← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

فإن قال قائل: فكيف قصد بالنهي في ذلك إلى الطعام بعينه، ولم يعم الأشياء؟ قيل له: قد وجدنا مثل هذا في القرآن قال الله ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] فأوجب عليه الجزاء المذكور في الآية. ولم يختلف أهل العلم في قاتل الصيد خطأً أن عليه مثل ذلك، وأن ذكره العمد لا ينفي الخطأ، فكذلك ذكره الطعام في النهي عن بيعه قبل القبض لا ينفي غير الطعام. وقد رأينا الطعام يجوز السلم فيه، ولا يجوز السلم في العروض، وكان الطعام أوسع أمرًا في البيوع من غير الطعام؛ لأن الطعام يجوز السلم فيه وإن لم يكن عند المسَلَّم إليه، ولا يكون ذلك في غيره. فلما كان الطعام أوسع أمرًا في البيوع وأكثر جوازا، ورأيناه قد نهى عن بيعه حتى يقبض، كان ذلك فيما لا يجوز السلم فيه أحرى أن لا يجوز بيعه حتى يقبض. فقصد رسول الله ﷺ وبالنهي إلى الذي إذا نهى عنه دل نهيه ﷺ عنه على نهيه عن غيره، وأغناه ذكره له عن ذكره لغيره، فقام ذلك مقام النهي لو عم به الأشياء كلها. ولو قصد بالنهي إلى غير الطعام أشكل حكم الطعام في ذلك على السامع، فلم يدر هل هو كذلك أم لا؟ لأنه يجد الطعام يجوز السلم فيه، وليس هو بقائم حينئذ، وليس يجوز ذلك في العروض، فنقول كما خالف الطعام العروض في جواز السلم فيه، وليس عند المسلم إليه، وليس ذلك في العروض، فكذلك يحتمل أن يكون مخالفا له في جواز بيعه قبل أن يقبض، وإن كان ذلك غير جائز في العروض.

стр. 3117

فهذا هو المعنى الذي له قصد النبي ﷺ بالنهي عن بيع ما لم يقبض إلى الطعام خاصةً. وفي ذلك حجة أخرى، وذلك أن المعنى الذي حرم به على مشتري الطعام بيعه قبل قبضه، هو لأنه لا يطيب له ربح ما في ضمان غيره، فإذا قبضه صار في ضمانه، فطاب له ربحه فجاز أن يبيعه متى أحب. والعروض المبيعة هو هذا المعنى بعينه موجود فيها، وذلك أن الربح فيها قبل قبضها غير حلال لمبتاعها، لأن النبي ﷺ قد نهى عن ربح ما لم يضمن. فلما كان ذلك قد دخل فيه الطعام وغير الطعام، ولم يكن الربح يطيب لأحد إلا بتقدم، ضمانه، لما كان عنه ذلك الربح. فكذلك الأشياء المبيعة كلها ما كان منها يطيب الربح فيه لبائعه، فحلال له بيعه، وما كان منها يحرم الربح فيه على بائعه، فحرام عليه بيعه. وقد جاءت أيضًا آثار أخر عن رسول الله ﷺ بالنهي عن بيع ما لم يقبض، لم يقصد فيها إلى الطعام ولا إلى غيره. ٥٢٥٨ - وحدثنا أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز، قال: ثنا محمد بن بشار بندار، قال: ثنا حبان بن هلال، عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم أخبره أن يوسف بن ماهك أخبره أن عبد الله بن عصمة أخبره، أن حكيم بن حزام ﵁ أخبره قال: أخذ النبي ﷺ بيدي، فقال: "إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى

стр. 3118

تقبضه" (١). ٥٢٥٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: ثنا يعلى بن حكيم بن حزام أن أباه سأل النبي ﷺ فقال: إني اشتريت بيوعا فما يحل لي منها؟. قال: "إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه" (٢). قال أبو جعفر: فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم. غير أن أبا حنيفة قال: لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل قبض مشتريها إياها، لأنها لا تنقل، ولا تحول، وسائر البياعات ليست كذلك. والنظر في هذا عندنا أن تكون العروض وسائر الأشياء في ذلك سواء على ما ذكرنا في الطعام.

стр. 3119

١٠ - باب البيع يشترط فيه شرط ليس فيه ٥٢٦٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يسير مع رسول الله ﷺ على جمل له فأعياه، فأدركه رسول الله ﷺ فقال: "ما شأنك يا جابر؟ " فقال: أعيي ناضحي (١) يا رسول الله! فقال: "أمعك شيء؟ " فأعطاه قضيبًا أو عودًا، فنخسه (٢) به، أو قال: ضربه به، فسار سيرةً لم يكن يسير مثلها، فقال لي رسول الله مثلها، فقال لي رسول الله ﷺ : "بعنيه بأوقية" قال: قلت: يا رسول الله! هو ناضحك، قال: فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه حتى أقدم على أهلي، فلما قدمت أتيته بالبعير، فقلت: هذا بعيرك يا رسول الله، قال: "لعلك ترى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك، يا بلال أعطه من العيبة أوقية، وقال: انطلق ببعيرك، فهما لك" (٣).

стр. 3120

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع إلى موضع معلوم أن البيع جائز، والشرط جائز، واحتجوا في ذلك بحديث جابر هذا. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، ثم افترق المخالفون لهم على فرقتين، فقالت فرقة: البيع جائز، والشرط باطل. وقالت فرقة البيع فاسد وسنبين ما ذهبت إليه الفرقتان جميعا في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فكان من الحجة لهاتين الفرقتين جميعًا على الفرقة الأولى في حديث جابر الذي ذكرنا أن فيه معنيين يدلان أن لا حجة لهم فيه. فأما أحد المعنيين: فإن مساومة النبي ﷺ لجابر ﵁ إنما كانت على البعير، ولم يشترط في ذلك الجابر ﵁ ركوبًا، قال جابر ﵁: فبعته واستثنيت حُملانه إلى أهلي. فوجه هذا الحديث أن البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة من النبي ﷺ ثم -

стр. 3121

كان الاستثناء للركوب من بعد، وكان ذلك الاستثناء مفصولا من البيع، لأنه إنما كان بعده، فليس في ذلك حجة تدلنا كيف حكم البيع لو كان ذلك الاستثناء مشروطًا في عقدته، هل هو كذلك أم لا؟ وأما الحجة الأخرى فإن جابرًا ﵁ قال: فلما قدمت المدينة أتيت النبي بالبعير، فقلت: هذا بعيرك فقال: لعلك تُرى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك؟ يا بلال أعطه أوقيةً، وخذ بعيرك، فهما لك، فدل ذلك أن ذلك القول الأول لم يكن على التبايع. فلو ثبت أن الاشتراط للركوب كان في أصله بعد ثبوت هذه العلة لم يكن في هذا الحديث حجة، لأن الشروط فيه ذلك الشرط، لم يكن بيعًا. ولأن النبي ﷺ لم يكن ملك البعير على جابر، فكان اشتراط جابر للركوب اشتراطًا فيما هو له مالك. فليس في هذا دليل على حكم ذلك الشرط لو وقع في بيع يوجب الملك للمشتري كيف كان حكمه؟ وذهب الذين أبطلوا الشرط في ذلك، وجوزوا البيع إلى حديث بريرة ﵁. ٥٢٦١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر أن عائشة ﵂ أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، فقال لها أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما

стр. 3122

الولاء لمن أعتق" (١). ٥٢٦٢ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن بريرة جاءت تستعين عائشة، فقالت لها عائشة ﵂: إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدةً وأعتقك، فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا. قال مالك: قال يحيى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اشتريها، فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق" (٢). ٥٢٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن الحكم،

стр. 3123

عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، فاشترط مواليها ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق" (١). ٥٢٦٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ أن أهل بيت بريرة أرادوا أن يبيعوها، ويشترطوا الولاء. فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق" (٢). ٥٢٦٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ أن بريرة

стр. 3124

جاءت تستعينها في كتابتها، فقالت عائشة: إن شاء أهلك اشتريتك، ونقدتهم ثمنك صبةً واحدةً. فذهبت إلى أهلها، فقالت لهم ذلك، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "اشتريها ولا يضرك ما قالوا، فإنما الولاء لمن أعتق" (١). قالوا: فلما كان أهل بريرة أرادوا بيعها على أن تعتق ويكون ولاؤها لهم، فقال النبي ﷺ لعائشة ﵂: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق"، دل ذلك أن هكذا الشروط كلها التي تشترط في البيوع، وأنها تبطل، وتثبت البيوع. فكان من الحجة عليهم أن هذه الآثار هكذا رويت أنها أرادت أن تشتريها فتعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون ولاؤها لهم. وقد رواها آخرون على خلاف ذلك. ٥٢٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد، والليث عن ابن شهاب، حدثهم عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي عنها زوج النبي ﷺ قالت: جاءت بريرة إلي فقالت: يا عائشة إني قد كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا. فقالت لها عائشة:

стр. 3125

ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعًا، ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت إلى أهلها، فعرضت ذلك عليهم، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق"، وقام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فما بال ناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، فإنما الولاء لمن أعتق" (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث غير ما في الأحاديث الأول، وذلك أن في الأحاديث الأول أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها على أن تعتقها عائشة ﵂، ويكون ولاؤها لهم، فقال النبي ﷺ : لا يمنعك ذلك اشتريها فأعتقيها، فإنها الولاء لمن أعتق". فكان في هذا الحديث إباحة البيع، على أن يعتق المشتري، وعلى أن يكون ولاء المعتق للبائع، فإذا وقع ذلك ثبت البيع، وبطل الشرط، وكان الولاء للمعتق.

стр. 3126

وفي حديث عروة، عن عائشة ﵂ قالت لها: إن أحب أهلك أن أعطيهم ذلك تريد الكتابة صبةً واحدةً، فعلت ويكون ولاؤك لي. فلما عرضت عليهم بريرة ذلك، قالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل. فقال رسول الله ﷺ لعائشة ﵂، لا يمنعك ذلك منها، اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. فكان الذي في هذا الحديث مما كان من أهل بريرة من اشتراط الولاء ليس في بيع، ولكن في أداء عائشة ﵂ إليهم الكتابة عن بريرة، وهم تولوا عقد تلك الكتابة، ولم يكن تقدم ذلك الأداء من عائشة ﵂ ملك، فذكرت ذلك عائشة ﵂ للنبي ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك منها أي لا ترجعي لهذا المعنى عما كنت نويت في عتاقها من الثواب "اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق". فكان ذكر ذلك الشراء هاهنا ابتداءً من النبي ﷺ ليس مما كان قبل ذلك، بين عائشة، وبين أهل بريرة في شيء. ثم قام النبي ﷺ الخطب فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط" إنكارًا منه على عائشة ﵂ في طلبها ولاء من تولى غيرها كتابتها بحق ملكه عليها، ثم نبهها وعلمها بقوله "فإنما الولاء لمن أعتق" أي أن المكاتب إذا أعتق بأداء الكتابة، فمكاتبه هو الذي أعتقه، فولاؤه له. فهذا حديث فيه ضد ما في غيره من الأحاديث الأول، وليس فيه دليل على اشتراط الولاء في البيع كيف حكمه؟ هل يجب به فساد البيع أم لا؟ فإن قال قائل: فإن

стр. 3127

هشام بن عروة، قد رواه عن أبيه، فزاد فيه شيئًا. قلنا له: صدقت. ٥٢٦٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني. فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلتُ. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك فأبوا عليها. فجاءت من عند أهلها ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع بذلك رسول الله ﷺ فسألها، فأخبرته عائشة فقال: "خذيها واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق" ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فذكر مثل ما في حديث الزهري (١). ٥٢٦٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك … فذكر بإسناده مثله (٢). ففي هذا الحديث مثل ما في حديث الزهري أن الذي كان فيه الاشتراط من أهل

стр. 3128

بريرة أن يكون الولاء لهم وإباء عائشة ﵂ إلا أن يكون الولاء لها هو أداء عائشة رضي الله تعالى عنها، عن بريرة الكتابة. فقد اتفق الزهري وهشام على هذا الحديث، وخالفهم في ذلك أصحاب الأحاديث الأول، وزاد هشام على الزهري قول رسول الله ﷺ "خذيها واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق" هكذا في حديث هشام وموضع هذا الكلام في حديث الزهري: "ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق". ففي هذا اختلف هشام والزهري. فإن كان الذي يعتبر في هذا هو الضبط والحفظ، فيؤخذ بما روى أهله، ويترك ما روى الآخرون، فإن ما روى الزهري أولى، لأنه أتقن وأضبط وأحفظ من هشام. وإن كان الذي يعتبر في ذلك هو التأويل، فإن قوله: "خذيها" قد يجوز أن يكون معناه: ابتاعيها، كما يقول الرجل لصاحبه: "بكم أخذت هذا العبد؟ " يريد: بذلك "بكم ابتعت هذا العبد؟ ". وكما يقول الرجل للرجل: "خذ هذا العبد بألف درهم"، يريد بذلك البيع. ثم قال رسول الله ﷺ : "واشترطي"، فلم يبين رسول الله ﷺ ما يشترط. فقد يجوز أن يكون أراد: واشترطي ما يشترط في البياعات الصحاح، فليس في حديث هشام هذا - لما كشف معناه -، خلاف لشيء عما في حديث الزهري، ولا بيان فيهما كيف حكم البيع إذا وقع فيه مثل هذا الشرط، هل يكون فاسدًا أو يكون جائزًا؟ وأما ما احتج به الذين أفسدوا به البيع بذلك الشرط. فما

стр. 3129

٥٢٦٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيعة (١). ٥٢٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع" (٢). ٥٢٧١ - حدثنا ابن أبي داود، قال ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 3130

٥٢٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا محمد بن الفضل، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (١). ٥٢٧٣ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن شرطين في بيع، وعن سلف وبيع (٢). ٥٢٧٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا همام، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي … مثله (٣). ٥٢٧٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ نهى عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيع (٤).

стр. 3131

قالوا فالبيع في نفسه شرط، فإذا شرط فيه شرط آخر فقد صار هذا شرطين في بيع، فهذا هو الشرطان المنهي عنهما عندهم المذكوران في هذا الحديث. وقد خولفوا في ذلك فقيل: الشرطان في البيع، هو: أن يقع البيع على ألف درهم حال أو على مائة دينار إلى سنة، فيقع البيع على أن يعطيه المشتري أيهما شاء، فالبيع فاسد، لأنه وقع بثمن مجهول. وكان من الحجة لهم في ذلك ما قد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ . ٥٢٧٦ - أن مبشر بن الحسن حدثنا، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن خالد بن سلمة قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحارث يحدث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها باعت عبد الله جاريةً، واشترطت خدمتها. فذكرت ذلك لعمر ﵁ فقال: لا تقربها ولأحد فيها مشوبة (١). ٥٢٧٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه

стр. 3132

باعه، وإن شاء وهبه، وإن شاء أمسكه، لا شرط فيه (١). ٥٢٧٨ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمةَ على أن لا يبيع ولا يهب (٢). فقد أبطل عمر ﵁ بيع عبد الله، وتابعه عبد الله على ذلك، ولم يخالفه فيه. وقد كان له خلافه أن لو كان يرى خلاف ذلك، لأن ما كان من عمر ﵁، لم يكن على جهة الحكم، وإنما كان على جهة الفتيا. وتابعتهما زينب امرأة عبد الله على ذلك، ولها من رسول الله ﷺ صحبة. وتابعهم على ذلك عبد الله بن عمر ﵄، وقد علم من رسول الله ﷺ ما كان من قوله: لعائشة ﵂ في أمر بريرة، على ما قد رويناه عنه في هذا الباب. فدل ذلك على أن معناه كان عنده على خلاف ما حمله عليه الذين احتجوا

стр. 3133

بحديثه، ولم نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ غير من ذكرنا، ذهب إلى غير ما ذهب إليه عمر ﵁، ومن تابعه على ذلك ممن ذكر في هذه الآثار. فكان ينبغي أن يجعل هذا أصلا وإجماعًا من أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم، ولا يخالف ذلك. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الأصل المجتمع عليه أن شروطا صحاحًا قد تعقد في الشيء المبيع مثل الخيار إلى أجل معلوم للبائع أو للمبتاع، فيكون البيع على ذلك جائزًا. وكذلك الأثمان قد تعقد فيها آجال يشترطها المبتاع، فتكون لازمة إذا كانت معلومة ويكون البيع بها مضمنًا. ورأينا ذلك الأجل لو كان فاسدا فسد بفساده البيع، ولم يثبت البيع، وينتفي هو إذا كان معقودًا فيه. فلما جعل البيع مضمنًا بهذه الشرائط المشروطة في ثمنه من صحتها وفسادها، فجعله جائزا بجوازها، وفاسدًا بفسادها، ثم كان البيع إذا وقع على المبيع وكان عبدا على أن يخدم البائع شهرًا، فقد ملك البائع المشتري العبد على أن ملكه المشتري بألف درهم وخدمة العبد شهرا، والمشتري حينئذ غير مالك للخدمة ولا للعبد، لأن ملكه إنما يكون بعد تمام البيع، فصار البيع واقعا بمال وبخدمة عبد لا يملكه المشتري في وقت ابتياعه بالمال، وبخدمته، وقد رأيناه لو ابتاع عبدًا بخدمة أمة لا يملكها كان البيع فاسدًا. فالنظر على ذلك أن يكون البيع أيضًا كذلك إذا عقد بخدمة من لم يكن تقدم

стр. 3134

ملكه له قبل ذلك العقد، لأن رسول الله ﷺ قد نهى عن بيع ما ليس عندك. ولما كانت الأثمان مضمنةً بالآجال الصحيحة والفاسدة على ما قد ذكرنا كان كذلك الأشياء المثمونة أيضًا المضمنة بالشرائط الفاسدة والصحيحة. فثبت بذلك أن البيع لو وقع واشترط فيه شرط مجهول أن البيع يفسد بفساد ذلك الشرط على ما قد ذكرنا. فقد انتفى قول من قال: "يجوز البيع ويبطل الشرط" وقول من قال: "يجوز البيع ويثبت الشرط". ولم يكن في هذا الباب قول غير هذين القولين، وغير القول الآخر: "إن البيع يبطل إذا اشترط فيه ما ليس منه". فلما انتفى القولان الأولان ثبت هذا القول الآخر، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن ﵏.

стр. 3135

١١ - باب: بيع أراضي مكة وإجارتها ٥٢٧٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبي ﷺ قال: "لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها" (١). ٥٢٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ ورباع مكة تدعى السوائب (٢)، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن (٣). ٥٢٨١ - حدثنا ربيع المؤذن قال أخبرنا أسد، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عمر بن سعيد، قال: حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة، قال: كانت الدور على

стр. 3136

عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ما تباع ولا تكرى، ولا تدعى إلا السوائب من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذه الآثار فقالوا: لا يجوز بيع أراضي مكة ولا إجارتها، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، ومحمد، وسفيان الثوري ﵏. وقد روي ذلك أيضًا عن عطاء عطاء ومجاهد. ٥٢٨٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا قرة بن حبيب قال: ثنا شعبة، عن العوام بن حوشب، عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان يكره أجور بيوت مكة (٣). ٥٢٨٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، أنه قال: مكة مناخ لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها (٤). وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: لا بأس ببيع أرضها وإجارتها، وجعلوها في ذلك كسائر البلدان.

стр. 3137

وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف واحتجوا في ذلك بما ٥٢٨٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن علي بن حسين أخبره، أن عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد ﵁ أنه قال: يا رسول الله أتنزل غدا في دارك بمكة؟. فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ "، وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر، ولا علي لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، وكان عمر بن الخطاب ﵁ من أجل ذلك يقول: لا يرث المؤمن الكافر (١). ٥٢٨٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر ففى هذا الحديث ما يدل أن أرض مكة تملك وتورث لأنه قد

стр. 3138

ذكر فيها ميراث عقيل وطالب، لما تركه أبو طالب فيها من رباع ودور، فهذا خلاف الحديث الأول. ولما اختلفا احتيج إلى النظر في ذلك، ليستخرج من القولين قول صحيح. ولو صار إلى طريق اختيار الأسانيد، وصرف القول إلى ذلك لكان حديث علي بن حسين أصحهما إسنادًا، ولكنا نحتاج إلى كشف ذلك من طريق النظر، فاعتبرنا ذلك، فرأينا المسجد الحرام الذي كل الناس فيه سواء، لا يجوز لأحد أن يبني فيه بناء، ولا يحتجز منه موضعًا، وكذلك حكم جميع المواضع التي لا يقع لأحد فيها ملك، وجميع الناس فيها سواء. ألا ترى أن "عرفة" لو أراد الرجل أن يبني في المكان الذي يقف فيه الناس بناء لم يكن ذلك له. وكذلك منى لو أراد أن يبني فيها دارًا كان من ذلك ممنوعا، وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ . ٥٢٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحكم بن مروان الضرير الكوفي، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك عن أمه، عن عائشة ﵂، قالت: قلت يا رسول الله ألا نتخذ لك بمنًى شيئًا (١) تستظل به؟. فقال: "يا عائشة، إنها مناخ لمن سبق" (٢).

стр. 3139

أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لم يأذن لهم أن يجعلوا له فيها شيئًا يستظل به (١)، لأنها مناخ من سبق، ولأن الناس كلهم فيها سواء. ٥٢٨٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، وكانت تخدم عائشة أم المؤمنين، فحدثته (٢) عن عائشة، مثله. قال: وسألت أمي مكان عائشة ﵂ بعدما توفي النبي ﷺ أن تعطيها إياه. فقالت لها عائشة: لا أحل لك ولا لأحد من أهل بيتي أن يستحل هذا المكان تعني "منى" (٣). قال أبو جعفر: فهذا حكم المواضع التي الناس فيها سواء، ولا ملك لأحد عليها، ورأينا مكة على غير ذلك، قد أجيز البناء فيها. وقال رسول الله ﷺ يوم دخلها: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن". ٥٢٨٨ - حدثنا بذلك ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ (٤).

стр. 3140

فلما كانت مكة مما تغلق عليها الأبواب، ومما تبنى فيها المنازل كانت صفتها صفة المواضع (١) التي تجري عليها الأملاك، ويقع فيها المواريث. فإن احتج محتج في ذلك بقول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥]. قيل له: قد روي في تأويل هذا عن المتقدمين ما ٥٢٨٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن مسلم، سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ قال: خلق الله فيه سواء (٢). ٥٢٩٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال أردت أن أعتكف فسألت سعيد بن جبير وأنا بمكة فقال: أنت عاكف

стр. 3141

ثم قرأ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] (١). ٥٢٩١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء، قال ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] قال: الناس في البيت سواء، ليس أحد أحق به من أحد (٢). فثبت بذلك أنه إنما قصد بذلك إلى البيت أو إلى المسجد الحرام، لا إلى سائر مكة، وهذا قول أبي يوسف ﵀.

стр. 3142

١٢ - باب ثمن الكلب ٥٢٩٢ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي (١)، وحلوان (٢) الكاهن (٣). ٥٢٩٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٤) ٥٢٩٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب،

стр. 3143

عن أبي بكر، عن أبي مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ثلاث، هن سحت (١) … " ثم ذكر مثله (٢). ٥٢٩٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن السائب بن يزيد حدثه، أن رافع بن خديج ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث" (٣). ٥٢٩٦ - حدثنا ربيع المؤذن، ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا أسد، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب (٤).

стр. 3144

٥٢٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: ثمن الكلب حرام" (١). ٥٢٩٨ - حدثنا يونس، وحسين بن نصر، قالا: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عبد الكريم … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٢٩٩ - حدثنا مالك بن عبد الله التجيبي، قال: ثنا عثمان بن صالح (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن صفوان بن سليم أخبره عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وإن كان ضاريًا (٣) (٤).

стр. 3145

٥٣٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو سفيان، عن جابر ﵁ أثبته مرةً ومرةً شك في أبي سفيان، عن النبي ﷺ أنه نهى عن ثمن الكلب والسنور (١). ٥٣٠١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يشك (٢). ٥٣٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3146

٥٣٠٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني معروف بن سويد، أن علي بن رباح حدثهم، أنه سمع أبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل ثمن الكلب" (١). ٥٣٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي قال: ثنا حميد بن الأسود، قال: ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي (٢). ٥٣٠٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا رباح، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ثمن الكلب من السحت" (٣). ٥٣٠٦ - حدثنا فهد: قال ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا محمد بن الفضيل،

стр. 3147

عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب (١). ٥٣٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، أخبرني عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٣٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٥٣٠٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو

стр. 3148

الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄ عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر عن ذلك رسول الله ﷺ (١). قال: أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى تحريم أثمان الكلاب كلها واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لا بأس بأثمان الكلاب كلها التي ينتفع بها. وكان من الحجة لهم في ذلك على أهل المقالة الأولى، فيما احتجوا به عليهم من الآثار التي ذكرنا أن الكلاب قد كان حكمها أن تقتل كلها، ولا يحل لأحد إمساك شيء منها، فلم يكن بيعها حينئذ بجائز، ولا ثمنها بحلال (٤). فمما روي في ذلك ما ٥٣١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن

стр. 3149

نافع عن ابن عمر ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب كلها، فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل (١). ٥٣١١ - حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ رافعًا صوته يأمر بقتل الكلاب (٢). ٥٣١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب (٣).

стр. 3150

٥٣١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني ابن بنت (١) أبي رافع، عن أبي رافع ﵁، أن النبي ﷺ دفع العنزة إلى أبي رافع، فأمره أن يقتل كلاب المدينة كلها حتى أفضى به القتل إلى كلب لعجوز، فأمره رسول الله ﷺ بقتله (٢). ٥٣١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، وصالح بن عبد الرحمن قالا: ثنا القعنبي قالا ثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن سالم بن عبد الله، عن أبي رافع ﵁، قال: أمرني النبي ﷺ قتل الكلاب، فخرجت أقتلها لا أرى كلبا إلا قتلته، حتى أتيت موضع كذا، وسماه فإذا فيه كلب يدور ببيت، فذهبت لأقتله. فناداني إنسان من جوف البيت: يا عبد الله! ما تريد أن تصنع؟ قلت: إني أريد أن أقتل هذا الكلب. قالت: إني امرأة بدار مضيعة وإن هذا الكلب يطرد عني السباع، ويؤذنني بالجائي، فائت النبي

стр. 3151

ﷺ واذكر له ذلك. فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأمرني بقتله (١). ٥٣١٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم" (٢). ٥٣١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، أن جبريل ﵊ واعد النبي ﷺ في ساعة يأتيه فيها، فذهبت الساعة ولم يأته، فخرج النبي ﷺ فإذا بجبريل ﵇ على الباب، فقال: ما منعك أن تدخل البيت؟، قال: إن في البيت كلبًا وإنا لا ندخل بيتًا فيه كلب، ولا صورة، فأمر رسول الله ﷺ بالكلب، فأخرج، ثم أمر بالكلاب أن تقتل (٣).

стр. 3152

٥٣١٧ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا معاوية بن سلام، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، أن السائب بن يزيد أخبره أن سفيان بن أبي زهير ﵁ أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من أمسك الكلب فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط" (١). قال أبو جعفر فكان هذا حكم الكلاب أن تقتل ولا يحل إمساكها ولا الانتفاع بها. فما كان الانتفاع به حرامًا وإمساكه حرامًا فثمنه حرام. فإن كان نهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب كان، وهذا حكمها، فإن ذلك قد نسخ فأبيح الانتفاع بالكلاب وروي في ذلك، ما ٥٣١٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريًا يصيد، أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان" (٢).

стр. 3153

٥٣١٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان" (١). ٥٣٢٠ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله … مثله (٢). ٥٣٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله … مثله (٣).

стр. 3154

٥٣٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال "قيراط" (١). ٥٣٢٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٣٢٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب ماشية (٣).

стр. 3155

٥٣٢٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس، قال: قال ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ رافعًا صوته يأمر بقتل الكلاب وكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية. قال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان في كل يوم" (١) ٥٣٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت (٢) يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الحكم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اقتنى كلبًا غير كلب زرع ولا صيد، نقص من عمله كل يوم قيراطان" (٣).
следующие страницы →