← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

فمنع رسول الله ﷺ أن يعطى أحد بدعواه دماً أو مالا ولم يوجب للمدعى فيه بدعواه إلا باليمين. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنهم قد أجمعوا أن رجلًا لو ادعى في حال موته أن له على رجل دراهم (١) ثم مات أن ذلك غير مقبول منه وأنه في ذلك كهو في دعواه في حال الصحة. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو في دعواه الدم في تلك الحال كهو في دعواه ذلك في حال الصحة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين ٤٧٠٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا خالد بن نزار قال: أخبرنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كنت عاملاً لابن الزبير على الطائف فكتبت إلى ابن عباس في امرأتين كانتا في بيت تخرزان حريرًا (٢) لهما فأصابت إحداهما يد صاحبتها بالإشفى فجرحتها،

стр. 2697

فخرجت وهي تدمى وفي الحجرة حدات (١) فقالت: أصابتني فأنكرت ذلك الأخرى. فكتبت في ذلك إلى ابن عباس فكتب إلي: إن رسول الله ﷺ قضى أن اليمين على المدعى عليه، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء رجال وأموالهم فادعها فاقرأ هذه الآية عليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية فقرأت عليها الآية فاعترفت، قال نافع فحسبت أنه قال فبلغ ذلك ابن عباس فسره (٢). ألا ترى أن ابن عباس ﵄ قد رد حكمها في ذلك إلى حكم سائر ما يدعي الناس بعضهم على بعض والله أعلم.

стр. 2698

٦ - باب المؤمن يقتل الكافر متعمدًا ٤٧٠٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سفيان. (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أسباط، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: سألت عليا هل عندكم من رسول الله ﷺ علم غير القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا من رسول الله ﷺ سوى القرآن وما في هذه الصحيفة. قال: قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن المسلم إذا قتل الكافر متعمدًا لم يقتل به واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 2699

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: بل يقتل به. وكان من الحجة لهم في ذلك: أن هذا الكلام الذي حكاه أبو جحيفة في هذا الحديث عن علي ﵁ لم يكن منفردًا (٢) ولو كان منفردًا لاحتمل ما قالوا: ولكنه كان موصولاً بغيره ٤٧٠٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس عامةً؟ قال: لا إلا ما كان في كتابي هذا، فأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ومن أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٣).

стр. 2700

فهذا هو حديث علي ﵁ بتمامه، والذي فيه من نفي قتل المؤمن بالكافر هو قوله" لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده. فاستحال أن يكون معناه على ما حمله عليه أهل المقالة الأولى، لأنه لو كان معناه على ما ذكروا لكان ذلك لحنًا ورسول الله ﷺ أبعد الناس من ذلك، ولكان لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذي عهد في عهده. فلما لم يكن لفظه كذلك، وإنما هو: "ولا ذو عهد في عهده علمنا بذلك أن ذا العهد هو المعني بالقصاص، فصار ذلك كقوله "لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر". وقد علمنا أن ذا العهد كافر، فدل ذلك أن الكافر الذي منع النبي ﷺ أن يقتل به المؤمن في هذا الحديث هو الكافر الذي لا عهد له. فهذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين أن المؤمن لا يقتل بالكافر الحربي، وأن ذا العهد الكافر الذي قد صارت له ذمة لا يقتل به أيضًا. وقد نجد مثل هذا كثيرًا في القرآن قال الله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فكان معنى ذلك "واللائي يئسن من المحيض" واللائي لم يحضن "إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر" فقدم وأخر.

стр. 2701

فكذلك قوله "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" إنما مراده فيه - والله أعلم "لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر" فقدم وأخر. فالكافر الذي منع ﷺ أن يقتل به المؤمن هو الكافر غير المعاهد. فإن قال قائل: قوله: "ولا ذو عهد في عهده" إنما معناه "لا يقتل مؤمن بكافر" فانقطع الكلام ثم قال: "ولا ذو عهد في عهده" كلام مستأنف أي: "ولا يقتل المعاهد في عهده". فكان من حجتنا عليه أن هذا الحديث إنما جرى في الدماء المسفوك بعضها ببعض، لأنه قال: "المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" ثم قال: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده"، فإنما أجرى الكلام على الدماء التي تؤخذ قصاصًا، ولم يجر على حرمة دم بعهد، فيحمل الحديث على ذلك فهذا وجه. وحجة أخرى أن هذا الحديث إنما روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ، ولا نعلم أنه روي عن غيره من طريق صحيح فهو كان أعلم بتأويله. وتأويله هو فيه إذ كان محتملاً عندكم هذين المعنيين اللذين ذكرتم دليل على أن معناه في الحقيقة هو ما تأوله عليه. ٤٧٠٥ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عبد الرحمن

стр. 2702

بن أبي بكر الصديق، قال - حين قتل عمر ﵁ مررت على أبي لؤلؤة (١) ومعه هرمزان (٢). فلما بغتهم (٣) ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ممسكه في وسطه. قال: قلت فانظروا لعله الخنجر الذي قتل به عمر فنظروا فإذا هو الخنجر الذي وصف عبد الرحمن. فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزان، فلما خرج إليه قال: انطلق حتى تنظر إلى فرس لي (٤) ثم تأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، فلما وجد مس السيف: قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة (٥) وكان نصرانيا من نصارى الحيرة، فلما خرج إلّي علوته بالسيف، فصلب (٦) بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة صغيرةً تدعي الإسلام. فلما استخلف عثمان ﵁ دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق فاجتمع المهاجرون فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة، عليه ويحثون عثمان على قتله، وكان فوج الناس الأعظم مع عبيد الله

стр. 2703

يقولون لجفينة والهرمزان: - أبعدهما الله - فكان في ذلك الاختلاف. ثم قال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد أغناك الله من أن يكون بعدما قد بويعت، وإنما كان ذلك قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فأعرض عن عبيد الله. وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص، وودى الرجلين والجارية (١). ففي هذا الحديث أن عبيد الله ﵁ قتل جفينة وهو مشرك وضرب الهرمزان وهو كافر، ثم كان إسلامه بعد ذلك. فأشار المهاجرون رضوان الله عليهم على عثمان ﵁ بقتل عبيد الله، وعلي فيهم. فمحال أن يكون قول النبي ﷺ "لا يقتل مؤمن بكافر" يراد به غير الحربي، ثم يشير المهاجرون وفيهم علي على عثمان ﵁ بقتل عبيد الله بكافر ذمي ولكن معناه هو على ما ذكرنا من إرادته الكافر الذي لا ذمة له. فإن قال قائل: ففي هذا الحديث أن عبيد الله ﵁ قتل بنتًا لأبي لؤلؤة صغيرةً تدعي الإسلام، فيجوز أن يكون إنما استحلوا سفك دم عبيد الله بها لا بجفينة والهرمزان.

стр. 2704

قيل له: في هذا الحديث ما يدل على أنه أراد قتله بجفينة والهرمزان وهو قولهم: "أبعدهما الله". فمحال أن يكون عثمان ﵁ أراد أن يقتله بغيرهما، ويقول الناس له: أبعدهما الله، ثم لا يقول لهم: إني لم أرد قتله بهذين إنما أردت قتله بالجارية ولكنه أراد قتله بهما، وبالجارية، ألا تراه يقول: فكثر في ذلك الاختلاف. فدل ذلك أن عثمان ﵁ إنما أراد قتله بمن قتل، وفيهم الهرمزان وجفينة. فقد ثبت بما ذكرنا ما صحح عليه معنى هذا الحديث أن معنى حديث علي ﵁ الأول على ما وصفنا، فانتفى أن يكون فيه حجة تدفع أن يقتل المسلم بالذمي. وقد وافق ذلك أيضًا وشدة ما قد روي عن النبي ﷺ وإن كان منقطعاً. ٤٧٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، أن النبي ﷺ أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدًا من أهل الذمة، فأمر به فضرب عنقه، وقال: "أنا أولى مَن وفَى بذمته" (١). ٤٧٠٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن سلام، عن محمد بن أبي حميد المدني،

стр. 2705

عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ … مثله (١). والنظر عندنا شاهد لذلك أيضًا، وذلك أنا رأينا الحربي دمه حلال وماله حلال، فإذا صار ذميا حرم دمه وماله كحرمة دم المسلم ومال المسلم. ثم رأينا من سرق من مال الذمي ما يجب فيه القطع، قطع كما يقطع في مال المسلم. فلما كانت العقوبات في انتهاك المال الذي قد حرم بالذمة كالعقوبات في انتهاك الدم الذي حرم بالإسلام كان يجيء في النظر أيضًا أن تكون العقوبة في الدم الذي قد حرم بالذمة كالعقوبة في الدم الذي قد حرم بالإسلام. فإن قال قائل: فإنا قد رأينا العقوبات الواجبات في انتهاك حرمة الأموال قد فرق بينها وبين العقوبات الواجبات في انتهاك حرمة الدم، وذلك أنا رأينا العبد يسرق من مال مولاه فلا يقطع، ويقتل مولاه فَيُقتل، ففرق بين ذلك فما تنكرون أيضًا أن يكون قد فرق بين ما يجب في انتهاك مال الذمي ودمه؟. قيل له: هذا الذي ذكرت قد زاد ما ذهبنا إليه توكيداً، لأنك ذكرت أنهم قد أجمعوا أن العبد لا يقطع في مال، مولاه، وأنه يقتل بمولاه وبعبيد مولاه. فما وصفت من

стр. 2706

ذلك كما ذكرت، فقد خففوا أمر المال، ووكدوا أمر الدم، فأوجبوا العقوبة في الدم حيث لم يوجبوها في المال. فلما ثبت توكيد أمر الدم وتخفيف أمر المال، ثم رأينا مال الذمي يجب في انتهاكه عن المسلم من العقوبة كما يجب عليه في انتهاك مال المسلم كان دمه أحرى أن يكون عليه في انتهاك حرمته من العقوبة ما يكون عليه في انتهاك حرمة دم المسلم. وقد أجمعوا أن ذميا لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل بالذمي الذي قتله في حال كفره ولا يبطل ذلك إسلامه. فلما رأينا الإسلام الطارئ على القتل لا يبطل القتل الذي كان في حال الكفر وكانت الحدود تمامها أحدها، ولا يوجد على حال لا يجب في البدء مع تلك الحال. ألا ترى أن رجلًا لو قتل رجلًا والمقتول مرتد أنه لا يجب عليه شيء، وأنه لو جرحه وهو مسلم ثم ارتد - عياذا بالله - فمات منها لم يقتل. فصارت ردته التي تقدمت الجناية والتي طرأت عليها في درء القتل - سواءً. فكان كذلك في النظر أن يكون القاتل قبل جنايته وبعد جنايته سواءً. فلما كان إسلامه بعد جنايته قبل أن يقتل بها لا يدفع عنه القود كان كذلك إسلامه المتقدم لجنايته لا يدفع عنه القود. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. ٤٧٠٨ - وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك

стр. 2707

ابن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قتل رجل من المسلمين رجلًا من العباد (١) فذهب أخوه إلى عمر ﵁ فكتب عمر أن يقتل، فجعلوا يقولون: اقتل حنين، فيقول حتى يجيء الغيظ، قال: فكتب عمر أن يودي ولا يقتل (٢). فهذا عمر ﵁ قد رأى أيضًا أن يقتل المسلم بالكافر، وكتب به إلى عامله بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه منهم منكر. فهذا - عندنا - منهم على المتابعة منهم له على ذلك، وكتابه بعد هذا - لا يقتل- فيحتمل أن يكون ذلك كان منه على أنه كره أن يبيحه دمه لما كان من وقوفه عن قتله وجعل ذلك شبهة منعه بها من القتل وجعل له ما يجعل في القتل العمد الذي تدخله شبهة وهو الدية. وقد قال أهل المدينة: إن المسلم إذا قتل الذمي قتل غيلة على ماله أنه يقتل به. فإذا كان هذا عندهم خارجًا من قول النبي ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر؟ " فما

стр. 2708

ينكرون على مخالفكم أن يكون كذلك الذمي المعاهد خارجا من قول النبي ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر" والنبي ﷺ لم يشترط من الكفار أحدًا. فلما كان لهم أن يخرجوا من الكفار من أريد ماله كان لمخالفهم أن يخرج أيضًا من وجبت ذمته.

стр. 2709

٧ - باب القسامة هل تكون على ساكني الدار الموجود فيها القتيل أو على مالكها؟ ٤٧٠٩ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلاً في قليب من قلب خيبر. فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويّصة ومحيّصة ابنا مسعود إلى رسول الله ﷺ ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم. فقال النبي ﷺ : "الكُبر الكُبر"، فتكلم أحد عميه، إما حويصة وإما محيصة فكلم الكبير منهما، فقال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلًا في قَليب من قُلُب خيبر، وذكر عداوة يهود لهم. قال: "أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا أنهم لم يقتلوه؟ " قال: قلت وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: "فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه" قالوا كيف نقسم على ما لم نر؟ فوداه رسول الله ﷺ من عنده (١). ٤٧١٠ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن

стр. 2710

بُشير بن يسار، أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حوائجهما، فقتل عبد الله بن سهل فبلغ محيصة، فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى رسول الله ﷺ ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه فقال رسول الله ﷺ : "كبِّر كبِّر"، فتكلم حويصة ومحيصة، فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﷺ : "أتحلفون خمسين يمينا و تستحقون دم قاتلكم، أو صاحبكم؟ "، قالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر. فقال رسول الله ﷺ : "أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ "، قالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟. قال مالك: قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير أن رسول الله ﷺ وداه من عنده (١). ٤٧١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بُشير بن يسار أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة، أخبره، أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم قتلتم صاحبنا، قالوا: والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا. فانطلقوا إلى نبي الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله،

стр. 2711

انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أخانا قتيلاً، فقال رسول الله ﷺ : "الكُبْر الكُبْر" فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتل؟ " قالوا: ما لنا بينة. قال "أفيحلفون لكم؟ " قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود (١). فكره رسول الله ﷺ أن يبطل، دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة. ٤٧١٢ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة، فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل، وطرح في فقير (٢) أو عين، فأتى يهودًا، فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه. فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: "كبِّر كبِّر" يريد السن. فتكلم حويصة قبل، ثم تكلم محيصة. فقال رسول الله ﷺ إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "أتحلفون

стр. 2712

وتستحقون دم صاحبكم؟ "، قالوا: لا، قال: "أفتحلف لكم يهود؟ " قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار (١). قال أبو يوسف ﵀ فقد علمنا أن خيبر كانت للمسلمين لأنهم افتتحوها وكانت اليهود عمالهم فيها. فلما وجد فيها هذا القتيل جعل رسول الله ﷺ القسامة فيه على اليهود السكان لا على المالكين. قال: فكذلك نقول: كل قتيل وجد في دار أو أرض فيها ساكن مستأجر أو مستعير فالقسامة في ذلك والدية على الساكن لا على ربها المالك. وكان أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله يقولان: الدية والقسامة في ذلك على المالك لا على الساكن. وكان من حجتنا لها على أبي يوسف ﵀ أن ذلك القتيل لم يذكر لنا في هذا الحديث أنه وجد بخيبر بعدما افتتحت أو قبل ذلك.

стр. 2713

فقد يجوز أن يكون أصيب فيها بعدما افتتحت فيكون ذلك كما قال أبو يوسف ﵀ ويجوز أن يكون أصيب في حال ما كانت صلحًا بين النبي ﷺ وبين أهلها. فإن كان موجودًا في حال ما كانت صلحًا قبل أن تفتح فلا حجة لأبي يوسف ﵀ في هذا الحديث. وفي حديث أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن ما يدل أنها كانت يومئذ صلحًا، وذلك أنه فيه: أن رسول الله ﷺ قال للأنصار ﵃ "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب" فلا يقال: هذا إلا لمن كان في أمان وعهد في دار هي صلح بين أهلها وبين المسلمين. وقد بين ذلك سليمان بن بلال في حديثه عن يحيى بن سعيد. ٤٧١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار، أن عبد الله بن سهل بن زيد، ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاري، من بني حارثة خرجا إلى خيبر في زمن رسول الله الا الله ﷺ وهي يومئذ صلح، وأهلها يهود، فتفرقا لحاجتها. فقتل عبد الله بن سهل فوجد في شربة (١) مقتولًا، فدفنه صاحبه، ثم أقبل إلى المدينة فمشى أخو المقتول عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة، فذكروا لرسول الله ﷺ أن عبد الله بن سهل، وحيث قتل. فزعم بشير بن يسار وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال لهم: "تحلفون خمسين

стр. 2714

يمينًا وتستحقون دم قتيلكم أو صاحبكم؟ ". فقالوا: يا رسول الله، ما شهدنا ولا حضرنا. قال: "أفتبرتكم يهود بخمسين يمينا؟ " فقالوا يا رسول الله، وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم بشير أن رسول الله ﷺ عقله من عنده (١). فبين لنا هذا الحديث أنها كانت في وقت وجود عبد الله بن سهل فيها قتيلًا دار صلح ومهادنة، فانتفى بذلك أن يلزم أبا حنيفة ومحمداً شيء مما احتج به عليها أبو يوسف رحمة الله عليه من هذا الحديث؛ لأن فتح خيبر إنما كان بعد ذلك. قال أبو يوسف رحمة الله عليه والنظر يدل على ما قلنا أيضًا. وذلك أنا رأينا الدار المستأجرة والمستعارة في يد مستأجرها ومستعيرها لا في يد ربها. ألا ترى أنهما وربهما لو اختلفا في ثوب وجد فيها أن القول فيه قولهما لا قول رب الدار. فكذلك ما وجد فيها من القتلى فهم موجودون فيها، وهي في يد مستأجرها ويد مستعيرها لا في يد ربها. فما وجب بذلك من قسامة ودية فهي على من هي في يده لا على من ليست في يده، وإن كان ملكها له. فكان من حجة محمد بن الحسن ﵀ في ذلك أن قال: رأيت إجماعهم قد دل على أن القسامة تجب على المالك لا على الساكن.

стр. 2715

وذلك أن رجلًا وامرأته لو كانت في أيديهما دار يسكنانها وهي للزوج، فوجد فيها قتيل كانت القسامة والدية على عاقلة الزوج خاصةً دون عاقلة المرأة، وقد علمنا أن أيديهما عليها وأن ما وجد فيها من ثياب فليس أحدهما أولى به من الآخر إلا لمعنًى ليس من قبل الملك واليد في شيء. فلو كانت القسامة يحكم بها على من الدار في يده لحكم بها على المرأة والرجل جميعًا لأن الدار في أيديهما ولأنهما سكانها. فلما كان ما يجب في ذلك على الزوج خاصةً دون المرأة إذ هو المالك لها كانت القسامة والدية في كل المواضع الموجود فيها القتلى على مالكيها لا على ساكنيها.

стр. 2716

٨ - باب القسامة كيف هي؟ قال أبو جعفر: اختلف الناس في القتيل الموجود في محلة قوم كيف القسامة الواجبة فيه؟. فقال قوم (١): يحلف المدعى عليهم بالله ما قتلنا، فإن أبوا أن يحلفوا استحلف المدعون واستحقوا ما ادعوا. واحتجوا في ذلك بحديث سهل بن أبي حثمة الذي ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب. وقال آخرون (٢): بل يستحلف المدعى عليهم فإذا حلفوا غرموا الدية. وقالوا قول رسول الله ﷺ للأنصار: "أتحلفون وتستحقون؟ " إنما كان على النكير منه عليهم، كأنه قال: "أتدعون وتأخذون؟ " وذلك أن رسول الله ﷺ قال لهم: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا بالله ما قتلنا. فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فقال لهم رسول الله ﷺ : أتحلفون وتستحقون؟. أي: إن اليهود وإن كانوا كفارًا فليس عليهم فيما تدعون عليهم غير

стр. 2717

أيمانهم. وكما لا يقبل منكم - وإن كنتم مسلمين - أيمانكم فتستحقون بها، كذلك لا يجب على اليهود بدعواكم عليهم غير أيمانهم. والدليل على صحة هذا التأويل ما قد حكم به عمر بن الخطاب ﵁ بعد رسول الله ﷺ بحضرة أصحابه، فلم ينكره عليه منهم منكر، ومحال أن يكون عند الأنصار ﵃ من ذلك علم، ولا سيما مثل محيصة، وقد كان حيا يومئذ، وسهل بن أبي حثمة فلا يخبرونه به ويقولون ليس هكذا قضى رسول الله ﷺ لنا على اليهود. فمما روي عن عمر ﵁ في ذلك ما قد ٤٧١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن الحكم عر الحارث بن الأزمع أنه قال لعمر ﵁: أما تدفع أموالنا أيماننا ولا أيماننا عن أموالنا قال: لا وعقله (١). ٤٧١٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، قال: قتل قتيل بين وادعة وحي آخر، والقتيل إلى وادعة أقرب. فقال عمر لوادعة: يحلف خمسون رجلًا منكم بالله ما قتلناه ولا نعلم له قاتلًا ثم أغرموا الدية. فقال له الحارث نحلف وتغرمنا؟ فقال: نعم (٢).

стр. 2718

٤٧١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن أبي جرير، عن الشعبي عن الحارث الوادعي، قال: أصابوا قتيلاً بين قريتين، فكتبوا في ذلك إلى عمر بن الخطاب. فكتب عمر أن قيسوا بين القريتين، فأيهما كان إليه أدنى، فخذوا خمسين قسامةً، فيحلفون بالله ثم غرموهم الدية. قال الحارث: فكنت فيمن أقسم، ثم غرمنا الدية (١). فهذه القسامة التي حكم بها أصحاب رسول الله ﷺ . وقد وافق ذلك ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع أنه قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه". فسوى رسول الله ﷺ في ذلك بين الأموال والدماء، وحكم فيها بحكم واحد، فجعل اليمين في ذلك كله على المدعى عليه. فثبت بذلك أن معنى حديث سهل هذا أيضًا على ما قد تأولناه عليه.

стр. 2719

وقد دل على ذلك أيضًا ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب عن سعيد بن عبيد عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ دعاهم بالبينة، فلما ذكروا أن لا بينة لهم قال: "أفيحلفون لكم؟ " فدل ما ذكرنا أن ما كان من حكم رسول الله ﷺ من ذلك هو هذا، وكان ما زاد عليه مما في حديث يحيى بن سعيد وأبي ليلى بن عبد الله ليس على الحكم، ولكن على المعنى الذي تأولناهما عليه. ثم هذا الزهري قد علم بقضاء رسول الله ﷺ بالقسامة. فمما روي عنه في ذلك ما قد ٤٧١٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه، وقضى بها رسول الله ﷺ بين أناس في قتيل ادعوه على اليهود (١). ٤٧١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الزهري، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ … مثله (٢).

стр. 2720

ثم قال الزهري في القسامة أيضًا ما ٤٧١٩ - قد حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، أن رسول الله ﷺ قضى بالقسامة على المدعى عليهم (١). فدل ذلك على أن القسامة على المدعى عليهم لا على المدعين على ما بين الزهري في حديثه هذا. وإنما كان أخذ القسامة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ فكان هذا مما أخذه عنهم. وقد وافق ذلك ما رويناه عن عمر ﵁ مما فعله وحكم به بحضرة سائر أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم فلم ينكره عليه منهم منكر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 2721

٩ - : باب ما أصابت البهائم في الليل والنهار ٤٧٢٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام ابن محيصة، عن البراء بن عازب، أن ناقة لرجل من الأنصار دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى النبي ﷺ على أهل الحوائط لحفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أفسدت مواشيهم بالليل (١). ٤٧٢١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا لرجل، فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضمان على أهلها (٢).

стр. 2722

قال أبو جعفر فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فقالوا: ما أصابت البهائم نهاراً فلا ضمان على أحد فيه، وما أصابت ليلًا ضمنه أرباب تلك البهائم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا ضمان على أرباب المواشي فيما أصابت مواشيهم في الليل والنهار إذا كانت منفلتةً. واحتجوا في ذلك بما قد ٤٧٢٢ - حدثنا فهد قال: ثنا الخضر بن محمد الحراني قال: ثنا عباد بن عباد، قال: ثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "السائمة عقلها (٣) جبار (٤) والمعدن جبار" (٥).

стр. 2723

٤٧٢٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "العجماء جبار، والمعدن جبار" (١). ٤٧٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله، قال له السائل: يا أبا محمد معه أبو سلمة؟ فقال: إن كان معه فهو معه (٢). ٤٧٢٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٤٧٢٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن أبي

стр. 2724

سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٧٢٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال أخبرنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٧٢٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٤٧٢٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤). ٤٧٣٠ - حدثنا فهد قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت

стр. 2725

أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ … يقول فذكر مثله (١). ٤٧٣١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا، الفريابي: قال ثنا سفيان، عن ابن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، يرفعه … مثله (٢). قال أبو جعفر: فجعل رسول الله ﷺ ما أصابته العجماء جباراً، والجبار: هو الهدر فنسخ ذلك ما تقدم مما في حديث حرام بن محيصة وإن كان منقطعًا لا تقوم بمثله عند المحتج به علينا حجة. لأنه وإن كان الأوزاعي قد وصله فإن مالكًا والأثبات من أصحاب الزهري قد قطعوه. ومع ذلك فإن الحكم المذكور فيه مأخوذ من حكم سليمان النبي ﵇ في الحرث إن نفشت فيه الغنم. فحكم النبي ﷺ بمثل ذلك الحكم حتى أحدث الله له هذه الشريعة فنسخت ما

стр. 2726

قبلها. فما دل على هذا الذي رويناه عن جابر، وأبي هريرة ﵄ أنه كان بعدما في حديث حرام بن محيصة من قوله: فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل، وأن على أهل الزرع حفظ زرعهم بالنهار. فجعل النبي ﷺ الماشية إذا كان على ربها حفظها مضمونًا ما أصابت، وإذا لم يكن عليه حفظها غير مضمون عليه ما أصابت فأوجب في ذلك ضمان ما أصابت المنفلتة بالليل إذ كان على صاحبها حفظها. ثم قال في حديث العجماء جرحها جبار، فكان ما أصابت في انفلاتها جباراً، فصارت كما لو هدمت حائطًا أو قتلت رجلًا لم يضمن صاحبها شيئًا، وإن كان عليه حفظها حتى لا تنفلت إذا كانت مما يخاف عليه مثل هذا، فلما لم يراع النبي ﷺ في هذا الحديث وجوب حفظها عليه، وراعى انفلاتها فلم يضمنه فيها شيئًا مما أصابت ليلا أو نهارا رجع الأمر في ذلك إلى استواء الليل والنهار. فثبت بذلك أن ما أصابت ليلًا أو نهاراً إذا كانت منفلتةً فلا ضمان على ربها فيه وإن كان هو سيبها فأصابت شيئًا في فورها أو في سيبها ضمن ذلك كله. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ وهو أولى ما حملت عليه هذه الآثار لما ذكرنا وبينا.

стр. 2727

١٠ - باب غرة الجنين المحكوم بها فيه لمن هي؟ ٤٧٣٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن امرأتين من هُذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة (١). ٤٧٣٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة، وأن التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها (٢). ٤٧٣٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة. فقال

стр. 2728

الذي قضى عليه بالعقل: كيف ندى من لا شرب، ولا أكل، ولا صاح، فاستهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله ﷺ : "إن هذا يقول بقول شاعر، فيه غرة عبد أو أمة" (١). ٤٧٣٥ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن رجلًا كانت له امرأتان فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، أو بحجر فأسقطت، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ : فقال الذي يخاصم: كيف يعقل أو كيف ندى من لا صاح، فاستهل، ولا شرب ولا أكل؟. فقال النبي ﷺ : "أسجع كسجع الأعراب؟ "، فجعل رسول الله ﷺ فيه غرةً عبد وجعله على قومها (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الغرة الواجبة في الجنين إنما تجب لأم الجنين لأن الجنين لم يعلم أنه كان حيا في وقت وقوع الضربة بأمه.

стр. 2729

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: بل تلك الغرة المحكوم بها للجنين ثم يرثها من كان يرثه لو كان حيا. وكان من الحجة لهم في ذلك ما قد ذكرناه في هذه الآثار "أن رسول الله ﷺ لما قضى على المحكوم عليه بالغرة، قال: كيف يعقل من لا أكل ولا شرب ولا نطق؟ فقال رسول الله ﷺ فيه غرة عبد أو أمة" ولم يقل للذي سجع ذلك السجع "إنما حكمت هذا للجناية على المرأة لا في الجنين". وقد دل على ذلك أيضًا ما رويناه فيما تقدم في هذا الكتاب أن المضروبة ماتت بعد ذلك من الضربة فقضى رسول الله ﷺ فيها بالدية مع قضائه بالغرة. فلو كانت الغرة للمرأة المقتولة إذا لما قضى لها بالغرة ولكان حكمها حكم امرأة ضربتها امرأة فماتت من ضربها، فعليها ديتها، ولا يجب عليها للضربة أرش. فلما حكم رسول الله ﷺ مع دية المرأة بالغرة ثبت بذلك أن الغرة دية للجنين لا لها فهي موروثة عن الجنين كما يورث ماله لو كان حيا فمات اتباعًا لما روي عن رسول الله ﷺ . وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 2730

١٣ - كتاب السير ١ - باب: الإمام يريد قتال العدو هل عليه قبل ذلك أن يدعوهم أم لا؟ ٤٧٣٦ - حدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أمر رجلاً على سرية، قال له: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال: فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم، ادعُهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، أن عليهم ما على المهاجرين، ولهم ما لهم، فإن هم أبوا، فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم"، قال علقمة فحدثت به مقاتل بن حيان، فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ … مثله (١).

стр. 2731

٤٧٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر حديث علقمة، عن مقاتل، عن مسلم بن هيصم (١). ٤٧٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال كل واحد منهما: حدثني الليث بن سعد، قال حدثني جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد الحضرمي … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٧٣٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ لما وجه علي بن أبي طالب ﵁ إلى خيبر وأعطاه الراية، فقال علي لرسول الله ﷺ : أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟، قال: "إنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم" (٣).

стр. 2732

٤٧٤٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن ذر عن ابن أخي أنس بن مالك، عن عمه أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم، ثم بعث في أثره يدعوه، وقال له: "لا تأته من خلفه، وائته من بين يديه"،: قال وأمر رسول الله ﷺ عليها أن لا يقاتلهم حتى يدعوهم (١). ٤٧٤١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قوما حتى يدعوهم (٢). ٤٧٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم قال ثنا عبد الواحد بن زياد، قال ثنا الحجاج، قال ثنا عبد الله بن أبي نجيح … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2733

٤٧٤٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج عن ابن أبي نجيح … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٧٤٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الإمام وأهل السرايا إذا أرادوا قتال العدو دعوهم قبل ذلك إلى مثل ما روينا عن رسول الله ﷺ في حديث بريدة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وقالوا: إن قاتلهم الإمام أو أحد من أهل سراياه من غير هذا الدعاء فقد أساءوا في ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: لا بأس بقتالهم والغارة عليهم وإن لم يدعوا قبل ذلك. واحتجوا في ذلك بما

стр. 2734

٤٧٤٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عيسى بن يونس عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أغر على أبنى (١) ذا صباح (٢)، ثم حرق" (٣). ٤٧٤٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، وعبيد الله بن محمد التيمي (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يغير على العدو عند صلاة الصبح فيستمع، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار (٤).

стр. 2735

٤٧٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٧٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق قال حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قومًا لم يُغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فنزلنا خيبر، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبنا معه، فركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله ﷺ فاستقبلنا عمال خيبر قد أخرجوا مساحيهم (٢) ومكاتلهم (٣)، فلما رأوا النبي ﷺ والجيش، قالوا: محمد والخميس (٤) فأدبروا هُرّابًا. فقال النبي ﷺ : "الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] " (٥).
следующие страницы →