← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

جابر ﵁: فتزودنا منها إلى المدينة (١). ٥٨٦٥ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر قال أخبرني خالد بن يزيد، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: "ضحينا مع رسول الله ﷺ بمنًى وتزودنا منها إلى المدينة" (٢). ٥٨٦٦ - حدثنا يونس، قال أخبرني أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ نهى أن يدخر لحم الأضاحي فوق ثلاث، وأمرنا أن نأكل منها ونتصدق منها، ولا نأكلها بعد ثلاث، فأقمنا على ذلك ما شاء الله، ثم بدا لرسول الله ﷺ ! أن يأمرنا بأكلها، والصدقة منها، وأن يدخر من أحب ذلك (٣). ٥٨٦٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال ثنا الليث بن سعد، عن

стр. 3502

الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبي يزيد، يزيد الأنصاري، عن امرأته، أنها سألت عائشة ﵂ عن لحوم الأضاحي، فقالت: قدم علي بن أبي طالب ﵁ من سفر فقدمنا إليه منه، فقال: لا آكل حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فسأله، فقال: "كلوا من ذي الحجة إلى ذي الحجة" (١). ٥٨٦٨ - حدثنا، بحر، عن شعيب، عن أبيه، عن الحارث بن يعقوب، عن يزيد بن أبي يزيد، مولى الأنصار … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار ما يدل على نسخ ما رويناه في أول هذا الباب عن رسول الله ﷺ من النهي عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فإن قال قائل: فقد رويتم عن علي ﵁ في هذا الفصل عن النبي ﷺ أنه أباح لحوم الأضاحي بعدما قد كان نهى عنه. ثم رويتم عنه في الفصل الذي قبل ذلك الفصل أنه خطب الناس، وعثمان ﵁ محصور فقال: لا تأكلوا من لحوم أضاحيكم بعد ثلاثة أيام، وإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. فقد دلّ ذلك على أن رسول الله ﷺ قد كان نهى عن ذلك بعدما كان أباحه، حتى

стр. 3503

تتفق معاني ما رويتموه، عن علي ﵁ من هذا، ولا تتضاد. قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنَّه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام لشدة كان الناس فيها، ثم ارتفعت تلك الشدة، فأباح لهم بذلك، ثم عاد مثل ذلك في وقت ما خطب علي ﵁ الناس، فأمرهم بما كان رسول الله ﷺ أمرهم به في مثل ذلك الوقت. والدليل على ما ذكرنا من هذا أن ٥٨٦٩ - ابن مرزوق حدثنا، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: دخلت على عائشة ﵂، فقلت: يا أم المؤمنين! أحرم رسول الله ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام؟. فقالت: إنما فعل ذلك في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير. قالت: ولقد كنا نرفع الكراع، خمس عشرة ليلةً (١). فدل هذا الحديث أن ذلك النهي إنما كان من رسول الله ﷺ للعارض المذكور في هذا الحديث.

стр. 3504

فلما ارتفع ذلك العارض أباح لهم رسول الله ﷺ ما قد كان حظره عليهم على ما ذكرناه في الآثار الأول التي في الفصل الذي قبل هذا. فكذلك ما فعله علي ﵁ في زمن عثمان ﵁ وأمر به الناس بعد علمه بإباحة رسول الله ﷺ ما قد نهاهم هو عنه، إنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لضيق كانوا فيه مثل ما كانوا في زمن رسول الله ﷺ في الوقت الذي نهاهم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فأمرهم علي ﵁ في أيامهم، بمثل ما كان رسول الله ﷺ أمر به الناس في مثلها. وقد روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ إنما كان نهى عن ذلك لأجل دافة دفت عليهم. ٥٨٧٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: دف (١) ناس من أهل البادية، حضرة الأضحى (٢)، فقال رسول الله ﷺ : "ادخروا الثلاث، وتصدقوا بما بقي". قالت: فلما كان بعد ذلك، قلت يا رسول الله! قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يحملون منها الودك (٣) ويتخذون منها الأسقية. قال: وما ذاك؟ قلت: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: "إنما كنت نهيتكم للدافة (٤) التي دفت، فكلوا،

стр. 3505

وتصدقوا، وتزودوا" (١). ٥٨٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه … فذكر بإسناده مثله (٢). فأخبرت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ لم يكن حرمها، ولكنه أراد التوسعة على الدافة التي دفت عليهم. فقد عاد معنى هذا الحديث إلى معنى حديث عابس، عن عائشة ﵂. وقد روي هذا الحديث عن عابس عن عائشة ﵂ على غير ذلك اللفظ ٥٨٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عابس بن ربيعة، قال: أتيت عائشة ﵂ فقلت: يا أم المؤمنين! أكان رسول الله ﷺ حرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ فقالت: "لا، ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل، ففعل ذلك ليطعم من ضحى منهم من لم يضح، ولقد رأيتنا نخبأ الكراع (٣)، ثم نأكلها

стр. 3506

بعد ثلاث" (١). فقد يجوز أن تكون تلك الدافة كانت كثيرةً، فكان الناس الذين يضحون معها قليلًا، فأمرهم رسول الله ﷺ بما أمرهم به من الصدقة من أجل ذلك. فقد عاد معنى هذا أيضًا إلى معنى ما قبله. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضًا أن ذلك القول من رسول الله ﷺ لم يكن على العزيمة، ولكنه كان على الترغيب منه لهم في الصدقة. ٥٨٧٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي الأسود، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، أنها قالت في لحوم الأضاحي: كنا نصلح منه، فيقدم به الناس إلى المدينة، فقال: "لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام" (٢). ليست بالعزيمة ولكن أراد أن يطعموا منه، فلم نهي رسول الله ﷺ عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أحد وجهين: إما أن يكون ذلك على التحريم، أو يكون ذلك على الحض منه لهم على الصدقة والخير.

стр. 3507

فإن كان ذلك على الحض منه لهم في الصدقة لا على التحريم، فذلك دليل على أن لا بأس بادخار لحوم الأضاحي وأكلها بعد الثلاث. وإن كان ذلك كان من رسول الله ﷺ على التحريم، فقد كان منه بعد ذلك ما قد نسخ، وأوجب التحليل. فثبت بما ذكرنا إباحة ادخار لحوم الأضاحي وأكلها في الثلاث وبعدها، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3508

٨ - باب: أكل الضَّبْع قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى إباحة أكل لحم الضبع، واحتجوا في ذلك بحديث ابن أبي عمار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: هي من الصيد (٢). وبحديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ بمثل ذلك، ويؤكل، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في كتاب مناسك الحج. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا يؤكل. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر ﵁ هذا قد اختلف في لفظه، فرواه كل واحد من حديث إبراهيم الصائغ كما ذكرناه عنه. ورواه ابن جريج على خلاف ذلك، فذكر عن ابن أبي عمار ﵁ أنه سأل جابرًا ﵁ عن الضبع. فقال: أصيد هي؟ قال: نعم! قال: وسمعت ذلك من النبي؟ فقال: نعم! فأخبر عن النبي ﷺ أنها صيد، وليس كل الصيد يؤكل. فاحتمل أن تكون تلك الزيادة على ذلك المذكور، في حديث ابن جريج، من قول جابر ﵁: لأنَّه سمع النبي ﷺ سماها صيدًا. واحتمل أن يكون عن النبي ﷺ .

стр. 3509

فلما احتمل ذلك، ووجدنا السنة قد جاءت عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع والضبع ذو ناب لم نخرج من ذلك شيئًا قد علمنا أنه دخل فيه بشيء لم نعلم يقيناً أنه أخرجه منه. فمما روي عن رسول الله ﷺ في تحريم كل ذي ناب من السباع ما ٥٨٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، ونصر بن مرزوق، قالا: ثنا أسد قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (١). ٥٨٧٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (٢).

стр. 3510

٥٨٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر … فذكر بإسناده مثله وقال: نهى رسول الله ﷺ (١). ٥٨٧٧ - حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٨٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٥٨٧٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى

стр. 3511

رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع (١). ٥٨٨٠ - وحدثنا يونس، قال: أنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٥٨٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). فقد قامت الحجة عن رسول الله ﷺ بنهيه عن كل ذي ناب من السباع، وتواترت بذلك الآثار عنه، فلا يجوز أن يخرج من ذلك الضبع إذا كانت ذات ناب من

стр. 3512

السباع إلا بما تقوم علينا به الحجة بإخراجها من ذلك. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3513

٩ - باب: صيد المدينة ٥٨٨٢ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم التيمي، قال: حدثني أبي، قال: خطبنا علي ﵁ على منبر من آجر، وعليه سيف فيه صحيفة معلقة به فقال: والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، ثم نشرها، فإذا فيها: "المدينة حرام من عَير إلى ثَوْر" (١). ٥٨٨٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا عبد الله بن جعفر (٢)، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد غلامًا يقطع شجرا - أو يحتطبه (٣) -، قال أبو جعفر ﵁: أظن فيه: فأخذ سلبه، فلما رجع أتاه أهل الغلام، فكلموه أن يرد عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: "معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله، وأبى أن يرده إليهم" (٤).

стр. 3514

٥٨٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: شهدت سعد بن أبي وقاص ﵁، وقد أتاه قوم في عبد لهم، أخذ سعد بن أبي وقاص سلبه رآه يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ﷺ ، فأخذ سلبه، فكلموه أن يرد عليهم سلبه، فأبى، وقال: إن رسول الله ﷺ لما حدّ حدود الحرام، حرم المدينة، فقال: "من وجدتموه يصيد في شيء من هذه الحدود، فمن وجده فله سلبه"، فلا أرد عليكم طعمةً أطعمنيها رسول الله ﷺ ولكن إن شئتم غرمت لكم ثمن سلبه، فعلت (١). ٥٨٨٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم، قال أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ حرم ما بين

стр. 3515

لابتي المدينة أن يقطع عضاهها (١) أو يقتل صيدها (٢). ٥٨٨٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا أحمد بن أبي بكر، قال: حدثني أبو ثابت عمران بن عبد العزيز الزهري، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، قال: اصطدت طيرًا بالقنبلة (٣)، فخرجت به في يدي، فلقيني أبي عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: ما هذا؟ فقلت: طيرًا اصطدته بالقنبلة، فعرك أذني عركًا شديدًا، ثم أرسله من يدي، ثم قال: حرم رسول الله ﷺ صيد ما بين لابتيها (٤). ٥٨٨٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن يونس بن يوسف، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه وجد غلمانًا قد ألجئوا ثعلبًا إلى زاوية، فطردهم، قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله ﷺ يصنع هذا؟ (٥).

стр. 3516

٥٨٨٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، عن يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف قال: سمعت رسول الله ﷺ وأهوى بيده إلى المدينة يقول: إنه حرم آمن" (١). ٥٨٨٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان، قال: ثنا زياد بن سعد، عن شرحبيل، قال: أتانا زيد بن ثابت ﵁، ونحن ننصب فخاخًا (٢) لنا بالمدينة، فرمى بها، وقال: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ حرم صيدها؟ (٣). ٥٨٩٠ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن إبراهيم ﵇ حرم مكة ودعا لهم، وإني حرمت المدينة ودعوت لهم

стр. 3517

بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم" (١). ٥٨٩١ - حدثنا علي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٨٩٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : إن إبراهيم ﵇ حرم بيت الله ﷺ : وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها" (٣). ٥٨٩٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان (ح) وحدثنا يونس، قال ثنا: أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن زينب بنت كعب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتي المدينة

стр. 3518

أن يعضد (١) شجرها، أو يخبط (٢). ٥٨٩٤ - حدثنا حسين بن نصر، وعلي بن معبد، قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال أخبرني عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن نافع بن جبير، عن رافع بن خديج ﵁ أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتي المدينة (٣). ٥٨٩٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، أن مروان بن الحكم خطب، فذكر مكة وحرمتها وأهلها ولم يذكر المدينة وحرمتها وأهلها، فقام رافع بن خديج ﵁ فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وحرمتها وأهلها ولم تذكر المدينة وحرمتها وأهلها؟ وقد حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة وذلك عندنا في الأديم الخولاني، إن شئت اقرأتكه، فقال: مروان قد سمعت بعض ذلك (٤).

стр. 3519

٥٨٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني (١) ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ ذكر مكة، ثم قال: إن إبراهيم ﵇ حرم مكة، وإني حرمت ما بين لابتيها يعني المدينة (٢). ٥٨٩٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا، حدثه عن عمرو مولى المطلب، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ طالع له (٣) أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها" (٤). ٥٨٩٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … نحوه (٥).

стр. 3520

٥٨٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٥٩٠٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم، قال: سألت أنسًا ﵁: أكان رسول الله ﷺ الحرم المدينة؟ فقال: نعم! هي حرام من لدن كذا إلى كذا (٢). ٥٩٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٥٩٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ حرم المدينة ما بين كذا إلى كذا أن لا يعضد شجرها (٤).

стр. 3521

٥٩٠٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول عن النبي ﷺ … مثله، وزاد: فمن أحدث فيها حدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين (١). ٥٩٠٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: لو أني رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها (٢)؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ قال: "ما بين لابتيها حرام" (٣). ٥٩٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة بمثل ما حرم". قال: ونهى النبي ﷺ أن يعضد شجرها أو يخبط، أو يؤخذ طيرها (٤). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٥) إلى تحريم صيد المدينة وتحريم شجرها، وجعلوها

стр. 3522

في ذلك كمكة في حرمة صيدها وشجرها. وقالوا: من فعل من ذلك شيئًا في حرم رسول الله ﷺ حل سلبه لمن وجده، يفعل ذلك، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: أما ما ذكرتموه من تحريم النبي ﷺ صيد المدينة وشجرها، فقد كان فعل ذلك، ليس أنه جعله كحرمة صيد مكة، ولا كحرمة شجرها، ولكنه أراد بذلك بقاء زينة المدينة، ليستطيبوها ويألفوها. وقد رأينا رسول الله ﷺ منع من هدم آطام المدينة، وقال: إنها زينة المدينة. ٥٩٠٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، عن العمري، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن آطام (٢) المدينة أن تهدم (٣). ٥٩٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال ثنا العمري … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 3523

٥٩٠٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تهدموا الآطام، فإنها زينة المدينة" (١). ٥٩٠٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا الدراوردي … فذكر بإسناده، مثله (٢). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ نهاهم عن هدم آطام المدينة؛ لأنها زينة لها. قالوا: فكذلك ما نهاهم عنه من قطع شجرها، وقتل صيدها، إنما هو لأن ذلك زينة للمدينة، فأراد أن يترك لهم فيها زينتها، ليألفوها ويطيب لهم بذلك سكناها، لا لأنها تكون في ذلك كمكة في حرمة صيدها ونباتها، ووجوب الجزاء على من انتهك حرمة شيء من ذلك. ثم نظرنا، هل نجد عن النبي ﷺ في ذلك دليلًا يدلنا على ما ذكرنا ٥٩١٠ - فإذا إسماعيل بن يحيى المزني قد حدثنا، قال: قرأنا على محمد بن إدريس الشافعي، عن الثقفي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان لأبي طلحة ابنٌ من أم سليم يقال له: أبو عمير، وكان رسول الله ﷺ يضاحكه إذا دخل، وكان له نغير. فدخل رسول الله ﷺ فرأى أبا عمير حزيناً، فقال: ما شأن أبي عمير؟ فقيل: يا

стр. 3524

رسول الله ﷺ ! مات نغيره. فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا عمير! ما فعل النغير (١)؟ " (٢). ٥٩١١ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس ﵁ قال كان لأبي طلحة ابن يدعى أبا عمير، فكان له نغير، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل قال: يا أبا عمير! ما فعل النغير" (٣). ٥٩١٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: "يا أبا عمير! ما فعل النغير" (٤). ٥٩١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس

стр. 3525

﵁ قال: كان لي أخ، فكان النبي ﷺ يستقبله ويقول: "يا أبا عمير! ما فعل النغير" (١). قال أبو جعفر: فهذا قد كان بالمدينة، ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة، إذًا لما أطلق له رسول الله ﷺ الحبس النغير، ولا اللعب به، كما لا يطلق ذلك بمكة. فقال قائل: فقد يجوز أن يكون هذا الحديث كان بقناة (٢)، وذلك الموضع غير موضع المحرم، فلا حجة لكم في هذا الحديث. فنظرنا هل نجد فيما سوى هذا الحديث ما يدل على شيء من حكم صيد المدينة. فإذا ٥٩١٤ - عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وفهد بن سليمان، قد حدثانا، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد قال: قالت عائشة ﵂: كان لآل رسول الله ﷺ وحش (٣)، فإذا خرج لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحسّ برسول الله ﷺ

стр. 3526

أنه قد دخل ربض، فلم يترمرم (١) كراهية أن يؤذيه (٢). فهذا بالمدينة في موضع قد دخل فيما حرم منها، وقد كانوا يؤوون فيه الوحش، ويتخذونها، ويغلقون دونها الأبواب. فقد دلّ هذا أيضًا على أن حكم المدينة في ذلك خلاف حكم مكة. ٥٩١٥ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي قُتَيلة المدني، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع ﵁، أنه كان يصيد ويأتي النبي ﷺ من صيده، فأبطأ عليه، ثم جاءه، فقال له رسول الله ﷺ : "ما الذي حبسك؟ "، فقال: يا رسول الله! انتفى عنا الصيد، فصرنا نصيد ما بين تيت (٣) إلى قناة. فقال رسول الله ﷺ : "أما إنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت، وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق" (٤).

стр. 3527

٥٩١٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي، عن موسى بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع ﵁، عن النبي … مثله (١). ٥٩١٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا محمد بن طلحة، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). ففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قد دلّ سلمة، وهو بها على موضع الصيد، وذلك لا يحل بمكة. ألا ترى أن رجلًا لو دل وهو بمكة رجلًا على صيد يصيدها كان آثمًا. فلما كانت المدينة في ذلك ليست كمكة ثبت أن حكم صيدها خلاف حكم صيد مكة شرفها الله تعالى، وفي هذا الحديث أيضًا إباحة صيد العقيق. وقد روينا عن سعد في الفصل الأول عن النبي ﷺ في ذلك ما قد روينا، ففي هذا ما يخالفه.

стр. 3528

فأما ما في حديث سعد من إباحة سلب الذي يصيد صيد المدينة، فإن ذلك- عندنا والله أعلم- كان في وقت ما كانت العقوبات التي تجب بالمعاصي في الأموال. فمن ذلك ما قد روي عن النبي ﷺ في الزكاة أنه قال: من أداها طائعًا فله أجرها، ومن لا أخذناها منه وشطر ماله. وما روي عنه، فيمن سرق ثمرًا من أكمامه أن عليه غرامة مثليه وفي نظائر لذلك كثيرة، قد ذكرناها في موضعها من كتابنا هذا. ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا، فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها، إن كانت لها أمثال، وإلى قيمتها إن كان لا مثل لها، وجعلت العقوبات في انتهاك الحرم في الأبدان، لا في الأموال. فهذا وجه ما روي في صيد المدينة. وأما حكم ذلك من طريق النظر، فإذا رأينا مكة حرامًا، وصيدها وشجرها كذلك، هذا ما لا اختلاف بين المسلمين فيه. ثم رأينا من أراد دخول مكة لم يكن له أن يدخلها إلا حرامًا، فكان دخول الحرم لا يحل الحلال وكانت حرمة صيده وشجره، كحرمته في نفسه. ثم رأينا المدينة، كل قد أجمع أنه لا بأس بدخولها للرجل حلالًا، فلما لم تكن محرمةً في نفسها، كان حكم صيدها وشجرها كحكمها في نفسها.

стр. 3529

وكما كان صيد مكة إنما حرم لحرمتها، ولم تكن المدينة في نفسها حرامًا لم يكن صيدها ولا شجرها حرامًا. فثبت بذلك قول من ذهب إلى أن صيد المدينة وشجرها كصيد سائر البلدان وشجرها غير مكة. وهذا أيضًا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3530

١٠ - باب: أكل الضباب ٥٩١٨ - حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ قال: نزلنا أرضًا كثيرة الضباب، فأصابتنا مجاعة، فطبخنا منها، فإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا؟ " فقلنا ضباب أصبناها. فقال: "إن أمةً من بني إسرائيل مسخت دوابًا في الأرض، وإني أخشى أن تكون هذه، فأكفئوها" (١). ٥٩١٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا زيد بن وهب الجهني، قال: ثنا عبد الرحمن بن حسنة ﵁ … ثم ذكر مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى تحريم لحوم الضباب؛ لأنهم لم يأمنوا أن تكون ممسوخةً واحتجوا في ذلك، بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فلم يروا بها بأسًا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن

стр. 3531

حصينًا قد روى هذا الحديث عن زيد بن وهب، على خلاف هذا المعنى الذي رواه الأعمش. ٥٩٢٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن زيد الأنصاري ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأصاب الناس ضبابًا، فاشتووها، فأكلوها. فأصبت منها ضبا، فشويته ثم أتيت به النبي ﷺ فأخذ جريدةً، فجعل يعد بها أصابعه فقال: "إنه أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في الأرض، وإني لا أدري لعلها هي؟ ". فقلت: إن الناس قد اشتووها فأكلوها، فلم يأكل ولم ينه (١). ٥٩٢١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ثابت بن وديعة (٢). ففي هذا الحديث خلاف ما في الحديث الأول لأن في هذا أن رسول الله ﷺ لم ينههم عن أكلها، وقد خشي في هذا الحديث أن يكون ممسوخًا كما خشي في الحديث الأول.

стр. 3532

غير أنه قد يجوز أن يكون ترك النهي؛ لأنهم كانوا في مجاعة، على ما في حديث الأعمش، فأباح ذلك لهم للضرورة. ثم رجعنا إلى ما في ذلك أيضًا سوى هذين الحديثين. ٥٩٢٢ - فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد وعفان قالا: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن حصين رجل من بني فزارة، قال: أخبرني سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله ﷺ أتاه أعرابي وهو يخطب، فقطع عليه خطبته فقال: يا رسول الله! ما تقول في الضب؟. فقال: "إن أمةً من بني إسرائيل مسخت، فلا أدري، أي الدواب مسخت" (١). ٥٩٢٣ - حدثنا فهد قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، قال حدثني الحكم، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة الأنصاري ﵄، عن النبي ﷺ أنه أتي بضب فقال: "أمة مسخت" (٢).

стр. 3533

٥٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال ثنا أبو داود، قال ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة ﵄ أن رجلًا أتى النبي ﷺ بضب. فقال له رسول الله ﷺ : "إن أمةً فقدت فالله أعلم" (١). ٥٩٢٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا حميد الصائغ، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة الأنصاري، أن رجلًا من بني فزارة أتى النبي ﷺ بضباب احترشها فجعل رسول الله ﷺ يقلبها، وينظر إلى ضب منها. فقال رسول الله ﷺ : "أمة مسخت، فلا يدرى ما فعلت، ولا أدري لعل هذا منه" (٢). ٥٩٢٦ - حدثنا فهد قال: ثنا الحسن بن بشر، قال ثنا المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ أبى أن يأكله يعني الضب، وقال: "لا أدري لعله من القرون الأولى التي مسخت" (٣).

стр. 3534

قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أن رسول الله ﷺ ترك أكله خوفًا من أن يكون مما مسخ. فاحتمل أن يكون قد حرّمه مع ذلك، واحتمل أن يكون تركه تنزهًا منه عن أكله، ولم يحرمه، فنظرنا في ذلك. ٥٩٢٧ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عَقيل بشير بن عقبة، قال: ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن أعرابيا سأل النبي ﷺ فقال: إني في حائط (١) مضبة (٢)، وإنه طعام أهلنا، فسكت. فقلنا له: عاوده فعاوده، فسكت، ثم قلنا (٣) له: عاوده، فعاوده فقال: "إن الله لعن، أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دوابا يدبون على الأرض، فما أظنهم إلا هؤلاء، ولست آكلها ولا أحرمها" (٤).

стр. 3535

ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ لم يحرم الضباب مع خوفه أن يكون من الممسوخ. ثم نظرنا، هل روي عن النبي ﷺ ما ينفي أن تكون الضباب ممسوخة؟ ٥٩٢٨ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد بن مسعود ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير: أهي مما مسخ؟ فقال: "إن الله لم يهلك قومًا أو لم يمسخ قومًا، فيجعل لهم نسلًا ولا عاقبةً" (١). ٥٩٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، وأحمد بن داود قالا: ثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان الثوري … ثم ذكر بإسناده مثله، وزاد: وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك (٢). ٥٩٣٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة اليشكري، عن المعرور بن سويد، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لم يهلك قومًا،

стр. 3536

فيجعل لهم نسلًا ولا عقبًا" (١). ٥٩٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن المعرور بن سويد، عن أم سلمة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). فبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب لو كان مما مسخ لم يبق، فانتفى بذلك أن يكون الضب مكروها، من قبل أنه مسخ أو من قبل ما يخاف أن يكون مسخًا. ثم نظرنا فيما روي فيه خلاف ما ذكرنا هل نجد في شيء من ذلك ما يدلنا على إباحة أكله، أو على المنع من ذلك؟ ٥٩٣٢ - فإذا حسين بن نصر وزكريا بن يحيى بن إياس قد حدثانا، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال يومًا: "ليت عندنا قرصةً من برة سمراء،

стр. 3537

ملبقة (١) بسمن ولبن"، فقام رجل من أصحابه، فعملها ثم جاء بها. فقال رسول الله ﷺ : "فيم كان سمنها"، قال: في عكة ضب، قال له: "ارفعها" (٢). فقال قائل: ففي حديث ابن عمر ﵄ هذا ما يدل على كراهة رسول الله ﷺ لأكل لحم الضب. قيل له: قد يجوز أن يكون هذا على الكراهة التي ذكرها أبو سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ في حديثه الذي قد رويناه، لا على تحريمه إياه على الناس. وقد روي عن ابن عمر ﵄ أيضًا ما يدل على ذلك. ٥٩٣٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أتي بضب، فلم يأكله، ولم يحرمه (٣). ٥٩٣٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار،

стр. 3538

عن ابن عمر ﵄ قال: نادي رسولَ الله ﷺ رجل، فقال: ما تقول في الضب؟ فقال: "لست بآكله ولا محرمه" (١). ٥٩٣٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الضب … فذكر مثله (٢). ٥٩٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سهل بن عامر البجلي، قال: ثنا مالك بن مغول، قال سمعت نافعًا يحدث، عن ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الضب. فقال: "لا آكل، ولا أنهى" (٣). ٥٩٣٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤). ٥٩٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا أبو حذيفة، قال ثنا سفيان، عن عبد الله بن

стр. 3539

دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٥٩٣٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذا ابن عمر ﵄ يخبر عن رسول الله ﷺ أنه لم يحرم أكل الضب. وقد روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه حلال. ٥٩٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وعبد الصمد، قالا: ثنا شعبة، عن توبة العنبري، قال: سمعت الشعبي، يقول: أرأيت فلانًا حين يروي عن النبي ﷺ لقد جالست ابن عمر ﵄، فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ غير أنه قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يأكلون ضبا، فنادتهم امرأة من أزواج النبي ﷺ : إنها ضب. فقال النبي ﷺ : "كلوه، ليس من طعامي" وفي حديث وهب "فإنه حلال" (٣).

стр. 3540

ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أخبر أنه حلال، وإنما تركه؛ لأنَّه لم يكن من طعامه. وقد روي عن عمر بن بن الخطاب ﵁ أيضًا أن رسول الله ﷺ لم يحرمه. ٥٩٤١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ﵁ عن الضب. فقال: أتي به رسول الله ﷺ فقال: "لا أطعمه" فقال عمر ﵁: إن رسول الله ﷺ لم يحرمه، وإن الله لينفع به غير واحد، وهو طعام عامة الرعاة ولو كان عندي لأكلته (١). قال أبو جعفر: وقد كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏. واحتج لهم محمد بن الحسن بما ٥٩٤٢ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان (ح)
следующие страницы →