← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

٣ - باب: البدنة عن كم تجزئ في الضحايا والهدايا؟ ٥٨٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ﷺ عالم الحديبية يريد زيارة البيت، وساق معه الهدي، وكان الهدي سبعين بدنةً، وكان الناس سبعمائة، رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن البدنة تجزئ في الهدايا والضحايا عن عشرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: لا تجزئ البدنة إلا عن سبعة، وقالوا: قد روي عن النبي ﷺ في نحر البدن يوم الحديبية ما يخالف هذا. وذكروا في ذلك ما ٥٨٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، أن جابر بن عبد الله ﵁ حدثهم أنهم نحروا يوم الحديبية البدنة عن

стр. 3467

سبعة، والبقرة عن سبعة (١). ٥٨٠٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٨٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ البدانة عن سبعة نفر، فقيل لجابر: فالبقرة؟ قال: هي مثلها. وحضر جابر ﵁، عام الحديبية، قال: ونحرنا يومئذ سبعين بدنةً (٣). ٥٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: حدثني أبي، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنةً وأمرنا أن يشترك منا سبعة في البدنة (٤).

стр. 3468

٥٨٠٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ﵁ قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ سبعين بدنةً، البدنة عن سبعة (١). ٥٨٠٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: سمعت أبان بن يزيد، يحدث عن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "الجزور عن سبعة" (٢). فهذا جابر بن عبد الله ﵁ يخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وهو كان معه حينئذ. وقد روي عن علي، وعبد الله ﵄ من قولهما ما يوافق هذا في البدنة أنها عن سبعة. ٥٨١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن

стр. 3469

عامر، عن علي، وعبد الله ﵄ قالا: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (١). وقد روي في ذلك، عن أنس ﵁ يحكيه عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم. ٥٨١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، عن أنس ﵁، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يشتركون السبعة في البدنة من الإبل، والسبعة في البدنة من البقر" (٢). فهذا مذهب أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، في البدنة يوافق ما روي عن جابر ﵁ لا ما روي عن المسور ومروان فهو أولى منه. ولما اختلفوا عن رسول الله ﷺ فيما ذكرنا رجعنا إلى ما روي عنه في هذا الباب مما سوى ما نحر يوم الحديبية. ٥٨١٢ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: سأل رجل رسول

стр. 3470

الله ﷺ فقال: علي ناقةً، وقد غربت (١) عني، فقال: "اشتر سبعًا من الغنم" (٢). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ في هذا الحديث إنما عدلها بسبع من الغنم، مما يجزئ كل واحدة منهن عن رجل، ولم يعدلها بعشر من الغنم. فدل ذلك على تصحيح ما روى جابر ﵁ في ذلك، لا ما روى المسور، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية، عن أكثر من سبعة وهي من البدن باتفاقهم. فالنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها، ولا تجزئ عن أكثر من سبعة. فإن قال قائل: إن الناقة وإن كانت بدنةً كما أن البقرة، بدنة، فإن الناقة أعلى من البقرة في السمانة والرفعة. قيل له: إنها وإن كانت كما ذكرت، فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة. ألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسط تجزئ عن سبعة، وكذلك ما هو دونها، وما هو

стр. 3471

أرفع منها، وكذلك الناقة تجزئ عن سبعة أو عن عشرة، رفيعةً كانت أو دون ذلك. فلم يكن السمن والرفعة مما يبين به بعض البقر عن بعض، ولا بعض الإبل عن بعض فيما يجزئ في الهدي والأضاحي، بل كان حكم ذلك كله حكمًا واحدًا يجزئ عن عدد واحد. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الإبل والبقر بدنًا كلها ثبت أن حكمها حكم واحد، وأن بعضها لا يجزئ عن أكثر مما يجزئ عنه البعض الباقي، وإن زاد بعضها على بعض في السمن والرفعة. فلما كانت البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة كانت الناقة أيضًا كذلك في النظر لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسًا ونظرًا على ما ذكرناه. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3472

٤ - باب: الشاة عن كم تجزئ أن يضحى بها؟ ٥٨١٣ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي (ح) وحدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قالا أنا حيوة، عن أبي صخر المدني، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأتي به ليضحي به. ثم قال: "يا عائشة، هلمي المدية"، ثم قال: "اشحذيها بحجر" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، وقال: "بسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن آل محمد، ومن أمة محمد" ثم ضحى به (١). ٥٨١٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال حدثني سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أو عن عائشة ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشتري كبشين عظيمين سمينين أملحين (٢) أقرنين موجوءين (٣)، يذبح أحدهما عن أمته من شهد منهم بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، والآخر

стр. 3473

عن محمد وآل محمد" (١). ٥٨١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحّى اشترى كبشين عظيمين أملحين حتى إذا خطب الناس وصلى أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه، فذبحه بيده، ثم قال: "اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ". ثم يؤتى بالآخر فيذبحه ثم يقول: "اللهم هذا عن محمد وآل محمد" ثم يجمعهما جميعًا، ويأكل هو وأهله منها. قال: فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤنة والعزم برسول الله ﷺ (٢). ٥٨١٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: أخبرني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، قال: حدثني أبي، أن رسول الله ﷺ أتي بكبشين أملحين عظيمين أقرنين موجوأين، فأضجع أحدهما وقال:

стр. 3474

"بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن محمد وأمته، ومن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ" (١). ٥٨١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إلى آخر الآية الأخرى، اللهم منك ولك، عن محمد وأمته ثم سمى وكبر وذبح (٢). ٥٨١٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، وعن رجل من بني سلمة أنهما حدثاه أن جابر بن عبد الله ﵄ أخبرهما أن رسول الله ﷺ

стр. 3475

صلى للناس يوم النحر، فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بكبشين، فذبحها هو بنفسه، وقال: "بسم الله، والله أكبر، اللهم عني وعمن لم يضح من أمتي" (١). ٥٨١٩ - حدثنا نا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: ثنا الدراوردي، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ ضحى بكبش، أقرن، ثم قال: اللهم هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الشاة، لا بأس أن يضحى بها عن الجماعة وإن كثروا، وافترق أهل هذه المقالة على فرقتين فقالت: فرقة لا يجزئ إلا أن يكون الذين يضحى بها عنهم من أهل بيت واحد. وقالت فرقة: إن ذلك يجزئ، كان المضحى بها عنهم من أهل بيت واحد، أو من

стр. 3476

أهل أبيات شتى؛ لأن النبي ﷺ ضحى بالكبش الذي ضحى به عن جميع أمته، وهم أهل أبيات شتى، فإن كان ذلك ثابتاً لمن بعد النبي ﷺ ، فهو يجزئ عمن أجزأه بذبح النبي ﷺ . فثبت بهذا قول الذين قالوا: يضحى بها عن أهل البيت وعن غيرهم. ثم كان الكلام بين أهل هذا القول وبين الفرقة التي تخالف هؤلاء جميعًا (١)، وتقول: إن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد، وتذهب إلى أن ما كان من النبي ﷺ مما احتجت به الفرقتان الأوليان لقولهما، منسوخ، أو مخصوص. فمما دلّ على ذلك أن الكبش لما كان يجزئ عن غير واحد لا وقت في ذلك ولا عدد، كانت البقرة والبدنة أحرى أن تكون كذلك، وأن تكونا تجزيان عن غير واحد، لا وقت في ذلك ولا عدد. ثم قد روينا عن النبي ﷺ ما قد دل على خلاف ذلك مما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا من نحر أصحابه معه الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وكان ذلك عند أصحابه على التوقيف منه لهم على أن البقرة والبدنة لا تجزئ واحدة منهما عن أكثر مما ذبحت عنه يومئذ، وتواترت عنهم الروايات بذلك. ٥٨٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، وعبد الله بن تمام، ومالك بن الحويرث فيما يحسب سلمة بن

стр. 3477

كهيل أن رجلًا اشترى بقرةً أضحيةً فنتجها، فسأل عليا ﵁: هل أبدل مكانها أخرى؟ فقال: لا، ولكن اذبحها وولدها يوم النحر عن سبعة (١). ٥٨٢١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن زهير بن حبيب، عن مغيرة بن حذف، عن علي ﵁ … مثله (٢). ٥٨٢٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي، قال: كان أصحاب محمد ﷺ ﵃ يقولون: البقرة عن سبعة (٣). ٥٨٢٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ﵁ قال: البقرة عن سبعة (٤).

стр. 3478

٥٨٢٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر (٢): فلما جعلت البقرة عن سبعة، وكان ذلك مما قد وقف عليه، ولم يجعل لنا أن نعدو ذلك إلى ما هو أكثر منه كانت الشاة أحرى أن لا تجزئ عن أكثر مما تجزئ عنه البقرة من ذلك. فلما ثبت أن الشاة لا تجزئ عن أكثر من سبعة انتفى بذلك قول من قال: إنها تجزئ عن جميع من ذبحت عنه ممن لا وقت لهم ولا عدد، ولا تجاوز إلى غيره، وثبت ضده، وهو قول من قال: إن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد. فقال قائل: إنما جعلنا الشاة تجزئ عن أكثر مما تجزئ عنه البقرة والجزور؛ لأن الشاة أفضل منهما.

стр. 3479

فقيل له: ولم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟. وقد روي عن النبي ﷺ ما قد ٥٨٢٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان يضحي بالجزور إذا وجده، وكان لا يذبح البقرة والغنم وهو قادر عليه، ثم إذا لم يجد الجزور ذبح البقرة والغنم، وبالكبش إذا لم يجد جزورًا" (١). فأخبر عبد الله بن عمر ﵄ في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يضحي بالجزور إذا وجده، وذلك دليل على أنه كان يدع ما سواه مما يضحي به من البقر والغنم، وهو قادر عليه، ويضحي بالشاة إذا لم يقدر على الجزور، فذلك دليل على أن الجزور كان عنده أفضل من الشاة. وقد رأينا الهدايا في الحج جعل للبدنة فيها من الفضل ما لم يجعل للشاة، فجعلت البدنة مما يشترك فيها الجماعة فيهدونها عن قرانهم ومتعتهم، ولم تجعل الشاة كذلك. فمما روي عن رسول الله ﷺ من إباحة الشركة في الهدي إذا كان جزورًا ما ٥٨٢٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ أهدى مائة بدنة، وأشرك عليا ﵁ في

стр. 3480

ثلثها (١). ٥٨٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، ﵁ قال: "ساق النبي ﷺ سبعين بدنةً، وأشرك بينهم فيها" (٢). فلما كانت الشركة جائزةً في الجزور مباحةً في الهدي، وغير مباحة في الشاة ثبت بذلك أن الشاة إنما عدلت بجزء من الجزور. وقد ذكرنا عن رسول الله ﷺ في الباب الذي قبل هذا أن رجلًا قال له: إن عليّ ناقةً وقد غربت عني، فأمره أن يجعل مكانها سبعًا من الغنم، فدل ذلك على ما ذكرنا أيضًا. وقد روي عن ابن عباس ﵄ ما يوافق هذا المعنى. ٥٨٢٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سئل ابن عباس ﵄ عما استيسر من الهدي، فقال: "جزور أو بقرة، أو

стр. 3481

شرك في دم" (١). ٥٨٢٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس ﵄ يقول … فذكر مثله (٢). فأخبر عبد الله بن عباس ﵄ بأن الجزء من الجزور يعدل الشاة فيما استيسر من الهدي. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا ما يدل على فضل الجزور على البقرة، وعلى فضل البقرة على الشاة. ٥٨٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجلسوا يستمعون الذكر، فمثل المهجّر كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم كالذي يهدي بقرةً، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة" (٣).

стр. 3482

٥٨٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل المهجّر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم الذي على إثره كمثل الذي يهدي البقرة، ثم الذي على إثره كمثل الذي يهدي الكبش، ثم الذي على إثره كالذي يهدي الدجاجة، ثم الذي على أثره، كالذي يهدي البيضة" (١). ٥٨٣٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ … فذكر نحوه (٢). ٥٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا

стр. 3483

روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٥٨٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٢). فلما جعل رسول الله ﷺ المهجر في أفضل الأوقات كالمهدي بدنةً، والمهجر في الوقت الذي بعده كالمهدي بقرةً، والمهجر في الوقت الثالث كالمهدي كبشًا، ثبت بذلك أن أفضل ما يهدى الجزور، ثم البقرة، ثم الكبش. فلما كانت البدنة أعظم ما يهدى ثبت أنها أعظم ما يضحى به. ولما كانت باتفاقهم لا تجزئ في الأضحية عما فوق السبعة، كانت الشاة أحرى أن لا تجزئ عن ذلك، ولما انتفى أن تجزئ الشاة عما فوق السبعة ثبت أنها لا تجزئ إلا عن

стр. 3484

خاص من الناس. وقد أجمعوا على أنها مجزئة عن الواحدة، واختلفوا فيما هو أكثر منه، فلا يدخل فيما قد ثبت له حكم الخصوص إلا ما قد أجمعوا على دخوله فيه. فثبت بما ذكرنا أنه لا يجوز أن يضحى بالشاة الواحدة عن اثنين، ولا عن أكثر من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وبه نأخذ.

стр. 3485

٥ - باب: من أوجب أضحيةً في أيام العشر، أو عزم على أن يضحي، هل له أن يقص شعره أو يقلم أظفاره؟ ٥٨٣٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن ثابت، البزار، قال: ثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: "من رأى منكم هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحّي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحّي" (١). ٥٨٣٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن مسلم أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته، عن النبي ﷺ … فذكر مثله. قال الليث: قد جاء هذا، وأكثر الناس على غيره (٢).

стр. 3486

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا الحديث فقلدوه، وجعلوه أصلًا. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا بأس بقص الأظفار والشعر في أيام العشر لمن عزم على أن يضحي، ولمن لم يعزم على ذلك. واحتجوا في ذلك بما ذكرناه في كتاب الحج، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ فيبعث بها، ثم يقيم فينا حلالًا لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم حتى يرجع الناس. ففي ذلك دليل على إباحة ما قد حظره الحديث الأول. ومجيء حديث عائشة ﵂ هذا أحسن من مجيء حديث أم سلمة ﵂؛ لأنَّه جاء مجيئاً متواترًا. وحديث أم سلمة ﵂، فلم يجئ كذلك، بل قد طعن في إسناد حديث

стр. 3487

مالك، فقيل: إنه موقوف على أم سلمة ﵂. ٥٨٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: أخبرنا مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂، ولم ترفعه، قالت: من رأى هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره حتى يضحّي (١). ٥٨٣٨ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال: أنا مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂ … مثله ولم ترفعه (٢). فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة ﵂، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار. وأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا الإحرام يحظر أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالًا، منها: الجماع، والقبلة، وقص الأظفار، وحلق الشعر، وقتل الصيد، فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام، وأحكام ذلك أحكام مختلفة.

стр. 3488

فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد إحرامه، وما سوى ذلك لا تفسد إصابته الإحرام فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الإحرام. ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر، وهو يريد أن يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك. فهذا هو النظر في هذا الباب أيضًا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك أيضًا عن جماعة من المتقدمين. ٥٨٣٩ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، أن عطاء بن يسار وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبا بكر بن سليمان كانوا لا يرون بأسًا أن يأخذ الرجل من شعره، ويقلم أظفاره في عشر ذي الحجة (١). وقد احتج بعض أصحابنا بما ٥٨٤٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن عثمان بن

стр. 3489

عبيد الله بن أبي رافع، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن محمد بن ربيعة، قال: رآني عمر بن الخطاب ﵁، طويل الشارب، وذلك بذي الحليفة وأنا على ناقتي وأنا أريد الحج، فأمرني أن أقص من شعري ففعلت (١). ولا حجة عندنا في هذا؛ لأنَّه لا يريد أن يضحي إذا كان يريد الحج، فلا حجة في هذا على أهل المقالة الأولى لأنهم إنما يمنعون من ذلك من أراد أن يضحي. وحجة أخرى تدفع هذا الحديث أن يكون فيه حجة عليهم، وذلك أنه لم يذكر أن ذلك كان في عشر ذي الحجة، أو قبل ذلك.

стр. 3490

٦ - باب الذبح بالسن والظفر ٥٨٤١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، وروح بن عبادة، قالا: ثنا شعبة (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قالا جميعًا: عن سماك بن حرب، عن مُرَي بن قطري رجل من بني تغلب (١)، عن عدي بن حاتم ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، أرسل كلبي فيأخذ الصيد، فلا يكون معي ما أذكي به إلا المروة والعصا، فقال: "أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله " (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن أباحوا الذبح بالسن والظفر المنزوعين وغير المنزوعين واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فكرهوا ما ذبح بهما إذا كانا غير منزوعين، وأباحوا ما ذبح بهما إذا كانا منزوعين. واحتجوا في ذلك بما

стр. 3491

٥٨٤٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج ﵁ أنه قال: يا رسول الله إنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مدًى، قال: "ما أنهر الدم وذكرت اسم الله عليه، فكل ليس السن والظفر، وسأخبرك أما الظفر فمُدَى الحبشة، وأما السن فعظم" (١). ٥٨٤٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني سفيان الثوري، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن جده، رافع بن خديج ﵁ أنه قال يا رسول الله ﷺ : إنا نرجو، أو نخشى أن نلقى العدو، وليس معنا مدًى: أفنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله ﷺ : "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، إلا السن والظفر" (٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخراج النبي ﷺ السن والظفر مما أباح الذكاة به.

стр. 3492

فاحتمل أن يكون ذلك على المنزوعين، واحتمل أن يكون على المنزوعين وغير المنزوعين. فإن كان ذلك على المنزوعين فهما إذا كانا غير منزوعين أحرى أن يكونا كذلك. وإن كان ذلك على غير المنزوعين فليس في ذلك دليل على حكم المنزوعين في ذلك كيف هو؟ فلما أحاط العلم بوقوع النهي في هذا على غير المنزوعين، ولم يحط العلم بوقوعه على المنزوعين، وقد جاء حديث عدي بن حاتم الذي ذكرناه مطلقا أخرجنا معه ما أحاط العلم بإخراج حديث رافع إياه منه، وتركنا ما لم يحط العلم بإخراج حديث رافع إياه منه على ما أطلقه حديث عدي بن حاتم ﵁. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في هذا ما ٥٨٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء العطاردي، قال: خرجنا حجاجًا فصاد رجل من القوم أرنبًا، فذبحها بظفره فشواها (١)، فأكلوها، ولم أكل معهم. فلما قدمنا البلد سألت ابن عباس ﵄ فقال: لعلك أكلت معهم؟ قلت: لا، قال: أصبت إنما قتلها خنقًا (٢). ٥٨٤٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا سلم بن

стр. 3493

زرير، عن أبي رجاء … مثله (١). أفلا يرى أن ابن عباس ﵄ قد بين في حديثه هذا المعنى الذي به حرم أكل ما ذبح بالظفر أنه الخنق؛ لأن ما ذبح به فإنها ذبح بكف لا بغيرها فهو مخنوق. فدل ذلك أن ما نهي عنه من الذبح بالظفر هو الظفر المركب في الكف، لا الظفر المنزوع منها. وكذلك ما نهي عنه من الذبح بالسن، فإنما هو على السن المركبة في الفم؛ لأن ذلك يكون عظما، فأما السن المنزوعة فلا. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3494

٧ - باب: أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ٥٨٤٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول يوم الأضحى: "أيها الناس، إن النبي ﷺ قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث فلا تأكلوها بعدها" (١). ٥٨٤٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو عبيد مولى ابن أزهر، قال: صليت مع علي بن أبي طالب ﵁ العيد وعثمان بن عفان ﵁ محصور، فصلى، ثم خطب فقال: لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك (٢). ٥٨٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلوا

стр. 3495

منها ثلاثًا" يعني لحوم الأضاحي (١). ٥٨٤٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن نافع عن ابن عمر، ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: "لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا، فحرموا لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فلم يروا بأكلها وادخارها بأسًا. واحتجوا في ذلك بما ٥٨٥٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية،

стр. 3496

عن جبير بن نفير، عن ثوبان ﵁ قال: ذبح رسول الله ﷺ أضحيته ثم قال: "يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية"، فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة (١). ٥٨٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن جابر بن يزيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: إن كنا لنأكله بعد عشرين، تعني لحوم الأضاحي (٢). ٥٨٥٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، وعمه قتادة ﵃، أن النبي ﷺ قال: "كلوا الحوم الأضاحي وادخروا" (٣). قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكون أحد هذين المعنيين اللذين ذكرناهما حجةً لأحد هذين القولين ناسخًا للمعنى الآخر، فنظرنا في ذلك

стр. 3497

٥٨٥٣ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، قال: حدثني علي بن زيد، قال: حدثني ربيعة بن النابغة بن مخارق بن سليم، قال: حدثني أبي أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تدخروها فوق ثلاثة أيام، فادخروها ما بدا لكم" (١). ٥٨٥٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٨٥٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 3498

٥٨٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية عن زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٥٨٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، (ح) وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قالا: ثنا معرف بن واصل، قال: حدثني محارب بن دثار … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). ٥٨٥٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٥٨٥٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، أن محمد

стр. 3499

بن يحيى بن حبان أخبره، أن واسع بن حبان أخبره، أن أبا سعيد الخدري ﵁ حدثه عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٥٨٦٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: ثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عطاء بن أبي رباح سمعه يحدث، عن جابر بن عبد الله، ﵄ أنهم كانوا يأكلون الضحايا في عهد رسول الله ﷺ ثلاثًا لا يزيدون عليها، ثم إن رسول الله ﷺ أذن لهم بعد أن يأكلوا ويتزودوا (٢). ٥٨٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عطاء، عن جابر ﵁، نحوه (٣).

стр. 3500

٥٨٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن زبيد، أن أبا سعيد الخدري ﵁ أخبره أنه أتى أهله، فوجد عندهم قصعة ثريد، ولحم من لحم الأضاحي، فأبى أن يأكله. فأتى قتادة بن النعمان، أخاه، فحدثه أن رسول الله ﷺ عالم الحج، قال: "إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم" (١). ٥٨٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الحماني، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة الخير ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إنا نهيناكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام كي يسعكم فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا، فإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله " (٢). ٥٨٦٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، ومالك، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم أذن فيه فقال: "كلوا، وتزودوا، وادخروا". فقال عمرو: قال أبو الزبير: قال

стр. 3501

جابر ﵁: فتزودنا منها إلى المدينة (١). ٥٨٦٥ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر قال أخبرني خالد بن يزيد، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: "ضحينا مع رسول الله ﷺ بمنًى وتزودنا منها إلى المدينة" (٢). ٥٨٦٦ - حدثنا يونس، قال أخبرني أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ نهى أن يدخر لحم الأضاحي فوق ثلاث، وأمرنا أن نأكل منها ونتصدق منها، ولا نأكلها بعد ثلاث، فأقمنا على ذلك ما شاء الله، ثم بدا لرسول الله ﷺ ! أن يأمرنا بأكلها، والصدقة منها، وأن يدخر من أحب ذلك (٣). ٥٨٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال ثنا الليث بن سعد، عن

стр. 3502

الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبي يزيد، يزيد الأنصاري، عن امرأته، أنها سألت عائشة ﵂ عن لحوم الأضاحي، فقالت: قدم علي بن أبي طالب ﵁ من سفر فقدمنا إليه منه، فقال: لا آكل حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فسأله، فقال: "كلوا من ذي الحجة إلى ذي الحجة" (١). ٥٨٦٨ - حدثنا، بحر، عن شعيب، عن أبيه، عن الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبي يزيد، مولى الأنصار … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار ما يدل على نسخ ما رويناه في أول هذا الباب عن رسول الله ﷺ من النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فإن قال قائل: فقد رويتم عن علي ﵁ في هذا الفصل عن النبي ﷺ أنه أباح لحوم الأضاحي بعدما قد كان نهى عنه. ثم رويتم عنه في الفصل الذي قبل ذلك الفصل أنه خطب الناس، وعثمان ﵁ محصور فقال: لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، وإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. فقد دلّ ذلك على أن رسول الله ﷺ قد كان نهى عن ذلك بعدما كان أباحه، حتى

стр. 3503

تتفق معاني ما رويتموه، عن علي ﵁ من هذا، ولا تتضاد. قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنَّه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام لشدة كان الناس فيها، ثم ارتفعت تلك الشدة، فأباح لهم بذلك، ثم عاد مثل ذلك في وقت ما خطب علي ﵁ الناس، فأمرهم بما كان رسول الله ﷺ أمرهم به في مثل ذلك الوقت. والدليل على ما ذكرنا من هذا أن ٥٨٦٩ - ابن مرزوق حدثنا، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: دخلت على عائشة ﵂، فقلت: يا أم المؤمنين! أحرم رسول الله ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام؟. فقالت: إنما فعل ذلك في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير. قالت: ولقد كنا نرفع الكراع، خمس عشرة ليلةً (١). فدل هذا الحديث أن ذلك النهي إنما كان من رسول الله ﷺ للعارض المذكور في هذا الحديث.

стр. 3504

فلما ارتفع ذلك العارض أباح لهم رسول الله ﷺ ما قد كان حظره عليهم على ما ذكرناه في الآثار الأول التي في الفصل الذي قبل هذا. فكذلك ما فعله علي ﵁ في زمن عثمان ﵁ وأمر به الناس بعد علمه بإباحة رسول الله ﷺ ما قد نهاهم هو عنه، إنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لضيق كانوا فيه مثل ما كانوا في زمن رسول الله ﷺ في الوقت الذي نهاهم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فأمرهم علي ﵁ في أيامهم، بمثل ما كان رسول الله ﷺ أمر به الناس في مثلها. وقد روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ إنما كان نهى عن ذلك لأجل دافة دفت عليهم. ٥٨٧٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: دف (١) ناس من أهل البادية، حضرة الأضحى (٢)، فقال رسول الله ﷺ : "ادخروا الثلاث، وتصدقوا بما بقي". قالت: فلما كان بعد ذلك، قلت يا رسول الله! قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يحملون منها الودك (٣) ويتخذون منها الأسقية. قال: وما ذاك؟ قلت: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: "إنما كنت نهيتكم للدافة (٤) التي دفت، فكلوا،

стр. 3505

وتصدقوا، وتزودوا" (١). ٥٨٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (٢). فأخبرت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ لم يكن حرمها، ولكنه أراد التوسعة على الدافة التي دفت عليهم. فقد عاد معنى هذا الحديث إلى معنى حديث عابس، عن عائشة ﵂. وقد روي هذا الحديث عن عابس عن عائشة ﵂ على غير ذلك اللفظ ٥٨٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، قال: أتيت عائشة ﵂ فقلت: يا أم المؤمنين! أكان رسول الله ﷺ حرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ فقالت: "لا، ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل، ففعل ذلك ليطعم من ضحى منهم من لم يضح، ولقد رأيتنا نخبأ الكراع (٣)، ثم نأكلها
следующие страницы →