإما الدية، يختار من ذلك ما شاء، ليس يخلو ذلك من أحد هذه الوجوه الثلاثة. فإن قلتم: الذي وجب له هو القصاص والدية جميعًا فهذا فاسد، لأن الله لم يوجب على أحد فعل فعلاً أكثر مما فعل وقد قال الله ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. فلم يوجب الله على أحد بفعل يفعله أكثر مما فعل، ولو كان ذلك كذلك لوجب أن يقتل ويأخذ الدية. فلما لم يكن له بعد قتله أخذ الدية، دل ذلك على أن الذي كان وجب له هو خلاف ما قلتم. وإن قلتم: إن الذي وجب له هو القصاص خاصة ولكن له أن يأخذ الدية بدلاً ذلك القصاص فإنا لا نجد حقا لرجل يكون له أن يأخذ به بدلاً بغير رضى من عليه ذلك الحق، فبطل هذا المعنى أيضًا. وإن قلتم: إن الذي وجب له هو أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية يأخذ منهما ما أحب، ولم يجب له أن يأخذ واحداً منهما دون الآخر. فإنه ينبغي إذا عفا عن أحدهما بعينه أن لا يجوز عفوه، لأن حقه لم يكن هو العفو

стр. 2665

عنه بعينه، فيكون له إبطاله إنما كان له أن يختاره فيكون هو حقه، أو يختار غيره فيكون هو حقه، فإذا عفا عن أحدهما قبل اختياره إياه وقبل وجوبه له بعينه فعفوه باطل. ألا ترى أن رجلًا لو جرح أبوه عمدًا فعفا عن جارح أبيه ثم مات أبوه من تلك الجراحة ولا وارث له غيره أن عفوه باطل، لأنه إنما عفا قبل وجوب ما وقع العفو عنه. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان العفو عن القاتل قبل اختياره القصاص أو الدية جائزاً ثبت بذلك أن القصاص قد كان وجب له بعينه قبل عفوه عنه، ولولا وجوبه له. إذًا لما كان له إبطاله بعفوه كما لم يجز عفو الابن عن دم أبيه قبل وجوبه له. ففي ثبوت ما ذكرنا وانتفاء هذه الوجوه التي وصفنا ما يدل على أن الواجب على القاتل عمدًا أو الجارح عمدًا هو القصاص لا غير ذلك من دية ولا غيرها إلا أن يصطلح هو إن كان حيّا أو وارثه إن كان هو ميتًا، والذي وجب ذلك عليه على شيء، فيكون الصلح جائزاً على ما اصطلحا عليه من دية أو غيرها. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.
следующие страницы →