← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وكانوا على ملكهم. قالوا: فكذلك نقول: كل أرض مفتتحة عنوةً فحكمها أن تقسم كما تقسم الأموال: خمسها الله ، وأربعة أخماسها للذين افتتحوها، ليس للإمام منعهم من ذلك إلا أن تطيب أنفس القوم بتركها كما طابت أنفس الذين افتتحوا السواد لعمر ﵁ بما ذكرنا. وكان من الحجة للآخرين عليهم: أنا نعلم أن أرض السواد لو كانت كما ذكر أهل المقالة الأولى، لكان قد وجب فيها خمس الله بين أهله الذين جعله الله لهم، وقد علمنا أنه لا يجوز لإمام المسلمين أن يجعل ذلك الخمس ولا شيئًا منه لأهل الذمة، وقد كان أهل السواد الذين أقرهم عمر ﵁ قد صاروا أهل الذمة، وقد كان السواد بأسره في أيديهم، فثبت بذلك أن ما فعله عمر ﵁ من ذلك، كان من جهة غير الجهة التي ذكروا، وهو على أنه لم يكن وجب الله في ذلك خمس، وكذلك ما فعل في رقابهم، فمن عليهم بأن أقرهم في أرضهم، ونفى الرق عنهم، وأوجب الخراج عليهم في رقابهم وأرضهم، فملكوا بذلك أرضهم، وانتفى الرق عن رقابهم. فثبت بذلك أن للإمام أن يفعل هذا بما افتتح عنوةً، فينفى عن أهلها رق المسلمين، وعن أرضهم ملك المسلمين منه عليها، ويوجب ذلك لأهلها، ويضع عليهم ما يجب عليهم وضعه من الخراج، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه بحضرة أصحاب

стр. 2837

رسول الله ﷺ ، واحتج عمر ﵁ لذلك بقول الله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، ثم قال ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] فأدخلهم معهم، ثم قال ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يريد بذلك الأنصار، فأدخلهم معهم، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فأدخل فيها جميع من يجيء من بعدهم، فللإمام أن يفعل ذلك، ويضعه حيث رأى وضعه، فيما سمى الله في هذه السورة. فثبت بما ذكرنا ما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان، وهو قول أبي يوسف ومحمد، ﵏. فإن احتج في ذلك محتج، بما ٤٨٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: لما وفد جرير بن عبد الله وعمار بن ياسر، وأناس من المسلمين إلى عمر بن الخطاب، قال عمر لجرير: يا جرير! والله لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت لكم، ولكني أرى أن أرده على المسلمين، فرده، وكان ربع السواد لبجيلة، فأخذه منهم، وأعطاهم ثمانين دينارًا (١). ٤٨٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال ثنا أبو أسامة، قال: حدثني إسماعيل،

стр. 2838

عن قيس، عن جرير، قال: كان عمر ﵁ قد أعطى بجيلة ربع السواد، فأخذناه ثلاث سنين، فوفد بعد ذلك جرير إلى عمر، ومعه عمار بن ياسر، فقال عمر ﵁ والله لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما كنت أعطيتكم فأرى أن تردوه على المسلمين، ففعل قال: فأجازني عمر ﵁ بثمانين دينارًا (١). قالوا: فهذا يدل على أن عمر ﵁ قد كان قسم السواد بين الناس، ثم أرضاهم بعد ذلك بما أعطاهم على أن يعود للمسلمين. قيل له: ما يدل هذا الحديث ظاهره على ما ذكرت، ولكن يجوز أن يكون عمر ﵁ فعل من ذلك في طائفة من السواد، فجعلها لبجيلة، ثم أخذ ذلك منهم للمسلمين، وعوضهم منه، عوضًا من مال المسلمين، فكانت تلك الطائفة التي جرى فيها هذا الفعل للمسلمين بما عوض عمر ﵁ أهلها ما عوضهم منها من ذلك، وما بقي بعد ذلك من السواد فعلى الحكم الذي قد بيناه لما تقدم في هذا الباب، ولولا ذلك لكانت أرض السواد أرض عشر، ولم تكن أرض خراج. فإن احتجوا في ذلك بما ٤٨٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاءت امرأة من بجيلة إلى عمر ﵁ فقالت: إن قومي رضوا منك من السواد بما لم أرض، ولست أرضى حتى تملأ كفي ذهبًا،

стр. 2839

وجملي طعامًا، أو كلامًا هذا معناه، ففعل ذلك بها عمر ﵁ (١). قيل لهم: هذا أيضًا -عندنا والله أعلم-، على الجزء الذي كان سلّمه عمر لبجيلة فملكوه، ثم أراد انتزاعه منهم، بطيب أنفسهم ولم يخرج حق تلك المرأة منه إلا بما طابت نفسها، فأعطاها عمر ما طلبت حتى رضيت فسلمت ما كان لها من ذلك، كما سلم سائر قومها حقوقهم. فهذا عندنا وجه هذا الباب كله من طريق الآثار، ومن طريق النظر على ما بينا وهو قول أبي حنيفة وسفيان وأبي يوسف، ومحمد، ﵏. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في أرض مصر أيضًا، ٤٨٨٧ - ما حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن حِمْيَر، عن عمرو بن قيس السكوني، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لما فتح عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله ﷺ واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنائمهم، وكما قسم رسول الله ﷺ خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع في ذلك رأي أمير المؤمنين، فقال نفر منهم -فيهم الزبير بن العوام-، والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي

стр. 2840

أرض فتحها الله علينا، وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا، وحوينا ما فيها، فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها، وقال نفر منهم: لا نقسمها حتى نراجع رأي أمير المؤمنين فيها، فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر ﵁ في ذلك، ويخبروه في كتابهم إليه مقاتلهم، فكتب إليهم عمر، بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد! فقد وصل إلى ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين، ومؤن من يغزو أهل العدو، من أهل الكفر، وإني إن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادةً يقوون به على عدوكم، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله وأدفع عن المسلمين من مؤنهم، وأجري على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم، فأوقفوها فيئًا على من بقي من المسلمين حتى تنقرض آخر عصابة تغزو من المؤمنين، والسلام عليكم (١). ففي هذا الحديث ما قد دل في حكم الأرضين المفتتحة على ما ذكرنا، وأن حكمها خلاف حكم ما سواها من سائر الأموال المغنومة من العدو. فإن قال قائل: ففي هذا الحديث ذكر أصحاب رسول الله ﷺ "عن رسول الله ﷺ أنه كان قسم خيبر بين من كان شهدها"، فذلك ينفي أن يكون فيما فعل رسول الله ﷺ في خيبر حجةً لمن ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان، ومن تابعهما في إيقاف الأرضين المفتتحة لنوائب المسلمين. قيل له: هذا الحديث لم يفسر لنا فيه كل الذي كان من رسول الله ﷺ في خيبر،

стр. 2841

وقد جاء غيره، فبين لنا ما كان من رسول الله ﷺ فيما ٤٨٨٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين، نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا (١). ففي هذا الحديث بيان ما كان من رسول الله ﷺ في خيبر، وأنَّه كان أوقف نصفها لنوائبه وحاجته، وقسم بقيتها بين من شهدها من المسلمين، فالذي كان أوقفه منها، هو الذي كان دفعه إلى اليهود مزارعةً على ما في حديث ابن عمر وجابر ﵃ اللذين ذكرناهما، وهو الذي تولى عمر ﵁ قسمته في خلافته بين المسلمين لما أجلى اليهود عن خيبر. وفيما بينا من ذلك تقوية لما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان، في إيقاف الأرضين، وترك قسمتها إذا رأى الإمام ذلك.

стр. 2842

١١ - باب: الرجل يحتاج إلى القتال على دابة (١) من المغنم ٤٨٨٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي مرزوق التجيبي، عن حنش بن عبد الله، عن رويفع بن ثابت ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال عام خيبر: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابةً من المغانم فيركبها، حتى إذا أنقضها (٢) ردها في المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم" (٣). ٤٨٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم التجيبي، عن حنش، عن رويفع بن ثابت ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (٤). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٥)، منهم الأوزاعي، إلى أنه لا بأس أن يأخذ الرجل

стр. 2843

السلاح من الغنيمة، فيقاتل به إلا في معمعة (١) القتال ما كان إلى ذلك محتاجًا، ولا ينتظر برده الفراغ من الحرب، فتعرضه للهلاك وكساد الثمن في طول مكثه في دار الحرب، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، منهم أبو حنيفة، رحمة الله عليه، فيما حدثني سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن أبي يوسف، فقالوا: لا بأس أن يأخذ ذلك الرجل من الغنيمة السلاح إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام، فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب، ثم يرده في المغنم. قال أبو يوسف ﵀: وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ ما احتج به الأوزاعي، ولحديث رسول الله ﷺ معان ووجوه وتفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله عليه، فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك، وهو عنه غني يبقى بذلك على دابته، وعلى ثوبه، أو يأخذ ذلك يريد به الخيانة، فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة، ولا يستطيع أن يمشي، فإن هذا لا يحل للمسلمين تركه، ولا بأس أن يركب هذا، شاءوا أو كرهوا، وكذلك هذه الحال في الثياب، وكذلك هذه الحال في السلاح، ولحال السلاح أبين وأوضح. ألا ترى! أن قومًا من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت، ولهم غناكم

стр. 2844

المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفًا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في دار الحرب، أرأيت وإن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال، واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين أغار عليهم العدو أيقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح كيف يصنعون أيستأسرون هذا الذي فيه توهين لمكيدة المسلمين، وكيف يحل هذا في المعمعة، ويحرم بعد ذلك؟ ٤٨٩١ - وحدثنا سليمان بن شعيب عن أبيه، عن أبي يوسف، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، صاحب رسول الله ﷺ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ بخيبر، يأتي أحدنا إلى طعام من الغنيمة، فيأخذ منه حاجته" (١). قال أبو جعفر: فإذا كان الطعام لا بأس بأخذه وأكله واستهلاكه لحاجة المسلمين إلى ذلك كان كذلك أيضًا لا بأس بأخذ الدواب والسلاح والثياب واستعمالها للحاجة إلى ذلك حتى لا يكون الذي أريد من حديث ابن أبي أوفى هذا غير ما أريد به من حديث رويفع حتى لا يتضادان، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏، وبه نأخذ.

стр. 2845

١٢ - باب: الرجل يسلم في دار الحرب وعنده أكثر من أربع نسوة ٤٨٩٢ - حدثنا أحمد بن داود: قال ثنا بكر بن خلف، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄، أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﵇: "خذ منهن أربعًا" (١). فذهب قوم (٢) إلى أن الرجل إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة قد كان تزوجهن في دار الحرب وهو مشرك أنه يختار منهن أربعًا، فيمسكهن، ويفارق سائرهن، وسواء عندهم كان تزويجه إياهن في عقدة واحدة، أو في عقد متفرقة، وممن قال هذا القول: محمد

стр. 2846

بن الحسن ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: إن كان تزوجهن في عقدة واحدة، فنكاحهن كلهن باطل، ويفرق بينه وبينهن، وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة، فنكاح الأربع الأول منهن ثابت، ويفرق بينه وبين سائرهن. وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله، وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث حديث منقطع، ليس كما رواه عبد الأعلى وأصحابه البصريون عن معمر. إنما أصله ما ٤٨٩٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال الرجل من ثقيف أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة: "أمسك منهن أربعًا، وفارق سائرهن" (٢). ٤٨٩٤ - وحدثنا أحمد بن داود المكي، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب (ح) وحدثنا أحمد بن داود المكي، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا ابن عيينة، عر

стр. 2847

معمر، عن ابن شهاب، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٤٨٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن ابن شهاب، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذا هو أصل هذا الحديث، كما رواه مالك عن الزهري، وكما رواه عبد الرزاق، وابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، وقد رواه أيضًا عقيل، عن الزهري بما دل على الموضع الذي أخذه الزهري منه. ٤٨٩٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله ﷺ قال لغيلان بن سلمة الثقفى حين أسلم وتحته عشر نسوة: خذ منهن أربعًا، وفارق سائرهن" (٣). فبين عقيل في هذا عن الزهري مخرج هذا الحديث وأنَّه إنما أخذه عما بلغه عن عثمان بن محمد، عن النبي ﷺ ، فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء، عن سالم،

стр. 2848

عن أبيه، فيدع الحجة به، ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، عن النبي ﷺ ولكن إنما أتى معمر في هذا الحديث لأنَّه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان، هذا أحدهما، والآخر عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة طلق نساءه، وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر ﵁، ﵁، فأمره أن يرتجع نساءه وماله، وقال: "لو مت على ذلك لرجمت قبرك كما رجم قبر أبي رغال (١) في الجاهلية". فأخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر ﵁، للحديث الذي فيه كلام رسول الله ﷺ ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد، ثم لو ثبت هذا على ما رواه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري لما كانت أيضًا فيه حجة -عندنا-، على من ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله في ذلك؛ لأن تزويج غيلان ذلك إنما كان في الجاهلية، قد بين ذلك سعيد بن أبي عروبة، عن معمر في هذا الحديث. ٤٨٩٧ - حدثناه خلاد بن محمد الواسطي، قال: ثنا محمد بن شجاع، عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث أحمد بن داود، وزاد إنه كان تزوجهن في الجاهلية (٢).

стр. 2849

فكان تزويج غيلان للنسوة اللاتي كن عنده حين أسلم في وقت كان تزويج ذلك العدد جائزًا، والنكاح عليه، ثابت ولم يكن للواحدة حينئذ من ثبوت النكاح إلا ما للعاشرة مثله. ثم أحدث الله حكمًا آخر، وهو تحريم ما فوق الأربع، فكان ذلك حكمًا طارئًا طرأت به حرمة حادثة على نكاح غيلان، فأمره النبي ﷺ لذلك أن يمسك من النساء العدد الذي أباحه الله ، ويفارق ما سوى ذلك، وجعل كرجل له أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، فحكمه أن يختار منهن واحدةً فيجعل ذلك الطلاق عليها، ويمسك الأخر، وكذلك كان أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله يقولان في هذا. فأما من تزوج عشر نسوة بعد تحريم الله ما جاوز الأربع في عقدة واحدة، فإنما عقد النكاح عليهن عقدًا فاسدًا، فلا يثبت بذلك له نكاح، ألا ترى أنه لو تزوج ذات رحم محرم منه في دار الحرب وهو مشرك ثم أسلم أنها لا تقر عنده، وإن كان عقده لذلك كان في دار الحرب وهو مشرك، فلما كان هذا يرد حكمه فيه إلى حكم نكاحات المسلمين فيما يعقدون في دار الإسلام كان كذلك أيضًا حكمه في العشر نسوة اللاتي تزوجهن وهو مشرك في دار الحرب يرد حكمه فيه إلى حكم المسلمين في نكاحاتهم، فإن كان تزوجهن في عقدة واحدة فنكاحهن باطل، وإن كان تزوجهن في عقد

стр. 2850

متفرقة جاز نكاح الأربع الأول منهن، ويطل نكاح سائرهن. فإن قال قائل: فقد ترك أبو حنيفة وأبو يوسف قولهما في شيء قالاه في هذا المعنى، وذلك أنهما قالا في رجل من أهل الحرب سبي وله أربع نسوة، وسبين معه: أن نكاحهن كلهن قد فسد ويفرق بينه وبينهن، قال: فقد كان ينبغي على ما حملا عليه حديث غيلان أن يجعلا له أن يختار منهن اثنتين فيمسكهما ويفارق الاثنتين الباقيتين؛ لأن نكاح الأربع قد كان كله ثابتًا صحيحًا، وإنما طرأ الرق عليه، فحرم عليه ما فوق الاثنتين كما أنه لما طرأ حكم الله في تحريم ما فوق الأربع أمر رسول الله ﷺ غيلان باختيار أربع من نسائه، وفراق سائرهن". قيل له: ما خرج أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله بما ذكرت عن أصلهما، ولكنهما ذهبا إلى ما قد خفي عليك، وذلك أن هذا كان تزوج الأربع في وقت ما تزوجهن بعدما حرم على العبد تزويج ما فوق الاثنتين، فإذا تزوجهن، وهو حربي في دار الحرب ما فوق اثنتين، ثم سبي وسبين معه رد حكمه في ذلك إلى حكم تحريم قد كان قبل نكاحه، فصار كأنه تزوجهن في عقدة بعدما صار رقيقًا، وهو في ذلك كرجل تزوج صبيتين صغيرتين، فجاءت امرأة فأرضعتهما معًا فإنهما تبينان منه جميعًا، ولا يؤمر بأن يختار إحداهما فيمسكها، ويفارق الأخرى؛ لأن حرمة الرضاع طرأت عليه بعد نكاحه إياهما، فكذلك الرق الطارئ على النكاح الذي وصفنا حكمه حكم هذا الرضاع الذي ذكرنا، وهما جميعًا مفارقان لما كان من رسول الله ﷺ في غيلان بن سلمة؛ لأن غيلان لم

стр. 2851

يكن حرمة الله لما فوق الأربع تقدمت نكاحه فيرد حكم نكاحه إليها وإنما طرأت الحرمة على نكاحه بعد ثبوته كله، فردت حرمة ما حرم عليه من ذلك إلى حكم حادث بعد النكاح، فوجب له بذلك الخيار كما يجب له في الطلاق الذي ذكرنا. فإن احتجوا أيضًا في ذلك، بما ٤٨٩٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأمرني رسول الله ﷺ أن أختار منهن أربعًا (١). ٤٨٩٩ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم قال أخبرنا مغيرة، عن بعض ولد الحارث بن قيس، عن الحارث بن قيس، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). قيل له: قد يحتمل ذلك ما ذكرناه في حديث غيلان، وقد يجوز أيضًا أن يكون

стр. 2852

رسول الله ﷺ أراد بقوله: اختر منهن أربعًا، أي: اختر منهن أربعًا فتزوجهن، ولا دلالة في هذا الحديث على واحد من هذين المعنيين. وإن احتجوا في ذلك أيضًا بما ٤٩٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، وحسان بن غالب، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي ﷺ ، فسألته، فقال: "طلق إحداهما" (١). ٤٩٠١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي ﷺ ، فسألته فقال: "طلق أيتهما شئت" (٢). قيل لهم هذا يوجب الاختيار كما ذكرتم، وهو أوضح من حديث الحارث بن

стр. 2853

قيس، ولكنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما خيره لأن نكاحه كان في الجاهلية قبل تحريم الله الجمع بين الأختين وما فوق الأربع، فيكون معنى هذا الحديث مثل معنى حديث غيلان بن سلمة. فقد ثبت بما بينا في هذا الباب ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله، وفسد ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀، وقد ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف بعضُ المتقدمين. ٤٩٠٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا بكر بن خلف، قال: ثنا غندر وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة قال: يأخذ الأولى والثانية والثالثة والرابعة (١).

стр. 2854

١٣ - باب: الحربية تسلم في دار الحرب فتخرج إلى دار الإسلام، ثم يخرج زوجها بعد ذلك مسلمًا. ٤٩٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: رد النبي ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع على النكاح الأول بعد ثلاث سنين (١). ٤٩٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: رد النبي ﷺ على عكرمة بن أبي جهل أم حكيم بنت الحارث بن هشام بعد أشهر، أو قريب من سنة" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن المرأة إذا أسلمت في دار الحرب وجاءتنا مسلمةً، ثم جاء زوجها بعد ذلك فأدركها وهي في العدة فهي امرأ في العدة، فهي امرأته على حالها، وإن لم

стр. 2855

يدركها حتى تخرج من العدة، فلا سبيل له عليها، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا سبيل له عليها في الوجهين جميعًا، وخروجها عندهم من دار الحرب يقطع العصمة التي كانت بينها وبين زوجها وتبينها منه واحتجوا في ذلك، بما ٤٩٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى الحماني، قال: ثنا حفص -يعني ابن غياث-، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله رد زينب على أبي العاص بنكاح جديد (٢). ٤٩٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا حفص عن داود، عن الشعبي … مثله (٣). قالوا: ففي حديث عبد الله بن عمرو ﵁ هذا خلاف ما في حديث ابن عباس ﵄، وقد وافق عبد الله بن عمرو على ذلك عامر الشعبي مع علمه بمغازي رسول الله ﷺ . قالوا فهذا أولى مما قد خالفه لمعان سنبينها في هذا الباب إن شاء الله تعالى، وكان

стр. 2856

من الحجة لهم في ذلك على من ذهب إلى القول الأول أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما في حديثه أن رسول الله ﷺ اردها على أبي العاص على النكاح الأول، فليس في ذلك دليل على أنه ردها إليه؛ لأنها في العدة، ولا نعلم كيف كان الحكم يومئذ في المشركة تسلم وزوجها مشرك، أتبينها ذلك منه، أو تكون زوجته على حالها؟، وإنما يكون حديث ابن عباس حجة لأهل المقالة الأولى أنه لو كان فيه أن رسول الله ﷺ ردها على أبي العاص لأنَّه أدركها وهي في العدة. فأما إذا لم يتبين لنا العلة التي ردها عليه، فقد يجوز أن تكون هي العدة، وقد يجوز أن تكون غيرها؛ لأن الإسلام لم يكن حينئذ يبينها منه، ولا يزيلها عن حكمها المتقدم. ٤٩٠٧ - ولقد حدثني أبو بكر محمد بن عبدة بن عبد الله بن زيد، قال حدثني أبو توبة الربيع بن نافع، قال: قلت لمحمد بن الحسن: من أين جاء اختلافهم في زينب؟. فقال بعضهم: ردها رسول الله ﷺ على أبي العاص على النكاح الأول. وقال بعضهم: ردها بنكاح جديد، أترى كل واحد منهم سمع من النبي ﷺ ما قال؟ فقال محمد بن الحسن: لم يجئ اختلافهم من هذا الوجه، وإنما جاء اختلافهم أن الله إنما حرم أن ترجع المؤمنات إلى الكفار في سورة الممتحنة بعدما كان ذلك جائزًا حلالًا، فعلم ذلك عبد الله بن عمرو، ثم رأى أن رسول الله ﷺ قد رد زينب على أبي العاص بعدما كان علم حرمتها عليه بتحريم الله المؤمنات على الكفار، فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد، فقال: ردها عليه رسول الله ﷺ بنكاح جديد، ولم يعلم عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما بتحريم الله المؤمنات على الكفار، حتى علم برد النبي ﷺ زينب على أبي العاص فقال: ردها

стр. 2857

عليه بالنكاح الأول؛ لأنَّه لم يكن عنده بين إسلامه وإسلامها فسخ للنكاح الذي كان بينهما، قال محمد ﵀، فمن هاهنا جاء اختلافهم لا من اختلاف سمعوه من النبي ﷺ في ذكره ما رد زينب به على أبي العاص أنه النكاح الأول، أو النكاح الجديد (١). قال أبو جعفر: وقد أحسن محمد ﵀ في هذا وتصحيح الآثار في هذا الباب على هذا المعنى الصحيح يوجب صحة ما قال عبد الله بن عمرو، والدليل على ذلك أن ابن عباس ﵄ قد كان يقول في النصرانية إذا أسلمت في دار الإسلام وزوجها كافر. ما قد ٤٩٠٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس، في اليهودية والنصرانية تكون تحت النصراني أو اليهودي، فتسلم هي، قال: يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى (٢). ٤٩٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا قيس بن الربيع، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة عن ابن عباس … مثله، غير أنه لم يقل: الإسلام يعلو ولا يعلى (٣).

стр. 2858

أفيجوز أن تكون النصرانية عنده إذا أسلمت في دار الإسلام وزوجها نصراني، أنها تبين منه، ولا ينتظر بها إسلامه إلى أن تخرج من العدة، وتكون الحربية التي ليست بكتابية إذا أسلمت في دار الحرب، ثم جاءتنا مسلمةً ينتظر بها إلحاق زوجها بها مسلمًا فيها بينه وبين خروجها من العدة؟ وهذا محال؛ لأن إسلامها في دار الإسلام إذا كان يبينها من زوجها النصراني الذمي فإسلامها في دار الحرب وخروجها إلى دار الإسلام، وتركها زوجها المشرك في دار الحرب أحرى أن يبينها، فثبت بهذا من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرى العصمة منقطعةً بإسلام المرأة لا بخروجها من العدة، فإذا ثبت ذلك من قوله استحال أن يكون ترك ما قد كان ثبت عنده من حكم رسول الله ﷺ في رده زينب على أبي العاص على النكاح الأول وصار إلى خلافه إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما النظر في ذلك فإنا رأينا المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر فقد صارت إلى حال لا يجوز أن يستأنف نكاحه عليها؛ لأنها مسلمة وهو كافر، فأردنا أن ننظر إلى ما يطرأ على النكاح مما لا يجوز معه استقبال النكاح، كيف حكمه؟ فرأينا الله قد حرم الأخوات من الرضاعة، وكان من تزوج امرأةً صغيرةً لا رضاع بينه وبينها فأرضعتها أمه حرمت عليه بذلك، وانفسخ النكاح، فكان الرضاع الطارئ على النكاح في حكم الرضاع المتقدم للنكاح في أشباه لذلك يطول الكتاب بذكرها، وكانت ثمة أشياء يختلف فيها الحكم إذا كانت متقدمةً للنكاح، وطرأت على النكاح من ذلك أن الله حرم نكاح المرأة في عدتها من زوجها، وأجمع المسلمون أن العدة من الجماع في النكاح الفاسد

стр. 2859

تمنع من النكاح كما تمنع إذا كانت بسبب نكاح صحيح، وكانت المرأة لو وطئت بشبهة ولها زوج فوجبت عليها بذلك عدة، لم تبن بذلك من زوجها، ولم تجعل هذه العدة كالعدة المتقدمة للنكاح، ففرق في هذا بين حكم المستقبل والمستدبر. فأردنا أن ننظر في المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر، هل تبين منه بذلك؟ ويكون حكم مستقبل ذلك ومستدبره سواءً، كما كان ذلك في الرضاع الذي ذكرنا، أو لا تبين منه بإسلامها، فلا يكون حكم إسلامها الحادث كهو إذا كان قبل النكاح [فالعدة قبل النكاح] كالعدة التي ذكرنا التي فرق بين حكم المستقبل فيها وحكم المستدبر. فنظرنا في ذلك فوجدنا العدة الطارئة على النكاح لا يجب بها فرقة في حال وجوبها ولا بعد ذلك، وكان الرضاع الذي ذكرنا تجب به الفرقة في حال كونه، ولا ينتظر بها شيء بعده، وكان الإسلام الطارئ على النكاح كل قد أجمع أن الفرقة تجب به. فقال قوم: تجب في وقت إسلام المرأة، وهو قول ابن عباس ﵄. وقال آخرون: لا تجب الفرقة حتى يعرض على الزوج الإسلام، فيأباه، فيفرق بينه وبين المرأة أو يختاره، فتكون امرأته على حالها، وهو قول عمر بن الخطاب ﵁. وقال آخرون: هي امرأته ما لم يخرجها من أرض الهجرة، وهو قول علي بن أبي طالب ﵁، وسنأتي بأسانيد هذه الروايات في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى. فلما ثبت أن إسلام الزوجة الطارئ على النكاح: موجب للفرقة بين المرأة وبين

стр. 2860

زوجها في حال ما ثبت أن حكم ذلك بحكم الرضاع أشبه منه بحكم العدة، فلما كان الرضاع تجب به الفرقة ساعة تكون، ولا ينتظر به خروج المرأة عن عدتها كان كذلك الإسلام. فهذا وجه النظر في هذا الباب أن المرأة تبين من زوجها بإسلامها في دار الإسلام كانت أو في دار الحرب، وقد كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏، يخالفون هذا، ويقولون في الحربية، إذا أسلمت في دار الحرب وزوجها كافر، أنها امرأته ما لم تحض ثلاث حيض، أو تخرج إلى دار الإسلام، فأي ذلك ما كانت بانت به من زوجها. وقالوا: كان النظر في هذا أن تبين من زوجها بإسلامها ساعة أسلمت، وقالوا: إذا أسلمت وزوجها في دار الإسلام فهي امرأته على حالها حتى يعرض القاضي على زوجها الإسلام، فيسلم، فتبقى تحته، أو يأبى الإسلام فيفرق بينهما، وقالوا: فكان النظر في ذلك أن تبين منه بإسلامها ساعة أسلمت، ولكنا قلدنا ما روي عن عمر ﵁. فذكروا ما ٤٩١٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس قال: كان رجل منا من بني تغلب نصراني تحته امرأة نصرانية، فأسلمت فرفعت إلى عمر ﵁، فقال له عمر ﵁: أسلم وإلا فرقت بينكما، فقال: لو لم أدع هذا إلا استحياءً من العرب أن يقولوا: إنه أسلم على بضع

стр. 2861

امرأة لفعلت، قال: ففرق عمر بينهما (١). ٤٩١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى، قال: ثنا أبو يوسف، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن السفاح الشيباني، عن داود بن كردوس التغلبي، عن عمر ﵁ … نحوه (٢). فقلدوا ما روي عن عمر ﵁ في هذا الذي أسلمت امرأته في دار الإسلام، وجعلوا للذي أسلمت امرأته في دار الحرب أجلًا إن أسلم فيه، وإلا وقعت الفرقة بينه وبين امرأته بدلًا من العرض الذي كانوا يعرضونه عليه لو كان في دار الإسلام وهو العدة إلا أن تخرج المرأة قبل ذلك إلى دار الإسلام، فينقطع الأجل بذلك، وتجب به البينونة بالإسلام، ونحن في هذا على ما روينا، عن ابن عباس ﵄ من وجوب البينونة بالإسلام ساعة يكون من المرأة. وأما ما روي عن علي ﵁ في ذلك، فما ٤٩١٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عليا ﵁ قال: هو أحق بنكاحها ما كانت

стр. 2862

في دار الهجرة (١). وقد روي عن الزهري وقتادة في رد رسول الله ﷺ زينب على أبي العاص أن ذلك منسوخ، واختلفا بما نسخه. ٤٩١٣ - حدثنا عبد الله بن محمد المؤدب، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، أن أبا العاص بن ربيع أخذ أسيرًا يوم بدر، فأتي به النبي ﷺ ، فرد عليه ابنته قال الزهري: وكان هذا قبل أن تنزل الفرائض يعني ابنة النبي ﷺ وردها على زوجها (٢). ٤٩١٤ - حدثنا عبيد الله، قال: ثنا علي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة أن رسول الله ﷺ رد على أبي العاص ابنته، قال قتادة: كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة (٣).

стр. 2863

١٤ - باب: الفداء ٤٩١٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: نفلني أبو بكر ﵁ امرأةً من فزارة أتيت بها من الغارة، فقدمت بها المدينة، فاستوهبها مني رسول الله ﷺ ، ففادى بها أناسًا من المسلمين (١). ٤٩١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة … فذكر بإسناده مثله، وزاد كانوا أسارى بمكة (٢). ٤٩١٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله ﷺ فادى برجل من العدو رجلين من المسلمين (٣).

стр. 2864

٤٩١٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل (١). ٤٩١٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا مجالد، قال: ثنا أبو الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا سبيًا، فأردنا أن نفادي بهن، فسألنا النبي ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله! الرجل تكون له الأمة فيصيب منها، ويعزل عنها مخافة أن تعلق منه؟ فقال: افعلوا ما بدا لكم، فما يقضي من أمرٍ يكن وإن كرهتم (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أنه لا بأس بأن يفدى ما في أيدي المشركين من

стр. 2865

أسارى المسلمين بمن قد ملكه المسلمون من أهل الحرب من الرجال والنساء، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف رحمة الله عليه. وكره آخرون (١) أن يفادى بمن قد وقع ملك المسلمين عليه؛ لأنَّه قد صارت له ذمة يملك المسلمين إياه، فمكروه أن يرد حربيا بعد أن كان ذميًا، وقالوا: إنما كان هذا الفداء المذكور في هذه الآثار في وقت كان لا بأس أن يفادى فيه بمن أسلم من أهل الحرب فيردوا إلى المشركين على أن يردوا إلى المسلمين من أسروا منهم كما صالح رسول الله ﷺ أهل مكة شرفها الله على أن يرد إليهم من جاء إليه منهم وإن كان مسلمًا. فمما بين أن ذلك كذلك ٤٩٢٠ - أن محمد بن خزيمة حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁ قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عامر بن صعصعة، فمر به على النبي ﷺ وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله ﷺ فقال: "علام احتبس؟ قال: بجريرة (٢) حلفائك، ثم مضى رسول الله ﷺ فناداه فأقبل إليه، فقال له الأسير: إني مسلم، فقال رسول الله ﷺ : "لو قلتها

стр. 2866

وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح"، ثم مضى رسول الله ﷺ فناداه أيضًا، فأقبل، فقال: إني جائع فأطعمني، فقال رسول الله ﷺ : "هذه حاجتك" ثم إن النبي ﷺ فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما (١). ٤٩٢١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال كانت العضباء (٢) لرجل من بني عقيل أسر، فأخذت العضباء منه، فأتي عليه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد علام تأخذوني، وتأخذون سابقة الحاج (٣)، وقد أسلمت؟ فقال له رسول الله ﷺ : "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح"، فقال رسول الله ﷺ : "أخذت بجريرة حلفائك"

стр. 2867

وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي ﷺ ورسول الله ﷺ على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، فقال رسول الله ﷺ : "هذه حاجتك"، ثم إن الرجل فدي برجلين، وحبس رسول الله ﷺ العضباء لرحله (١). فهذا الحديث مفسر قد أخبر فيه عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ فادى بذلك المأسور بعد أن أقر بالإسلام، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ، وأنَّه ليس للإمام أن يفدي من أسر من المسلمين بمن في يده من أسراء أهل الحرب الذين قد أسلموا، وأن قول الله تعالى ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ قد نسخ أن يرد أحد من أهل الإسلام إلى الكفار، فلما ثبت ذلك، وثبت أن لا يرد إلى الكفار من جاءنا منهم بذمة، وثبت أن الذمة تحرم ما يحرم الإسلام من دماء أهلها وأموالهم، وأنَّه يجب علينا منع أهلها من نقضها والرجوع إلى دار الحرب، كما نمنع المسلمين من نقض إسلامهم والخروج إلى دار الحرب على ذلك، وكان من أصبناه من أهل الحرب فملكناه، صار بملكنا إياه ذمة لنا، ولو أعتقناه لم يعد حربيا بعد ذلك، وكان لنا أخذه بأداء الجزية إلينا، كما نأخذ سائر ذمتنا، وعلينا حفظه مما نحفظهم منه، وكان حرامًا علينا أن نفادي بعبيدنا الكفار الذين قد ولدوا في دارنا لما قد صار لهم من الذمة.

стр. 2868

والنظر على ذلك أن يكون كذلك الحربي إذا أسرناه، فصار ذمة لنا ووقع ملكنا عليه أن يحرم علينا المفاداة به ورده إلى أيدي المشركين، وهذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.

стр. 2869

١٥ - باب: ما أحرز المشركون من أموال المسلمين؛ هل يملكونه أم لا؟ ٤٩٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁، قال: كانت العضباء من سوابق الحاج، فأغار المشركون على سرح المدينة، فذهبوا به، وفيه العضباء وأسروا امرأةً من المسلمين، وكانوا إذا نزلوا يريحون إبلهم في أفنيتهم، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد نوموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى إذا أتت على العضباء فأتت على ناقة ذلول، فركبتها، ثم توجهت قبل المدينة، ونذرت لئن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت عرفت الناقة، فأتوا بها النبي ﷺ فأخبرته بنذرها فقال: "بئس ما جازيتها أو وفيتها، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن ما غنمة أهل الحرب من أموال المسلمين مردود على المسلمين قبل القسمة وبعدها؛ لأن أهل الحرب -في قولهم-، لا يملكون أموال المسلمين بأخذهم إياها من المسلمين، وقالوا: قول النبي ﷺ للمرأة التي أخذت العضباء: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك" دليل على أنها لم تكن ملكتها بأخذها إياها من أهل الحرب، وأن أهل الحرب لم يكونوا ملكوها عن النبي ﷺ .

стр. 2870

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين، فأحرزوه في دارهم، فقد ملكوه، وزال عنه ملك المسلمين، فإذا أوجف عليهم المسلمون، فأخذوه منهم، فإن جاء صاحبه قبل أن يقسم، أخذه بغير شيء، وإن جاء بعدما قسم، أخذه بالقيمة، وكان من الحجة لهم في الحديث الأول، أن قول النبي ﷺ "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك" إنما كان قبل أن تملك المرأة الناقة؛ لأنها قالت ذلك وهي في دار الحرب. وكل الناس يقول: إن من أخذ شيئًا من أهل الحرب، فلم ينج به إلى دار الإسلام أنه غير محرز له وغير مالك، وإن ملكه لا يقع عليه حتى يخرج به إلى دار الإسلام فإذا فعل ذلك فقد غنمه وملكه، فلهذا قال النبي ﷺ في شأن المرأة ما قال؛ لأنها نذرت قبل أن تملكها لئن نجاها الله عليها لتنحرنها، فقال لها رسول الله ﷺ : "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك" لأن نذرها ذلك كان منها قبل أن تملكها. فهذا وجه هذا الحديث، وليس فيه دليل على أن المشركين قد كانوا ملكوها على النبي ﷺ بأخذهم إياها منه أم لا، ولا على أن أهل الحرب يملكون بما أوجفوا من أموال المسلمين أيضًا أم لا. والذي فيه الدليل على ذلك، ما ٤٩٢٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا حماد بن سلمة،

стр. 2871

عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة الطائي أن رجلاً أصاب له العدو بعيرًا، فاشتراه رجل منهم، فجاء به فعرفه، صاحبه، فخاصمه إلى رسول الله ﷺ فقال: "إن شئت أعطيته ثمنه الذي اشتراه به وهو لك، وإلا فهو له" (١). ٤٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). فهذا هو الذي فيه وجه الحكم في هذا الباب كيف هو؟ وقد روي هذا عن جماعة من المتقدمين. فمما روي عنهم في ذلك ما ٤٩٢٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فيما أحرز المشركون فأصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له، وإن جرت فيه السهام فلا شيء له (٣).

стр. 2872

٤٩٢٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة: أن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ﵄ قالا ذلك (١). ٤٩٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت … مثله (٢). ٤٩٢٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد، قال: إذا أصاب المشركون السبي للمسلمين، فأصابه المسلمون، فقدر عليه صاحبه قبل أن يقسم فهو له، وإن قدر عليه بعد القسمة فهو أحق به بالثمن الذي أخذ به (٣). ٤٩٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: ثنا محمد بن سليمان الأسدي، قال:

стр. 2873

ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن غلامًا لابن عمر ﵄ أبق إلى العدو، وظهر المسلمون عليه، فرده النبي ﷺ ، ولم يكن قسم (١). ٤٩٣٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال أخبرنا حماد، عن أيوب، وحبيب، وهشام، عن محمد أن رجلًا ابتاع جاريةً من العدو فوطئها، فولدت منه، فجاء صاحبها، فخاصمه إلى شريح، قال: فقال: المسلم أحق من رد على أخيه بالثمن، قال: فإنها قد ولدت منه، فقال: أعتقها قضاء الأمير عمر بن الخطاب ﵁ (٢). ٤٩٣١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن إبراهيم، وعامر، قال: وقال قتادة: عن عمر بن الخطاب رضي الخطاب ﵁، أنهم قالوا: فيما أصاب المشركون من المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد، قالوا: إن جاء صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به (٣).

стр. 2874

٤٩٣٢ - حدثنا أحمد، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، أن المشركين أصابوا فرسًا لعبد الله بن عمر، فأصابه المسلمون بعد، فأخذه عبد الله بن عمر قبل أن تقسم المغانم (١). ولم يذكر نافع ها هنا قبل أن تقسم المغانم إلا أن الحكم بعدما تقع المقاسم، بخلاف ذلك عنده. وكذلك حديث إسحاق بن إبراهيم الذي ذكرناه قبل هذا الذي ذكروا فيه، ولم يكن قسم فدل ذلك على أنه لو كان قسم كان الحكم فيه خلاف ذلك عنده. ٤٩٣٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: من اشترى ما أحرز العدو، فهو جائز (٢). ٤٩٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر عن

стр. 2875

الزهري، والحسن، قالا: ما أحرز المشركون فهو فيء للمسلمين لا يرد منه شيء (١). فكل هؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار قد أثبتوا ملك المشركين لما أحرزوا من أموال المسلمين، وإنما اختلافهم فيما بعد ذلك، فقال الحسن والزهري: إن ما أحرز المشركون من أموال المسلمين ثم قدر المسلمون عليه بعد ذلك، فلا سبيل لصاحبه عليه. وقد خالفهما في ذلك شريح، ومجاهد، وإبراهيم، وعامر، ومن تقدمهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، عمر، وعلي، وأبو عبيدة، وابن عمر، وزيد بن ثابت ﵃ أجمعين، وشذ ما قالوه من ذلك ما قد رويناه عن النبي ﷺ في حديث تميم بن طرفة، فذلك أولى مما ذهبا إليه، وإن كان النظر مخالفًا لما ذهب إليه الفريقان جميعًا. وذلك أنا رأينا المسلمين يسبون أهل الحرب وأموالهم، فيملكون أموالهم كما يملكون رقابهم، وكان المشركون إذا أسروا المسلمين لم يملكوا رقابهم فالنظر على ذلك أن لا يملكوا أموالهم فيكون حكم أموال المسلمين كحكم رقابهم كما كان حكم أموال المشركين كحكم رقابهم، ولكنا منعنا من ذلك لما حكم به رسول الله ﷺ ، ولما حكم به المسلمون من بعده. فلما ثبت ما حكموا به من ذلك، فنظرنا إلى ما اختلفوا فيه من حكم ما قدر عليه
следующие страницы →