← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

ذهب إليه أبو يوسف رحمة الله عليه، بالنظر لا بالأثر، وانتفى ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما. وقد روي عن سعيد بن جبير رحمة الله عليه في هذا نحو من قول أبي حنيفة رحمة الله عليه الذي رواه أبو يوسف عنه. ٤٧٩٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي ثماني عشرة سنةً، ومثلها في سورة بني إسرائيل (١).

стр. 2767

٤ - باب ما نهى عن قتله من النساء والولدان في دار الحرب ٤٨٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، قال: كتب نجدة (١) إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن قتل الولدان، فكتب إليه: أن رسول الله ﷺ كان لا يقتلهم (٢). ٤٨٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيسًا، يحدث عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله: هل كان النبي ﷺ يقتل من صبيان المشركين أحدًا؟، فكتب إليه ابن عباس وأنا حاضر أن رسول الله ﷺ كان لا يقتل منهم أحدا (٣). ٤٨٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا

стр. 2768

بعث جيوشه قال: "لا تقتلوا الولدان" (١). ٤٨٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا نافع عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض المغازي، فنهاهم رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان (٢). ٤٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (٣)، قال: ثنا مالك، عن نافع عن رسول الله ﷺ … مثله، ولم يذكر ابن عمر (٤). ٤٨٠٥ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر عن

стр. 2769

النبي ﷺ … مثله (١). ٤٨٠٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قتل النساء والصبيان (٢). ٤٨٠٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال أخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه: أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والولدان حين بعث إلى ابن أبي الحقيق (٣).

стр. 2770

٤٨٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق حين خرجوا إليه عن قتل النساء والولدان (١). ٤٨٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن تغلب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سريةً قال لهم لا تقتلوا وليداً ولا امرأةً (٢). ٤٨١٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح) وحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيشًا كان مما يوصيهم به أن لا تقتلوا وليدًا. قال أبو بشر في حديثه قال علقمة فحدثت به مقاتل بن حيان فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 2771

٤٨١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا الليث، قال: حدثني جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد الحضرمي، عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث أميرًا على جيش كان مما يوصيه به أن لا تقتلوا وليداً (١). ٤٨١٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا قيس بن ربيع، قال: حدثني عمير بن عبد الله، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن القتل النساء والولدان وقال: "هما لمن غلب" (٢). ٤٨١٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون: قال ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، قال: حدثني المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن أبي حنظلة الكاتب أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزاة غزاها، وخالد بن الوليد على مقدمته حتى لحقهم رسول الله ﷺ على ناقته، فأفرجوا عن امرأة ينظرون إليها مقتولةً، فبعث إلى

стр. 2772

خالد بن الوليد ينهاه عن قتل النساء والولدان (١). ٤٨١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا المغيرة، عن أبي الزناد، قال: أخبرني المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن ربيع ﵁، أنه خرج مع رسول الله ﷺ … فذكر مثله، غير أنه قال "لا تقتلوا (٢) ذريةً ولا عسيفًا" (٣). ٤٨١٥ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا المغيرة … فذكر بإسناده مثله (٤). ٤٨١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا ابن المبارك، عن

стр. 2773

سفيان، عن عبد الله بن ذكوان عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب ﵁، قال: كنت مع رسول الله ﷺ فمر بامرأة لها خلق، وقد اجتمعوا عليها، فلما جاء أفرجوا، فقال رسول الله ﷺ : ما كانت هذه تقاتل، ثم اتبع رسول الله ﷺ خالدًا أن لا تقتل امرأةً ولا عسيفًا (١). ٤٨١٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على حال، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم، فكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم، فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء، وكذلك إن تحصّنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان، فحرام علينا رمي ذلك الحصن عليهم إذا كنا نخاف في ذلك تلف نسائهم وولدانهم، واحتجوا بالآثار التي رويناها في صدر هذا الباب.

стр. 2774

ووافقهم آخرون (١) على صحة هذه الآثار، وعلى تواترها، وقالوا: إنما وقع النهي في ذلك على القصد إلى قتل النساء والولدان، فأما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم فلا بأس بذلك. واحتجوا في ذلك بما ٤٨١٨ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵃ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أهل الديار من المشركين يبيتون ليلاً، فيصاب من نسائهم وصبيانهم فقال: "هم منهم" (٢). ٤٨١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ قال: قيل يا رسول الله أوطأت خيلنا أولادًا من أولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : "هم من آبائهم" (٣).

стр. 2775

٤٨٢٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵃، قال: قلنا يا رسول الله الدار من دور المشركين نفتحها (١) في الغارة، فنصيب الولدان تحت بطون الخيل، ولا نشعر؟ فقال: "إنهم منهم" (٢). قال أبو جعفر: فلما لم ينههم رسول الله ﷺ عن الغارة، وقد كانوا يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم، دل ذلك أن ما أباح في هذه الآثار لمعنى غير المعنى الذي من أجله حظر ما حظر في الآثار الأول، وأن ما حظر في الآثار الأول هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذي أباح هو القصد إلى المشركين، وإن كان في ذلك تلف غيرهم ممن لا يحل القصد إلى تلفه حتى تصح هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ ولا تتضاد. وقد أمر رسول الله ﷺ بالغارة على العدو، وأغار على الآخرين في آثار عدة، قد ذكرناها في باب الدعاء قبل القتال، ولم يمنعه من ذلك ما يحيط به علمنا أنه قد كان يعلم

стр. 2776

أنه لا يؤمن من تلف الولدان والنساء في ذلك، ولكنه أباح ذلك لهم، لأن قصدهم كان إلى غير تلفهم، فهذا يوافق المعنى الذي ذكرت مما في حديث الصعب، والنظر يدل على ذلك أيضًا. وقد روي عن رسول الله ﷺ ، في الذي عضّ ذراع رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا العاض أنه أبطل ذلك وتواترت عنه الآثار في ذلك فمنها ما ٤٨٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية، قالا: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، ومعنا صاحب لنا، فقاتل رجلا من المسلمين، فعض الرجل ذراعه، فجبذها من فيه، فنزع ثنيته، فأتى الرجل النبي ﷺ يلتمس العقل، فقال: ينطلق أحدكم إلى أخيه، فيعضه عضيض الفحل، ثم يأتي يطلب العقل؟ لا عقل لها، فأبطلها رسول الله ﷺ (١). ٤٨٢٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، أن صفوان بن يعلى بن أمية حدثه عن يعلى بن أمية ﵁، قال: كان لي

стр. 2777

أجير فقاتل إنسانًا، فعض أحدهما صاحبه فانتزع إصبعه فسقطت ثنيتاه، فجاء إلى رسول الله ﷺ ، فأهدر ثنيته، قال عطاء: حسبت أن صفوان قال: قال رسول الله ﷺ : أيدع يده في فيك فتقضمها كقضم الجمل (١). ٤٨٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثني أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن يعلى بن أمية ﵁، فذكر نحوه إلا أنه قال: "كقضم البكر" (٢). ٤٨٢٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان بن يزيد (٣)، قال: ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵁ أن رجلا عضّ ذراع رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا الذي عضه، فقال رسول الله ﷺ : "أردت أن تقضم يد أخيك كما

стр. 2778

يقضم الفحل؟ " فأبطلها (١). ٤٨٢٥ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال أخبرنا شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٢). فلما كان للمعضوض نزع يده وإن كان في ذلك تلف ثنايا غيره، وكان حرامًا عليه القصد إلى نزع ثنايا غيره بغير إخراج يده من فيه، ولم يكن القصد في ذلك إلى غير التلف كالقصد إلى التلف في الإثم، ولا في وجوب العقل، كان كذلك كل من له أخذ شيء، وفي أخذه إياه تلف غيره مما يحرم عليه القصد إلى تلفه، كان له القصد إلى أخذ ما له أخذه من ذلك، وإن كان فيه تلف ما يحرم عليه القصد إلى تلفه. فكذلك العدو، قد جعل لنا قتالهم وحرم علينا قتل نسائهم وولدانهم، فحرام علينا القصد إلى ما نهينا عنه من ذلك، وحلال لنا القصد إلى ما أبيح لنا، وإن كان فيه تلف ما قد حرم علينا من غيرهم، ولا ضمان علينا في ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 2779

٥ - باب: الشيخ الكبير هل يقتل في دار الحرب أم لا؟ ٤٨٢٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في الحرب، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبأن دريدًا قد كان حينئذ في حال من لا يقاتل. ورووا في ذلك ٤٨٢٧ - ما حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: وجّه رسول الله ﷺ قبل أوطاس، فأدرك دريد بن الصمة ربيع بن رفيع، فأخذ بخطام جمله، وهو يظن أنه امرأة، فإذا هو شيخ كبير، قال ماذا تريد مني؟ قال: أقتلك، ثم ضربه بسيفه، فلم يغن شيئًا قال: بئسما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من

стр. 2780

مؤخر رحلي، ثم اضرب، وارفع عن العظام، وارفع عن الدماغ فإني كذلك كنت أقتل الرجال (١). قالوا: فلما قتل دريد وهو شيخ كبير وكان لا يدفع عن نفسه، فلم يعب ذلك رسول الله ﷺ ، دل ذلك أن الشيخ الفاني يقتل في دار الحرب، وأن حكمه في ذلك حكم الشبان لا حكم النساء. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا ينبغي قتل الشيوخ في دار الحرب، وهم في ذلك كالنساء والذرية. واحتجوا في ذلك بما ٤٨٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن تغلب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية يقول: "لا تقتلوا شيخًا كبيراً" (٣). قال أبو جعفر ففي هذا الحديث المنع من قتل الشيوخ وقد قال رسول الله ﷺ أيضًا في حديث مرقع بن صيفي في المرأة المقتولة "ما كانت هذه تقاتل". فدلّ ذلك أن من أبيح قتله هو الذي يقاتل، ولكن لما روي حديث دريد هذا

стр. 2781

وهذه الأحاديث الأخر وجب أن تصحح، ولا يدفع بعضها ببعض، والنهي من رسول الله ﷺ في قتل الشيوخ في دار الحرب ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب من قتال ولا رأي. وحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال، ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها، فإذا كان ذلك كذلك قتلوا، والدليل على ذلك قول رسول الله ﷺ في حديث رباح أخي حنظلة في المرأة المقتولة "ما كانت هذه تقاتل": أي: فلا تقتل، لأنها لا تقاتل فإذا قاتلت قتلت وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها. وفي قتلهم دريد بن الصمة للعلة التي ذكرنا دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة إذا كانت أيضًا في تدبيرها لأمور الحرب كالشيخ الكبير في تدبيره لأمور الحرب. فهذا الذي ذكرنا هو الذي يوجبه تصحيح معاني هذه الآثار وقد نهى رسول الله ﷺ ، عن قتل أصحاب الصوامع. ٤٨٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيوشه قال: "لا تقتلوا أصحاب الصوامع" (١).

стр. 2782

فلما جرت سنة رسول الله ﷺ على ترك قتل أصحاب الصوامع الذين قد حبسوا أنفسهم عن الناس، وانقطعوا عنهم، وأمن المسلمون من ناحيتهم دلّ ذلك أيضا على أن كل من أمن المسلمون من ناحيته من امرأة أو شيخ فان أو صبي كذلك أيضًا لا يقتلون. فهذا وجه هذا الباب، وهذا قول محمد بن الحسن، وهو قياس قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله.

стр. 2783

٦ - باب الرجل يقتل قتيلاً في دار الحرب، هل يكون له سلبُه أم لا؟ ٤٨٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا يوسف بن، الماجشون قال: ثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ جعل السلب للقاتل (١). ٤٨٣١ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: انتدب رجل من المشركين فأمر النبي ﷺ الزبير فخرج إليه فقتله، فجعل له النبي ﷺ سلبه (٢). ٤٨٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك ﵄: أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل (٣).

стр. 2784

٤٨٣٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي (١)، قال: قلت لخالد بن الوليد يوم موته ألم تعلم أن رسول الله ﷺ لم يخمس السلب؟ قال: بلى (٢). ٤٨٣٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ نفل أبا قتادة سلب قتيل قتله (٣). ٤٨٣٥ - حدثنا يونس، قال ثنا ابن وهب أن مالكًا حدثه عن يحيى بن سعيد، عن عمر ابن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي ﵁ أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت له، حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربةً حتى قطعت الدرع، فأقبل علّي فضمني

стр. 2785

ضمةً وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني، فلقيت عمر بن الخطاب ﵁، فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه" قال: فقمت فقلت من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثانية، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله ﷺ : "ما بالك يا أبا قتادة؟ " فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه مني يا رسول الله، فقال أبو بكر الصديق ﵁ لا هاء الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله ﷺ : "صدق، فأعطه إياه"، فقال أبو قتادة فأعطانيه، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا (١) في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام (٢). ٤٨٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي قتادة ﵁ أنه قتل رجلًا

стр. 2786

من المشركين، فنفله رسول الله ﷺ سلبه، و درعه، فباعه بخمس أواق (١). ٤٨٣٧ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين: "من قتل قتيلا فله سلبه" فقتل أبو طلحه يومئذ عشرين رجلا، فأخذ أسلابهم (٢). ٤٨٣٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني سلمة بن الأكوع ﵁، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، هوازن فقتلت رجلًا منهم، ثم جئت بجمله أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه، فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع، فقال له سلبه أجمع (٣). ٤٨٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو عميس، عن ابن سلمة بن الأكوع،

стр. 2787

عن أبيه، قال: أتى رسول الله ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس يتحدث عند أصحابه ثم انسل، فقال النبي ﷺ : "اطلبوه فاقتلوه فسبقتهم إليه، فقتلته وأخذت سلبه، فنفلني إياه" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن كل من قتل قتيلاً في دار الحرب فله سلبه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا يكون السلب للقاتل إلا أن يكون الإمام قال: "من قتل قتيلًا فله سلبه" فإن كان قال ذلك ليحرض الناس على القتال في وقت يحتاج فيه إلى تحريضهم على ذلك، فهو كما قال، وإن لم يقل من ذلك شيئًا فمن قتل قتيلاً فسلبه غنيمة، وحكمه حكم الغنائم. وكان من الحجة لهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى من الآثار التي رويناها أن قول خالد بن الوليد، وعوف بن مالك: قضى رسول الله ﷺ بالسلب للقاتل

стр. 2788

فقد يجوز أن يكون ذلك لقول كان تقدم منه قبل ذلك جعل به سلب كل مقتول لمن قتله، وكذلك ما ذكر فيه من هذه الآثار لجعل النبي ﷺ السلب للقاتل، فقد يجوز أن يكون لهذا المعنى أيضًا، ومما يدل على أن السلب لا يجب للقاتل، ما ٤٨٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: ثنا يوسف بن الماجشون، قال: حدثني صالح بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: إني لقائم يوم بدر بين غلامين حديثة أسنانهما، تمنيت لو أني بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم أتعرف أبا جهل؟ فقلت: وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فعجبت لذلك، وغمزني الآخر، فقال: مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يترجل في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: "أيكما قتله؟ " فقال كل واحد منهما: أنا قتلته قال: "أمسحتما سيفيكما؟ " قالا: لا، قال: فنظر في السيفين، فقال: "كلاكما قتله"، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح والآخر معاذ بن عفراء (١).

стр. 2789

أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد قال لهما في هذا الحديث "أنكما قتلتماه؟ " ثم قضى بالسلب لأحدهما دون الآخر، ففي هذا دليل على أن السلب لو كان واجباً للقاتل بقتله إياه، لكان قد وجب سلبه لهما، ولم يكن النبي ﷺ ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر، ألا ترى أن الإمام لو قال من قتل قتيلاً فله سلبه، فقتل رجلان قتيلاً أن سلبه لهما نصفين، وأنه ليس للإمام أن يحرمه أحدهما ويدفعه إلى الآخر، لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه، وهما أولى به من الإمام فلما كان للنبي ﷺ في سلب أبي جهل أن يجعله لأحد قاتليه دون الآخر دلّ ذلك أنه كان أولى به منهما، لأنه لم يكن قال يومئذ: "من قتل قتيلاً فله سلبه". ٤٨٤١ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، فلقي العدو فلما هزمهم الله تعالى اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ ، واستولت طائفة بالعسكر والنهب، فلما نفى الله العدو، ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا النفل نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ : ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ ، ولا ينال منه العدو غرةً، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب والله ما أنتم بأحق به منا، نحن حويناه واستوليناه، فأنزل الله ﵎ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلى قوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

стр. 2790

[الأنفال: ١] فقسمه رسول الله ﷺ بينهم عن فواق (١) (٢). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ ، لم يفضل في ذلك الذين تولوا القتل على الآخرين فثبت بذلك أن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله صاحبه إلا بجعل الإمام إياه له على ما فيه من صلاح المسلمين من التحريض على قتال عدوهم. ٤٨٤٢ - وقد حدثنا فهد قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة العقيلي عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله لمن المغنم؟ قال الله سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم، فقلت: فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: لا، حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه، فليس هو بأحق به من أخيه (٣). ٤٨٤٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا عبد الله بن المبارك،

стр. 2791

عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ جعل الغنيمة خمسًا منها الله تعالى، وأربعة أخماسها لأصحابه وبين في ذلك فقال: "حتى لو أن أحدكم رمي بسهم في جنبه فنزعه، لم يكن أحق به من أخيه"، فدل ذلك أن كل ما تولاه الرجل في القتال، وكل ما تولى غيره ممن هو حاضر القتال أنهما فيه سواء. فإن قال قائل: إن الذي ذكرتموه من سلب أبي جهل، ومما ذكرتموه في حديث عبادة إنما كان ذلك في يوم بدر قبل أن تجعل الأسلاب للقاتلين، ثم جعل رسول الله ﷺ يوم حنين الأسلاب للقاتلين، فقال: "من قتل قتيلاً فله سلبه"، فنسخ ذلك ما تقدمه. قيل له: ما دل ما ذكرت على نسخ شيء مما تقدمه لأن ذلك القول الذي كان من رسول الله ﷺ يوم حنين، قد يجوز أن يكون أراد به من قتل قتيلاً في ذلك الحرب لا غير ذلك كما قال يوم فتح مكة شرفها الله تعالى "من ألقى سلاحه فهو آمن" فلم يكن ذلك على كل من ألقى سلاحه في غير تلك الحرب.

стр. 2792

ولما ثبت أن حكم ما كان قبل حنين أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ثم حدث في يوم حنين هذا القول من رسول الله ﷺ ، فاحتمل أن يكون ناسخًا لما تقدم، واحتمل أن لا يكون ناسخًا له لم نجعله ناسخًا له، حتى تعلم ذلك يقيناً، ومما قد دل أيضًا على أن ذلك القول ليس بناسخ لما كان قبله من الحكم. أن ٤٨٤٤ - يونس حدثنا، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك، بارز (١) مرزبان (٢) الزارة (٣)، فطعنه طعنةً، فكسر القربوس، وخلصت إليه فقتله، فقوم سلبه ثلاثين ألفًا، فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر، فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالاً: ولا أرانا إلا خامسيه، فقومناه ثلاثين ألفًا، فدفعنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه ستة آلاف (٤). فهذا عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، ثم خمس سلب البراء. فدل ذلك أنهم كانوا لا يخمسون ولهم أن يخمسوا، وأن الأسلاب لا تجب

стр. 2793

للقاتلين دون أهل العسكر، وقد حضر عمر رضي الله تعالى عنه ما كان من قول رسول الله ﷺ يوم حنين "من قتل قتيلا فله سلبه". فلم يكن ذلك عنده على كل من قتل قتيلاً ممن قد جعل الإمام له سلبه أم لم يجعله له في ذلك الحرب وفيما بعده ولكنه كان عنده على كل من قتل قتيلا في ذلك الحرب خاصةً، وقد كان أبو طلحة حضر ذلك أيضًا بحنين وقضى له رسول الله ﷺ بأسلاب القتلى الذين قتلهم، فلم يكن ذلك عنده موجباً بخلاف ما أراد عمر ﵁ في سلب المرزبان، وقد كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حاضرًا ذلك أيضًا، من رسول الله بحنين، ومن عمر ﵁ في يوم البراء، فكان ذلك عنده على ما رأى عمر ﵁ لا على خلاف ذلك. فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ لم يجعلوا قول رسول الله ﷺ يوم حنين: من قتل قتيلا فله سلبه على النسخ للحكم المتقدم لذلك في يوم بدر. ٤٨٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أن أباه أخبره أنه سأل مكحولاً: أيخمس السلب؟ فقال: حدثني أنس بن مالك ﵁ أن البراء بن مالك بارز رجلا من عظماء فارس، فقتله فأخذ البراء سلبه فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر ﵁ إلى الأمير، أن اقبض إليك خمسه وادفع إليه ما بقي، فقبض الأمير خمسه (١). فهذا مكحول قد ذهب أيضًا في الأسلاب إلى ما ذكرنا. وقد

стр. 2794

٤٨٤٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرس من النفل، ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضًا: ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه (١). ٤٨٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مالك، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، أن رجلاً سأل ابن عباس ﵄ عن الأنفال، فقال: "السلب والفرس من الأنفال" (٢). ٤٨٤٨ - حدثنا يونس، وربيع المؤذن، قالا: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: أخبرني الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت جالسًا عنده، فأقبل رجل من أهل العراق، فسأله عن السلب، فقال: السلب من النفل،

стр. 2795

وفي النفل الخمس (١). فهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد جعل في السلب الخمس، وجعله من الأنفال، وقد كان علم من رسول الله ﷺ ما قد ذكرناه في أول هذا الباب من تسليمه إلى الزبير سلب القتيل الذي كان قتله. فدل ذلك أن ما تقدم من رسول الله ﷺ يوم بدر لم يكن عند ابن عباس ﵄ منسوخًا، وأن ما قضى به من سلب القتيل الذي قتله الزبير ﵁ إنما كان لقول كان قد تقدم منه، أو لمعنًى غير ذلك. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه النظر في ذلك، فإنا قد رأينا الإمام لو بعث سريةً وهو في دار الحرب، وتخلف هو وسائر أهل عسكره عن المضي معها، فغنمت تلك السريةً غنيمة كانت تلك الغنيمة بينهم وبين سائر أهل العسكر، وإن لم يكونوا تولوا معهم قتالاً، ولا تكون هذه السرية أولى بما غنمت من سائر أهل العسكر، وإن كانت قاتلت حتى كان عن قتالها ما غنمت ولو كان الإمام نفل تلك السرية لما بعثها الخمس مما غنمت، كان ذلك لها على ما نفلها إياه الإمام، وكان ما بقي مما غنمت بينها وبين سائر أهل العسكر، فكانت السرية

стр. 2796

المبعوثة لا تستحق مما غنمت دون سائر أهل العسكر إلا ما خصها به الإمام دونهم. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك كل من كان من أهل العسكر في دار الحرب لا يستحق أخذ شيء منه دون سائر أهل العسكر، إلا أن يكون الإمام نفله من ذلك شيئًا، فيكون ذلك له بتنفيل الإمام لا بغير ذلك فهذا هو النظر في هذا الباب، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين. ٤٨٤٩ - وقد حدثنا محمد بن عبد الرحمن (١) الهروي، قال ثنا دحيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف قال الوليد وحدثني ثور، عن خالد بن معدان عن جبير، عن عوف وهو ابن مالك، أن مدديا رافقهم (٢) في غزوة مؤتة، وأن روميا كان يشد على المسلمين ويغري (٣) بهم، فتلطف له ذلك المددي، فقعد له تحت صخرة، فلما مر به عرقب، فرسه وخر الرومي لقفاه فعلاه بالسيف فقتله، فأقبل بفرسه وسيفه وسرجه ولجامه، ومنطقته، وسلاحه، كل ذلك مذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ منه خالد طائفةً، ونفله بقيته، فقلت: يا خالد، ما هذا؟ أما تعلم أن رسول الله ﷺ نفل القاتل السلب كله، قال بلى، ولكني استكثرته فقلت: إني والله لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ قال عوف: فلما قدمنا على

стр. 2797

رسول الله ﷺ أخبرته خبره، فدعاه وأمره أن يدفع إلى المددي بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ أو لم أوف لك بما وعدتك؟ فغضب رسول الله ﷺ وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي، فقال: "هل أنتم تاركو أمرائي؟ لكم صفوة أمره، وعليهم كدره" (١). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد كان أمر خالداً بدفع بقية السلب إلى المددي، فلما تكلم عوف بما تكلم به أمر رسول الله ﷺ خالدًا أن لا يدفعه إليه، فدل ذلك على أن السلب لم يكن واجباً للمددي بقتله الذي كان ذلك السلب عليه، لأنه لو كان واجبًا له بذلك إذًا لما منعه رسول الله ﷺ منه بكلام كان من غيره، ولكن رسول الله ﷺ أمر خالدًا بدفعه إليه، وله دفعه إليه، وأمره بعد ذلك بمنعه منه، وله منعه منه، كقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأبي طلحة في حديث البراء بن مالك الذي قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا عظيمًا، ولا أرانا إلا خامسيه، قال: فخمسه. فأخبر عمر أنهم كانوا لا يخمسون الأسلاب ولهم أن يخمسوها، وأن تركهم خمسها، إنما كان بتركهم ذلك لا لأن الأسلاب قد وجبت للقاتلين كما يجب لهم سهمانهم من الغنيمة.

стр. 2798

فكذلك ما فعله رسول الله ﷺ في حديث عوف بن مالك من أمره خالدًا بما أمره به، ومن نهيه إياه بعد ذلك عما نهاه عنه إنما أمره بما له أن يأمر به، ثم نهاه عما له أن ينهاه عنه وفيما ذكرنا دليل صحيح أن السلب لا يجب للقاتلين من هذه الجهة. ٤٨٥٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : من فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا، فذهب شبان الرجال، وجلست الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت القسمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم، فقالت الشيوخ لا تستأثروا علينا، فإنا كنا تحت الرايات، ولو انهزمتم كنا ردءًا لكم، فأنزل الله ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾ [الأنفال: ١] فقرأ حتى بلغ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] يقول: "أطيعوني في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري حيث خرجتم وأنتم كارهون"، فقسم بينهم بالسواء (١). ففي هذا الحديث منع رسول الله ﷺ الشبان ما كان جعله لهم. ففي هذا الحديث دليل على أن الأسلاب لا تجب للقاتلين، ولولا ذلك لما منعهم منها، ولا أعطاهم أسلاب من استأثروا نفله دون من سواهم ممن تخلف عنهم.

стр. 2799

فإن قال قائل: فما وجه منعه الله ﷺ إياهم ما كان جعله لهم؟. قيل له: لأن ما كان جعله لهم، فإنما كان لأن يفعلوا ما هو صلاح لسائر المسلمين، وليس من صلاح المسلمين تركهم الرايات والخروج عنها، وإضاعة الحافظين لها، فلما خرجوا عن ذلك كانوا قد خرجوا عن المعنى الذي به يستحقون ما جعل لهم، فمنعهم رسول الله ﷺ منه لذلك، والله تعالى أعلم.

стр. 2800

٧ - باب: سهم ذوي القربي ٤٨٥١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن فاطمة أتت رسول الله ﷺ تشكو إليه أثر الرحى في يدها وبلغها أن النبي ﷺ أتاه سبي، فأتته تسأله خادمًا، فلم تلقه، ولقيتها عائشة، فأخبرتها الحديث فلما جاء النبي ﷺ أخبرته بذلك قال: فأتانا رسول الله ﷺ وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم فقال: "مكانكما"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما تكبرا الله أربعًا وثلاثين وتسبحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين، إذا أخذتما مضاجعكما، فإنه خير لكما من خادم" (١). ٤٨٥٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁ أنه قال لفاطمة ذات يوم: قد جاء الله أباك بسعة ورقيق فأتيه فاستخدميه فأتته، فذكرت ذلك له، فقال: "والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعها وأنفق عليهم، ألا أدلكما على خير مما سألتها؟ علمنيه جبرائيل ﵇ كبرا في دبر كل صلاة عشرًا، وسبحا

стр. 2801

عشرًا، واحمدا عشرًا، وإذا آويتما إلى فراشكما .... " ثم ذكر مثل ما في حديث سليمان (١). ٤٨٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني عياش بن عقبة، قال: حدثني الفضل بن حسن بن عمرو، عن ابن أم الحكم، أن أمه، حدثته أنها ذهبت هي وأختها (٢) حتى دخلتا على فاطمة، فخرجن جميعًا، فأتين رسول الله ﷺ وقد أقبل من بعض مغازيه ومعه رقيق، فسألته أن يخدمهن، فقال رسول الله ﷺ سبقكن يتامى أهل بدر (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن ذوي قرابة رسول الله ﷺ لا سهم لهم من

стр. 2802

الخمس معلوم، ولا حظ لهم منه خلاف حظ غيرهم. قالوا: وإنما جعل الله لهم ما جعل من ذلك بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] وبقوله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ [الحشر: ٧] لحال فقرهم وحاجتهم، فأدخلهم مع الفقراء والمساكين فكما يخرج الفقير واليتيم والمسكين من ذلك لخروجهم من المعنى الذي به استحقوا ما استحقوا من ذلك، فكذلك ذوو قرابة رسول الله ﷺ المضمومون معهم إنما كانوا ضموا معهم لفقرهم، فإذا استغنوا خرجوا من ذلك. وقالوا لو كان لقرابة رسول الله ﷺ في ذلك حظ لكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ منهم، إذ كانت أقربهم إليه نسبًا، وأمسهم به رحمًا، فلم يجعل لها حظا في السبي الذي ذكرنا، ولم يخدمها منه خادمًا ولكنه وكلها إلى ذكر الله ؛ لأن ما تأخذ من ذلك، إنما حكمها فيه حكم المسكين فيما يأخذ من الصدقة، فرأى أن تركها ذلك والإقبال على ذكر الله وتسبيحه وتهليله خير لها من ذلك وأفضل. وقد قسم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بعد وفاة رسول الله ﷺ جميع الخمس، فلم يريا القرابة رسول الله ﷺ في ذلك لا حقا خلاف حق سائر المسلمين، فثبت بذلك أن هذا هو الحكم عندهما، وثبت أنه لم ينكره عليهما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولم يخالفهما فيه أن ذلك كان رأيهم فيه أيضًا.

стр. 2803

وإذا ثبت الإجماع في ذلك من أبي بكر وعمر ﵄ ومن جميع أصحاب رسول الله ﷺ ثبت القول به ووجب العمل به، وترك خلافه، ثم هذا علي ﵁، لما صار الأمر إليه حمل الناس على ذلك أيضًا. وذكروا في ذلك ما ٤٨٥٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر فقلت: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ حيث ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر ﵄ فقلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال: أم والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره والله أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر ﵄ (١). فهذا علي بن أبي طالب ﵁، قد أجراه على ما كان أبو بكر وعمر ﵄ أجرياه عليه؛ لأنَّه رأى ذلك عدلًا، ولو كان رأيه خلاف ذلك مع علمه ودينه وفضله إذًا لرده إلى ما رأى. واحتجوا في ذلك أيضًا بما ٤٨٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد بن علي عن قول الله

стр. 2804

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فقال: أما قوله: "فأن الله خمسه" فهو مفتاح كلام الله الدنيا والآخرة، للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين (١). واختلف الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال قائل منهم: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم اجتمع رأيهم أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، ، فكان ذلك في إمارة أبي بكر وعمر ﵄ قال: أفلا ترى أن ذلك مما قد اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ أنه راجع إلى الكراع والسلاح الذي يكون عدةً للمسلمين لقتال عدوهم، ولو كان ذلك لذوي قرابة رسول الله ﷺ لما منعوا منه، ولا صرف إلى غيرهم، ولا خفي ذلك على الحسن بن محمد مع علمه في أهله، وتقدمه فيهم، وقد قال ذلك أيضًا عبد الله بن عباس ﵄ في جوابه لنجدة لما كتب إليه يسأله عن سهم ذوي القربى. وذكروا في ذلك ما ٤٨٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثني عمي جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب أن يزيد بن هرمز حدثه، أن نجدة

стр. 2805

صاحب اليمامة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربي، فكتب إليه ابن عباس: إنه لنا، وقد كان دعانا عمر بن الخطاب ﵁ لننكح منه أيمنا، ونقضي منه عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا كله، ورأينا أنه لنا (١). ٤٨٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيسًا يحدث، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذوي القربي الذي ذكر الله وفرض لهم، فكتب إليه وأنا شاهد: كنا نرى أنهم قرابة رسول الله ﷺ فأبى ذلك علينا قومنا (٢). فهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يخبر أن قومهم أبوا عليهم أن يكون لهم، ولم يظلم من أبى ذلك عليه. فدل أن ما أريد في ذلك بقرابة رسول الله ﷺ هو ما ذكرنا من الفقر والحاجة، فهذه حجج من ذهب إلى أن ذوي القربى لا سهم لهم من الخمس، وأن ذلك لم يكن لهم في عهد رسول الله ﷺ ولا من بعده.
следующие страницы →