← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

٦٧٢٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن القاسم بن محمد، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء (١). ٦٧٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، عن عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، أو سعد، عن بكير … فذكر بإسناده مثله (٢). فقد يحتمل أيضا أن يكون الكي نهي عنه إذا فعل قبل نزول البلاء، وأبيح إذا فعل بعد نزول البلاء، لأن ما فعل بعد نزول البلاء فإنما هو علاج. وقد روي عن رسول الله ﷺ في العلاج ما قد ذكرناه في هذا الباب. وروي عنه أيضا ما

стр. 3922

٦٧٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم (١) من كل الشجر" (٢). ٦٧٣٢ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس قال: ثنا المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة … فذكر بإسناده مثله (٣). وقد كره قوم (٤) الرقى، واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن حصين ﵁ الذي ذكرناه في الفصل الأول.

стр. 3923

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا بها بأسا. واحتجوا في ذلك ٦٧٣٣ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ ، أنه رخص في رقية الحية والعقرب (٢). ففي هذا الحديث الرخصة في رقية الحية والعقرب، والرخصة لا تكون إلا بعد النهي، فدل ذلك على أن ما أبيح من ذلك منسوخ من النهي عنه في حديث عمران بن حصين ﵁. وقد روي عن رسول الله ﷺ في الأمر بالرقية للذعة العقرب، ما ٦٧٣٤ - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت عند رسول الله ﷺ فلدغتني عقرب، فجعل يمسحها ويرقيه (٣).

стр. 3924

٦٧٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا ملازم … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٧٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: لدغت رجلا منا عقرب عند النبي ﷺ . فقال رجل: يا رسول الله! أرقيه؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" (٢). ٦٧٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ … نحوه (٣). ففي حديث جابر ما يدل على أن كل رقية يكون فيها منفعة فهي مباحة لقول النبي ﷺ : "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل". وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقية من النملة

стр. 3925

٦٧٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني: قال: ثنا أبو معاوية، عن عبد العزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن أبي حثمة، عن الشفاء امرأة، وكانت بنت عم لعمر قالت: كنت عند حفصة ﵂، فدخل علينا رسول الله ﷺ فقال: "ألا تعلميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ " (١). ٦٧٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حفصة ﵂، أن امرأة من قريش يقال لها: الشفاء كانت ترقي من النملة، فقال النبي ﷺ : "علميها حفصة" (٢). ففي هذا الحديث إباحة الرقية من النملة فاحتمل أن يكون ذلك كان بعد النهي، فيكون ناسخا للنهي، أو يكون النهي بعده، فيكون ناسخا له. وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقية من الجنون ما ٦٧٤٠ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا فضيل بن سليمان، عن محمد بن زيد عن عمير مولى آبي اللحم قال: عرضت على النبي ﷺ رقية، كنت

стр. 3926

أرقي بها من الجنون، فأمرني ببعضها، ونهاني عن بعضها، وكنت أرقي بالذي أمرني به رسول الله ﷺ (١). فهذا يحتمل أيضا ما ذكرنا فيما روي في الرقية من النملة. وقد روي عن رسول الله ﷺ في الرقية من العين ما ٦٧٤١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن معبد بن خالد، قال: سمعت عبد الله بن شداد، عن عائشة ﵂، قالت: أمرني رسول الله صلى ﷺ أن أسترقي من العين (٢). ٦٧٤٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن معبد، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، ﵂، مثله. أو قال قال عبد الله بن شداد: أمر رسول الله ﷺ عائشة ﵂ أن تسترقي من العين (٣).

стр. 3927

٦٧٤٣ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الرزاق بن همام، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس: "ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة نحيفة؟ أتصيبهم الحاجة؟ " قالت لا ولكن العين تسرع إليهم، أفأرقيهم؟، قال: "بماذا؟ " فعرضت عليه كلاما لا بأس به فقال: "أرقيهم" (١). ٦٧٤٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير قال: ثنا ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه عن أسماء بنت عميس ﵂، قالت: قلت يا رسول الله إن العين تسرع إلى بني، جعفر، فأسترقي لهم؟ قال: "نعم، فلو أن شيئا يسبق القدر لقلت: إن العين تسبقه" (٢). فهذا يحتمل ما ذكرنا في رقية النملة والجنون. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا الرخصة في الرقية من كل ذي حمة.

стр. 3928

٦٧٤٥ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت رخص رسول الله ﷺ في الرقية من كل ذي حمة (١) (٢). ٦٧٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني … فذكر بإسناده مثله (٣). فهذا فيه دليل على أنه كان بعد النهي، لأن الرخصة لا تكون إلا من شيء محظور. وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الرقى كلها ما لم تكن شرك ما ٦٧٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: كنا

стр. 3929

نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله! كنا نرقي في الجاهلية فما ترى في ذلك؟. قال: "اعرضوا علي رقاكم، فلا بأس بالرقى ما لم يكن شرك" (١). فهذا يحتمل أيضا ما احتمله ما روينا قبله، فاحتجنا أن نعلم هل هذه الإباحة للرقى متأخرة لما روي في النهي عنها، أو ما روي في النهي عنها متأخرا عنها، فيكون ناسخا لها؟ فنظرنا في ذلك. ٦٧٤٨ - فإذا ربيع المؤذن حدثنا، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁، أن عمرو بن حزم دعي لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها فأبى، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فدعاه فقال عمرو: يا رسول الله! إنك تزجر عن الرقى، فقال: "اقرأها عليّ" فقرأها عليه، فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس بها إنما هي مواثيق (٢)، فارق بها" (٣). ٦٧٤٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: لما نهى رسول الله ﷺ عن الرقى

стр. 3930

أتاه خالي فقال: يا رسول الله! إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" (١). ٦٧٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: كان أهل بيت من الأنصار يرقون من الحية، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! إني كنت أرقي من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، فقال رسول الله ﷺ : "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" قال: وأتاه رجل كان يرقي من الحية، فقال: "اعرضها علي" فعرضها عليه، فقال: لا بأس بها إنما هي مواثيق" (٢). فثبت بما ذكرنا أن ما روي في إباحة الرقى ناسخ لما روي في النهي عنها، ثم أردنا أن ننظر في تلك الرقى كيف هي؟ فإذا عوف بن مالك حدث عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا، أنه لا بأس بها ما لم تكن شركا. وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا

стр. 3931

٦٧٥١ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال حدثتني الرباب قالت سمعت سهل بن حنيف ﵁ يقول: مررنا بسيل، فدخلنا، نغتسل فخرجت منه وأنا محموم، فنمي (١) ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "مروا أبا ثابت فليتعوذ"، فقلت: يا سيدي! إن الرقى صالحة؟ فقال: "لا رقية إلا من ثلاثة: من النظرة، والحمة، واللدغة" (٢). فاحتمل أن يكون ما أباح رسول الله ﷺ من الرقى هو التعوذ، فأما قول سهل: لا رقية إلا من ثلاثة، فيحتمل أن يكون علم ذلك من إباحة رسول الله ﷺ بعد نهيه المتقدم، ولم يعلم ما سوى ذلك مما روينا عن غيره أن رسول الله ﷺ رخص فيه ٦٧٥٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا عفان قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب قال: ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ قال: "نعم! "، قال: "بسم

стр. 3932

الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل ذي نفس، وعين الله يشفيك، بسم الله أرقيك" (١). ٦٧٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال ثنا معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن السائب ابن أخي ميمونة قال: إن ميمونة ﵂ قالت له: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى قالت: "بسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك، أذهبِ (٢) البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافيَ إلا أنت" (٣). فهذا وما أشبهه من الرقى فلا بأس به، وقد دل على ذلك أيضا قول رسول الله ﷺ في حديث عوف: "لا بأس بالرقى ما لم يكن شركا". فدل ذلك أن كل رقية لا شرك فيها فليست بمكروهة والله أعلم.

стр. 3933

٢٧ - باب الحديث بعد العشاء الآخرة ٦٧٥٤ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة اللخمي قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة ﵁ فسمعته يقول: كان رسول الله ﷺ يكره النوم قبل العشاء الآخرة، والحديث بعدها (١). ٦٧٥٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سيار … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: أما الكلام الذي ليس بقربة إلى الله ، وإن كان ليس بمعصية فهو مكروه [وأما الكلام الذي هو قربة إلى الله تعالى فهو

стр. 3934

غير مكروه] (١) حينئذ لأنه يستحب للرجل أن ينام على قربة، وخير، وفضل يختم به عمله. فأفضل الأشياء له أن ينام على الصلاة، فتكون هي آخر عمله. واحتجوا في إباحة الحديث بعد العشاء. ٦٧٥٦ - بما حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا وهيب، عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، قال: قال: ثنا عبد الله (ح) وحدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: حبب (٢) إلينا رسول الله ﷺ السمر بعد صلاة العتمة، وقال مسلم: بعد صلاة العشاء (٣). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ حبب (٤) لهم السمر بعد العشاء الآخرة، وفي الحديث الأول أنه كان يكره ذلك، فوجههما عندنا - والله أعلم - أنه

стр. 3935

كره لهم من السمر ما ليس بقربة، وحبب (١) لهم ما هو قربة على المعنى الذي ذكرناه عن أهل المقالة الثانية المذكورة في هذا الباب وقد ٦٧٥٧ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: ربما سمر رسول الله ﷺ في بيت أبي بكر ذات ليلة في الأمر يكون من أمر المسلمين (٢). فبين هذا الحديث سمر رسول الله ﷺ الذي كان يسمره، وأنه في أمور المسلمين، فذلك من أعظم الطاعات، فدل ذلك أن السمر المنهي عنه خلاف هذا. وقد روي في ذلك أيضا عن عمر ﵁ ما ٦٧٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁ قال: حبب (٣) إلينا عمر السمر بعد العشاء الآخرة (٤). ففي هذا الحديث أن عمر حبب إليهم السمر بعد العشاء الآخرة، ولم يبين لنا في هذا الحديث أي سمر ذلك فنظرنا في ذلك

стр. 3936

٦٧٥٩ - فإذا سليمان بن شعيب قد حدثنا، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن الجريري، قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد مولى الأنصار قال: كان عمر ﵁ لا يدع سامرا بعد العشاء الآخرة، يقول: ارجعوا، لعل الله يرزقكم صلاة أو تهجدا، فانتهى إلينا، وأنا قاعد مع ابن مسعود وأبي بن كعب، وأبي ذر ﵃ فقال: ما يقعدكم؟ قلنا: أردنا أن نذكر الله فقعد معهم (١). فهذا عمر ﵁، قد كان ينهاهم عن السمر بعد العشاء، ليرجعوا إلى بيوتهم ليصلوا، أو ليناموا نوما، ثم يقومون لصلاة يكونون بذلك متهجدين. فلما سألهم: ما الذي أقعدهم؟ فأخبروه أنه ذكر الله لم ينكر ذلك عليهم وقعد معهم، لأن ما كان يقيمهم له هو الذي هم قعود له، فثبت بذلك أن السمر الذي في حديث أبي وائل عن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ وعمر ﵁، جذباه إليهم، هو الذي فيه قربة إلى الله ، والمنهي عنه في حديث أبي برزة ﵁ هو: ما لا قربة فيه لتستوي معاني هذه الآثار فتتفق ولا تتضاد. وقد روينا عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة ﵄ أنهما سمرا إلى طلوع الثريا، فذلك عندنا على السمر الذي هو قربة إلى الله ، وقد ذكرنا ذلك الحديث بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا.

стр. 3937

وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا من طريق ليس مثله يثبت أنها قالت: "لا سمر إلا لمصل، أو مسافر"، فذلك عندنا إن ثبت عنها غير مخالف لما رويناه، وذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع النوم عنه ليسير، فأبيح بذلك السمر وإن كان ليس بقربة ما لم تكن معصية لاحتياجه إلى ذلك. فهذا معنى قولها: لا سمر إلا لمسافر. وأما قولها: أو مصل، فمعناه عندنا على المصلي بعدما يسمر، فيكون نومه إذا نام بعد ذلك على الصلاة لا على السمر، فقد عاد هذا المعنى إلى المعنى الذي صرفنا إليه معاني الآثار الأول، والله أعلم.

стр. 3938

٢٨ - باب: نظر العبد إلى شعور الحرائر ٦٧٦٠ - حدثنا المزني، قال: ثنا الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه". قال سفيان: سمعته من الزهري، وثبتنيه معمر (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) من أهل المدينة إلى أن العبد لا بأس أن ينظر إلى شعور مولاته ووجهها، وإلى ما ينظر إليه ذو محرمها منها واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: في قول النبي ﷺ لأم سلمة: "فلتحتجب منه" دليل على أنها قد كانت قبل ذلك غير محتجبة منه: وقالوا: قد روي ذلك عن ابن عباس ﵄، وعمل به أزواج النبي ﷺ من بعده. فذكروا في ذلك.

стр. 3939

٦٧٦١ - ما حدثنا فهد قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس ﵄ قال: لا بأس أن ينظر العبد إلى شعر مولاته (١). ٦٧٦٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني ميمون بن يحيى من آل الأشج، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، ويزيد بن عبد الله، وعمرة بنت عبد الرحمن أنهم قالوا: لو أن امرأة جلست عند عبد زوجها بغير خمار لم يكن بذلك بأسا (٢). قال بكير وأخبرني عبد الرحمن بن القاسم، أن أسماء بنت عبد الرحمن كانت تجلس عند عبيد القاسم وهو زوجها بغير خمار. قال بكير: عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: "كانت عائشة ﵂ يراها العبيد لغيرها". قال بكير: قالت أم علقمة مولاة عائشة ﵂: قد كانت عائشة ﵂ يدخل عليها عبيد المسلمين، قالت أم علقمة: وإن كان عبيد الناس ليرون عائشة ﵂ بعد أن يحتلم أحدهم وإنها لتمتشط.

стр. 3940

قال بكير: عن عبد الله بن رافع: لم تكن أم سلمة ﵂ تحتجب من عبيد الناس. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا ينظر العبد من الحرة إلا إلى ما ينظر إليه منها الحر الذي لا محرم بينه وبينها. وكان من الحجة لهم في ذلك أن قول النبي ﷺ الذي ذكروا في حديث أم سلمة ﵁ لا يدل على ما قال أهل تلك المقالة: لأنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك حجاب أمهات المؤمنين، فإنهن قد كن حجبن عن الناس جميعا، إلا من كان منهم ذو رحم محرم. فكان لا يجوز لأحد أن يراهن أصلا إلا من كان بينهن وبينه رحم محرم، وغيرهن من النساء لسن كذلك لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي لا رحم بينه وبينها، وليست عليه بمحرمة إلى وجهها وكفيها، وقد قال الله ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]. فقيل في ذلك ما

стр. 3941

٦٧٦٣ - حدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: (الزينة): القرط (١)، والقلادة، والسوار (٢)، والخلخال (٣)، [والدملج] [¬*] (٤) (ما ظهر منها): الثياب، والجلباب (٥) (٦). ٦٧٦٤ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا موسى بن أعين، عن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] الكحل (٧)، والخاتم (٨).

стр. 3942

٦٧٦٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: هو ما فوق الدرع (١). فأبيح للناس أن ينظروا إلى من ليس بمحرم عليهم من النساء إلى وجوههن، وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي ﷺ لما نزلت آية الحجاب، ففضلن بذلك على سائر الناس. ٦٧٦٦ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: قال عمر ﵁ قلت يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل الله آية الحجاب (٢). ٦٧٦٧ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا حميد … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 3943

٦٧٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂، أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إلى المناصع (١)، وهو صعيد أفيح (٢)، وكان عمر ﵁ يقول لرسول الله ﷺ احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل. فخرجت سودة ذات ليلة، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن تنزل آية الحجاب. قالت عائشة ﵂: فأنزل الله الحجاب (٣). ٦٧٦٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث … فذكر بإسناده مثله (٤). ٦٧٧٠ - حدثنا روح، قال: ثنا يحيى قال: حدثني الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: كنت أعلم الناس بشأن الحجاب فيما أنزل، وكان أول ما أنزل في مبتنى (٥) رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش

стр. 3944

أصبح بها عروسا، فدعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط منهم عند رسول الله ﷺ فأطالوا المكث، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ﵂ ثم ظن رسول الله ﷺ أنهم قد خرجوا فرجع، ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس، فرجع رسول الله ﷺ ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة الله رضي عنها، وظن أنهم قد خرجوا، رجع، ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا. فضرب رسول الله ﷺ بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب (١). ٦٧٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر قال ثنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: أولم رسول الله ﷺ حين بني بزينب بنت جحش ﵂، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين قد مد بهما الحديث فوثبا مسرعين فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر، وأنزلت آية الحجاب (٢). ٦٧٧٢ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرئ عن جرير، عن سلم العلوي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كنت خادم رسول الله ﷺ فكنت

стр. 3945

أدخل عليه بغير إذن، فجئت يوما أدخل، فقال: "كما أنت، فإنه قد حدث بعدك أمر، فلا تدخل علينا إلا بإذن" (١). ٦٧٧٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد، عن سلم العلوي عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما أنزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل، فقال النبي ﷺ : "رويدًا وراءك يا بني" (٢). ٦٧٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش ودعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، وقام من قام معه القوم، وقعد الثلاثة، ثم إن النبي ﷺ جاء، فدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا وانطلقوا، فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء فدخل، وأنزلت آية الحجاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية (٣).

стр. 3946

قال أبو جعفر: فكن أمهات المؤمنين قد خصصن في الحجاب ما لم يجعل فيه سائر الناس مثلهن. فإن قال قائل: فقد قال الله ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: (٣١)، ثم قال ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فجعل ما ملكت أيمانهن كذي الرحم المحرم منهن. قيل له: ما جعلهن كذلك ولكنه ذكر جماعة مستثنين من قوله : ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] فذكر البعول، وذكر الآباء، ومن ذكر معهم مثل ما ذكره، و ما ملكت أيمانهن، فلم يكن جمعه بينهم بدليل على استواء أحكامهم، لأنا قد رأينا البعل قد يجوز له أن ينظر من امرأته إلى ما لا ينظر إليها أبوها منها.

стр. 3947

ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ فلا يكون ضمه أولئك مع ما قبلهم، بدليل أن حكمهم مثل حكمهم، ولكن الذي أباح بهذه الآية للمملوكين من النظر إلى النساء إنما هو ما ظهر من الزينة، وهو الوجه والكفان. وفي إباحته ذلك للمملوكين، وليسوا بذوي أرحام محرمة دليل على أن الأحرار الذين ليسوا بذوي أرحام محرمة من النساء في ذلك كذلك. وقد بين هذا المعنى ما في حديث عبد بن زمعة من قول رسول الله ﷺ لسودة: "احتجبي منه" فأمرها بالحجاب منه، وهو ابن وليدة أبيها، وليس يخلو أن يكون أخاها، أو ابن وليدة أبيها، فيكون مملوكا لها، ولسائر ورثة أبيها، فعلمنا أن النبي ﷺ لم يحجبها منه، لأنه أخوها، ولكن لأنه غير أخيها وهو في تلك الحال مملوك، فلم يحل له برقه النظر إليها. فقد ضاد هذا الحديث حديث أم سلمة، وخالفه، وصارت الآية التي ذكرنا على قول هذا الذاهب إلى حديث سودة أنها على سائر النساء دون أمهات المؤمنين، وأن عبيد أمهات المؤمنين كانوا في حكم النظر إليهن في حكم الغرباء منهن الذين لا رحم بينهم وبينهن لا في حكم ذوي الأرحام منهن المحرمة. وكل من كان بينهم وبينهن محرمة فهو عندنا في حكم ذوي الأرحام منهن المحرمة في منع ما وصفنا ثم رجعنا إلى النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا،

стр. 3948

فرأينا ذا الرحم المحرم لا بأس أن ينظر من المرأة التي هو لها محرم إلى وجهها، وصدرها، وشعرها، وما دون ركبتها. ورأينا القريب منها ينظر إلى وجهها وكفيها فقط. ثم رأينا العبد حرام عليه في قولهم جميعا أن ينظر إلى صدر المرأة مكشوفا أو إلى ساقيها، سواء كان رقه لها أو لغيرها. فلما كان فيما ذكرنا كالأجنبي منها، لا كذي رحمها المحرم عليها كان في النظر إلى شعرها أيضا كالأجنبي لا كذي الرحم المحرم عليها. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد وافقهم في ذلك من المتقدمين الحسن، والشعبي رحمهما الله. ٦٧٧٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة عن الشعبي، ويونس عن الحسن، أنهما كرها أن ينظر العبد إلى شعر مولاته (١).

стр. 3949

٢٩ - باب: التكنى بأبي القاسم، هل يصح أم لا؟ ٦٧٧٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن قادم قال: ثنا فطر، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن علي ﵁ قال: قلت يا رسول الله! إن وُلد لي ابنٌ أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال "نعم". قال: وكانت رخصة من رسول الله ﷺ لعلي (١).

стр. 3950

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنه لا بأس بأن يكتنى الرجل بأبي القاسم، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد. واحتجوا في ذلك بما روي عن النبي ﷺ في هذا الحديث. وقالوا: أما ما ذكر من أن ذلك رخصة لعلي ﵁، فلم يذكر ذلك في الحديث عن رسول الله ﷺ ولا ذكر عن علي الله عنه أن ذلك كان رخصة من رسول الله ﷺ وإنما هو قول ممن بعد علي ﵁. وقد يجوز أن يكون ذلك على ما قال ويجوز أن يكون على خلاف ذلك. والدليل على أنه خلاف ذلك أنه قد كان في زمن أصحاب رسول الله ﷺ جماعة قد كانوا مسمين بمحمد متكنين بأبي القاسم، منهم: محمد بن طلحة، ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن أبي حذيفة، فلو كان ما أمر به النبي ﷺ في الحديث الأول خاصا له، إذًا لما سوغه غيره، ولا يكره على فاعله، وأنكره معه من كان بحضرته من أصحاب رسول الله ﷺ . فقال الذين ذهبوا إلى أن ذلك كان خاصا لعلي ﵁: قد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ما قلنا. فذكروا في ذلك ما ٦٧٧٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح بن أسلم قال: ثنا أيوب بن واقد، قال: ثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ قال: قال

стр. 3951

لي رسول الله ﷺ إن ولد لك بعدي ابنٌ فسمِّه باسمي، وكنِّه بكنيتي وهي لك خاصة دون الناس" (١). قالوا: ففي هذا الحديث الخصوصية من رسول الله ﷺ لعلي بذلك دون الناس. قيل لهم: هذا كما ذكرتم لو ثبت هذا الحديث على ما رويتم، ولكنه ليس بثابت عندنا، لأن أيوب بن واقد لا يقوم مقام من خالفه في هذا الحديث، ممن رواه عن فطر على ما ذكرنا في أول هذا الباب. فقال الذين ذهبوا إلى أن ذلك كان خاصا لعلي له بعد أن افترقوا فرقتين. فقالت فرقة (٢): لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمدا، أو لم يكن. وقالت الفرقة الأخرى (٣): لا ينبغي لأحد ممن سمي بمحمد أن يكنى بأبي القاسم، ولا بأس لمن لم يتسم بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ما قلنا في خصوصية رسول الله ﷺ بذلك عليا ﵁. فذكروا ما

стр. 3952

٦٧٧٨ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن يزيد النخعي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (١). ٦٧٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: "سموا باسمي" (٢). ٦٧٨٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا جرير بن حازم، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3953

٦٧٨١ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب وابن نافع، قالا: ثنا داود بن قيس (ح) وحدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا القعنبي قال: ثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني أنا أبو القاسم" (١). ٦٧٨٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكيب الكوفي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (٢). ٦٧٨٣ - حدثنا محمد، قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا أبو عوانة عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3954

٦٧٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن قال ثنا شعبة، عن قتادة ومنصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: قالوا: فقد نهى رسول الله ﷺ أن يتكنى بكنيته، وأباح أن يتسمى باسمه، وجاء ذلك عنه مجيئا ظاهرا متواترا، فدل ذلك على خصوصية ما خالفه. ثم رجعنا إلى الكلام بين الذين ذهبوا إلى ما كان من رسول الله ﷺ في حديث ابن الحنيفة أنه كان خاصا لعلي فكان من حجة الفرقة التي ذهبت إلى أن النهي المذكور في حديث أبي هريرة وجابر ﵄ إنما هو على الكنية خاصة، كان اسم المكتنى بها محمدا، أولم يكن ما قد روي عن رسول الله ﷺ . ٦٧٨٥ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عمه، عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكتنى بكنيته (٢).

стр. 3955

فقصد بالنهي في هذا الحديث إلى الكنية خاصة، فدل ذلك أن ما قصد بالنهي إليه في الآثار التي ذكرناها قبله هي الكنية أيضا خاصة. وقد دل على ذلك أيضا. ٦٧٨٦ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم" (١). ٦٧٨٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: ولد لرجل من الأنصار، غلام فسماه محمدا، فقال النبي ﷺ : "أحسنت الأنصار، تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، إنما أنا قاسم، أقسم بينكم، فتسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (٢).

стр. 3956

٦٧٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن ابن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما جعلت قاسما أقسم بينكم" (١). فقد أخبر رسول الله ﷺ بالمعنى الذي من أجله نهي أن يكتنى بكنيته، وإنما هو لأنه يقسم بينهم. فثبت بذلك أن ما قصده كان في النهي إلى الكنية دون الجمع بينهما وبين الاسم واحتجوا في ذلك أيضا بما. ٦٧٨٩ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل وحسين بن نصر، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان النبي ﷺ في السوق فقال له رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه رسول الله ﷺ فقال الرجل: إنما أدعو ذاك. فقال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (٢).

стр. 3957

٦٧٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٧٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذا يدل على أن نهي رسول الله ﷺ إنما هو عن التكني بكنيته خاصة دون الجمع بينها وبين اسمه. وقد ذهب إلى هذا المذهب إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين. ٦٧٩٢ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن محل، قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون أن يكنى الرجل بأبي القاسم إن لم يكن اسمه محمدا؟، قال: "نعم" (٣). فهذا إبراهيم يحكي هذا أيضا عمن كان قبله يريد بذلك: أصحاب عبد الله أو من فوقهم وقد

стр. 3958

٦٧٩٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين: أن رسول الله ﷺ قال: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" قال: ورأيت محمد بن سيرين يكره أن يكتنى الرجل أبا القاسم، كان اسمه محمدا أو لم يكن (١). وكان من حجة من ذهب إلى أن النهي في ذلك هو الجمع بين الكنية والاسم جميعا ٦٧٩٤ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي، قال: ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت البراء، عن عمها عبيد بن عازب، أن رسول الله ﷺ نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته (٢). ٦٧٩٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 3959

٦٧٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسم باسمي" (١). قالوا فثبت بهذه الآثار أن ما نهى عنه رسول الله ﷺ من ذلك هو الجمع بين كنيته مع اسمه. وفي حديث جابر ﵁ إباحة التكني بكنيته إذا لم يتسم معها باسمه. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أنه قد يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ قصد بنهيه ذلك المذكور في حديث عبيد وأبي هريرة وجابر ﵃ إلى الجمع بين الكنية والاسم، وأباح إفراد كل واحد منهما، ثم نهى بعد ذلك عن التكني بكنيته، فكان ذلك زيادة فيما كان تقدم من نهيه في ذلك. فإن قال قائل: فما جعل ما قلت أولى من أن يكون نهى عن التكني بكنيته، ثم نهى عن الجمع بين اسمه وكنيته، وكان ذلك إباحة لبعض ما كان وقع عليه نهيه قبل ذلك؟

стр. 3960

قيل له: لأن نهيه عن التكني بكنيته في حديث أبي هريرة ﵁ فيما ذكرنا معه من الآثار لا يخلو من أحد وجهين. إما أن يكون متقدما للمقصود فيه إلى الجمع بين الاسم والكنية أو متأخرا عن ذلك، فإن كان متأخرا عنه، فهو زائد عليه غير ناسخ له، وإن كان متقدما له فقد كان ثابتا، ثم روي هذا بعده فنسخه فلما احتمل ما قصد فيه إلى النهي عن الكنية أن يكون منسوخا بعد ما علمنا بثبوته كان عندنا على أصله المتقدم، وعلى أنه غير منسوخ حتى نعلم يقينا أنه منسوخ فهذا وجه هذا الباب، من طريق معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فقد رأينا الملائكة لا بأس أن يتسموا بأسمائهم، وكذلك سائر أنبياء الله ﵈ غير نبينا ﷺ فلا بأس أن يتسمى بأسمائهم، ويكنى بكناهم، ويجمع بين اسم كل واحد منهم وكنيته. فهذا نبينا ﷺ لا بأس أن يتسمى باسمه. فالنظر على ذلك أن لا بأس أن يتكنى بكنيته، وأن لا بأس أن يجمع بين اسمه وكنيته. فهذا هو النظر في هذا الباب غير أن اتباع ما قد ثبت عن رسول الله ﷺ أولى. فقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا. ٦٧٩٧ - ما حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا لا نكنيك أبا القاسم، ولا
следующие страницы →