← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

جريج، عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم (١). ٥٢٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٥٢٠٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عباس ﵄ عن بيع النخل، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل منه، أو حتى يؤكل منه (٣). ٥٢٠٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يقول: سألت ابن عباس ﵄ عن السلم، فقلت: إنا ندع أشياء لا نجد لها في كتاب الله تحريمًا، فقال: إنا نفعل

стр. 3082

ذلك، نهى رسول الله ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه (١). ٥٢٠٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن خالد، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يسأل عن الرجل يبيع ثمرة أرضه رطبا كان أو عنبًا يسلف فيها قبل أن تطيب؟ فقال: لا يصلح، إن ابن الزبير باع ثمرة أرض له ثلاث سنين، فسمع بذلك جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ فخرج إلى المسجد. فقال في الناس منعنا رسول الله ﷺ أن نبيع الثمرة حتى تطيب (٢). ٥٢٠٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عمر عن السلف في الثمر، فقال: نهى عمر عن بيع الثمر حتى يصلح (٣). فدلت هذه الآثار التي ذكرناها على أن الثمار المنهي عن بيعها قبل بدو صلاحها ما هي؟ وأنها المبيعة قبل كونها المسلف عليها. فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك حتى تكون وحتى يؤمن عليها العاهة، فحينئذ

стр. 3083

يجوز السلم فيها. أولا ترى أن ابن عمر ﵄ لما سأله أبو البختري عن السلم في النخل كان جوابه له في ذلك ما ذكر في حديثه من النهي عن بيع الثمار حتى تطعم. فدل ذلك على أن النهي إنما وقع في الآثار التي قدمنا ذكرها في هذا الباب على بيع الثمار، قبل أن تكون ثمارًا. ألا ترى إلى قول النبي ﷺ : "أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". فلا يكون ذلك إلا على المنع من ثمرة لم تكن أن تكون. وإنما الذي في هذه الآثار هو النهي عن السلم في الثمار في غير حينها، وهذه الآثار تدل على النهي عن ذلك. فأما بيع الثمار في أشجارها بعدما ظهرت فإن ذلك عندنا جائز صحيح. والدليل على ذلك ما جاء عن رسول الله ﷺ . ٥٢٠٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن

стр. 3084

باع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" (١). ٥٢٠٧ - حدثنا يزيد قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى عبدًا ولم يشترط ماله، فلا شيء له، ومن اشترى نخلا بعد إبارها، ولم يشترط الثمر فلا شيء له" (٢). ٥٢٠٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عمر ﵄، أن رجلًا اشترى نخلا قد أبرها صاحبها، فخاصمه إلى النبي ﷺ فقضى رسول الله ﷺ أن الثمرة لصاحبها الذي أبرها إلا أن يشترط المشتري (٣).

стр. 3085

قال أبو جعفر ﵀: فجعل النبي ﷺ في هذه الآثار ثمر النخل لبائعها إلا أن يشترط مبتاعها، فيكون له باشتراطه إياها، ويكون بذلك مبتاعًا لها. فقد أباح النبي ﷺ ها هنا بيع ثمرة في رءوس النخل قبل بدو صلاحها، فدل ذلك أن المعنى المنهي عنه في الآثار الأول هو خلاف هذا المعنى. فإن قال قائل: إنما أجيز بيع الثمر في هذه الآثار، لأنه مبيع مع غيره، وليس في جواز بيعه مع غيره ما يدل أن بيعه وحده كذلك، لأنا قد رأينا أشياء تدخل مع غيرها في البيعات، ولا يجوز إفرادها بالبيع من ذلك الطرقُ والأفنيةُ تدخل في بيع الدور، ولا تجوز أن يفرد بالبيع. فجوابنا له في ذلك أن الطرق والأفنية تدخل في بيع الدور وإن لم تشترط، ولا يدخل الثمر في بيع النخل إلا أن يشترط. فالذي يدخل في بيع غيره لا باشتراط، إنما هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعًا وحده.

стр. 3086

والذي لا يكون داخلًا في بيع غيره إلا باشتراط، هو الذي إذا اشترط كان مبيعًا، فلم يجز أن يكون مبيعًا مع غيره إلا وبيعه وحده جائز. ألا ترى أن رجلًا لو باع دارًا وفيها متاع أن ذلك المتاع لا يدخل في البيع، وأن مشتريها لو اشترطه في شرائه الدار صار له باشتراطه إياه، ولو كان الذي في الدار خمرا أو خنزيرا فاشترطه في البيع فسد البيع. فكان لا يدخل في شرائه الدار باشتراطه في ذلك إلا ما يجوز له شراؤه وحده. ولو اشترى وحده، وكان الثمر الذي ذكرنا يجوز له اشتراطه مع النخل فلم يكن ذلك إلا لأنه (١) يجوز بيعه وحده. أو لا ترى أن النبي ﷺ قال قال في هذا الحديث، وقرنه مع ذكره النخل من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. فجعل المال للبائع إذا لم يشترطه المبتاع وجعله للمبتاع باشتراطه إياه، وكان ذلك المال لو كان خمرًا أو خنزيرًا فسد بيع العبد إذا اشترطه فيه. وإنما يجوز أن يشترط مع العبد من ماله ما يجوز بيعه وحده، فأما ما لا يجوز بيعه وحده، فلا يجوز اشتراطه في بيعه، لأنه يكون بذلك مبيعا، وبيع ذلك الشيء لا يصلح، فذلك أيضًا دليل صحيح على ما ذكرنا في الثمار الداخلة في بيع النخل بالاشتراط أنها الثمار التي يجوز بيعها على الانفراد دون بيع النخل.

стр. 3087

فثبت بذلك ما ذكرنا، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقد كان محمد بن الحسن يذهب إلى أن النهي الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ في أول هذا الباب، هو بيع التمر على أن يترك في رءوس النخل حتى يبلغ ويتناهى وحتى يجد، وقد وقع البيع عليه قبل التناهي، فيكون المشتري قد ابتاع ثمرا ظاهرا، وما ينميه على نخل البائع بعد ذلك إلى أن يجد، فذلك باطل. قال: فأما إذا وقع البيع بعدما تناهى عظمه وانقطعت زيادته فلا بأس بابتياعه واشتراط تركه إلى حصاده وجداده. قال: فإنما وقع النهي عن ذلك لاشتراط الترك لمكان الزيادة. قال: وفي ذلك دليل على أن لا بأس بذلك الاشتراط في ابتياعه بعد عدم الزيادة. حدثني سليمان بن شعيب بهذا، عن أبيه، عن محمد. وتأويل أبي حنيفة، وأبي يوسف في هذا أحسن عندنا والله أعلم. والنظر أيضًا يشهد له، لأنه إذا وقع البيع على الثمار بعد تناهيها، على أن يترك إلى الحصاد، فالنخل هاهنا مستأجرة لتكون الثمار فيها إلى وقت جدادها عنها، وذلك لو كان على الانفراد لم يجز، فإذا كان مع غيره فهو أيضًا كذلك. وقد قال قوم: إن النهي الذي كان من رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لم يكن منه على تحريم ذلك، ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا

стр. 3088

يختصمون إليه فيه، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت ﵁. ٥٢٠٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله، عن يونس بن يزيد قال: قال أبو الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثمار. فإذا جدّ الناس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العفن والدمان، أصابه مراق، قال أبو جعفر: الصواب: هو مراق وأصابه قشام عاهات يحتجون بها، والقشام: شيء يصيبه، حتى لا يرطب. قال: فقال رسول الله ﷺ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: "فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم (١). فدل ما ذكرنا أن ما روينا في أول هذا الباب عن رسول الله ﷺ من نهيه ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما كان على هذا المعنى لا على ما سواه.

стр. 3089

٧ - باب العرايا ٥٢١٠ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالثمر. قال عبد الله: وحدثنا زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ أرخص في العرايا (١). ٥٢١١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه نهى عن المزابنة. قال ابن عمر وأخبرني زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ أرخص في العرايا (٢). ٥٢١٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق،

стр. 3090

عن نافع، عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ﵃، أن رسول الله ﷺ أرخص في العرايا (١). ٥٢١٣ - حدثنا علي بن شيبة بهذا الإسناد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، ورخص في العرايا (٢). ٥٢١٤ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بالتمر أو (٣) الرطب (٤). ٥٢١٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان،

стр. 3091

عن عمرو بن دينار، عن إسماعيل الشيباني، قال: بعت ما في رءوس نخلي بمائة وسق، إن زاد فلهم، وإن نقص فعليهم. فسألت ابن عمر ﵄ عن ذلك فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة بالتمر إلا أنه رخص في العرايا (١). ٥٢١٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج عن عطاء، وأبي الزبير عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم، وقال: لا يباع شيء منه إلا بالدراهم والدنانير إلا العرايا، فإن رسول الله ﷺ رخص فيها (٢). ٥٢١٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة إلا أنه رخص في العرايا (٣). ٥٢١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن

стр. 3092

أبي الزبير، وسعيد بن ميناء عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة. وقال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر وبيع السنين، ونهى عن الثنيا ورخص في العرايا (١). ٥٢١٩ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها من التمر، يأكلها أهلها رطبًا (٢). ٥٢٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ من أهل دارهم، منهم سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: ذلك الربا، تلك المزابنة إلا أنه رخص في بيع العرية: النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها،

стр. 3093

يأكلونها رطبًا (١). ٥٢٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، وعثمان بن عمر قالا: ثنا مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ورخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو في ما دون خمسة أوسق، شك داود في خمسة أو في ما دون خمسة (٢). ٥٢٢٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ رخص في العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وقال في كل عشرة أقناءٍ قنوٌ يوضع في المسجد للمساكين (٣).

стр. 3094

٥٢٢٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ثم قال: "الوسق، والوسقين، والثلاثة، والأربعة" ولم يذكر قوله: "في كل عشرة" (١). قال أبو جعفر: فقد جاءت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ وتواترت في الرخصة في بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعًا، ولم يختلفوا في صحة مجيئها، وتنازعوا في تأويلها. فقال قوم (٢): العرايا أن يكون الرجل له النخلة أو النخلتان في وسط النخل الكثير لرجل آخر. وقد كان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم، فيجي صاحب النخلة أو النخلتين بأهله، فيضر ذلك بصاحب النخل الكثير. فرخص رسول الله ﷺ لصاحب النخل الكثير أن يعطي صاحب النخلة أو النخلتين بخرص ما له من ذلك تمرًا، لينصرف هو وأهله عنه، ويخلص تمر الحائط كله لصاحب النخل الكثير، فيكون فيه هو وأهله. وقد روي هذا القول عن مالك بن أنس ﵀. وكان أبو حنيفة ﵀ يقول - فيما سمعت أحمد بن أبي عمران يذكر - أنه سمع محمد بن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: معنى ذلك عندنا أن يعري الرجلُ

стр. 3095

الرجلَ ثمر نخلة من نخله، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه مكانه خرصه تمرًا. وكان هذا التأويل أشبه وأولى مما قال مالك، لأن العرية إنما هي العطية. ألا ترى أن الذي مدح الأنصار كيف مدحهم إذ يقول: ليستْ بسَنْهاء ولا رُجبيَّة … ولكن عرايا في السِّنين الجَوائح أي: أنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح. فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك إذا لما كانوا ممدوحين بها إذ كانوا يعطَون كما يعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك. فإن قال قائل: فقد ذكر في حديث زيد بن ثابت ﵁، أن رسول الله ﷺ "نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا"، فصارت العرايا في هذا الحديث أيضًا بيع ثمر بتمر، قيل له: ليس في هذا الحديث من ذلك شيء، إنما فيه ذكر الرخصة في العرايا مع ذكر النهي عن بيع الثمر بالتمر، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمها مختلف. فإن قال قائل: فقد ذكر التوقيف في حديث أبي هريرة ﵁ على خمسة أوسق، وفي ذكره ذلك ما ينفي أن يكون حكم ما هو أكثر من ذلك كحكمه. قيل له: ما فيه ما ينفي شيئًا مما ذكرت، وإنما يكون ذلك كذلك لو قال رسول الله ﷺ : لا تكون العرية إلا في خمسة أوسق، أو فيها دون خمسة أوسق.

стр. 3096

فأما إذا كان الحديث إنما فيه أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو فيما دون خمسة أوسق، فذلك يحتمل أن يكون النبي ﷺ رخص فيه لقوم في عرية لهم، هذا مقدارها. فنقل أبو هريرة ﵁ ذلك، وأخبر بالرخصة فيما كانت، ولا ينفي ذلك أن تكون تلك الرخصة جاريةً فيما هو أكثر من ذلك. فإن قال قائل: ففي حديث ابن عمر وجابر ﵄ "إلا أنه رخص في العرايا" فصار ذلك مستثنًى من بيع الثمر بالتمر، فثبت بذلك أنه بيع ثمر بتمر. قيل له: قد يجوز أن يكون قصد بذلك إلى المعرى له، فرخص له أن يأخذ تمرًا بدلًا من تمر في رءوس النخل؛ لأنه يكون بذلك في معنى البيع، وذلك له حلال، فيكون الاستثناء لهذه العلة. وفي حديث سهل بن أبي حثمة "إلا أنه رخص في بيع العرية بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا"، فقد ذكر للعرية أهلًا، وجعلهم يأكلونها رطبًا، ولا يكون ذلك إلا ومَلَكَها الذين عادت إليهم بالبدل الذي أخذ منهم، فذلك يثبت قول أبي حنيفة ﵀. فإن قال قائل: لو كان تأويل هذه الآثار ما ذهب إليه أبو حنيفة لما كان لذكر الرخصة فيها معنى. قيل له: بل له معنى صحيح، ولكن قد اختلف فيه ما هو، فقال عيسى بن أبان: معنى الرخصة في ذلك أن الأموال كلها لا يملك بها إبدالًا إلا من كان مالكها لا يبيع الرجل مالًا يملك ببدله، فيملك ذلك البدل.

стр. 3097

وإنما يملك ذلك البدل إذا ملكه بصحة ملكه للشيء الذي هو بدل منه. قال: فالمعرى لم يكن ملك العرية، لأنه لم يكن قبضها، والتمر الذي يأخذه بدلًا منها قد جعل طيبًا له في هذا الحديث، وهو بدل من رطب لم يكن ملكه. قال: فهذا هو الذي قصد بالرخصة إليه. وقال غيره: الرخصة أن الرجل إذا أعرى الرجل الشيء من ثمره، وقد وعده أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه، وعلى الرجل في دينه أن يفي بوعده، وإن كان غير مأخوذ به في الحكم، فرخص للمعري أن يحتبس ما أعرى بأن يعطي المعرى خرصه تمرًا بدلًا منه من غير أن يكون آثمًا، ولا في حكم من أخلف موعدًا، فهذا موضع الرخصة. وهذا التأويل الذي ذكرناه عن أبي حنيفة -رحمة الله عليه-، أولى ما حمل عليه وجه هذا الحديث، لأن الآثار قد جاءت عن رسول الله ﷺ متواترةً بالنهي عن بيع الثمر بالتمر. فمنها ما قد ذكرناه في أول هذا الباب. ومنها ما ٥٢٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد، وأبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبايعوا الثمر بالتمر". قال ابن شهاب: وحدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي

стр. 3098

ﷺ … له سواءً (١). ٥٢٢٥ - حدثنا يزيد وابن أبي داود: قالا ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٢٢٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ﵄، سئل عن رجل اشترى ثمرةً بمائة فرق بكيل له؟ قال: نهى رسول الله ﷺ عن هذا. يعني: المزابنة (٣). ٥٢٢٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، والزبيب بالعنب كيلا، والزرع بالحنطة كيلا (٤).

стр. 3099

٥٢٢٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا محمد بن عون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، أن ابن عمر ﵄ سئل عن رجل باع ثمرة أرضه من رجل بمائة فرق. فقال: نهى رسول الله ﷺ عن هذا، وهو المزابنة (١). ٥٢٢٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أخبرني يونس، قال: حدثني نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، قال: والمزابنة أن يشتري الرجل أو يبيع حائطه بتمر كيلا، أو كرمه بزبيب كيلًا، أو أن يبيع الزرع كيلًا بشيء من الطعام (٢). ٥٢٣٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة (٣). ٥٢٣١ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن ابن

стр. 3100

جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، وزاد أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة والمزابنة: أن يبيع الثمر في رءوس النخل بمائة فرق (١). ٥٢٣٢ - حدثنا فهد قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: أخبرنا إبراهيم بن ميسرة قال أخبرني عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، والمزابنة، والمحاقلة (٢). ٥٢٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن حفص، قال: ثنا سفيان، قال: حدثني سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، قال: والمحاقلة: الشرط (٣) في الزرع، والمزابنة: التمر بالثمر في النخل (٤).

стр. 3101

فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله ﷺ بالنهي عن بيع الكيل من التمر بالتمر في رءوس النخل. فإن حمل تأويل العرايا على ما ذهب إليه أبو حنيفة كان النهي على عمومه، ولم يبطل منه شيء. وإن حمل على ما ذهب إليه مالك بن أنس، خرج منه ما تأول هو العرية عليه، فلا ينبغي أن يخرج شيء من حديث متفق عليه إلا بحديث متفق على تأويله، أو بدلالة أخرى متفق عليها. وقد روي أيضًا عن رسول الله ﷺ ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع، في النهي عن بيع الرطب بالتمر. فإن حملنا معنى العرية على ما قال مالك ضاد ما روي في النهي عن بيع الرطب بالتمر. وإن حملناه على ما قال أبو حنيفة، اتفقت معانيها، ولم تتضاد. والأولى بنا في صرف وجوه الآثار ومعانيها إلى ما ليس فيه تضاد، ولا معارضة سنة بسنة. فقد ثبت بما ذكرنا في معنى العرايا، ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمة الله عليه والله أسأله التوفيق.

стр. 3102

وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا أنه قال: "خففوا في الصدقات، فإن في المال العريةَ والوصيةَ". ٥٢٣٤ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن مكحول الشامي، عن رسول الله ﷺ بذلك (١). فدل ذلك أن العرية إنما هي شيء يملكه أرباب الأموال قومًا في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد وفاتهم. وحجة أخرى في أن معنى العرية كما قال أبو حنيفة ﵀، لا كما قال مخالفه. ٥٢٣٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا محمد بن عون قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى البائع والمبتاع عن المزابنة. قال: وقال زيد بن ثابت رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل، فيبيعهما بخرصها تمرًا (٢). فهذا زيد بن ثابت ﵁ وهو أحد من روى عن النبي ﷺ الرخصة في العرية، فقد أخبر أنها الهبة، والله أعلم.

стр. 3103

٨ - باب: الرجل يشتري الثمرة فيقبضها فتصيبها جائحة ٥٢٣٦ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح (١). ٥٢٣٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٢٣٨ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ أمر بوضع الجائحة (٣). قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم (٤) إلى أن معنى هذه الجوائح التي أمر النبي ﷺ بوضعها هي الثمار يبتاعها الرجل فيقبضها فتصيبها في يده جائحة، فيذهب بثلثها

стр. 3104

فصاعدًا. قالوا: فذلك يبطل ثمنها عن المشتري. قالوا: وما أصابها فأذهب بشيء منها دون ثلثها ذهب ذلك من مال المشتري، ولم يبطل عنه من ثمنه شيء، قليل ولا كثير. قالوا: وهذا مثل الحديث الآخر المروي عن رسول الله ﷺ . فذكروا ما قد ٥٢٣٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق" (١). ٥٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله (٢). قالوا فقد بين هذا الحديث المعنى الذي ذكرنا. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: ما ذهب من ذلك من شيء قل أو كثر بعد

стр. 3105

أن يقبضه المشتري ذهب من مال المشتري. وما ذهب في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري بطل ثمنه عن المشتري. وقالوا: ما في هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ التي ذكرتموها، فمقبول صحيح على ما جاء. ولسنا ندفع من ذلك شيئًا لصحة مخرجه، ولكنا نخالف التأويل الذي تأولها عليه أهل المقالة الأولى. ونقول: إن معنى الجوائح المذكورة فيها هي الجوائح التي يصاب الناس بها، وتجتاحهم في الأرضين الخراجية التي خراجها للمسلمين، فوضع ذلك الخراج عنهم واجب لازم، لأن في ذلك صلاحًا للمسلمين، وتقويةً لهم في عمارة أرضهم فأما في الأشياء المبيعات فلا. فهذا تأويل حديث جابر ﵁، الذي في أول هذا الباب. وأما حديث جابر الثاني، فمعناه غير هذا المعنى، وذلك أنه ذكر فيه البيع، ولم يذكر فيه القبض. فذلك عندنا على البياعات التي تصاب في أيدي باعتها قبل قبض المشتري لها، فلا يحل للباعة أخذ ثمنها، لأنهم يأخذونها بغير حق. فهذا تأويل هذا الحديث عندهم، فأما ما قد قبضه المشترون، وصار في أيديهم فذلك كسائر البياعات التي يقبضها المشترون لها، فتحدث بها الآفات في أيديهم. فلما كان غير الثمار يذهب من أموال المشترين لها لا من أموال باعتها، فكذلك الثمار. فهذا هو النظر وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، لأنه قد روي عن رسول الله

стр. 3106

ﷺ ما قد. ٥٢٤١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث (ح) وحدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث (ح) وحدثنا أبو أمية، قال: ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني قالوا: ثنا الليث، قالا جميعا عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: أصيب رجل في ثمار، ابتاعها، فكثر دَينه. فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدق عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ : "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (١). فلما كان رسول الله ﷺ لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار وفيهم باعتها، ولم يرده

стр. 3107

على الباعة بالثمن (١) إن كانوا قد قبضوا ذلك منه، ثبت أن الجوائح الحادثة في يد المشتري لا تكون مبطلبةً عنه شيئًا من الثمن، الذي عليه للبائع. فإن قال قائل: إن الثمار لا تشبه سائر البياعات لأنها معلقة في رءوس النخل لا تصل إليها يد من ابتاعها إلا بقطعه إياها، وسائر الأشياء ليست كذلك. فما يكون مقبوضًا بغير قطع مستأنف، فهو الذي يذهب من مال المشتري. وما كان لا يقبض إلا بقطع مستأنف، فهو الذي يذهب من مال البائع. قيل له: هذا الكلام فاسد من وجهين: أما أحدهما فإنا رأينا هذه الثمار إذا بيعت في رءوس النخل، فذهبت بكمالها، أو ذهب منها شيء في أيدي باعتها ذهب ذلك من أموالهم دون أموال المشترين، فكان ذهاب قليلها وكثيرها في ذلك سواء، لأنهم لم يقبضوها فإذا قبضوها فذهب منها ما دون الثلث فقد أجمع أنه ذاهب من مال المشتري، لأنه ذهب بعد قبضه إياه. فلما استوى ذهاب قليله وكثيره في يد البائع وكان قليله إذا ذهب في يد المشتري، ذهب من ماله كان ذهاب كثيره كذلك، وكان المشتري بتخلية البائع بينه وبين ثمر النخل قابضًا له، وإن لم يقطعه فهذا وجه. ووجه آخر: أنا رأينا رسول الله ﷺ قد نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وأجمع المسلمون على ذلك، وكانت الثمار في ذلك داخلة باتفاقهم، وأجمعوا أن المشتري لها لو

стр. 3108

باعها في يد بائعها كان بيعه باطلًا، ولو باعها بعد أن خلى البائع بينه وبينها ولم يقطعها، كان بيعه جائزًا، فصار قابضًا لها بتخلية البائع بينه وبينها، قبل قطعه إياها. فثبت بذلك أن قبض المشتري للثمار المعلقة في رءوس النخل، هو بتخلية البائع بينه وبينها، وإمكانه إياه منها. فإذا فعل ذلك به، فقد صارت في يده وفي ضمانه، وبرئ منها البائع. فما حدث فيها من جائحة أتت عليها كلها أو على بعضها، فهي ذاهبة من مال المشتري، لا من مال البائع. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 3109

٩ - باب: ما نهي عن بيعه حتى يقبض ٥٢٤٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب وعفان قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه" (١). ٥٢٤٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٢٤٤ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٥٢٤٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه" (٤).

стр. 3110

٥٢٤٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه" (١). ٥٢٤٧ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عبد الله بن عمر، وعمر بن محمد، ومالك وغيرهم: أن نافعًا حدثهم عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول ﷺ قال: "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" (٢). ٥٢٤٨ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله، قال مالك: حتى يقبضه (٣).

стр. 3111

٥٢٤٩ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، وغيره، عن المنذر بن عبيد المدني، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه (١). ٥٢٥٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه" (٢). ٥٢٥١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى

стр. 3112

يستوفيه" (١). ٥٢٥٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا ابن جريج عطاء، عن عبد الله بن عصمة الجشمي، عن حكيم بن حزام ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أنبأ أو ألم أخبرك أنك تبيع الطعام، فلا تبعه حتى تستوفيه" (٢). ٥٢٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن صفوان بن موهب، عن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن حكيم بن حزام ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: "حتى يقبضه" (٣). ٥٢٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء عن حزام بن حكيم، عن حكيم بن حزام ﵁، قال: كنت أشتري طعامًا فأربح فيه قبل أن أقبضه، فسألت النبي ﷺ فقال: "لا تبعه حتى

стр. 3113

تقبضه" (١). قال: أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن من اشترى طعامًا لم يجز له بيعه حتى يقبضه، ومن اشترى غير الطعام حل له بيعه، وإن لم يقبضه واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وقالوا: لما قصد النبي ﷺ بالنهي إلى الطعام، دل ذلك أن حكم غير الطعام في ذلك بخلاف حكم الطعام. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: ذلك النهي قد وقع على الطعام وغير الطعام وإن كان المذكور في الآثار التي ذكر ذلك النهي فيها هو الطعام. واحتجوا في ذلك بما ٥٢٥٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر ﵄ قال: ابتعت زيتًا بالسوق، فلما استوجبته لقيني رجل، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل

стр. 3114

من خلفي بذراعي، فالتفت إليه فإذا هو زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله ﷺ نهانا أن نبيع السلع حيث نبتاع حتى تحوزها التجار إلى رحالهم (١). فلما أخبر زيد عن رسول الله ﷺ بأن الزيت قد دخل فيما كان نهى عن بيعه قبل قبضه، وهو غير الطعام الذي كان ابن عمر ﵄ علم من رسول الله ﷺ النهي عن بيعه بعد ابتياعه حتى يقبض، وعمل ابن عمر ﵄ على ذلك، فأراد بيع الزيت قبل قبضه لأنه ليس من الطعام، فقبل ذلك منه ابن عمر ﵄، ولم يكن ما كان سمع من رسول الله ﷺ مما ذكرناه عنه في أول هذا الباب من قصده إلى الطعام بمانع أن يكون غير الطعام في ذلك، بخلاف الطعام، ثم أكد زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه الأمر في ذلك فقال: "كان رسول الله ﷺ ينهانا عن ابتياع السلع حيث نبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم" فجمع بذلك كل السلع، وفيها غير الطعام، فدل ذلك على أنه لا يجوز بيع شيء ابتيع إلا بعد قبض مبتاعه إياه طعامًا كان أو غيره. وقد قال ابن عباس ﵄، وقد علم من رسول الله ﷺ قصده بالنهي

стр. 3115

عن بيع ما لم يقبض إلى الطعام. ما ٥٢٥٦ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فبيع الطعام قبل أن يستوفى. قال ابن عباس برأيه: وأحسب كل شيء مثله (١). فهذا ابن عباس ﵄ لم يمنعه قصد النبي ﷺ بالنهي إلى الطعام أن يدخل في ذلك النهي غير الطعام. وقد روى عن جابر بن عبد الله ﵄ مثل ذلك أيضًا. ٥٢٥٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ في الرجل يبتاع البيع فيبيعه قبل أن يقبضه، قال: أكرهه (٢). فهذا جابر ﵁ قد سوى بين الأشياء المبيعة في ذلك، وقد علم من رسول الله ﷺ اقتصاد له بالنهي عن البيع فيه حتى يقبض إلى الطعام بعينه، فدل ذلك النهي على ما قد تقدم وصفنا لذلك.

стр. 3116

فإن قال قائل: فكيف قصد بالنهي في ذلك إلى الطعام بعينه، ولم يعم الأشياء؟ قيل له: قد وجدنا مثل هذا في القرآن قال الله ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] فأوجب عليه الجزاء المذكور في الآية. ولم يختلف أهل العلم في قاتل الصيد خطأً أن عليه مثل ذلك، وأن ذكره العمد لا ينفي الخطأ، فكذلك ذكره الطعام في النهي عن بيعه قبل القبض لا ينفي غير الطعام. وقد رأينا الطعام يجوز السلم فيه، ولا يجوز السلم في العروض، وكان الطعام أوسع أمرًا في البيوع من غير الطعام؛ لأن الطعام يجوز السلم فيه وإن لم يكن عند المسَلَّم إليه، ولا يكون ذلك في غيره. فلما كان الطعام أوسع أمرًا في البيوع وأكثر جوازا، ورأيناه قد نهى عن بيعه حتى يقبض، كان ذلك فيما لا يجوز السلم فيه أحرى أن لا يجوز بيعه حتى يقبض. فقصد رسول الله ﷺ وبالنهي إلى الذي إذا نهى عنه دل نهيه ﷺ عنه على نهيه عن غيره، وأغناه ذكره له عن ذكره لغيره، فقام ذلك مقام النهي لو عم به الأشياء كلها. ولو قصد بالنهي إلى غير الطعام أشكل حكم الطعام في ذلك على السامع، فلم يدر هل هو كذلك أم لا؟ لأنه يجد الطعام يجوز السلم فيه، وليس هو بقائم حينئذ، وليس يجوز ذلك في العروض، فنقول كما خالف الطعام العروض في جواز السلم فيه، وليس عند المسلم إليه، وليس ذلك في العروض، فكذلك يحتمل أن يكون مخالفا له في جواز بيعه قبل أن يقبض، وإن كان ذلك غير جائز في العروض.

стр. 3117

فهذا هو المعنى الذي له قصد النبي ﷺ بالنهي عن بيع ما لم يقبض إلى الطعام خاصةً. وفي ذلك حجة أخرى، وذلك أن المعنى الذي حرم به على مشتري الطعام بيعه قبل قبضه، هو لأنه لا يطيب له ربح ما في ضمان غيره، فإذا قبضه صار في ضمانه، فطاب له ربحه فجاز أن يبيعه متى أحب. والعروض المبيعة هو هذا المعنى بعينه موجود فيها، وذلك أن الربح فيها قبل قبضها غير حلال لمبتاعها، لأن النبي ﷺ قد نهى عن ربح ما لم يضمن. فلما كان ذلك قد دخل فيه الطعام وغير الطعام، ولم يكن الربح يطيب لأحد إلا بتقدم، ضمانه، لما كان عنه ذلك الربح. فكذلك الأشياء المبيعة كلها ما كان منها يطيب الربح فيه لبائعه، فحلال له بيعه، وما كان منها يحرم الربح فيه على بائعه، فحرام عليه بيعه. وقد جاءت أيضًا آثار أخر عن رسول الله ﷺ بالنهي عن بيع ما لم يقبض، لم يقصد فيها إلى الطعام ولا إلى غيره. ٥٢٥٨ - وحدثنا أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا محمد بن بشار بندار، قال: ثنا حبان بن هلال، عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم أخبره أن يوسف بن ماهك أخبره أن عبد الله بن عصمة أخبره، أن حكيم بن حزام ﵁ أخبره قال: أخذ النبي ﷺ بيدي، فقال: "إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى

стр. 3118

تقبضه" (١). ٥٢٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: ثنا يعلى بن حكيم بن حزام أن أباه سأل النبي ﷺ فقال: إني اشتريت بيوعا فما يحل لي منها؟. قال: "إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه" (٢). قال أبو جعفر: فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم. غير أن أبا حنيفة قال: لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل قبض مشتريها إياها، لأنها لا تنقل، ولا تحول، وسائر البياعات ليست كذلك. والنظر في هذا عندنا أن تكون العروض وسائر الأشياء في ذلك سواء على ما ذكرنا في الطعام.

стр. 3119

١٠ - باب البيع يشترط فيه شرط ليس فيه ٥٢٦٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يسير مع رسول الله ﷺ على جمل له فأعياه، فأدركه رسول الله ﷺ فقال: "ما شأنك يا جابر؟ " فقال: أعيي ناضحي (١) يا رسول الله! فقال: "أمعك شيء؟ " فأعطاه قضيبًا أو عودًا، فنخسه (٢) به، أو قال: ضربه به، فسار سيرةً لم يكن يسير مثلها، فقال لي رسول الله مثلها، فقال لي رسول الله ﷺ : "بعنيه بأوقية" قال: قلت: يا رسول الله! هو ناضحك، قال: فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه حتى أقدم على أهلي، فلما قدمت أتيته بالبعير، فقلت: هذا بعيرك يا رسول الله، قال: "لعلك ترى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك، يا بلال أعطه من العيبة أوقية، وقال: انطلق ببعيرك، فهما لك" (٣).

стр. 3120

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع إلى موضع معلوم أن البيع جائز، والشرط جائز، واحتجوا في ذلك بحديث جابر هذا. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، ثم افترق المخالفون لهم على فرقتين، فقالت فرقة: البيع جائز، والشرط باطل. وقالت فرقة البيع فاسد وسنبين ما ذهبت إليه الفرقتان جميعا في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فكان من الحجة لهاتين الفرقتين جميعًا على الفرقة الأولى في حديث جابر الذي ذكرنا أن فيه معنيين يدلان أن لا حجة لهم فيه. فأما أحد المعنيين: فإن مساومة النبي ﷺ لجابر ﵁ إنما كانت على البعير، ولم يشترط في ذلك الجابر ﵁ ركوبًا، قال جابر ﵁: فبعته واستثنيت حُملانه إلى أهلي. فوجه هذا الحديث أن البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة من النبي ﷺ ثم -
следующие страницы →