← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

ثبت بذلك أن هذا هو ما عليه أهل العلم من هذين الخبرين المرفوعين، وبطل بذلك ما خالفه لما ذكرنا وبينا. وقد روي عن الحسن في ذلك ما يدل على غير هذا المعنى ٦٤٥٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: حدثني السري بن يحيى، قال: ثنا عقيل قال: قيل للحسن: قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال الحسن: ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود (١). فيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى ﵇ كراهة هذا الفعل، فكانت اليهود على ذلك، فأمر رسول الله ﷺ باتباع ما كانوا عليه؛ لأن حكمه أن يكون على شريعة النبي الذي كان قبله، حتى يحدث الله له شريعة تنسخ شريعته. ثم أمر رسول الله ﷺ بخلاف ذلك، وبإباحة ذلك الفعل لما أباح الله له ما قد كان حظره على من كان قبله. وقد روي عن الحسن خلاف ذلك أيضا ٦٤٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، أنه كان يفعله يعني: يضع إحدى الرجلين على الأخرى وقال: إنما كره ذلك أن يفعله بين يدي القوم مخافة أن ينكشف (٢).

стр. 3782

والوجه الأول عندي أشبه من هذا، ألا ترى! إلى قول كعب: "إنها لا تصلح لبشر"، فلو كان ذلك للمعنى الذي روي عن الحسن في هذا الحديث لم يقل ذلك كعب. ولكنه إنما قال ذلك لعلمه بنهي رسول الله ﷺ ؛ لما كان عليه من اتباع من قبله، ثم نسخ الله فلم يعلمه كعب، فكان على الأمر الأول، وعلمه غيره، فرجع إليه وترك ما تقدمه.

стр. 3783

١٥ - باب: الرجل يتطرق (١) في المسجد بالسهام ٦٤٥٩ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن معبد، قالا: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في مساجدنا وفي يده سهام فليمسك بنصالها لا يعقر (٢) بها أحدا (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أنه لا بأس أن يتخطّى الرجل المسجد وهو حامل ما أراد حمله، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يدخل المسجد وهو حامل شيئا من ذلك إلا أن يكون دخل به يريد بدخوله الصلاة، أو أن يكون أدخله المسجد يريد به الصدقة، فأما أن يدخل به يريد به تخطي المسجد فإن ذلك مكروه.

стр. 3784

وقالوا: قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ أراد بما ذكرتم في حديث أبي موسى ﵁ الإدخال للصدقة. فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئا من الآثار يدل عليه ٦٤٦٠ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد -يزيد أحدهما على الآخر-، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: كان الرجل يتصدق بنبل في المسجد، فأمره رسول الله ﷺ أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها (١). ٦٤٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). فبين جابر ﵁ في هذا الحديث أن الذين كانوا يدخلون بها المسجد إنما كانوا يريدون بها الصدقة فيه لا التخطي. فهذا هو ما أباحه رسول الله ﷺ مما في حديث أبي موسى ﵁.

стр. 3785

١٦ - باب: المعانقة (١) ٦٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، عن حنظلة السدوسي، قال حدثنا أنس بن مالك ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله! أينحني بعضنا البعض، إذا التقينا؟، قال: "لا"، قالوا، أفيعانق بعضنا بعضا؟ قال: "لا". قالوا: أفيصافح بعضنا لبعض؟ قال: "تصافحوا" (٢). ٦٤٦٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن حنظلة، عن أنس ﵁، قال: قلنا يا رسول الله … ثم ذكر مثله (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى هذا فكرهوا المعانقة، منهم أبو حنيفة، ومحمد، رحمهما الله.

стр. 3786

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا بها بأسا، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف رحمة الله عليه. وكان مما احتجوا به في ذلك ٦٤٦٤ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: ثنا أسد بن عمرو، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: لما قدمنا على النبي ﷺ من عند النجاشي، تلقاني، فاعتنقني (٢). ٦٤٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: ثنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: وافق قدوم جعفر فتح خيبر. فقال رسول الله ﷺ : "لا أدري بأي الشيئين أنا أشد فرحا: بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر" ثم تلقاه فاعتنقه، وقبل بين عينيه (٣).

стр. 3787

٦٤٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد الشجري، قال: حدثني أبي: يحي بن محمد بن عباد، قال: أخبرني ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه، فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانا، والله ما رأيته عريانا قبله، فاعتنقه وقبّله (١). وقد روي في ذلك عن أصحاب رسول الله ﷺ ٦٤٦٧ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن غالب التمار، عن الشعبي أن أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا التقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا (٢).

стр. 3788

٦٤٦٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يحيى بن حماد، قالا: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٤٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا أبو غالب، عن أم الدرداء ﵂، قالت: قدم علينا سلمان، فقال: أين أخي؟ قلت في المسجد، فأتاه، فلما رآه اعتنقه (٢). فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يتعانقون. فدلّ ذلك على أن ما روي عن رسول الله ﷺ من إباحة المعانقة كان متأخرا عما روي عنه من النهي عن ذلك. فبذلك نأخذ، وهو قول أبي يوسف ﵀.

стр. 3789

١٧ - باب: الصور تكون في الثياب ٦٤٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَي، عن أبيه، قال: سمعت عليا ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" (١). ٦٤٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، وحبّان بن هلال، قالا: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٤٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا مغيرة بن مقسم، قال: حدثني الحارث العكلي، عن عبد الله بن نُجَي (٣)، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "قال لي جبريل ﵇: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة ولا تمثال" (٤).

стр. 3790

٦٤٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم ﵇ [وفي يده الأزلام] (١)، وصورة مريم ﵍، فقال: "أما هم، فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وهذه صورة إبراهيم ﵇ فما باله يستقسم [وقد علموا أنه كان لا يستقسم] (٢) " (٣). ٦٤٧٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة ﵃، أن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" (٤).

стр. 3791

٦٤٧٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن أبي طلحة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٤٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، عن أبي أيوب ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٤٧٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂: أن جبريل، ﵇ قال لرسول الله ﷺ : "إنا لا ندخل بيتا فيه صورة" (٣).

стр. 3792

٦٤٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو زيد بن أبي الغمر، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: اشتريت نمرقة (١) فيها تصاوير، فلما دخل عليّ رسول الله ﷺ فرآها تغير ثم قال: "يا عائشة! ما هذه؟ ". فقلت: نمرقة اشتريتها لك، تقعد عليها، قال: "إنا لا ندخل بيتا فيه تصاوير" (٢). ٦٤٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: أخبرني القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا مستترة بقرام (٣) ستر، فيه صورة، فهتكه (٤)، ثم قال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله " (٥).

стр. 3793

٦٤٨٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" (١). ٦٤٨١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عمير مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵁، عن النبي ﷺ أنه دخل الكعبة فرأى فيها صورا (٢)، فأمرني، فأتيته بدلو من ماء، فجعل يضرب به الصور، يقول: "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون" (٣).

стр. 3794

٦٤٨٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد، أن سالم بن عبد الله حدثه، عن أبيه، أن جبريل ﵇ قال لرسول الله ﷺ : "إنا لا ندخل بيتا فيه صورة" (١). ٦٤٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة ﵃، زوج النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٤٨٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا عن الصور في البيت، وعن الرجل يفعل ذلك. فقال: "زجر رسول الله عن ذلك" (٣).

стр. 3795

٦٤٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة ﵁ دار مروان بن الحكم، فإذا بتماثيل. فقال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : "ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة" (١). قال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (٢) إلى كراهية اتخاذ ما فيه الصور من الثياب، وما كان يوطأ من ذلك ويمتهن، وما كان ملبوسا، وكرهوا كونه في البيوت، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: ما كان من ذلك يوطأ ويمتهن فلا بأس به، وكرهوا ما سوى ذلك. وكان من الحجة لهم في ذلك ٦٤٨٦ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أمه أسماء بنت عبد الرحمن وكانت في حجر عائشة رضي الله

стр. 3796

عنها، عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر، وعندي نمط (١) لي فيه صورة، فوضعته على سهوتي (٢) فاجتبذه وقال: "لا تستري الجدار" قالت: فصنعته وسادتين، فأخذه رسول الله ﷺ يرتفق (٣) عليهما (٤). ٦٤٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن ربيعة بن عطاء مولى بني الأزهر، أنه سمع القاسم بن محمد، يذكر عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يرتفق عليهما (٥). ٦٤٨٨ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، أن أباه حدثه، عن عائشة عن ﵂، أنها كانت نصبت سترا فيه تصاوير، فدخل رسول الله صلى الله

стр. 3797

عليه وسلم فنزعه، فقطعته وسادتين، فقال رجل في المجلس حينئذ -يقال له: ربيعة بن عطاء مولى بني أزهر-: أسمعت أبا محمد، يذكر أن عائشة ﵂ قالت: فكان رسول الله ﷺ يرتفق عليهما؟. فقال: لا، ولكن سمعت القاسم بن محمد يذكر ذلك عنها (١). ٦٤٨٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها جعلت سترا فيه تصاوير إلى القبلة. فأمرها رسول الله ﷺ فنزعته، وجعلت منه وسادتين، فكان النبي ﷺ يجلس عليهما (٢). ٦٤٩٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين ﵂، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهة، فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله، وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟، فقال رسول الله ﷺ : "ما بال هذه النمرقة؟ " قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها، وتتوسدها، فقال

стр. 3798

رسول الله ﷺ : "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم". ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة" (١). ٦٤٩١ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قالت عائشة ﵂ كان ثوب فيه تصاوير، فجعلته بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، فكرهه أو قالت: فنهاني فجعلته وسائد (٢). فقال أهل هذه المقالة ما كان مما يوطاً فلا بأس به لهذه الآثار، وما كان من غير ما يوطأ، فهو الذي جاءت به الآثار الأول. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه استثنى مما نهى عنه من الصور إلا ما كان رقما في ثوب ٦٤٩٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن الأشج حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد الجهني حدثهم، ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة"، قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه، فإذا نحن في

стр. 3799

بيته بستر فيه تصاوير. فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم تسمعه حديثا في التصاوير؟ قال: إنه قد قال "إلا رقما في ثوب"، ألم تسمعه؟ قال: لا، فقلت: بلى، قد ذكر ذلك (١). ٦٤٩٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال اشتكى أبو طلحة بن سهل فقال لي عثمان بن حنيف: هل لك في أبي طلحة تعوده؟ فقلت نعم قال: فجئناه، فدخلنا عليه، وتحته نمط فيه صورة، فقال: انزعوا عنه هذا النمط، فألقوه عني. فقال له عثمان بن حنيف: أوما سمعت يا أبا طلحة رسول الله ﷺ حين نهى عن الصورة؟ قال: "إلا رقما في ثوب، أو ثوبا فيه رقم؟ " قال: بلى، ولكنه أطيب النفسي، فأميطوه عني (٢). ٦٤٩٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن أبي النضر … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: مكان عثمان بن حنيف: سهل بن حنيف (٣).

стр. 3800

فثبت بما روينا خروج الصور التي في الثياب من الصور المنهي عنها، وثبت أن المنهي عنه الصور التي هي: نظير ما يفعله النصارى في كنائسهم من الصور في جدرانها، ومن تعليق الثياب المصورة فيها، فأما ما كان يوطأ ويمتهن ويفرش فهو خارج من ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. ٦٤٩٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا الليث قال: دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكئ على وسادة حمراء فيها تصاوير، قال: فقلت: أليس هذا يكره؟. فقال: لا، إنما يكره ما يعلق منه وما نصب من التماثيل، فأما ما وطئ فلا بأس، قال: ثم حدثني عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة حتى ينفخوا فيها الروح، يقال لهم أحيوا ما خلقتم" (١). فدل هذا من قول سالم على ما ذكرنا ثم اختلف الناس بعد ذلك في هذه الصور ما هي؟.

стр. 3801

فقال قوم (١): قد دخل في ذلك صورة كل شيء مما له روح ومما ليس له روح، قالوا: لأن الأثر جاء في ذلك مبهما واحتجوا في ذلك أيضا ٦٤٩٦ - بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي، الضحى عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" (٢). ٦٤٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد: قال ثنا شعبة، قال: ثنا عون بن أبي جحيفة، أخبرني عن أبيه قال: "لعن رسول الله ﷺ المصور" (٣). وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: ما لم يكن له من ذلك روح فلا بأس بتصويره، وما كان له روح فهو المنهي عن تصويره واحتجوا في ذلك بما روي عن ابن عباس ﵄.

стр. 3802

٦٤٩٨ - حدثنا بكار، قال: ثنا عبد الله بن حمران قال: ثنا عوف بن أبي جميلة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس ﵄، إذ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس! إنما معيشتي من صنعة يدي، وأنا أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس ﵄: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "من صوّر صورة فإن الله معذبه عليها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ أبدا"، قال: فربا (١) الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بالشجر، وكل شيء ليس فيه روح (٢). ٦٤٩٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا، قبيصة قال: ثنا سفيان، عن عوف … فذكر بإسناده مثله (٣). وقد دلّ على صحة ما قال ابن عباس من هذا قول رسول الله ﷺ فإن الله يعذبه عليها حتى ينفخ فيها الروح. فدل ذلك على أن ما نهي من تصويره هو ما يكون فيه الروح.

стр. 3803

وقد روي في ذلك أيضا عن غير ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: المصورون يعذبون يوم القيامة: ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم ٦٥٠٠ - حدثنا فهد قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "المصورون يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" (١). ٦٥٠١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٥٠٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب … فذكر بإسناده، مثله (٣).

стр. 3804

٦٥٠٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون: قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صور صورة عُذّب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" (١). فمعنى هذه الآثار معنى ما رويناه عن ابن عباس ﵄. وقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أيضا ما يدل على هذا المعنى. ٦٥٠٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا أبي، قال: لما قدم مجاهد الكوفة، أتيته أنا وأبي، فحدثنا عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل ﵇ فقال: "يا محمد إني جئتك البارحة فلم أستطع أن أدخل البيت؛ لأنه كان في البيت تمثال رجل فمُر بالتمثال فليقطع رأسه حتى يكون كهيئة الشجرة" (٢). ٦٥٠٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁، قال: استأذن جبريل عليه

стр. 3805

السلام على رسول الله ﷺ فقال: "ادخل"، فقال: "كيف أدخل وفي بيتك سترا، فيه تماثيل خيل ورجال؟ فإما أن تقطع رءوسها، وإما أن تجعلها بساطا، فإنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تماثيل" (١). فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رءوسها الذي لو قطع من ذي الروح لم يبق دل ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له، وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهي عنه في الآثار التي ذكرنا في هذا الباب. وقد روي عن عكرمة في هذا الباب أيضا ٦٥٠٦ - ما حدثنا محمد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت المدني قال: ثنا حماد بن زيد، عن رجل، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: إنما الصورة الرأس، فكل شيء ليس له رأس فليس بصورة (٢). وفي قول جبريل صلوات الله عليه لرسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة "إما أن تجعلها بساطا، وإما أن تقطع رءوسها" دليل على أنه لم يبح من استعمال ما فيه تلك الصور إلا بأن يبسط.

стр. 3806

فإن قال قائل: ففي حديث أبي طلحة أنه كان في بيته ستر فيه تصاوير، ولم يدخل ذلك عنده فيما سمع من النبي ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" لأنه سمع من النبي ﷺ يقول: "إلا ما كان رقما في ثوب". قيل له: أما ما ذكرت من الستر فإنما هو فعل أبي طلحة وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ لم يقفه على أن ذلك الثوب المستثنى هو الستر. وقد يجوز أن يكون الستر أيضا فيها استثنى. فلما احتمل ذلك ما ذكرناه، وكان في حديث مجاهد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ما وصفنا علمنا أن الثياب المستثناة هي الثياب المبسوطة كهيئة البسط، لا ما سواها من الثياب المعلقة والملبوسة، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 3807

١٨ - باب: الرجل يقول: أستغفر الله وأتوب إليه قال أبو جعفر ﵀: سمعت أبا جعفر بن أبي عمران، يكره أن يقول الرجل أستغفر الله وأتوب إليه، ولكنه يقول أستغفر الله وأسأله التوبة، وقال: رأيت أصحابنا يكرهون ذلك، ويقولون: التوبة من الذنب هي تركه، وترك العود عليه، وذلك غير موهوم من أحد. فإذا قال: أتوب إليه فقد وعد الله أن لا يعود إلى ذلك الذنب، فإذا عاد إليه بعد ذلك كان كمن وعد الله ثم أخلفه. ولكن أحسن ذلك أن يقول: أسأل الله التوبة أي: أسأل الله أن ينزعني عن هذا الذنب، ولا يعيدني إليه أبدا. وقد روي في ذلك أيضا عن الربيع بن خثيم ٦٥٠٧ - حدثني موسى بن المبارك، قال: ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن ليث عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم، قال: لا يقول أحدكم إني أستغفر الله وأتوب إليه، ثم يعود فيكون كذبه، ويكون ذنبا، ولكن ليقل: اللهم اغفر لي وتب علي (١). وكان من الحجة لهم في ذلك

стр. 3808

٦٥٠٨ - ما حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا أبو عمر الحوضي قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ التوبة من الذنب أن يتوب الرجل من الذنب، ثم لا يعود إليه (١). فهذه صفة التوبة، وهذا غير مأمون على أحد غير رسول الله ﷺ فإنه معصوم، ولذلك كان يقول فيما قد روي عنه ٦٥٠٩ - ما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان، وحيوة بن شريح، قالا: ثنا بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأتوب في اليوم مائة مرة" وقال أناس آخرون: إنما قال سبعين مرة (٢).

стр. 3809

٦٥١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (١). ٦٥١١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، قال: ثنا الزهري، أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله (٢). ٦٥١٢ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3810

٦٥١٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، حدثه عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" (١). ٦٥١٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: أنا زياد بن المنذر، قال: أنا أبو بردة بن أبي موسى، قال: ثنا الأغر المزني ﵁، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ رافعا يده وهو يقول: "يا أيها الناس استغفروا ربكم، ثم توبوا إليه، فوالله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" (٢). قالوا: فهذا كان رسول الله ﷺ يقوله، لأنه معصوم من الذنوب، وأما غيره فلا ينبغي أن يقول ذلك، لأنه غير معصوم من العود فيما تاب منه.

стр. 3811

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا به بأسا أن يقول الرجل: أتوب إلى الله وكان من الحجة لهم في ذلك، ما قد روي عن رسول الله ﷺ ٦٥١٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من جلس مجلسا كثر فيه لغطه، ثم قال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك" (٢). ٦٥١٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: "كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" (٣).

стр. 3812

٦٥١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد بن سليمان قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ما من إنسان يكون في مجلس، فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس"، قال: فحدثت بهذا الحديث يزيد بن خصيفة، فقال: هكذا حدثني السائب بن يزيد، عن رسول الله ﷺ (١). ٦٥١٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة، عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يقوم من المجلس إلا قال: "سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" فقلت له يا رسول الله ما أكثر ما تقول هذه الكلمات إذا قمت؟ فقال: "إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس" (٢). فهذا رسول الله ﷺ قد روي عنه ما ذكرنا، وهذا أولى القولين عندنا لأن الله قد أمر بذلك في كتابه العزيز فقال: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة:

стр. 3813

٥٤] وقال: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وأمر رسول الله ﷺ بذلك في الآثار التي ذكرنا، فلهذا أبحنا ذلك وخالفنا أبا جعفر فيما ذهب إليه على ما ذكرنا في أول هذا الباب. فإن قال قائل: فإن الله إنما أمرهم في كتابه أن يتوبوا، والتوبة هي: ترك الذنوب، وترك العود إليها، وليس يكون ذلك بقولهم قد تبنا إنما كان ذلك بالخروج عن الذنوب وترك العود إليها قال: وكذلك روي في قول الله ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]. فذكروا ما ٦٥١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا موسى بن زياد المخزومي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت عمر ﵁ يقول: التوبة النصوح، أن يجتنب الرجل السوء (١) كان يعمله، فيتوب إلى الله منه، ثم لا يعود إليه أبدا (٢).

стр. 3814

٦٥٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن النعمان، عن عمر … مثله (١). فهذه صفة التوبة التي أمرهم الله بها في كتابه العزيز. فأما قولهم: نتوب إلى الله ليس من هذا في شيء. قيل لهم: إن ذلك وإن كان كما ذكرتم، فإنا لم نبح لهم أن يقولوا: نتوب إلى الله على أنهم معتقدون للرجوع إلى ما تابوا منه. ولكنا أبحنا لهم أن يقولوا ذلك على أنهم يريدون به ترك ما وقعوا فيه من الذنب، ولا يريدون العودة في شيء منها. فإذا قالوا ذلك، واعتقدوا هذا بقلوبهم كانوا في ذلك مأجورين مثابين. فمن عاد منهم بعد ذلك في شيء من تلك الذنوب كان ذلك ذنبا أصابه، ولم يحبط ذلك أجره المكتوب له بقوله الذي تقدم منه، واعتقاده معه ما اعتقد. فأما من قال: أتوب إلى الله ، وهو معتقد أن يعود إلى ما تاب منه، فهو بذلك القول فاسق معاقب عليه، لأنه كذب على الله فيما قال، فأما إذا قال وهو معتقد لترك الذنب الذي كان وقع فيه، وعازم أن لا يعود إليه أبدا فهو صادق في قوله مثاب على

стр. 3815

صدقه إن شاء الله تعالى. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الندم توبة". ٦٥٢١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود ﵁ فقال له أبي أنت سمعت النبي ﷺ يقول: "الندم توبة"؟ فقال: نعم (١). ٦٥٢٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، عن مالك، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 3816

٦٥٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم أو ابن الجراح، عن عبد الله بن مغفل … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٥٢٤ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الهيثم بن جميل قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن زياد، وليس بابن أبي مريم … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٥٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبد الكريم، عن عبد الله بن مغفل … نحوه (٣). فهذا رسول الله ﷺ قد جعل الندم توبة. فدل ذلك على أن من قال: أتوب إلى الله من ذنب كذا وكذا وهو نادم على ما أصاب من ذلك الذنب أنه محسن، مأجور على قوله ذلك، والله أعلم.

стр. 3817

١٩ - باب البكاء على الميت ٦٥٢٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث، وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه، أخبره أن جابر بن عتيك ﵁ أخبره، أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت ﵁، فوجده قد غلب، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ ، وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع"، فصاح النسوة: وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية"، قالوا يا رسول الله! وما الوجوب؟ قال: "إذا مات" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى كراهة البكاء على الميت، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبما قد روي عن رسول الله ﷺ : "أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه".

стр. 3818

٦٥٢٧ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الأزرقي، قال: ثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: لما ماتت أم أبان بنت عثمان بن عفان بن عفان حضرت مع الناس فجلست بين يدي عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃، فبكى النساء، فقال ابن عمر ﵄: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه". فقال ابن عباس: قد كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك، فخرجت مع عمر ﵁، حتى إذا كنا بالبيداء (١) إذا ركب، فقال: يا ابن عباس من الركب؟ فذهبت فإذا هو صهيب وأهله، فرجعت فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا صهيب وأهله فلما دخلنا المدينة وأصيب عمر ﵁ جلس صهيب يبكي عليه وهو يقول: واحباه، واصاحباه، فقال عمر ﵁: لا تبك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه". قال: فذكر ذلك لعائشة ﵂ فقالت: أم والله ما تحدثون هذا الحديث عن الكاذبين، ولكن السمع يخطئ، وإن لكم في القرآن لما يشفيكم ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] ولكن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء بعض أهله عليه" (٢).

стр. 3819

٦٥٢٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة … فذكر نحوه، غير أنه لم يذكر قصة صهيب (١). قالوا: فلما كان الميت يعذب ببكاء أهله عليه كان بكاؤهم عليه مكروها لهم. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا بأس بالبكاء على الميت إذا كان بكاء لا معصية معه من قول فاحش ولا نياحة. واحتجوا في ذلك ٦٥٢٩ - بما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتى رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود ﵃. فلما دخل عليه وجده في غشيته، فقال: "أقد قضى؟ " قالوا: لا والله يا رسول الله! فبكى رسول الله ﷺ . فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: "ألا تسمعون أن الله تعالى لا

стр. 3820

يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه، أو يرحم" (١). ٦٥٣٠ - حدثنا أحمد بن الحسن قال سمعت سفيان يقول: حدثني ابن عجلان، عن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة ﵁ أن عمر ﵁ أبصر امرأة تبكي على ميت فنهاها. فقال له رسول الله ﷺ : "دعها يا أبا حفص! فإن النفس مصابة، والعين باكية، والعهد قريب" (٢). ٦٥٣١ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بنساء بني عبد الأشهل تبكين هلكاهن يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ : "ولكن حمزة لا
следующие страницы →