← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وقد روي عن عائشة ﵂ أن ما تكلم به رسول الله ﷺ في ذلك كان على غير هذا اللفظ ٦٦٦٠ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة عن أبي حسان قال دخل رجلان من بني عامر على عائشة ﵂، فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الطيرة في المرأة، والدار، والفرس"، فغضبت وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، فقالت: والذي نزل القرآن على محمد ﷺ ، ما قالها رسول الله ﷺ قط، إنما قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك" (١). فأخبرت عائشة ﵂ أن ذلك القول كان من النبي ﷺ حكاية عن أهل الجاهلية، لا أنه عنده كذلك

стр. 3887

٢٣ - باب التخيير (١) بين الأنبياء ﵈ ٦٦٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنسا ﵁ يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا خير البرية! فقال: "ذاك أبي إبراهيم ﵇" (٢). ٦٦٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن سفيان، عن المختار بن فلفل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٦٦٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وإبراهيم بن محمد بن يونس، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 3888

٦٦٦٤ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا، عفان قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن المختار بن فلفل، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أنه لا بأس بالتخيير بين الأنبياء ﵈ فيقال: إن فلانا خير من فلان على ما جاء مما كان في كل واحد منهم. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فكرهوا التخيير بين الأنبياء ﵈ واحتجوا في ذلك ٦٦٦٥ - بما حدثنا يونس قال ثنا نعيم بن حماد: قال ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تخيروا بين أنبياء الله تعالى" (٤).

стр. 3889

٦٦٦٦ - حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا وكيع عن سفيان، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٦٦٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٦٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي قال: ثنا الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ … مثله، في حديث طويل غير أنه قال: "لا تفضلوا" (٣).

стр. 3890

فنهى رسول الله ﷺ أن يفضل بين الأنبياء ﵇. وقد روي عنه أنه قال: "لا تفضلوني على موسى". ٦٦٦٩ - حدثنا بذلك ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة له أن رسول الله ﷺ قال: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى ﵇ باطش بجانب العرش، فلا أدري أصعق، فيمن كان صعق فأفاق قبلي، أو كان فيمن استثنى الله ؟ " (١). فنهى رسول الله ﷺ أن يفضلوه على موسى، وقال لهم: "إني أول من يفيق من الصعقة فأجد موسى قائما، فلا أدري أكان فيمن صعق، فأفاق قبلي، أم كان فيمن استثنى الله ؟ ". فكان ذلك عندنا على أنه جاز عنده أن يكون فيما استثنى الله فلم تصبه الصعقة، ففضل بذلك، أو صعق فأفاق قبله، فكان في منزلته، لأنهما قد صعقا جميعا. فكره النبي ﷺ لذلك تفضيله عليه لما احتمل تخطي الصعقة إياه.

стр. 3891

وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ٦٦٧٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى (١). ٦٦٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: قال الله : "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متي" (٢).

стр. 3892

٦٦٧٢ - حدثنا سليمان: قال ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث، عن علي ﵁ كأنه عن الله … فذكر مثله، وزاد: قد سبح الله في الظلمات (١). فنهى رسول الله ﷺ في هذه الآثار عن التخيير بينه، وبين أحد من الأنبياء بعينه، وأخبر بفضيلة لكل من ذكره منهم لم يكن لغيره. فإن قال قائل: أفتجعل هذا مضادا الحديث المختار بن فلفل؟. قلت: ليس هو عندي بمضاد له، لأن حديث المختار إنما هو عن أنس ﵁ على أن إبراهيم خير البرية فلم يقصد في ذلك إلى أحد دون أحد. وفي الآثار الأخر تفضيل نبي على نبي، ففي تفضيل أحدهم بعينه على آخر بعينه منهم إزراء على المفضول، وليس في تفضيل رجل على الناس إزراء على أحد منهم، هذا يحتمل أن يكون هو المعنى حتى لا تتضاد هذه الآثار. وقد يحتمل أن يكون الله إطلع رسوله على أن إبراهيم ﵇ خير البرية، ولم يطلعه على تفضيل بعض الأنبياء غيره على بعض. فوقف فيما لم يطلعه الله عليه، وأمر بالوقف عنده، وأطلق الكلام فيما أطلعه الله عليه

стр. 3893

٢٤ - باب: إخصاء البهائم ٦٦٧٣ - حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى أن تخصى الإبل والبقر والغنم والخيل، وكان عبد الله بن عمر ﵂ يقول: منها نشأت الخلق، فلا تصلح الإناث إلا بالذكور (١). ٦٦٧٤ - حدثنا يزيد، قال ثنا عبد الله بن يوسف: قال ثنا عيسى بن يونس، عن عبد: الله بن نافع … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا، فقالوا: لا يحل إخصاء شيء من الفحول، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، ويقول الله : ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩] قالوا: وهو الإخصاء.

стр. 3894

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: ما خيف عضاضه (٢) من البهائم، أو ما أريد شحمه منها فلا بأس بإخصائه، وقالوا: هذا الحديث الذي احتج به علينا مخالفنا إنما هو عن ابن عمر ﵄ موقوف، وليس عن النبي ﷺ . فذكروا ما ٦٦٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ﵄ … مثله (٣)، ولم يذكر النبي ﷺ فصار أصل هذا الحديث إنما هو عن ابن عمر ﵄ لا عن النبي ﷺ فأما ما ذكروا من قول الله : ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩]. فقد قيل: في تأويله ما ذهبوا إليه، وقيل: إنه دين الله . وقد رأينا رسول الله ﷺ ضحى بكبشين موجوءين، وهما المرضوضان خصاهما، والمفعول به ذلك، فقد انقطع أن يكون له نسل، فلو كان إخصاؤهما مكروها لما ضحى بهما رسول

стр. 3895

الله ﷺ لينتهي الناس عن ذلك، فلا يفعلونه، لأنهم متى علموا أن ما أخصي تجتنب أو تجافى، أحجموا عن ذلك، فلم يفعلوه. ألا ترى! أن عمر بن عبد العزيز ﵀، فيما روينا عنه في باب: ركوب البغال أنه أتي بعبد خصي ليشتريه. فقال: ما كنت لأعين على الإخصاء، فجعل ابتياعه إياه عونا على إخصائه، لأنه لولا من يبتاعه لأنه خصي لم يخصه من أخصاه، فكذلك إخصاء الغنم، وإخصاء البهائم لو كان مكروها لما ضحى رسول الله ﷺ بما قد أخصي منها، ولا يشبه إخصاء البهائم إخصاء بني آدم لأن إخصاء البهائم إنما يراد به ما ذكرنا من سمانتها، وقطع عضها، فذلك مباح وبنو آدم فإنما يراد بإخصائهم المعاصي فذلك غير مباح. ولو كان ما روينا في أول هذا الباب صحيحا لاحتمل أن يكون أريد به الإخصاء الذي لا يبقى معه شيء من ذكور البهائم حتى تخصى، فذلك مكروه، لأن فيه انقطاع النسل. ألا تراه! يقول في ذلك الحديث منها نشأت الخلق، أي: فإذا فعل لم ينشأ شيء من ذلك الخلق، فذلك مكروه. فأما ما كان من الإخصاء الذي لا ينقطع منه نشء الخلق، فهو بخلاف ذلك. وقد روي في إباحة إخصاء البهائم عن جماعة من المتقدمين

стр. 3896

٦٦٧٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، أنه أخصى بغلا له (١). ٦٦٧٧ - حدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا عبيد الله بن عمر قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه … مثله (٢). ٦٦٧٨ - حدثنا ابن أبي، عمران قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس أن أباه أخصى جملا له (٣). ٦٦٧٩ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا سفيان، عن مالك بن مغول، عن عطاء، قال: لا بأس بإخصاء الفحل إذا خشي عضاضه (٤).

стр. 3897

٢٥ - باب: كتابة العلم هل تصلح أم لا؟ ٦٦٨٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه، عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنه استأذن النبي ﷺ في كتابة العلم، فلم يأذن له (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى كراهة كتابة العلم، ونهوا عن ذلك، واحتجوا فيه بما ذكرناه. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فلم يروا بكتابة العلم بأسا، وعارضوا ما احتج به عليهم مخالفوهم من الأثر الذي ذكرنا بما قد روي عن رسول الله ﷺ ٦٦٨١ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن المخارق عن طارق، قال: خطبنا علي ﵁ فقال: ما عندنا من كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله، وهذه

стр. 3898

الصحيفة يعني الصحيفة في دواته، أو قال: في غلاف سيف عليه أخذتها من رسول الله ﷺ فيها فرائض الصدقة (١). ٦٦٨٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن علي ﵁، قال: ليس عندنا عن النبي ﷺ من كتاب إلا كتاب الله ، وشيء في هذه الصحيفة: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور (٢). وفي الحديث غير هذا. ٦٦٨٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن المغيرة بن حكيم، ومجاهد، أنهما سمعا أبا هريرة ﵁، يقول: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله ﷺ مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو،

стр. 3899

فإني كنت أعي بقلبي، وكان يعي بقلبه، ويكتب بيده استأذن النبي ﷺ في ذلك، فأذن له (١). ٦٦٨٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن عمرو بن شعيب أن شعيبا حدثه، ومجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قلت: يا رسول الله! أكتب ما سمعت منك؟ قال: "نعم". قلت: عند الغضب والرضاء؟ قال: نعم إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقا" (٢).

стр. 3900

٦٦٨٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: وأخبرني، يعني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن المغيرة بن حكيم أنه سمع من أبي هريرة ﵁ … فذكر نحوا من ذلك (١). ٦٦٨٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله! إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، أفتأذن لي أن أكتبها؟ قال: "نعم" (٢). ففي هذه الآثار الإباحة لكتابة العلم، وخلاف حديث أبي سعيد ﵁ الذي ذكرناه في أول هذا الباب. وهذا أولى بالنظر، لأن الله قال في الدين: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 3901

فلما أمر الله بكتابة الدَّين خوف الريب، كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى أن تباح كتابته، خوف الريب فيه والشك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك أيضا من بعد رسول الله ﷺ ما يوافق هذا ٦٦٨٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن ناسا، من أهل الطائف أتوه بصحف من صحفه ليقرأها عليهم، فلما أخذها، لم ينطلق، فقال: إني لما ذهب بصري بلهت (١)، فاقرءوها عليّ، ولا يكن في أنفسكم من ذلك حرج، فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم (٢).

стр. 3902

٦٦٨٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا سليمان التيمي عن طاوس، قال: كان سعيد بن جبير يكتب عند ابن عباس ﵄، فقيل له: إنهم يكتبون، فقال: "يكتبون، وكان أحسن شيء خلقا" (١). ٦٦٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا يعقوب القمي، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: كنا نأتي جابر بن عبد الله ﵄، فنسأله عن سنن رسول الله ﷺ فنكتبها (٢). ٦٦٩٠ - حدثنا حسين، قال: ثنا، نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا سليمان التيمي، عن ثابت عن أنس قال: ثنا محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال أنس ﵁: فلقيت عتبان، فحدثني به، فأعجبني فقلت لابني: اكتبه، فكتبه (٣). ٦٦٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه، سمع أبا هريرة ﵁، يقول: ليس أحد من

стр. 3903

أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا عن رسول الله ﷺ مني ما خلا عبد الله بن عمرو ﵁، فإنه كان يكتب ولا أكتب (١). ٦٦٩٢ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن عمران بن حدير عن بشير بن نهيك، قال: كنت آخذ الكتب من أبي هريرة فأكتبها، ذا فرغت قرأتها عليه، فأقول: الذي قرأته بها عليك، أسمعته منك؟، فيقول: نعم (٢).

стр. 3904

٢٦ - باب الكي هل هو مكروه أم لا؟ ٦٦٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ أن ناسا أتوا النبي ﷺ بصاحب لهم، فسألوه: أنكويه؟ فسكت، فسألوه فسكت (١)، ثم سألوه فقال: "ارضفوه (٢) أو حرقوه وكره ذلك" (٣). ٦٦٩٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، قال: أتى رسول الله ﷺ ثلاثة نفر، فقالوا: إن صاحبا لنا مريض، ووصف له الكي، أفنكويه؟ فسكت، ثم عادوا فسكت، ثم قال لهم في الثالثة: "اكووه إن شئتم، وإن شئتم فارضفوه بالرضف" (٤). قال أبو جعفر ومعنى هذا عندنا على الوعيد الذي ظاهره الأمر، وباطنه النهي، كما قال الله : ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الآية، وكقوله ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].

стр. 3905

٦٦٩٥ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو سعيد محمد بن أسعد التغلبي، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "إن كان في شيء مما تداوون به شفاء، ففي شرطة (١) محجم، أو شربة عسل، أو لذعة (٢) نار، وما أحب أن أكتوي" (٣). ٦٦٩٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير قال ثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب". قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال "هم الذين لا يتطيرون (٤)، ولا يكتوون، ولا يسترقون (٥)، وعلى ربهم يتوكلون" (٦).

стр. 3906

٦٦٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، قال: نهينا عن الكي (١). ٦٦٩٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن الكي (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن الكي مكروه، وأنه لا يجوز لأحد أن يفعله على حال من الأحوال، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: لا بأس بالكي لما علاجه الكي. وكان من الحجة لهم في ذلك.

стр. 3907

٦٦٩٩ - ما حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، ربيع عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: اشتكى (١) أبي بن كعب، فأرسل إليه رسول الله ﷺ طبيبا، فقطع منه عرقا، ثم كواه عليه (٢). ٦٧٠٠ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع منه عرقا ثم كواه عليه (٣). ٦٧٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: اشتكى أبي بن كعب، فبعث إليه رسول الله ﷺ طبيبا، فقد عرقه (٤) الأكحل، وكواه عليه (٥).

стр. 3908

٦٧٠٢ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه (١) رسول الله ﷺ بيده بمشقص (٢)، ثم ورمت (٣)، فحسمه الثانية (٤). ٦٧٠٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، أن أبي بن كعب أو سعدا رمي رمية في يده، فأمر رسول الله ﷺ طبيبا فكواه عليها (٥). ٦٧٠٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ ﵁ فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله ﷺ بالنار، فانتفخت يده، فحسمه مرة أخرى (٦).

стр. 3909

٦٧٠٥ - حدثنا فهد قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا يزيد بن زريع، عن معمر عن الزهري، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كوى سعد بن زرارة من شوكة (١) (٢). ٦٧٠٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال من شوصة (٣) (٤). ٦٧٠٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: كواني أبو طلحة ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، فما نهيت عنه (٥).

стр. 3910

٦٧٠٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: كوى رسول الله ﷺ سعدا أو أسعد بن زرارة من الذبحة (١) في حلقه (٢). ففي هذه الأخبار إباحة الكي للداء المذكور فيها، وفي الآثار الأول النهي عن الكي، فاحتمل أن يكون المعنى الذي كانت له الإباحة في هذه الآثار غير المعنى الذي كان له النهي في الآثار الأول، وذلك أن قوما كانوا يكتوون قبل نزول البلاء بهم يرون أن ذلك يمنع البلاء أن ينزل بهم كما يفعل الأعاجم. فهذا مكروه لأنه ليس على طريق العلاج وهو شرك، لأنهم يفعلونه لدفع قدر الله عنهم، فأما ما كان بعد نزول البلاء، إنما يراد به الصلاح، والعلاج مباح مأمور به. وقد بين ذلك جابر بن عبد الله ﵄ في حديث رواه عن رسول الله ﷺ .

стр. 3911

٦٧٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم بن عمر، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ قال: "إن يكن في شيء من أدويتكم هذه خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة نار، توافق داء، وما أحب أن أكتوي" (١). فإذا كان في هذا الحديث أن لذعة النار التي توافق الداء مباحة، والكي مكروه، وكانت اللذعة بالنار كية: ثبت أن الكي الذي يوافق الداء مباح، وأن الكي الذي لا يوافق الداء مكروه، ويحتمل أن يكون الكي منهيا عنه على ما في الآثار الأول، ثم أبيح بعد ذلك على ما في هذه الآثار الأخر. ٦٧١٠ - وذلك أن ابن أبي داود حدثنا، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في الكي، فقال: "لا تكتو". فقال: يا رسول الله! بلغ بي الجهد، ولا أجد بدا من أن أكتوي. قال: "ما شئت أما إنه ليس من جرح إلا

стр. 3912

وهو آتي الله يوم القيامة، يدمي، يشكو الألم الذي كان سببه، وإن جرح الكي يأتي يوم القيامة يذكر أن سببه كان من كراهة لقاء الله ثم أمره أن يكتوي" (١). ففي هذا الحديث نهى رسول الله ﷺ عن الكي وإباحته إياه بعد ذلك، فاحتمل أن يكون ما في الآثار الأول، كان من رسول الله ﷺ في حال النهي المذكور في هذا الحديث. وما كان من الإباحة في الآثار الأخر، كان عندما كانت منه الإباحة المذكورة في هذا الحديث، فتكون الإباحة ناسخة للنهي، وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه كوى سارقا بعدما قطعه. ٦٧١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن علي، قال: ثنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن ابن محيريز، قال: قلت لفضالة بن عبيد: أمن السنة أن يقطع يد السارق، وتعلق في عنقه؟، فقال: نعم! إن رسول الله ﷺ أتي بسارق، فأمر به فقطعت يده، ثم حسمه، ثم علقها في عنقه (٢).

стр. 3913

٦٧١٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أتي النبي ﷺ برجل سرق شملة، فقال: "أسرقت؟ ما إخاله سرقت قال بلى يا رسول الله!، قال: "اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه"، ثم قال: "تب إلى الله" (١). ففي هذا أيضا دليل على إباحة الكي الذي يراد به العلاج، لأنه دواء، وقد سأل الأعراب رسول الله ﷺ فقالوا: ألا نتداوى؟، فكان جوابه لهم في ذلك ما ٦٧١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، قال: ثنا زياد بن علاقة قال: سمعت أسامة بن شريك ﵁ يقول: شهدت النبي ﷺ والأعراب يسألونه، فقالوا: هل علينا جناح أن نتداوى؟، فقال: "تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم" (٢).

стр. 3914

٦٧١٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال حدثني طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يا أيها الناس تداووا، فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام"، والسام: الموت (١). ٦٧١٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله" (٢). فأباح لهم رسول الله ﷺ أن يتداووا، والكي مما كانوا يتداوون به. وقد اكتوى أصحاب النبي ﷺ من بعده، فممن روي عنه في ذلك ما ٦٧١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبجر، عن أبي حمزة عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: أقسم على عمر لأكتوين (٣).

стр. 3915

٦٧١٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير قال: ثنا أبو الزبير، قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵄ اكتوى من اللقوة في أصل أذنيه (١). ٦٧١٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا زهير قال: ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ اكتوى من اللقوة (٢). ٦٧١٩ - حدثنا شعيب بن إسحاق بن يحيى، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة، عن نافع، أن ابن عمر ﵄ اكتوى من اللقوة، ورقي من العقرب (٣). ٦٧٢٠ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن نافع عن ابن عمر … ﵁ مثله (٤). ٦٧٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب ﵁، وقد اكتوى (٥).

стр. 3916

٦٧٢٢ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا على بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب ﵁، أنه أتاه يعوده، وقد اكتوى سبعا في بطنه (١). ٦٧٢٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب عن أبيه قال: سمعت حميدا، قال ابن مرزوق أظنه عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين ﵁: أشعرت أنه كان يسلم علي، فلما اكتويت انقطع عني التسليم (٢). فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد اكتووا، وكووا غيرهم، وفيهم ابن عمر، وقد روينا عنه أن رسول الله ﷺ قال: ما أحب أن أكتوي. فدلّ فعله ذلك على ثبوت نسخ ما كان النبي ﷺ كرهه من ذلك. وفيهم عمران بن حصين وهو الذي روي عن النبي ﷺ مدحه للذين لا يكتوون.

стр. 3917

فدل ذلك أيضا على علمه بإباحة رسول الله ﷺ لذلك. فإن قال قائل: فكيف يكون ذلك وقد روي عن عمران بن حصين ﵁؟ فذكر ما ٦٧٢٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبو جابر، قال: ثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: كان عمران بن حصين ﵁ ينهى عن الكي فابتلي، فكان يقول: لقد اكتويت كية بنار، فما أبرأتني من إثم، ولا شفتني من سقم (١). قيل له: قد يجوز أن يكون الكي الذي كان عمران ﵁ ينهى عنه هو الكي يراد به، لا العلاج من البلاء الذي قد حل، ولكن لما يفعل قبل حلول البلاء مما كانوا يرون أنه يدفع البلاء، فلما ابتلي بما كان ابتلي به اكتوى على أن ذلك كان علاجا لما به من البلاء، فلما لم يبرأ بذلك علم أن كيه لم يوافق بلاه، ولم يكن علاجا له، فأشفق أن يكون بها آثما فقال: ما شفتني من سقم، ولا أبرأتني من إثم. أي: لم أعلم أني بريء من الإثم مع أنه لم يحقق أنه صار آثما بها، لأنه إنما كان أراد بها الدواء لا غير ذلك، والدواء مباح للناس جميعا، وهم مأمورون به. وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار تنهى عن التمائم. فمما روي في ذلك ما ٦٧٢٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن ﵂ قالت: دخلت على رسول الله ﷺ بابن

стр. 3918

لي، وقد أعلقت (١) عليه من العذرة (٢)، فقال: "علام تدغرن (٣) أولادكن بهذا العلاق (٤)؟ عليكن بهذا العود الهندي (٥)، فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب، يسعط من العذرة، ويلدّ من ذات الجنب". (٦). فقد يحتمل أن يكون ذلك العلاق كان مكروها في نفسه، لأنه كتب فيه ما لا يحل كتابته، فكرهه رسول الله ﷺ لذلك لا لغيره. وقد روي في ذلك أيضا ما

стр. 3919

٦٧٢٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن بكر بن سوادة، عن رجل من صداء، قال: أتينا النبي ﷺ اثنا عشر رجلا، فبايعناه، وترك رجلا منا لم يبايعه فقلنا بايعه يا نبي الله! فقال: "لن أبايعه حتى ينزع الذي عليه إنه من كان منا مثل الذي عليه كان مشركا ما كانت عليه" (١). فنظرنا فإذا في عضده سير من لحاء (٢) شجرة أو شيء من الشجرة. ٦٧٢٧ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرئ، عن حيوة، قال: أخبرني خالد بن عبيد، قال سمعت مشرح بن هاعان، يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة (٣)، فلا أودع (٤) الله له" (٥).

стр. 3920

٦٧٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم، فأرسل رسول الله ﷺ مناديا: ألا لا يبقين في عنق بعير قلادة، ولا وتر (١)، إلا قطعت". قال مالك: أرى أن ذلك من العين (٢). فكان ذلك عندنا - والله أعلم -، ما علق قبل نزول البلاء ليدفع نزول البلاء، وذلك ما لا يستطيعه غير الله ، فنهى عن ذلك لأنه شرك. فأما ما كان بعد نزول البلاء، فلا بأس، لأنه علاج. وقد روي هذا الكلام بعينه عن عائشة ﵂.

стр. 3921

٦٧٢٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن القاسم بن محمد، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء (١). ٦٧٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، عن عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، أو سعد، عن بكير … فذكر بإسناده مثله (٢). فقد يحتمل أيضا أن يكون الكي نهي عنه إذا فعل قبل نزول البلاء، وأبيح إذا فعل بعد نزول البلاء، لأن ما فعل بعد نزول البلاء فإنما هو علاج. وقد روي عن رسول الله ﷺ في العلاج ما قد ذكرناه في هذا الباب. وروي عنه أيضا ما

стр. 3922

٦٧٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم (١) من كل الشجر" (٢). ٦٧٣٢ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة … فذكر بإسناده مثله (٣). وقد كره قوم (٤) الرقى، واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين ﵁ الذي ذكرناه في الفصل الأول.

стр. 3923

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا بها بأسا. واحتجوا في ذلك ٦٧٣٣ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ ، أنه رخص في رقية الحية والعقرب (٢). ففي هذا الحديث الرخصة في رقية الحية والعقرب، والرخصة لا تكون إلا بعد النهي، فدل ذلك على أن ما أبيح من ذلك منسوخ من النهي عنه في حديث عمران بن حصين ﵁. وقد روي عن رسول الله ﷺ في الأمر بالرقية للذعة العقرب، ما ٦٧٣٤ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت عند رسول الله ﷺ فلدغتني عقرب، فجعل يمسحها ويرقيه (٣).

стр. 3924

٦٧٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا ملازم … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٧٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: لدغت رجلا منا عقرب عند النبي ﷺ . فقال رجل: يا رسول الله! أرقيه؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" (٢). ٦٧٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ … نحوه (٣). ففي حديث جابر ما يدل على أن كل رقية يكون فيها منفعة فهي مباحة لقول النبي ﷺ : "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل". وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقية من النملة

стр. 3925

٦٧٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني: قال: ثنا أبو معاوية، عن عبد العزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن أبي حثمة، عن الشفاء امرأة، وكانت بنت عم لعمر قالت: كنت عند حفصة ﵂، فدخل علينا رسول الله ﷺ فقال: "ألا تعلميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ " (١). ٦٧٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة ﵂، أن امرأة من قريش يقال لها: الشفاء كانت ترقي من النملة، فقال النبي ﷺ : "علميها حفصة" (٢). ففي هذا الحديث إباحة الرقية من النملة فاحتمل أن يكون ذلك كان بعد النهي، فيكون ناسخا للنهي، أو يكون النهي بعده، فيكون ناسخا له. وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقية من الجنون ما ٦٧٤٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا فضيل بن سليمان، عن محمد بن زيد عن عمير مولى آبي اللحم قال: عرضت على النبي ﷺ رقية، كنت
следующие страницы →