← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

قال: فدل ذلك أن دماء قريش إنما حرمت بعد ذلك اليوم لما كان من رسول الله ﷺ حرمته (١) يومئذ عليهم، ثم خطب رسول الله ﷺ يومئذ خطبةً بين فيها حكم مكة دخوله إياها، وحكمها وقت دخوله إياها وحكمها بعد ذلك. ٥٠٩٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، عن أبي يوسف، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حرم مكة يوم خلق الله السماوات والأرض والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخْشَبين، ثم لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها ولا يرفع لقطتها إلا منشدها"، فقال العباس ﵁: إلا الإذخر (٢). ٥٠٩١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب (٣)، قال: ثنا سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شُريح الكعبي، يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حرم مكة ولم يحرِّمها الناس، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسفكن فيها دمًا،

стр. 3012

ولا يعضدنَّ فيها شجرًا، فإن ترخص (١) مترخّصٌ فقال: قد أحلت لرسول الله ﷺ فإن الله أحلها لي، ولم يحلها للناس، وإنما أحلها لي ساعةً" (٢). ٥٠٩٢ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: لما بعث عمرو بن سعيد البعثَ إلى مكة لغزو ابن الزبير أتاه أبو شريح الخزاعي فكلمه بما سمع من رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى نادي قومه، فجلس فقمتُ إليه فجلستُ معه، فحدث عما حدث عمرو بن سعيد، عن رسول الله ﷺ ، وعما أجابه عمرو بن سعيد، قال قلت له إنا كنا مع رسول الله ﷺ حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح عَدَتْ خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه بمكة، وهو مشرك، قال: فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبًا، فقال: "أيها الناس: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا، ألا! ثم عادت كحرمتها (٣)، ألا! فمن قال لكم إن رسول الله ﷺ قد أحلها

стр. 3013

فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك، يا معشر خزاعة كفُّوا أيديكم، فقد قتلتم قتيلًا لأدينَّه، فمن قتل بعد مقامي هذا فهو بخير نظرين إن أحب قدم قاتله، وإن أحب فعقله"، قال: انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم ولا مانع حرمة ولا خالع طاعة، قال: قلت وقد كنت شاهدًا وكنتَ غائبًا وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد أبلغتك (١). ٥٠٩٣ - حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن أبي سعيد المقبري، أنه قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول لعمرو بن سعيد - وهو على المنبر حين قطع بعثًا إلى مكة لقتال ابن الزبير -، يا هذا! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مكة حرام حرمها الله، ولم يحرمها الناس، وإن الله إنما أحل لي القتال بها ساعةً من النهار، ولعله أن يكون بعدي رجال يستحلون القتال بها، فمن فعل ذلك منهم فقولوا: إن الله أحلها لرسوله ولم يحلها لك، وليبلغ الشاهد الغائب" ولولا أن رسول الله ﷺ قال ليبلغ الشاهد الغائب ما حدثتك بهذا الحديث، قال عمرو: إنك شيخ قد خَرفتَ وقد هممتُ بك، قال: أما والله لأتكلمن بالحق وإن شددت رقابنا (٢).

стр. 3014

٥٠٩٤ - حدثنا بحر بن نصر، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي ﵁ عن النبي ﷺ … بمثل معنى حديث فهد الذي قبل هذا الحديث (١). ٥٠٩٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: وقف رسول الله ﷺ على الحجون، ثم قال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وما أحلت لي إلا ساعةً من النهار، وهي بعد ساعتها هذه حرام إلى يوم القيامة" (٢). ٥٠٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، وأبو سلمة قالا: ثنا حماد

стр. 3015

بن سلمة، عن محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (١). ٥٠٩٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: لما فتح الله على رسوله مكة، قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، قال: فقام النبي الله ﷺ فقال: "إن الله حبس عن أهل مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُعضد شجرها، ولا يختلى شوكها، ولا يلتقط ساقطتها إلا لمنشدها" (٢) ٥٠٩٨ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: إن الله حبس عن أهل مكة الفيل" وقال: "لا يلتقط ضالتها إلا لمنشد" (٣).

стр. 3016

أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد أخبر به في خطبته هذه أن الله تعالى أحل له مكة ساعة من النهار، ثم عادت حرامًا إلى يوم القيامة، فلو كان لا حاجة به إلى القتال في تلك الساعة إذًا لكانت في تلك الساعة، وفيما قبلها وفيما بعدها على معنى واحد، وكان حكمها في تلك الأوقات كلها حكمًا واحدًا. فإن قال قائل: إنما أبيح له إظهار السلاح بها لا غير. قيل له: وأي حاجة به إلى إظهار السلاح إذا كان لا يستطيع أن يقاتل به أحدًا فيها؟ هذا محال عندنا ولا يجوز إظهار السلاح بها إلا وهو مباح له القتال به، وقد بين الليث بن سعد في حديثه الذي روينا عنه في هذا الفصل عن سعيد المقبري هذا المعنى فقال فيه "وإن الله إنما أحل لي القتال فيها ساعة من نهار"، أفيجوز له أن يحل له قتال من هو في هدنة منه وأمان؟ هذا لا يجوز، ثم قد كان دخوله إياها دخول محارب لا دخول آمن لأنه دخلها وعلى رأسه المغفَر. ٥٠٩٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله هذا ابن خَطَل متعلّق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ : اقتلوه، قال مالك: قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرمًا (١).

стр. 3017

٥١٠٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا مالك بن أنس … فذكر بإسناده مثله. ولم يقل: "ولم يكن رسول الله ﷺ يومئذ محرمًا" (١). وقيل: إنه دخلها وعليه عمامة سوداء. ٥١٠١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور قال: ثنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء (٢). ٥١٠٢ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: ثنا شريك بن عبد الله، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٥١٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ وعليه عمامة سوداء (٤). ٥١٠٤ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن حكيم الأودي، قال: ثنا شريك،

стр. 3018

عن عمار الدهني، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: فلو كان رسول الله ﷺ عند دخوله إياها غير محارب إذا لم يدخلها إلا حراما دخلها، وهذا عبد الله بن عباس ﵄ وهو أحد من روى عن رسول الله ﷺ إحلال الله مكة له، كما قد روينا عنه في هذا الفصل قد منع الناس أن يدخلوا الحرم غير محرمين. ٥١٠٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا (٢). ٥١٠٦ - حدثنا محمد قال: ثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء: قال ابن عباس ﵄: لا عمرة على المكي إلا أن يخرج من الحرم، فلا يدخله إلا حراما، فقيل لابن عباس ﵄: فإن خرج رجل من مكة قريبًا؟ قال: نعم يقضي حاجته ويجعل مع قضائها عمرة (٣). ٥١٠٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ أنه

стр. 3019

كان يقول: "لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم" (١). فدل ما ذكرنا أن إحلال الله إياها لرسول الله ﷺ إنما كان لحاجته إلى القتال منها لا لغير ذلك. فإن قال قائل: فقد كان رسول الله ﷺ آمن الناس جميعا إلا ستة نفر. وذكروا في ذلك ما ٥١٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة آمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خَطَل، ومقيس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل: فأتي وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارًا وكان أشد الرجلين فقتله، وأما مقيس بن ضبابة، فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة بن أبي جهل، فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، لم ينجني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت أنجيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا ثم أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا كريما فأسلم، قال: وأما عبد الله بن أبي

стр. 3020

سرح: اختبأ عند عثمان بن عفان ﵁ فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ : فقال: يا رسول الله! بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك نائيًا (١) فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟، قالوا: ما درينا يا رسول الله! ما في نفسك، فهلا أومأت إلينا بعينك؟، فقال: "إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة عين" (٢). ٥١٠٩ - حدثنا أبو أمية قال: ثنا أحمد بن المفضل … فذكر بإسناده مثله (٣). قيل له: هذا ما كان من رسول الله ﷺ بعد أن أظفره الله عليهم ألا يرى أن رسول الله ﷺ لما كان صالح أولا قد كان دخل في صلحه ذلك هؤلاء الستة النفر، وإن دماءهم قد حلت بعد ذلك بأسباب حدثت منهم بعد الصلح، وكذلك أبو سفيان أيضًا كان في الصلح.

стр. 3021

ثم قال عمر بن الخطاب ﵁ لرسول الله ﷺ حين أتاه به العباس ﵁: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فلم ينكر ذلك عليه رسول الله ﷺ حتى أجاره العباس بعد ذلك فحقن دمه لجواره، وكذلك هبيرة بن أبي وهب المخزومي وابن عمه اللذان كانا لحقا بعد دخول رسول الله ﷺ مكة إلى أم هانئ بنت أبي طالب ﵂، فأراد علي بن أبي طالب ﵁ أن يقتلهما، وقد كانا دخلا في الصلح الأول، ثم قد حلت دماؤهما بعد ذلك بالأسباب التي كانت منهما حتى أجارتهما أم هانئ ﵂، فحرمت بذلك دماؤهما، وكذلك من لم يدخل دار أبي سفيان يوم فتح مكة، ولا من لم يغلق عليه بابه قد كان دخل في الصلح الأول على غير إشراط عليه، فيه دخول دار أبي سفيان ولا بغلق باب نفسه عليه، ثم حل دمه بعد الصلح الأول بالأسباب التي كانت منه بعد ذلك. فدل بما ٥١١٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: ثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن أبي إسحاق، قال: حدثني شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عبد الله بن مطيع بن الأسود، عن أبيه، وكان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ مطيعا، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة، يقول: "لا تغزى مكة بعد اليوم أبدا، ولا يقتل رجل من قريش صبرًا بعد العام" (١).

стр. 3022

فهذا يدل على أنه كان غزوها في ذلك العام بخلافه فيما بعده من الأعوام، وفي ذلك ما قد دل على أنه كان لا أمان لأهلها في ذلك العام، لأنه لا يغزى من هو في أمان، وقوله: "لا يقتل رجل من قريش صبرًا بعد ذلك العام" لذلك. وفيما روينا وذكرنا من الآثار وكشفنا من الدلائل ما تقوم الحجة به في كشف ما اختلفنا فيه، وإيضاح فتح مكة أنه عنوة، وبالله التوفيق، ولقد روي في أمر مكة ما يمنع أن يكون صلحًا ما. ٥١١١ - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا عبد الله بن صالح، (ح) وحدثنا روح بن الفرج قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن أبيه قال: لقد أظهر نبي الله ﷺ الإسلام فأسلم أهل مكة، كلهم، وذلك قبل أن تفرض الصلاة، حتى إن كان ليقرأ بالسجدة ويسجد فيسجدون فما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام وضيق المكان لكثرة الناس حتى قدم رءوس قريش: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل وغيره، فكانوا بالطائف في أرضيهم، فقال: أتدعون دين آبائكم؟ فكفروا (١).

стр. 3023

قال أبو جعفر ﵀: ففي هذا الحديث أن إسلام أهل مكة قد كان تقدم، وأنهم كفروا بعد ذلك. فكيف يجوز أن يؤمن رسول الله ﷺ قوما مرتدين بعد قدرته عليهم هذا لا يجوز عليه ﷺ . ولقد أجمع المسلمون جميعا أن المرتد يحال بينه وبين الطعام إلا ما يقوم بنفسه، وأنه يحال بينه وبين سعة العيش والتصرف في أرض الله حتى يراجع دين الله تعالى، أو يأبى ذلك فيمضي عليه حكم الله تعالى، وأنه لو سأل الإمام أن يؤمنه على أن يقيم مرتدا آمنا في دار الإسلام أن الإمام لا يجيبه إلى ذلك ولا يعطيه ما سأل. ففي ثبوت ما ذكرنا من إجماع المسلمين على ما وصفنا دليلٌ صحيحٌ وحجةٌ قاطعةٌ أن رسول الله ﷺ لم يؤمن أهل مكة بعد قدرته عليهم وظفره بهم، والله أعلم بالصواب.

стр. 3024

١٦ - كتاب البيوع ١ - باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلًا ٥١١٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله ﵁ أنه أرسل غلاما له بصاع من قمح، فقال له بعه ثم اشتر بثمنه شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره، فقال له معمر: لم فعلت؟ انطلق، فرده، ولا تأخذ إلا مثلا، بمثل فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ، الشعير. قيل له: فإنه ليس مثله، قال: إني أخاف أن يضارعه (١) (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا الحديث فقلدوه، وقالوا: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل.

стр. 3025

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا بأس ببيع الحنطة بالشعير متفاضلًا، مثلين بمثل أو أكثر من ذلك. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في الحديث الذي احتجوا به عليهم، أن معمرًا أخبر عن النبي ﷺ أنه كان سمعه يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" ثم قال معمر: وكان طعامنا يومئذ الشعير. فيجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بقوله الذي حكاه عنه معمر، الطعام الذي كان طعامهم يومئذ فيكون ذلك على الشعير بالشعير، فلا يكون في هذا الحديث شيء من ذكر بيع الحنطة بالشعير، مما ذكر فيه عن النبي ﷺ وإنما هو مذكور عن معمر، من رأيه، ومن تأويله ما كان سمع من النبي ﷺ . ألا ترى أنه قيل له: فإنه ليس مثله أي ليس من نوعه، فلم ينكر ذلك على من قاله، وكان من جوابه "إني أخشى أن يضارعه" كأنه خاف أن يكون قول النبي ﷺ الذي سمعه يقوله، وهو ما ذكرنا في حديثه عن الأطعمة كلها، فتوقى ذلك وتنزه عنه للريب الذي وقع في قلبه منه. فلما انتفى أن يكون في هذا الحديث حجة لأحد الفريقين على صاحبه، نظرنا هل في غيره ما ينبئنا على حكم ذلك كيف هو؟ فاعتبرنا ذلك.

стр. 3026

٥١١٣ - فإذا علي بن شيبة قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قام فقال: يا أيها الناس! إنكم قد أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي؟ وإن الذهب بالذهب وزنًا بوزن تبره (١) وعينه (٢)، والفضة بالفضة وزنًا بوزن تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة و الفضة أكثرهما يدًا بيد، ولا يصلح نسيئًا، والبر بالبر مدا بمد، ويدا بيد، والشعير بالشعير مدا بمد يدا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالبر، والشعير أكثر هما يدا بيد، ولا يصلح نسيئةً، والتمر بالتمر حتى عد الملح مثلا بمثل، من زاد أو استزاد فقد أربى (٣). فهذا عبادة بن الصامت رضوان الله عليه قد خالف معمر بن عبد الله فيما ذهب إليه، على ما ذكرنا عنه في الحديث الأول وقد روي عن عبادة بن الصامت ﵁ هذا الكلام أيضا عن النبي ﷺ . ٥١١٤ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا عبد الوهاب

стр. 3027

الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا، بعين، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد، كيف شئتم". قال: ونقص أحدهما، "التمر بالملح"، وزاد الآخر: "من زاد أو ازداد فقد أربى" (١). ٥١١٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن أيوب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥١١٦ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن إبراهيم بن طهمان عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن ابن يسار، عن أبي الأشعث، قال: سمعت عبادة بن الصامت ﵁، يقول: نهى رسول الله ﷺ أو قال رسول الله ﷺ : "لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا

стр. 3028

وزنًا بوزن، ولا التمر بالتمر، ولا الحنطة بالحنطة، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولكن بيعوا الذهب بالورق والحنطة بالشعير، والتمر بالملح يدا بيد كيف شئتم" (١). ٥١١٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت ﵁، أن النبي ﷺ نهى عن أن يباع الذهب بالذهب تبره وعينه إلا وزنا بوزن، والفضة بالفضة تبرها وعينها إلا مثلا بمثل، وذكر الشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح كيلا بكيل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الشعير بالبر يدا بيد، والشعير أكثرهما (٢). ٥١١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ … بمثله (٣).

стр. 3029

٥١١٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار … وذكر آخر حدثاه، أو حدثنا قال: جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية ﵄، في كنيسة أو بيعة. فحدث عبادة أن رسول الله ﷺ : قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين قال أحدهما: ولم يقل الآخر: قال عبادة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نبيع الذهب بالفضة، والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا (١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار عن رسول الله ﷺ إباحة بيع الشعير بالحنطة مثلين بمثل، فقد ثبت القول بذلك من طريق الآثار، ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر لنعلم كيف هو؟ فرأينا أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في كفارة اليمين من الحنطة كم هي؟ فقال بعضهم: هي نصف صاع لكل مسكين، وقال بعضهم: هي مد لكل مسكين.

стр. 3030

فكان الذين جعلوها من الحنطة نصف صاع يجعلونها من الشعير صاعا، وكان الذين جعلوها من الحنطة مدا يجعلونها من الشعير مدين، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده عنهم في غير هذا الموضع. فثبت بذلك أنهما نوعان مختلفان، لأنهما لو كانا من نوع واحد إذن لأجزي من أحدهما ما يجزئ عن الآخر. فإن قال قائل: إنه إنما زيد في الشعير على ما جعل في ذلك من الحنطة لغلوّ الحنطة، واتساع الشعير. فالجواب له في ذلك أنا رأينا ما يعطى من جيد الحنطة ومن رديئها في كفارة الأيمان سواء، وكذلك الشعير. ألا ترى أن من وجبت عليه كفارة يمين فأعطى كل مسكين نصف مد يساوي نصف صاع أن ذلك لا يجزئه من نصف صاع ولا من مد. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكان الشعير يؤدى منه في كفارات الأيمان مثل ما يؤدى من الحنطة، ثبت أنه نوع خلاف الحنطة. فثبت بذلك أن لا بأس ببيعه بالحنطة مثلين بمثل وأكثر من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3031

٢ - باب بيع الرطب بالتمر ٥١٢٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا وأسامة بن زيد، أخبراه عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدًا أبا عياش أخبره أنه سأل سعدا عن السلت (١) بالبيضاء (٢)، فقال سعد: شهدت رسول الله ﷺ سئل عن الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا جف؟ " فقالوا: نعم، قال: "فلا إذن وكرهه" (٣). ٥١٢١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (٤).

стр. 3032

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا الحديث، فقلدوه وجعلوه أصلا، ومنعوا به بيع الرطب بالتمر. وممن ذهب إلى ذلك: أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فجعلوا الرطب والتمر نوعًا واحدا، وأجازوا بيع كل واحد منهما بصاحبه مثلا بمثل، وكرهوه نسيئة. فاعتبرنا هذا الحديث الذي احتج به عليهم مخالفهم، هل دخله شيء؟ ٥١٢٢ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش، أخبره عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة (٣). فكان هذا هو أصل هذا الحديث فيه ذكر النسيئة، زاده يحيى بن أبي كثير على

стр. 3033

مالك بن أنس فهو أولى. وقد روى هذا الحديث أيضًا عن غير عبد الله بن يزيد على مثل ما رواه يحيى بن أبي كثير أيضًا. ٥١٢٣ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، حدثه عن عمران بن أبي أنس أن مولًى لبني مخزوم حدثه أنه سئل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا (١). فهذا عمران بن أبي أنس، وهو رجل متقدم معروف، قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى. فكان ينبغي في تصحيح معاني الآثار أن يكون حديث عبد الله بن يزيد لما اختلف عنه فيه أن يرتفع ويثبت حديث عمران هذا. فيكون هذا النهي الذي جاء في حديث سعد هذا إنما هو لعلة النسيئة لا لغير ذلك.

стр. 3034

فهذا سبيل هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم لا يختلفون في بيع الرطب بالرطب، مثلا بمثل أنه جائز. وكذلك التمر بالتمر مثلا بمثل وإن كانت في أحدهما رطوبة ليست في الآخر، وكل ذلك ينقص إذا بقي نقصانًا مختلفًا ويجف. فلم ينظروا في ذلك حال الجفوف، فيبطلوا البيع به، بل نظروا إلى حالة وقت وقوع البيع، فعملوا على ذلك ولم يراعوا ما يئول إليه بعد ذلك من جفوف ونقصان. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك التمر بالرطب، ينظر إلى ذلك في وقت وقوع البيع، ولا ينظر إلى ما يئول إليه من تغيير وجفوف. وهذا قول أبي حنيفة ﵀ وهو النظر عندنا.

стр. 3035

٣ - باب: تلقي الجَلَب (١) ٥١٢٤ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: أنا سماك، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستقبلوا السوق (٢)، ولا ينفّق (٣) بعضكم لبعض" (٤). ٥١٢٥ - وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستقبلوا السوق" (٥). ٥١٢٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى السلع حتى تدخل

стр. 3036

الأسواق (١). ٥١٢٧ - حدثنا فهد، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن نمير … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥١٢٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتلقوا البيوع" (٣). ٥١٢٩ - وحدثنا محمد بن عُزَيز الأيلي، قال: ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق (٤) (٥).

стр. 3037

٥١٣٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الركبان (١). ٥١٣١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتلقوا شيئًا من البيع، حتى يقدم سوقكم" (٢). ٥١٣٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت أبا حازم يحدث، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهينا (٣)، أو نهي عن التلقي (٤). ٥١٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا

стр. 3038

الركبان (١) " (٢). ٥١٣٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا الجلب" (٣). قال أبو جعفر: فاحتج قوم (٤) بهذه الآثار، فقالوا من تلقى شيئًا قبل دخوله السوق ثم اشتراه، فشراؤه باطل. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: كل مدينة يضر التلقي بأهلها، فالتلقي فيها مكروه، والشراء جائز، وكل مدينة لا يضر التلقي بأهلها فلا بأس بالتلقي فيها. واحتجوا في ذلك بما

стр. 3039

٥١٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نتلقى الركبان، فنشتري منهم الطعام جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى نحوله من مكانه، أو ننقله (١). ٥١٣٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄، أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى يبلغوه إلى حيث يبيعون الطعام (٢). ففي هذه الآثار إباحة التلقي، وفي الأول النهي عنه، فأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد والخلاف. فيكون ما نهي عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في الأسواق.

стр. 3040

ويكون ما أبيح من التلقي هو الذي لا ضرر فيه على المقيمين في الأسواق. فهذا وجه هذه الآثار عندنا والله أعلم. واحتجوا في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه بما ٥١٣٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئًا، فهو بالخيار إذا أتى السوق" (١). ٥١٣٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستقبلوا الجلب، ولا يبيعن حاضر لباد، والبائع بالخيار إذا دخل السوق" (٢). ففي هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن تلقي الجلب، ثم جعل للبائع في ذلك الخيار إذا دخل السوق، والخيار لا يكون إلا في بيع صحيح، لأنه لو كان فاسدًا، لأجبر بائعه ومشتريه على فسخه، ولم يكن لكل واحد منهما، إباءه عن ذلك.

стр. 3041

فلما جعل النبي ﷺ الخيار في ذلك البيع ثبت بذلك صحته، وإن كان معه تلقي منهي عنه. فإن قال قائل: فأنتم لا تجعلون الخيار للبائع المتلقى كما جعله له النبي ﷺ في هذا الحديث. فجوابنا له في ذلك، وبالله التوفيق، أن رسول الله ﷺ قد ثبت عنه أنه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، وتواترت عنه الآثار بذلك، وسنذكرها في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. فعلمنا بذلك أنهما إذا تفرقا فلا خيار لهما. فإن قال قائل: فأنت قد جعلت لمن اشترى ما لم يره خيار الرؤية حتى يراه فيرضاه، فما أنكرت أن يكون خيار التلقي كذلك أيضًا قيل له: إن خيار الرؤية لم نوجبه قياسًا، وإنما وجدنا أصحاب رسول الله ﷺ أثبتوه وحكموا به وأجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه. وإنما جاء الاختلاف في ذلك ممن بعدهم، فجعلنا ذلك خارجا من قول النبي ﷺ : "البيعان بالخيار حتى يتفرقا"، وعلمنا أن النبي ﷺ لم يعن ذلك لإجماعهم على خروجه منه، كما علمنا بإجماعهم على تجويز السلم أنه خارج من نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عندك. فإن قال قائل: فهل رويتم عن أصحاب رسول الله ﷺ في خيار الرؤية شيئًا؟ قيل

стр. 3042

له: نعم. ٥١٣٩ - حدثنا أبو بكرة ومحمد بن شاذان قالا: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن رباح بن أبي معروف المكي، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عفان مالا، فقيل لعثمان: إنك قد غُبِنتَ وكان المال بالكوفة، قال: وهو مال آل طلحة الآن بها. فقال عثمان: لي الخيار لأني بعت ما لم أر، فقال طلحة لي الخيار لأني اشتريت ما لم أر. فحكم بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان (١). والآثار في ذلك قد جاءت متواترةً، وإن كان أكثرها منقطعا، فإنه منقطع لم يضاده متصل. وفي هذا أيضًا حجة أخرى وهي أن النبي ﷺ جعل في حديث أبي هريرة للمتلقى البائع الخيار فيما باع إذا دخل الأسواق وعلم بالأسعار. فأردنا أن ننظر هل ضاد ذلك شيء أم لا؟ فاعتبرنا ذلك. ٥١٤٠ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا حسين بن حفص الأصبهاني، قال: ثنا سفيان عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أنس ﵁ قال: نهينا أن يبيع حاضر

стр. 3043

لباد، وإن كان أباه أو أخاه (١). ٥١٤١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن حمران، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس ﵁ قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد (٢). ٥١٤٢ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد" (٣). ٥١٤٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا صخر بن جويرية، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤). ٥١٤٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد

стр. 3044

ولا يشترى له (١). ٥١٤٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا الدراوردي، عن داود بن صالح بن دينار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا يبيع حاضر لباد" (٢). ٥١٤٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، (ح) وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قالا: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٥١٤٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٤). ٥١٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال حدثني أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله

стр. 3045

عنه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٥١٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا سفيان، عن صالح بن نبهان مولى التوأمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥١٥٠ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت أبا حازم يحدث، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى أو نهي أن يبيع المهاجر للأعرابي (٣). ٥١٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يبيع حاضر

стр. 3046

لباد (١). ٥١٥٢ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يشتري حاضر لباد (٢). فنظرنا في العلة التي نهى الحاضر أن يبيع للبادي ما هي؟ ٥١٥٣ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرًا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٣). ٥١٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب، عن عطاء عن حكيم بن أبي يزيد أنه جاءه في حاجة، قال: فحدثني عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 3047

"دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له" (١). فعلمنا أن رسول الله ﷺ إنما نهى الحاضر أن يبيع للبادي، لأن الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم الأعرابي على غرته وجهله بأسعار الأسواق ربح عليه الحاضرون. فأمر النبي ﷺ أن يخلى بين الحاضرين وبين الأعراب في البيوع، ومنع الحاضرين أن يدخلوا عليهم. فإذا كان ما وصفنا كذلك، وثبت إباحة التلقي الذي لا ضرر فيه بما وصفنا من الآثار التي ذكرنا، صار شراء المتلقي منهم شراء حاضر من باد، فهو داخل في قول النبي ﷺ "دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض"، وبطل أن يكون في ذلك خيار للبائع، لأنه لو كان له فيه خيار إذا لما كان للمشتري في ذلك ربح، ولا أمر النبي ﷺ حاضرا أن يعترض، ولا أن يتولى البيع للبادي منه، لأنه يكون بالخيار في فسخ ذلك البيع، أو يرد له ثمنه، إلى الأثمان التي تكون في بياعات أهل الحضر بعضهم من بعض. ففي منع النبي ﷺ الحاضرين من ذلك إباحة الحاضرين التماس غرة البادين في

стр. 3048

البيع منهم، والشراء منهم. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3049

٤ - باب خيار البيعين (١) حتى يتفرقا ٥١٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، (ح) وحدثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: أخبرنا سفيان، (ح) وحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قالوا جميعا، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا، أو يكون بيع خيار (٢) ". ٥١٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا،

стр. 3050

أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع خيار" (١). ٥١٥٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل بيعين بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خيار" (٢). ٥١٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام ﵁، عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا - أو ما لم يتفرقا-، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" (٣).
следующие страницы →