← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

فيجعل لهم نسلًا ولا عقبًا" (١). ٥٩٣١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن المعرور بن سويد، عن أم سلمة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). فبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الممسوخ لا يكون له نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب لو كان مما مسخ لم يبق، فانتفى بذلك أن يكون الضب مكروها، من قبل أنه مسخ أو من قبل ما يخاف أن يكون مسخًا. ثم نظرنا فيما روي فيه خلاف ما ذكرنا هل نجد في شيء من ذلك ما يدلنا على إباحة أكله، أو على المنع من ذلك؟ ٥٩٣٢ - فإذا حسين بن نصر وزكريا بن يحيى بن إياس قد حدثانا، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال يومًا: "ليت عندنا قرصةً من برة سمراء،

стр. 3537

ملبقة (١) بسمن ولبن"، فقام رجل من أصحابه، فعملها ثم جاء بها. فقال رسول الله ﷺ : "فيم كان سمنها"، قال: في عكة ضب، قال له: "ارفعها" (٢). فقال قائل: ففي حديث ابن عمر ﵄ هذا ما يدل على كراهة رسول الله ﷺ لأكل لحم الضب. قيل له: قد يجوز أن يكون هذا على الكراهة التي ذكرها أبو سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ في حديثه الذي قد رويناه، لا على تحريمه إياه على الناس. وقد روي عن ابن عمر ﵄ أيضًا ما يدل على ذلك. ٥٩٣٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أتي بضب، فلم يأكله، ولم يحرمه (٣). ٥٩٣٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار،

стр. 3538

عن ابن عمر ﵄ قال: نادي رسولَ الله ﷺ رجل، فقال: ما تقول في الضب؟ فقال: "لست بآكله ولا محرمه" (١). ٥٩٣٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ يقول: سئل رسول الله ﷺ عن الضب … فذكر مثله (٢). ٥٩٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سهل بن عامر البجلي، قال: ثنا مالك بن مغول، قال سمعت نافعًا يحدث، عن ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الضب. فقال: "لا آكل، ولا أنهى" (٣). ٥٩٣٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤). ٥٩٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا أبو حذيفة، قال ثنا سفيان، عن عبد الله بن

стр. 3539

دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٥٩٣٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذا ابن عمر ﵄ يخبر عن رسول الله ﷺ أنه لم يحرم أكل الضب. وقد روي عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه حلال. ٥٩٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، وعبد الصمد، قالا: ثنا شعبة، عن توبة العنبري، قال: سمعت الشعبي، يقول: أرأيت فلانًا حين يروي عن النبي ﷺ لقد جالست ابن عمر ﵄، فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ غير أنه قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يأكلون ضبا، فنادتهم امرأة من أزواج النبي ﷺ : إنها ضب. فقال النبي ﷺ : "كلوه، ليس من طعامي" وفي حديث وهب "فإنه حلال" (٣).

стр. 3540

ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أخبر أنه حلال، وإنما تركه؛ لأنَّه لم يكن من طعامه. وقد روي عن عمر بن بن الخطاب ﵁ أيضًا أن رسول الله ﷺ لم يحرمه. ٥٩٤١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا ﵁ عن الضب. فقال: أتي به رسول الله ﷺ فقال: "لا أطعمه" فقال عمر ﵁: إن رسول الله ﷺ لم يحرمه، وإن الله لينفع به غير واحد، وهو طعام عامة الرعاة ولو كان عندي لأكلته (١). قال أبو جعفر: وقد كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏. واحتج لهم محمد بن الحسن بما ٥٩٤٢ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان (ح)

стр. 3541

وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا حماد بن سلمة، قال ثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أهدي له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة ﵂ أن تعطيه، فقال لها رسول الله ﷺ : "أتعطينه ما لا تأكلين؟ " (١). قال محمد ﵀: فقد دل ذلك على أن رسول الله ﷺ كره لنفسه ولغيره أكل الضب، قال: فبذلك نأخذ. قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت. قد يجوز أن يكون كره لها أن تطعمه السائل؛ لأنها إنما فعلت ذلك من أجل أنها عافته، ولولا أنها عافته لما أطعمته إياه، وكان ما تطعمه السائل فإنما هو الله تعالى. فأراد النبي ﷺ أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله إلا من خير الطعام، كما قد نهى أن يتصدق بالبسر الرديء، والتمر الرديء. فمما روي عنه في ذلك ما ٥٩٤٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه

стр. 3542

قال: أمرني النبي ﷺ بالصدقة، فجاء رجل بكبائس (١) من هذه النخل، قال سفيان: يعني الشيص (٢)، وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به، فنزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ونهى رسول الله ﷺ عن الجعرور (٣) ولون الحُبَيق (٤) أن يؤخذا في الصدقة قال الزهري: لونان من تمر المدينة (٥). ٥٩٤٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا سليمان بن كثير، قال: حدثني الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، أن النبي ﷺ نهى عن الجعرور ولون الحبيق (٦). ٥٩٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء ﵁، قال: كانوا يجيئون في الصدقة بأردأ تمرهم، وأردأ طعامهم،

стр. 3543

فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال: لو كان لكم فأعطاكم، لم تأخذوه إلا وأنتم ترون أنه قد نقصكم من حقكم (١). ٥٩٤٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، عن ابن مرة، عن عوف بن مالك ﵁، قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده عصا وأقناء (٢) معلقة في المسجد، فيها قنو حَشف (٣) فقال: "لو شاء رب هذا القنو لتصدق بأطيب منه، إن رب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم القيامة". ثم أقبل على الناس فقال: "أما والله ليدعنها، مذللةً أربعين عاما للعوافي (٤) " يعني: نخل المدينة (٥). ٥٩٤٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر،

стр. 3544

قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). فلهذا المعنى كره رسول الله ﷺ لعائشة ﵂ الصدقة بالضب، لا لأن أكله حرام. وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة أكله أيضًا ما ٥٩٤٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب أنه أخبرهم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس ﵄ أن خالد بن الوليد ﵁ دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة ﵂، فأتي بضب محنوذ (٢)، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده. فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة ﵂: أخبروا رسول الله ﷺ ما يريد أن يأكل منه. فقالوا: هو ضب، فرفع يده فقلت: أحرام هو؟ قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافُه". فاجتررته فأكلته، ورسول الله ﷺ ينظر إليّ، فلم ينهني (٣).

стр. 3545

٥٩٤٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، قال: دعينا لعرس بالمدينة، فقرب إلينا طعام فأكلناه، ثم قرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فمنا آكل، ومنا تارك، فلما أصبحت أتيت ابن عباس ﵄ فأخبرته بذلك، فقال بعض من عنده: قال رسول الله ﷺ : "لا آكله ولا أحرمه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه". فقال ابن عباس ﵄: ما بعث رسول الله ﷺ إلا محللًا أو محرمًا. قرب إلى رسول الله ﷺ لحلم، فمد يده ليأكل، فقالت ميمونة ﵂ يا رسول الله، إنه لحم ضب فكف يده، ثم قال: "هذا لحم لم آكله قط"، فأكل الفضل بن عباس ﵄، وخالد بن الوليد ﵁، وامرأة كانت معهم. وقالت ميمونة ﵂ لا أكل طعامًا لم يأكل منه رسول الله ﷺ (١). ٥٩٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أتي بصحفة فيها ضباب

стр. 3546

فقال: "كلوا، فإني عائف" (١). ٥٩٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله ﷺ أقطًا وسمنًا وأضبا، فأكل النبي ﷺ من الأقط والسمن، ولم يأكل من الأضب، وأكل على مائدة النبي ﷺ ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة النبي ﷺ (٢). فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وأنا به أقول، والله أعلم بالصواب.

стр. 3547

١١ - باب: أكل لحوم الحمر الأهلية ٥٩٥٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن عبيد بن حسن، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر: عبد الله بن عمرو بن لويم، والآخر: غالب بن الأبجر ﵁. قال: مسعر: أرى غالبًا الذي سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعم منه أهلي غير حمر لي أو حمرات لي. قال: "فأطعم أهلك من سمين مالك، فإنها قذرت لكم جوّالَ (١) القرية" (٢). ٥٩٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شعبة، عن عبيد بن حسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن رجال من مزينة من أصحاب النبي ﷺ من الظاهرة، عن أبجر، أو ابن أبجر أنه قال: يا رسول الله! إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعمه أهلي إلا حمرًا لي. قال: "فأطعم أهلك من سمين مالك، فإنما كرهت

стр. 3548

لكم جوّال القرية" (١). ٥٩٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عبيد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ من مزينة حدثوا أن سيد مزينة الأبجر، أو ابن الأبجر سأل النبي ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ٥٩٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: عبد الرحمن بن معقل وقال: عن رجال من مزينة الظاهرة، ولم يقل من أصحاب النبي ﷺ وقال: إن أبجر، أو ابن أبجر (٣).

стр. 3549

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، فأباحوا أكل لحوم الحمر الأهلية، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فكرهوا أكل لحوم الحمر الأهلية، وقالوا: قد يجوز أن تكون الحمر التي أباح النبي ﷺ أكلها في هذا الحديث كانت وحشيةً، ويكون قول النبي ﷺ فإنها كرهت لكم جوّال القرية على الأهلية. وقد روى شريك حديث غالب هذا على خلاف ما رواه مسعر وشعبة. ٥٩٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، ويحيى بن عثمان، وروح بن الفرج، قالوا: حدثنا يوسف بن عدي (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الحكم الأودي (ح) وحدثنا فهد، قال ثنا محمد بن سعيد، يزيد بعضهم على بعض، قالوا: ثنا شريك، عن منصور بن المعتمر، عن عبيد بن الحسن، عن غالب بن الذيخ ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ : إنه قد أصابتنا سنة، وإن سمين مالنا في الحمير فقال: "كلوا من سمين مالكم" (٣).

стр. 3550

فأخبر أن ما كان أباح لهم من ذلك في كل عام سنة. فإن كان ذلك على ما حملنا عليه حديث، مسعر وشعبة، فهو على ما حملناه عليه من ذلك. وإن كان ذلك على الحمر الأهلية، فإنه إنما كان في حال الضرورة، وقد تحل في حال الضرورة الميتة. فليس في هذا الحديث دليل على حكم لحوم الحمر الأهلية في غير حال الضرورة. وقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ مجيئًا متواترًا في نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية. فمهما روي عنه في ذلك ما قد ٥٩٥٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، وأسامة، ومالك، عن ابن شهاب، عن الحسن، وعبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول لابن عباس ﵃: نهى رسول الله ﷺ عن أكل

стр. 3551

لحوم الحمر الإنسية، وعن متعة النساء يوم خيبر (١). ٥٩٥٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الإنسية (٢). ٥٩٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية (٣). ٥٩٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى القطان، عن عبيد الله بن

стр. 3552

عمر … فذكر بإسناده مثله (١). ٥٩٦١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا دحيم، قال: ثنا عبيد بن موسى، عن أبي حنيفة، عن نافع، ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٥٩٦٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن نمير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة، الفزاري، عن عبد الله بن أبي سليط، عن أبيه أبي سليط ﵁، وكان بدريا قال: لقد أتانا نهي رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية، ونحن بخيبر وإن القدور لتفور بها، فأكفأناها على وجهها (٣).

стр. 3553

٥٩٦٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (١). ٥٩٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان (٢)، عن عمرو، عن جابر ﵁ قال: أطعمنا النبي ﷺ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر (٣). ٥٩٦٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، أن أبا الزبير المكي، أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄، يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل والحمار الوحشي، ونهانا رسول الله ﷺ عن الحمار الأهلي (٤).

стр. 3554

٥٩٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر … مثله (١). ٥٩٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة (٢)، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁ سمعه منه، قال: أصبنا حمرًا يوم خيبر، فطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : أن أكفئوا القدور (٣). ٥٩٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء، وابن أبي أوفى ﵄ عن النبي ﷺ … نحوه (٤). ٥٩٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن

стр. 3555

ثابت، قال: سمعت البراء، وعبد الله بن أبي أوفى ﵄ … مثله، ولم يذكر خيبر (١). ٥٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى … مثله (٢). ٥٩٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن الشيباني، عن ابن أبي أو في ﵁ … مثله (٣). ٥٩٧٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان، قال: أخبرنا عمرو، قال: قلت لجابر بن زيد إنهم يزعمون أن النبي ﷺ قد نهى عن لحوم الحمر الأهلية. فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري، عن النبي ﷺ ولكن أبي

стр. 3556

ذلك الحبر يعني ابن عباس ﵄ وقرأ ﴿قُلْ لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية (١). ٥٩٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية (٢). ٥٩٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا الدراوردي، قال: ثنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (٣). ٥٩٧٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا

стр. 3557

سفيان، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما افتتح النبي ﷺ خيبر أصابوا حمرًا، فطبخوا منها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : "ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها نجس فأكفئوا القدور" (١). ٥٩٧٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، قال: ثنا حماد، عن هشام، عن محمد، عن أنس، وأيوب، عن محمد، قال حماد وأظنه: عن أنس ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ يوم خيبر، فقيل له: أكلت الحمر، فسكت ثم أتي، فقيل له: فنيت الحمر فأمر أبا طلحة ينادي … ثم ذكر مثله (٢). ٥٩٧٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: ثنا هشام، عن محمد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3558

٥٩٧٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال: ثنا بقية، قال ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل ذي ناب من السباع، وعن لحوم الحمر الأهلية (١). ٥٩٧٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا إبراهيم بن سويد، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، قال: أخبرني سلمة ﵁، أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ مساء يوم افتتحوا خيبر، فرأى رسول الله ﷺ نيرانًا توقد. فقال: "ما هذه النيران؟ " قالوا: على لحوم الحمر الإنسية. فقال رسول الله ﷺ : "أهريقوا ما فيها، واكسروها" يعني: القدور. فقال رجل من القوم: أو نغسلها؟ فقال رسول الله ﷺ : "أو ذاك" (٢). ٥٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة … فذكر نحوه (٣). فكانت هذه الآثار تواترت عن رسول الله ﷺ بالنهي عن أكل لحوم الحمر

стр. 3559

الأهلية. فكان أولى الأشياء بنا أن نحمل حديث غالب بن الأبجر على ما وافقها، لا على ما خالفها. فقال قوم (١): إنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك إبقاءً على الظهر، ليس على وجه التحريم. ورووا في ذلك ما. ٥٩٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عباد بن موسى الختلي، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش قال: حدثت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال ابن عباس ﵄: ما نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر (٢). ٥٩٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، أن نافعًا أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال نهى رسول الله ﷺ عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر، وكانوا قد احتاجوا إليها (٣).

стр. 3560

٥٩٨٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، وأبو عاصم قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: قال ابن عمر ﵄ … ثم ذكر مثله (١). فكان من الحجة عليهم في ذلك أن جابرًا ﵁ قد أخبر أن النبي ﷺ أطعمهم يومئذ لحوم الخيل، ونهاهم عن لحوم الحمر، وهم كانوا إلى الخيل أحوج منهم إلى الحمر. فدل تركه منعهم عن أكل لحوم الخيل أنهم كانوا في بقية من الظهر، ولو كانوا في قلة من الظهر حتى احتيج لذلك أن يمنعوا من أكل لحوم الحمر الأهلية، لكانوا إلى المنع من أكل لحوم الخيل أحوج؛ لأنهم يحملون على الخيل كما يحملون على الحمر الأهلية، ويركبون الخيل بعد ذلك لمعان لا يركبون لها الحمر. فدلّ ما ذكرنا أن العلة التي لها منعوا من أكل لحوم الحمر، ليست هي هذه العلة. وقال آخرون (٢): إنما منعوا يومئذ من أكل لحوم الحمر؛ لأنها حمر كانت تأكل العذرة. ورووا في ذلك ما ٥٩٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن الشيباني قال: ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في أمر النبي ﷺ إياهم بإكفاء القدور يوم

стр. 3561

خيبر. فقال: "إنما نهى عنها؛ لأنها كانت تأكل العذرة" (١). قالوا: فإنما نهى النبي ﷺ عن أكلها لهذه العلة، فكان من الحجة عليهم في ذلك، أنه لو لم يكن جاء في هذا إلا الأمر بإكفاء القدر، لكان ذلك محتملًا لما قالوا، ولكنه قد جاء هذا، وجاء النهي في ذلك مطلقًا. ٥٩٨٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا أبو زبر عبد الله بن العلاء، قال: ثنا مسلم بن مشكم، كاتب أبي الدرداء، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! حدثني ما يحل لي مما يحرم عليّ؟ فقال: "لا تأكل الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع" (٢). فكان كلام النبي ﷺ في هذا الحديث جوابًا لسؤال أبي ثعلبة ﵁ إياه عما يحل له مما يحرم عليه. فدلّ ذلك على نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة وما أشبهها، ولكن لها في أنفسها. وقد جعلها ﷺ في نهيه عنها، كذي الناب من السباع. فكما كان ذو ناب منهيا عنه لا لعلة، كان كذلك الحمر الأهلية منهيا عنها لا لعلة.

стр. 3562

وقد قال قوم (١): إن رسول الله ﷺ إنما نهى عنها لأنها كانت نهبةً. ورووا في ذلك ما ٥٩٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن النحاز الحنفي، عن سنان بن سلمة، عن أبيه؛ لأن رسول الله ﷺ مر يوم خيبر بقدور فيها لحم حمر الناس، فأمر بها فأكفئت (٢). فكان من الحجة عليهم في ذلك أن قوله: "حمر الناس" يحتمل أن يكون لانهم انتهبوها من الناس، ويحتمل أن تكون نسبت إلى الناس لأنهم يركبونها، فيكون النهي وقع عليها لأنها أهلية لا لغير ذلك. قالوا: فإنه قد روي في ذلك ما يدل على أنها كانت نهبةً. فذكروا ما ٥٩٨٧ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء ﵁ أنهم أصابوا من الفيء أنهم أصابوا من الفيء حمرًا، فذبحوها، فقال النبي ﷺ : "أكفوا القدور" (٣).

стр. 3563

قالوا: فبين هذا الحديث أن تلك الحمر كانت نهبةً. فقيل لهم: فإذا ثبت أنها كانت نهبةً كما ذكرتم، فما دليلكم على أن النهي عنها كان للنهبة؟ وما جعلكم بتأويل ذلك النهي أنه كان للنهبة أولى من غيركم في تأويله أن النهي عنها كان لها في أنفسها لا للنهبة. وقد ذكرنا في حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال لهم: "أكفئوها فإنها رجس" فدلّ ذلك على أن النهي وقع عليها؛ لأنها رجس، لا لأنها نهبة. وفي حديث سلمة بن الأكوع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لهم: "أكفئوا القدور، واكسروها". فقالوا: يا رسول الله! أو نغسلها؟ فقال: "أو ذاك" فدل ذلك أيضًا على أن النهي كان لنجاسة لحوم الحمر لا لأنها نهبة، ولا لأنها مغصوبة. ألا ترى أن رجلًا لو غصب شاةً فذبحها وطبخ لحمها أن قدره التي طبخ ذلك فيها لا يتنجس، وأن حكمها في طهارتها حكم ما طبخ فيه لحم غير مغصوب. فدل ما ذكرنا من أمره إياه بغسلها على نجاسة ما طبخ فيها على أن الأمر الذي كان منه بطرح ما كان فيها لنجاستها، لا لغصبهم إياها. وقد رأينا رسول الله ﷺ أمر في شاة غصبت فذبحت وطبخت بخلاف هذا. ٥٩٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عاصم بن

стр. 3564

كليب، عن أبيه، عن رجل، قال: حسبته من الأنصار أنه كان مع رسول الله ﷺ في جنازة، فلقيه رسول امرأة من قريش يدعوه إلى طعام، فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم فنظر آباؤنا إلى النبي ﷺ وفي يده أكلة، فقال: "إن هذا لحم شاة"، تخبرني أنها أخذت بغير حلها. فقامت المرأة، فقالت: يا رسول الله! لم تزل تعجبني أن تأكل في بيتي، وإني أرسلت إلى البقيع، فلم توجد فيه شاة، وكان أخي اشترى شاةً بالأمس، فأرسل إلى أهله بالثمن، فقال: أطعموها الأسارى" فتنزه رسول الله ﷺ عن أكلها، ولم يأمر بطرحها، بل أمرهم بالصدقة بها إذ أمرهم أن يطعموها الأسارى (١). فهذا حكم رسول الله ﷺ في اللحم الحلال إذا غصب فاستهلك، فلو كانت لحوم الحمر الأهلية حلالًا عنده لأمر فيها لما انتهبت بمثل ما أمر به في هذه الشاة لما غصبت. ولكنه إنما أمر في لحم تلك الحمر بما أمر به لمعنًى خلاف المعنى الذي من أجله أمر في لحم هذه الشاة بما أمر به. ألا ترى أن رجلًا لو غصب رجلًا شاةً، فذبحها وطبخ لحمها أنه لا يؤمر بطرح ذلك في قول أحد من الناس، فكذلك لحم الحمر الأهلية المذبوحة بخيبر لو كان النبي ﷺ إنما نهى عنها من أجل النهبة التي حكمها حكم الغصب إذًا لما أمرهم بطرح ذلك

стр. 3565

اللحم، ولأمرهم فيه بمثل ما يؤمر به من غصب شاة، فذبحها، وطبخ لحمها. فلما انتفى أن يكون نهي النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية لمعنًى من هذه المعاني التي ادعاها الذين أباحوا لحمها، ثبت أن نهيه ذلك عنها كان لها في نفسها، كما نهى عن كل ذي ناب من السباع، فكان ذلك النهي له في نفسه، فلا ينبغي لأحد خلاف شيء ذلك، فإن رسول الله ﷺ قد قال: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من من أمري فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حرام حرمناه، وما وجدنا فيه من حلال أحللناه، ألا وإن ما حرم رسول الله ﷺ ، فهو مثل ما حرم الله". ٥٩٨٩ - حدثنا بذلك محمد بن الحجاج: قال: ثنا أسد، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام ﵁، عن النبي ﷺ (١). ٥٩٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: ثنا الزبيدي، عن مروان بن رؤبة، أنه حدثه عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب الكندي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إني أوتيت الكتاب وما يعدله، يوشك شبعان على أريكته، يقول: بيننا وبينكم هذا الكتاب، فما كان فيه من حلال حللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا وإنه ليس كذلك، لا يحل ذو ناب من

стр. 3566

السباع، ولا الحمار الأهلي (١). ٥٩٩١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن موسى بن عبد الله بن قيس، عن أبي رافع ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٥٩٩٢ - وحدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن موسى بن عبد الله بن قيس، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ والناس حوله: لا أعرفن أحدكم يأتيه الأمر من أمري قد أمرت به أو نهيت عنه، وهو متكئ على أريكته فيقول: ما وجدناه في كتاب الله عملناه، وإلا فلا (٣). ٥٩٩٣ - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: حدثني سفيان، عن ابن المنكدر، وأبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أو عن غيره، عن النبي ﷺ أنه قال: لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا

стр. 3567

أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه (١). فحذر رسول الله ﷺ من خلاف، أمره، كما حذر من خلاف كتاب الله فليحذر أن يخالف شيئًا من أمر رسول الله ﷺ في حق عليه ما يحق على مخالف كتاب الله . وقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ في النهي عن لحوم الحمر الأهلية بما قد ذكرنا، ورجعت معانيها إلى ما وصفنا، فليس ينبغي لأحد خلاف شيء من ذلك. فإن قال قائل: فقد رويتم عن ابن عباس ﵄ إباحتها، وما احتج به في ذلك من قول الله : ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية. قيل له: ما قاله رسول الله ﷺ من ذلك، فهو أولى مما قاله ابن عباس ﵄. وما قاله رسول الله ﷺ من ذلك فهو مستثنًى من الآية، على هذا ينبغي أن يحمل ما جاء عن رسول الله ﷺ هذا المجيء المتواتر في الشيء المقصود إليه بعينه مما قد أنزل الله في كتابه آيةً مطلقةً على ذلك الجنس فيجعل ما جاء عن رسول الله ﷺ من ذلك مستثنًى من تلك الآية، غير مخالف لها حتى لا يضاد القرآنُ السنةَ، ولا السنةُ القرآنَ.

стр. 3568

فهذا حكم لحوم الحمر الأهلية من طريق تصحيح معاني الآثار ولو كان النظر لكان لحوم الحمر الأهلية حلالًا، وكان ذلك كلحم الحمر الوحشية؛ لأن كل صنف قد حرم إذا كان أهليا مما قد أجمع على تحريمه، فقد حرم إذا كان وحشيا. ألا ترى أن لحم الخنزير الوحشي كلحم الخنزير الأهلي، فكان النظر على ذلك أيضًا إذا كان الحمار الوحشي لحمه حلالا أن يكون كذلك الحمار الأهلي. ولكن ما جاء عن رسول الله ﷺ أولى ما اتبع، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3569

١٢ - باب: أكل لحم الفرس ٥٩٩٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا نعيم (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا يزيد بن عبد ربه، وخالد بن خلى، قالوا: ثنا بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه عن جده، عن خالد بن الوليد ﵁ أن رسول الله ﷺ في عن لحوم الخيل، والبغال والحمير (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فكرهوا لحوم الخيل. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀ واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا بأس بأكل لحوم الخيل. واحتجوا في ذلك بما

стр. 3570

٥٩٩٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا نأكل لحوم صل الله الخيل على عهد رسول الله ﷺ (١). ٥٩٩٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن عبد الكريم، ووكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم … فذكر بإسناده، مثله (٢). ٥٩٩٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه (٣).

стр. 3571

وفي هذا الباب آثار قد دخلت في باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية، فأغنانا ذلك عن إعادتها. فذهب قوم إلى هذه الآثار، فأجازوا أكل لحوم الخيل، وممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف، ومحمد رحمها الله واحتجوا بذلك بتواتر الآثار في ذلك وتظاهرها. ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل الأهلية والحمر الأهلية فرق. ولكن الآثار عن رسول الله ﷺ إذا صحت وتواترت أولى أن يقال بها مما يوجبه النظر، ولا سيما إذ قد أخبر جابر بن عبد الله ﵄ في حديثه أن رسول الله ﷺ أباح لهم لحوم الخيل في وقت منعه إياهم من لحوم الحمر، فدل ذلك على اختلاف حكم لحومهما.

стр. 3572

٢٥ - كتاب الأشربة ١ - باب الخمر المحرمة ما هي؟ ٥٩٩٨ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة" (١). ٥٩٩٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، وعكرمة بن عمار، عن أبي كثير، وهشام عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٦٠٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عقبة بن التوءم الرقاشي،

стр. 3573

قال: حدثني أبو كثير اليمامي، قال: دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ، دخلت لألقى أبا هريرة ﵁، فأسأله عن ذلك، فلقيته فقلت: يا أبا هريرة، إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدثني عن النبي ﷺ لا تحدثني عن غيره. فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الخمر من الكرمة والنخلة" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الخمر من التمر والعنب جميعًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: الخمر المحرمة في كتاب الله تعالى هي الخمر التي من عصير العنب إذا نش (٤) العصير وألقى بالزبد، هكذا كان أبو حنيفة ﵀ يقول. وقال أبو يوسف ﵀: إذا نش، وإن لم يلق بالزبد فقد صار خمرًا. وليس الحديث الذي رويناه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ في أول هذا الباب، مخالف لذلك عندنا؛ لأنَّه يحتمل وجوها، أحدها: أن يكون كما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: الخمر من هاتين الشجرتين إحداهما، فعمهما

стр. 3574

بالخطاب وأراد إحداهما دون الأخرى، كما قال الله ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما. وكما قال : ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل من الإنس لا من الجن وكما قال رسول الله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁ إذ أخذ على أصحابه في البيعة كما أخذ على النساء: "أن لا تشركوا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا" ثم قال: فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به، فهو كفارة له". ٦٠٠١ - حدثنا بذلك يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ وقد علمنا أن من أشرك، فعوقب بشركه فليس ذلك بكفارة له (١). فدل ما ذكرنا أنه إنما أراد بقوله ﵁: فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به، أنه إنما أراد ما سوى الشرك، مما ذكر في هذا الحديث.

стр. 3575

فلما كانت هذه الأشياء وقد جاء ظاهرها على الجميع، وباطنها على خاص من ذلك، احتمل أيضًا أن يكون قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة" ظاهر ذلك عليهما، وباطنها على إحداهما، فتكون الخمر المقصودة في ذلك من العنبة لا من النخلة. ويحتمل أيضًا قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين أن يكون عنى به الشجرتين جميعا، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرًا كما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد ﵏ في نقيع من الزبيب والتمر، فجعلوه خمرًا. ويحتمل قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين" أن يكون أراد أن الخمر منهما، وإن كانت مختلفةً على أنها من العنب ما قد عقلنا من الخمر، وعلى أنها من التمر ما يسكر، فيكون خمر العنب هي عين العصير، إذا اشتد وخمر التمر هي المقدار من نبيذ التمر الذي يسكر. فلما احتمل هذا الحديث هذه الوجوه التي ذكرنا لم يكن الأخذ بأحدها أولى من بقيتها، ولم يكن لمتأول أن يتأوله على أحدها إلا كان لخصمه أن يتأوله على ضد ذلك. فإن قال قائل: فما معنى حديث عمر ﵁ يريد ما قد ٦٠٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: سمعت ابن إدريس، قال: سمعت أبا حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت عمر ﵁ على منبر رسول الله ﷺ يقول: "أما بعد! أيها الناس إنه نزل
следующие страницы →