← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة الطائي أن رجلاً أصاب له العدو بعيرًا، فاشتراه رجل منهم، فجاء به فعرفه، صاحبه، فخاصمه إلى رسول الله ﷺ فقال: "إن شئت أعطيته ثمنه الذي اشتراه به وهو لك، وإلا فهو له" (١). ٤٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). فهذا هو الذي فيه وجه الحكم في هذا الباب كيف هو؟ وقد روي هذا عن جماعة من المتقدمين. فمما روي عنهم في ذلك ما ٤٩٢٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فيما أحرز المشركون فأصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له، وإن جرت فيه السهام فلا شيء له (٣).

стр. 2872

٤٩٢٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة: أن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ﵄ قالا ذلك (١). ٤٩٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت … مثله (٢). ٤٩٢٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد، قال: إذا أصاب المشركون السبي للمسلمين، فأصابه المسلمون، فقدر عليه صاحبه قبل أن يقسم فهو له، وإن قدر عليه بعد القسمة فهو أحق به بالثمن الذي أخذ به (٣). ٤٩٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: ثنا محمد بن سليمان الأسدي، قال:

стр. 2873

ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄، أن غلامًا لابن عمر ﵄ أبق إلى العدو، وظهر المسلمون عليه، فرده النبي ﷺ ، ولم يكن قسم (١). ٤٩٣٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال أخبرنا حماد، عن أيوب، وحبيب، وهشام، عن محمد أن رجلًا ابتاع جاريةً من العدو فوطئها، فولدت منه، فجاء صاحبها، فخاصمه إلى شريح، قال: فقال: المسلم أحق من رد على أخيه بالثمن، قال: فإنها قد ولدت منه، فقال: أعتقها قضاء الأمير عمر بن الخطاب ﵁ (٢). ٤٩٣١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن إبراهيم، وعامر، قال: وقال قتادة: عن عمر بن الخطاب رضي الخطاب ﵁، أنهم قالوا: فيما أصاب المشركون من المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد، قالوا: إن جاء صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به (٣).

стр. 2874

٤٩٣٢ - حدثنا أحمد، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، أن المشركين أصابوا فرسًا لعبد الله بن عمر، فأصابه المسلمون بعد، فأخذه عبد الله بن عمر قبل أن تقسم المغانم (١). ولم يذكر نافع ها هنا قبل أن تقسم المغانم إلا أن الحكم بعدما تقع المقاسم، بخلاف ذلك عنده. وكذلك حديث إسحاق بن إبراهيم الذي ذكرناه قبل هذا الذي ذكروا فيه، ولم يكن قسم فدل ذلك على أنه لو كان قسم كان الحكم فيه خلاف ذلك عنده. ٤٩٣٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: من اشترى ما أحرز العدو، فهو جائز (٢). ٤٩٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر عن

стр. 2875

الزهري، والحسن، قالا: ما أحرز المشركون فهو فيء للمسلمين لا يرد منه شيء (١). فكل هؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار قد أثبتوا ملك المشركين لما أحرزوا من أموال المسلمين، وإنما اختلافهم فيما بعد ذلك، فقال الحسن والزهري: إن ما أحرز المشركون من أموال المسلمين ثم قدر المسلمون عليه بعد ذلك، فلا سبيل لصاحبه عليه. وقد خالفهما في ذلك شريح، ومجاهد، وإبراهيم، وعامر، ومن تقدمهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، عمر، وعلي، وأبو عبيدة، وابن عمر، وزيد بن ثابت ﵃ أجمعين، وشذ ما قالوه من ذلك ما قد رويناه عن النبي ﷺ في حديث تميم بن طرفة، فذلك أولى مما ذهبا إليه، وإن كان النظر مخالفًا لما ذهب إليه الفريقان جميعًا. وذلك أنا رأينا المسلمين يسبون أهل الحرب وأموالهم، فيملكون أموالهم كما يملكون رقابهم، وكان المشركون إذا أسروا المسلمين لم يملكوا رقابهم فالنظر على ذلك أن لا يملكوا أموالهم فيكون حكم أموال المسلمين كحكم رقابهم كما كان حكم أموال المشركين كحكم رقابهم، ولكنا منعنا من ذلك لما حكم به رسول الله ﷺ ، ولما حكم به المسلمون من بعده. فلما ثبت ما حكموا به من ذلك، فنظرنا إلى ما اختلفوا فيه من حكم ما قدر عليه

стр. 2876

المسلمون من ذلك، فأخذوه من أيدي المشركين فجاء صاحبه بعدما قسم، هل له أن يأخذه بالقيمة، كما قد قال بعض من روينا عنه في هذا الباب أو لا يأخذه بقيمة ولا غيرها كما قال بعض من روينا عنه في هذا الباب أيضًا. فنظرنا في ذلك، فرأينا النبي ﷺ قد حكم في مشترى البعير من أهل الحرب أن لصاحبه أن يأخذه منه بالثمن، وكان ذلك البعير قد ملكه المشتري من الحربيين كما يملك الذي يقع في سهمه من الغنيمة ما يقع في سهمه منها، فالنظر على ذلك أن يكون الإمام إذا قسم الغنيمة فوقع شيء منها في يد رجل، وقد كان أسر ذلك من يد آخر أن يكون المأسور من يده كذلك، وأن يكون له أخذ ما كان أسر من يده الذي وقع في سهمه بقيمته كما يأخذه من يد مشتريه الذي ذكرنا بثمنه، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 2877

١٦ - باب ميراث المرتد لمن هو؟ ٤٩٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵄، عن النبي ﷺ قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا يرث المسلم الكافر (١). ٤٩٣٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٩٣٧ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم

стр. 2878

الكافر" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن المرتد إذا قتل على ردته أو مات عليها كان ماله لبيت مال، المسلمين واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: ميراثه لورثته من المسلمين، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن ذلك الكافر الذي عناه النبي ﷺ في هذا الحديث لم يبين لنا فيه أيّ كافر هو فقد يجوز أن يكون هو الكافر الذي له ملة، ويجوز أن يكون هو الكافر كل كفر ما كان ملةً أو غير ملة، فلما احتمل ذلك لم يجز أن يصرف إلى أحد المعنيين دون الآخر إلا بدليل يدل على ذلك، فنظرنا، هل في شيء من الآثار ما يدل على ما أراد به من ذلك ٤٩٣٨ - فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا، هشيم، عن

стр. 2879

الزهري، قال: ثنا علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال النبي ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين، لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم" (١). فلما جاء هذا عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا علمنا أنه أراد الكافر ذا الملة، فلما رأينا الردة ليست بملة، ورأيناهم مجمعين أن المرتدين لا يرث بعضهم بعضًا؛ لأن الردة ليست بملة، ثبت أن حكم ميراثهم حكم ميراث المسلمين. فإن قال قائل: فأنت لا تورثهم من المسلمين، فكذلك لا تورث المسلمين منهم، قيل له: ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنا قد رأينا من يمنع الميراث بفعل كان منه، ولا يمنع ذلك الفعل أن يورث عنه، من ذلك أنا رأينا القاتل لا يرث من قتله، ورأيناه لو جرح رجلًا جراحةً، ثم مات الجارح، ثم مات المجروح من الجراحة، والجارح أبو المجروح أنه يرثه، فقد صار المقتول يرث ممن قتله، ولا يرث القاتل ممن قتل؛ لأن القاتل عوقب بقتله فمنع الميراث كل من قتله، ولم يمنع المقتول من الميراث ممن جرحه الجراحة التي قتلته إذ كان لم يفعل شيئًا، فكذلك المرتد منع من ميراث غيره عقوبةً لما أتاه، ولم يمنع غيره من الميراث منه إذ لم يكن منه ما يعاقب عليه، فثبت بذلك قول من يورث من المرتد ورثته من المسلمين، وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضًا. ٤٩٣٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال ثنا أبو معاوية، عن

стр. 2880

الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن علي ﵁، أنه جعل ميراث المستورد لورثته من المسلمين (١). ٤٩٤٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا شريك، عن سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص، أن عليا ﵁، قال للمستورد: على دين من أنت؟، قال: على دين عيسى، قال علي: وأنا على دين عيسى، فمن ربك؟ فزعم القوم أنه قال: هو ربه فقال: اقتلوه، ولم يتعرض لماله (٢). ٤٩٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد -يعني- ابن سعيد قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: إذا مات المرتد ورثه ولده (٣).

стр. 2881

٤٩٤٢ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، أن ابن مسعود، قال: ميراثه لورثته من المسلمين (١). ٤٩٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن موسى بن أبي كثير، قال: سألت سعيد بن المسيب عن ميراث المرتد، فقال: هو لأهله (٢). ٤٩٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي كثير، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المرتَدّين فقال: نرثهم ولا يرثوننا (٣). ٤٩٤٥ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة، قال أخبرنا ابن المبارك، قال أخبرنا شعبة، وسفيان، عن موسى بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب … مثله (٤). ٤٩٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن موسى بن الصباح،

стр. 2882

وقال مرةً: عن أبي الصباح، عن سعيد بن المسيب، مثله (١). ٤٩٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن في المرتد يلحق بدار الحرب، فقال: ماله بين ولده من المسلمين على كتاب الله (٢). ٤٩٤٨ - حدثنا علي بن زيد، قال: ثنا عبدة، قال: ثنا ابن المبارك، قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن الحسن قال: ميراثه لوارثه من المسلمين إذا ارتد عن الإسلام (٣). فهؤلاء الذين ذكرنا قد جعلوا ميراث المرتد لورثته من المسلمين، وشد ذلك من قولهم ما قد وصفته في هذا الباب مما يوجبه النظر، وفي ذلك حجة أخرى من طريق النظر أيضًا، وهي أنا رأيناهم قد أجمعوا أن المرتد قبل ردته محظور دمه وماله. ثم إذا ارتد فكل قد أجمعوا أن الحظر المتقدم قد ارتفع عن دمه، وصار دمه مباحًا، وماله محظورًا في حالة الردة، بالحظر المقدم. وقد رأينا الحربيين حكم دمائهم وحكم أموالهم سواء، قتلوا أو لم يقتلوا، فلم يكن الذي يحل به أموالهم هو القتل بل كان الكفر، وكان المرتد لا يحل ماله بكفره، فلما ثبت أن ماله لا يحل بكفره، ثبت أنه لا يحل بقتله.

стр. 2883

وقد رأينا أموال الحربيين تحل بالغنائم، فتملك بها، ورأينا ما وقع من أموالهم في دارنا ملكناه عليهم وغنمناه بالدار وإن لم نقتلهم، فلما كان مال المرتد غير مغنوم بردته، كان في النظر أيضًا غير مغنوم بسفك دمه. فلما ثبت أن ماله لا يدخل في حكم الغنائم لم يخل من أحد وجهين: إما أن يرثه ورثته الذين يرثونه لو مات على الإسلام، أو يصير للمسلمين، فإن صار لورثته من المسلمين فهو ما قلنا، وإن صار لجميع المسلمين فقد ورث المسلمون مرتدا. فلما كان المرتد في حال ما يرثه المسلمون، ولم يخرج بردته من ذلك، كان الذين يرثونه هم ورثته الذين كانوا يرثونه لو مات على الإسلام لا غيرهم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏. وإنما زال ملك المرتد باللحوق بدار الحرب لخروجه من دارنا إلى دار الحرب على طريق الاستخفاف مع كونه مقاتلاً لنا مباح الدم في دارنا، بدليل الحربي يدخل إلينا بغير أمان، ثم يعود إلى دار الحرب أن أملاكه ها هنا تزول هذا المعنى، فإن قيل: المستأمن إلينا إذا عاد إلى داره، وخلف مالًا هاهنا لم يزل عنه ملكه مع وجود هذا المعنى، قيل له: ولم يخرج مستحقا له؛ لأنَّه في أماننا إلى أن يدخل في دار الحرب والله أعلم.

стр. 2884

١٧ - باب: إحياء الأرض الميتة ٤٩٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد قال: ثنا قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال "رسول الله ﷺ : "من أحاط حائطًا على أرض فهي له" (١). ٤٩٥٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحيا (٢) أرضًا مواتًا فهي له، وليس لعرق (٣) ظالم حق" (٤). ٤٩٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁، قال:

стр. 2885

قال رسول الله ﷺ : "من أحاط على شيء، فهو له" (١). قال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (٢) إلى أن من أحيا أرضًا ميتةً فهي له أذن له الإمام في ذلك أو لم يأذن، وجعلها له الإمام أو لم يجعلها له، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهما الله، وقالوا: لما قال رسول الله ﷺ "من أحيا أرضًا ميتةً فهي له"، فقد جعل حكم إحياء ذلك إلى من أحب بلا أمر. وقالوا: قد دلت على هذا أيضًا شواهد النظر، ألا ترى أن الماء الذي في البحار والأنهار من أخذ منه شيئًا ملكه بأخذه إياه، وإن لم يأمره الإمام بأخذه ويجعله له، وكذلك الصيد من اصطاده فهو له، ولا يحتاج في ذلك إلى إباحة من الإمام، ولا إلى تمليك، والإمام في ذلك وسائر الناس سواء، قالوا: فكذلك الأرض الميتة التي لا ملك لأحد عليها، فهي كالطير الذي ليس بمملوك، وكالماء الذي ليس بملوك، فمن أخذ من ذلك

стр. 2886

شيئًا فهو له بأخذه إياه، ولا يحتاج في ذلك إلى أمر الإمام، ولا إلى تمليكه كما لا يحتاج إلى ذلك منه في الماء والصيد اللذين ذكرنا. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، منهم أبو حنيفة ﵀، فقالوا: لا تكون الأرض للذي يحييها إلا بأمر الإمام له في ذلك وجعلها له، وقالوا: ليس فيما روي عن رسول الله ﷺ مما ذكرنا في هذا الباب، يدافع لما قلنا؛ لأن ذلك الإحياء الذي جعل به رسول الله ﷺ الأرض للتي أحياها في هذا الحديث لم يفسر لنا ما هو؟ فقد يجوز أن يكون هو ما فعل من ذلك بأمر الإمام، فيكون قوله: "من أحيا أرضًا ميتةً فهي له" أي: من أحياها على شرائط الإحياء فهي له، ومن شرائطه تحظيرها وإذن الإمام له فيها، وتمليكه إياها. فقد يجوز أن يكون هذا هو معنى هذا الحديث، ويجوز أن يكون على ما تأوله أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، إلا أنه لا يجوز أن يقطع على رسول الله ﷺ بالقول أنه أراد معنًى إلا بالتوقيف منه، أو بإجماع ممن بعده أنه أراد ذلك المعنى. فنظرنا إذ لم نجد في هذا الحديث حجةً لأحد الفريقين في غيره من الأحاديث، هل فيها ما يدل على شيء من ذلك؟ ٤٩٥٢ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ﵃ قال: سمعت

стр. 2887

رسول الله ﷺ يقول "لا حمى إلا الله ورسوله" (١). ٤٩٥٣ - حدثنا يزيد وابن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵃، أن رسول الله ﷺ حرم النقيع (٢) وقال: "لا حِمى إلا لله ولرسوله" (٣). ٤٩٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حمى إلا الله ولرسوله" (٤).

стр. 2888

فلما قال رسول الله ﷺ لا حمى إلا الله ولرسوله والحمى: ما حمي من الأرض دل ذلك أن حكم الأرضين إلى الأئمة، لا إلى غيرهم، وأن حكم ذلك غير حكم الصيد. وقد بينا ما يحتمل الخبر الأول، فكان أولى الأشياء بنا أن نحمل وجهه على ما لا يخالف هذا الأثر الثاني. وأما ما يدخل لأبي حنيفة في ذلك من جهة النظر مما يفرق به بين الأرض الموات، وبين ماء الأنهار والصيد إنا رأينا الصيد وماء الأنهار لا يجوز للإمام تمليك ذلك أحدًا، ورأيناه لو ملك رجلا أرضًا ميتةً، ثم ملكها لرجل آخر جاز، وكذلك لو احتاج الإمام إلى بيعها في نائبة للمسلمين، جاز بيعه لها، ولا يجوز ذلك في ماء نهر، ولا في صيد بر، ولا بحر. فلما كان ذلك إلى الإمام في الأرضين دل أن حكمها إليه، وأنها في يده كسائر الأموال التي في يده للمسلمين، لا رب لها بعينه، فلا يملكها أحد بأخذه إياها حتى يكون الإمام يملكها إياه على حسن النظر منه للمسلمين، ولما كان الصيد والماء ليس إلى الإمام بيعهما ولا تمليكهما أحدًا كان الإمام فيهما كسائر الناس، وكان ملكهما يجب بأخذهما دون الإمام. فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة لما وصفنا من الآثار والدلائل التي ذكرنا. فإن احتج محتج في ذلك بما ٤٩٥٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا ويونس بن يزيد حدثاه، عن

стр. 2889

ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وذلك أن رجالًا كانوا يتحجرون من الأرض (١). ٤٩٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن عمر ﵁ .. مثله (٢). قيل له: لا حجة لك في هذا، ومعنى هذا عندنا على ما ذكرناه، من معنى قول رسول الله ﷺ : "من أحيا أرضًا ميتةً فهى له". وقد روي عن عمر ﵁ في غير هذا الحديث ما يدل على أن مراده في هذا الحديث هو ما ذكرناه. ٤٩٥٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد ابن عبيد الله قال: خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر ﵁ فقال: إن بأرض البصرة أرضًا لا تضر بأحد من المسلمين، وليست من أرض الخراج، فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبًا وزيتونًا، ونخلا فافعل، فكان أول من أقبل الفلايا

стр. 2890

بأرض البصرة، قال: فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري، إن كانت سمى فأقطعها إياه (١). أفلا ترى أن عمر ﵁ لم يجعل له أخذها، ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفته ذلك الرجل إياها، ولولا ذلك لكان يقول له: وما حاجتك إلى إقطاعي إياك وأنت تملك؛ لأن لك أن تحييها دوني، وتعمرها فتملكها، فدل ذلك أن الإحياء عند عمر ﵁، هو ما أذن الإمام فيه للذي يتولاه وملكه إياه. وقد دل على ذلك أيضًا ما ٤٩٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، قال: قال عمر ﵁: لنا رقاب (٢) الأرض (٣). فدل ذلك على أن رقاب الأرضين كلها إلى أئمة المسلمين، وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم إياها إلى من رأوا على حسن النظر منهم للمسلمين في عمارة بلادهم وصلاحها، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ وبه نأخذ.

стр. 2891

١٨ - باب: إنزاء (١) الحمير على الخيل ٤٩٥٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زرير، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أهديت لرسول الله ﷺ ، بغلةً، فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه، فقال رسول الله ﷺ : "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون" (٢). ٤٩٦٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن عثمان، عن سالم، عن علي (٣) بن علقمة عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … نحوه (٤). ٤٩٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (٥) (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أبي

стр. 2892

جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: ما اختصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا فكرهوا إنزاء الحمير على الخيل، وحرموا ذلك ومنعوا منه، واحتجوا بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فلم يروا بذلك بأسًا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروهًا لكان ركوب البغال مكروهًا؛ لأنَّه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها إذًا لما أنزيت الحمر على الخيل. ألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك اتخاذ الخصيان؛ لأن في اتخاذهم ما يحضهم على إخصائهم، ولأن الناس إذا تحاموا كسبهم، لم يرغب أهل الفسق في

стр. 2893

إخصائهم. ٤٩٦٢ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا عفيف بن سالم، قال: ثنا العلاء بن عيسى الذهلي قال: أتى عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه، وقال: ما كنت لأعين على الإخصاء (١). فكل شيء في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه، فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها، دل ذلك على أن النهي الذي في الآثار الأول لم يرد به التحريم، ولكنه أريد به معنًى آخر. فمما روي عن رسول الله ﷺ في ركوب البغال ما قد ٤٩٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء يا أبا عمارة ولّيتم يوم حنين؟، قال: لا والله ما ولّى رسول الله ﷺ ، ولكن ولّى سرعان الناس، تلقتهم هوازن بالنبل، ولقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، وهو يقول: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" (٢).

стр. 2894

٤٩٦٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق … فذكر بإسناده مثله (١). ٤٩٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء … مثله (٢). ٤٩٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن كثير بن عباس، أن أباه العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث

стр. 2895

رسول الله ﷺ ، فلم نفارقه، ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة (١) الجذامي (٢). ٤٩٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يحدث عن كثير بن العباس، عن أبيه … نحوه (٣). ٤٩٦٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الحارث بن حصيرة قال: ثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين ورسول الله ﷺ على بغلته (٤). ٤٩٦٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن يزيد بن

стр. 2896

أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يوم النحر عند جمرة العقبة، وهو على بغلته (١). ٤٩٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ابن عبد الله بن بسر، عن أبيه، أنه قال: أتى رسول الله ﷺ إياهم، وهو راكب بغلته (٢). ٤٩٧١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البناني، وحميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ على بغلته شهباء، فمر على حائط لبني النجار، فإذا قبر يعذب صاحبه، فحاصت (٣) البغلة

стр. 2897

فقال رسول الله ﷺ : "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر" (١). ٤٩٧٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا فائد، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، أنه رأى بغلة النبي ﷺ شهباء (٢)، وكانت عند علي بن حسين (٣). ٤٩٧٣ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينًا، فذكر حديثًا طويلًا فيه: فمررت على رسول الله ﷺ منهزمًا وهو على بغلته الشهباء (٤).

стр. 2898

٤٩٧٤ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أسلم أبي، عمران، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: ركب رسول الله ﷺ ، بغلته، فاتبعته … ثم ذكر الحديث (١). فقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ بإباحة ركوب البغال، وقد روي في ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، ما ٤٩٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عائذ -يعني بن حبيب-، عن الحجاج، عن: سعيد بن أَشْوع، عن حنش بن المعتمر، قال: رأيت عليا ﵁ أتى ببغلة يوم الأضحى، فركبها، فلم يزل يكبر حتى أتى الجبّانة (٢) (٣). ٤٩٧٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الحجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه خرج يوم النحر على

стр. 2899

بغلة بيضاء يريد الصلاة، فجاء رجل، فأخذ بخطام بغلته، فسأله عن يوم الحج الأكبر، فقال: هو يومك هذا، خل سبيلها (١). فإن قال قائل: فما معنى قول النبي ﷺ "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون"؟. قيل له: قد قال أهل العلم في ذلك معناه: إن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها الأجر، وليس ذلك في البغال، فقال النبي ﷺ : "إنما يترك حمل فرس على فرس، حتى يكون عنهما ما فيه الأجر، ويحمل حمارًا على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر فيه الذين لا يعلمون" أي لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه الأجر، وينتجون ما لا أجر في ارتباطه. فمما روي عن النبي ﷺ في الثواب في ارتباط الخيل ما ٤٩٧٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخيل، فقال: هي لثلاثة: "لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما من ربطها عدةً في سبيل الله، فإنه لو طول لها في مرج خصيب (٢)، أو روضة (٣) خصيبة، كتب الله له عدد ما أكلت حسنات، وعدد أرواثها حسنات، ولو انقطع طولها ذلك فاستنت (٤) شرفًا أو

стр. 2900

شرفين، كتب الله له عدد آثارها حسنات، ولو مرت بنهر عجاج لا يريد السقي به، فشربت منه كتب الله له عدد ما شربت حسنات، ومن ارتبطها تغنيًا وتعففًا، ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها كانت له سترًا من النار، ومن ارتبطها فخرًا ورياءً ونواءً (١) على المسلمين، كانت له وزرًا يوم القيامة"، قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: "لم ينزل الله علي في الحمر شيئا إلا هذه الآية الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] (٢). ٤٩٧٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، بنحو ذلك أيضًا (٣). ٤٩٧٩ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم

стр. 2901

القيامة" (١). ٤٩٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٤٩٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٤٩٨٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 2902

٤٩٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا طلحة بن أبي سعيد، أن سعيدًا المقبري حدثه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعد، الله كان شبعه وريه، وبوله وروثه حسنات في ميزانه يوم القيامة" (١). ٤٩٨٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال ثنا ابن لهيعة، قال: أخبرني عتبة بن أبي حكيم، عن الحصين بن حرملة المهري، عن أبي المصبح، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "الخيل في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار" (٢). ٤٩٨٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان عن يونس بن عبيد، عن

стр. 2903

عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والغنيمة" (١). ٤٩٨٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن يونس … فذكر بإسناده مثله (٢). ٤٩٨٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث، قال: حدثني زياد بن نعيم سمع أبا كبشة ﵁ صاحب النبي ﷺ يقول: عن النبي ﷺ "الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يديه بالصدقة" (٣).

стр. 2904

٤٩٨٨ - حدثنا فهد، قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله (١) بن إدريس، وابن فضيل، عن حصين، عن الشعبي، عن عروة البارقي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "الخير معقود في نواصي الخيل" فقيل: يا رسول الله، مِمَّ ذلك؟ قال الأجر والغنيمة إلى يوم القيامة، وزاد فيه ابن إدريس: "والإبل عزٌّ لأهلها، والغنم بركة" (٢). ٤٩٨٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا، فطر، عن أبي إسحاق، قال: وقف علينا عروة البارقي ﵁ ونحن في مجلسنا، فحدثنا فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخير معقود في نواصي الخيل أبدا إلى يوم القيامة" (٣). ٤٩٩٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عروة، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 2905

٤٩٩١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا زهير عن جابر عن عامر، عن عروة البارقي، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد "الأجر والغنيمة" (١). ٤٩٩٢ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن سالم، قال: ثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس، قال: حدثني الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: حدثني سلمة بن نفيل السكوني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها" (٢). فإن قال قائل: فما معنى اختصاص النبي ﷺ بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير

стр. 2906

على الخيل؟ قيل له: لما ٤٩٩٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا المرجى -هو ابن رجاء-، قال: ثنا أبو جهضم، قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄ قال: ما اختصنا رسول الله ﷺ إلا بثلاث: أن لا نأكل الصدقة، وأن نسبغ الوضوء، وأن لا ننزي حمارًا على فرس قال: فلقيت عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت، فحدثته، فقال: صدق، كانت الخيل قليلةً في بني هاشم فأحب أن تكثر فيهم (١). فبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله ﷺ بني هاشم أن لا ينزوا الحمار على فرس، وأنَّه لم يكن للتحريم، وإنما كان لعلة قلة الخيل فيهم، فإذا ارتفعت تلك العلة، وكثرت الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم، وفي اختصاص النبي ﷺ إياهم بالنهي عن ذلك دليل على إباحته إياه لغيرهم، ولما كان النبي ﷺ قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر، وسئل عن ارتباط الحمير، فلم يجعل في ارتباطها شيئًا، والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان من ترك أن ينتج ما في ارتباطه وكسبه الثواب، وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه، من الذين لا يعلمون، فقد ثبت بما ذكرنا إباحة نتج البغال لبني هاشم ولغيرهم، وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 2907

١٤ - كتاب وجوه الفيء وخمس الغنائم قال الله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، وقال الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. قال أبو جعفر: فكان ما ذكر الله في الآية الأولى هو فيما صالح عليه المسلمون أهل الشرك من الأموال وفيما أخذوه منهم في جزية رقابهم وما أشبه ذلك، وكان ما ذكره في الآية الثانية، هو خمس ما غلبوا عليه بأسيافهم وما أشبهه من الركاز الذي جعل الله فيه على لسان رسول ﷺ ، الخمس، وقد تواترت بذلك الآثار عنه ﷺ . ٤٩٩٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "في الركاز الخمس" (١). ٤٩٩٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن

стр. 2908

المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). فقال له السائل: يا أبا محمد أمعه أبو سلمة؟ فقال: إن كان معه، فهو معه. فكان حكم جميع الفيء وخمس الغنائم حكمًا واحدًا، ثم تكلم الناس بعد ذلك في تأويل قوله في آية الفيء: فلله، وفي الغنيمة "فأن الله". فقال بعضهم: قد وجب الله بذلك سهم في الفيء، وفي خمس الغنيمة، فجعل ذلك السهم في نفقة الكعبة، ورووا ذلك عن أبي العالية ٤٩٩٦ - كتب إلي علي بن عبد العزيز، حدثني عن أبي عبيد، عن حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالغنيمة، فيضرب بيده، فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة، وهو سهم بيت الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة، فيكون للنبي ﷺ سهم، ولذي القربى، سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم قال: والذي جعله للكعبة، هو السهم الذي جعله الله (٢).

стр. 2909

وذهب آخرون (١) إلى ما أضاف الله جل ثناؤه، إلى نفسه من ذلك، أنه مفتاح كلام افتتح به ما أمر من قسمة الفيء، وخمس الغنائم فيه، قالوا: وكذلك ما أضافه إلى رسول الله ﷺ ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ٤٩٩٧ - حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، ومحمد بن خزيمة بن راشد البصري، وعلي بن عبد الرحمن بن المغيرة الكوفي، قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵂، قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة فربع لله ولرسوله ولذي القربي يعني قرابة النبي ﷺ ، فما كان الله وللرسول فهو لقرابة النبي ﷺ ، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئًا، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع: لابن السبيل، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين (٢).

стр. 2910

وذهب قوم (١) إلى أن معنى قول الله فأن الله خمسه، مفتاح كلام، وأن قوله وللرسول، يجب به لرسول الله سهم، وكذلك ما أضافه إلى من ذكره في آية خمس الغنائم جميعًا، ورووا ذلك عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁. ٤٩٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: ثنا سفيان الثوري، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد بن علي عن قول الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، قال: أما قوله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فهو مفتاح كلام الله في الدنيا والآخرة ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فاختلف الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ . فقال قائل: سهم ذوي القربي لقرابة الخليفة، وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم أجمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله ، فكان ذلك في إمارة أبي بكر
следующие страницы →