← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

لباد (١). ٥١٥٢ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يشتري حاضر لباد (٢). فنظرنا في العلة التي نهى الحاضر أن يبيع للبادي ما هي؟ ٥١٥٣ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا سفيان عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرًا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٣). ٥١٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب، عن عطاء عن حكيم بن أبي يزيد أنه جاءه في حاجة، قال: فحدثني عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 3047

"دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له" (١). فعلمنا أن رسول الله ﷺ إنما نهى الحاضر أن يبيع للبادي، لأن الحاضر يعلم أسعار الأسواق فيستقصي على الحاضرين فلا يكون لهم في ذلك ربح، وإذا باعهم الأعرابي على غرته وجهله بأسعار الأسواق ربح عليه الحاضرون. فأمر النبي ﷺ أن يخلى بين الحاضرين وبين الأعراب في البيوع، ومنع الحاضرين أن يدخلوا عليهم. فإذا كان ما وصفنا كذلك، وثبت إباحة التلقي الذي لا ضرر فيه بما وصفنا من الآثار التي ذكرنا، صار شراء المتلقي منهم شراء حاضر من باد، فهو داخل في قول النبي ﷺ "دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض"، وبطل أن يكون في ذلك خيار للبائع، لأنه لو كان له فيه خيار إذا لما كان للمشتري في ذلك ربح، ولا أمر النبي ﷺ حاضرا أن يعترض، ولا أن يتولى البيع للبادي منه، لأنه يكون بالخيار في فسخ ذلك البيع، أو يرد له ثمنه، إلى الأثمان التي تكون في بياعات أهل الحضر بعضهم من بعض. ففي منع النبي ﷺ الحاضرين من ذلك إباحة الحاضرين التماس غرة البادين في

стр. 3048

البيع منهم، والشراء منهم. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3049

٤ - باب خيار البيعين (١) حتى يتفرقا ٥١٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، (ح) وحدثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: أخبرنا سفيان، (ح) وحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، قالوا جميعا، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا، أو يكون بيع خيار (٢) ". ٥١٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا،

стр. 3050

أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع خيار" (١). ٥١٥٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل بيعين بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خيار" (٢). ٥١٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام ﵁، عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا - أو ما لم يتفرقا-، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" (٣).

стр. 3051

٥١٥٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا هشام بن حسان عن أبي الوضيء، عن أبي برزة، أنهم اختصموا إليه في رجل باع جارية، فبات معها البائع، فلما أصبح قال: لا أرضاها. فقال أبو برزة ﵁: إن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا في خباء شعر" (١) ٥١٦٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، قال: نزلنا منزلا فباع صاحب لنا من رجل فرسا، فأقمنا في منزلنا يومنا وليلتنا فلما كان الغد قام الرجل يسرج فرسه، فقال له صاحبه: إنك قد بعتني، فاختصما إلى أبي برزة ﵁ فقال: إن شئتها قضيت بينكما بقضاء رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" وما أراكما تفرقتها (٢).

стр. 3052

٥١٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن صالح (١) أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، فإن كذبا وكتها فعسى أن يدور بينهما فضل، وتمحق بركة بيعهما" (٢). قال همام: فسمعت أبا التياح يقول: سمعت هذا الحديث من عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ بمثل هذا. ٥١٦٢ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر، قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: ثنا أيوب بن عتبة، عن أبي كثير الغبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خياره" (٣).

стр. 3053

٥١٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، قال: ثنا الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ويأخذ كل واحد منهما ما رضي من البيع" (١). قال أبو جعفر: فاختلف الناس في تأويل قول رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". فقال قوم (٢): هذا على الافتراق بأقوال، فإذا قال البائع: قد بعت منك قال المشتري قد قبلت فقد تفرقا وانقطع خيارهما. وقالوا: الذي كان لهما من الخيار هو ما كان للبائع أن يبطل قوله للمشتري: قد بعتك هذا العبد بألف درهم قبل قبول المشتري. فإذا قبل المشتري فقد تفرق هو والبائع، وانقطع الخيار. وقالوا: هذا كما ذكر الله في الطلاق فقال: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا

стр. 3054

مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]. فكان الزوج إذا قال للمرأة: قد طلقتك على كذا وكذا، فقالت المرأة: قد قبلت فقد بانت وتفرقا بذلك القول، وإن لم يتفرقا بأبدانهما. قالوا: فكذلك إذا قال الرجل للرجل: قد بعتك عبدي هذا بألف درهم، فقال المشتري: قد قبلت فقد تفرقا بذلك القول وإن لم يتفرقا بأبدانهما. وممن قال بهذا القول وفسر بهذا التفسير، محمد بن الحسن ﵀. وقال عيسى بن أبان الفرقة التي تقطع الخيار المذكور في هذه الآثار، هي الفرقة بالأبدان، وذلك أن الرجل إذا قال للرجل: قد بعتك عبدي هذا بألف درهم، فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارق صاحبه، فإذا افترقا لم يكن له بعد ذلك أن يقبل. قال: ولولا أن هذا الحديث جاء ما علمنا ما يقطع بما للمخاطب من قبول المخاطبة التي خاطبه بها صاحبه، وأوجب له بها البيع. فلما جاء هذا الحديث علمنا أن افتراق أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع يقطع قبول تلك المخاطبة. وقد روي هذا التفسير عن أبي يوسف ﵀. قال عيسى: وهذا أولى ما حمل عليه تأويل هذا الحديث، لأنا رأينا الفرقة التي لها حكم فيما اتفقوا عليه هي الفرقة في الصرف، فكانت تلك الفرقة إنما يجب بها فساد عقد متقدم، ولا يجب بها صلاحه.

стр. 3055

وكانت هذه الفرقة المروية عن رسول الله ﷺ في خيار المتبايعين إذا جعلناها على ما ذكرنا فسد بها ما كان تقدم من عقد المخاطب. وإن جعلناها على ما قال الذين جعلوا الفرقة بالأبدان يتم بها البيع، بخلاف فرقة الصرف، ولم يكن لها أصل فيما اتفقوا عليه، لأن الفرقة المتفق عليها إنما يفسد بها ما تقدمها إذا لم يكن تم حتى كانت. فأولى الأشياء بنا أن نجعل هذه الفرقة المختلف فيها كالفرقة المتفق عليها، فيجب بها فساد ما قد تقدمها مما لم يكن تم حتى كانت، فثبت بذلك ما ذكرنا. وقال آخرون (١): هذه الفرقة المذكورة في هذا الحديث هي الفرقة بالأبدان، فلا يتم البيع حتى تكون، فإذا كانت تم البيع. واحتجوا في ذلك بأن الخبر أطلق ذكر المتبايعين فقال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. قالوا: فهما قبل البيع متساومان، فإذا تبايعا صارا متبايعين، فكان اسم التبائع لا يجب لهما إلا بعد العقد فلم يجب لهما الخيار.

стр. 3056

واحتجوا في ذلك أيضًا بما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا بايع رجلًا شيئًا فأراد أن لا يقيله، قام يمشى ثم رجع. قالوا: وهو قد سمع من النبي ﷺ قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، فكان ذلك عنده على التفرق بالأبدان، وعلى أن البيع يتم بذلك. فدل ما ذكرنا على أن مراد النبي ﷺ كان كذلك أيضًا. واحتجوا في ذلك أيضًا بحديث أبي برزة الذي قد ذكرناه عنه في أول هذا الباب، وبقوله للرجلين اللذين اختصما إليه: ما لي أراكما تفرقتها، فكان ذلك التفرق عنده هو التفرق بالأبدان، ولم يتم البيع عنده قبل ذلك التفرق. وكان من الحجة عندنا على أهل هذه المقالة لأهل المقالتين الأوليين، أن ما ذكروا من قولهم لا يكونان متبايعين إلا بعد أن يتعاقدا البيع، وهما قبل ذلك متساومان غير متبايعين، فذلك إغفال منهم لسعة اللغة، لأنه قد يحتمل أن يكونا سميا متبايعين لقربهما من التبايع، وإن لم يكونا تبايعا، وهذا موجود في اللغة، وقد سمي إسحاق أو إسماعيل ﵉ ذبيحا لقربهما من الذبح، وإن لم يكن ذبح. فكذلك يطلق على المتساومين اسم المتبايعين إذا قربا من البيع، وإن لم يكونا تبايعا. وقد قال رسول الله ﷺ "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" وقال: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه" ومعناهما واحد.

стр. 3057

فلما سمى رسول الله ﷺ المساوم الذي قد قرب من البيع، متبايعًا، وإن كان ذلك قبل عقده البيع، واحتمل أيضًا أن يكون كذلك المتساومان سماهما متبايعين لقربهما من البيع، وإن لم يكونا عقدا عقدة البيع، فهذه معارضة صحيحة. وأما ما ذكروا عن ابن عمر ﵄ من ﵄ من فعله الذي استدلوا به على مراد رسول الله ﷺ في الفرقة، فإن ذلك قد يحتمل عندنا ما قالوا، ويحتمل غير ذلك. قد يجوز أن يكون ابن عمر ﵄ أشكلت عليه تلك الفرقة التي سمعها من النبي الله ما هي؟ فاحتملت عنده الفرقة بالأبدان على ما ذكره أهل هذه المقالة. واحتملت عنده الفرقة بالأبدان على ما ذكره أهل المقالة التي ذهب إليها عيسى. واحتملت عنده الفرقة بالأقوال على ما ذهب إليه الآخرون، ولم يحضره دليل يدله على أنه بأحدها أولى منه مما سواه منها، ففارق بائعه ببدنه احتياطًا. ويحتمل أيضًا أن يكون فعل ذلك لأن بعض الناس يرى أن البيع لا يتم إلا بذلك، وهو يرى أن البيع يتم بغيره. فأراد أن يتم البيع في قوله وقول مخالفه حتى لا يكون لبائعه نقض البيع عليه في قوله، ولا في قول مخالفه. وقد روي عنه ما يدل على أن رأيه كان في الفرقة بخلاف ما ذهب إليه من ذهب إلى أن البيع يتم بها، وذلك أن

стр. 3058

٥١٦٤ - سليمان بن شعيب حدثنا، قال حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: ثنا الزهري عن حمزة بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ما أدركت الصفقة حيًّا فهو من مال المبتاع (١) ٥١٦٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فهذا ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قد كان يذهب فيما أدركت الصفقة حيا، فهلك بعدها أنه من مال المشتري. فدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك، وأن المبيع ينتقل بتلك الأقوال من ملك البائع إلى ملك المبتاع، حتى يهلك من ماله إن هلك. فهذا الذي ذكرنا أدلّ على مذهب ابن عمر ﵄ في الفرقة التي سمعها من النبي ﷺ مما ذكروا.

стр. 3059

وأما ما ذكروه عن أبي برزة ﵁، فلا حجة لهم فيه أيضًا عندنا لأن ذلك الحديث إنما هو فيما رواه حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، أن رجلًا باع صاحبه فرسا، فباتا في منزل، فلما أصبحا قام الرجل يسرج فرسه فقال له: قد بعتني، فقال أبو برزة ﵁: إن شئتما قضيت بينكما بقضاء رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار حتى يتفرقا" وما أراكما تفرقتها. ففي هذا الحديث ما يدل على أنهما قد كانا تفرقا بأبدانهما لأن فيه أن الرجل قام يسرج فرسه، فقد تنحى بذلك من موضع إلى موضع. فلم يراع أبو برزة ذلك، وقال: ما أراكما تفرقتها، أي: لما كنتما متناكرين أحدكما يدعي البيع، والآخر ينكره، لم تكونا تفرقتها الفرقة التي يتم بها البيع، وهي خلاف ما قد تفرقا بأبدانهما. ثم بعد هذا فقد وجدنا عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن المبيع يملكه المشتري بالقول دون التفرق بالأبدان. وذلك أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه". فكان ذلك دليلًا على أنه إذا قبضه حل له بيعه، وقد يكون قابضًا له قبل افتراق بدنه وبدن بائعه. وقد قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه" وسنذكر هذه الآثار في موضعها من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

стр. 3060

٥١٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، (ح) وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الأسود، قال: حدثني ابن لهيعة، عن موسى ابن وردان، أن سعيد بن المسيب قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يخطب على المنبر يقول: كنت أشتري التمر فأبيعه بربح الآصع، فقال لي رسول الله ﷺ : "إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكل" (١). فكان من ابتاع طعامًا مكايلةً، فباعه قبل أن يكتاله لا يجوز بيعه، فإذا ابتاعه فاكتاله وقبضه، ثم فارق بائعه، فكل قد أجمع أنه لا يحتاج بعد الفرقة إلى إعادة الكيل، وخولف بين اكتياله إياه بعد البيع قبل التفرق وبين اكتياله إياه قبل البيع. فدل ذلك أنه إذا اكتاله اكتيالا يحل له بيعه، فقد كان ذلك الاكتيال منه، وهو له مالك. وإذا اكتاله اكتيالًا لا يحل له بيعه، فقد كاله وهو غير مالك له. فثبت بما ذكرنا وقوع ملك المشتري في المبيع بابتياعه إياه، قبل فرقة تكون بعد ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.

стр. 3061

وأما من طريق النظر فإنا قد رأينا الأموال تملك بعقود في أبدان وفي أموال، وفي منافع، وفي أبضاع. فكان ما تملك به من الأبضاع هو النكاح، فكان ذلك يتم بالعقد لا بفرقة بعد العقد. وكان ما تملك به المنافع هو الإجارات، فكان ذلك أيضا مملوكًا بالعقد لا بالفرقة بعد العقد. فالنظر على ذلك أن تكون كذلك الأموال المعقودة عليها بسائر العقود من البيوع وغيرها تكون مملوكة بالأقوال لا بالفرقة بعدها قياسًا ونظرًا على ما ذكرنا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3062

٥ - باب: بيع المُصرّاة (١) ٥١٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا، عوف، عن محمد بن سيرين، وخلاس بن عمرو، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من اشترى شاةً مصراةً أو لقحةً (٢) مصراةً، فحلبها فهو بخير النظيرين: بين أن يختارها، وبين أن يردها، وإناءً من طعام" (٣). ٥١٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت أبا القاسم، ﷺ يقول (٤). ٥١٦٩ - وحدثنا فهد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد - هو ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من ابتاع عن النبي ﷺ قال: "من ابتاع مصراةً فهو بالخيار، إن شاء ردها وصاعًا من تمر". هكذا في حديث محمد بن زياد (٥). وفي حديث أيوب

стр. 3063

وصاعًا من طعام لا سمراء. ٥١٧٠ - حدثنا ربيع الجيزي، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة، (ح). وحدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قالا حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشترى شاة مصراةً فلينقلب بها، فليحلبها، فإن رضي حِلَابها أمسكها، وإلا ردها ورد معها صاعًا من تمر" (١). ٥١٧١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٥١٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عبد الرحمن بن سعد، وعن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي

стр. 3064

ﷺ قال: من اشترى شاة مصراةً، أو لقحة مصراةً، ولم يعلم أنها مصراة، فإنه إن شاء ردها ومعها صاع من تمر، وإن شاء أمسكها" (١). ٥١٧٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، أن أبا إسحاق حدثه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى شاةً مصراةً، فلينقلب بها، فليحلبها، فإن رضي حلابها أمسكها، وإلا ردها، ورد معها صاعا من تمر" (٢). قال أبو جعفر فقد رويت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ كما ذكرنا، ولم يذكر فيها لخيار المشتري وقتًا. وقد روي عنه أنه جعل الخيار له في ذلك ثلاثة أيام. ٥١٧٤ - حدثنا بذلك أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: ثنا ابن عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الشاة وهي محفلة، فإذا باعها فإن صاحبها بالخيار ثلاثة أيام، فإن كرهها، ردها ورد معها صاعًا من تمر (٣).

стр. 3065

٥١٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن: أن سهيل بن أبي صالح أخبره، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "من ابتاع شاةً مصراةً، فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، فإن شاء، أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعا من تمر" (١). ٥١٧٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وهشام بن حسان، وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله. غير أنه قال: "ردها وصاعًا من طعام، لا سمراء" (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن الشاة المصراة إذا اشتراها رجل فحلبها فلم يرض حلابها

стр. 3066

فيما بينه وبين ثلاثة أيام كان بالخيار إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن ذهب إلى ذلك ابن أبي ليلى إلا أنه قال: يردها ويرد معها قيمة صاع من تمر. وقد كان أبو يوسف أيضًا قال بهذا القول في بعض أماليه غير أنه ليس بالمشهور عنه. وخالف ذلك كله آخرون (١)، فقالوا: ليس للمشتري ردها بالعيب، ولكنه يرجع على البائع بنقصان العيب. وممن قال ذلك، أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله. وذهبوا إلى أن ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك مما تقدم ذكرنا له في هذا الباب منسوخ. فروي عنهم هذا الكلام مجملًا، ثم اختلف عنهم من بعد ذلك في الذي نسخ ذلك ما هو؟ فقال محمد بن شجاع، فيما أخبرني به ابن أبي عمران عنه، نسخه قول رسول الله ﷺ "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم من هذا الكتاب. فلما قطع رسول الله ﷺ بالفرقة الخيار، ثبت بذلك أن لا خيار لأحد بعد هذا إلا لمن استثناه رسول الله ﷺ في هذا الحديث بقوله: "إلا بيع الخيار". قال أبو جعفر وهذا التأويل عندي فاسد لأن الخيار المجعول في المصراة إنما هو خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة.

стр. 3067

ألا ترى أن رجلًا لو اشترى عبدا فقبضه، وتفرقا، ثم رأى به عيبا بعد ذلك أن له رده على بائعه باتفاق المسلمين، ولا يقطع ذلك التفرق الذي روي عن رسول الله ﷺ في الآثار المذكورة عنه في ذلك. فكذلك المبتاع للشاة المصراة إذا قبضها فاحتلبها، فعلم أنها على غير ما كان ظهر له منها، وكان ذلك لا يعلمه في احتلابه مرةً ولا مرتين جعلت له في ذلك هذه المدة وهي ثلاثة أيام ليحتلبها في ذلك، فيقف على حقيقة ما هي عليه. فإن كان باطنها كظاهرها فقد لزمته واستوفى ما اشترى. وإن كان ظاهرها بخلاف باطنها، فقد ثبت العيب، ووجب له ردها به فإن حلبها بعد الثلاثة الأيام، فقد حلبها بعد علمه بعيبها، فذلك رضاء منه بها. فلهذه العلة التي ذكرتُ وجب بها فساد التأويل الذي وصفت. وقال عيسى بن أبان: كان ما روي عن رسول الله ﷺ من الحكم في المصراة بما في الآثار الأول في وقت ما كانت العقوبات في الذنوب تؤخذ بها الأموال. فمن ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في الزكاة أنه: "من أداها طائعا فله أجرها وإلا أخذناها منه وشطر ماله عزمةً من عزمات ربنا ". ومن ذلك ما روي عنه في حديث عمرو بن شعيب في سارق الثمرة التي لم تحرز أنه يضرب جلدات نكالا، ويغرم مثليها. وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب وطء الرجل جارية امرأته، فأغنانا ذلك عن

стр. 3068

إعادة ذكرها هاهنا. قال: فلما كان الحكم في أول الإسلام كان كذلك حتى نسخ الله الربا فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كانت لها، أمثال وإلى قيمتها إن كانت لا أمثال لها، وكان رسول الله ﷺ نهى عن التصرية، وروي عنه في ذلك. فذكر ما ٥١٧٧ - حدثنا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا المسعودي، عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال: "إن بيع المحفَّلاتِ خلابة، ولا تحل خلابة مسلم" (١). فكان من فعل ذلك وباع ما قد جعل ببيعه إياه مخالفًا لما أمر به رسول الله ﷺ وداخلًا فيما نهى عنه، فكانت عقوبته في ذلك أن يجعل اللبن المحلوب في الأيام الثلاثة للمشتري بصاع من تمر، ولعله يساوي آصعًا كثيرةً، ثم نسخت العقوبات في الأموال بالمعاصي، وردت الأشياء إلى ما ذكرنا. فلما كان ذلك كذلك ووجب رد المصراة بعينها، وقد زايلها اللبن علمنا أن ذلك اللبن الذي أخذه المشتري منها قد كان بعضه في ضرعها في وقت وقوع البيع عليها، فهو

стр. 3069

في حكم المبيع، وبعضه حدث في ضرعها في ملك المشتري بعد وقوع البيع عليها، فذلك للمشتري. فلما لم يكن رد اللبن بكماله على البائع إذ كان بعضه مما لم يملك ببيعه، ولم يمكن أن يجعل اللبن كله للمشتري إن كان ملك بعضه من قبل البائع ببيعه إياه الشاة التي قد ردها عليه بالعيب، وقد كان ملكه له بجزء من الثمن الذي كان وقع به البيع، فلا يجوز أن يرد الشاة بجميع الثمن، ويكون ذلك اللبن سالما له بغير ثمن. فلما كان ذلك كذلك منع المشتري من ردها، ورجع على بائعه بنقصان عيبها، قال عيسى ﵀: فهذا وجه حكم بيع المصراة. قال أبو جعفر: والذي قاله عيسى من هذا يحتمل ما قال غير أني رأيت في ذلك وجهًا هو أشبه عندي بنسخ هذا الحديث من غير هذا الوجه الذي ذهب إليه عيسى. وذلك أن لبن المصراة الذي احتلبه المشتري منها في الثلاثة الأيام التي احتلبها فيها، قد كان بعضه في ملك البائع قبل الشراء، وحدث بعضه في ملك المشتري بعد الشراء، لأنه قد احتلبها مرةً بعد مرة. فكان ما كان في يد البائع من ذلك مبيعًا إذا وجب نقض البيع في الشاة، وجب نقض البيع فيه. وما حدث في يد المشتري من ذلك، فإنما كان ملكه بسبب البيع أيضًا، وحكمه حكم الشاة، لأنه من بدنها هذا على مذهبنا.

стр. 3070

وكان النبي ﷺ قد جعل المشتري المصراة بعد ردها جميع لبنها الذي كان حلب منها بالصاع من التمر الذي أوجب عليه رده مع الشاة. وذلك اللبن حينئذ قد تلف، أو تلف بعضه فكان المشتري قد ملك لبنًا دينًا، بصاع تمر دين، فدخل ذلك في بيع الدين بالدين، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الدين بالدين. ٥١٧٨ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، قال أبو بكرة في حديثه: أخبرنا موسى بن عبيدة، وقال ابن مرزوق في حديثه عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالي بالكالئ يعني: الدين بالدين (١). فنسخ ذلك ما كان تقدم منه مما روي عنه في المصراة مما حكمه حكم الدين بالدين. ويقال للذي ذهب إلى العمل بما روي في المصراة، مما قد ذكرناه في أول هذا الباب قد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الخراج بالضمان" وعملت بذلك العلماء.

стр. 3071

٥١٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان" (١). ٥١٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا الزنجي بن خالد، سمعته يقول: زعم لنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: إن رجلًا اشترى عبدا فاستغله، ثم رأي به عيبا، فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده بالعيب. فقال: يا رسول الله! إنه قد استغله فقال له: "الغلة بالضمان" (٢). ٥١٨١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا الزنجي بن خالد،

стр. 3072

عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٥١٨٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون قال: ثنا مسلم بن خالد … فذكر بإسناده مثله (٢). فتلقى العلماء هذا الخبر بالقبول، وزعمت أنت أن رجلًا لو اشترى شاةً فحلبها، ثم أصاب بها عيبًا غير التحفيل أنه يردها ويكون اللبن له. وكذلك لو كان مكان اللبن ولد ولدته، ردها على البائع، وكان الولد له، وكان ذلك عندك من الخراج الذي ما جعله النبي ﷺ للمشتري بالضمان. فليس يخلو الصاع الذي توجبه على مشتري المصراة إذا ردها على البائع بالتصرية أن يكون عوضًا من جميع اللبن الذي احتلبه منها الذي كان بعضه في ضرعها في وقت وقوع البيع، وحدث بعضه في ضرعها بعد البيع، أو يكون عوضًا من اللبن الذي كان في ضرعها في وقت وقوع البيع خاصةً. فإن كان عوضًا منهما فقد نقضت بذلك أصلك الذي جعلت به الولد واللبن للمشتري بعد الرد بالعيب، لأنك جعلت حكمها حكم الخراج الذي جعله النبي ﷺ للمشتري بالضمان. وإن كان ذلك الصاع عوضًا مما كان في ضرعها في وقت وقوع البيع خاصةً،

стр. 3073

والباقي سالم للمشتري، لأنه من الخراج، فقد جعلت للبائع صاعًا دينًا بلبن دين، وهذا غير جائز في قولك، ولا في قول غيرك. فعلى أي الوجهين كان هذا المعنى عليه عندك، فأنت به تارك أصلًا من أصولك. وقد كنت بالقول بنسخ هذا الحكم في المصراة أولى من غيرك، لأنك أنت تجعل اللبن في حكم الخراج، وغيرك لا يجعله كذلك.

стр. 3074

٦ - باب: بيع الثمار قبل أن تتناهى ٥١٨٣ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أخبرني يونس بن يزيد قال حدثني نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الثمر واشترائه حتى يبدو صلاحه (١) (٢). ٥١٨٤ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة (ح). وحدثنا يزيد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل قالا جميعا، عن ابن شهاب (ح) وحدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" (٣).

стр. 3075

٥١٨٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" (١). ٥١٨٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء -هو الغداني-، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد: فكان إذا سئل عن صلاحها، قال: حتى يذهب عاهتها (٢) (٣). ٥١٨٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع

стр. 3076

الثمار حتى تذهب العاهة، قال: قلت: متى ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: طلوع الثريا (١) (٢). ٥١٨٨ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا زكريا بن إسحاق، قال: ثنا عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (٣). ٥١٨٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود عن سليم بن حيان قال: ثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تُشقح. فقيل الجابر: وما تشقح؟ قال: تحمر وتصفر ويؤكل منها (٤).

стр. 3077

٥١٩٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، وربيع الجيزي، قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة (١). ٥١٩١ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي قال: ثنا إبراهيم بن حميد الطويل، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار، حتى يبدو صلاحها (٢). ٥١٩٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم، قال: حدثني أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المحاقلة، والمزابنة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، قال عمر: فسر لي أبي في المخاضرة، قال: لا ينبغي أن يشترى شيء من ثمر النخل حتى يونع: يحمر أو يصفر (٣). ٥١٩٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد أبو بكر الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن

стр. 3078

سلمة، عن حميد، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمرة حتى تزهو، وعن العنب حتى يسود، وعن الحب حتى يشتد (١). ٥١٩٤ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى تزهو. فقلت لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة؟ بم يستحل أحدكم مال أخيه (٢). ٥١٩٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: أخبرنا حميد، عن أنس ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو، قيل له: وما تزهو؟ قال: "تحمر، أو (٣) تصفر" (٤).

стр. 3079

٥١٩٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتبايعوا الثمار حتى تزهو"، قلنا: يا رسول الله! وما تزهو؟ قال: "تحمر أو تصفر، أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه" (١). ٥١٩٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد، وأبو سلمة، أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذه الآثار، فزعموا أن الثمار لا يجوز بيعها في رءوس النخل حتى تحمر أو تصفر. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: هذه الآثار كلها عندنا ثابتة صحيح مجيئها، فنحن آخذون بها، غير تاركين لها.

стр. 3080

ولكن تأويلها عندنا غير ما تأولها عليه أهل المقالة الأولى. وذلك أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، فاحتمل ذلك أن يكون على ما تأوله عليه أهل المقالة الأولى، واحتمل أن يكون أراد به بيع الثمار قبل أن يكون، فيكون بائعها بائعا لما ليس عنده، وقد نهاه رسول الله ﷺ عن ذلك في نهيه عن بيع السنين. ٥١٩٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن النبي ﷺ أن النبي الله نهى عن بيع السنين، قال يونس: قال لنا سفيان: هو بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (١). ٥١٩٩ - حدثنا ربيع الجيزي، وإبراهيم بن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثنا كهمس بن المنهال، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين (٢). ٥٢٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن عفير قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن

стр. 3081

جريج، عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم (١). ٥٢٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٥٢٠٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عباس ﵄ عن بيع النخل، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل منه، أو حتى يؤكل منه (٣). ٥٢٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يقول: سألت ابن عباس ﵄ عن السلم، فقلت: إنا ندع أشياء لا نجد لها في كتاب الله تحريمًا، فقال: إنا نفعل

стр. 3082

ذلك، نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه (١). ٥٢٠٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن خالد، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يسأل عن الرجل يبيع ثمرة أرضه رطبا كان أو عنبًا يسلف فيها قبل أن تطيب؟ فقال: لا يصلح، إن ابن الزبير باع ثمرة أرض له ثلاث سنين، فسمع بذلك جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ فخرج إلى المسجد. فقال في الناس منعنا رسول الله ﷺ أن نبيع الثمرة حتى تطيب (٢). ٥٢٠٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عمر عن السلف في الثمر، فقال: نهى عمر عن بيع الثمر حتى يصلح (٣). فدلت هذه الآثار التي ذكرناها على أن الثمار المنهي عن بيعها قبل بدو صلاحها ما هي؟ وأنها المبيعة قبل كونها المسلف عليها. فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك حتى تكون وحتى يؤمن عليها العاهة، فحينئذ

стр. 3083

يجوز السلم فيها. أولا ترى أن ابن عمر ﵄ لما سأله أبو البختري عن السلم في النخل كان جوابه له في ذلك ما ذكر في حديثه من النهي عن بيع الثمار حتى تطعم. فدل ذلك على أن النهي إنما وقع في الآثار التي قدمنا ذكرها في هذا الباب على بيع الثمار، قبل أن تكون ثمارًا. ألا ترى إلى قول النبي ﷺ : "أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". فلا يكون ذلك إلا على المنع من ثمرة لم تكن أن تكون. وإنما الذي في هذه الآثار هو النهي عن السلم في الثمار في غير حينها، وهذه الآثار تدل على النهي عن ذلك. فأما بيع الثمار في أشجارها بعدما ظهرت فإن ذلك عندنا جائز صحيح. والدليل على ذلك ما جاء عن رسول الله ﷺ . ٥٢٠٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن

стр. 3084

باع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" (١). ٥٢٠٧ - حدثنا يزيد قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى عبدًا ولم يشترط ماله، فلا شيء له، ومن اشترى نخلا بعد إبارها، ولم يشترط الثمر فلا شيء له" (٢). ٥٢٠٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عمر ﵄، أن رجلًا اشترى نخلا قد أبرها صاحبها، فخاصمه إلى النبي ﷺ فقضى رسول الله ﷺ أن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترط المشتري (٣).

стр. 3085

قال أبو جعفر ﵀: فجعل النبي ﷺ في هذه الآثار ثمر النخل لبائعها إلا أن يشترط مبتاعها، فيكون له باشتراطه إياها، ويكون بذلك مبتاعًا لها. فقد أباح النبي ﷺ ها هنا بيع ثمرة في رءوس النخل قبل بدو صلاحها، فدل ذلك أن المعنى المنهي عنه في الآثار الأول هو خلاف هذا المعنى. فإن قال قائل: إنما أجيز بيع الثمر في هذه الآثار، لأنه مبيع مع غيره، وليس في جواز بيعه مع غيره ما يدل أن بيعه وحده كذلك، لأنا قد رأينا أشياء تدخل مع غيرها في البيعات، ولا يجوز إفرادها بالبيع من ذلك الطرقُ والأفنيةُ تدخل في بيع الدور، ولا تجوز أن يفرد بالبيع. فجوابنا له في ذلك أن الطرق والأفنية تدخل في بيع الدور وإن لم تشترط، ولا يدخل الثمر في بيع النخل إلا أن يشترط. فالذي يدخل في بيع غيره لا باشتراط، إنما هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعًا وحده.
следующие страницы →