← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

٤٧٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر حديث علقمة، عن مقاتل، عن مسلم بن هيصم (١). ٤٧٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال كل واحد منهما: حدثني الليث بن سعد، قال حدثني جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد الحضرمي … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٧٣٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ لما وجه علي بن أبي طالب ﵁ إلى خيبر وأعطاه الراية، فقال علي لرسول الله ﷺ : أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟، قال: "إنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم" (٣).

стр. 2732

٤٧٤٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن عمر بن ذر عن ابن أخي أنس بن مالك، عن عمه أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم، ثم بعث في أثره يدعوه، وقال له: "لا تأته من خلفه، وائته من بين يديه"،: قال وأمر رسول الله ﷺ عليها أن لا يقاتلهم حتى يدعوهم (١). ٤٧٤١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قوما حتى يدعوهم (٢). ٤٧٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم قال ثنا عبد الواحد بن زياد، قال ثنا الحجاج، قال ثنا عبد الله بن أبي نجيح … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 2733

٤٧٤٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا حجاج بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج عن ابن أبي نجيح … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٧٤٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الإمام وأهل السرايا إذا أرادوا قتال العدو دعوهم قبل ذلك إلى مثل ما روينا عن رسول الله ﷺ في حديث بريدة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وقالوا: إن قاتلهم الإمام أو أحد من أهل سراياه من غير هذا الدعاء فقد أساءوا في ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: لا بأس بقتالهم والغارة عليهم وإن لم يدعوا قبل ذلك. واحتجوا في ذلك بما

стр. 2734

٤٧٤٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عيسى بن يونس عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أغر على أبنى (١) ذا صباح (٢)، ثم حرق" (٣). ٤٧٤٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، وعبيد الله بن محمد التيمي (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يغير على العدو عند صلاة الصبح فيستمع، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار (٤).

стр. 2735

٤٧٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٧٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق قال حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قومًا لم يُغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فنزلنا خيبر، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبنا معه، فركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله ﷺ فاستقبلنا عمال خيبر قد أخرجوا مساحيهم (٢) ومكاتلهم (٣)، فلما رأوا النبي ﷺ والجيش، قالوا: محمد والخميس (٤) فأدبروا هُرّابًا. فقال النبي ﷺ : "الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] " (٥).

стр. 2736

٤٧٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله بن حبيب الجهني، عن جندب بن مُكَيث الجهني ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي في سرية كنت فيهم، وأمره أن يشنَّ الغارة على بني الملوِّح (١) بالكديد (٢)، قال: فراحت الماشية من إبلهم وغنمهم، فلما احتلبوا وعطنوا، واطمأنوا نيامًا، شننّا عليهم الغارة، فقتلنا واستقنا النعم (٣). ٤٧٥٠ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا أسد قال: ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، قال: جاء أبو العالية إليّ وإلى صاحب لي، فانطلقنا معه حتى أتينا نصر بن عاصم الليثي، فقال أبو العالية حدث هذين حديثك. قال: ثنا عقبة بن مالك الليثي قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً، فأغارت على القوم، فشذ رجل واتبعه رجل من السرية، ثم ذكر حديثاً طويلًا أوردنا منه ما فيه من ذكر الغارة (٤).

стр. 2737

٤٧٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: لما قربنا من المشركين أمرنا أبو بكر الصديق، فشننا عليهم الغارة (١). ففي هذه الآثار أمر رسول الله ﷺ بالغارة، والغارة لا تكون وقد تقدمها الدعاء والإنذار، فيحتمل أن يكون أحد الأمرين مما روينا ناسخًا للآخر، فنظرنا في ذلك فإذا ٤٧٥٢ - يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجحدري (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا بكر بن بكار (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو إسحاق الضرير (٢)، قالوا: ثنا عبد الله بن عون،

стр. 2738

قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فقال: إنما كان ذلك في أول الإسلام أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق، وهم غارون، وأنعامهم على الماء فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم، ثم أصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، وحدثني بهذا الحديث، عبد الله بن عمر ﵄ وكان في ذلك الجيش (١). ٤٧٥٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون … مثله (٢). ٤٧٥٤ - حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي قال: كل ذلك قد كان قد كنا نغزو، فندعو ولا ندعو (٣).

стр. 2739

٤٧٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي أخبرهم عن أبي عثمان النهدي قال: كنا نغزو، فندعو ولا ندعو (١). ٤٧٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مبارك، قال: كان الحسن يقول: ليس على الروم دعوة، لأنهم قد دعوا (٢). ٤٧٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا محمد بن طلحة، عن أبي حمزة، قال: قلت لإبراهيم: إن ناسًا يقولون: إن المشركين ينبغي أن يدعوا، ولا ينبغي أن يدعوا. فقال: قد علمت الروم على ما يقاتلون، وقد علمت الديلم على ما يقاتلون (٣). ٤٧٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور، قال: سألت إبراهيم عن دعاء الديلم، فقال: قد علموا ما الدعاء (٤)، [فأخذنا الدعاء ليكون ذلك تبليغا لهم وإعلاما لهم على ما يقاتلون عليه] (٥) قال أبو جعفر: فبين ما روينا من هذا أن الدعاء إنما كان في أول الإسلام، لأن

стр. 2740

الناس حينئذ لم تكن الدعوة بلغتهم، ولم يكونوا يعلمون على ما يقاتلون عليه، فأمر بالدعاء ليكون ذلك تبليغاً لهم، وإعلاما لهم على ما يقاتلون عليه. ثم أمر بالغارة على آخرين فلم يكن ذلك إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء، لأنهم قد علموا ما يدعون إليه لو دعوا وما لو أجابوا إليه لم يقاتلوا، فلا معنًى للدعاء. وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين يقولون: كل قوم قد بلغتهم الدعوة، فأراد الإمام قتالهم، فله أن يغير عليهم، وليس عليه أن يدعوهم، وكل قوم لم تبلغهم الدعوة، فلا ينبغي قتالهم حتى يتبين لهم المعنى الذي عليه يقاتلون، والمعنى الذي إليه يدعون. وقد تكلم الناس في المرتد عن الإسلام، أيستتاب أم لا؟. فقال قوم (١): إن استتاب الإمام المرتد فهو أحسن، فإن تاب وإلا قتله. وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهم. وقال الآخرون (٢): لا يستتاب، وجعلوا حكمه كحكم الحربيين - على ما ذكرنا - من بلوغ الدعوة إياهم، ومن تقصيرها عنهم. وقالوا: إنما تجب الاستتابة لمن خرج عن الإسلام، لا عن بصيرة منه به، فأما من

стр. 2741

خرج منه إلى غيره على بصيرة منه، فإنه يقتل ولا يستتاب. وهذا قول، قال به أبو يوسف في كتاب الإملاء فقال: أقتله ولا أستتيبه إلا أنه إن بدرني بالتوبة خليت سبيله، ووكلت أمره إلى الله وقد حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف بذلك أيضًا. وقد روي في استتابة المرتد وفي تركها اختلاف عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ . فمن ذلك ما قد ٤٧٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: لما فتحنا تستر بعثني أبو موسى إلى عمر ﵁ فلما قدمت عليه قال: ما فعل حجيبة (١) وكانوا ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين فقتلهم المسلمون. فأخذت به في حديث آخر، فقال: ما فعل النفر البكريون؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنهم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين، فقتلوا. فقال عمر ﵁: لأن يكون أخذتهم سلمًا أحب إلي من كذا وكذا، فقلت: يا أمير المؤمنين ما كان سبيلهم لو أخذتهم سلمًا إلا القتل، قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين. فقال: لو أخذتهم سلمًا، لعرضت عليهم الباب الذي خرجوا منه، فإن رجعوا وإلا استودعتهم السجن (٢).

стр. 2742

٤٧٦٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد بن عبد الله بن عتبة، قال: أخذ بالكوفة رجال يفشون حديث مسيلمة الكذاب - لعنه الله، فكتبت فيهم إلى عثمان بن عفان ﵁، فكتب عثمان أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن قبلها وتبرأ من مسيلمة فلا تقتله، ومن لزم دين مسيلمة فاقتله، فقبلها رجال منهم فتركوا، ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا (١). ٤٧٦١ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن جده، قال: لما افتتح سعد وأبو موسى تستر أرسل أبو موسى رسولًا إلى عمر، فذكر حديثاً طويلًا، قال: ثم أقبل عمر على الرسول، فقال: هل كانت عندكم من مغّربَة (٢) خبر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أخذنا رجلًا من العرب كفر بعد إسلامه. فقال عمر فما صنعتم به؟ قال: قدمناه فضربنا عنقه. فقال عمر: أفلا أدخلتموه بيتًا، ثم طينَّتم عليه، ثم رميتم إليه برغيف ثلاثة أيام، لعله أن يتوب أو يراجع أمر الله؟ اللهم إني لم آمر ولم أشهد ولم أرض إذ بلغني (٣).

стр. 2743

٤٧٦٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه، عن جده أنه قال: قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى … ثم ذكر نحوه (١). فهذا سعد وأبو موسى ﵃ لم يستتيباه، وأحب عمر لو استتيب فقد يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يرجو له التوبة، ولم يوجب عليهم بقتلهم شيئًا، لأنهم فعلوا ما لهم أن يروه فيفعلوه، وإن خالف رأي إمامهم. ٤٧٦٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان (ح). وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا علي بن معبد قالا: ثنا أبو بكر بن عياش قال: ثنا عاصم بن بهدلة، قال: حدثني أبو وائل قال: حدثني ابن معيز السعدي، قال: خرجت أطلب (٢) فرسًا لي بالسحر، فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة، فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله، قال: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود، فذكرت له أمرهم، فبعث الشرط فأخذوهم، فجيء بهم إليه، فتابوا ورجعوا عما قالوا، وقالوا: لا نعود فخلّى سبيلهم، وقدم رجلًا منهم يقال له: عبد الله بن النواحة فضرب عنقه، فقال الناس: أخذت قوماً في أمر واحد، فخليت سبيل بعضهم وقتلت بعضهم. فقال: كنت

стр. 2744

عند رسول الله ﷺ جالسًا، فجاء ابن النواحة، ورجل معه يقال له: حجر بن وثال وافدين من عند مسيلمة. فقال لهما رسول الله ﷺ : "أتشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله؟ فقال لهما "آمنت بالله وبرسوله، لو كنت قاتلًا وفدًا لقتلتكما" فلذلك قتلت هذا (١). فهذا عبد الله بن مسعود ﵁ قد قتل ابن النواحة، ولم يقبل توبته إذ علم أن هكذا خلقه، يظهر التوبة إذا ظفر به، ثم يعود إلى ما كان عليه إذا خلي. ٤٧٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا صالح بن عمر، قال ثنا، مطرف عن أبي الجهم عن البراء، أن عليا بعثه إلى أهل النهروان (٢)،

стр. 2745

فدعاهم ثلاثًا (١). ٤٧٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن عمر بن قيس الماصر، عن زيد بن وهب قال: أقبل علي ﵁ حتى نزل بذي قار (٢)، فأرسل عبد الله بن عباس إلى أهل الكوفة فأبطئوا عليه، ثم أتاهم عمار، فخرجوا، قال: زيد فكنت فيمن خرج معه. قال: فكف معه. قال: فكف عن طلحة والزبير وأصحابهم، ودعاهم حتى بدءوا فقاتلهم (٣). ٤٧٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا شريك بن عبد الله، عن جابر، عن الشعبي، أن رجلًا كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر، فأتى به علي ﵁ فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وجدت دينهم خيراً من دينكم، فقال له علي ﵁: ما تقول في عيسى صلوات الله وسلامه عليه؟ قال: هو ربي، أو هو رب علي، فقال: اقتلوه فقتله الناس فقال علي بعد ذلك: إن كنت لمستتيبه ثلاثًا، ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء: ١٣٧] (٤).

стр. 2746

٤٧٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن أبي الطفيل، أن قومًا ارتدوا وكانوا نصارى، فبعث إليهم علي بن أبي طالب ﵁ معقل بن قيس التميمي، فقال لهم: إذا حككت رأسي فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذرية، فأتى على طائفة منهم، فقال: من أنتم؟ فقالوا: كنا قومًا نصارى فخيرنا بين الإسلام وبين ديننا، فاخترنا الإسلام، ثم رأينا أن لا دين أفضل من ديننا الذي كنا عليه، فنحن نصارى، فحك رأسه، فقتلت المقاتلة، وسبيت الذرية. قال عمار: فأخبرني أبو شيبة أن عليا أتى بذراريهم، فقال من يشتريهم مني؟ فقام مسقلة بن هبيرة الشيباني فاشتراهم من علي بمائة ألف، فأتاه بخمسين ألفًا، فقال علي: إني لا أقبل المال إلا كاملاً، فدفن المال في داره، وأعتقهم، ولحق بمعاوية، فنفذ علي ﵁ عتقه (١).

стр. 2747

٢ - باب ما يكون الرجل به مسلمًا ٤٧٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن عمرو ﵁، قال: قلت يا رسول الله أرأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين ضربتين، فضربني فأبان يدي، ثم قال: لا إله إلا الله أقتله أم أتركه؟ قال: "بل اتركه" قلت وقد أبان يدي، قال: "نعم، فإن قتلته فأنت مثله قبل أن يقولها، وهو بمنزلتك قبل أن تقتله" (١). ٤٧٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن النعمان، عن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوسًا، قال: إنا لقعود عند رسول الله ﷺ في الصفة (٢) وهو يقص علينا، ويذكرنا إذ أتاه رجل فساره، فقال: "اذهبوا فاقتلوه"، فلما ولى الرجل دعاه رسول الله ﷺ فقال: "أما تشهد أن لا إله إلا الله؟ " فقال الرجل: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا فخلوا سبيله فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله

стр. 2748

إلا الله، ثم يحرم دماؤهم وأموالهم إلا بحقها" (١). ٤٧٧٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة ﵁ أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله" (٢). ٤٧٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٤٧٧٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 2749

٤٧٧٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٤٧٧٤ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا ابن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٤٧٧٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 2750

قال أبو جعفر: فقد ذهب قوم (١) إلى أن من قال: لا إله إلا الله فقد صار بها مسلمًا له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا حجة لكم في هذا الحديث، لأن رسول الله ﷺ إنما كان يقاتل قومًا لا يوحِّدون الله تعالى، فكان أحدهم إذا وحد الله ، علم بذلك تركه لما قوتل عليه وخروجه منه، ولم يعلم بذلك دخوله في الإسلام، أو في بعض الملل التي توحد الله تعالى، ويكفر به بجحدها رسله وغير ذلك من الوجوه التي يكفر بها أهلها مع توحيدهم الله . فكان حكم هؤلاء أن لا يقاتلوا إذا وقعت هذه الشبهة حتى تقوم الحجة على من يقاتلهم بوجوب قتالهم، فلهذا كف رسول الله ﷺ عن قتال من كان يقاتل بقولهم: لا إله إلا الله، فأما من سواهم من اليهود فإنا قد رأيناهم يشهدون: أن لا إله إلا الله، ويجحدون النبي ﷺ ، فليسوا بإقرارهم بتوحيد الله مسلمين إذ كانوا جاحدين برسول الله

стр. 2751

ﷺ فإذا أقروا برسول الله ﷺ علم بذلك خروجهم من اليهودية، ولم يعلم به دخولهم في الإسلام، لأنه قد يجوز أن يكونوا قد انتحلوا قول من يقول: إن محمدًا رسول الله ﷺ إلى العرب خاصةً. وقد أمر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر وأهلها يهود. بما ٤٧٧٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لما دفع الراية إلى علي حين وجهه إلى خيبر، قال: "امض ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك"، فسار علي شيئًا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ، فقال: يا رسول الله على ماذا أقاتل؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قد كان أباح له قتالهم وإن شهدوا: أن لا إله إلا الله حتى يشهدوا مع ذلك: أن محمدًا رسول الله، لأنهم قوم كانوا يوحدون الله ولا يقرون برسول الله ﷺ أمر رسول الله ﷺ عليا بقتالهم حتى يعلم خروجهم مما أمر بقتالهم عليه من اليهودية، كما أمر بقتال عبدة الأوثان حتى يعلم خروجهم مما قوتلوا عليه، وليس في إقرار اليهود أيضًا بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ما يجب أن

стр. 2752

يكونوا مسلمين، ولكن النبي ﷺ أمر بترك كل قتالهم إذا قالوا ذلك، لأنه قد يجوز أن يكونوا أرادوا به الإسلام أو غير الإسلام، فأمر بالكف عن قتالهم حتى يعلم ما أرادوا بذلك كما ذكرنا فيما تقدم من حكم مشركي العرب. وقد أتى اليهود إلى رسول الله ﷺ فأقروا بنبوته ولم يدخلوا في الإسلام فلم يقاتلهم على إبائهم الدخول في الإسلام إذ لم يكونوا عنده بذلك الإقرار مسلمين. ٤٧٧٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق وإبراهيم بن أبي داود، وأبو أمية، وأحمد بن داود، وعبد العزيز بن معاوية، قالوا: حدثنا أبو الوليد، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قالوا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله سلمة، بن عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي فقال له الآخر لا تقل له نبي، فإنه إن سمعها صارت له أربعة أعين، فأتاه فسأله عن هذه الآية ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت، قال: فقبلوا يده وقالوا نشهد أنك نبي، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟، قالوا: إن داود دعا أن لا يزال في

стр. 2753

ذريته نبي، وإنا نخشى إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود (١). ففي هذا الحديث أن اليهود كانوا أقروا بنبوة رسول الله ﷺ مع توحيدهم الله، فلم يأمر بترك قتالهم رسول الله ﷺ حتى يقروا بجميع ما يقر به المسلمون، فدل ذلك أنهم لم يكونوا بذلك القول مسلمين، وثبت بذلك أن الإسلام لا يكون إلا بالمعاني التي تدل على الدخول في الإسلام، وترك سائر الملل، وقد روي عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. ٤٧٧٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا شهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم" (٢).

стр. 2754

فدل ما ذكر في هذا الحديث على المعنى الذي يحرم به دماء الكفار، ويصيرون به مسلمين، لأن ذلك هو ترك ملل الكفر كلها وجحدها، والمعنى الأول من توحيد الله خاصةً هو المعنى الذي نكف به عن القتال حتى يعلم ما أراد به قائله الإسلام أو غيره، حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد، فلا يكون الكافر مسلمًا محكومًا له وعليه بحكم الإسلام حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويجحد كل دين سوى الإسلام، ويتخلى عنه. كما قال رسول الله ﷺ فيما ٤٧٧٩ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا أبو مالك سعد بن طارق بن أشيم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويتركوا ما يعبدون من دون الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت علّي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى" (١). ٤٧٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه،

стр. 2755

عن جده قال قلت يا رسول الله ما آية الإسلام؟ قال "أن تقول: أسلمت وجهي الله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق المشركين إلى المسلمين" (١). فلما كان جواب رسول الله ﷺ لمعاوية بن حيدة لما سئله عن آية الإسلام "أن تقول: أسلمت وجهي الله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفارق المشركين إلى المسلمين" وكان التخلي هو ترك كل الأديان إلى الله ثبت بذلك أن من لم يتخل مما سوى الإسلام لم يعلم بذلك دخوله في الإسلام. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين.

стр. 2756

٣ - باب بلوغ الصبي بما سوى الاحتلام فيكون بذلك في معنى البالغين في سهمان الرجال، وفي حل قتله في دار الحرب إن كان حربيا ٤٧٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم من جرت عليه المواسى (١) وأن يقسم أموالهم وذراريهم، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات" (٢). ٤٧٨٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية، رجل من بني قريظة، أخبره أن أصحاب رسول الله ﷺ جردوه يوم قريظة، فلم يروا المواسى جرت على شعره يريد عانته، فتركوه من القتل (٣). ٤٧٨٣ - حدثنا يونس قال أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: كنت غلامًا يوم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل مقاتلهم، ويسبي

стр. 2757

ذراريهم، فشكوا في، فلم يجدوني أنبت الشعر، فها أنا بين أظهركم (١). ٤٧٨٤ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية … مثله (٢). ٤٧٨٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني عطية القرظي … فذكر نحوه (٣). ٤٧٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية … نحوه (٤).

стр. 2758

٤٧٨٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، قال: حدثني عطية … فذكر مثله (١). ٤٧٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن كثير بن السائب، قال: حدثني أبناء قريظة: أنهم عرضوا على رسول الله ﷺ يوم قريظة، فمن كان محتلها أو نبتت عانته قتل، ومن لم يكن محتلها أو لم تنبت عانته ترك (٢).

стр. 2759

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا يحكم لأحد بحكم البلوغ إلا بالاحتلام أو بإنبات العانة. وذكروا في ذلك أيضًا عمن بعد رسول الله ﷺ من أصحابه، ٤٧٨٩ - ما حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: ثنا عمر بن محمد، عن نافع عن أسلم مولى عمر، قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أمراء الأجناد "أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسى" (٢). ٤٧٩٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال أخبرنا أيوب، وعبيد الله، عن نافع عن أسلم عن عمر ﵁، مثله (٣). ٤٧٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن عبد الله

стр. 2760

ابن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إن عثمان ﵁ أتي بغلام قد سرق، فقال: انظروا، أخضر مئزره (١)؟ فإن كان قد اخضر فاقطعوه، وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه (٢). ٤٧٩٢ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: حدثني حرملة بن عمران التجيبي، أن تميم بن فرع المهري، حدثه أنه كان في الجيش الذين فتحوا الإسكندرية في المرة الأخيرة، فلم يقسم لي عمرو بن العاص من الفيء شيئًا، وقال: غلام لم يحتلم حتى كاد يكون بين قومي وبين ناس من قريش في ذلك ثائرة (٣)، فقال القوم فيكم ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسلوهم، فسألوا أبا نضرة الغفاري، وعقبة بن عامر الجهني صاحبي النبي ﷺ ، فقالا: انظروا فإن كان أنبت الشعر، فاقسموا له، فنظر إلي بعض القوم، فإذا أنا قد أنبت، فقسم لي (٤). وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: قد يكون البلوغ بهذين المعنيين، ويكون بمعنًى ثالث، وهو أن يمر على الصبي خمس عشرة سنةً ولا يحتلم ولا ينبت، فهو أيضًا بذلك في حكم البالغين. واحتجوا في ذلك بما

стр. 2761

٤٧٩٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنةً، فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة، قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث، فقال: هذا أثر تتخذه بين الذراري والمقاتل، فأمر أمراء الأجناد أن يفرضوا لمن كان في أقل من خمس عشرة سنةً في الذرية، ومن كان في خمسة عشر سنةً في المقاتلة (١). ٤٧٩٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبي، عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف، عن عبيد الله … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٧٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله … فذكر بإسناده مثله، ولم يذكر ما فيه من قول نافع فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز ﵀، إلى آخر الحديث (٣).

стр. 2762

قالوا: فلما أجاز رسول الله ﷺ ابن عمر ﵄ بخمس عشرة سنةً ورده لما دونها ثبت بذلك أن حكم ابن خمس عشرة حكم البالغين في أحكامه كلها، وأن حكم من كان سنه دونها حكم غير البالغين في أحكامه كلها إلا من ظهر بلوغه قبل ذلك لمعنى من المعنيين الأولين. قالوا وقد شد هذا المعنى أخذ عمر بن عبد العزيز به، وتأوله ذلك الحديث عليه، وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وجميع أصحابنا، غير أن محمد بن الحسن كان لا يرى الإنبات دليلا على البلوغ، وغير أبي حنيفة فإنه كان لا يجعل من مرت عليه خمس عشرة سنة، ولم يحتلم، ولم ينبت في معنى المحتلمين حتى يأتي عليه سبع (١) عشرة سنةً. فيما حدثني سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن وقد روي عنه أيضًا خلاف ذلك. ٤٧٩٦ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا محمد بن سماعة، قال: سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة: إذا أتت عليه ثمان عشرة سنة، فقد صار بذلك في أحكام الرجال (٢). ولم يختلفوا عنه جميعًا في هاتين الروايتين في الجارية أنها إذا مرت عليها سبع عشرة سنةً أنها تكون بذلك كالتي حاضت وكان أبو يوسف رحمة الله عليه: يجعل الغلام

стр. 2763

والجارية سواءً في مرور الخمس عشرة سنةً عليهما، ويجعلهما بذلك في حكم البالغين، وكان محمد بن الحسن يذهب في الغلام إلى قول أبي يوسف ﵀، وفي الجارية إلى قول أبي حنيفة رحمة الله عليه. وكان من الحجة لأبي حنيفة على أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم في حديث ابن عمر ﵄ أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ رده وهو ابن أربع عشرة سنةً، أنه غير بالغ، ولكن لما رأى من ضعفه وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنةً، ليس لأنه بالغ لكن لما رأى من جلده وقوته، وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ ما علم كم سنه في الحالين جميعًا، وقد فعل رسول الله ﷺ في سمرة بن جندب، ما يدل على هذا أيضًا. ٤٧٩٧ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط، قال: ثنا محمد بن عيسى الطباع، قال: ثنا هشيم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن سمرة بن جندب أن أمه كانت امرأةً من بني فزارة، فذهبت به إلى المدينة وهو صبي، وكثر خطابها وكانت امرأة جميلة، فجعلت تقول: لا أتزوج إلا من يكفل لي بابني هذا، فتزوجها رجل على ذلك، فلما فرض النبي ﷺ لغلمان الأنصار ولم يفرض له كأنه استصغره، فقال: يا رسول الله، قد فرضت لصبي ولم تفرض لي، أنا أصرعه، قال: "صارعه"، فصرعته، ففرض له النبي ﷺ (١).

стр. 2764

فلما أجاز رسول الله ﷺ سمرة بن جندب لما صرع الأنصاري، لا لأنه قد بلغ، احتمل أن يكون كذلك أيضًا ما فعل في ابن عمر ﵄ أجازه حين أجازه لقوته لا لبلوغه ورده حين رده لضعفه لا لعدم بلوغه، فانتفى بما ذكرنا أن يكون في ذلك الحديث حجة لأبي يوسف رحمة الله عليه لاحتماله ما ذهب إليه أبو حنيفة لأن أبا حنيفة رحمة الله عليه لا ينكر أن يفرض للصبيان إذا كانوا يحتملون القتال، ويشهدون الحرب وإن كانوا غير بالغين. وقد روي عن البراء بن عازب ﵁ فيما كان من رسول الله ﷺ في أمر ابن عمر خلاف ما روي عن ابن عمر ﵄. ٤٧٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن مطرف عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: عرضني رسول الله ﷺ أنا وابن عمر يوم بدر فاستصغرنا رسول الله ﷺ ثم أجازنا يوم أحد (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أجاز ابن عمر يوم أحد وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فخالف ذلك ما روينا في حديث ابن عمر ﵄، ولما انتفى أن

стр. 2765

يكون في ذلك الحديث حجة لأحد الفريقين على الآخر التمسنا حكم ذلك من طريق النظر لنستخرج من القولين اللذين ذهب أبو حنيفة إلى أحدهما، وأبو يوسف إلى الآخر قولا صحيحًا، فاعتبرنا ذلك، فرأينا الله قد جعل عدة المرأة إذا كانت ممن تحيض ثلاثة قروء، وجعل عدتها إذا كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر ثلاثة أشهر، فجعل بدلا من كل حيضة شهرًا، وقد تكون المرأة تحيض في أول الشهر، وفي آخره فيجتمع لها في شهر واحد حيضتان، وقد يكون بين حيضتيها شهران أو أكثر، فجعل الخلف من الحيضة على أغلب أمور النساء، لأن أكثرهن تحيض في كل شهر حيضةً واحدةً، فلما كان ذلك كذلك. ورأينا الاحتلام يجب به للصبي حكم البالغين، فإذا عدم الاحتلام، وأجمع أن هناك خلفًا منه، فقال قوم (١): هو بلوغ خمس عشرة سنةً. وقال آخرون (٢): بل هو أكثر من ذلك من السنين جعل ذلك الخلف على أكثر ما يكون فيه الاحتلام، وهو خمس عشرة سنةً، لأن أكثر احتلام الصبيان، وحيض النساء في هذا المقدار يكون ولا يجعل على أقل من ذلك ولا على أكثر، لأن ذلك إنما يكون في الخاص، ولا نعتبر حكم الخاص في ذلك، ولكن نعتبر أمر العام كما لم نعتبر أمر الخاص فيما جعل خلفًا في الحيض، واعتبر أمر العام، فثبت بالنظر الصحيح في هذا الباب كله ما

стр. 2766

ذهب إليه أبو يوسف رحمة الله عليه، بالنظر لا بالأثر، وانتفى ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما. وقد روي عن سعيد بن جبير رحمة الله عليه في هذا نحو من قول أبي حنيفة رحمة الله عليه الذي رواه أبو يوسف عنه. ٤٧٩٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي ثماني عشرة سنةً، ومثلها في سورة بني إسرائيل (١).

стр. 2767

٤ - باب ما نهى عن قتله من النساء والولدان في دار الحرب ٤٨٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، قال: كتب نجدة (١) إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن قتل الولدان، فكتب إليه: أن رسول الله ﷺ كان لا يقتلهم (٢). ٤٨٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيسًا، يحدث عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله: هل كان النبي ﷺ يقتل من صبيان المشركين أحدًا؟، فكتب إليه ابن عباس وأنا حاضر أن رسول الله ﷺ كان لا يقتل منهم أحدا (٣). ٤٨٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا

стр. 2768

بعث جيوشه قال: "لا تقتلوا الولدان" (١). ٤٨٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا نافع عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض المغازي، فنهاهم رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان (٢). ٤٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (٣)، قال: ثنا مالك، عن نافع عن رسول الله ﷺ … مثله، ولم يذكر ابن عمر (٤). ٤٨٠٥ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر عن

стр. 2769

النبي ﷺ … مثله (١). ٤٨٠٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قتل النساء والصبيان (٢). ٤٨٠٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال أخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه: أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والولدان حين بعث إلى ابن أبي الحقيق (٣).

стр. 2770

٤٨٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق حين خرجوا إليه عن قتل النساء والولدان (١). ٤٨٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن تغلب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سريةً قال لهم لا تقتلوا وليداً ولا امرأةً (٢). ٤٨١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح) وحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيشًا كان مما يوصيهم به أن لا تقتلوا وليدًا. قال أبو بشر في حديثه قال علقمة فحدثت به مقاتل بن حيان فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ … مثله (٣).
следующие страницы →