← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

الملازق (١). وقد روي أيضًا عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن الشفعة تجب بالشرك في الطريق. ٥٦٠٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم قال: ثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله رسول الله ﷺ : "الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء" (٢). ٥٦١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا ابن إدريس ابن جريج عن عطاء، عن جابر ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء (٣). فلما كان الشريك في الطريق يسمى شريكًا كان داخلا في ذلك. فإن قال قائل: فأنت لا تقول بهذا الحديث، لأنه يوجب الشفعة في كل شيء من

стр. 3327

حيوان وغيره وأنت لا توجب الشفعة في الحيوان. قيل له: ليس هذا على ما ذكرت إنما معنى قضى بالشفعة في كل شيء أي: في الدور والعقار والأرضين. والدليل على ذلك ما قد روي عن ابن عباس ﵄. ٥٦١١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا معن بن عيسى محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: لا شفعة في الحيوان (١).

стр. 3328

٢٢ - كتاب الإجارات ١ - باب الاستئجار على تعليم القرآن هل يجوز ذلك أم لا؟ ٥٦١٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن عامر الشعبي عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه قال: أقبلنا من عند رسول الله ﷺ فأتينا على حي من أحياء العرب، فقالوا لنا: إنكم قد جئتم من عند هذا الحَبْر (١) بخير، فهل عندكم دواء أو رقية أو شيء؟، فإن عندنا معتوهًا (٢) في القيود. قال: فقلنا: نعم. فجاءوا به فجعلت أقرأ عليه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوةً وعشيةً أجمع بزاقي ثم أتفل، فكأنها نشط من عقال، فأعطوني جعلًا، فقلت: لا حتى أسأل رسول الله ﷺ فسألته، فقال: "كل فلعمري لمن أكل برقية باطلة لقد أكلت برقية حق" (٣). ٥٦١٣ - وقد حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا هشيم عن أبي بشر، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا في غزاة، فمروا بحي من أحياء

стр. 3329

العرب، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فإن سيد الحي قد لدغ أو قد عرض له شيء، قال: فرقاه رجل بفاتحة الكتاب، فبرأ فأعطي قطيعًا من الغنم فأبى أن يقبله، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال له: "بم رقيته؟ " فقال: بفاتحة الكتاب. قال: "وما يدريك أنها رقية؟ " قال: ثم قال رسول الله ﷺ : "خذوها واضربوا لي معكم بسهم فيها" (١). فاحتج قوم (٢) بهذه الآثار فقالوا: لا بأس بالجعل على تعليم القرآن. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فكرهوا الجعل على تعليم القرآن كما قد يكره الجعل على تعليم الصلاة. وقد كان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى في ذلك أن الآثار الأول لم يكن الجعل المذكور فيها على تعليم القرآن، وإنما كان على الرقى التي لم تقصد بالاستئجار

стр. 3330

عليها إلى القرآن. فكذلك نقول نحن أيضًا: لا بأس بالاستئجار على الرقى والعلاجات كلها، وإن كنا نعلم أن المستأجر على ذلك قد يدخل فيما يرقي به بعض القرآن، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، فإذا استؤجروا على أن يعملوا ما ليس عليهم أن يعملوه جاز ذلك. وتعليم القرآن على الناس واجب أن يعلمه بعضهم بعضًا، لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى إلا أن من علم ذلك منهم فقد أجزأ ذلك عن بقيتهم، كالصلاة على الجنائز هي فرض على الناس جميعًا إلا أن من فعل ذلك منهم أجزأ عن بقيتهم. ولو أن رجلاً أستأجر رجلاً ليصلي على ولي له مات لم يجز ذلك، لأنه إنما استأجره على أن يفعل ما عليه أن يفعل ذلك. فكذلك تعليم الناس القرآن بعضهم بعضًا هو عليهم فرض، إلا أن من فعله منهم ذلك فقد أجزأ فعله ذلك عن بقيتهم. فإذا استأجر بعضهم بعضًا على تعليم ذلك كانت إجارته تلك واستئجاره إياه باطلًا لأنه إنما استأجره على أن يؤدي فرضًا هو عليه الله تعالى وفيما يفعله لنفسه، لأنه يسقط عنه الفرض بفعله إياه، والإجارات إنما تجوز وتملك بها الأبدال فيما يفعله المستأجرون للمستأجرين. فإن قال قائل: فهل روي عن النبي ﷺ شيء يدل على ما ذكرت في المنع من

стр. 3331

الاستجعال (١) على تعليم القرآن أم لا؟ قيل له: نعم قد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أنه قال: "لا تأكلوا بالقرآن". وقد روي عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: قد كنت أقرئ ناسًا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسًا على أن أقبلها في سبيل الله تعالى. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لي: "إن أردت أن يطوقك الله بها طوقا (٢) من نار فاقبلها" وقد ذكرنا ذلك كله عن رسول الله ﷺ بأسانيدها فيما تقدم منا من كتابنا هذا في باب التزويج على سورة من القرآن في كتاب النكاح. ثم قد روي عن النبي ﷺ في ذلك أيضًا ما قد ٥٦١٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي مسعود سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا"، فكره رسول الله ﷺ الأذان بالأجر (٣).

стр. 3332

وقد روي في ذلك أيضًا عن عبد الله بن عمر ﵄ ما قد ٥٦١٥ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله، عمران قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن يحيى البكاء: أن رجلًا قال لابن عمر ﵄: إني أحبك في الله. فقال له ابن عمر: لكني أبغضك في الله لأنك تبغي في أذانك أجراء أو تأخذ على الأذان أجرًا (١). فقد ثبت بما ذكرنا كراهية الاستجعال على الأذان، فالاستجعال على تعليم القرآن كذلك أيضًا، لأن رسول الله ﷺ قد أمر بالتبليغ عن الله ولو آية من كتاب الله وأوجب الله على أمته التبليغ عن رسول الله ﷺ فقال ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. وقد قال رسول الله ﷺ في مثل ذلك أيضًا ما قد ٥٦١٦ - حدثنا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق جميعًا، قالا: ثنا أبو عاصم عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا

стр. 3333

حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (١). فأوجب رسول الله ﷺ في هذا الحديث على أمته التبليغ عنه، كما أوجب الله التبليغ عنه، فلما لا يجوز للنبي ﷺ أخذ الأجر فكذلك لا يجوز لأمته. ثم فرق رسول الله ﷺ بين التبليغ عنه والحديث عن غيره فقال: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" أي ولا حرج عليكم أن لا تحدثوا عنهم. فالاستجعال على ذلك استجعال على الفرض، ومن استجعل جعلا على عمل يعمله فيما افترض الله عمله عليه، فذلك عليه، حرام، لأنه إنما يعمل ذلك لنفسه ليؤدي بذلك فرضًا عليه. ومن استجعل جعلاً على عمل يعمله لغيره من رقية أو غيرها وإن كانت بالقرآن أو علاج أو ما أشبه ذلك، فذلك جائز والاستجعال عليه حلال. فيصح بما ذكرنا معاني ما قد روي عن النبي الله ﷺ في هذا الباب من النهي ومن

стр. 3334

الإباحة، ولا يتضاد ذلك فيتنافى. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 3335

٢ - باب الجعل على الحجامة، هل يجوز ذلك أم لا؟ ٥٦١٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخراز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن السائب بن يزيد حدثه، أن رافع بن خديج ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إن كسب الحجام خبيث" (١). ٥٦١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن، قارظ، قال: حدثني السائب بن يزيد، قال: سمعت رافع بن خديج ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضا سواء (٢). ٥٦١٩ - وحدثنا يزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا رباح بن أبي، معروف عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 3336

"إن من السحت كسب الحجام" (١). ٥٦٢٠ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضا سواء (٢). ٥٦٢١ - وقد حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا وهب بن بيان الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، قال: حدثني عبد العزيز بن زياد، عن أنس بن مالك رضي عنه، أنه قال: حرم رسول الله ﷺ كسب الحجام (٣). ٥٦٢٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: أنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة أنه قال: قد اشترى أبي حجاما فكسر آلة محاجمه، فقلت له: يا أبت لم كسرتها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى عن ثمن الدم (٤).

стр. 3337

قال أبو جعفر ﵀: وليس في هذا الحديث دليل على تحريم كسب الحجام ولكنا إنما أتينا بذلك لئلا يتوهم متوهم أنا قد أغفلنا ذلك، وإنما في هذا الحديث هو كراهية أبي جحيفة ذلك فقط. فأما ما في ذلك عن رسول الله ﷺ من نهيه عن ثمن الدم فهو ما يباع به الدم لا غير ذلك. فذهب قوم (١) إلى كراهية كسب الحجام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: إن كسب الحجام كسب دني دنس فيكره للرجل أن يدنس نفسه ويذمها بذلك. فأما أن يكون ذلك في نفسه حراما فلا. واحتجوا في ذلك بما ٥٦٢٣ - حدثنا يونس، والربيع المؤذن، قالا: ثنا يحيى بن حسان: قال ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس ﵄ أنه قال: احتجم

стр. 3338

رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره (١). ٥٦٢٤ - وحدثنا الحسين بن الحكم الحيري، قال: ثنا عفان بن مسلم (ح) وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قالا: ثنا وهيب … ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن رسول الله ﷺ مثل ذلك سواء (٢). ٥٦٢٥ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن جابر الجعفي، أنه قال: سمعت الشعبي يحدث، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قد أرسل إلى غلام حجام فجاء فحجمه، فأعطاه أجرًا مدا أو نصف مد، ولو كان حرامًا لم يعطه (٣). ٥٦٢٦ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه

стр. 3339

قال: احتجم رسول الله ﷺ ، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه (١). ٥٦٢٧ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي طالب، عن عبد الله بن عباس ﵄ أن حجاما كان يقال له أبو طيبة، حجم النبي ﷺ فأعطاه رسول الله ﷺ أجره وحط عنه طائفة من غلته أو وضع عنه أهله طائفةٌ من غلته. فقال ابن عباس: لو كان حرامًا ما أعطاه رسول الله ﷺ ذلك (٢). ٥٦٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ احتجم فأمر للحجام بصاع من طعام، وأمر مواليه أن يخففوا عنه من الخراج شيئًا (٣). ٥٦٢٩ - قد حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ دعا أبا طيبة

стр. 3340

الحجام فحجمه، فسأله: "كم ضريبتك؟ " فقال: ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا منها (١) ٥٦٣٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضا سواءً (٢). ٥٦٣١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي ﵁ قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجره (٣). ٥٦٣٢ - حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال في كسب الحجام: "اعلفه الناضح، أو قال: اعلف ذلك ناضحك" (٤).

стр. 3341

٥٦٣٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، (ح) وحدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: ثنا المعلى بن منصور، قالا: ثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: احتجم رسول الله، وأعطى الحجام أجره (١). ٥٦٣٤ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس ﵁ أن أبا طيبة قد حجم النبي ﷺ وهو صائم، فأعطاه أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه ذلك (٢). ٥٦٣٥ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: ثنا حميد الطويل أنه قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام، فقال: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة الحجام، فأمر له رسول الله ﷺ بصاعين من طعام، فكلم مواليه ليخففوا عنه من غلته شيئًا، ففعلوا ذلك (٣). ٥٦٣٦ - وحدثنا يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال أخبرني سفيان الثوري، أن

стр. 3342

حميدًا الطويل قد حدثه، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ … بمثل ذلك سواء. وقد حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني مالك بن أنس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، عن رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (١). ٥٦٣٧ - وحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ففي هذه الآثار إباحة كسب الحجام فاحتمل أن يكون ذلك تأخر عن النهي الذي ذكرناه أو تقدم ذلك. فنظرنا في ذلك فإذا ٥٦٣٨ - يونس قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، عن محيصة بن مسعود الأنصاري ﵁، أنه كان له غلام حجام يقال له نافع (٣) أبو طيبة

стр. 3343

فانطلق إلى رسول الله ﷺ فسأله عن خراجه فقال: "لا تقربنه" فرد ذلك على رسول الله ﷺ فقال: "اعلف به الناضح (١) اجعلوه في كرشه (٢) " (٣). ٥٦٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا طارق بن عبد الرحمن أن رفاعة بن رافع أو رافع بن رفاعة الشك منهم - قد جاء إلى مجلس الأنصار، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجام، وأمرنا أن نطعمه ناضحنا (٤). ٥٦٤٠ - وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا عبد الله بن صالح الكاتب، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن المحيصة رجل من بني حارثة، أنه قد كان له حجام، واسم الرجل المحيصة، سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فنهاه أن يأكل كسبه، ثم عاد فنهاه، ثم عاد فنهاه، ثم عاد

стр. 3344

فنهاه، فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول الله ﷺ : اعلف كسبه ناضحك وأطعمه رقيقك (١). ٥٦٤١ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة الحارثي، أن محيصة ﵁ سأل رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٢). ٥٦٤٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة الحارثي، عن أبيه، أنه سأل رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٣). ٥٦٤٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن أبي ذئب … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 3345

٥٦٤٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب الزهري عن حرام بن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه … فذكر مثله (١). فدل ما ذكرنا أن ما كان من رسول الله ﷺ من الإباحة في هذا إنما كان بعد نهيه عنه نهياً عاما مطلقًا على ما في الآثار الأول. وفي إباحة النبي ﷺ أن يطعمه الرقيق أو الناضح دليل على أنه ليس بحرام. ألا ترى! أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل أكله لا يحل له أيضًا أن يطعمه رقيقه، ولا ناضحه، لأن رسول الله ﷺ قال في الرقيق "أطعموهم مما تأكلون". فلما ثبت إباحة النبي ﷺ لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه، ويطعم رقيقه من كسب حجامة دل ذلك على نسخ ما كان تقدم من نهيه عن ذلك، وثبت حل ذلك له ولغيره. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. وهذا هو النظر عندنا أيضًا لأنا قد رأينا الرجل يستأجر الرجل ليفصد له عرقًا أو يبزغ له حمارًا، فيكون ذلك جائزًا، والاستئجار على ذلك جائز فالحجامة أيضًا كذلك.

стр. 3346

وقد روي في ذلك أيضًا عمن بعد رسول الله ﷺ ما قد ٥٦٤٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، قال: كنت عند عبد الله بن عباس ﵄، فأتته امرأة، فقالت له: إن لي غلامًا حجامًا، وإن أهل العراق يزعمون أني آكل ثمن الدم، فقال لها عبد الله بن عباس: لقد كذبوا إنما تأكلين خراج غلامك (١). ٥٦٤٦ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، أن الحجامين قد كان لهم سوق على عهد عمر بن الخطاب ﵁ (٢). ٥٦٤٧ - وحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث أنه قال: أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن المسلمين لم يزالوا مقرين بأجرة الحجامة، ولا ينكرونها (٣).

стр. 3347

٣ - كتاب اللقطة (١) والضالة (٢) ٥٦٤٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ضالة المسلم حرق النار" (٣). ٥٦٤٩ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة، عن يزيد أخي مطرف عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن ضالة المسلم أو المؤمن حرق (٤) النار" (٥).

стр. 3348

٥٦٥٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني حميد الطويل، قال: ثنا الحسن، عن مطرف بن الشخير، عن أبيه، أنه قال: كنا قدمنا على رسول الله ﷺ في نفر من بني عامر، فقال لنا: "ألا أحملكم؟ " فقلت: إنا نجد في الطريق هَوَامِي (١) الإبل، فقال النبي ﷺ : "إن ضالة المسلم حرق النار" (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن الضوال حرام أخذها على كل حال لتعريف أو لغيره واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: إنه لم يرد النبي ﷺ بما قد ذكرنا في هذه الآثار

стр. 3349

تحريم أخذ الضالة للتعريف وإنما أراد أخذها لغير ذلك. وقد بين ما ذهبوا إليه من ذلك ما ٥٦٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود ﵁ أنه قال: قد كنا أتينا رسول الله ﷺ ونحن على إبل عجاف (١)، فقلنا: يا رسول الله! إنا قد نمر بالجرف (٢)، فنجد إبلًا فنركبها، فقال: "إن ضالة المسلم حرق النار" (٣). فكان سؤالهم النبي ﷺ عن أخذها، لأن يركبوها، لا لأن يعرفوها، فأجابهم بأن قال: "إن ضالة المسلم حرق النار" أي: إن ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها، حتى تؤدى إلى صاحبها، لا لأن ينتفع بها لركوب ولا لغير ذلك. فبان بذلك معنى هذا الحديث، وأن ذلك على ما قد ذكرنا.

стр. 3350

وقد كان مما احتج بذلك أيضًا من قد حرم أخذ الضالة من ذلك ما قد ٥٦٥٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا أبو حيان التيمي، عن الضحاك بن المنذر عن المنذر، أنه قال: كنت بالبوازيج (١) موضع فراحت (٢) البقر، فرأى فيها جرير بقرةً أنكرها، فقال للراعي: ما هذه البقرة؟ فقال: بقرة لحقت بالبقر، لا أدري لمن هي؟ فأمر بها جرير فطردت حتى توارت. ثم قال: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يؤوي الضالة إلا ضال" (٣). قالوا: فهذا الحديث أيضًا يحرم أخذ الضالة. فكان من الحجة عليهم للآخرين في ذلك أنه قد يحتمل أن يكون هو ذلك الإيواء الذي لا تعريف معه. فإنه قد بين ذلك أيضًا ما قد ٥٦٥٣ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة قد أخبره، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من آوى ضالة فهو ضال ما

стр. 3351

لم يعرفها" (١). ٥٦٥٤ - وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث … ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك أيضًا سواءً (٢). فبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث من الذي يكون بإيوائه الضالة ضالا، وأنه الذي لا يعرفها. فعاد معنى هذا الحديث إلى معنى حديث الجارود وعبد الله بن الشخير أيضًا. ٥٦٥٥ - وقد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحسين بن المهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن الزهري، عن محمد بن سراقة، عن أبيه سراقة بن مالك ﵁ أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا رسول الله! أرأيت الضالة ترد

стр. 3352

على حوض إبلي ألى أجرٌ إن سقيتها؟ قال: "وفي الكبد الحرى (١) أجر" (٢). ٥٦٥٦ - وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه، أن أخاه سراقة بن مالك ﵁ قال: قلت يا رسول الله … ثم ذكر هذا الحديث بمثل ذلك أيضًا سواءً (٣). قال أبو جعفر: وهو في حال سقيه إياها مؤولها، فلم ينهه النبي ﷺ عن ذلك الإيواء، إذ كان إنما يريد به منفعة صاحبها، وإبقاءها على ربها والثواب فيها. فثبت بذلك أن الإيواء المكروه في حديث جرير ﵁ إنما هو الإيواء الذي يراد به خلاف حبسها على صاحبها وطلب الثواب فيها. وقد احتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما قد ٥٦٥٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: أنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري، أن ربيعة بن أبي

стр. 3353

عبد الرحمن الرأي حدثهم جميعًا، عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وأنا معه. معه، فسأله عن اللقطة، فقال له رسول الله ﷺ :"اعرف (١) عفاصها (٢) ووكاءها، ثم عرفها سنةً، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ فقال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب". قال: فضالة الإبل يا رسول الله؟ فقال: "معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها" (٣). ٥٦٥٨ - حدثنا روح بن الفرج، روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا سليمان بن بلال، قال: حدثني يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن جميعا، عن يزيد مولى

стр. 3354

المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: قد سئل رسول الله ﷺ عن اللقطة من الذهب، والورق، فقال: "اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنةً، فإن لم تعرف فاستنفع بها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء لها طالب يومًا من الدهر فأدها إليه … " ثم ذكر باقي الحديث بمثل ما في حديث يونس (١). ٥٦٥٩ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني ﵁، يقول: ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك أيضا سواءً (٢) ". ٥٦٦٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا سليمان بن

стр. 3355

بلال، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد يقول: فذكر عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٥٦٦١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁، عن النبي ﷺ بمثل ذلك الحديث أيضًا سواء غير أنه لم يقل في ذلك: وليكن وديعةً عندك (٢). ٥٦٦٢ - حدثنا فهد بن سليمان وعلي بن عبد الرحمن قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، قال: حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن ضالة الغنم فقال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب". وسئل عن ضالة الإبل فقال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها دعها حتى يجدها ربها" (٣).

стр. 3356

قالوا: ففي هذا الحديث أنه قد نهاه عن أخذ ضالة الإبل، وأمره بتركها، فذلك أيضًا دليل على تحريم أخذ الضالة. قيل لهم ما في ذلك دليل على ما ذكرتم ولكن في ذلك أمر النبي ﷺ إياه بترك ضالة الإبل، لأن من شأنها طلب الماء حتى تقدر على ذلك ولا يخاف عليها الضياع لذلك، لأنها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، فتركها أفضل من أخذها، وليس من أخذها ليحفظها على صاحبها بمأثوم بذلك. وقد سئل النبي ﷺ في هذا الحديث أيضا عن ضالة الغنم، فقال: هي لك أو لأخيك، أو للذئب، أي لك أن تأخذها لنفسك، فتكون في يدك لأخيك، أو تخليها فيأخذها الذئب فيأكلها، أو يجدها ربها فيأخذها. ففي ذلك إباحة لأخذها. وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ ما ٥٦٦٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، و هشام بن سعد، كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً من مزينة أتى رسول الله ﷺ ، فسأله فقال له: يا نبي الله كيف ترى في ضالة الغنم؟. فقال: "طعام مأكول لك، أو لأخيك، أو للذئب، احبس على أخيك ضالته". فقال له: يا رسول الله فكيف ترى في ضالة الإبل؟ فقال: "ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ولا يخاف عليها الذئب، تأكل الكلأ وترد الماء، دعها حتى يأتي

стр. 3357

طالبها" (١). ففي هذا الحديث إباحة أخذ الضوال التي يخاف عليها الضياع وحبسها لربها. فدل ذلك على أن معنى قول رسول الله ﷺ : "إن ضالة المسلم أو المؤمن حرق النار" وقول النبي ﷺ : "لا يأوي أو يؤوي الضالة إلا ضال" إنما أراد بذلك الإيواء الذي لا تعريف مع ذلك والأخذ الذي لا تعريف مع ذلك أيضًا اللذين هما ضد الحبس على صاحب الضوال حتى يتفق معنى هذا الحديث ومعنى ذينك الحديثين، ولا يتضاد. وفيما قد بين النبي ﷺ في الإبل بقوله: "ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ولا يخاف الذئب عليها" دليل على أنه لم يطلق له أخذها لعدم الخوف عليها، وفي إباحته أخذ الشاة لخوفه عليها من الذئب دليل على أن الناقة كذلك أيضًا إذا خيف عليها من غير الذئب أن أخذها لصاحبها وحفظها على ربها أولى من تركها

стр. 3358

وذهابها. وقد جاء عن النبي ﷺ أيضًا ما يدل على أن حكم الضالة كحكم اللقطة. ٥٦٦٤ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن عياض بن حمار، أن النبي ﷺ سئل عن الضالة، فقال: "عرفها، فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله " (١). ففي هذا الحديث أن تعريفها واجب، ومعرفها في حال تعريفه إياها ممسك بها لصاحبها ولم يؤمر بترك ذلك. فدل هذا على أن الإمساك المنهي عنه في غير هذا الحديث إنما هو الإمساك الذي يفعله الممسك لنفسه لا لرب الضالة. فهذا ما في الضوال من الأحكام الشرعية عن رسول الله ﷺ . وقد روي في اللقطة أنه قد أمر بالإشهاد عليها وترك كتمانها فمما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك ما قد ٥٦٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن الشخير عن مطرف بن الشخير، عن عياض بن حمار

стр. 3359

المجاشعي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من التقط لقطة فليشهد عليها ذوي ﷺ "من عدل، ولا يكتم ولا يغير فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء" (١). فلما كان أخذ اللقطة على هذا الوجه مباحًا كان كذلك أيضًا أخذ الضالة وإنما يكره أخذهما جميعًا إذا كان يراد بهما ضد ذلك. ولقد استحب أبي بن كعب أخذ اللقطة وأن لا تترك للسباع. ٥٦٦٦ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان بن سعيد الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، أنه قال: قد خرجت حاجا فأصبت سوطا فأخذته. فقال لي زيد بن صوحان دعه، فقلت: لا أدعه للسباع، لأخذنه، فلأستنفعن به فلقيت أبي بن كعب ﵁ فذكرت ذلك له، فقال لي: لقد أحسنت إني قد كنت وجدت صرةً فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأخذتها، فذكرتها لرسول الله ﷺ فقال: "عرفها حولا، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه، وإلا فاستنفع بها" (٢).

стр. 3360

٥٦٦٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، أنه قال: سمعت سويد بن غفلة يقول: قد كنت خرجت حاجا فأصبت سوطا فأخذته. فقال لي زيد بن صوحان: دعه عنك فقلت: والله لا أدعه للسباع ولآخذنه فلأستنفعن به فلقيت أبي بن كعب ﵁ فذكرت له ذلك فقال لي: لقد أحسنت في أخذها فإني قد كنت وجدت صرةٌ فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأخذتها ثم أتيت رسول الله ﷺ فذكرتها له فقال: "عرفها حولا"، قال: فعرفتها حولاً، فلم أجد من يعرفها. قال: فأتيت بها النبي ﷺ فقال: "اذهب فعرفها حولاً فعرفتها حولاً فلم أجد من يعرفها". ثم أتيت رسول الله ﷺ الثالثة، فقال لي: "عرفها حولاً" فعرفتها حولاً فلم أجد من يعرفها. فقال لي رسول الله ﷺ : "احفظ عدَدَهَا ووعاءهَا (وعفَاصها ووكاءها)، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها". قال شعبة: ثم إن سلمة بن كهيل شك لا يدري أثلاثة أعوام قال في الحديث أو عامًا واحدًا؟. قال سلمة بن كهيل: فأعجبني هذا الحديث فقلت لأبي صادق ذلك فقال أبو صادق وقد سمعت أنا ذلك الحديث أيضًا من أبي بن كعب كما قد سمعه سويد بن غفلة من أبي بن كعب سواء (١).

стр. 3361

٥٦٦٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي بن كعب ﵁، أنه قال: كنت التقطت على عهد رسول الله ﷺ مائة دينار، فأتيت بها النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "عرّفها سنةً" فعرفتها سنةً، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقالت له: عرفتها سنةً فلم أجد من يعرفها، فقال لي: "عرفها سنةً"، فعرفتها سنةً فلم أجد أحدًا يعرفها، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت له: عرفتها سنةً فلم أجد من يعرفها، فقال لي: "عرفها سنةً" فعرفتها سنةً فلم أجد أحدًا يعرفها [فأتيته فقلت: قد عرفتها سنة فلم أجد أحدا يعرفها] (١) فقال لي: "اعلم عددها، ووكاءها، ثم استمتع بها" (٢). وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك أيضًا ما قد ٥٦٦٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، أنه قال: حدثني عمرو بن شعيب عن عمرو وعاصم ابني سفيان بن

стр. 3362

عبد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن عبد الله وجد عيبةً، فأتى بها عمر بن الخطاب ﵁، فقال: عرفها سنةً فإن عرفت فذاك، وإلا فهي لك، قال: فعرفها سنةً، فلم تعرف، فأتى عمر ﵁ العام المقبل أو القابل في الموسم فأخبره بذلك، فقال له عمر هي لك. وقال: إن رسول الله ﷺ ما أمرنا بذلك. فأبى سفيان أن يأخذها، فأخذها منه عمر بن الخطاب فجعلها في بيت مال المسلمين (١). ٥٦٧٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن الحسين اللهبي، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة فقال: "عرفها سنةً فإن جاء باغيها، فأدها إلى صاحبها وإلا فاعرف عفاصها ووِكَاءها ثم كُلْها فإن جاء باغيها فأدها إليه" (٢). أفلا ترى أن النبي ﷺ لم يعنف أبي بن كعب في أخذه تلك الدنانير حين أخذها

стр. 3363

وقد صوب أبي بن كعب سويدًا في أخذه السوط ليحفظه على صاحبه ولا يدعه للسباع، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ في حديث سفيان بن عبد الله: هي لك أمرنا رسول الله ﷺ بذلك، فلما أبي سفيان ذلك جعلها عمر ﵁ في بيت المال، فقد أجاز رسول الله ﷺ أخذ اللقطة والضالة، لأن يحفظهما على صاحبهما. وقد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك أيضًا ما قد ٥٦٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، قال: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرا، فقال له عمر ﵁: عرفه، فعرفه ذلك ثلاث مرات ثم جاء إلى عمر ﵁، فقال: قد شغلني عن صنعتي، فقال عمر: انزع خطامه، ثم أرسله حيث وجدته (١). ٥٦٧٢ - حدثنا يونس، أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد … ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن عمر بن الخطاب مثل ذلك أيضًا سواء. وزاد: أن ثابت بن الضحاك حدثه أنه قد وجد بعيرًا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ (٢).

стр. 3364

٥٦٧٣ - حدثنا يونس قال: أنا أنس بن عياض، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث عن ثابت بن الضحاك أنه كان وجد بعيرا ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب مثل ذلك أيضًا سواء (١). فهذا عمر بن الخطاب ﵁ قد حكم للضالة بحكم اللقطة. وكذلك روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في ذلك أيضًا وهو كما قد ٥٦٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العوام بن حوشب، قال: حدثني العلاء بن سهيل أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يسأل عن الضالة من القدح، والشيء يجده الإنسان، فقال: اتق خيرها بشرها وشرها بخيرها ولا تضمها فإن الضالة لا يضمها إلا ضال (٢). ٥٦٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عمر ﵄ عن الضالة، فقال له ادفعها إلى السلطان (٣).

стр. 3365

٥٦٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن، ناصح، قال: ثنا همام، عن نافع وأنس بن سيرين، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ﵄ فقال له: إني قد أصبت ناقةً فقال: عرفها فقال: عرفتها فلم تعرف فقال: ادفعها إلى الوالي (١). ٥٦٧٧ - حدثنا سلمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄، وقد سئل عن الضالة، فقال: ادفعها إلى السلطان أو إلى الأمير (٢). وقد روي عن عائشة زوج النبي ﷺ في ذلك أيضًا ما قد ٥٦٧٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، أن امرأةً سألت عائشة ﵂، فقالت: إني أصبت ضالةً في الحرم، وإني عرفتها، فلم أجد أحدًا يعرفها، فقالت لها عائشة: استنفعي بها (٣). وقد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ مثل ذلك أيضًا ما قد ٥٦٧٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أنا شريك، عر عامر بن شقيق، عن أبي وائل، أنه قال: اشترى عبد الله خادمًا بسبعمائة درهم، فطلب
следующие страницы →