← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

وفي هذا الباب آثار قد دخلت في باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية، فأغنانا ذلك عن إعادتها. فذهب قوم إلى هذه الآثار، فأجازوا أكل لحوم الخيل، وممن ذهب إلى ذلك، أبو يوسف، ومحمد رحمها الله واحتجوا بذلك بتواتر الآثار في ذلك وتظاهرها. ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل الأهلية والحمر الأهلية فرق. ولكن الآثار عن رسول الله ﷺ إذا صحت وتواترت أولى أن يقال بها مما يوجبه النظر، ولا سيما إذ قد أخبر جابر بن عبد الله ﵄ في حديثه أن رسول الله ﷺ أباح لهم لحوم الخيل في وقت منعه إياهم من لحوم الحمر، فدل ذلك على اختلاف حكم لحومهما.

стр. 3572

٢٥ - كتاب الأشربة ١ - باب الخمر المحرمة ما هي؟ ٥٩٩٨ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة" (١). ٥٩٩٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، وعكرمة بن عمار، عن أبي كثير، وهشام عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٦٠٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عقبة بن التوءم الرقاشي،

стр. 3573

قال: حدثني أبو كثير اليمامي، قال: دخلت من اليمامة إلى المدينة لما أكثر الناس الاختلاف في النبيذ، دخلت لألقى أبا هريرة ﵁، فأسأله عن ذلك، فلقيته فقلت: يا أبا هريرة، إني أتيتك من اليمامة أسألك عن النبيذ، فحدثني عن النبي ﷺ لا تحدثني عن غيره. فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الخمر من الكرمة والنخلة" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الخمر من التمر والعنب جميعًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: الخمر المحرمة في كتاب الله تعالى هي الخمر التي من عصير العنب إذا نش (٤) العصير وألقى بالزبد، هكذا كان أبو حنيفة ﵀ يقول. وقال أبو يوسف ﵀: إذا نش، وإن لم يلق بالزبد فقد صار خمرًا. وليس الحديث الذي رويناه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ في أول هذا الباب، مخالف لذلك عندنا؛ لأنَّه يحتمل وجوها، أحدها: أن يكون كما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: الخمر من هاتين الشجرتين إحداهما، فعمهما

стр. 3574

بالخطاب وأراد إحداهما دون الأخرى، كما قال الله ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرج من أحدهما. وكما قال : ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل من الإنس لا من الجن وكما قال رسول الله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁ إذ أخذ على أصحابه في البيعة كما أخذ على النساء: "أن لا تشركوا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا" ثم قال: فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به، فهو كفارة له". ٦٠٠١ - حدثنا بذلك يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ وقد علمنا أن من أشرك، فعوقب بشركه فليس ذلك بكفارة له (١). فدل ما ذكرنا أنه إنما أراد بقوله ﵁: فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به، أنه إنما أراد ما سوى الشرك، مما ذكر في هذا الحديث.

стр. 3575

فلما كانت هذه الأشياء وقد جاء ظاهرها على الجميع، وباطنها على خاص من ذلك، احتمل أيضًا أن يكون قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة" ظاهر ذلك عليهما، وباطنها على إحداهما، فتكون الخمر المقصودة في ذلك من العنبة لا من النخلة. ويحتمل أيضًا قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين أن يكون عنى به الشجرتين جميعا، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرًا كما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد ﵏ في نقيع من الزبيب والتمر، فجعلوه خمرًا. ويحتمل قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين" أن يكون أراد أن الخمر منهما، وإن كانت مختلفةً على أنها من العنب ما قد عقلنا من الخمر، وعلى أنها من التمر ما يسكر، فيكون خمر العنب هي عين العصير، إذا اشتد وخمر التمر هي المقدار من نبيذ التمر الذي يسكر. فلما احتمل هذا الحديث هذه الوجوه التي ذكرنا لم يكن الأخذ بأحدها أولى من بقيتها، ولم يكن لمتأول أن يتأوله على أحدها إلا كان لخصمه أن يتأوله على ضد ذلك. فإن قال قائل: فما معنى حديث عمر ﵁ يريد ما قد ٦٠٠٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: سمعت ابن إدريس، قال: سمعت أبا حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر ﵄، قال: سمعت عمر ﵁ على منبر رسول الله ﷺ يقول: "أما بعد! أيها الناس إنه نزل

стр. 3576

تحريم الخمر، وهي يومئذ من خمسة: من التمر، والعنب والعسل، والحنطة والشعير، والخمر: ما خامر العقل" (١). وقد روي مثل ذلك أيضًا عن ابن عمر والنعمان ﵃، عن النبي ﷺ . ٦٠٠٣ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من العنب خمرًا، ومن العسل خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن التمر خمرا، ومن الحنطة خمرا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر" (٢). ٦٠٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵁، عن

стр. 3577

النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله: "وأنهاكم عن كل مسكر" (١). قيل له: يحتمل هذان الحديثان جميع المعاني التي يحتملها الحديث الأول غير معنًى واحد، وهو ما احتمله الحديث الأول مما حمله عليه من ذهب إلى كراهة نقيع التمر والزبيب فإنه لا يحتمله هذا الحديث؛ لأنَّه قد قرن مع ذلك خمر الحنطة وخمر الشعير، وهم لا يقولون ذلك؛ لأنهم لا يرون بنقيع الحنطة والشعير بأسًا، ويفرقون بينهما وبين نقيع التمر والزبيب، فذلك التأويل لا يحتمله هذا الحديث ولكنه يحتمل التأويلات الآخر كما يحتمله الحديث الأول. فإن احتج محتج في ذلك بما روي عن أنس ﵁ وهو ما قال: ٦٠٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق الهمداني، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس ﵁ قال: كنا في عهد النبي ﷺ ننبذ الرطب والبسر، فلما نزل تحريم الخمر أهرقناهما من الأوعية، ثم تركناهما (٢). ٦٠٠٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر،

стр. 3578

قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس ﵁، قال: كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن البيضاء، وأبي بن كعب عند أبي طلحة وأنا أسقيهم من شراب حتى كاد أن يأخذ فيهم، قال: فمر بنا مار من المسلمين، فنادى: ألا هل شعرتم إن الخمر قد حرمت؟، فوالله ما انتظروا أن يأمروني أن أكفي ما في الآنية، ففعلت فما عادوا في شيء منها، حتى لقوا الله ، وإنها للبسر والتمر وإنها لخمرنا يومئذ (١). ٦٠٠٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس ﵁ … مثله (٢). ٦٠٠٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني ثابت، وحميد، عن أنس، قال: كنت أسقي أبا طلحة، وسهيل بن بيضاء، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبا دجانة، خليط البسر والتمر، حتى أسرعت فيهم، فمر رجل فنادى ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فوالله ما انتظروا حتى يعلموا أحقا ما قال أم باطلًا، فقالوا: أكفئ إناءك يا أنس، فكفأتها، فلم يرجع إلى رءوسهم حتى لقوا الله ، قال: وكان

стр. 3579

خمرهم يومئذ، البسر والتمر (١). ٦٠٠٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: إني لأسقي أبا طلحة، وأبا دجانة، وسهيل بن بيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر، فأرقتها وأنا ساقيهم يومئذ، وأصغرهم، وإنا نعدها يومئذ خمرًا (٢). قالوا: ففي هذا ما يدل على أن ذلك أيضا خمر. قيل له: ليس فيه دليل على ما ذكرت، لأنَّه قد يجوز أن يكون ذلك الشراب نقيع تمر مخمر، فثبت بذلك قول من كره نقيع التمر، ولا تجب بذلك حجة حرمة طبيخه. ويحتمل أن يكونوا فعلوا ذلك، لعلمهم أن كثير ذلك يسكر، فلم يأمنوا على أنفسهم الوقوع فيه لقرب عهدهم به، فكسروه لذلك. وأما قول أنس ﵁ وإنها لخمرنا يومئذ، فيحتمل أن يكون أراد أن

стр. 3580

ذلك ما كنا نخمر. والدليل على ذلك ٦٠١٠ - أن فهدا قد حدثنا، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس ﵁ في حاجة، فأبصر عنده طلاءً شديدًا (١). والطلاء ما يسكر كثيره، فلم يكن ذلك عند أنس ﵁ خمرًا، وإن كان كثيره يسكر. فثبت بما وصفنا أن الخمر لم يكن عند أنس ﵁، من كل شراب يسكر ولكنها من خاص من الأشربة. وقد وجدنا من الآثار ما يدل على ما ذكرنا أيضًا مما تأولنا عليه أحاديث أنس ﵁. ٦٠١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن أبي عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: حرمت الخمر، بعينها، والسكر من كل شراب (٢).

стр. 3581

فأخبر ابن عباس ﵄ أن الحرمة وقعت على الخمر بعينها، وعلى السكر من سائر الأشربة سواها. فثبت بذلك أن ما سوى الخمر التي حرمت مما يسكر كثيره قد أبيح شرب قليله الذي لا يسكر على ما كان عليه من الإباحة المتقدمة لتحريم الخمر، وأن التحريم الحادث إنما هو في عين الخمر خاصة والسكر مما سواها من الأشربة. فاحتمل أن يكون الخمر المحرمة هي عصير العنب خاصةً، واحتمل أن يكون كل ما خمر من عصير العنب وغيره. فلما احتمل ذلك وكانت الأشياء قد تقدم تحليلها جملةً، ثم حدث التحريم في بعضها لم يخرج شيئا مما قد أجمع على تحليله إلا بإجماع يأتي على تحريمه. ونحن نشهد على الله أنه قد حرم عصير العنب إذا حدثت فيه صفات الخمر، ولا نشهد عليه أنه حرم ما سوى ذلك إذا حدث فيه مثل هذه الصفة. فالذي نشهد على الله بتحريمه إياه هي الخمر التي آمنا بتأويلها من حيث قد آمنا بتنزيلها، والذي لا نشهد على الله أنه حرم هو الشراب الذي ليس بخمر. فما كان من خمر، فقليله وكثيره حرام، وما كان مما سوى ذلك من الأشربة فالسكر منه حرام، وما سوى ذلك منه مباح. هذا هو النظر عندنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏.

стр. 3582

غير نقيع الزبيب والتمر خاصةً، فإنهم كرهوه، وليس ذلك عندنا في النظر كما قالوا، لأنا وجدنا الأصل المجتمع عليه أن نيّ العصير وطبيخه سواء، وأن الطبخ لا يحل به ما لم يكن حلالًا قبل الطبخ إلا الطبخ الذي يخرجه من حد العصير إلى أن يصير في حد العسل، فيكون بذلك حكمه حكم العسل. ورأينا طبيخ الزبيب والتمر مباحًا باتفاقهم. فالنظر على ذلك أن يكون فيهما كذلك، فيستوي نبيذ التمر والعنب النيّ والمطبوخ، كما استوى في العصير وطبيخه. فهذا هو النظر، ولكن أصحابنا خالفوا ذلك التأويل الذي تأولوا عليه حديث أبي هريرة وأنس ﵄ اللذين ذكرنا، بشيء رووه عن سعيد بن جبير، فإنه ٦٠١٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أنا هشيم، عن ابن شبرمة، عن سعيد بن جبير أنه قال في ذلك: هي الخمر فاجتنبها (١).

стр. 3583

٢ - باب ما يحرم من النبيذ ٦٠١٣ - حدثنا يزيد بن سنان، وربيع الجيزي، قالا: ثنا عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن زياد عن مسلم بن يسار، عن سفيان بن وهب الخولاني، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام" (١). ٦٠١٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام" (٢). ٦٠١٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 3584

٦٠١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وابن عمر ﵃، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٦٠١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال أنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٠١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الخطاب بن عثمان، قال: ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٦٠١٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن عجلان، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ ..

стр. 3585

مثله (١). ٦٠٢٠ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٠٢١ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله، ولم يرفعه (٣). ٦٠٢٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا محمد بن جعفر، قال: أنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره" (٤). ٦٠٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال أنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي،

стр. 3586

عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة ﵂، قالت نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر (١). ٦٠٢٤ - حدثنا يونس، وحسين بن نصر، قالا: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله حرم الخمر، والميسر (٢)، والكوبة (٣) "، وقال: "كل مسكر حرام" (٤). ٦٠٢٥ - حدثنا علي بن معبد، قال حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: ثنا مالك بن أنس، قال: حدثني ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن البتع (٥) نبيذ، فقال: "كل شراب أسكر فهو

стр. 3587

حرام" (١). ٦٠٢٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك ويونس عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٠٢٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "كل شراب أسكر، فهو حرام" (٣).

стр. 3588

٦٠٢٨ - حدثنا علي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن أبي عثمان الأنصاري قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق (١) منه، فملء الكف منه حرام" (٢). ٦٠٢٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة، وعن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "كل شراب أسكر فهو حرام" (٣). ٦٠٣٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن

стр. 3589

إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن وليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن الخمر والميسر، والكوبة، وقال: "كل مسكر حرام" (١). ٦٠٣١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن النبي ﷺ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (٢). ٦٠٣٢ - حدثنا الجيزي، قال ثنا أبو الأسود، قال أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، ربيع قال: سمعت شيخًا، يحدث أبا تميم أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة على المنبر يقول:

стр. 3590

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرام" (١). ٦٠٣٣ - حدثنا علي بن معبد، قال ثنا معلى بن منصور، قال: أنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن بكر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (٢). ٦٠٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن عثمان بن مطر، عن أبي حريز، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ : "أنهاكم عن كل مسكر" (٣). ٦٠٣٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن بحر، قال ثنا معتمر بن سليمان، قال، قرأت على فضيل بن ميسرة أبي معاذ، قال: حدثني أبو حريز، أن الشعبي حدثه، قال: سمعت النعمان بن بشير ﵁، يخطب على منبر الكوفة يقول: قال رسول الله

стр. 3591

ﷺ : "أنهاكم عن كل مسكر" (١). ٦٠٣٦ - حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال ثنا الحريش بن سليم الكوفي، عن طلحة اليامي، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام" (٢). ٦٠٣٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، قال: سمعت أبي يحدث، عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ لما بعث أبا موسى ومعاذًا ﵄ إلى اليمن، قال أبو موسى إن شرابًا يصنع في أرضنا من العسل، يقال له: البتع، ومن الشعير يقال له: المزر، فقال النبي ﷺ : "كل مسكر حرام" (٣).

стр. 3592

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن حرموا قليل النبيذ وكثيره، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فأباحوا من ذلك ما لا يسكر، وحرموا الكثير الذي يسكر. وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار التي ذكرنا قد رويت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولكن تأويلها يحتمل أن يكون كما ذهب إليه من حرم قليل النبيذ وكثيره، ويحتمل أن يكون على المقدار الذي يسكر منه شاربه خاصةً. فلما احتملت هذه الآثار كل واحد من هذين التأويلين نظرنا فيما سواها، لنعلم به أي المعنيين أريد بما ذكرنا فيها. فوجدنا عمر بن الخطاب ﵁، وهو أحد النفر الذين روينا عنهم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كل مسكر حرام".

стр. 3593

قد روي عنه في إباحة القليل من النبيذ الشديد ما قد ٦٠٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمر ﵁ أنه كان في سفر، فأتي بنبيذ، فشرب منه فقطب (١)، ثم قال: "إن نبيذ الطائف له عرام (٢) "، فذكر شدةً لا أحفظها، ثم دعا بماء فصب عليه، ثم شرب (٣). ٦٠٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال شهدت عمر حين طعن، فجاء الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: "النبيذ"، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعنتيه (٤) (٥). ٦٠٤٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون … مثله، وزاد قال: عمرو وكان يقول: إنا نشرب من هذا النبيذ شرابًا يقطع به لحوم الإبل في بطوننا من أن يؤذينا، قال وشربت من نبيذه، فكان

стр. 3594

كأشد النبيذ (١). ٦٠٤١ - حدثنا روح، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، قال: قال أبو إسحاق، عن عامر، عن سعيد بن ذي لَعْوَة، قال: أتي عمر ﵁ برجل سكران فجلده، فقال: إنما شربت من شرابك، فقال: "وإن كان" (٢). ٦٠٤٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو إسحاق، عن سعيد بن ذي حُدان، أو ابن ذي لعوة، قال: جاء رجل قد ظمئ (٣) إلى خازن عمر ﵁، فاستسقاه فلم يسقه، فأتي بسطيحة (٤) لعمر، فشرب منها، فسكر، فأتي به عمر فاعتذر إليه وقال: إنما شربت من سطيحتك، فقال عمر رضي عنه: إنما أضربك على السكر، فضربه عمر (٥). ٦٠٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني

стр. 3595

حبيب بن أبي ثابت، عن نافع عن ابن علقمة، قال: أمر عمر بن الخطاب ﵁ بنبيذ تمر له، فصنع في بعض تلك المنازل، فأبطأه عليهم ليلةً، فأتي بطعام، فطعم، ثم أتي بنبيذ، قد أخلف واشتد، فشرب منه ثم قال: إن هذا الشديد، ثم أمر بماء فصب عليه، ثم شرب هو وأصحابه (١). ٦٠٤٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي المعذل، عن ابن عمر، أن عمر ﵄ انتبذ له في مزادة فيها خمسة عشر، أو ستة عشر قائمة، فذاقه، فوجده حلوًا، فقال: "كأنكم أقللتم عكره" (٢). ٦٠٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، أن أباه عبد الرحمن بن عثمان قال صحبت عمر بن الخطاب ﵁ إلى مكة شرفها الله

стр. 3596

فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ، والسطيحة: فوق الإداوة، ودون المزادة. قال عبد الرحمن: فشرب عمر إحداهما، ولم يشرب الأخرى حتى اشتد ما فيه، فذهب عمر فشرب منه فوجده قد اشتد فقال: "اكسروه بالماء" (١). ٦٠٤٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٢). قال: فلما ثبت بما ذكرنا عن عمر ﵁ إباحة قليل النبيذ الشديد، وقد سمع رسول الله ﷺ يقول: كل مسكر حرام، كان ما فعله من هذا دليلًا أن ما حرم رسول الله ﷺ بقول له ذلك عنده من النبيذ الشديد هو السكر منه لا غير، فأما أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ قولًا، أو رآه رأيًا. فأقل ما يكون منه في ذلك أن يكون رآه رأيًا، فرأيه في ذلك عندنا حجة، ولا سيما إذ كان فعله المذكور في الآثار التي رويناها عنه بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليه منهم منكر، فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه. وهذا عبد الله بن عمر ﵄، وهو أحد النفر الذين رووا عن النبي ﷺ : "كل مسكر حرام". قد روي عنه عن النبي ﷺ ما

стр. 3597

٦٠٤٧ - حدثنا أبو أمية، قال ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شوّر، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله ﷺ أتي بشراب، فأدناه إلى فيه فقطب، فرده، فقال رجل: يا رسول الله أحرام هو؟ فرد الشراب، ثم دعا بماء فصبه عليه، ذكر مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: "إذا اغتلمت (١) هذه الأسقية عليكم، فاكسروا متونها بالماء" (٢) ٦٠٤٨ - حدثنا وهبان بن عثمان البغدادي، قال: ثنا أبو همام، قال: حدثني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد، قال ثنا قرة العجلي، قال: حدثني عبد الملك بن أخي القعقاع، عن ابن عمر ﵄ … مثله (٣). ٦٠٤٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عبد الملك بن نافع، قال: سألت ابن عمر ﵄ فقلت: إن أهلنا ينبذون نبيذًا في سقاء، لو أنهكته (٤) لأخذ فيّ؟. فقال ابن عمر ﵄: إنما البغي على من

стр. 3598

أراد البغي (١)، شهدت رسول الله ﷺ عند هذا الركن فأتاه رجل بقدح من نبيذ. ثم ذكر مثل حديث أبي أمية، غير أنه قال: فاكسروها بالماء (٢). ففي هذا إباحة قليل النبيذ الشديد. وأولى الأشياء بنا إذ كان قد روي هذا عن النبي ﷺ ، فروي عنه عن النبي ﷺ : "كل مسكر حرام" أن يجعل كل واحد من القولين على معنى غير المعنى الذي عليه القول الآخر. فيكون قوله: "كل مسكر حرام" على المقدار الذي يسكر من النبيذ، ويكون ما في الحديث الآخر على إباحة قليل النبيذ الشديد. وقد روي عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ نحو حديث ابن عمر ﵄. ٦٠٥٠ - أخبرنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ﵁ قال: عطش النبي ﷺ حول

стр. 3599

الكعبة، فاستسقى، فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية (١)، فشمه فقطب (٢)، فصب عليه ماء من ماء زمزم، ثم شرب. فقال رجل: أحرام هو؟ فقال: "لا" (٣). وقد روي في ذلك أيضا عن أبي موسى الأشعري ﵁ ما ٦٠٥١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذًا إلى اليمن فقلنا: يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير، أحدهما يقال له: المزر، والآخر يقال له: البتع، فما نشرب؟. فقال رسول الله ﷺ : "اشربا ولا تسكرا" (٤). ٦٠٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أنه قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا ومعاذًا إلى اليمن. فقلت: إنك

стр. 3600

بعثتنا إلى أرض كثير شراب أهلها، فقال: "اشربا، ولا تشربا مسكرًا" (١). ٦٠٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق … فذكر بإسناده مثله (٢). فلما قال رسول الله ﷺ لأبي موسى ومعاذ ﵄ حين سألا عن البتع "اشربا ولا تسكرا أو لا تشربا مسكرًا" كان ذلك دليلًا أن حكم المقدار الذي يسكر من ذلك الشراب خلاف حكم ما لا يسكر منه. فدل ذلك على أن ما ذكر أبو موسى عن رسول الله ﷺ مما ذكرناه عنه في الفصل الأول من قوله: "كل مسكر حرام" إنما هو على المقدار الذي يسكر، لا على العين التي كثيرها يسكر. وقد روينا حديث أبي سلمة، عن عائشة ﵂، في جواب النبي ﷺ للذي سأله عن البتع بقوله: "كل شيء أسكر فهو حرام" فإن جعلنا ذلك على قليل الشراب الذي يسكر كثيره ضاد جواب النبي ﷺ لمعاذ وأبي موسى الأشعري.

стр. 3601

وإن جعلناه على تحريم السكر خاصةً لا على تحريم الشراب في عينه وافق حديث أبي موسى، وأولى الأشياء بنا حمل الآثار على الوجوه التي لا تتضاد إذا حملت عليها. وقد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ في ذلك أيضًا ما ٦٠٥٤ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا محمد بن كثير، قال: أنا سفيان عن أبيه، عن لبيد بن شماس قال: قال عبد الله ﵁: إن القوم ليجلسون على الشراب، وهو يحل لهم، فما يزالون حتى يحرم عليهم (١). ٦٠٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس أنه أكل مع عبد الله بن مسعود ﵁ عنه خبزًا ولحمًا، قال: فأتينا بنبيذ شديد نبذته امرأته سيرين في جرة خضراء فشربوا منه (٢). ٦٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا، نعيم وغيره، قالوا: أنا جرير، قال: أنا حجاج، عن حماد، عن إبراهيم عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود ﵁ عن قول

стр. 3602

رسول الله ﷺ في المسكر، فقال: "الشربة الأخيرة" (١). فهذا عبد الله بن مسعود ﵁ قد روي عنه في إباحة قليل النبيذ الشديد من فعله، وقوله ما ذكرنا، ومن تفسير قول رسول الله ﷺ "كل مسكر حرام" على ما وصفنا. وقد روي عن عبد الله بن عباس ﵄ ما يدل على هذا أيضًا. ٦٠٥٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر قال: سألت ابن عباس عن الجر الأبيض، والجر الأحمر، فقال: إن أول سأل النبي ﷺ عن ذلك وفد عبد القيس، فقال: "لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت، ولا في النقير، واشربوا في الأسقية". فقالوا: يا رسول الله فإن اشتد في الأسقية؟ فقال: "صبوا عليه من الماء" وقال لهم في الثالثة أو الرابعة: "فأهريقوه" (٢). ٦٠٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن الجر … فذكر

стр. 3603

مثل ذلك (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أباح لهم أن يشربوا من نبيذ الأسقية وإن اشتد. فإن قال قائل: فإن في أمره إياهم بإهراقه يعد ذلك دليل على نسخ ما تقدم من الإباحة؟. قيل له: وكيف يكون ذلك كذلك؟ وقد روي عن ابن عباس ﵄ من كلامه بعد رسول الله ﷺ : حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب. وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من هذا الكتاب، وهو الذي روى عنه ﷺ ما ذكرت. فدل ذلك أن التحريم في الأشربة كان على الخمر بعينها، قليلها وكثيرها والسكر من غيرها. فكيف يجوز على ابن عباس ﵄ مع علمه وفضله أن يكون قد روى عن النبي ﷺ ما يوجب بعد تحريم النبيذ الشديد، ثم يقول: حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب فيعلم الناس أن قليل الشراب من غير الخمر وإن كان كثيره يسكر حلال هذا غير جائز عليه عندنا. ولكن معنى ما أراد بإهراق النبيذ في حديث قيس أنه لم يأمنهم عليه أن يسرعوا

стр. 3604

في شربه، فيسكروا السكر المحرم عليهم، فأمرهم بإهراق ذلك. وقد روي في مثل هذا أيضًا ما ٦٠٥٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم المؤذن، قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، قال: حدثني أبو القموص زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله ﷺ من وفد عبد القيس، إلا يكون قيس بن النعمان، فإني قد نسيت اسمه، إنهم سألوه عن الأشربة، فقال: "لا تشربوا في الدباء، ولا في النقير، واشربوا في السقاء الحلال الموكئ عليه، فإن اشتد منه فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه" (١). فإن قال قائل: قد رويت في هذا الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ ما ذكرت من حديث عمرو بن ميمون وغيره. وقد روي عنه خلاف ذلك فذكر ما ٦٠٦٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج فصلى على جنازة، ثم أقبل على القوم، فقال لهم: إني وجدت آنفًا من عبد الله بن عمر ريح شراب، فسألته عنه، فزعم أنه طلاء، وإني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته. قال: ثم شهدت عمر رضي الله

стр. 3605

عنه بعد ذلك جلد عبيد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجد منه (١). ٦٠٦١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح، شراب، فزعم أنه شراب الطلاء أنا سائل مما شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر ﵁ الحد تاما (٢). قال: فهذا عمر ﵁ قد حد في الشراب الذي يسكر، فهذا يخالف لما رويتم عن عمرو بن ميمون وغيره عنه. قيل له: ما هذا بمخالف لذلك، لأن عمر ﵁ قال في هذا الحديث وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته. فقد يحتمل أن يكون أراد بذلك المقدار الذي شرب، أي: فإن كان ذلك المقدار يسكر فقد علمت أنه قد سكر، ووجب عليه الحد. وهذا أولى ما حمل عليه تأويل هذا الحديث حتى لا يضاد ما سواه من الأحاديث

стр. 3606

التي قد رويت عن عمر ﵁. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ أيضًا في هذا ما ٦٠٦٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا مسلم بن خالد، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعامًا، فليأكل طعامه، ولا يسأل عنه، فإن سقاه شرابًا فليشرب منه، ولا يسأل عنه، فإن خشي منه، فليكسره بشيء" (١). ففي هذا الحديث إباحة شرب النبيذ الشديد. فإن قال قائل: إنما أباحه بعد كسره بالماء، وذهاب شدته. قيل له: هذا كلام فاسد لأنه لو كان في حال شدته حرامًا لكان لا يحل، وإن ذهبت شدته بصب الماء عليه. ألا ترى أن خمرًا لو صب فيها ماء حتى غلب الماء عليها أن ذلك الماء حرام. فلما كان قد أبيح في هذا الحديث الشراب الشديد إذا كسر بالماء ثبت بذلك أنه قبل أن يكسر بالماء غير حرام.

стр. 3607

فقد ثبت بما روينا في هذا الباب إباحة ما لا يسكر من النبيذ الشديد، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 3608

٣ - باب الانتباذ (١) في الدباء (٢)، والحنتم (٣)، والنقير (٤)، والمزفت (٥) ٦٠٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت" (٦). ٦٠٦٤ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عمر ﵄ عن نبيذ الجر، فقال: حرمه النبي ﷺ . فأتيت ابن عباس ﵄، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، قلت: أي جر؟ قال: كل شيء من المدر (٧).

стр. 3609

٦٠٦٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب عن أيوب، عن رجل، عن سعيد بن جبير … مثله (١). ٦٠٦٦ - حدثنا علي بن معبد، قال ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، قال حدثني قيس بن حبتر، قال: سألت ابن عباس عن الجر الأبيض والأحمر. فقال: إن أول من سأل النبي ﷺ وفد عبد القيس، فقالوا: إنا نصيب من النخل، فقال: "لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت ولا في النقير، ولا في الجر" (٢). ٦٠٦٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن يحيى البهراني، قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت (٣). ٦٠٦٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شعبة، وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: نهى رسول الله ﷺ وفد عبد القيس عن

стр. 3610

الدباء، والحنتم، والنقير، في حديث شعبة وربما قال المقير والمزفت في حديثهما جميعًا. وفي حديث شعبة: فاحفظوهن عني، وأخبروا بهن من وراءكم (١). ٦٠٦٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن زيد، وأبو هلال، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ وفد عبد القيس عن الحنتم، والنقير، والمزفت، وفي حديث حماد والدباء (٢). ٦٠٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا أبي، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر ﵄، يقول: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فأتيت ابن عباس ﵄، فقلت: ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: وما يقول؟ قلت يقول: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجرّ، قال: صدق ابن عمر، حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر (٣).
следующие страницы →