← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما ٥٧٥٧ - حدثنا يونس، قال: أنا أنس، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن رجلين أتيا عمر ﵁، كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا لهما رجلًا من بني كعب قائفًا، فنظر إليهما، فقال لعمر: قد اشتركا فيه، فضربه عمر بالدرة، ثم دعا المرأة، فقال: أخبريني بخبرك، فقالت: كان هذا لأحد الرجلين يأتيها، وهي في إبل لأهلها، فلا يفارقها حتى يطأها يظن أن قد استمر بها حمل، ثم ينصرف عنها، فأهراقت عنه دمًا، ثم خلفها ذا، تعني الآخر، فلا يفارقها حتى استمر بها حمل، فلا تدري ممن هو، فكبر الكعبي، فقال عمر ﵁ للغلام: "والِ أيهما شئت" (١). ٥٧٥٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان … مثله (٢). ٥٧٥٩ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن حاطب، عن أبيه، قال: أتى رجلان إلى عمر بن الخطاب ﵁ يختصمان في غلام من ولادة الجاهلية، يقول هذا: هو ابني، ويقول هذا: هو ابني. فدعا لهما عمر ﵁ قائفًا من بني المصطلق، فسأله عن الغلام، فنظر إليه

стр. 3432

المصطلقي ثم نظر، ثم قال لعمر: والذي أكرمك ليس لأحدهما، قد اشتركا فيه جميعًا. فقام إليه عمر فضربه بالدرة حتى اضطجع ثم قال: والله لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب ثم دعا أم الغلام فسألها، فقالت: إن هذا لأحد الرجلين قد كان غلب عليّ الناس، حتى ولدت له أولادًا، ثم وقع بي على نحو ما كان يفعل فحملت فيما أرى، فأصابني هراقة من دم حتى وقع في نفسي أن لا شيء في بطني، ثم إن هذا الآخر وقع بي، فوالله ما أدري من أيهما هو؟. فقال عمر للغلام: اتبع أيهما شئت، فاتبع أحدهما. قال عبد الرحمن بن حاطب: فكأني أنظر إليه متبعًا لأحدهما، فذهب به. وقال عمر ﵁: قاتل الله أخا بني المصطلق (١). قالوا ففي هذا الحديث أن عمر ﵁ حكم بالقافة، فقد وافق ما تأولنا في حديث مجزز المدلجي. فكان من الحجة عليهم للآخرين أن في هذا الحديث ما يدل على بطلان ما قالوا، وذلك أن فيه أن القائف قال: هو منهما جميعًا. فلم يجعله عمر عمر ﵁ كذلك، وقال له: وَال أيهما شئتَ على ما يجب في

стр. 3433

صبي ادعاه رجلان فإن أقر لأحدهما كان ابنه، فلما ردّ عمر حكم ذلك الصبي إلى حكم الصبي المدعي إذا ادعاه، رجلان، ولم يكن بحضرة الإمام قائف لا إلى قول القائف دل ذلك على أن القافة لا يجب بقولهم ثبوت نسب من أحد. وقد روي عن عمر ﵁ أيضًا من وجوه صحاح أنه جعله بين الرجلين جميعا. ٥٧٦٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن الشعبي، عن ابن عمر ﵄ أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت فدعا عمر ﵁ القافة، فقالوا: أخذ الشِبه منهما جميعًا، فجعله بينهما (١). ٥٧٦١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ … نحوه، قال: فقال لي: سعيد لمن ترى ميراثه؟ قال هو لآخرهما موتًا (٢). ٥٧٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، عن أبي المهلب، أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في رجل ادعاه رجلان كلاهما يزعم أنه

стр. 3434

ابنه، وذلك في الجاهلية، فدعا عمر ﵁ أم الغلام المدعى، فقال: أذكرك بالذي هداك للإسلام، لأيهما هو؟. قالت: لا والذي هداني للإسلام، ما أدري لأيهما هو؟ أتاني هذا أول الليل، وأتاني هذا آخر الليل، فما أدري لأيهما هو؟. قال: فدعا عمر من القافة أربعةً، ودعا ببطحاء (١) فنثرها، فأمر الرجلين المدعيين فوطئ كل واحد منهما بقدم، وأمر المدعى، فوطئ بقدم، ثم أراه القافة، فقال: انظروا، فإذا أتيتم فلا تتكلموا حتى أسألكم، قال: فنظر القافة، فقالوا: قد أثبتنا، ثم فرق بينهم، ثم سألهم رجلًا رجلًا قال: فتقادعوا يعني فتتابعوا أربعتهم، كلهم يشهد أن هذا لمن هذين. قال: فقال عمر ﵁: يا عجبًا لما يقول هؤلاء، قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد، ولم أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا، إني لأرى ما ترون، اذهب فهما أبواك (٢). ٥٧٦٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن رجلين اشتركا في طهر امرأة، فولدت لهما ولدًا، فارتفعا إلى عمر بن الخطاب ﵁، فدعا لهما ثلاثةً من القافة، فدعا بتراب، فوطئ فيه الرجلان والغلام، ثم قال لأحدهم: انظر، فنظر، فاستقبل واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسرّ أو أعلن؟ فقال عمر: بل أسّر. فقال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فما أدري لأيهما هو؟

стр. 3435

فأجلسه، ثم قال للآخر أيضًا: انظر، فنظر، واستقبل، واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسر أو أعلن؟ قال: بل أسر، قال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فلا أدري لأيهما هو؟ فأجلسه، ثم أمر الثالث فنظر، فاستقبل، واستعرض واستدبر، ثم قال: أسر أم أعلن؟. قال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فلا أدري لأيهما هو؟. فقال عمر: إنا نقوف (١) الآثار ثلاثًا بقولها، وكان عمر، قائفا، فجعله لهما يرثانه ويرثهما. فقال لي سعيد: أتدري من عصبته؟ قلت: لا، قال: الباقي منهما (٢). قال أبو جعفر: فليس يخلو حكمه في هذه الآثار التي ذكرنا من أحد الوجهين: إما أن يكون بالدعوى؛ لأن الرجلين ادعيا الصبي وهو في أيديهما، فألحقه بهما بدعواهما، أو يكون فعل ذلك بقول القافة. وكان الذين يحكمون بقول القافة لا يحكمون بقولهم إذا قالوا: هو ابن هذين. فلما كان قولهم كذلك ثبت على قولهم أن يكون قضاء عمر ﵁ بالولد للرجلين كان بغير قول القافة. وفي حديث سعيد بن المسيب ما يدل على ذلك، وذلك أنه قال: فقال القافة: لا

стр. 3436

ندري لأيهما هو؟ فجعله عمر ابنهما. والقافة لم يقولوا: هو ابنهما، فدل ذلك أن عمر ﵁ أثبت نسبه من الرجلين بدعواهما، ولما لهما عليه من اليد، لا بقول القافة. فإن قال قائل: فإذا كان ذلك كما ذكرت، فما كان احتياج عمر ﵁ إلى القافة حتى دعاهم؟. قيل له: يحتمل ذلك -عندنا، والله أعلم-، أن يكون عمر ﵁ وقع بقلبه أن حملًا لا يكون من رجلين، يستحيل إلحاق الولد بمن يعلم أنه لم يلده، فدعا القافة ليعلم منهم، هل يكون ولد يحمل من نطفتي رجلين أم لا؟ وقد بين ذلك ما ذكرنا في حديث أبي المهلب. فلما أخبره القافة بأن ذلك قد يكون، وأنَّه غير مستحيل رجع إلى الدعوى التي كانت من الرجلين، فحكم بها، فجعل الولد ابنهما جميعًا يرثهما ويرثانه، فذلك حكم بالدعوى، لا بقول القافة. وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ في ذلك أيضًا ٥٧٦٤ - ما حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن مولًى لبني مخزوم قال: وقع رجلان على جارية في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم تدر من أيهما هو، فأتيا عمر ﵁ يختصمان في الولد، فقال عمر: ما أدري كيف أقضي في هذا؟، فأتيا عليا ﵁ فقال: هو بينكما، يرثكما وترثانه، وهو

стр. 3437

للباقي منكما (١). فهذا علي ﵁ حكم بالولد لمدعييه جميعًا، فجعله ابنهما، ولم يحتج في ذلك إلى قول القافة، فبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 3438

٩ - باب: الرجل يبتاع السلعة فيقبضها ثم يموت أو يفلس وثمنها عليه دين ٥٧٦٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره" (١). ٥٧٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالا: ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٧٦٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد أنه أخبره، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يحدث، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3439

٥٧٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وبشر بن عمر، (ح) وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي … مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الرجل إذا اشترى عبدًا بثمن، وقبض العبد ولم يدفع ثمنه، فأفلس المشتري، وعليه دين، والعبد قائم في يده بعينه أن بائعه أحق به من غيره من غرماء المشتري، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 3440

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: بل بائع العبد، وسائر الغرماء فيه سواء، لأن ملكه قد زال عن العبد، وخرج من ضمانه، فإنما هو في مطالبة غريم من غرماء المطلوب، يطالبه بدين في ذمته، لا وثيقة في يديه، فهو وهُم في جميع مالهم سواء. وكان من حجتهم على أهل المقالة الأولى في فساد ما ذهبوا إليه، واحتجوا به لقولهم من حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرنا أن الذي في ذلك الحديث فأصاب رجل عين ماله بعينه، والمبيع ليس هو عين ماله، وإنما هو عين مال قد كان له، وإنما ماله بعينه يقع على الغصوب، والعواري والودائع، وما أشبه ذلك، فذلك ماله بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء، وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله ﷺ . وإنما يكون هذا الحديث حجةً لأهل المقالة الأولى لو كان فأصاب رجل عين ماله قد كان له فباعه من الذي وجده في يده، ولم يقبضِ منه ثمنه، فهو أحق به من سائر الغرماء. فهذا الذي يكون حجةً لهم لو كان لفظ الحديث كذلك. فأما إذا كان على ما روينا في الحديث فلا حجة لهم في ذلك، وهو على الودائع والغصوب، والعواري والرهون أموال الطالبين في وقت المطالبة بها، وذلك كما جاء عن رسول الله ﷺ في حديث سمرة ﵁ فإنه

стр. 3441

٥٧٦٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن سعيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من سرق له متاع أو ضاع له متاع، فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن" (١). فقال أهل المقالة الأولى: لو كان الحديث على ما ذكرتم من التأويل الذي وصفتم، إذًا لما كان بنا إلى ذكر النبي ﷺ ذلك من حاجة؛ لأن هذا تعلمه العامة فضلًا عن الخاصة، فالكلام بذلك فضل، وليس من صفته ﷺ الكلام بالفضل، ولا الكلام بما لا فائدة فيه. فكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك أن ذلك ليس بفضل بل هو كلام صحيح، وفيه فائدة، وذلك أنه أعلمهم أن الرجل إذا أفلس فوجب أن يقسم جميع ما في يده بين غرمائه، فثبت ملك رجل لبعض ما في يده، أنه أولى بذلك وإذا كان الذي ذلك في يده قد ملكه وغرّ فيه، فلا يجب له فيه حكم إذ كان مغرورًا، فعلمهم بهذا الحديث ما علمهم بحديث سمرة ﵁، ونفى أن يكون المغرور الذي يشكل حكمه عند العامة يستحق بذلك الغرور شيئًا، فهذا وجه لهذا الحديث صحيح.

стр. 3442

فقال أهل المقالة الأولى: فقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه بألفاظ غير ألفاظ الحديث الأول. فذكروا ما قد ٥٧٧٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ قضى بالسلعة يبتاعها الرجل، فيفلس وهي عنده بعينها لم يقبض البائع من ثمنها شيئًا أن يرد إلى صاحبها، فإن كان صاحبها قد قبض ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء قال أبو بكر: وقضى رسول الله ﷺ أنه من توفي وعنده سلعة رجل بعينها، ولم يقبض من ثمنها شيئًا، فصاحب السلعة أسوة الغرماء (١). ٥٧٧١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل ابتاع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به، فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء" (٢). قالوا: فقد بان بهذا الحديث أن رسول الله ﷺ إنما أراد في الحديث الأول الباعة لا

стр. 3443

غيرهم. فكان من الحجة عليهم: أن هذا الحديث منقطع لا تقوم بمثله حجة. فإن قالوا: إنما قبلناه وإن كان منقطعًا؛ لأنَّه بين ما أشكل في الحديث المتصل. قيل لهم: قد كان ينبغي لكم لما اضطرب حديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا، فرواه عنه الزهري كما ذكرنا آخرًا، ورواه عنه، عمر بن عبد العزيز على ما وصفنا أولًا أن ترجعوا إلى حديث غيره، وهو بشير بن نهيك، فتجعلونه أصل حديث أبي هريرة ﵁، وتسقطون ما خالفه. فإذا فعلتم ذلك عادت الحجة الأولى عليكم، وإن لم تفعلوا ذلك كان لخصمكم أن يقول: هذا الحديث الذي رواه الزهري، عن أبي بكر، ففرق فيه بين حكم التفليس والموت، هو غير الحديث الأول فيكون الحديث الأول عنده مستعملًا من حيث تأوله، ويكون هذا الحديث الثاني حديثًا منقطعًا شاذا لا تقوم بمثله حجة، فيجب لذلك ترك استعماله. فهذا الذي ذكرنا هو وجه الكلام في الآثار المروية في هذا الباب. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا الرجل إذا باع من رجل شيئًا كان له أن يحبسه حتى ينقده الثمن، وإن مات المشتري، وعليه دين فالبائع أحق بذلك الشيء من سائر الغرماء، وإن دفعه إلى المشتري، ثم مات وعليه دين فالبائع أسوة الغرماء.

стр. 3444

فكان البائع متى كان محتسباً لما باع حتى مات المشتري كان أولى به من سائر غرماء المشتري، ومتى دفعه إلى المشتري وقبضه منه، ثم مات فهو وسائر غرماء المشتري فيه سواء. فكان الذي يوجب له الانفراد بثمنه دون الغرماء ما هو بقاؤه في يده. فلما كان ما وصفنا كذلك كان كذلك إفلاس المشتري إذا كان العبد في يد البائع، فهو أولى به من سائر غرماء المشتري. وإن كان قد أخرجه من يده إلى يد المشتري فهو وسائر غرمائه فيه سواء، فهذه حجة صحيحة. وحجة أخرى: إنا رأيناه إذا لم يقبضه المشتري وقد بقي للبائع كل الثمن أو نقده بعض الثمن، وبقيت له عليه طائفة منه أنه أولى بالعبد حتى يستوفي ما بقي له من الثمن. فكان ببقائه في يده أولى به إذا كان له كل الثمن أو بعض الثمن، ولم يفرق بين شيء من ذلك، بل جعل حكمه حكمًا واحدًا. فلما كان ذلك كذلك، وأجمعوا أن المشتري إذا قبض العبد ونقد البائع من ثمنه طائفةً، ثم أفلس المشتري أن البائع لا يكون بتلك الطائفة الباقية له أحق بالعبد من سائر الغرماء، بل هو وهم فيه سواء. وكذلك إذا بقي له ثمنه كله حتى أفلس، فلا يكون بذلك أحق بالعبد من سائر الغرماء، ويكون هو وهُم فيه سواء.

стр. 3445

فيستوي حكمه إذا بقي له كل الثمن على المشتري، أو بعض الثمن حتى أفلس المشتري، كما استوى بقاؤهما جميعًا له عليه حتى كان الموت الذي أجمعوا فيه على ما ذكرنا. فثبت بالنظر ما ذكرنا من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. ٥٧٧٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة عن إبراهيم (١). ٥٧٧٣ - وحدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أشعث مولى آل حمران، عن الحسن قالا: هو أسوة الغرماء (٢).

стр. 3446

١٠ - باب شهادة البدوي هل تقبل على القروي أم لا؟ ٥٧٧٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد ويحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تقبل شهادة البدوي على القروي" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن شهادة أهل البادية غير مقبولة على أهل الحضر، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: أما من كان من أهل البادية ممن يجيب إذا دعي، وفيه من أسباب العدالة ما في أهل العدالة من أهل الحضر، فشهادته مقبولة، وهو كأهل الحضر. ومن كان منهم لا يجيب إذا دعي، فلا تقبل شهادته. وقد روي عن رسول الله ﷺ في تبيان ذلك

стр. 3447

٥٧٧٥ - ما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: قدمت أم سنبلة الأسلمية ومعها وطب (١) من لبن تهديه لرسول الله ﷺ ، فوضعته عندي ومعها قدح لها، فدخل النبي ﷺ فقال: "مرحبًا وأهلًا، يا أم سنبلة"، فقالت: بأبي أنت وأمي، أهديت لك هذا الوطب من لبن. قال: "بارك الله عليك، صبّي في هذا القدح فصبت له في القدح"، فلما أخذه، قلتُ: قد قلت: "لا أقبل هديةً من أَعرابي". قال: "أأعراب أسلم يا عائشة؟، إنهم ليسوا بأعراب، ولكنهم أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم، إذا دعوناهم أجابونا، وإذا دعونا أجبناهم" ثم شرب (٢). ٥٧٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق … فذكر بإسناده مثله (٣). ٥٧٧٧ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … بنحوه وزاد في آخره فليسوا بالأعراب (٤).

стр. 3448

فأخبر رسول الله ﷺ أن من كان من أهل البادية عمن يجيب إذا دعي فهو كالحضري، وأن الأعراب المذمومين، الذين لا تقبل هداياهم، هو خلاف هؤلاء، وهم الذين لا يجيبون إذا دعوا، فمن كان كذلك لم تقبل شهادتهم، وهم الذين عناهم رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرنا فيما نرى، والله أعلم.

стр. 3449

٢٤ - كتاب الصيد والذبائح والأضاحي ١ - باب: العيوب التي لا تجزئ الهدايا والضحايا إذا كانت بها ٥٧٧٨ - حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، والليث بن سعد، أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم، عن عبيد بن فيروز مولى بني شيبان، عن البراء بن عازب ﵁، أنه سأله عما كرهه رسول الله ﷺ من الأضاحي، أو ما نهى عنه، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ ويدي أقصر من يده، فقال: "أربع لا تجزئ في الضحايا، العوراء البين (١) عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي (٢) ". قال البراء ﵁: فلقد رأيتني وإني لأرى الشاة وقد تركت، فأسير إليها، فإذا أطرقت (٣)، أخذتها فضحيت بها. فقلت له: فإني أكره أن يكون في السن نقص، أو في الأذن نقص، أو في القرن نقص. فقال: ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد (٤).

стр. 3450

٥٧٧٩ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب ﵁، أن رسول الله ﷺ سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: "أربعًا". وكان البراء ﵁ يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله ﷺ : "العرجاء البين ظلعها (١)، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تُنقي" (٢). ٥٧٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، وجّان بن هلال (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قالوا: أخبرنا شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن قال سمعت عبيد بن فيروز قال سألت البراء … فذكر مثله (٣).

стр. 3451

٥٧٨١ - حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن البراء بن عازب ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه قال: "والعجفاء التي لا تُنقي" ولم يقل: الكسيرة (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا تجزئ شاة، ولا بدنة، ولا بقرة، إذا كان بها واحد من هذه العيوب الأربع في هدي، ولا أضحية. قالوا: وما كان سوى هذه الأربع مثل قطع الإلية، والأذن، وغير ذلك، فإن ذلك لا يمنع الشاة، ولا، البقرة، ولا البدنة أن تهدى، ولا أن يضحى بها. واحتجوا في ذلك أيضًا بما ٥٧٨٢ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، وشريك، عن جابر، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: اشتريت كبشًا لأضحي به، فعدا الذئب عليه، فقطع إليته، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: "ضح به" (٣).

стр. 3452

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا يجوز أن يضحي بالشاة، ولا بالبقرة، ولا بالبدنة، وبها عيب من هذه العيوب الأربع، ولا يجوز مع ذلك أيضًا أن يضحي بمقطوعة الأذن، ولا أن يهدي. واحتجوا في ذلك أيضًا بما روي عن رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث. ٥٧٨٣ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادي، قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا زياد بن خيثمة، قال: ثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ : قال: "لا يضحى بمقابلة (٢)، ولا مدابرة (٣)، ولا خرقاء (٤)، ولا شرقاء (٥)، ولا عوراء (٦) " (٧). ٥٧٨٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية، قال:

стр. 3453

حدثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان، قال أبو إسحاق وكان رجل صدق: عن علي ﵁، عن النبي … مثله (١). ٥٧٨٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال سمعت جري بن كليب، قال سمعت عليا ﵁ يقول: نهى رسول الله ﷺ عن عضباء (٢) القرن والأذن. قال قتادة فقلت لسعيد بن المسيب: ما عضباء الأذن؟ قال: إذا كان النصف فأكثر من ذلك مقطوعًا (٣). ٥٧٨٦ - حدثنا سليمان، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان الهمداني، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بمقابلة، أو مدابرة، أو شرقاء، أو خرقاء، أو جدعاء (٤) (٥).

стр. 3454

٥٧٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حُجِّية بن عدي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف (١) العين والأذن (٢). ٥٧٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسن بن صالح، (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أخبرنا شريك، قالا جميعًا، عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي قال: أتى رجل عليا ﵁ فسأله عن المكسورة القرن، فقال: لا يضرك، قال: عرجاء؟ قال: إذا بلغت المنسك (٣) أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن (٤).

стр. 3455

قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار النهي عن الأضحية بمقابلة، أو مدابرة، وذلك في الأذن ما كان من ذلك مشقوقا من قبالة الأذن، فهي مقابلة، وما كان من أسفلها فهي مدابرة. وبين سعيد بن المسيب عضباء الأذن المنهي عن ذبحها في الأضحية، فقال: هي المقطوعة نصف أذنها. فثبت بذلك ما نهى عن ذلك في الأذن، ولم يجز لنا تركه؛ لأن حديث البراء ﵁ الذي ذكرنا لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون متقدمًا على حديث علي ﵁ هذا، فيكون حديث علي هذا زائدًا عليه، أو يكون متأخرًا عنه، فيكون ناسخًا. فلما لم نعلم نسخ حديث علي ﵁ بعدما قد علمنا ثبوته، جعلناه ثابتًا مع حديث البراء ﵁، وأوجبنا العمل بهما جميعًا. فإن قال قائل: فأنت لا تكره عضباء القرن، وفي حديث جري بن كليب، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ النهي عنها؟. قيل له: إنما تركنا ذلك لأن عليا ﵁ لم ير بذلك بأسًا فيما قد روينا عنه، في حديث حجية بن عدي، فعلمنا بذلك أن عليا ﵁ لم يقل بعد رسول الله ﷺ خلاف ما قد سمعه من رسول الله ﷺ إلا بعد ثبوت نسخ ذلك عنده. وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي رويناه من حديث إبراهيم بن محمد الصيرفي، فحديث فاسد في إسناده ومتنه قد بين ذلك شعبة.

стр. 3456

٥٧٨٩ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة أبو عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن محمد بن قرظة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: ولم يسمعه منه أنه اشترى كبشًا ليضحي به، فأكل الذئب ذنبه، أو بعض ذنبه، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: "ضح به" (١). فقد فسد إسناد هذا الحديث بما قد ذكرنا، وفسد متنه لأنَّه قال: قطع ذنبه أو بعض ذنبه، فإن كان البعض هو المقطوع فيجوز أن يكون ذلك أقل من ربعه، وذلك لا يمنع أن يضحى به في قول أحد من الناس. ولو كان الحديث كما رواه إبراهيم بن محمد أنه قطع إليته لاحتمل أن يكون ذلك على بعضها؛ لأنَّه قد يقال: قطع أليته: إذا قطع بعضها، كما يقال: قطع إصبعه إذا قطع بعضها. فتصحيح هذه الآثار يمنع أن يضحي بالأربع التي في حديث البراء، أو بالمقابلة أو بالمدابرة، وهي المشقوقة أكثر أذنها من قبلها أو من دبرها. وإذا كان ذلك لا يجزئ في الأضاحي فالمقطوعة الأذن أحرى أن لا تجزئ. وكذلك في النظر عندنا كل عضو قطع من شاة مثل ضرعها، أو أليتها فذلك يمنع أن يضحى بها، وكل ما كان من هذا يمنع أن يضحى به إذا قطع بكماله، فأما إذا قطع بعضه فإن أصحابنا ﵏ يختلفون في ذلك.

стр. 3457

فأما أبو حنيفة، رحمة الله عليه فروي عنه أن المقطوع من المقطوع من ذلك، إذا كان ربع ذلك العضو فصاعدًا لم يضح بما قطع ذلك منه، وإن كان أقل من الربع ضحى به. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا كان المقطوع من ذلك هو النصف فصاعدًا، فلا يضحى بما قطع ذلك منه، وإن كان أقل من النصف فلا بأس أن يضحى بها. إلا أن أبا يوسف ﵀ ذكر أنه ذكر هذا القول لأبي حنيفة فقال له: قولي مثل قولك. فثبت بذلك رجوع أبي حنيفة رحمة الله عليه عن قوله الذي قد كان قاله إلى ما حدثه به أبو يوسف. وقد وافق ذلك من قولهم ما روينا عن سعيد بن المسيب في هذا الباب في تفسير العضباء التي قد نهي عن الأضحية بها، وأنها المقطوعة نصف أذنها، وكل ما كان من هذا لا يكون أضحيةً لما قد نقص منه، فإنه لا يكون هديًا.

стр. 3458

٢ - باب: من نحر يوم النحر قبل أن ينحر الإمام ٥٧٩٠ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا سنيد بن داود، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير أخبره، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ صلى يوم النحر بالمدينة. فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر فأمر: من كان نحر قبله أن يعيد بذبح آخر، و أنه لا ينحر حتى ينحر النبي ﷺ (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: لا يجوز لأحد أن ينحر حتى ينحر الإمام، وإن نحر قبل ذلك بعد الصلاة أو قبلها لم يجزه ذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وتأولوا قول الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، على ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: من نحر بعد صلاة الإمام أجزأه ذلك، ومن نحر قبل الصلاة لم يجزه ذلك، وقالوا: قد روي عن ابن الزبير أن هذه الآية قد نزلت في غير هذا المعنى. فذكروا ما ٥٧٩١ - حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي

стр. 3459

إسرائيل، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج أن ابن أبي مليكة أخبره أن عبد الله بن الزبير ﵄ أخبره أن ركبًا من بني تميم قدموا على رسول الله ﷺ . فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله! أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. وقال عمر ﵁: أمِّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر ﵁: ما أردت بذلك إلا خلافي، فقال عمر ﵁: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله يا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] (١). وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر ﵁ قد روي على غير هذا اللفظ. ٥٧٩٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي ﷺ عتودًا (٢) جذعًا، فقال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ عن أحد بعدك" ونهى أن يذبحوا قبل أن يصلي (٣).

стр. 3460

ففي هذا الحديث أن النهي من النبي ﷺ إنما قصد به إلى النهي عن الذبح قبل الصلاة، لا قبل ذبحه هو فلا يجوز أن ينهاهم عن الذبح قبل أن يصلي إلا وهو يريد بذلك إعلامهم إباحة الذبح لهم بعد ما يصلي، وإلا لم يكن لذكره الصلاة معنًى. وقد روي في ذلك أيضًا عن غير جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ ما يوافق هذا. ٥٧٩٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن زبيد اليامي، قال: سمعت الشعبي يحدث، عن البراء بن عازب ﵁، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ يوم الأضحى إلى البقيع، فبدأ، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع، فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء". فقال خالي: يا رسول الله، إني ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: "اذبحها، ولا تجزئ أو لا توفي عن أحد بعدك" (١).

стр. 3461

٥٧٩٤ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني زبيد، ومنصور، وداود وابن عون، ومجالد، عن الشعبي. وهذا حديث زبيد، قال: سمعت الشعبي، هاهنا يحدث عن البراء ﵁، عند سارية في المسجد، ولو كنت قريباً منها لأخبرتكم بموضعها … ثم ذكر مثله (١). ٥٧٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، إلا أنه قال: اذبحها، ولا تزكي جذعةً بعد (٢). قال أبو جعفر ففي هذا الحديث قول النبي ﷺ : "إن أول نسكنا في يومنا هذا أن

стр. 3462

نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا" فأخبر أن النسك في يوم النحر هو الصلاة، ثم الذبح بعدها. فدل ذلك على أن ما يحل به الذبح هو الصلاة، لا نحر الإمام الذي يكون بعدها، وعلى أن حكم النحر بعد الصلاة خلاف حكم النحر قبلها. وقد روى مثل هذا أيضًا عن النبي ﷺ غير البراء ﵁. ٥٧٩٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن جندب ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر، فمر بقوم قد ذبحوا قبل أن يصلي، فقال: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد فإذا صلينا فمن شاء ذبح، ومن شاء فلا يذبح" (١). ٥٧٩٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ يعني في يوم النحر: "من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد أخرى مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح" (٢).

стр. 3463

٥٧٩٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، سمع جندبًا ﵁ يقول: شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ فعلم أن ناسًا ذبحوا قبل الصلاة، فقال: "من كان ذبح فليعد ومن لا فليذبح على اسم الله" (١). ٥٧٩٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان ﵁ قال: شهدت رسول الله ﷺ وقد صلى بالناس العيد، فإذا هو بغنم قد ذبحت، فقال: من كان ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم، ومن لم يكن ذبح، فليذبح على اسم الله" (٢). ٥٨٠٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال حماد: ولا أعلمه إلا عن أنس، وهشام عن محمد، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ صلى ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا (٣). قال أبو جعفر: فدل ما ذكرنا أن أول وقت الذبح يوم النحر هو من بعد الصلاة،

стр. 3464

لا من بعد ذبح الإمام. فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار. وأما ما يدل عليه النظر في ذلك، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الإمام لو لم ينحر أصلًا لم يكن ذلك بمسقط عن الناس النحر، ولا بمانع لهم من النحر في ذلك العام. وقد روي عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة ﵁ ما قد ٥٨٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أشهل بن حاتم، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن أبي سريحة أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يضحيان (١). ٥٨٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن أبي سريحة، قال: لقد رأيت أبا بكر وعمر ﵄ وما يضحيان (٢). أفترى ما ضحى في تلك السنين أحد إذ كان إمامهم لم يضح، أو لا ترى أن إمامًا

стр. 3465

لو تشاغل يوم النحر بقتال عدو أو غيره فشغله ذلك عن النحر، إما لغيره ممن أراد أن يضحي، فله أن يضحي؟ فإن قال قائل: إنه ليس لأحد أن يضحي في عامه ذلك خرج بهذا من قول الأئمة. وإن قال للناس: أن يضحوا إذا زالت الشمس لذهاب وقت الصلاة، فقد دل ذلك على أن ما يحل به النحر ما كان وقت صلاة العيد، فإنما هي الصلاة لا نحر الإمام فإذا صلى الإمام حل النحر لمن أراد أن ينحر. أو لا ترى أن الإمام لو نحر قبل أن يصلي لم يجزه ذلك، وكذلك سائر الناس. وكان الإمام وغيره في الذبح قبل الصلاة سواءً في أن لا يجزئهم. فالنظر على ذلك أن يكون الإمام وسائر الناس أيضًا سواءً في الذبح بعد الصلاة يجزيه. فكما كان ذبح الإمام بعد الصلاة يجزئه، فكذلك ذبح سائر الناس بعد الصلاة يجزئهم. هذا هو النظر في هذا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين.

стр. 3466

٣ - باب: البدنة عن كم تجزئ في الضحايا والهدايا؟ ٥٨٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ عالم الحديبية يريد زيارة البيت، وساق معه الهدي، وكان الهدي سبعين بدنةً، وكان الناس سبعمائة، رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن البدنة تجزئ في الهدايا والضحايا عن عشرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لا تجزئ البدنة إلا عن سبعة، وقالوا: قد روي عن النبي ﷺ في نحر البدن يوم الحديبية ما يخالف هذا. وذكروا في ذلك ما ٥٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، أن جابر بن عبد الله ﵁ حدثهم أنهم نحروا يوم الحديبية البدنة عن

стр. 3467

سبعة، والبقرة عن سبعة (١). ٥٨٠٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٨٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ البدانة عن سبعة نفر، فقيل لجابر: فالبقرة؟ قال: هي مثلها. وحضر جابر ﵁، عام الحديبية، قال: ونحرنا يومئذ سبعين بدنةً (٣). ٥٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: حدثني أبي، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنةً وأمرنا أن يشترك منا سبعة في البدنة (٤).

стр. 3468

٥٨٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ﵁ قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ سبعين بدنةً، البدنة عن سبعة (١). ٥٨٠٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: سمعت أبان بن يزيد، يحدث عن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "الجزور عن سبعة" (٢). فهذا جابر بن عبد الله ﵁ يخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وهو كان معه حينئذ. وقد روي عن علي، وعبد الله ﵄ من قولهما ما يوافق هذا في البدنة أنها عن سبعة. ٥٨١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن

стр. 3469

عامر، عن علي، وعبد الله ﵄ قالا: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (١). وقد روي في ذلك، عن أنس ﵁ يحكيه عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم. ٥٨١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، عن أنس ﵁، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يشتركون السبعة في البدنة من الإبل، والسبعة في البدنة من البقر" (٢). فهذا مذهب أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، في البدنة يوافق ما روي عن جابر ﵁ لا ما روي عن المسور ومروان فهو أولى منه. ولما اختلفوا عن رسول الله ﷺ فيما ذكرنا رجعنا إلى ما روي عنه في هذا الباب مما سوى ما نحر يوم الحديبية. ٥٨١٢ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: سأل رجل رسول

стр. 3470

الله ﷺ فقال: علي ناقةً، وقد غربت (١) عني، فقال: "اشتر سبعًا من الغنم" (٢). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ في هذا الحديث إنما عدلها بسبع من الغنم، مما يجزئ كل واحدة منهن عن رجل، ولم يعدلها بعشر من الغنم. فدل ذلك على تصحيح ما روى جابر ﵁ في ذلك، لا ما روى المسور، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية، عن أكثر من سبعة وهي من البدن باتفاقهم. فالنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها، ولا تجزئ عن أكثر من سبعة. فإن قال قائل: إن الناقة وإن كانت بدنةً كما أن البقرة، بدنة، فإن الناقة أعلى من البقرة في السمانة والرفعة. قيل له: إنها وإن كانت كما ذكرت، فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة. ألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسط تجزئ عن سبعة، وكذلك ما هو دونها، وما هو
следующие страницы →